أبو جهاد الأنصاري
15-12-2007, 11:59 PM
رداً على من سأل : متى نشأ علم الحديث؟
الحمد لله وكفى ، وصلاةً وسلاماً على نبيه المصطفى ، ورسوله المجتبى ، وبعد ،،،
متى نشأ علم الحديث الشريف؟
سؤال يُسطرح كثيراً هذه الأيام ، ونسمعه من فئات عدة من الناس ، وهم بين فئتين :
فئة تلوثت معارفها وعقائدها بشبهات منكري السنة. وفئة ضالة مضلة لا يختلف إنكارهم للسنة عن إنكارهم للشمس فى رابعة النهار.
أما الفئة الأولى فهى تطلق السؤال طمعاً فى الفوز بإجابة قاطعة تضئ لهم الطريق وتزيل عنهم ما خلفته شبهات منكري السنة من ران على قلوبهم وعقولهم. فهؤلاء هم المتحيرون المخدوعون.
أما الفئة الأخرى وهم فئة منكري السنة فإنه يطلقون السؤال لا طمعاً فى الحصول على إجابة ولكن هم يطلقون السؤال ويقصدون من ورائه النفى أو الإرجاء.
أما النفى فإنهم يعنون به نفى تسجيل علوم السنة فى زمن مبكر قريب من عهد النبى صلى الله عليه وسلم.
أما الإرجاء فيقصدون به إرجاء وتأخير كتابة السنة إلى زمن لاحق وعصر تالٍ لعصر النبى صلى الله عليه وسلم. ويحددون لذلك بداية المائة الثانية من الهجرة النبيوة ، عندما أمر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز أن تدون السنة. وأقول ( تدون ) لا تجمع. وهؤلاء هم خونة هذا الدين.
ورداً على سؤالهم المطروح : متى نشأ علم الحديث؟
فأقول : إن علم الحديث ينقسم إلى قسمين :-
القسم الأول : علم الحديث رواية.
القسم الثانى : علم الحديث دراية.
أما علم الحديث روايةً فمعناه أن تحفظ الحديث سنداً ومتناً ، فقهاً واعتقاداً.
وعلم الحديث درايةً فمعناه أن تستطيع أن تميز بين الصحيح منه والضعيف وأن تقيم رجال إسناده جرحاً وتعديلاً وأن تستطيع أن تميز ما به من علل أو شذوذ فى المتن.
أما علم الحديث رواية فإننى أستطيع أن أقول وبمنتهى القوة والثقة واليقين أنه ظهر ونشأ أول ما نشأ فى عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين أمر أصحابه بكتابة الحديث والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد فى مسنده ( 6474) وأبو داود فى سننه ( 3646) والدارمى فى سننه ( 484) عن عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش فقالوا إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق ).
ولاشك ان أول مراحل العلم هو تدوينه وكتابته وها هو قد جاءنا الدليل ناصع على أن النبى هو أول من أمر بكتابة الحديث وتدوينه تمهيداً لأن يحفظه الصحابة فى الصدور وفى الصحف.
أما علم الحديث دراية فإنه لم يتأخر كثيراً عن علم الحديث رواية ، فبعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم كان الصحابة يتناقلون حديث النبى دونما خوف من كذب أو نسيان لأنهم جميعاً عدول قد مدحهم الله وأثنى عليهم فى كتابه ووعدهم جنته ، وكانوا من الكثرة بحيث إذا نسى أحدهم ذكره الآخرون.
ولكن عندما وقعت الفتنة وظهرت البدع فى الأمة وبدأ الكذب يظهر بين الناس أخذ أصحاب النبى يحتاطون للأمر ويعدون له عدته فكان أحدهم لا يسمع الحديث إلا بعد أن يسمى رجاله ، توثيقاً للرواية ، وكان هذا فى حدود عام أربعين من الهجرة النبوية الشريفة يعنى بعد وفاة النبى بحوالى ثلاثين عاماً.
أخرج الإمام مسلم رحمه الله فى مقدمة صحيحه عن ابن سيرين قال لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.
ومن هنا ظهر علم الحديث دراية ولا يعد ظهوره متأخراً لا بشكل نسبى ولا بشكل مطلق فليس بينه وبين النبى أكثر من ثلاثين عاماً ، كما أنه ظهر بمجرد ظهور الكذب بين الناس.
