المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموسوعة الميسرة في الاديان والمذاهب والاحزاب المعاصرة


عبدالرزاق
09-07-2009, 05:54 PM
الموسوعة الميسرة
في الأديان والمذاهب والأحزاب
المعاصرة

الندوة العالمية للشباب الإسلامي

( مع شيئ من التهذيب والتصرف المفيد )


موقع الكاشف
www.alkashf.net (http://www.alkashf.net/)

موقع صيد الفوائد
www.saaid.net (http://www.saaid.net/)
عقيدة أهل السنة والجماعة

التعريف:
أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة الذين أخبر النبي صلى الله عنهم بأنهم يسيرون على طريقته وأصحابه الكرام دون انحراف ؛ فهم أهل الإسلام المتبعون للكتاب والسنة ، المجانبون لطرق أهل الضلال . كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : " ما أنا عليه اليوم وأصحابي " . حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره .

وقد سموا " أهل السنة " لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . وسموا بالجماعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في إحدى روايات الحديث السابق : " هم الجماعة " . ولأنهم جماعة الإسلام الذي اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين، وتابعوا منهج أئمة الحق ولم يخرجوا عليه في أي أمر من أمور العقيدة . وهم أهل الأثر أو أهل الحديث أو الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية.

أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:

● هي أصول الإسلام الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طرق ولذلك فإن قواعد وأصول أهل السنة الجماعة في مجال التلقي والاستدلال تتمثل في الآتي:
ـ مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع (*) السلف الصالح.
ـ كل ما ورد في القرآن الكريم هو شرع للمسلمين وكل ما صَحَّ من سنة رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وإن كان آحادًا (*).

ـ المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص التي تبينها، وفهم السلف الصالح ومن سار على منهجهم.

ـ أصول الدين كلها قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد تحت أي ستار، أن يحدث شيئًا في الدين (*) زاعمًا أنه منه.

ـ التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس ولا ذوق ولا كشفٍ (*) مزعوم ولا قول شيخ موهوم ولا إمام ولا غير ذلك.

ـ العقل (*) الصريح موافق للنقل الصحيح ولا تعارض قطعيًّا بينهما وعند توهم التعارض يقدم النقل على العقل.

ـ يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة وتجنب الألفاظ البدعية.

ـ العصمة ثابتة لرسول (*) الله صلى الله عليه وسلم ، والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة، أما آحادها فلا عصمة لأحد منهم، والمرجع عند الخلاف يكون للكتاب والسنة مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.

ـ الرؤيا الصالحة حق وهي جزء من النبوة (*) والفراسة الصادقة حق وهي كرامات (*) ومبشرات ـ بشرط موافقتها للشرع ـ غير أنها ليست مصدرًا للعقيدة ولا للتشريع.

ـ المراء في الدين (*) مذموم والمجادلة بالحسنى مشروعة، ولا يجوز الخوض فيما صح النهي عن الخوض فيه.

ـ يجب الالتزام بمنهج (*) الوحي في الرد، ولا ترد البدعة (*) ببدعة ولا يقابل الغلو (*) بالتفريط ولا العكس.

ـ كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.

● التوحيد العلمي الاعتقادي:

ـ الأصل في أسماء الله وصفاته: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل (*)؛ ولا تكييف (*)؛ ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف (*) ولا تعطيل (*)، كما قال تعالى: (ليس كمِثْلِه شيءٌ وهو السميع البصير) مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص، وما دلّت عليه.

ـ الإيمان بالملائكة الكرام إجمالاً، وأما تفصيلاً، فبما صحّ به الدّليل من أسمائهم وصفاتهم، وأعمالهم بحسب علم المكلف.

ـ الإيمان بالكتب المنزلة جميعها، وأن القرآن الكريم أفضلها، وناسخها، وأن ما قبله طرأ عليه التحريف، وأنه لذلك يجب إتباعه دون ما سبقه.

ـ الإيمان بأنبياء الله، ورسله ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ وأنهم أفضل ممن سواهم من البشر، ومن زعم غير ذلك فقد كفر (*).

ـ الإيمان بانقطاع الوحي (*) بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، ومن اعتقد خلاف ذلك كَفَر.

ـ الإيمان باليوم الآخر، وكل ما صح فيه من الأخبار، وبما يتقدمه من العلامات والأشراط.

ـ الإيمان بالقدر، خيره وشره من الله تعالى، وذلك: بالإيمان بأن الله تعالى علم ما يكون قبل أن يكون وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون إلا ما يشاء، والله تعالى على كل شيء قدير وهو خالق كل شيء، فعال لما يريد.

ـ الإيمان بما صحّ الدليل عليه من الغيبيات، كالعرش والكرسي، والجنة والنار، ونعيم القبر وعذابه، والصراط والميزان، وغيرها دون تأويل (*) شيء من ذلك.

ـ الإيمان بشفاعة النبي (*) صلى الله عليه وسلم وشفاعة الأنبياء والملائكة، والصالحين، وغيرهم يوم القيامة. كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة.

ـ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة وفي المحشر حقّ، ومن أنكرها أو أوَّلها فهو زائغ ضال، وهي لن تقع لأحد في الدنيا.

ـ كرامات (*) الأولياء (*) والصالحين حقّ، وليس كلّ أمر خارق للعادة كرامة، بل قد يكون استدراجًا. وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين، والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة، أو عدمها.

ـ المؤمنون كلّهم أولياء الرحمن، وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه.

● التوحيد الإرادي الطلبي (توحيد الألوهية).

ـ الله تعالى واحد أحد، لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته وهو رب العالمين، المستحق وحده لجميع أنواع العبادة.

ـ صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، والحبّ، ونحوها لغير الله تعالى شرك أكبر، أيًّا كان المقصود بذلك، ملكًا مُقرّبًاً، أو نبيًّا مرسلاً، أو عبدًا صالحًا، أو غيرهم.

ـ من أصول العبادة أن الله تعالى يُعبد بالحبّ والخوف والرجاء جميعًا، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال.

ـ التسليم والرضا والطاعة المطلقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والإيمان بالله تعالى حَكَمًا من الإيمان به ربًّا وإلهًا، فلا شريك له في حكمه وأمره .

وتشريع ما لم يأذن به الله، والتحاكم إلى الطاغوت (*)، واتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتبديل شيء منها كفر(*)، و من زعم أن أحدًا يسعه الخروج عنها فقد كفر.

ـ الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر، وقد يكون كفرًا دون كفر.

فالأول كتجويز الحكم بغير شرع الله ، أو تفضيله على حكم الله ، أو مساواته به ، أو إحلال ( القوانين الوضعية ) بدلا عنه .

والثاني العدول عن شرع الله، في واقعة معينة لهوى مع الالتزام بشرع الله.

ـ تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة وشريعة تلزم العامة دون الخاصة، وفصل السياسة أو غيرها عن الدين (*) باطل؛ بل كل ما خالف الشريعة (*) من حقيقة أو سياسة أو غيرها، فهو إما كفر (*)، وإما ضلال، بحسب درجته.

ـ لا يعلم الغيب إلا الله وحده، واعتقاد أنّ أحدًا غير الله يعلم الغيب كُفر، مع الإيمان بأن الله يُطْلع بعض رسله على شيء من الغيب.

ـ اعتقاد صدق المنجمين (*) والكهان (*) كفر، وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة (*).

ـ الوسيلة المأمور بها في القرآن هي ما يُقرّب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة.

ـ والتوسل ثلاثة أنواع:
1 ـ مشروع: وهو التوسل إلى الله تعالى، بأسمائه وصفاته، أو بعمل صالح من المتوسل، أو بدعاء الحي الصالح.
2 ـ بدعي: وهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يرد في الشرع، كالتوسل بذوات الأنبياء، والصالحين، أو جاههم، أو حقهم، أو حرمتهم، ونحو ذلك.
3 ـ شركي: وهو اتخاذ الأموات وسائط في العبادة، ودعاؤهم وطلب الحوائج منهم والاستعانة بهم ونحو ذلك.

ـ البركة من الله تعالى، يَخْتَصُّ بعض خلقه بما يشاء منها، فلا تثبت في شيء إلا بدليل. وهي تعني كثرة الخير وزيادته، أو ثبوته لزومه.

والتبرك من الأمور التوقيفية، فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل.

ـ أفعال الناس عند القبور وزيارتها ثلاثة أنواع:
1 ـ مشروع: وهو زيارة القبور؛ لتذكّر الآخرة، وللسلام على أهلها، والدعاء لهم.
2 ـ بدعي يُنافي كمال التوحيد، وهو وسيلة من وسائل الشرك، وهو قصد عبادة الله تعالى والتقرب إليه عند القبور، أو قصد التبرك بها، أو إهداء الثواب عندها، والبناء عليها، وتجصيصها وإسراجها، واتخاذها مساجد، وشدّ الرّحال إليها، ونحو ذلك مما ثبت النهي عنه، أو مما لا أصل له في الشرع.
3 ـ شركيّ ينافي التوحيد، وهو صرف شيء من أنواع العبادة لصاحب القبر، كدعائه من دون الله، والاستعانة والاستغاثة به، والطواف، والذبح، والنذر له، ونحو ذلك.
ـ الوسائل لها حكم المقاصد، وكل ذريعة إلى الشرك في عبادة الله أو الابتداع في الدين يجب سدّها، فإن كل محدثة في الدين بدعة (*). وكل بدعة ضلالة.

● الإيمان:
ـ الإيمان قول، وعمل، يزيد، وينقص، فهو: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح. فقول القلب: اعتقاده وتصديقه، وقول اللسان: إقراره. وعمل القلب: تسليمه وإخلاصه، وإذعانه، وحبه وإرادته للأعمال الصالحة.
وعمل الجوارح: فعل المأمورات، وترك المنهيات.
ـ مرتكب الكبيرة (*) لا يخرج من الإيمان، فهو في الدنيا مؤمن ناقص الإيمان، وفي الآخرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، والموحدون كلهم مصيرهم إلى الجنة وإن عذِّب منهم بالنار من عذب، ولا يخلد أحد منهم فيها قط.

ـ لا يجوز القطع لمعيَّن من أهل القبلة بالجنة أو النار إلا من ثبت النص في حقه.

ـ الكفر(*) من الألفاظ الشرعية وهو قسمان: أكبر مخرج من الملة، وأصغر غير مخرج من الملة ويسمى أحيانًا بالكفر العملي.

ـ التكفير(*) من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فلا يجوز تكفير مسلم بقول أو فعل ما لم يدل دليل شرعي على ذلك، ولا يلزم من إطلاق حكم الكفر على قول أو فعل ثبوت موجبه في حق المعيَّن إلا إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع. والتكفير من أخطر الأحكام فيجب التثبت والحذر من تكفير المسلم ، ومراجعة العلماء الثقات في ذلك .

● القرآن والكلام:
القرآن كلام الله (حروفه ومعانيه) مُنزل غير مخلوق؛ منه بدأ؛ وإليه يعود، وهو معجز دال على صدق من جاء به صلى الله عليه وسلم. ومحفوظ إلى يوم القيامة.

● القدر:
من أركان الإيمان، الإيمان بالقدر(*) خيره وشره، من الله تعالى، ويشمل:

ـ الإيمان بكل نصوص القدر ومراتبه؛ (العلم، الكتابة، المشيئة، الخلق)، وأنه تعالى لا رادّ لقضائه، ولا مُعقّب لحكمه.

ـ هداية العباد وإضلالهم بيد الله، فمنهم من هداه الله فضلاً. ومنهم من حقت عليه الضلالة عدلاً.

ـ العباد وأفعالهم من مخلوقات الله تعالى، الذي لا خالق سواه، فالله خالقٌ لأفعال العباد، وهم فاعلون لها على الحقيقة.

ـ إثبات الحكمة في أفعال الله تعالى، وإثبات الأسباب بمشيئة الله تعالى.

● الجماعة والإمامة:
ـ الجماعة هم أصحاب النبي (*) صلى الله عليه وسلم، والتابعون لهم بإحسان، المتمسكون بآثارهم إلى يوم القيامة، وهم الفرقة الناجية.

ـ وكل من التزم بمنهجهم (*) فهو من الجماعة، وإن أخطأ في بعض الجزئيات.

ـ لا يجوز التفرّق في الدين (*)، ولا الفتنة بين المسلمين، ويجب ردّ ما اختلف فيه المسلمون إلى كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح.

ـ من خرج عن الجماعة وجب نصحه، ودعوته، ومجادلته بالتي هي أحسن، وإقامة الحجة عليه، فإن تاب وإلا عوقب بما يستحق شرعًا.

ـ إنما يجب حمل الناس على الجُمَل الثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع (*)، ولا يجوز امتحان عامة المسلمين بالأمور الدقيقة، والمعاني العميقة.

ـ الأصل في جميع المسلمين سلامة القصد المعتقد، حتى يظهر خلاف ذلك، والأصل حمل كلامهم على المحمل الحسن، ومن ظهر عناده وسوء قصده فلا يجوز تكلّف التأويلات له.

ـ الإمامة الكبرى تثبت بإجماع الأمة، أو بيعة ذوي الحل والعقد منهم، ومن تغلّب حتى اجتمعت عليه الكلمة وجبت طاعته بالمعروف، ومناصحته، وحرم الخروج عليه إلا إذا ظهر منه كفر(*) بواح فيه من الله برهان.وكانت عند الخارجين القدرة على ذلك .

ـ الصلاة والحج والجهاد(*) واجبة مع أئمة المسلمين وإن جاروا.

ـ يحرم القتال بين المسلمين على الدنيا، أو الحمية الجاهلية (*)؛ وهو من أكبر الكبائر(*)، وإنما يجوز قتال أهل البدعة (*) والبغي، وأشباههم، إذا لم يمكن دفعهم بأقل من ذلك، وقد يجب بحسب المصلحة والحال.

ـ الصحابة الكرام كلهم عدول، وهم أفضل هذه الأمة، والشهادة لهم بالإيمان والفضل أصل قطعي معلوم من الدين بالضرورة، ومحبّتهم دين وإيمان، وبغضهم كفر ونفاق، مع الكفّ عما شجر بينهم، وترك الخوض فيما يقدح في قدرهم.

وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وهم الخلفاء الراشدون. وتثبت خلافة كل منهم حسب ترتبيهم.
ـ من الدين محبة آل بيت رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم وتولّيهم، وتعظيم قدر أزواجه ـ أمهات المؤمنين، ومعرفة فضلهن، ومحبة أئمة السلف، وعلماء السنة والتابعين لهم بإحسان ومجانبة أهل البدع والأهواء.
ـ الجهاد (*) في سبيل الله ذورة سنامِ الإسلام، وهو ماضٍ إلى قيام الساعة.
ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الإسلام. وأسباب حفظ جماعته، وهما يجبان بحسب الطاقة، والمصلحة معتبرة في ذلك.

أهم خصائص وسمات منهج أهل السنة والجماعة

● أهل السنة والجماعة (*) هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة وكما أن لهم منهجًا (*) اعتقاديًّا فإن لهم أيضًا منهجهم وطريقهم الشامل الذي ينتظم فيه كل أمر يحتاجه كل مسلم لأن منهجهم هو الإسلام الشامل الذي شرعه النبي (*) صلى الله عليه وسلم. وهم على تفاوت فيما بينهم، لهم خصائص وسمات تميزهم عن غيرهم منها:

ـ الاهتمام بكتاب الله: حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا، والاهتمام بالحديث: معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه، (لأنهما مصدرا التلقي)، مع إتباع العلم بالعمل.

ـ الدخول في الدّين (*) كله، والإيمان بالكتاب كله، فيؤمنون بنصوص الوعد، ونصوص الوعيد، وبنصوص الإثبات، ونصوص التنزيه ويجمعون بين الإيمان بقدر الله، وإثبات إرادة العبد، ومشيئته، وفعله، كما يجمعون بين العلم والعبادة، وبين القُوّة والرحمة، وبين العمل مع الأخذ بالأسباب وبين الزهد.
ـ الإتباع، وترك الابتداع، والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.

ـ الإقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول، المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة من الصحابة ومن سار على نهجهم، ومجانبة من خالف سبيلهم.

ـ التوسط: فَهُمْ في الاعتقاد وسط بين فرق الغلو(*) وفرق التفريط، وهم في الأعمال والسلوك وسط بين المُفرطين والمفرِطين.

ـ الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحقّ وتوحيد صفوفهم على التوحيد والإتباع، وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم.

ـ ومن هنا لا يتميزون عن الأمة في أصول الدين باسم سوى السنة والجماعة، ولا يوالون (*) ولا يعادون، على رابطة سوى الإسلام والسنة.

ـ يقومون بالدعوة إلى الله الشاملة لكل شيء في العقائد والعبادات وفي السلوك والأخلاق (*) وفي كل أمور الحياة وبيان ما يحتاجه كل مسلم كما أنهم يحذرون من النظرة التجزيئية للدين فينصرون الواجبات والسنن كما ينصرون أمور العقائد والأمور الفرعية ويعلمون أن وسائل الدعوة متجددة فيستفيدون من كل ما جد وظهر ما دام مشروعًا. والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بما يوجبه الشرع، والجهاد (*) وإحياء السنة، والعمل لتجديد الدين (*)، وإقامة شرع الله وحكمه في كل صغيرة وكبيرة ويحذرون من التحاكم إلى الطاغوت (*) أو إلى غير ما أنزل الله.

ـ الإنصاف والعدل: فهم يراعون حق الله ـ تعالى ـ لا حقّ النفس أو الطائفة، ولهذا لا يغلون في مُوالٍ، ولا يجورون على معاد، ولا يغمطون ذا فضل فضله أيًّا كان، ومع ذلك فهم لا يقدسون الأئمة والرجال على أنهم معصومون وقاعدتهم في ذلك: كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا عصمة إلا للوحي (*) وإجماع (*) السلف.

ـ يقبلون فيما بينهم تعدد الاجتهادات في بعض المسائل التي نقل عن السلف الصالح النزاع فيها دون أن يُضلل المخالف في هذه المسائل فهم عالمون بآداب الخلاف التي أرشدهم إليها ربهم جلّ وعلا ونبيهم صلى الله عليه وسلم.

ـ يعتنون بالمصالح والمفاسد ويراعونها، ويعلمون أن الشريعة (*) جاءت بتحصيل المصالح وتعطيل المفاسد وتقليلها، حيث درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

ـ أن لهم موقفًا من الفتن عامة: ففي الابتلاء يقومون بما أوجب الله تعالى تجاه هذا الابتلاء.

ـ وفي فتنة الكفر يحاربون الكفر(*) ووسائله الموصلة إليه بالحجة والبيان والسيف والسنان بحسب الحاجة والاستطاعة.

ـ وفي الفتنة يرون أن السلامة لا يعدلها شيء والقعود أسلم إلا إذا تبين لهم الحق وظهر بالأدلة الشرعية فإنهم ينصرونه ويعينونه بما استطاعوا.
ـ يرون أن أصحاب البدع (*) متفاوتون قربًا وبعدًا عن السنة فيعامل كل بما يستحق ومن هنا انقسمت البدع إلى: بدع لا خلاف في عدم تكفير أصحابها مثل المرجئة (*) والشيعة (*) المفضلة، وبدع هناك خلاف في تكفير أو عدم تكفير أصحابها مثل الخوارج (*) والروافض (*)، وبدع لا خلاف في تكفير أصحابها بإطلاق مثل الجهمية (*) المحضة.
ـ يفرقون بين الحكم المطلق على أصحاب البدع عامة بالمعصية أو الفسق أو الكفر(*) وبين الحكم على المعين حتى يبين له مجانبة قوله للسنة وذلك بإقامة الحجة وإزالة الشبهة.
ـ ولا يجوزون تكفير أو تفسيق أو حتى تأثيم علماء المسلمين لاجتهاد (*) خاطئ أو تأويل بعيد خاصة في المسائل المختلف فيها.
ـ يفرقون في المعاملة بين المستتر ببدعته والمظهر لها والداعي إليها.
ـ يفرقون بين المبتدعة من أهل القبلة مهما كان حجم بدعتهم وبين من عُلم كفره بالاضطرار من دين الإسلام كالمشركين وأهل الكتاب وهذا في الحكم الظاهر على العموم مع علمهم أن كثيرًا من أهل البدع منافقون وزنادقة (*) في الباطن.

ـ يقومون بالواجب تجاه أهل البدع ببيان حالهم، والتحذير منهم وإظهار السنة وتعريف المسلمين بها وقمع البدع (*) بما يوجبه الشرع من ضوابط.
ـ يصلون الجمع والجماعات والأعياد خلف الإمام مستور الحال ما لم يظهر منه بدعة (*) أو فجور فلا يردون بدعة ببدعة.
ـ لا يُجٍوزون الصلاة خلف من يظهر البدعة أو الفجور مع إمكانها خلف غيره، وإن وقعت صحت، ويُؤَثِّمون فاعلها إلا إذا قُصد دفع مفسدة أعظم، فإن لم يوجد إلا مثله، أو شرّ منه جازت خلفه، ولا يجوز تركها، ومن حُكِمَ بكفره فلا تصح الصلاة خلفه.
ـ فِرقُ أهل القبلة الخارجة عن السنة متوعدون بالهلاك والنار، وحكمهم حكم عامة أهل الوعيد، إلا من كان منهم كافرًا في الباطن.
ـ والفرق الخارجة عن الإسلام كُفّار في الجملة، وحكمهم حكم المرتدين.

● ولأهل السنة والجماعة (*) أيضًا منهج (*) شامل في تزكية النفوس وتهذيبها، وإصلاح القلوب وتطهيرها، لأن القلب عليه مدار إصلاح الجسد كله وذلك بأمور منها:
ـ إخلاص التوحيد لله تعالى والبعد عن الشرك والبدعة مما ينقص الإيمان أو ينقصه من أصله.
ـ التعرف على الله جل وعلا بفهم أسمائه الحسنى وصفاته العلى ومدارستها وتفهم معانيها والعمل بمقتضياتها؛ لأنها تورث النفس الحب والخضوع والتعظيم والخشية والإنابة والإجلال لله تعالى .
ـ طاعة الله ورسوله بأداء الفرائض والنوافل كاملة مع العناية بالذكر وتلاوة القرآن الكريم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والصيام وإيتاء الزكاة وأداء الحج والعمرة وغير ذلك مما شرع الله تعالى.
ـ اجتناب المحرمات والشبهات مع البعد عن المكروهات.
ـ البعد عن رهبانية النصرانية والبعد عن تحريم الطيبات والبعد عن سماع المعازف والغناء وغير ذلك.
ـ يسيرون إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء ويعبدونه تعالى بالحب والخوف والرجاء.

● ومن أهم سماتهم: التوافق في الأفهام، والتشابه في المواقف، رغم تباعد الأقطار والأعصار، وهذا من ثمرات وحدة المصدر والتلقي.
ـ الإحسان والرّحمة وحسن الخُلق مع الناس كافةً فهم يأتمون بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح في علاقاتهم مع بعضهم أو مع غيرهم.

ـ النصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.
ـ الاهتمام بأمور المسلمين ونصرتهم، وأداء حقوقهم، وكفّ الأذى عنهم.
ـ موالاة المؤمن لإيمانه بقدر ما عنده من إيمان ومعاداة الكافر لكفره ولو كان أقرب قريب.

● لا يعد من اجتهد في بيان نوع من أصول أهل السنة مبتدعًا ولا مفرطًا ما دام لا يخالف شيئًا من أصول أهل السنة والجماعة (*).

● كل من يعتقد بأصول أهل السنة والجماعة ويعمل على هديها فهو من أهل السنة ولو وقع في بعض الأخطاء التي يُبدّع من خالف فيها.

---------------------
مراجع للتوسع:
ـ الإيمان ـ لأبي عبيد القاسم بن سلاّم.
ـ الإيمان ـ لابن منده.
ـ الإبانة ـ لابن بطة.
ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ـ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي.
ـ عقيدة أصحاب الحديث ـ الإمام أبو عثمان الصابوني.
ـ الإبانة ـ لأبي الحسن الأشعري.
ـ التوحيد وصفات الرب ـ لابن خزيمة.
ـ شرح العقيدة الطحاوية ـ لابن أبي العز الحنفي.
ـ منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية ـ ابن تيمية.
ـ درء تعارض العقل والنقل ـ ابن تيمية.
ـ طريق الهجرتين ـ ابن قيم الجوزية.
ـ مجموع الفتاوى ـ لابن تيمية.
ـ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ـ محمد بن عبد الوهاب.
ـ معارج القبول شرح سلم الوصول ـ حافظ أحد الحكمي.
ـ مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة ـ د. ناصر بن عبد الكريم العقل.
ـ منهج الاستدلال عند أهل السنة والجماعة ـ عثمان علي حسن.
ـ أهل السنة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى ـ محمد عبد الهادي المصري.
ـ نواقض الإيمان القولية والعملية ـ د. عبد العزيز العبد اللطيف.
ـ منهج أهل السنة في تقويم الرجال ـ أحمد الصويان.
ـ مفهوم أهل السنة عند أهل السنة ـ د. ناصر بن عبد الكريم العقل.
ـ الأصول العلمية للدعوة السلفية ـ عبد الرحمن عبد الخالق.
ـ الزهاد الأوائل ـ د. مصطفى حلمي.
ـ معالم السلوك في تزكية النفوس عند أهل السنة والجماعة ـ د. عبد العزيز العبد اللطيف.
ـ قواعد المنهج السلفي ـ د. مصطفى حلمي.
ـ السلفية بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الغربية ـ د. مصطفى حلمي.

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:01 PM
الفرق العقائدية في الإسلام :

1-الشيعة الإمامية الاثنا عشرية
2-الإباضية
3-المعتزلة
4-الزيدية
5-الأشاعرة
6-الماتريدية
الشيعة الإمامية الاثنا عشرية
التعريف:
الشيعة (*) الإمامية الاثنا عشرية هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليًا هو الأحق في وراثة الخلافة (*) دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمُّوا بالاثنى عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء على حد زعمهم. كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• الاثنا عشر إمامًا الذين يتخذهم الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو التالي:

ـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يلقبونه بالمرتضى ـ رابع الخلفاء الراشدين، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات غيلةً حينما أقدم الخارجي عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في 17 رمضان سنة 40 هـ.
ـ الحسن بن علي رضي الله عنهما، ويلقبونه بالمجبتى (3 ـ 50هـ).
ـ الحسين بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالشهيد (4 ـ 61هـ).
ـ علي زين العابدين بن الحسين (38 ـ 95 هـ) ويلقبونه بالسَّجَّاد.
ـ محمد الباقر بن علي زين العابدين (57 ـ 114هـ) ويلقبونه بالباقر.
ـ جعفر الصادق بن محمد الباقر (83 ـ 148هـ) ويلقبونه بالصادق.
ـ موسى الكاظم بن جعفر الصادق (128 ـ 183هـ) ويلقبونه بالكاظم.
ـ علي الرضا بن موسى الكاظم (148 ـ 203هـ) ويلقبونه بالرضى.
ـ محمد الجواد بن علي الرضا (195 ـ 220هـ) ويلقبونه بالتقي.
ـ علي الهادي بن محمد الجواد (212 ـ 254هـ) ويلقبونه بالنقي.
ـ الحسن العسكري بن علي عبد الهادي (232 ـ 260هـ) ويلقبونه بالزكي.
ـ محمد المهدي بن الحسن العسكري (256هـ ـ ...) ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر.

يزعمون بأن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابًا في دار أبيه بِسُرَّ مَنْ رأى ولم يعد، وقد اختلفوا في سِنّه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثماني سنوات، غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصلاً وأنه من اختراعات الشيعة (*) ويطلقون عليه لقب (المعدوم أو الموهوم).

• من شخصياتهم البارزة تاريخيًّا عبد الله بن سبأ، وهو يهودي من اليمن. أظهر الإسلام ونقل ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع كالقول بالرجعة (*)، وعدم الموت، وملك الأرض، والقدرة على أشياء لا يقدر عليها أحد من الخلق، والعلم بما لا يعلمه أحد، وإثبات البداء (*) والنسيان على الله عزّ وجلّ ـ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. وقد كان يقول في يهوديته بأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، فقال في الإسلام بأن عليًّا وصي محمد صلى الله عليه وسلم، تنقل من المدينة إلى مصر والكوفة والفسطاط والبصرة، وقال لعلي: "أنت أنت" أي أنت الله مما دفع عليًّا إلى أن يهم بقتله لكن عبد الله بن عباس نصحه بأن لا يفعل، فنفاه إلى المدائن.

• منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة 588هـ صاحب كتاب الاحتجاج طبع في إيران سنة 1302هـ.

• الكُلَيني صاحب كتاب الكافي المطبوع في إيران سنة 1278هـ وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة (*) ويزعمون بأن فيه 16199 حديثًا.

• الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1320هـ والمدفون في المشهد المرتضوي بالنجف، وهو صاحب كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رَبِّ الأرباب ؛ يزعم فيه بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه. ومن ذلك ادعاؤهم في سورة الانشراح نقص عبارة (وجعلنا عليًّا صهرك)، معاذ الله أن يكون ادعاؤهم هذا صحيحًا. وقد طبع هذا الكتاب في إيران سنة 1289هـ.

• آية الله المامقاني صاحب كتاب تنقيح المقال في أحوال الرجال وهو لديهم إمام الجرح والتعديل، وفيه يطلق على أبي بكر وعمر لقب الجبت والطاغوت، انظر 1/207 ـ طبع 1352 بالمطبعة المرتضوية بالنجف.

• أبو جعفر الطوسي صاحب كتاب تهذيب الأحكام، ومحمد بن مرتضى المدعو ملا محسن الكاشي صاحب كتاب الوافي ومحمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة ومحمد باقر بن الشيخ محمد تقي المعروف بالمجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار وفتح الله الكاشاني صاحب كتاب منهج الصادقين وابن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة.

• آية الله الخميني: من رجالات الشيعة (*) المعاصرين، قاد ثورة شيعية في إيران تسلمت زمام الحكم، وله كتاب كشف الأسرار وكتاب الحكومة الإسلامية. وقد قال بفكرة ولاية الفقيه. وبالرغم من أنه رفع شعارات إسلامية عامة في بداية الثورة (*)، إلا أنه ما لبث أن كشف عن نزعة شيعية متعصبة ضيقة ورغبة في تصدير ثورته إلى بقية العالم الإسلامي فقد اتخذ إجراءات أدى بعضها مع أسباب أخرى إلى قيام حرب استمرت ثماني سنوات مع العراق.

الأفكار والمعتقدات:

• الإمامة: وتكون بالنص، إذ يجب أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق بالعين لا بالوصف، وأن الإمامة من الأمور الهامة التي لا يجوز أن يفارق النبي صلى الله عليه وسلم الأمة ويتركها هملاً يرى كل واحد منهم رأيًّا. بل يجب أن يعين شخصًا هو المرجوع إليه والمعوَّل عليه.

ـ يستدلون على ذلك بأن النبي (*) صلى الله عليه وسلم قد نص على إمامة علي من بعده نصًًّا ظاهرًا يوم غدير خم، وهي حادثة لا يثبتها محدثو أهل السنة (*) ولا مؤرخوهم.

ـ ويزعمون أن عليًّا قد نص على ولديه الحسن والحسين.. وهكذا.. فكل إمام يعين الإمام الذي يليه بوصية منه. ويسمونهم الأوصياء.

• العصمة: كل الأئمة معصومون عن الخطأ والنسيان، وعن اقتراف الكبائر والصغائر.

• العلم اللدني: كل إمام من الأئمة أُودع العلم من لدن الرسول (*) صلى الله عليه وسلم، بما يكمل الشريعة، وهو يملك علمًا لدنيًّا ولا يوجد بينه وبين النبي من فرق سوى أنه لا يوحى إليه، وقد استودعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرار الشريعة ليبينوا للناس ما يقتضيه زمانهم.

• خوارق العادات: يجوز أن تجري هذه الخوارق على يد الإمام، ويسمون ذلك معجزة (*)، وإذا لم يكن هناك نص على إمام من الإمام السابق عليه وجب أن يكون إثبات الإمامة في هذه الحالة بالخارقة.

• الغيبة: يرون أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلاً وشرعًا، ويترتب على ذلك أن الإمام الثاني عشر قد غاب في سردابه، كما زعموا، وأن له غيبة صغرى وغيبة كبرى، وهذا من أساطيرهم.

• الرجعة (*): يعتقدون أن الحسن العسكري سيعود في آخر الزمان عندما يأذن الله له بالخروج، وكان بعضهم يقف بعد صلاة المغرب بباب السرداب وقد قدموا مركبًا، فيهتفون باسمه، ويدعونه للخروج، حتى تشتبك النجوم، ثم ينصرفون ويرجئون الأمر إلى الليلة التالية. ويقولون بأنه حين عودته سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا، وسيقتص من خصوم الشيعة (*) على مدار التاريخ، ولقد قالت الإمامية قاطبة بالرجعة، وقالت بعض فرقهم الأخرى برجعة بعض الأموات.

• التقية (*): وهم يعدونها أصلاً من أصول الدين، ومن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة، وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، كما يستدلون على ذلك بقوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) وينسبون إلى أبي جعفر الإمام الخامس قوله: "التقية ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له" وهم يتوسعون في مفهوم التقية إلى حد كبير.

• المتعة: يرون بأن متعة النساء خير العادات وأفضل القربات مستدلين على ذلك بقوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) وقد حرم الإسلام هذا الزواج الذي تشترط فيه مدة محدودة ، فيما يشترط معظم أهل السنة وجوب استحضار نية التأبيد، ولزواج المتعة آثار سلبية كثيرة على المجتمع تبرر تحريمه.

• يعتقدون بوجود مصحف لديهم اسمه مصحف فاطمة (1) : ويروي الكُليني في كتابه الكافي في صفحة 57 طبعة 1278هـ عن أبي بصير أي "جعفر الصادق": "وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه حرف واحد من قرآنكم".

• البراءة: يتبرؤون من الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان وينعتونهم بأقبح الصفات لأنهم ـ كما يزعمون ـ اغتصبوا الخلافة دون علي الذي هو أحق منهم بها، كما يبدؤون بلعن أبي بكر وعمر بدل التسمية في كل أمر ذي بال، وهم ينالون كذلك من كثير من الصحابة باللعن، ولا يتورعون عن النيل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

• المغالاة: بعضهم غالى في شخصية علي رضي الله عنه والمغالون من الشيعة (*) رفعوه إلى مرتبة الألوهية كالسبئية (*)، وبعضهم قالوا بأن جبريل قد أخطأ في الرسالة فنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بدلاً من أن ينزل على علي لأن عليًّا يشبه النبي صلى الله عليه وسلم كما يشبه الغرابُ الغرابَ ولذلك سموا بالغرابية.

• عيد غدير خم: وهو عيد لهم يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويفضلونه على عيدي الأضحى والفطر ويسمونه بالعيد الأكبر، وصيام هذا اليوم عندهم سنة مؤكدة، وهو اليوم الذي يدَّعون فيه بأن النبي قد أوصى فيه بالخلافة (*) لعلي من بعده.

• يعظمون عيد النيروز وهو من أعياد الفرس، وبعضهم يقول: غسل يوم النيروز سُنة.

• لهم عيد يقيمونه في اليوم التاسع من ربيع الأول، وهو عيد أبيهم (بابا شجاع الدين) وهو لقب لَقَّبوا به (أبا لؤلؤة المجوسي) الذي أقدم على قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

• يقيمون حفلات العزاء والنياحة والجزع وتصوير الصور وضرب الصدور وكثير من الأفعال المحرمة التي تصدر عنهم في العشر الأول من شهر محرم معتقدين بأن ذلك قربة إلى الله تعالى وأن ذلك يكفر سيئاتهم وذنوبهم، ومن يزورهم في المشاهد المقدسة في كربلاء والنجف وقم.. فسيرَى من ذلك العجب العجاب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• انعكست في التشيع معتقدات الفرس الذين يدينون لهم بالملك والوراثة وقد ساهم الفرس فيه لينتقموا من الإسلام ـ الذي كسر شوكتهم ـ باسم الإسلام ذاته.

• اختلط الفكر الشيعي بالفكر الوافد من العقائد الآسيوية كالبوذية والمانوية (*) والبرهمية (*)، وقالوا بالتناسخ (*) وبالحلول (*).

• استمد التشيع أفكاره من اليهودية التي تحمل بصمات وثنية (*) آشورية وبابلية.

• أقوالهم في علي بن أبي طالب وفي الأئمة من آل البيت تلتقي مع أقوال النصارى في عيسى عليه السلام ولقد شابهوهم في كثرة الأعياد وكثرة الصور واختلاق خوارق العادات وإسنادها إلى الأئمة.

الانتشار ومواقع النفوذ:

تنتشر فرقة الاثنا عشرية من الإمامية الشيعية الآن في إيران وتتركز فيها، ومنهم عدد كبير في العراق، ويمتد وجودهم إلى الباكستان كما أن لهم طائفة في لبنان. أما في سوريا فهناك طائفة قليلة منهم لكنهم على صلة وثيقة بالنُّصيْرية الذين هم من غلاة الشيعة.

ويتضح مما سبق:

أن التشيع الأول بدأ كحزب (*) يرى أحقية علي بن أبي طالب في الخلافة، ثم تطوَّر حتى أصبح فرقة عقائدية وسياسية انضوى تحت لوائها كل من أراد الكيد للإسلام والدولة المسلمة، حتى أن المتتبع للتاريخ الإسلامي لا يكاد يرى ثورة (*) أو انفصالاً عن الدولة الأم أو مشكلة عقائدية إلا وكان الشيعة بفرقها المتعددة وراءها أو لهم ضلعٌ فيها. ولهذا اصطبغ التاريخ الإسلامي بكثير من الثورات والتمزق ، ونظرًا لوجود عناصر مندسَّةً بين المسلمين يهمها استمرار هذا الخلاف فإن المشكلة لم تنته، بل استمر الخلاف وكاد التشيع أن يكون دينًا (*) مختلفًا عن الإسلام تمامًا، وقد استغلت الدوائر الغربية والمستشرقون هذا الخلاف لتصوير المسلمين شيعًا وأحزابًا متناحرة. بل يقارنونه بالمسيحية (*) التي بلغت فرقها المئات.