وعليه نقول أن علم الحديث رواية ظهر ونشأ فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم ، بينما علم الحديث دراية فقد ظهر فى عهد أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله وكفى ، وصلاةً وسلاماً على نبيه المصطفى ، ورسوله المجتبى ، وبعد ،،،
متى نشأ علم الحديث الشريف؟
سؤال يُسطرح كثيراً هذه الأيام ، ونسمعه من فئات عدة من الناس ، وهم بين فئتين :
فئة تلوثت معارفها وعقائدها بشبهات منكري السنة. وفئة ضالة مضلة لا يختلف إنكارهم للسنة عن إنكارهم للشمس فى رابعة النهار.
أما الفئة الأولى فهى تطلق السؤال طمعاً فى الفوز بإجابة قاطعة تضئ لهم الطريق وتزيل عنهم ما خلفته شبهات منكري السنة من ران على قلوبهم وعقولهم. فهؤلاء هم المتحيرون المخدوعون.
أما الفئة الأخرى وهم فئة منكري السنة فإنه يطلقون السؤال لا طمعاً فى الحصول على إجابة ولكن هم يطلقون السؤال ويقصدون من ورائه النفى أو الإرجاء.
أما النفى فإنهم يعنون به نفى تسجيل علوم السنة فى زمن مبكر قريب من عهد النبى صلى الله عليه وسلم.
أما الإرجاء فيقصدون به إرجاء وتأخير كتابة السنة إلى زمن لاحق وعصر تالٍ لعصر النبى صلى الله عليه وسلم. ويحددون لذلك بداية المائة الثانية من الهجرة النبيوة ، عندما أمر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز أن تدون السنة. وأقول ( تدون ) لا تجمع. وهؤلاء هم خونة هذا الدين.
ورداً على سؤالهم المطروح : متى نشأ علم الحديث؟
فأقول : إن علم الحديث ينقسم إلى قسمين :-
القسم الأول : علم الحديث رواية.
القسم الثانى : علم الحديث دراية.
أما علم الحديث روايةً فمعناه أن تحفظ الحديث سنداً ومتناً ، فقهاً واعتقاداً.
وعلم الحديث درايةً فمعناه أن تستطيع أن تميز بين الصحيح منه والضعيف وأن تقيم رجال إسناده جرحاً وتعديلاً وأن تستطيع أن تميز ما به من علل أو شذوذ فى المتن.
أما علم الحديث رواية فإننى أستطيع أن أقول وبمنتهى القوة والثقة واليقين أنه ظهر ونشأ أول ما نشأ فى عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين أمر أصحابه بكتابة الحديث والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد فى مسنده ( 6474) وأبو داود فى سننه ( 3646) والدارمى فى سننه ( 484) عن عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش فقالوا إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق ).
ولاشك ان أول مراحل العلم هو تدوينه وكتابته وها هو قد جاءنا الدليل ناصع على أن النبى هو أول من أمر بكتابة الحديث وتدوينه تمهيداً لأن يحفظه الصحابة فى الصدور وفى الصحف.
أما علم الحديث دراية فإنه لم يتأخر كثيراً عن علم الحديث رواية ، فبعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم كان الصحابة يتناقلون حديث النبى دونما خوف من كذب أو نسيان لأنهم جميعاً عدول قد مدحهم الله وأثنى عليهم فى كتابه ووعدهم جنته ، وكانوا من الكثرة بحيث إذا نسى أحدهم ذكره الآخرون.
ولكن عندما وقعت الفتنة وظهرت البدع فى الأمة وبدأ الكذب يظهر بين الناس أخذ أصحاب النبى يحتاطون للأمر ويعدون له عدته فكان أحدهم لا يسمع الحديث إلا بعد أن يسمى رجاله ، توثيقاً للرواية ، وكان هذا فى حدود عام أربعين من الهجرة النبوية الشريفة يعنى بعد وفاة النبى بحوالى ثلاثين عاماً.
أخرج الإمام مسلم رحمه الله فى مقدمة صحيحه عن ابن سيرين قال لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.
ومن هنا ظهر علم الحديث دراية ولا يعد ظهوره متأخراً لا بشكل نسبى ولا بشكل مطلق فليس بينه وبين النبى أكثر من ثلاثين عاماً ، كما أنه ظهر بمجرد ظهور الكذب بين الناس.
وعليه نقول أن علم الحديث رواية ظهر ونشأ فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم ، بينما علم الحديث دراية فقد ظهر فى عهد أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.