---------------------------------------
مراجع للتوسع:
- أصول مذهب الشيعة الإمامية ؛ للدكتور ناصر القفاري .
ـ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة ـ المطبعة النموذجية بالقاهرة.
ـ مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري ـ طـ 1 ـ 1379هـ/ 1969م.
ـ الشافعي، محمد أبو زهرة ـ دار الفكر العربي ـ مصر.
ـ تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة، د. عبد الله فياض ـ مطبعة أسعد ـ بغداد ـ 1970م.
ـ دراسات في الفِرَق، د. صابر طعيمة ـ مكتبة المعارف بالرياض ـ 1401هـ/1981م.
ـ مختصر التحفة الاثنا عشرية، تحقيق محب الدين الخطيب ـ القاهرة ـ المطبعة السلفية ـ 1373هـ.
ـ الملل والنحل، أبو الفتح الشهرستاني ـ دار المعرفة ـ بيروت ـ ط 2 ـ 1395هـ/ 1975م.
ـ الشيعة والسنة، إحسان إلهي ظهير ـ إدارة ترجمان السنة ـ لاهور ـ الباكستان ـ ط 5 ـ 1397هـ/ 1977م.
ـ الشيعة والتشيع، إحسان إلهي ظهير ـ إدارة ترجمان السنة ـ لاهور ـ طـ 1 ـ 1404هـ/ 1984م.
ـ الشيعة وأهل البيت، إحسان إلهي ظهير ـ إدارة الترجمان السنة ـ ط 3 ـ 1403هـ/ 1983م.
ـ الفِصَل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم ـ جدة ـ طبعة 1402هـ/ 1982م.
ـ الخطوط العريضة، محب الدين الخطيب ـ ط 5 ـ القاهرة ـ المطبعة السلفية ـ 1388هـ.
ـ الصراع بين الشيعة والتشيع، الدكتور موسى الموسوي 1408هـ.
ـ عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة في الإسلام، د. سليمان بن حمد العودة ـ ط 2 ـ الرياض ـ دار طيبة.
ـ التقريب بين السنة والشيعة. د. ناصر بن عبد الله القفاري ط 4 ـ الرياض ـ دار طيبة 1416هـ.

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:10 PM
الإباضية

التعريف:
الإباضية إحدى فرق الخوارج(*)، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي أصحابها أنهم ليسوا خوارج وينفون عن أنفسهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: أن عبد الله بن إباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى من الخوارج، كما يتفقون مع الخوارج في تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن وتجويز الخروج على أئمة الجور.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• مؤسسها الأول عبد الله بن إباض من بني مرة بن عبيد بن تميم، ويرجع نسبه إلى إباض وهي قرية العارض باليمامة، وعبد الله عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان.

•يذكر الإباضية أن أبرز شخصياتهم جابر بن زيد (22ـ93ه‍ ) الذي يعد من أوائل المشتغلين بتدوين الحديث آخذاً العلم عن عبد الله بن عباس وعائشة و أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وغيرهم من كبار الصحابة. مع أن جابراً قد تبرأ منهم. (انظر تهذيب التهذيب 2/38).

• أبو عبيدة مسلمة بن أبي كريمة: من أشهر تلاميذ جابر بن زيد، وقد أصبح مرجع الإباضية بعده مشتهراً بلقب القفاف توفي في ولاية أبي جعفر المنصور 158هـ‍.

• الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش في منتصف القرن الثاني للهجرة وينسبون له مسنداً خاصاً به مسند الربيع بن حبيب وهو مطبوع ومتداول.

• من أئمتهم في الشمال الإفريقي أيام الدولة العباسية: الإمام الحارث بن تليد، ثم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، ثم أبو حاتم يعقوب بن حبيب ثم حاتم الملزوزي.

• ومنهم الأئمة الذين تعاقبوا على الدولة الرستمية في تاهرت بالمغرب: عبد الرحمن، عبد الوهاب، أفلح، أبو بكر، أبو اليقظان، أبو حاتم.

• من علمائهم:

سلمة بن سعد: قام بنشر مذهبهم في أفريقيا في أوائل القرن الثاني.

ـ ابن مقطير الجناوني: تلقى علومه في البصرة وعاد إلى موطنه في جبل نفوسه بليبيا ليسهم في نشر المذهب (*) الإباضي.

ـ عبد الجبار بن قيس المرادي: كان قاضياً أيام إمامهم الحارث بن تليد.

ـ السمح أبو طالب: من علمائهم في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، كان وزيراً للإمام عبد الوهاب بن رستم ثم عاملاً له على جبل نفوسه ونواحيه بليبيا.

ـ أبو ذر أبان بن وسيم: من علمائهم في النصف الأول من القرن الثالث للهجرة، وكان عاملاً للإمام أفلح بن عبد الوهاب على حيز طرابلس.

الأفكار والمعتقدات:

• يظهر من خلال كتبهم تعطيل(*) الصفات الإلهية، وهم يلتقون إلى حد بعيد مع المعتزلة في تأويل(*) الصفات، ولكنهم يدعون أنهم ينطلقون في ذلك من منطلق عقدي، حيث يذهبون إلى تأويل الصفة تأويلاً مجازياً بما يفيد المعنى دون أن يؤدي ذلك إلى التشبيه(*)، ولكن كلمة الحق في هذا الصدد تبقى دائماً مع أهل السنة والجماعة(*) المتبعين للدليل، من حيث إثبات الأسماء والصفات العليا لله تعالى كما أثبتها لنفسه، بلا تعطيل ولا تكييف(*) ولا تحريف(*) ولا تمثيل(*).

• ينكرون رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة ؛ رغم ثبوتها في القرآن : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) .

• يؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازياً كالميزان والصراط.

• أفعال الإنسان خلق من الله واكتساب من الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفاً وسطاً بين القدريَّة(*) والجبرية(*).

• صفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنها هي عين ذاته.

• القرآن لديهم مخلوق، وقد وافقوا الخوارج(*) في ذلك، يقول الأشعري "والخوارج جميعاً يقولون بخلق القرآن"، مقالات الإسلاميين 1/203 طـ 2 ـ 1389هـ/1969م.

• مرتكب الكبيرة(*) ـ عندهم ـ كافر كفر نعمة أو كفر نفاق.

• الناس في نظرهم ثلاثة أصناف:

ـ مؤمنون أوفياء بإيمانهم.
ـ مشركون واضحون في شركهم.
ـ قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكاً وعبادة، فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد، وهم كذلك ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الإيمان، فهم إذن مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك.

• للدار وحكمها عند محدثي الإباضية صور متعددة، ولكن محدثيهم يتفقون مع القدامى في أن دار مخالفيهم من أهل الإسلام هي دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي.

• يعتقدون بأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والخيل وكل ما فيه من قوة الحرب حلال وما سواه حرام.

• مرتكب الكبيرة كافر(*) ولا يمكن في حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب منها، فإن الله لا يغفر الكبائر(*) لمرتكبيها إلا إذا تابوا منها قبل الموت.

ـ الذي يرتكب كبيرة من الكبائر يطلقون عليه لفظة (كافر) زاعمين بأن هذا كفر نعمة أو كفر نفاق لا كفر ملة، بينما يطلق عليه أهل السنة والجماعة (*) كلمة العصيان أو الفسوق، ومن مات على ذلك ـ في نظر أهل السنة ـ فهو في مشيئة الله، إن شاء غفر له بكرمه وإن شاء عذبه بعدله حتى يطهر من عصيانه ثم ينتقل إلى الجنة، أما الإباضية فيقولون بأن العاصي مخلد في النار. وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنم.

• ينكرون الشفاعة لعصاة الموحدين؛ لأن العصاة ـ عندهم ـ مخلدون في النار فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار.

• ينفون شرط القرشية في الإمام إذ أن كل مسلم صالح لها، إذا ما توفرت فيه الشروط، والإمام الذي ينحرف ينبغي خلعه وتولية غيره.

• يتهجم بعضهم على أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعلى معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم.

ـ الإمامة بالوصية باطلة في مذهبهم، ولا يكون اختيار الإمام إلا عن طريق البيعة(*)، كما يجوز تعدد الأئمة في أكثر من مكان.

ـ لا يوجبون الخروج على الإمام الجائر ولا يمنعونه، وإنما يجيزونه، فإذا كانت الظروف مواتية والمضار فيه قليلة فإن هذا الجواز يميل إلى الوجوب، وإذا كانت الظروف غير مواتية والمضار المتوقعة كثيرة والنتائج غير مؤكدة فإن هذا الجواز يميل إلى المنع. ومع كل هذا فإن الخروج لا يمنع في أي حال، والشراء(*) (أي الكتمان) مرغوب فيه على جميع الأحوال ما دام الحاكم ظالما.

- لا يجوز لديهم أن يدعو شخص لآخر بخير الجنة وما يتعلق بها إلا إذا كان مسلماً موفياً بدينه مستحقاً الولاية بسبب طاعته، أما الدعاء بخير الدنيا وبما يحول الإنسان من أهل الدنيا إلى أهل الآخرة فهو جائز لكل أحد من المسلمين تقاة وعصاة.

• لديهم نظام اسمه (حلقة العزابة) وهي هيئة محدودة العدد تمثل خيرة أهل البلد علماً وصلاحاً وتقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والإجتماعية والسياسية، كما تمثل مجلس الشورى في زمن الظهور الدفاع، أما في زمن الشراء والكتمان فإنها تقوم بعمل الإمام وتمثله في مهامه.

ـ لديهم منظمة اسمها (ايروان) تمثل المجلس الاستشاري المساعد للعزابة وهي القوة الثانية في البلد بعدها.

ـ يشكلون من بينهم لجاناً تقوم على جمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء، كما تمنع منعاً باتاً طلب الزكاة أو الاستجداء وما إلى ذلك من صور انتظار العطاء.

ـ انشق عن الإباضية عدد من الفرق التي اندثرت وهي:
ـ الحفصية: أصحاب حفص بن أبي المقدام.
ـ الحارثية: أصحاب الحارث الإباضي.
ـ اليزيدية: أصحاب يزيد بن أنيسة. الذي زعم أن الله سيبعث رسولاً من العجم، وينـزل عليه كتاباً من السماء، ومن ثم ترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد تبرأ سائر الإباضية من أفكارهم وكفروهم لشططهم وابتعادهم عن الخط الإباضي الأصلي، الذي ما يزال إلى يومنا هذا.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• الإباضيون يعتمدون في السنة على ما يسمونه ( مسند الربيع بن حبيب ) - وهو مسند غير ثابت كما بين ذلك العلماء المحققون - .

• ولقد تأثروا بمذهب أهل الظاهر، إذا أنهم يقفون عند بعض النصوص الدينية موقفاً حرفيًّا ويفسرونها تفسيراً ظاهرياً.

• وتأثروا كذلك بالمعتزلة في قولهم بخلق القرآن.

•يعتبر كتاب النيل وشفاء العليل ـ الذي شرحه الشيخ محمد بن يوسف إطْفَيِّش المتوفى سنة 1332ه‍ ـ من أشهر مراجعهم. جمع فيه فقه المذهب الإباضي وعقائده.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• كانت لهم صولة وجولة في جنوبي الجزيرة العربية حتى وصلوا إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، أما في الشمال الإفريقي فقد انتشر مذهبهم بين البربر وكانت لهم دولة عرفت باسم الدولة الرستمية وعاصمتها تاهرت.

• حكموا الشمال الإفريقي حكماً متصلاً مستقلاً زهاء مائة وثلاثين سنة حتى أزالهم الرافضة (العبيديون).

• قامت للإباضية دولة مستقلة في عُمان وتعاقب على الحكم فيها إلى العصر الحديث أئمة إباضيون.

• من حواضرهم التاريخية جبل نفوسة بليبيا، إذ كان معقلاً لهم ينشرون منه المذهب الإباضي، ومنه يديرون شؤون الفرقة الإباضية.

• ما يزال لهم وجود إلى وقتنا الحاضر في كل من عُمان بنسبة مرتفعة وليبيا وتونس والجزائر وفي واحات الصحراء الغربية وفي زنجبار التي ضُمت إلى تانجانيقا تحت اسم تنـزانيا.

ويتضح مما تقدم:

الإباضية إحدى فرق الخوارج (*)، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي أصحابها أنهم ليسوا خوارج وينفون عنهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: أن عبد الله بن إباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى من الخوارج، كما يتفقون مع الخوارج في تعطيل (*) الصفات والقول بخلق القرآن، وتجويز الخروج على أئمة الجور.

----------------------------

مراجع للتوسع:
ـ الإباضية في موكب التاريخ، علي يحيى معمر (إباضي معاصر) ـ مكتبة وهبة ط 1 ـ القاهرة 1384هـ/1964م.
ـ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة ـ المطبعة النموذجية.
ـ الفرق الإسلامية، (ذيل كتاب شرح المواقف ـ للكرماني) تحقيق سليمة عبد الرسول ـ مطبعة الإرشاد ـ بغداد 1973م.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة ـ الدار المصرية للطباعة والنشر ـ بيروت.
ـ الملل والنحل، للشهرستاني ـ الطبعة الثانية ـ دار المعرفة ـ بيروت.
ـ الإباضية بين الفرق الإسلامية، علي يحيى معمر (إباضي) ـ مكتبة وهبة ط 1 ـ 1396هـ/ 1976م ـ القاهرة.
ـ الفرق بين الفرق، عبد القادر البغدادي.
ـ مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري.
ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل، أبو محمد بن حزم.
ـ المذاهب والفرق والأديان المعاصرة، عبد القادر شيبة الحمد.
ـ الفرق الإسلامية في الشمال الأفريقي، الفردبل ـ ترجمة عبد الرحمن بدوي.
ـ تاريخ فلسفة الإسلام، د. يحيى هويدي.
ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة المعاصرة، عبد الله الأمين.
ـ دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، بكير بن سعيد أعوشت.
ـ الإباضية: دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، علي يحيى معمر.
ـ جذور الفتنة في الفرق الإسلامية، اللواء حسن صادق، مكتبة مدبولي، القاهرة.
ـ الإباضية، صابر طعيمة.
ـ الإباضية، عبد العزيز العبد اللطيف.
ـ دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين، د. أحمد محمد أحمد جلي ـ مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، الرياض.
ـ الخوارج في العصر الأموي لنايف عواد معروف.
ـ الخوارج في العصر الأموي لسليمان السويكت، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1399هــ غير مطبوعة.
ـ الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم لناصر بن عبد الله السعدي، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، العقيدة، 1404هـ ، غير مطبوعة.
ـ الخوارج تاريخهم وآراؤهم، لغالب العواجي، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، 1399هـ غير مطبوعة.
ـ الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري لمحمود إسماعيل.
ـ الإباضية عقيدة وفكراً لعبد الرحمن المصلح، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1402هـ.
ـ الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام ـ د. ناصر بن عبد الكريم العقل ـ دار الوطن ـ الرياض.
ـ وللرد على أبرز انحرافاتهم : راجع كتاب الدكتور علي فقيهي : ( الرد القويم البالغ على كتاب الخليلي المسمى بالحق الدامغ ) .

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:13 PM
المعتزلة
التعريف:
المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها: المعتزلة والقدرية (*) والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقتصدة والوعيدية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• اختلفت رؤية العلماء في ظهور الاعتزال، واتجهت هذه الرؤية وجهتين:

ـ الوجهة الأولى: أن الاعتزال حصل نتيجة النقاش في مسائل عقدية دينية كالحكم على مرتكب الكبيرة (*)، والحديث في القدر، بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر، ومن رأي أصحاب هذا الاتجاه أن اسم المعتزلة أطلق عليهم لعدة أسباب:

1 ـ أنهم اعتزلوا المسلمين بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين

2 ـ أنهم عرفوا بالمعتزلة بعد أن اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري وشكل حقلة خاصة به لقوله بالمنزلة بين المنزلتين فقال الحسن: "اعتزلنا واصل".

3 ـ أو أنهم قالوا بوجوب اعتزال مرتكب الكبيرة ومقاطعته .

ـ والوجهة الثانية: أن الاعتزال نشأ بسبب سياسي حيث أن المعتزلة من شيعة علي رضي الله عنه اعتزلوا الحسن عندما تنازل لمعاوية، أو أنهم وقفوا موقف الحياد بين شيعة علي ومعاوية فاعتزلوا الفريقين.

• أما القاضي عبد الجبار الهمذاني ـ مؤرخ المعتزلة ـ فيزعم أن الاعتزال ليس مذهباً جديداً أو فرقة طارئة أو طائفة أو أمراً مستحدثاً، وإنما هو استمرار لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، وقد لحقهم هذا الاسم بسبب اعتزالهم الشر لقوله تعالى: (وأعتزلكم وما تدعون) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (من اعتزل الشر سقط في الخير).

• والواقع أن نشأة الاعتزال كان ثمرة تطور تاريخي لمبادئ فكرية وعقدية وليدة النظر العقلي المجرد في النصوص الدينية وقد نتج ذلك عن التأثر بالفلسفة اليونانية والهندية والعقائد اليهودية والنصرانية لما سنرى في فقرة (الجذور الفكرية والعقائدية) .

• قبل بروز المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء، كان هناك جدل (*) ديني فكري بدأ بمقولات جدلية كانت هي الأسس الأولى للفكر المعتزلي وهذه المقولات نوجزها مع أصحابها بما يلي:

ـ مقولة أن الإنسان حر مختار بشكل مطلق، وهو الذي يخلق أفعاله بنفسه قالها: معبد الجهني، الذي خرج على عبد الملك بن مروان مع عبد الرحمن بن الأشعث .. وقد قتله الحجاج عام 80هـ بعد فشل الحركة .

ـ وكذلك قالها غيلان الدمشقي في عهد عمر بن عبد العزيز وقتله هشام بن عبد الملك .

ـ ومقولة خلق القرآن ونفي الصفات، قالها الجهم بن صفوان، وقد قتله سلم بن أحوز في مرو عام 128هـ .

ـ وممن قال بنفي الصفات أيضاً: الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري والي الكوفة .

• ثم برزت المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء الغزال (80هـ ـ 131هـ) الذي كان تلميذاً للحسن البصري، ثم اعتزل حلقة الحسن بعد قوله بأن مرتكب الكبيرة (*) في منزلة بين المنزلتين (أي ليس مؤمناً ولا كافراً) وأنه مخلد في النار إذا لم يتب قبل الموت، وقد عاش في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك، والفرقة المعتزلية التي تنسب إليه تسمى: الواصيلة.

• ولاعتماد المعتزلة على العقل في فهم العقائد وتقصيهم لمسائل جزئية فقد انقسموا إلى طوائف مع اتفاقهم على المبادئ الرئيسة الخمسة ـ التي سنذكرها لاحقاً ـ وكل طائفة من هذه الطوائف جاءت ببدع جديدة تميزها عن الطائفة الأخرى .. وسمت نفسها باسم صاحبها الذي أخذت عنه .

• وفي العهد العباسي برز المعتزلة في عهد المأمون حيث اعتنق الاعتزال عن طريق بشر المريسي وثمامة بن أشرس وأحمد بن أبي دؤاد وهو أحد رؤوس بدعة الاعتزال في عصره ورأس فتنة خلق القرآن، وكان قاضياً للقضاة في عهد المعتصم.

ـ في فتنة خلق القرآن امتحن الإمام أحمد بن حنبل الذي رفض الرضوخ لأوامر المأمون والإقرار بهذه البدعة، فسجن وعذب وضرب بالسياط في عهد المعتصم بعد وفاة المأمون وبقي في السجن لمدة عامين ونصف ثم أعيد إلى منزله وبقي فيه طيلة خلافة المعتصم ثم ابنه الواثق .

ـ لما تولى المتوكل الخلافة عام 232هـ انتصر لأهل السنة (*) وأكرم الإمام أحمد وأنهى عهد سيطرة المعتزلة على الحكم ومحاولة فرض عقائدهم بالقوة خلال أربعة عشر عاماً .

• في عهد دولة بني بويه عام 334 هـ في بلاد فارس ـ وكانت دولة شيعية ـ توطدت العلاقة بين الشيعة (*) والمعتزلة وارتفع شأن الاعتزال أكثر في ظل هذه الدولة فعين القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة في عصره قاضياً لقضاء الري عام 360هـ بأمر من الصاحب بن عباد وزير مؤيد الدولة البويهي ، وهو من الروافض (*) المعتزلة، يقول فيه الذهبي: " وكان شيعيًّا معتزليًّا مبتدعاً " ويقول المقريزي: " إن مذهب الاعتزال فشا تحت ظل الدولة البويهية في العراق وخراسان وما وراء النهر " . وممن برز في هذا العهد: الشريف المرتضى الذي قال عنه الذهبي: " وكان من الأذكياء والأولياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر لكنه إمامي جلد ".

• بعد ذلك كاد أن ينتهي الاعتزال كفكر مستقل إلا ما تبنته منه بعض الفرق كالشيعة وغيرهم .

• عاد فكر الاعتزال من جديد في الوقت الحاضر، على يد بعض الكتاب والمفكرين، الذين يمثلون المدرسة العقلانية الجديدة وهذا ما سنبسطه عند الحديث عن فكر الاعتزال الحديث .

• ومن أبرز مفكري المعتزلة منذ تأسيسها على يد واصل بن عطاء وحتى اندثارها وتحللها في المذاهب الأخرى كالشيعة والأشعرية والماتريدية ما يلي:

ـ أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف (135 ـ226 هـ) مولى عبد القيس وشيخ المعتزلة والمناظر عنها. أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء، طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، فقد تأثر بأرسطو وأنبادقليس من فلاسفة اليونان، وقال بأن " الله عالم بعلم وعلمه ذاته، وقادر بقدرة وقدرته ذاته … " انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ص 76 . وتسمى طائفة الهذيلية .

ـ إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام (توفي سنة 231هـ) وكان في الأصل على دين البراهمة (*) وقد تأثر أيضاً بالفلسفة اليونانية مثل بقية المعتزلة .. وقال:بأن المتولدات من أفعال الله تعالى، وتسمى طائفته النظامية .

ـ بشر بن المعتمر (توفي سنة 226 هـ) وهو من علماء المعتزلة، وهو الذي أحدث القول بالتولد وأفرط فيه فقال: إن كل المتولدات من فعل الإنسان فهو يصح أن يفعل الألوان والطعوم والرؤية والروائح وتسمى طائفته البشرية.

ـ معمر بن عباد السلمي (توفي سنة 220 هـ) وهو من أعظم القدرية (*) فرية في تدقيق القول بنفي الصفات ونفي القدر (*) خيره وشره من الله وتسمى طائفته: المعمرية .

ـ عيسى بن صبيح المكنى بأبي موسى الملقب بالمردار (توفي سنة 226هـ) وكان يقال له: راهب المعتزلة، وقد عرف عنه التوسع في التكفير (*) حتى كفر الأمة بأسرها بما فيها المعتزلة، وتسمى طائفته المردارية .

ـ ثمامة بن أشرس النميري (توفي سنة 213هـ)، كان جامعاً بين قلة الدين وخلاعة النفس، مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة . وهو في حال حياته في منزلة بين المنزلتين . وكان زعيم القدرية في زمان المأمون والمعتصم والواثق وقيل إنه الذي أغرى المأمون ودعاه إلى الاعتزال، وتسمى طائفته الثمامية .

ـ عمرو بن بحر: أبو عثمان الجاحظ (توفي سنة 256هـ) وهو من كبار كتاب المعتزلة، ومن المطلعين على كتب الفلاسفة، ونظراً لبلاغته في الكتابة الأدبية استطاع أن يدس أفكاره المعتزلية في كتاباته كما يدس السم في الدسم مثل، البيان والتبيين، وتسمى فرقته الجاحظية .

ـ أبو الحسين بن أبي عمر الخياط (توفي سنة 300هـ) من معتزلة بغداد و بدعته التي تفرد بها قوله بأن المعدوم جسم، والشيء المعدوم قبل وجوده جسم، وهو تصريح بقدم العالم، وهو بهذا يخالف جميع المعتزلة وتسمى فرقته الخياطية .

ـ القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني (توفي سنة 414هـ) فهو من متأخري المعتزلة، قاضي قضاة الري وأعمالها، وأعظم شيوخ المعتزلة في عصره، وقد أرخ للمعتزلة وقنن مبادئهم وأصولهم الفكرية والعقدية.

المبادئ والأفكار:
• جاءت المعتزلة في بدايتها بفكرتين مبتدعتين:

ـ الأولى: القول بأن الإنسان مختار بشكل مطلق في كل ما يفعل، فهو يخلق أفعاله بنفسه، ولذلك كان التكليف، ومن أبرز من قال ذلك غيلان الدمشقي، الذي أخذ يدعو إلى مقولته هذه في عهد عمر بن عبد العزيز . حتى عهد هشام بن عبد الملك، فكانت نهايته أن قتله هشام بسبب ذلك .
ـ الثانية: القول بأن مرتكب الكبيرة (*) ليس مؤمناً ولا كافراً ولكنه فاسق فهو بمنزلة بين المنزلتين، هذه حاله في الدنيا أما في الآخرة فهو لا يدخل الجنة لأنه لم يعمل بعمل أهل الجنة بل هو خالد مخلد في النار، ولا مانع عندهم من تسميته مسلماً باعتباره يظهر الإسلام وينطق بالشهادتين ولكنه لا يسمى مؤمناً.

• ثم حرر المعتزلة مذهبهم في خمسة أصول:
1 ـ التوحيد .
2 ـ العدل .
3 ـ الوعد والوعيد .
4 ـ المنزلة بين المنزلتين .
5 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

1 ـ التوحيد: وخلاصته برأيهم، هو أن الله تعالى منزه عن الشبيه والمماثل (ليس كمثله شيء) ولا ينازعه أحد في سلطانه ولا يجري عليه شيء مما يجري على الناس. وهذا حق ولكنهم بنوا عليه نتائج باطلة منها: استحالة رؤية الله تعالى لاقتضاء ذلك نفي الصفات، وأن الصفات ليست شيئاً غير الذات، وإلا تعدد القدماء في نظرهم، لذلك يعدون من نفاة الصفات وبنوا على ذلك أيضاَ أن القرآن مخلوق لله سبحانه وتعالى لنفيهم عنه سبحانه صفة الكلام.

2 ـ العدل: ومعناه برأيهم أن الله لا يخلق أفعال العباد، ولا يحب الفساد، بل إن العباد يفعلون ما أمروا به وينتهون عما نهوا عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم وركبها فيهم وأنه لم يأمر إلا بما أراد ولم ينه إلا عما كره، وأنه ولي كل حسنة أمر بها، بريء من كل سيئة نهى عنها، لم يكلفهم ما لا يطيقون ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه . وذلك لخلطهم بين إرادة الله تعالى الكونية (*) وإرادته الشرعية (*) .

3 ـ الوعد والوعيد: ويعني أن يجازي الله المحسن إحساناً ويجازي المسيء سوءاً، ولا يغفر لمرتكب الكبيرة (*) إلا أن يتوب .

4 ـ المنزلة بين المنزلتين: وتعني أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين الإيمان والكفر فليس بمؤمن ولا كافر . وقد قرر هذا واصل بن عطاء شيخ المعتزلة .

5 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فقد قرروا وجوب ذلك على المؤمنين نشراً لدعوة الإسلام وهداية للضالين وإرشاداً للغاوين كل بما يستطيع: فذو البيان ببيانه، والعالم بعلمه، وذو السيف بسيفه وهكذا . ومن حقيقة هذا الأصل أنهم يقولون بوجوب الخروج على الحاكم إذا خالف وانحرف عن الحق .

• ومن مبادئ المعتزلة الاعتماد على العقل (*) كليًّا في الاستدلال لعقائدهم وكان من آثار اعتمادهم على العقل في معرفة حقائق الأشياء وإدراك العقائد، أنهم كانوا يحكمون بحسن الأشياء وقبحها عقلاً فقالوا كما جاء في الملل والنحل للشهرستاني: " المعارف كلها معقولة بالفعل، واجبة بنظر العقل، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع أي قبل إرسال الرسل، والحسن والقبيح (*) صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح " .

ـ ولاعتمادهم على العقل أيضاً أوَّلوا الصفات بما يلائم عقولهم الكلية، كصفات الاستواء واليد والعين وكذلك صفات المحبة والرضى والغضب والسخط ومن المعلوم أن المعتزلة تنفي كل الصفات لا أكثرها .

ـ ولاعتمادهم على العقل أيضاً، طعن كبراؤهم في أكابر الصحابة وشنعوا عليهم ورموهم بالكذب، فقد زعم واصل بن عطاء: أن إحدى الطائفتين يوم الجمل فاسقة، إما طائفة علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر والحسن والحسين وأبي أيوب الأنصاري أو طائفة عائشة والزبير، وردوا شهادة هؤلاء الصحابة فقالوا: لا تقبل شهادتهم .

ـ وسبب اختلاف المعتزلة فيما بينهم وتعدد طوائفهم هو اعتمادهم على العقل فقط ـ كما نوهنا ـ وإعراضهم عن النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة، ورفضهم الإتباع بدون بحث واستقصاء وقاعدتهم التي يستندون إليها في ذلك:

" كل مكلف مطالب بما يؤديه إليه اجتهاده في أصول الدين "، فيكفي وفق مذهبهم أن يختلف التلميذ مع شيخه في مسألة ليكون هذا التلميذ صاحب فرقة قائمة، وما هذه الفرق التي عددناها آنفاً إلا نتيجة اختلاف تلاميذ مع شيوخهم، فأبو الهذيل العلاف له فرقة، خالفه تلميذه النظام فكانت له فرقة، فخالفه تلميذه الجاحظ فكانت له فرقة، والجبائي له فرقة، فخالفه ابنه أبو هاشم عبد السلام فكانت له فرقة أيضاَ وهكذا .

ـ وهكذا نجد أن المعتزلة قد حولوا الدين إلى مجموعة من القضايا العقلية والبراهين المنطقية، وذلك لتأثرهم بالفلسفة (*) اليونانية عامة وبالمنطق (*) الصوري الأوسطي خاصة .

• وقد فند علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم، فمنهم أبو الحسن الأشعري الذي كان منهم، ثم خرج من فرقتهم ورد عليهم متبعاً أسلوبهم في الجدال (*) والحوار .. ثم جاء الإمام أحمد بن حنبل الذي اكتوى بنار فتنتهم المتعلقة بخلق القرآن ووقف في وجه هذه الفتنة بحزم وشجاعة نادرتين .

ـ ومن الردود قوية الحجة، بارعة الأسلوب، رد شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عليهم في كتابه القيم: درء تعارض العقل والنقل فقد تتبع آراءهم وأفكارهم واحدة واحدة ورد عليها ردًّا مفحماً .. وبين أن صريح العقل لا يكمن أن يكون مخالفاً لصحيح النقل .

• وقد ذُكر في هذا الحديث أكثر من مرة أن المعتزلة اعتمدوا على العقل (*) في تعاملهم مع نصوص الموحي (*)، وقد يتوهم أحد أن الإسلام ضد العقل ويسعى للحجر عليه . ولكن هذا يرده دعوة الإسلام إلى التفكر في خلق السموات والأرض والتركيز على استعمال العقل في اكتشاف الخير والشر وغير ذلك مما هو معروف ومشهور مما دعا العقاد إلى أن يؤلف كتاباً بعنوان: التفكر فريضة إسلامية، ولهذا فإن من انحرافات المعتزلة هو استعمالهم العقل في غير مجاله: في أمور غيبية مما تقع خارج الحس ولا يمكن محاكمتها محاكمة عقلية صحيحة، كما أنهم بنوا عدداً من القضايا على مقدمات معينة فكانت النتائج ليست صحيحة على إطلاقها وهو أمر لا يسلّم به دائماً حتى لو اتبعت نفس الأساليب التي استعملوها في الاستنباط والنظر العقلي: مثل نفيهم الصفات عن الله اعتماداً على قوله تعالى: (ليس كمثله شيء). وكان الصحيح أن لا تنفى عنه الصفات التي أثبتها لنفسه سبحانه وتعالى ولكن تفهم الآية على أن صفاته سبحانه وتعالى لا تماثل صفات المخلوقين.

وقد حدد العلماء مجال استعمال العقل بعدد من الضوابط منها:

ـ أن لا يتعارض مع النصوص الصحيحة .

ـ أن لا يكون استعمال العقل في القضايا الغيبية التي يعتبر الوحي هو المصدر الصحيح والوحيد لمعرفتها.

ـ أن يقدم النقل على العقل في الأمور التي لم تتضح حكمتها " وهو ما يعرف بالأمور التوقيفية".

ولا شك أن احترام الإسلام للعقل وتشجيعه للنظر والفكر لا يقدمه على النصوص الشرعية الصحيحة . خاصة أن العقول متغيرة وتختلف وتتأثر بمؤثرات كثيرة تجعلها لا تصلح لأن تكون الحكم المطلق في كل الأمور . ومن المعروف أن مصدر المعرفة في الفكر الإسلامي يتكون من:

1 ـ الحواس وما يقع في مجالها من الأمور الملموسة من الموجودات .

2 ـ العقل (*) وما يستطيع أن يصل إليه من خلال ما تسعفه به الحواس والمعلومات التي يمكن مشاهدتها واختبارها وما يلحق ذلك من عمليات عقلية تعتمد في جملتها على ثقافة الفرد ومجتمعه وغير ذلك من المؤثرات .

3 ـ الوحي (*) من كتاب وسنة حيث هو المصدر الوحيد والصحيح للأمور الغيبية، وما لا تستطيع أن تدركه الحواس، وما أعده الله في الدار الآخرة، وما أرسل من الرسل إلخ …

وهكذا يظهر أنه لا بد من تكامل العقل والنقل في التعامل مع النصوص الشرعية كل فيما يخصه وبالشروط التي حددها العلماء.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• هناك رواية ترجع الفكر المعتزلي في نفي الصفات إلى أصول يهودية فلسفية فالجعد بن درهم أخذ فكره عن أبان بن سمعان وأخذها أبان عن طالوت وأخذها طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي.

وقيل: إن مناقشات الجهم بن صفوان مع فرقة السمنية ـ وهي فرقة هندية تؤمن بالتناسخ (*) ـ قد أدت إلى تشكيكه في دينه وابتداعه لنفي الصفات .

• إن فكر يوحنا الدمشقي وأقواله تعد مورداً من موارد الفكر الاعتزالي، إذ أنه كان يقول بالأصلح ونفي الصفات الأزلية حرية الإرادة الإنسانية .

ـ ونفي القدر عند المعتزلة الذي ظهر على يد الجهني وغيلان الدمشقي، قيل إنهما أخذاه عن نصراني يدعى أبو يونس سنسويه وقد أخذ عمرو بن عبيد صاحب واصل بن عطاء فكرة نفي القدر عن معبد الجهني .

ـ تأثر المعتزلة بفلاسفة (*) اليونان في موضوع الذات والصفات، فمن ذلك قول أنبادقليس الفيلسوف اليوناني: "إن الباري تعالى لم يزل هويته فقط وهو العلم المحض وهو الإرادة المحضة وهو الجود والعزة، والقدرة والعدل والخير والحق، لا أن هناك قوى مسماة بهذه الأسماء بل هي هو، وهو هذه كلها" انظر الملل والنحل ج 2/ ص58.

وكذلك قول أرسطوطاليس في بعض كتبه "إن الباري علم كله، قدره كله، حياة كله، بصر كله".

فأخذ العلاف وهو من شيوخ المعتزله هذه الأفكار وقال: إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته، قادر بقدرة وقدرته ذاته، حي بحياة وحياته ذاته.

ـ وأخذ النظام من ملاحدة الفلاسفة قوله بإبطال الجزء الذي لا يتجرأ، ثم بنى عليه قوله بالطفرة، أي أن الجسم يمكن أن يكون في مكان (أ) ثم يصبح في مكان (ج) دون أن يمر في (ب) .

وهذا من عجائبه حتى قيل: إن من عجائب الدنيا: " طفرة النظام وكسب الأشعري " .

ـ وإن أحمد بن خابط والفضل الحدثي وهما من أصحاب النظام قد طالعا كتب الفلاسفة ومزجا الفكر الفلسفي مع الفكر النصراني مع الفكر الهندي وقالا بما يلي:

1 ـ إن المسيح (*) هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة.

2 ـ إن المسيح تدرع بالجسد الجسماني وهو الكلمة القديمة المتجسدة.

3 ـ القول بالتناسخ (*).

4 ـ حملا كل ما ورد في الخبر عن رؤية الله تعالى على رؤية العقل الأول هو أول مبتدع وهو العقل الفعال الذي منه تفيض الصور على الموجودات .

• يؤكد العلماء تأثير الفلسفة (*) اليونانية على فكر المعتزلة بما قام به الجاحظ وهو من مصنفي المعتزلة ومفكريهم فقد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وتمذهب بمذهبهم ـ حتى إنه خلط وروج كثيراً من مقالاتهم بعبارته البليغة .

ـ ومنهم من يرجع فكر المعتزلة إلى الجذور الفكرية والعقدية في العراق ـ حيث نشأ المعتزلة ـ الذي يسكنه عدة فرق تنتهي إلى طوائف مختلفة، فبعضهم ينتهي إلى الكلدان وبعضهم إلى الفرس وبعضهم نصارى وبعضهم يهود وبعضهم مجوس (*). وقد دخل هؤلاء في الإسلام وبعضهم قد فهمه على ضوء معلوماته القديمة وخلفيته الثقافية والدينية.

الفكر الاعتزالي الحديث:
• يحاول بعض الكتاب والمفكرين في الوقت الحاضر إحياء فكر المعتزلة من جديد بعد أن عفى عليه الزمن أو كاد .. فألبسوه ثوباً جديداً، وأطلقوا عليه أسماء جديدة مثل … العقلانية أو التنوير أو التجديد (*) أو التحرر الفكري أو التطور أو المعاصرة أو التيار الديني المستنير أو اليسار الإسلامي ..

ـ وقد قوّى هذه النزعة التأثر بالفكر الغربي العقلاني المادي، وحاولوا تفسير النصوص الشرعية وفق العقل (*) الإنساني .. فلجأوا إلى التأويل (*) كما لجأت المعتزلة من قبل ثم أخذوا يتلمسون في مصادر الفكر الإسلامي ما يدعم تصورهم، فوجدوا في المعتزلة بغيتهم فأنكروا المعجزات (*) المادية .. وما تفسير الشيخ محمد عبده لإهلاك أصحاب الفيل بوباء الحصبة أو الجدري الذي حملته الطير الأبابيل .. إلا من هذا القبيل .

• وأهم مبدأ معتزلي سار عليه المتأثرون بالفكر المعتزلي الجدد هو ذاك الذي يزعم أن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة، حتى لو كانت هذه الحقيقة غيبية شرعية، أي أنهم أخضعوا كل عقيدة وكل فكر للعقل البشري القاصر .

• وأخطر ما في هذا الفكر الاعتزالي .. محاولة تغيير الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص اليقيني من الكتاب والسنة .. مثل عقوبة المرتد، وفرضية الجهاد (*)، والحدود، وغير ذلك .. فضلاً عن موضوع الحجاب وتعدد الزوجات، والطلاق والإرث .. إلخ .. وطلب أصحاب هذا الفكر إعادة النظر في ذلك كله .. وتحكيم العقل في هذه المواضيع . ومن الواضح أن هذا العقل الذي يريدون تحكيمه هو عقل متأثر بما يقوله الفكر الغربي حول هذه القضايا في الوقت الحاضر .

• ومن دعاة الفكر الاعتزالي الحديث سعد زغلول الذي نادى بنزع الحجاب عن المرأة المصرية وقاسم أمين مؤلف كتاب تحرير المرأة و المرأة الجديدة، ولطفي السيد الذي أطلقوا عليه: " أستاذ الجيل " وطه حسين الذي أسموه "عميد الأدب العربي " وهؤلاء كلهم أفضوا إلى ما قدموا . هذا في البلاد العربية .

أما في القارة الهندية فظهر السير أحمد خان، الذي منح لقب سير من قبل الاستعمار (*) البريطاني . وهو يرى أن القرآن الكريم لا السنة النبوية هو أساس التشريع وأحلّ الربا البسيط في المعاملات التجارية . ورفض عقوبة الرجم والحرابة، ونفى شرعية الجهاد لنشر الدين (*)، وهذا الأخير قال به لإرضاء الإنجليز لأنهم عانوا كثيراً من جهاد المسلمين الهنود لهم .

ـ وجاء تلميذه سيد أمير علي الذي أحلّ زواج المسلمة بالكتابي وأحل الاختلاط بين الرجل والمرأة .

ـ ومن هؤلاء أيضاً مفكرون علمانيون، لم يعرف عنهم الالتزام بالإسلام .. مثل زكي نجيب محمود صاحب (الوضعية المنطقية) وهي من الفلسفة (*) الوضعية الحديثة التي تنكر كل أمر غيبي .. فهو يزعم أن الاعتزال جزء من التراث ويجب أن نحييه، وعلى أبناء العصر أن يقفوا موقف المعتزلة من المشكلات القائمة (انظر كتاب تجديد الفكر العربي ص 123) .

ـ ومن هؤلاء أحمد أمين صاحب المؤلفات التاريخية والأدبية مثل فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام، فهو يتباكى على موت المعتزلة في التاريخ القديم وكأن من مصلحة الإسلام بقاؤهم، ويقول في كتابه: ضحى الإسلام: " في رأيي أن من أكبر مصائب المسلمين موت المعتزلة " (ج3 ص207).

ـ ومن المعاصرين الأحياء الذين يسيرون في ركب الدعوة الإسلامية من ينادي بالمنهج (*) العقلي الاعتزالي في تطوير العقيدة والشريعة مثل الدكتور محمد فتحي عثمان في كتابه الفكر الإسلامي والتطور .. والدكتور حسن الترابي في دعوته إلى تجديد أصول الفقه حيث يقول: " إن إقامة أحكام الإسلام في عصرنا تحتاج إلى اجتهاد (*) عقلي كبير، وللعقل (*) سبيل إلى ذلك لا يسع عاقل إنكاره، والاجتهاد الذي نحتاج إليه ليس اجتهاداً في الفروع وحدها وإنما هو اجتهاد في الأصول أيضاً " (انظر كتاب المعتزلة بين القديم والحديث ص 138) .

ـ وهناك كتاب كثيرون معاصرون، ومفكرون إسلاميون يسيرون على المنهج نفسه ويدعون إلى أن يكون للعقل دور كبير في الاجتهاد (*) وتطويره، وتقييم الأحكام الشرعية، وحتى الحوادث التاريخية .. ومن هؤلاء فهمي هويدي ومحمد عمارة ـ صاحب النصيب الأكبر في إحياء تراث المعتزلة والدفاع عنه ـ وخالد محمد خالد و محمد سليم العوا، وغيرهم . ولا شك بأهمية الاجتهاد وتحكيم العقل في التعامل مع الشريعة الإسلامية (*) ولكن ينبغي أن يكون ذلك في إطار نصوصها الثابتة وبدوافع ذاتية وليس نتيجة ضغوط أجنبية وتأثيرات خارجية لا تقف عند حد، وإذا انجرف المسلمون في هذا الاتجاه ـ اتجاه ترويض الإسلام بمستجدات الحياة والتأثير الأجنبي بدلاً من ترويض كل ذلك لمنهج الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ فستصبح النتيجة أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من الشريعة إلا رسمها ويحصل للإسلام ما حصل للرسالات السابقة التي حرفت بسبب إتباع الأهواء والآراء حتى أصبحت لا تمت إلى أصولها بأي صلة .

ويتضح مما سبق:
أن حركة المعتزلة كانت نتيجة لتفاعل بعض المفكرين المسلمين في العصور الإسلامية مع الفلسفات السائدة في المجتمعات التي اتصل بها المسلمون . وكانت هذه الحركة نوع من ردة الفعل التي حاولت أن تعرض الإسلام وتصوغ مقولاته العقائدية والفكرية بنفس الأفكار والمناهج الوافدة وذلك دفاعاً ع الإسلام ضد ملاحدة تلك الحضارات بالأسلوب الذي يفهمونه . ولكن هذا التوجه قاد إلى مخالفات كثيرة وتجاوزات مرفوضة كما فعل المعتزلة في إنكار الصفات الإلهية تنزيهاً لله سبحانه عن مشابهة المخلوقين .

ومن الواضح أيضاً أن أتباع المعتزلة الجدد وقعوا فيما وقع فيه أسلافهم، وذلك أن ما يعرضون الآن من اجتهادات إنما الهدف منها أن يظهر الإسلام بالمظهر المقبول عند أتباع الحضارة الغربية والدفاع عن نظامه العام قولاً بأنه إنْ لم يكن أحسن من معطيات الحضارة الغربية فهو ليس بأقل منها .

ولذا فلا بد أن يتعلم الخلف من أخطاء سلفهم ويعلموا أن عزة الإسلام وظهوره على الدين كله هي في تميز منهجه وتفرد شريعته واعتباره المرجع الذي تقاس عليه الفلسفات والحضارات في الإطار الذي يمثله الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح في شمولهما وكمالهما.

------------------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الملل والنحل للشهرستاني.
ـ الفرق بين الفرق للبغدادي.
ـ مقالات الإسلاميين للأشعري.
ـ القاضي عبد الجبار الهمداني للدكتور عبد الكريم عثمان.
ـ ابن تيمية للشيخ محمد أبي زهرة.
ـ درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية.
ـ البداية والنهاية لابن كثير.
ـ المعتزلة بين القديم والحديث لمحمد العبدة وطارق عبد الحليم.
ـ ضحى الإسلام لأحمد أمين.
ـ تجديد الفكر العربي لزكي نجيب محمود.
ـ دراسات في الفرق والعقائد لعرفات عبد الحميد.
ـ الدعوة إلى التجديد في منهج النقد، عصام البشير (بحث مقدم لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لنيل درجة الماجستير).
ـ عقائد السلف لعلي سامي النشار.
ـ محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة، سليمان بن صالح الخراشي.
ـ حوار هادئ مع الشيخ الغزالي. سلمان بن فهد العودة.
ـ منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير، د. فهد الرومي.
ـ العصريون معتزلة اليوم ـ يوسف كمال.
ـ العصرانية في حياتنا الاجتماعية. د. عبد الرحمن بن زيد الزنيدي.
ـ العصرانيون. محمد حامد الناصر.
ـ دراسات في السيرة. محمد سرور زين العابدين.
ـ تنبيه الأنام لمخالفة شلتوت الإسلام. الشيخ عبد الله بن يابس.
ـ مفهوم تجديد الدين. بسطامي محمد سعيد.
ـ تجديد أصول الفقه. د.حسن الترابي.
ـ غزو من الداخل، جمال سلطان.
ـ مجلة كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
ـ "المدرسة العقلية الحديثة وصلتها بالقديمة" د. ناصر العقل. العدد الثالث سنة 1400هـ.

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:15 PM
الزيدية

التعريف:
الزيدية إحدى فرق الشيعة (*) ، نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية في السياسة والحكم، وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل. (2)

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• ترجع الزيدية إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهما (80ـ122هـ/698ـ740م)، قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام هشام بن عبد الملك، فقد دفعه أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر ولا يلعنهما، بل يترضى عنهما، فاضطر لمقابلة جيش الأمويين وما معه سوى 500 فارس حيث أصيب بسهم في جبهته أدى إلى وفاته عام 122هـ.

ـ تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً، فقد كان تقيًّا ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً مُلمًّا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ـ تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية .

ـ اتصل بواصل بن عطاء رأس المعتزلة وتدارس معه العلوم، فتأثر به وبأفكاره التي نقل بعضها إلى الفكر الزيدي، وإن كان هناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ، وهناك من يؤكد وقوع الاتصال دون التأثر .

ـ يُنسب إليه كتاب المجموع في الحديث، و كتاب المجموع في الفقه، وهما كتاب واحد اسمه المجموع الكبير، رواهما عنه تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي الذي مات في الربع الثالث من القرن الثاني للهجرة .

• أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ .

• فُوِّض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم .

ـ خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي (المعروف بالنفس الزكية) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان .

ـ وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور .

• أحمد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب (*) وعمل على تطويره .

• من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (170ـ242هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية .

• جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245ـ298هـ) الذي عقدت له الإمامة باليمن فكان ممن حارب القرامطة فيها، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها .

• ظهر للزيدية في بلاد الديلم وجيلان إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير (230 ـ 304هـ) وعرف باسم الأطروش، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء .

• ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ .

• وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة . ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر . ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه .

• استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم .

• خرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها في الشيخين، كما مال بعضها عن القول بإمامة المفضول، وهذه الفرق هي:

ـ الجارودية: أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد .
ـ الصالحية: أصحاب الحسن بن صالح بن حي .
ـ البترية: أصحاب كثير النوى الأبتر .
ـ الفرقتان الصالحية والبترية متفقتان ومتماثلتان في الآراء .

الأفكار والمعتقدات:
• يُجيزون الإمامة في كل أولاد فاطمة، سواء أكانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين ـ رضي الله عنهما .

ـ الإمامة لديهم ليست بالنص، إذ لا يشترط فيها أن ينص الإمام السابق على الإمام اللاحق، بمعنى أنها ليست وراثية بل تقوم على البيعة(*)، فمن كان من أولاد فاطمة وفيه شروط الإمامة كان أهلاً لها .

ـ يجوز لديهم وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين .

ـ تقول الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل إذ لا يُشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه على أن يرجع إليه في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا التي يدلي برأيه فيها .

• معظم الزيدية المعاصرين يُقرُّون خلافة أبي بكر وعمر، ولا يلعنونهما كما تفعل فرق الشيعة (*)، بل يترضون عنهما، إلا أن الرفض بدأ يغزوهم - بواسطة الدعم الإيراني - ، ويحاول جعلهم غلاة مثله .

• يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله، والاختيار في الأعمال . ومرتكب الكبيرة (*) يعتبرونه في منـزلة بين المنـزلتين كما تقول المعتزلة.

• يرفضون التصوف رفضاً قاطعاً .

• يخالفون الشيعة في زواج المتعة ويستنكرونه .

• يتفقون مع الشيعة في زكاة الخمس وفي جواز التقية إذا لزم الأمر .

• هم متفقون مع أهل السنة بشكل كامل في العبادات والفرائض سوى اختلافات قليلة في الفروع مثل:

ـ قولهم "حي على خير العمل" في الأذان على الطريقة الشيعية .
ـ صلاة الجنازة لديهم خمس تكبيرات .
ـ يرسلون أيديهم في الصلاة .
ـ صلاة العيد تصح فرادى وجماعة .
ـ يعدون صلاة التروايح جماعة بدعة .
ـ يرفضون الصلاة خلف الفاجر .
ـ فروض الوضوء عشرة بدلاً من أربعة عند أهل السنة(*).

• باب الاجتهاد (*) مفتوح لكل من يريد الاجتهاد، ومن عجز عن ذلك قلد، وتقليد أهل البيت أولى من تقليد غيرهم .

• يقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم الجائر ولا تجب طاعته .

• لا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ . كما لا يغالون في رفع أئمتهم على غرار ما تفعله معظم فرق الشيعة (*) الأخرى .

ـ لكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين ـ رضي الله عنهم جميعاً .

• لا يوجد عندهم مهدي منتظر .

• يستنكرون نظرية البداء (*) التي قال بها المختار الثقفي، حيث إن الزيدية تقرر أن علم الله أزلي قديم غير متغير وكل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ .

• قالوا بوجوب الإيمان بالقضاء والقدر (*) مع اعتبار الإنسان حراً مختاراً في طاعة الله أو عصيانه، ففصلوا بذلك بين الإرادة وبين المحبة أو الرضا وهو رأي أهل البيت من الأئمة .

• مصادر الاستدلال عندهم كتاب الله، ثم سنة رسول الله، ثم القياس (*) ومنه الاستحسان (*) والمصالح المرسلة (*)، ثم يجيء بعد ذلك العقل (*)، فما يقر العقل صحته وحسنه يكون مطلوباً وما يقر قبحه يكون منهياً عنه .

وقد ظهر من بينهم علماء فطاحل أصبحوا من أهل السنة (*)، سلَفِيُو المنهج (*) والعقيدة أمثال: ابن الوزير وابن الأمير الشوكاني .

الجذور الفكرية والعقائدية:
• يتمسكون بالعديد من القضايا التي يتمسك بها الشيعة كأحقية أهل البيت في الخلافة(*) وتفضيل الأحاديث الواردة عنهم على غيرها، وتقليدهم، وزكاة الخمس، فالملامح الشيعية واضحة في مذهبهم على الرغم من اعتدالهم عن بقية فرق الشيعة .

• تأثر الزيدية بالمعتزلة فانعكست اعتزالية واصل بن عطاء عليهم وظهر هذا جلياً في تقديرهم للعقل(*) وإعطائه أهمية كبرى في الاستدلال، إذ يجعلون له نصيباً وافراً في فهم العقائد وفي تطبيق أحكام الشريعة وفي الحكم بحسن الأشياء وقبحها(*) فضلاً عن تحليلاتهم للجبر(*) والاختيار ومرتكب الكبيرة(*) والخلود في النار .

• أخذ أبو حنيفة عن زيد، كما أن حفيداً لزيد وهو أحمد بن عيسى بن زيد قد أخذ عن تلاميذ أبي حنيفة في العراق، وقد تلاقي المذهبان الحنفي السُّني والزيدي الشيعي في العراق أولاً، وفي بلاد ما وراء النهر ثانياً مما جعل التأثر والتأثير متبادلاً بين الطرفين.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• قامت دولة للزيدية أسسها الحسن بن زيد سنة 250هـ في أرض الديلم وطبرستان .

• كما أن الهادي إلى الحق أقام دولة ثانية لها في اليمن في القرن الثالث الهجري .

• انتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقاً، وامتدت إلى الحجاز ومصر غرباً وتركزت في أرض اليمن.

ويتضح مما سبق:
أن الزيدية إحدى فرق الشيعة(*) ، ولصلاتهم القديمة بالمعتزلة تأثروا بكثير من أفكارهم ومعتقداتهم إلا أن المذهب(*) الزيدي في الفروع لا يخرج عن إطار مدارس الفقه(*) الإسلامي ومذاهبه، ومواطن الاختلاف بين الزيدية والسنة في مسائل الفروع لا تكاد تذكر.


مراجع للتوسع:
ـ تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة ، عبداللطيف الحفظي .
ـ الزيدية ، إسماعيل الأكوع .
ـ فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام ، د . غالب عواجي .
ـ الإمام زيد، محمد أبو زهرة ـ دار الفكر العربي ـ القاهرة.
ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة ـ دار الفكر العربي ـ القاهرة.
ـ تاريخ الفرق الزيدية، د.فضيلة عبد ربِّ الأمير الشامي ـ مطبعة الآداب، النجف ـ العراق ـ 1394هـ/1974م.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة ـ الدار المصرية للطباعة والنشر ـ بيروت.
ـ الفَرْق بين الفِرق، عبد القادر بن طاهر البغدادي.
ـ الفِصَل في الأهواء والملل والنحل، ابن حزم.
ـ الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم الشهرستاني.
ـ تلخيص الشافي، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي.
ـ الكامل في التاريخ، عز الدين أبو الحسن الملقب بابن الأثير.

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:17 PM
الأشاعرة

التعريف:
الأشاعرة: فرقة كلامية إسلامية، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة. وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم، لإثبات حقائق الدين (*) والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• أبو الحسن الأشعري: هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد بالبصرة سنة 270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل:

ـ المرحلة الأولى: عاش فيها في كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته . ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة .

ـ المرحلة الثانية: ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل (*) وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها .

ـ المرحلة الثالثة: إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف(*) ولا تشبيه(*) ولا تعطيل(*) ولا تحريف(*) ولا تبديل ولا تمثيل، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبّر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم ، الذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل. ولم يقتصر على ذلك بل خلّف مكتبة كبيرة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدّر بثمانية وستين مؤلفاً، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته: "اليوم مات ناصر السنة".

• بعد وفاة أبو الحسن الأشعري، وعلى يد أئمة المذهب(*) وواضعي أصوله وأركانه، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور، تعددت فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده، و ما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل، واضحة أصوله الاعتقادية، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة . من أبرز مظاهر ذلك التطور:

ـ القرب من أهل الكلام والاعتزال .
ـ الدخول في التصوف، والتصاق المذهب الأشعري به .
ـ الدخول في الفلسفة (*) وجعلها جزء من المذهب .

• من أبرز أئمة المذهب:
ـ القاضي أبو بكر الباقلاني: (328ـ402هـ) (950ـ1013م) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، من كبار علماء الكلام، هذَّب بحوث الأشعري، وتكلَّم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد وغالى فيها كثيراً إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة، ثم انتهى إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة وذلك في كتابه: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل . ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها . وجهه عضد الدولة سفيراً عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها . من كتبه: إعجاز القرآن، الإنصاف، مناقب الأئمة، دقائق الكلام، الملل والنحل، الاستبصار، تمهيد الأوائل ، كشف أسرار الباطنية .

ـ أبو إسحاق الشيرازي: (293ـ476هـ) (1003ـ1083م) . وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي، العلامة المناظر، ولد في فيروز أباد بفارس وانتقل إلى شيراز، ثم البصرة ومنها إلى بغداد سنة (415هـ) . وظهر نبوغه في الفقه الشافعي وعلم الكلام(*)، فكان مرجعاً للطلاب ومفتياً للأمة في عصره، وقد اشتهر بقوة الحجة في الجدل(*) والمناظرة . بنى له الوزير نظام الملك: المدرسة النظامية على شاطئ دجلة، فكان يدرس فيها ويديرها .

من مصنفاته: التنبيه والمهذَّب في الفقه، والتبصرة في أصول الشافعية، وطبقات الفقهاء، واللمع في أصول الفقه وشرحه، والملخص، والمعونة في الجدل .

• أبو حامد الغزالي: (450ـ505هـ) (1058ـ1111م) وهو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي، ولد في الطابران، قصبة طوس خراسان وتُوفِّي بها . رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد، فالحجاز، فبلاد الشام، فمصر ثم عاد إلى بلدته .

لم يسلك الغزالي مسلك الباقلاني، بل خالف الأشعري في بعض الآراء وخاصة فيما يتعلق بالمقدمات العقلية في الاستدلال، وذم علم الكلام وبيَّن أن أدلته لا تفيد اليقين كما في كتبه المنقذ من الضلال، وكتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة (*)، وحرم الخوض فيه فقال: " لو تركنا المداهنة لصرحنا بأن الخوض في هذا العلم حرام " . اتجه نحو التصوف، واعتقد أنه الطريق الوحيد للمعرفة .. وعاد في آخر حياته إلى السنة من خلال دراسة صحيح البخاري .

• أبو إسحاق الإسفراييني: (ت418هـ) (1027م) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين وهو أول من لقب به من الفقهاء . نشأ في إسفرايين (بين نيسابور وجرجان) ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له مدرسة عظيمة فدرس فيها، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق، فاشتهر في العالم الإسلامي . ألَّف في علم الكلام (*) كتابه الكبير، الذي سماه الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين . قال ابن خلكان: رأيته في خمسة مجلدات . توفي أبو إسحاق الإسفراييني في يوم عاشوراء سنة عشرة وأربعمائة بنيسابور ثم نقل إلى إسفرايين ودفن بها وكان قد نيف على الثمانين .

• إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: (419ـ478هـ) (1028ـ1085م) . وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، الفقيه الشافعي ولد في بلد جوين (من نواحي نيسابور) ثم رحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور فيها أربع سنين، وذهب إلى المدينة المنورة فأفتى ودرّس . ثم عاد إلى نيسابور فبنى له فيها الوزير نظام الملك المدرسة النظامية، وكان يحضر دروسه أكابر العلماء . وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، ودافع فيها عن الأشعرية فشاع ذكره في الآفاق، إلا أنه في نهاية حياته رجع إلى مذهب السلف . وقد قال في رسالته: النظامية والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة إتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة … ويعضد ذلك ما ذهب إليه في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم، فبالرغم من أن الكتاب مخصص لعرض الفقه السياسي الإسلامي فقد قال فيه:" والذي أذكره الآن لائقاً بمقصود هذا الكتاب، أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين، قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات … " .

ـ نقل القرطبي في شرح مسلم أن الجويني كان يقول لأصحابه: "يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به" . توفي رحمه الله بنيسابور وكان تلامذته يومئذ أربعمائة . ومن مصنفاته : العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية، البرهان في أصول الفقه، ونهاية المطلب في دراية المذهب في فقه الشافعية، والشامل في أصول الدين .

• الفخر الرازي (544هـ ـ 1150م) (606هـ ـ 1210م): هو أبو عبد الله محمد بن عمر الحسن بن الحسين التيمي الطبرستاني الرازي المولد، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات الأعيان " إنه فريد عصره ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام (*)، والمعقولات " أهـ، وهو المعبر عن المذهب (*) الأشعري في مرحلته الأخيرة حيث خلط الكلام بالفلسفة (*)، بالإضافة إلى أنه صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل وقدمه على الأدلة الشرعية . قال فيه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (4/426 ـ 429): " كان له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة، وكان يورد شبه الخصوم بدقة ثم يورد مذهب أهل السنة على غاية من الوهن " إلا أنه أدرك عجز العقل (*) فأوصى وصية تدل على حسن اعتقاده . فقد نبه في أواخر عمره إلى ضرورة إتباع منهج (*) السلف، وأعلن أنه أسلم المناهج بعد أن دار دورته في طريق علم الكلام (*) فقال: " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية رأيتها لا تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق، طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات (الرحمن على العرش استوى) و (إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه)، و أقرأ في النفي (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) و (ولا يحيطون به علماً)، ثم قال في حسرة وندامة: "ومن جرب تجربتي عرف معرفتي " أهـ . (الحموية الكبرى لابن تيمية) .

من أشهر كتبه في علم الكلام: أساس التقديس في علم الكلام، شرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا، واللوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات، البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والضلال، كافية العقول.


الأفكار والمعتقدات:
• مصدر التلقي عند الأشاعرة: الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلام ؛ ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض، صرح بذلك الرازي في القانون الكلي للمذهب في أساس التقديس والآمدي وابن فورك وغيرهم .

ـ عدم الأخذ بأحاديث الآحاد(*) في العقيدة لأنها لا تفيد العلم اليقيني ولا مانع من الاحتجاج بها في مسائل السمعيات أو فيما لا يعارض القانون العقلي. والمتواتر(*) منها يجب تأويله، ولا يخفى مخالفة هذا لما كان عليه السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ومن سار على نهجهم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الرسل فرادى لتبليغ الإسلام كما أرسل معاذاً إلى أهل اليمن، ولقوله صلى الله عليه وسلم : "نضر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها … " الحديث، وحديث تحويل القبلة وغير ذلك من الأدلة .

ـ مذهب طائفة منهم وهم: صوفيتهم كالغزالي والجامي في مصدر التلقي، تقديم الكشف(*) والذوق على النص، وتأويل النص ليوافقه . ويسمون هذا "العلم اللدني" جرياً على قاعدة الصوفية "حدثني قلبي عن ربي" . وكما وضح ذلك في الرسالة اللدنية 1/114ـ118 من مجموعة القصور العوالي، وكبرى اليقينيات لمحمد سعيد رمضان البوطي، الإهداء ـ 32ـ35 . ولا يخفى ما في هذا من البطلان والمخالفة لمنهج (*) أهل السنة والجماعة (*) وإلا فما الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب .

• يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام:

ـ قسم مصدره العقل(*) وحده وهو معظم الأبواب ومنه باب الصفات ولهذا يسمون الصفات التي تثبت بالعقل " عقلية " وهذا القسم يحكم العقل بوجوبه دون توقف على الوحي (*) عندهم . أما ما عدا ذلك من صفات خبرية دل الكتاب والسنة عليها فإنهم يؤولونها .

ـ قسم مصدره العقل والنقل معاً كالرؤية ـ على خلاف بينهم فيها .

ـ قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات ذات المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط والميزان وهو مما لا يحكم العقل باستحالته، فالحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكماً، وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلاً، وفي الرؤية جعلوه مساوياً. أما في مذهب أهل السنة والجماعة فلا منافاة بين العقل والنقل أصلاً ولا تقديم للعقل في جانب وإهماله في جانب آخر وإنما يُبدأ بتقديم النقل على العقل .

• خالف الأشاعرة مذهب السلف في إثبات وجود الله تعالى، ووافقوا الفلاسفة والمتكلمين في الاستدلال على وجود الله تعالى بقولهم: إن الكون حادث ولا بد له من محدث قديم وأخص صفات القديم مخالفته للحوادث وعدم حلوله فيها . ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس بجوهر ولا جسمٍ ولا في جهة ولا في مكان . وقد رتبوا على ذلك من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت حصر مثل: إنكارهم صفات الرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم من أجل الرد على القائلين بقدم العالم، بينما طريقة السلف هي طريقة القرآن الكريم في الاستدلال على وجود الخالق سبحانه وتعالى .

• التوحيد عند الأشاعرة هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة . وفي ذلك يقولون: إن الله واحد في ذاته لا قسيم له، واحد في صفاته لا شبيه له، واحد في أفعاله لا شريك له . ولذلك فسروا الإله (*) بأنه الخالق أو القادر على الاختراع، و أنكروا صفات الوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم. وفي هذا مخالفة كبيرة لمفهوم التوحيد عند أهل السنة والجماعة (*) من سلف الأمة ومن تبعهم ـ، وبذلك جعل الأشاعرة التوحيد هو إثبات ربوبية الله عز وجل دون ألوهيته .

وهكذا خالف الأشاعرة أهل السنة والجماعة في معنى التوحيد حيث يعتقد أهل السنة والجماعة أن التوحيد هو أول واجب على العبيد إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته على نحو ما أثبته تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف (*) أو تعطيل (*) أو تكييف أو تمثيل .

ـ إن أول واجب عند الأشاعرة إذا بلغ الإنسان سن التكليف هو النظر أو القصد إلى النظر ثم الإيمان، ولا تكفي المعرفة الفطرية ثم اختلفوا فيمن آمن بغير ذلك بين تعصيته و تكفيره ..

بينما يعتقد أهل السنة والجماعة أن أول واجب على المكلفين هو عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، توحيد الألوهية بدليل الكتاب والسنة والإجماع (*)، وأن معرفة الله تعالى أمر فطري مركوز في النفوس .

ـ يعتقد الأشاعرة تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع وكذلك صفتي العلو والاستواء . وقد ذهب المتأخرون منهم إلى تفويض معانيها إلى الله تعالى على أن ذلك واجب يقتضيه التنزيه، ولم يقتصروا على تأويل آيات الصفات بل توسعوا في باب التأويل (*) حيث شمل أكثر نصوص الإيمان، خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان، وكذلك موضوع عصمة الأنبياء . أما مذهب السلف فإنهم يثبتون النصوص الشرعية دون تأويل معنى النص ـ بمعنى تحريفه ـ أو تفويضه (*)، سواءً كان في نصوص الصفات أو غيرها .

• الأشاعرة في الإيمان بين: المرجئة (*) التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان، وبين الجهمية (*) التي تقول يكفي التصديق القلبي . ورجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناجٍ عند الله وإن لم ينطق بالشهادتين، (تبسيط العقائد الإسلامية 29ـ32) . و مال إليه البوطي و (كبرى اليقينيات 196) . وفي هذا مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة الذين يقولون إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، ومخالفة لنصوص القرآن الكريم الكثيرة منها: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم و مماتهم ساء ما يحكمون) [الجاثية:21]. عليه يكون إبليس من الناجين من النار لأنه من المصدقين بقلوبهم، وكذلك أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن هناك داع لحرص النبي صلى الله عليه وسلم على قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله وغير ذلك كثير .

• الأشاعرة مضطربون في قضية التكفير (*) فتارة يقولون لا نكفر أحداً، وتارة يقولون لا نكفر إلا من كفرنا، وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق و التبديع أو بأمور لا توجب التفسيق والتبديع، فمثلاً يكفرون من يثبت علو الله الذاتي أو من يأخذ بظواهر النصوص حيث يقولون: إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر .

أما أهل السنة والجماعة (*) فيرون أن التكفير حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعاً،ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره بإثبات شروط وانتفاء موانع 0

• قولهم بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة ولكنه كلام الله النفسي وأن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة . يقول صاحب الجوهرة: " يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم " وذلك في محاولة لم يحالفها النجاح للتوفيق بين أهل السنة والجماعة (*) والمعتزلة .أما مذهب أهل السنة والجماعة فهو: أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل و سمعه موسى ـ عليه السلام ـ ويسمعه الخلائق يوم القيامة . يقول تعالى: (وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله).

• والإيمان والطاعة بتوفيق الله، والكفر (*) والمعصية بخذلانه ، والتوفيق عند الأشعري، خلق القدرة على الطاعة، والخذلان عنده: خلق القدرة على المعصية، وعند بعض أصحاب الأشعري، تيسير أسباب الخير هو التوفيق وضده الخذلان .

• كل موجود يصح أن يرى، والله موجود يصح أن يُرى، وقد ورد في القرآن أن المؤمنين يرونه في الآخرة، قال تعالى: (وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة) [القيامة:22]. ولكن يرى الأشاعرة أنه لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع فإن كل ذلك مستحيل ! وفي ذلك نفي لعلو الله تعالى والجهة بل ونفي للرؤية نفسها . ويقترب الرازي كثيراً من قول المعتزلة في تفسيره للرؤية بأنها مزيد من الانكشاف العلمي .

• حصر الأشاعرة دلائل النبوة (*) بالمعجزات (*) التي هي الخوارق، موافقة للمعتزلة وإن اختلفوا معهم في كيفية دلالتها على صدق النبي صلى الله عليه وسلم بينما يرى جمهور أهل السنة أن دلائل ثبوت النبوة (*) للأنبياء كثيرة ومنها المعجزات .

• صاحب الكبيرة (*) إذا خرج من الدنيا بغير توبة حكمه إلى الله تعالى، إما أن يغفر له برحمته، وإما أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم، موافقة لمذهب (*) أهل السنة والجماعة (*) .

• يعتقد الأشاعرة أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاته، وأن الله تعالى أجرى العادة بخلق مقدورها مقارناً لها، فيكون الفعل خلقاً من الله وكسباً من العبد لوقوعه مقارناً لقدرته . ولقد عدَّ المحققون " الكسب " هذا من محالات الكلام وضربوا له المثل في الخفاء والغموض، فقالوا: " أخفى من كسب الأشعري "، وقد خرج إمام الحرمين وهو من تلاميذ الأشعري عن هذا الرأي، وقال بقول أهل السنة والجماعة بل والأشعري نفسه في كتاب الإبانة رجع عن هذا الرأي .

• قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً، ولكنهم قالوا إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي صلى الله عليه وسلم فتناقضوا في ذلك بين ما يسمونه نفي الحكمة والغرض وبين إثبات الله للرسول(*) المعجزة تفريقاً بينه وبين المتنبئ .

• وافق الأشاعرة أهل السنة والجماعة في الإيمان بأحوال البرزخ، وأمور الآخرة من: الحشر والنشر، والميزان، والصراط، والشفاعة والجنة والنار، لأنها من الأمور الممكنة التي أقر بها الصادق صلى الله عليه وسلم، وأيدتها نصوص الكتاب والسنة، وبذلك جعلوها من النصوص السمعية .

• كما وافقوهم في القول في الصحابة على ترتيب خلافتهم، وأن ما وقع بينهم كان خطأ وعن اجتهاد منهم، ولذا يجب الكف عن الطعن فيهم، لأن الطعن فيهم إما كفر، أو بدعة، أو فسق، كما يرون الخلافة في قريش، وتجوز الصلاة خلف كل برٍ وفاجر، ولا يجوز الخروج على أئمة الجور . بالإضافة إلى موافقة أهل السنة في أمور العبادات والمعاملات .

• فضلاً عن تصدي الأشعري للمعتزلة ومحاجتهم بنفس أسلوبهم الكلامي ليقطع شبهاتهم ويرد حجتهم عليهم، تصدى أيضاً للرد على الفلاسفة والقرامطة والباطنية (*)، والروافض (*) وغيرهم من أهل الأهواء الفاسدة والنحل الباطلة .

• والأشعري في كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي هو آخر ما ألَّف من الكتب على أصح الأقوال (1)، رجع عن كثير من آرائه الكلامية إلى طريق السلف في الإثبات وعدم التأويل .. يقول رحمه الله:" وقولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا عليه السلام، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ـ نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته ـ قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق، ورفع به ضلال الشاكِّين، فرحمة الله عليه من إمام مقدَّم وجليل معظَّم وكبير مفخَّم ".

• إن مدرسة الأشعرية الفكرية لا تزال مهيمنة على الحياة الدينية في العالم الإسلامي، ولكنها كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي: " فقدت حيويتها ونشاطها الفكري، وضعف إنتاجها في الزمن الأخير ضعفاً شديداً وبدت فيها آثار الهرم والإعياء ". لماذا ؟

ـ لأن التقليد طغى على تلاميذ هذه المدرسة وأصبح علم الكلام (*) لديهم علماً متناقلاً بدون تجديد في الأسلوب .

ـ لإدخال مصطلحات الفلسفة (*) وأسلوبها في الاستدلال في علم الكلام .. فكان لهذا أثر سيئ في الفكر الإسلامي، لأن هذا الأسلوب لا يفيد العلم القطعي .. ولهذا لم يتمثل الأشاعرة بعد ذلك مذهب أهل السنة والجماعة (*) ومسلك السلف، تمثُّلاً صحيحاً، لتأثرهم بالفلاسفة وإن هم أنكروا ذلك .. حتى الغزالي نفسه الذي حارب الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة يقول عنه تلميذه القاضي ابن العربي: " شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر".

ـ تصدي شيخ الإسلام ابن تيمية لجميع المذاهب الإسلامية التي انحرفت عن الكتاب والسنة ـ ومنهم الأشاعرة وبخاصة المتأخرة منهم ـ في كتابه القيم: درء تعارض العقل والنقل وفنَّد آراءهم الكلامية، وبيَّن أخطاءهم وأكَّد أن أسلوب القرآن والسنة هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة .

الجذور الفكرية والعقائدية:
• كما رأينا في آراء أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية أن العقيدة الإسلامية، كما هي في الكتاب والسنة وعلى منهج(*) ابن كلاب هي الأساس في آرائه الكلامية وفي ما يتفق مع أحكام العقل(*) .

• تأثر أئمة المذهب بعد أبي الحسن الأشعري ببعض أفكار ومعتقدات: الجهمية(*) من الإرجاء(*) والتعطيل(*)، وكذلك بالمعتزلة والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف(*) نصوصها، ونفي العلو والصفات الخبرية كما تأثرو بالجبرية في مسألة القدر(*).

• لا ينفي ذلك تأثرهم بعقيدة أهل السنة والجماعة (*) فيما وافقوهم فيها .

الانتشار ومواقع النفوذ:
انتشر المذهب (*) الأشعري في عهد وزارة نظام الملك الذي كان أشعريِّ العقيدة، وصاحب الكلمة النافذة في الإمبراطورية السلجوقية، ولذلك أصبحت العقيدة الأشعرية عقيدة شبه رسمية تتمتع بحماية الدولة .

وزاد في انتشارها وقوتها مدرسة بغداد النظامية، ومدرسة نيسابور النظامية، وكان يقوم عليهما رواد المذهب الأشعري، وكانت المدرسة النظامية في بغداد أكبر جامعة إسلامية في العالم الإسلامي وقتها، كما تبنى المذهب وعمل على نشره المهدي بن تومرت مهدي الموحدين، ونور الدين محمود زنكي، والسلطان صلاح الدين الأيوبي، بالإضافة إلى اعتماد جمهرة من العلماء عليه، وبخاصة فقهاء الشافعية والمالكية المتأخرين . ولذلك انتشر المذهب في العالم الإسلامي كله، لا زال المذهب الأشعري سائداً في أكثر البلاد الإسلامية وله جامعاته ومعاهده المتعددة .

يتضح مما سبق:
أن الأشاعرة فرقة كلامية إسلامية تنسب إلى أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية التي خرج فيها على المعتزلة ودعا فيها إلى التمسك بالكتاب والسنة، على طريقة ابن كلاب، وهي تثبت بالعقل (*) الصفات العقلية السبع فقط لله تعالى، (الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام) واختلفوا في صفة البقاء، أما الصفات الاختيارية والمتعلقة بالمشيئة من الرضا والغضب والفرح والمجيء والنزول فقد نفوها، بينما يؤلون الصفات الخبرية لله تعالى أو يفوضون معناها . ويؤمن متأخرو الأشاعرة ببعض الأفكار المنحرفة عن عقيدة أهل السنة والجماعة (*) التي تصدى لها ولغيرها شيخ الإسلام ابن تيمية، لا سيما في مجال العقيدة، حيث أكد أن أسلوب القرآن والسنة بفهم السلف الصالح هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة والدين . وعموماً فإن عقيدة الأشاعرة تنسب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة بالمعنى العام في مقابل الشيعة (*) ، وأن الأشاعرة وبخاصة أشاعرة العراق الأوائل أمثال أبو الحسن الأشعري، والباهلي، وابن مجاهد، والباقلاني وغيرهم، أقرب إلى السنة والحق من الفلاسفة والمعتزلة بل ومن أشاعرة خراسان كأبي بكر بن فورك وغيره، وإنهم ليحمدوا على مواقفهم في الدفاع عن السنة والحق في وجه الباطنية (*) والرافضة (*) والفلاسفة، فكان لهم جهدهم المحمود في هتك أستار الباطنية وكشف أسرارهم، بل وكان لهم جهادهم المشكور في كسر سورة المعتزلة والجهمية (*).

إلا أنه ينبغي عليهم وقد تبينت الأمور في هذا الزمان أن يتخلصوا من مخالفاتهم ، ويلحقوا بأهل السنة ، وما ذلك على الله بعزيز .

-------------------------------------
مراجع للتوسع:
أ ـ مراجع المذهب:
ـ أساس التقديس ـ فخرالدين الرازي.
ـ الشامل ـ لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني.
ـ الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد لإمام الحرمين أبو المعالي الجويني.
ـ الرسالة اللدنية من مجموعة القصور العوالي ـ أبو حامد الغزالي.
ـ الإنصاف فيما يجوز اعتقاده ولا يجوز الجهل به ـ للقاضي أبي محمد ابن الطيب الباقلاني.
ـ لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة لأبي المعالي الجويني.
ـ شرح الباجوري على الجوهرة ـ للباجوري.
ـ تبسيط العقائد الإسلامية ـ حسن أيوب.
ـ الله جل جلاله ـ سعيد حوى.
ـ أركان الإيمان وهبي سليمان غاوجي.
ـ كبرى اليقينيات ـ محمد سعيد رمضان البوطي.

ب ـ مراجع وكتب غير المذهب:
ـ الإبانة في أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري.
ـ مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري.
ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةـ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي.
ـ سير أعلام النبلاء للذهبي.
ـ درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية.
ـ العقيدة التدمرية لابن تيمية.
ـ العقيدة الأصفهانية لابن تيمية.
ـ العقيدة الواسطية لابن تيمية.
ـ تبيين كذب المفترى لابن عساكر.
ـ الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية، د.محمد أمان بن علي الجامي.
ـ منهج الأشاعرة في العقيدة لسفر الحوالي.
ـ موقف ابن تيمية من الأشاعرة، د.عبد الرحمن صالح المحمود.
ـ منهج أهل السنة والجماعة، ومنهج الأشاعرة ـ خالد بن عبد اللطيف بن محمد نور.

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:22 PM
الماتريدية

التعريف:
الماتريدية: فرقة كلامية( بدعية )، تُنسب إلى أبي منصور الماتريدي، قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاججة خصومها، من المعتزلة والجهمية (*) وغيرهم، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
مرت الماتريدية كفرقة كلامية بعدة مراحل، ولم تُعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها، كما لم تعرف الأشعرية وتنتشر إلا بعد وفاة أبي الحسن الأشعري، ولذلك فإنه يمكن إجمالها في أربع مراحل رئيسية كالتالي:

• مرحلة التأسيس: [000ـ333هـ] والتي اتسمت بشدة المناظرات مع المعتزلة وصاحب هذه المرحلة:

ـ أبو منصور الماتريدي: [ 000ـ333هـ]: هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي، نسبة إلى (ماتريد) وهي محلة قرب سمرقند فيما وراء النهر، ولد بها ولا يعرف على وجه اليقين تاريخ مولده، بل لم يذكر من ترجم له كثيراً عن حياته، أو كيف نشأ وتعلم، أو بمن تأثر. ولم يذكروا من شيوخه إلا العدد القليل مثل: نصير بن يحيى البلخي، وقيل نصر وتلقى عنه علوم الفقه الحنفي وعلوم الكلام (*).

ـ أطلق عليه الماتريدية، ومن وافقهم عدة ألقاب تدل على قدره وعلو منزلته عندهم مثل: "إمام المهدى"، "إمام المتكلمين".

قال عبد الله المرائي في كتاب الفتح المبين في طبقات الأصوليين: "كان أبو منصور قوي الحجة، فحما في الخصومة، دافع عن عقائد المسلمين، ورد شبهات الملحدين.." (1/193، 194). وقال عنه الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه رجال الفكر والدعوة "جهبذ من جهابذة الفكر الإنساني، امتاز بالذكاء والنبوغ وحذق الفنون العلمية المختلفة"(ص 139) بل كان يرجِّحه على أبي الحسن الأشعري في كتاب تاريخ الدعوة والعزيمة ( 1/114ـ115).

ـ عاصر أبا الحسن الأشعري، وعاش الملحمة بين أهل الحديث وأهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، فكانت له جولاته ضد المعتزلة وغيرهم، ولكن بمنهاج (*) غير منهاج الأشعري، وإن التقيا في كثير من النتائج غير أن المصادر التاريخية لا تثبت لهما لقاء أو مراسلات بينهما، أو إطلاع على كتب بعضها.

ـ توفي عام 333هـ ودفن بسمرقند، وله مؤلفات كثيرة: في أصول الفقه والتفسير. ومن أشهرها: تأويلات أهل السنة أو تأويلات القرآن وفيه تناول نصوص القرآن الكريم، ولا سيما آيات الصفات، فأوَّلها تأويلات جهمية(*). و من أشهر كتبه في علم الكلام كتاب التوحيد وفيه قرر نظرياته الكلامية، وبيَّن معتقده في أهم المسائل الاعتقادية، ويقصد بالتوحيد: توحيد الخالقية والربوبية، وشيء من توحيد الأسماء والصفات، ولكن على طريقة الجهمية(*) بتعطيل كثير من الصفات بحجة التنزيه(*) ونفي التشبيه(*)؛ مخالفاً طريقة السلف الصالح. كما ينسب إليه شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة، وله في الردود على المعتزلة رد الأصول الخمسة وأيضاً في الرد على الروافض(*) رد كتاب الإمامة لبعض الروافض، وفي الرد على القرامطة الرد على فروع القرامطة.

• مرحلة التكوين: [ 333ـ500هـ ]: وهي مرحلة تلامذة الماتريدي ومن تأثر به من بعده، وفيه أصبحت فرقة كلامية ظهرت أولاً في سمرقند، وعملت على نشر أفكار شيخهم وإمامهم، ودافعوا عنها، وصنفوا التصانيف متبعين مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع (الأحكام)، فراجت العقيدة الماتريدية في تلك البلاد أكثر من غيرها. ومن أشهر أصحاب هذه المرحلة: أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل الحكيم السمرقندي (342هـ)، عرف بأبي القاسم الحكيم لكثرة حكمه ومواعظه، وأبو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي (390هـ).

• ثم تلى ذلك مرحلة أخرى تُعتبر امتداداً للمرحلة السابقة. ومن أهم وأبرز شخصياتها:

ـ أبو اليسر البزدوي [421ـ493هـ]: هو محمد بن محمد بن الحسين ابن عبد الكريم، والبزدوي نسبة إلى بزدوة ويقال بزدة، ولقب بالقاضي الصدر، وهو شيخ الحنفية بعد أخيه الكبير علي البزودي، ولد عام (421هـ).

ـ تلقى العلم على يد أبيه، الذي أخذه عن جده عبد الكريم تلميذ أبي منصور الماتريدي، قرأ كتب الفلاسفة أمثال الكندي، وغيره، وكذلك كتب المعتزلة أمثال الجبائي، والكعبي، والنّظام، وغيرهم، وقال فيها: "لا يجوز إمساك تلك الكتب والنظر فيها؛ لكي لا تحدث الشكوك، وتوهن الاعتقاد"، ولا يرى نسبة الممسك إلى البدعة(*). كما اطلع على كتب الأشعري، وتعمق فيها، وقال بجواز النظر فيها بعد معرفة أوجه الخطأ فيها، كما اطلع على كتابي التأويلات، والتوحيد للماتريدي فوجد في كتاب التوحيد قليل انغلاق وتطويل، وفي ترتيبه نوع تعسير، فعمد إلى إعادة ترتيبه وتبسيطه مع ذكر بعض الإضافات عليه في كتاب أصول الدين.

ـ أخذ عن الشيخ أبو اليسر البزدوي جمٌّ غفير من التلاميذ؛ ومن أشهرهم: ولده القاضي أبو المعاني أحمد، ونجم الدين عمر بن محمد النسفي صاحب العقائد النسفية، وغيرهما.

ـ توفي في بخارى في التاسع من رجب سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.

• مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الماتريدية: [500ـ700هـ]: وامتازت بكثرة التأليف وجمع الأدلة للعقيدة الماتريدية؛ ولذا فهي أكبر الأدوار السابقة في تأسيس العقيدة، ومن أهم أعيان هذه المرحلة:

ـ أبو المعين النسفي [438ـ508هـ]: وهو ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي، والنسفي نسبة إلى نسف وهي مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند، والمكحولي نسبة إلى جده الأكبر، ولكن نسبته إلى بلده غلبت نسبته إلى جده، وله ألقاب عدة أشهرها: سيف الحق والدين.

ـ ويعد من أشهر علماء الماتريدية، إلا أن من ترجم له لم يذكر أحداً من شيوخه، أو كيفية تلقيه العلم، يقول الدكتور فتح الله خليف: "ويعتبر الإمام ! أبو المعين النسفي من أكبر من قام بنصرة مذهب الماتريدي، وهو بين الماتريدية كالباقلاني والغزالي بين الأشاعرة، ومن أهم كتبه تبصرة الأدلة، ويعد من أهم المراجع في معرفة عقيدة الماتريدية بعد كتاب التوحيد للماتريدي، بل هو أوسع مرجع في عقيدة الماتريدية على الإطلاق، وقد اختصره في كتابه التمهيد، وله أيضاً كتاب بحر الكلام، وهو من الكتب المختصرة التي تناول فيها أهم القضايا الكلامية".

ـ توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ثمانٍ وخمسمائة، وله سبعون سنة.

ـ نجم الدين عمر النسفي [462ـ537هـ]: هو أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد ابن أحمد بن إسماعيل … بن لقمان الحنفي النسفي السمرقندي، وله ألقاب عدة أشهرها: نجم الدين، ولد في نسف سنة إحدى أو اثنتين وستين وأربعمائة.

ـ كان من المكثرين من الشيوخ، فقد بلغ عدد شيوخه خمسمائة رجلاً ومن أشهرهم: أبو اليسر البزدوي، وعبد الله بن علي بن عيسى النسفي. وأخذ عنه خلقٌ كثير، وله مؤلفات بلغت المائة، منها: مجمع العلوم، التيسير في تفسير القرآن، النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح في شرح البخاري وكتاب العقائد المشهورة بالعقائد النسفية، والذي يعد من أهم المتون في العقيدة الماتريدية وهو عبارة عن مختصر لتبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي قال فيه السمعاني في ترجمة له: "كان إماماً فاضلاً متقناً، صنَّف في كل نوع من التفسير والحديث.. فلما وافيت سمرقند استعرت عدة كتب من تصانيفه، فرأيت فيها أوهاماً كثيرة خارجة عن الحد، فعرفت أنه كان ممن أحب الحديث، ولم يرزق فهمه".

ـ توفي بسمرقند ليلة الخميس ثاني عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.

• مرحلة التوسع والانتشار: [700ـ1300هـ]: وتعد من أهم مراحل الماتريدية حيث بلغت أوجَ توسعها وانتشارها في هذه المرحلة؛ وما ذلك إلا لمناصرة سلاطين الدولة العثمانية، فكان سلطان الماتريدية يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية، فانتشرت في: شرق الأرض، وغربها، وبلاد العرب، والعجم، والهند، والترك، وفارس، والروم.

وبرز فيها أمثال: الكمال بن الهمام صاحب المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة، والذي ما زال يدرَّس في بعض الجامعات الإسلامية. وفي هذا الدور كثرت فيها تأليف الكتب الكلامية من: المتون، والشروح، والشروح على الشروح، والحواشي على الشروح.

وهناك مدراس مازالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في:

ـ مدرسة ديوبند و الندوية [1283هـ ـ …] وفيها كثر الاهتمام بالتأليف في علم الحديث وشروحه، فالديوبندية أئمة في العلوم النقلية والعقلية؛ إلا أنهم متصوفة محضة، وعند كثير منهم بدعٌ قبورية، كما يشهد عليهم كتابهم المهنَّد على المفنَّد لـ الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمتهم، وهو من أهم كتب الديوبندية في العقيدة، ولا تختلف عنها المدرسة الندوية في كونها ماتريدية العقيدة.

ـ مدرسة البريلوي [1272هـ ـ…] نسبة إلى زعيمهم أحمد رضا خان الأفغاني الحنفي الماتريدي الصوفي الملقب بعبد المصطفي [1340هـ] وفي هذا الدور يظهر الإشراك الصريح، والدعوة إلى عبادة القبور، وشدة العداوة للديوبندية، وتكفيرهم فضلاً عن تكفير(*) أهل السنة(*).

ـ مدرسة الكوثري [ 1296هـ ـ …] و تنسب إلى الشيخ محمد زاهد الكوثري الجركسي الحنفي الماتريدي (1371هـ) ويظهر فيها شدة الطعن في أئمة الإسلام ولعنهم، وجعلهم مجسمة ومشبهة، وجعل كتب السلف ككتب: التوحيد، الإبانة، الشريعة، والصفات، والعلو، وغيرها من كتب أئمة السنة، كتب وثنيةٍ(*) وتجسيمٍ وتشبيهٍ(*)، كما يظهر فيها أيضاً شدة الدعوة إلى البدع(*) الشركية وللتصوف من تعظيم القبور والمقبورين تحت ستار التوسل. انظر تعليقات الكوثري على كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وكتاب مقالات الكوثري.

أهم الأفكار والمعتقدات:
• من حيث مصدر التلقي: قسّم الماتريدية أصول الدين حسب التلقي إلى:

ـ الإلهيات [العقليات]: وهي ما يستقل العقل(*) بإثباتها والنقل تابع له، وتشمل أبواب التوحيد والصفات.

ـ الشرعيات [السمعيات]: وهي الأمور التي يجزم العقل بإمكانها ثبوتاً ونفياً، ولا طريق للعقل إليها مثل: النبوات، و عذاب القبر، وأمور الآخرة، علماُ بأن بعضهم جعل النبوات من قبيل العقليات.

ولا يخفي ما في هذا من مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة(*) حيث أن القرآن والسنة وإجماع(*) الصحابة هم مصادر التلقي عندهم، فضلاُ عن مخالفتهم في بدعة تقسيم أصول الدين إلى: عقليات وسمعيات، والتي قامت على فكرة باطلة أصّلها الفلاسفة من: أن نصوص الدين(*) متعارضة مع العقل، فعملوا على التوسط بين العقل والنقل، مما اضطرهم إلى إقحام العقل في غير مجالات بحثه؛ فخرجوا بأحكام باطلة تصطدم مع الشرع ألجأتهم إلى التأويل(*) والتفويض(*)، بينما لا منافاة عند أهل السنة والجماعة بين العقل والسليم الصريح والنقل الصحيح.

• بناءً على التقسيم السابق فإن موقفهم من الأدلة النقلية في مسائل الإلهيات [العقليات] كالتالي:

ـ إن كان من نصوص القرآن الكريم والسنة المتواترة(*) مما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة عندهم، أي مقبولاً عقلاُ، خالياً من التعارض مع عقولهم؛ فإنهم يحتجون به في تقرير العقيدة. وأما إن كان قطعي الثبوت ظني الدلالة عندهم أي: مخالفاً لعقولهم، فإنه لا يفيد اليقين، ولذلك تُؤوَّل الأدلة النقلية بما يوافق الأدلة العقلية، أو تفويض معانيها إلى الله عز وجل. وهم في ذلك مضطربون، فليست عندهم قاعدة مستقيمة في التأويل(*) والتفويض(*)؛ فمنهم من رجّح التأويل على التفويض، ومنهم من رجّح التفويض، ومنهم من أجاز الأمرين، وبعضهم رأى أن التأويل لأهل النظر والاستدلال، والتفويض أليق للعوام.

والملاحظ أن القول بالتأويل(*) لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحاب القرون المفضلة، وإنما هي بدعة دخلت على الجهمية(*) والمعتزلة(*) من اليهود والنصارى، وإلى التأويل يرجع جميع ما أُحدث في الإسلام من بدع فرَّقت شمل الأمة، وهو أشرُّ من التعطيل؛ حيث يستلزم التشبيه(*)، والتعطيل، واتهاماً للرسول صلى الله عليه وسلم بالجهل، أو كتمان بيان ما أنزل الله.

وأما القول بالتفويض(*) فهو من أشر أقوال أهل البدع لمناقضته ومعارضته نصوص التدبر للقرآن، واستلزام تجهيل الأنبياء والمرسلين برب العالمين.

ـ وإن كان من أحاديث الآحاد(*) فإنها عندهم تفيد الظن، ولا تفيد العلم اليقيني، ولا يعمل بها في الأحكام الشرعية مطلقاً، بل وفق قواعدهم وأصولهم التي قرروها، وأما في العقائد فإنه لا يحتج بها، ولا تثبت بها عقيدة، وإن اشتملت على جميع الشروط المذكورة في أصول الفقه(*)، وإن وردت مخالفة للعقل(*) ولا تحتمل التأويل رُدَّت بافتراء ناقله أو سهوه أو غلطة، وإن كانت ظاهرة فظاهرها غير مراد، وهذا موقف الماتريدية قديماً وحديثاً؛ حتى أن الكوثري ومن وافقه من الديوبندية طعنوا في كتب السنة بما فيها الصحيحين، وفي عقيدة أئمة السنة بما فيها الصحيحين، وفي عقيدة أئمة السنة مثل: حماد بن سلمة راوي أحاديث الصفات، والإمام الدارمي عثمان بن سعيد صاحب السنن. وهذا قول مبتدع محدث ابتدعته القدرية(*) والمعتزلة(*)، لأن الأحاديث حجة عليهم وهو مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يبعث الرسل إلى الملوك والرؤساء فُرادَى يدعونهم إلى الإسلام. وكذلك فإن تقسيم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى متواتر(*) وآحاد (*) لم يكن معروفاً في عصر الصحابة والتابعين.

ـ كما رتبوا على ذلك وجوب معرفة الله تعالى بالعقل (*) قبل ورود السمع، واعتبروه أول واجب على المكلف، ولا يعذر بتركه ذلك، بل يعاقب عليه ولو قبل بعثة الأنبياء والرسل. وبهذا وافقوا قول المعتزلة: وهو قول ظاهر البطلان، تعارضه الأدلة من الكتاب والسنة التي تبين أن معرفة الله تعالى يوجبها العقل، ويذم من يتركها، لكن العقاب على الترك لا يكون إلا بعد ورود الشرع، يقول الله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) [سورة الإسراء الآية 15] وأن أول واجب على المكلف، وبه يكون مسلماً: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والبراءة من كل دين(*) يخالف دين الإسلام على الإجمال، ولهذا لما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن لم يأمره بغير ذلك. وكذلك الأنبياء لم يدعوا أقوامهم إلا بقول (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [سورة الأعراف الآية 59].

ـ وقالوا أيضاً بالتحسين والتقبيح العقليين(*)، حيث يدرك العقل حسن الأشياء وقبحها، إلا أنهم اختلفوا في حكم الله تعالى بمجرد إدراك العقل للحسن والقبح. فمنهم من قال: إن العباد يعاقبون على أفعالهم القبيحة ولو لم يبعث إليهم رسول ؛ كما سبق، ومنهم من قال بعكس ذلك.

ـ وذهبت كذلك الماتريدية كغيرها من الفرق الكلامية إلى أن المجاز واقع في اللغة والقرآن والحديث ؛ ويقصدون بالمجاز بأنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، وهو قسيم الحقيقة عندهم. ولذلك اعتمدوا عليه في تأويل النصوص دفعاً ـ في ظنهم ـ لشبه التجسيم والتشبيه (*). وهو بهذا المعنى : قول مبتدع، محدث، لا أصل له في اللغة ولا في الشرع. ولم يتكلم فيه أئمة اللغة: كالخليل بن أحمد، وسيبويه فضلاً عن أئمة الفقهاء والأصوليين المتقدمين.

ـ مفهوم التوحيد عند الماتريدية هو: إثبات أن الله تعالى واحد في ذاته، لا قسيم له، ولا جزء له، واحد في صفاته، لا شبيه له، واحد في أفعاله، لا يشاركه أحد في إيجاد المصنوعات، ولذلك بذلوا غاية جهدهم في إثبات هذا النوع من التوحيد باعتبار أن الإله (*) عندهم هو: القادر على الاختراع. مستخدمين في ذلك الأدلة والمقاييس العقلية والفلسفية التي أحدثها المعتزلة والجهمية (*)، مثل دليل حدوث الجواهر والأعراض، وهي أدلة طعن فيها السلف والأئمة وأتباعهم وأساطين الكلام والفلسفة (*) وبينوا أن الطرق التي دل عليها القرآن أصح. بيّن ذلك أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر، وابن رشد الحفيد في مناهج (*) الأدلة. وشيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل. وأيضاً خالفوا أهل السنة والجماعة (*) بتسويتهم بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، فالإله عند أهل السنة: المألوه المعبود الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له. وما أرسلت الرسل إلا لتقرير ذلك الأمر، ودعوة البشرية إلى توحيد الله تعالى في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.

ـ أثبتوا لله تعالى أسماءه الحسنى، وقالوا: لا يسمَّى الله تعالى إلا بما سمى به نفسه، وجاء به الشرع. وفي ذلك وافقوا أهل السنة والجماعة في القول بالتوقيف في أسمائه تعالى إلا أنهم خالفوهم فيما أدخلوه في أسمائه تعالى: كالصانع، القديم،الذات … حيث لم يفرقوا بين باب الإخبار عن الله تعالى وباب التسمية.

ـ وقالوا بإثبات ثماني صفاتٍ لله تعالى فقط، على خلاف بينهم وهي: الحياة، القدرة، العلم، الإرادة، السمع، البصر، الكلام، التكوين. وعلى أن جميع الأفعال المتعدية ترجع إلى التكوين، أما ما عدا ذلك من الصفات التي دل عليها الكتاب والسنة [ الصفات الخبرية ] من صفات ذاتية، أو صفات فعلية، فإنها لا تدخل في نطاق العقل (*)، ولذلك قالوا بنفيها جميعاً. أما أهل السنة والجماعة (*) فهم كما يعتقدون في الأسماء يعتقدون في الصفات وأنها جميعاً توقيفية، ويؤمنون بها " بإثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، مع تفويض الكيفية وإثبات المعنى اللائق بالله ـ تعالى ـ لقوله تعالى: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ).

ـ قولهم بأن القرآن الكريم ليس بكلام الله تعالى على الحقيقة، وإنما هو كلام الله تعالى النفسي، لا يسمع، وإنما يسمع ما هو عبارة عنه، ولذلك فإن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة ؛ وهو قول مبتدع محدث لم يدل عليه الكتاب ولا السنة، ولم يرد عن سلف الأمة. وأول من ابتدعه ابن كلاب. فالله تعالى يتكلم إذا شاء متى شاء بما شاء، ولا يزال يتكلم كما كلم موسى، ويكلم عباده يوم القيامة، والقرآن كلام الله تعالى على الحقيقة، غير مخلوق. وكذلك التوراة والإنجيل والزبور. وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة من سلف الأمة الصالح ومن تبعهم بإحسان.

ـ تقول الماتريدية في الإيمان أنه التصديق بالقلب فقط، وأضاف بعضهم الإقرار باللسان، ومنعوا زيادته ونقصانه، وقالوا بتحريم الاستثناء فيه، وأن الإسلام والإيمان مترادفان، لا فرق بينهما، فوافقوا المرجئة (*) في ذلك، وخالفوا أهل السنة والجماعة (*)، حيث إن الإيمان عندهم: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، و عمل بالأركان. يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. ويجوز الاستثناء فيه [ والمقصود عدم تزكية النفس ] والإيمان والإسلام متلازمان، إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

• وافقت الماتريدية أهل السنة والجماعة في الإيمان بالسمعيات مثل: أحوال البرزخ، وأمور الآخرة من: الحشر، والنشر، والميزان، والصراط، والشفاعة، والجنة، والنار ؛ لأنهم جعلوا مصدر التلقي فيها السمع، لأنها من الأمور الممكنة التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم، وأيدتها نصوص الكتاب والسنة.

ـ وبالتالي فإنهم أثبتوا رؤية الله تعالى في الآخرة ؛ ولكن مع نفي الجهة والمقابلة. وهذا قول متناقض حيث أثبتوا ما لا يمكن رؤيته، ولا يخفي مخالفته لما عليه أهل السنة والجماعة.

• كما وافقت الماتريدية أهل السنة والجماعة في القول في الصحابة على ترتيب خلافتهم، وأن ما وقع بينهم كان خطأ عن اجتهاد منهم ؛ ولذا يجب الكف عن الطعن فيهم، لأن الطعن فيهم إما كفر(*)، أو بدعة (*)، أو فسق. كما يرون أن الخلافة (*) في قريش، وتجوز الصلاة خلف كل برٍ وفاجرٍ، ولا يجوز الخروج على الإمام الجائر.

• وأيضاً وافقوا أهل السنة والجماعة في القول: بالقدر(*)، والقدرة، والاستطاعة، على أن كل ما يقع في الكون بمشيئة الله تعالى وإرادته، وأن أفعال العباد من خير وشر من خلق الله تعالى وأن للعباد أفعالاً اختيارية، يثأبون عليها، ويعاقبون عليها، وأن العبد مختار في الأفعال التكليفية غير مجبور على فعلها.

قالت الماتريدية بعدم جواز التكليف بما لا يُطاق موافقة المعتزلة في ذلك، والذي عليه أهل السنة والجماعة (*) هو: التفضيل، وعدم إطلاق القول بالجواز أو بالمنع.

الجذور الفكرية والعقائدية:
يتبين للباحث أن عقيدة الماتريدية فيها حق وباطل؛ فالحق أخذوه عن أهل السنة من الحنفية السلفية (*)، وغيرهم ؛ لأن المستقرىء للتاريخ يجد أن الحنفية بعد الإمام أبي حنيفة رحمه الله تفرقوا فرقاً شتى في وقت مبكر، ولم يَسٍر على سيرة الإمام أبي حنيفة وصاحبيه إلا من وفقه الله عز وجل. وقد كانت الغلبة في ذلك للأحناف المنتسبين للفرق المبتدعة من: جهمية (*)، ومعتزلة (*). ولأن المصادر التاريخية لم تُشِر إلى كيفية تلقي أبي منصور الماتريدي العلم أو من تأثر بهم من العلماء، نستطيع ترجيح الآتي:

ـ تأثُّر أبو منصور الماتريدي مباشرة أو بواسطة شيوخه بعقائد الجهمية (*) من الإرجاء (*) والتعطيل (*)؛ وكذلك المعتزلة (*) والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف نصوصها، ونفي العلو والصفات الخبرية ظناً منه أنها عقيدة أهل السنة.

ـ تأثر بابن كلاب ( 240هـ ) أول من ابتدع القول بالكلام النفسي لله عز وجل في بدعته هذه، وأن لم يثبت لهما لقاء، حيث توفي ابن كلاب قبل مولده، بل صرح شيخ الإسلام ابن تيمية أن أبا منصور الماتريدي تابع ابن كلاب في عدة مسائل: الصفات، وما يتعلق بها، كمسألة القرآن هل سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته ؟ ومسألة الاستثناء في الإيمان. ( مجموع الفتاوى 7/433، منهاج السنة 2/362).

الانتشار ومواقع النفوذ:
انتشرت الماتريدية، وكثر أتباعها في بلاد الهند وما جاورها من البلاد الشرقية: كالصين، وبنغلاديش، وباكستان، وأفغانستان. كما انتشرت في بلاد تركيا، والروم، وفارس، وبلاد ما وراء النهر، والمغرب حسب انتشار الحنفية وسلطانهم، وما زال لهم وجود قوي في هذه البلاد، وذلك لأسباب كثيرة منها:

1 ـ المناصرة والتأييد من الملوك والسلاطين لعلماء المذهب، وبخاصة سلاطين الدولة العثمانية.
2 ـ للمدارس الماتريدية دورٌ كبير في نشر العقيدة الماتريدية، وأوضح مثال على ذلك: المدارس الديوبندية بالهند وباكستان وغيرها؛ حيث لا زال يدرَّس فيها كتب الماتريدية في العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة (*).
3 ـ النشاط البالغ في ميدان التصنيف في علم الكلام (*)، وردهم على الفرق المبتدعة الأخرى، مثل الجهمية (*) الأولي، والمعتزلة، والروافض (*).
4 ـ انتسابهم للإمام أبي حنيفة ومذهبه في الفروع.


يتضح مما سبق:
أن الماتريدية فرقة كلامية نشأت بسمرقند في القرن الرابع الهجري، وتنسب إلى أبي منصور الماتريدي، مستخدمة الأدلة والبراهين العقلية والفلسفية في مواجهة خصومها من المعتزلة، والجهمية وغيرهما من الفرق الباطنية(*)، في محاولة لم يحالفها التوفيق للتوسط بين مذهب أهل السنة والجماعة(*) في الاعتقاد ومذاهب المعتزلة والجهمية وأهل الكلام، فأعْلَوا شأن العقل(*) مقابل النقل، وقالوا ببدعة تقسيم أصول الدين إلى عقليات وسمعيات مما اضطرهم إلى القول بالتأويل(*) والتفويض(*)، وكذا القول بالمجاز في القرآن الكريم، والسنة النبوية، وعدم الأخذ بأحاديث الآحاد(*)، وبالقول بخلق الكتب ومنها: القرآن الكريم؛ وعلى أن القرآن الكريم كلام الله تعالى النفسي. مما قربَّهم إلى المعتزلة والجهمية في هذا الباب، وإلى المرجئة (*) في أبواب الإيمان، وأهل السنة والجماعة في مسائل: القدر(*)، وأمور الآخرة وأحوال البرزخ، وفي القول في الإمامة، والصحابة رضي الله عنهم. ولما كان مفهومهم للتوحيد أنه يقتصر على: توحيد الخالقية، والربوبية، مما مكن التصوف الفلسفي بالتغلغل في أوساطهم، فغلب على كبار منتسبيهم وقوي بقوة نفوذ وانتشار المذهب (*) ؛ لوجود أكثر من دولة تحميه وتؤيده مثل: الدولة العثمانية ؛ فضلاً عن وجود جامعات ومدارس مشهورة تعمل على نشره، وكان لانتسابهم لمذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع أثره البالغ في انتشار المذهب الماتريدي إلى اليوم. ومع هذا فإن للماتريدية خدمات في الرد على: المعتزلة والباطنية والفلاسفة الملحدين والروافض (*)، ولهم جهود في خدمة كتب الحديث لا تخلو من ملحوظات .

مراجع للتوسع:
أ ـ كتب المذهب:
ـ كتاب التوحيد، أبو منصور الماتريدي.
ـ تأويلات أهل السنة، أبو منصور الماتريدي.
ـ تبصرة الأدلة، أبو المعين النسفي.
ـ بحر الكلام في علم التوحيد، أبو المعين النسفي.
ـ شرح العقائد النسفية، لنجم الدين عمر النسفي / التفنازاني.
ـ المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة، ابن الهمام مع شرحه المسامرة لابن أبي شريف، شرح قاسم بن قطلويغا.
ـ رسالة التوحيد، الشيخ محمد عبده.
ـ رسالة في الخلافات بين الأشعرية والماتريدية والمعتزلة، مستحي زاده عبد الله بن عثمان.
ـ مقالات الكوثري ومعها مقدمة البنوري الديوبندي، لأحمد خيري.
ـ تاريخ الدعوة الإسلامية وتطورها في شبه القارة الهندية، د. محيى الدين الألوائي.
ـ العلماء العُزاب، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
ـ الأجوبة الفاضلة، للكنوي، تعليقات الشيخ عبد الفتاح أبي غدة.
ـ عقيدة الإسلام والإمام الماتريدي، د. أبو الخير محمد أيوب البنغلاديشي.
ـ الفتاوى الرشيدية، للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي الديوبندي.

ب ـ كتب ومراجع لغير المذاهب:
ـ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، أبو القاسم هبة الله بن الحسن ابن منصور الطبري اللالكائي.
ـ الأسماء والصفات، البيهقي.
ـ الإيمان، [مجموع الفتاوى: 7/4 ـ 421] شيخ الإسلام ابن تيمية.
ـ الإكليل في المتشابه والتأويل [مجموع الفتاوى: 13/270 ـ 314] شيخ الإسلام ابن تيمية.
ـ درء تعارض العقل والنقل، شيخ الإسلام ابن تيمية ـ تحقيق د. رشاد محمد سالم.
ـ اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، ابن قيم الجوزية، تحقيق د. عبد الله المعتق.
ـ ذم التأويل، ابن قدامة المقدسي.
ـ التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، عبد الرحمن بن يحيى اليماني المعلمي.
ـ البريلوية عقائد وتاريخ، إحسان إلهي ظهير.
ـ الماتريدية، رسالة ماجستير، أحمد بن عوض الله اللهيبي الحربي.
ـ الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، رسالة ماجستير، لشمس الأفغاني السلفي.
ـ منهج الماتريدية في العقيدة، د. محمد بن عبد الرحمن الخميس.
ـ مناهج الأدلة في عقائد الملة، ابن رشد الحفيد [أبو الوليد الأصفر محمد ابن أحمد الفلسفي].
ـ براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة، د. أبو زيد بكر بن عبد الله أبو زيد.
ـ مقدمة شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ـ محمد ناصر الدين الألباني.
ـ الاستقامة، شيخ الإسلام ابن تيمية.
ـ الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه ـ محمد آمان بن علي الجامي.

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:28 PM
(1) نسبة الكتاب إلى الماتريدي فيها نظر لأن المصادر التي ترجمت للماتريدي أو التي تهتم بكتب المؤلفين لم تشر إليه، وقد نفي نسبة هذا الكتاب إليه العديد من المستشرقين والعلماء منهم "وينسنك" في كتابه "عقيدة المسلمين" ص 122، 123، وكذلك الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية ص 175، 176، وذكر الكوثري الماتريدي في مقدمة كتابه العالم والمتعلم إن عدة نسخ للكتاب مخطوطة موجودة بدار الكتب المصرية فيها التصريح بنسبته إلى أبي الليث نصر بن محمد بن أحمد الفقيه السمرقندي، ويدل على ذلك ما ورد في ص 25 من الكتاب نفسه يقول المؤلف قال الفقيه أبو الليث [ رحمه الله ].

(2) أول من قال بهذا القول هو: إسماعيل بن علية (ت 218هـ) قال عنه الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال: "جهمي هالك كان يناظر في خلق القرآن" (1/20) ناظره الإمام الشافعي وقال فيه: "هو ضال".

(3) فعلى سبيل المثال نجد أن الإمام أبا جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في وقته (229 أو 239 ـ 321هـ) صاحب العقيدة الطحاوية عقيدته سنية سلفية في الجملة.
ـ بينما راوي كتاب "الفقه الأكبر" عن أبي حنيفة أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخي الجهمي المرجىء، (199هـ) ولا يخفي تأثيره على الحنفية بسبب روايته للكتاب.
ـ القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة من رؤوس فتنة القول بخلق القرآن ودعاتها، وكان ينسب هذا القول إلى أبيه وجده الإمام أبي حنيفة كذاباً وزوراً.
ـ بشر بن غياث المريسي الحنفي الجهمي المرجىء (228هـ) إمام المريسية من فرق المرجئة ورافع لواء الجهمية بعد الجهم بن صفوان، وكان أبوه يهوديًّا وكفَّره عدد من أئمة السنة.
ـ القاضي أحمد بن أبي داود الحنفي المعتزلي (240هـ) رأس فتنة خلق القرآن وتلميذ بشر المريسي.


الحركات الإسلامية

1- جماعة أهل الحديث
2- جماعة أنصار السنة المحمدية
3- جماعة التبليغ والدعوة
4- الإخوان المسلمون
5- الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية
6- حركة الاتجاه الإسلامي بتونس «حزب النهضة»
7- حزب السلامة الوطني «الرفاه الإسلامي»
8- الحزب الإسلامي الكردستاني «بارتيا إسلاميا كوردستاني باك»
9- الجبهة الإسلامية القومية بالسودان
10- حماس «حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين»
11- الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر
12-حزب التحرير
13-الجماعة الإسلامية بمصر

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:31 PM
جماعة أهل الحديث

التعريف:
جماعة أهل الحديث أقدم الحركات (*) الإسلامية في شبه القارة الهندية، قامت على الدعوة لإتباع الكتاب والسنة وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وتقديمهما على كل قول وهدي سواء كان في العقائد أو العبادات أو المعاملات أو الأخلاق (*) أو السياسة والاجتماع على طريقة الفقهاء المحدثين، ومحاربة الشركيات والبدع (*) والخرافات بأنواعها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• تاريخ أهل الحديث في شبه القارة الهندية:

ـ يرجع تاريخ أهل الحديث في شبه القارة الهندية إلى العهد الإسلامي الأول حيث استضاءت بعض مناطق الهند بنور الإسلام بجهود التجار والمجاهدين العرب الذين وصلوا إلى مقاطعات السند ومالابار وكجرات على سواحل البحر الهندي، فكانت هناك مراكز للحديث في بلاد السند وملتان وفد إليها المحدثون من العرب والعجم، وقد زارها الرحالة المعروف أبو القاسم المقدسي عام 375هـ ووصف الحالة الدينية في بلاد السند في كتابه أحسن التقاسيم قائلاً: "إن مذاهب أكثرهم أصحاب الحديث، ولا تخلو القصبات من فقهاء على مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ وأنهم على طريقة مستقيمة، ومذاهب محمودة، وصلاح وعفة، وقد أراحهم الله من الغلو والعصبية والفتنة".

ـ وفي أواخر القرن الرابع بدأ الضعف يدب في نشاط أهل الحديث وقد بلغ منتهاه في القرن التاسع الهجري، نظراً لانتشار الخلافات السياسية والعصبيات، وظهور فتنة الباطنية الإسماعيلية التي جرت على أهل السنة (*) الفتن والمشاكل، فقل الاهتمام بالسنة، وفشا التقليد (*) والتعصب للمذاهب (*)، والجمود عليها، وسادت علوم اليونان. ومع هذا كله وجد في شبه القارة الهندية عدد من علماء أهل الحديث من تلاميذ الحافظ بن حجر العسقلاني والإمام السخاوي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وغيرهم، حيث ظلوا محافظين على منهج أهل الحديث.

• حركة أهل الحديث في شبه القارة الهندية في العصر الحديث:

ـ مع بداية القرن الحادي عشر الهجري بدأ دور جديد لأهل الحديث حيث ظهرت في عصر الشيخ أحمد السرهندي (ت 1034هـ)، وقويت في عهد أنجال الإمام شاه ولي الله المحدث الدهلوي (ت 1175هـ) وبخاصة ابنه الكبير شاه عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي (1159 ـ 1239هـ) حيث استفادوا من منهج (*) أبيهم في الدعوة والإرشاد والتدريس والإفادة والتأليف، ونبذ الجمود والتعصب المذهبي، وزادت قوتها وانتشارها في عهد حفيده الإمام إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي (ت 1243هـ) قائد الدعوة والجهاد وصاحب كتاب تقوية الإيمان.

ـ بعد استشهاد الإمام شاه إسماعيل الدهلوي المعروف باسم إسماعيل الشهيد في معركة بالاكوت (1243هـ) تحمل أهل الحديث مسؤولية الدعوة والجهاد (*) بكل أمانة وإخلاص، وكانت جهودهم في هذه الفترة مرتكزة على ثلاثة ميادين رئيسية:

1 ـ ميدان الجهاد (*): لم تقتصر حركة شاه إسماعيل الدهلوي على إحياء العمل بالكتاب والسنة وإقامة الخلافة (*) على منهاج النبوة والقضاء على التعصب المذهبي والجمود والبدع والعقائد الباطلة فقط، بل قادت حركة الجهاد ضد السيخ والاستعمار (*) الإنجليزي وبخاصة في الحدود الشمالية للهند إلى أن رحل الاستعمار الإنجليزي من الهند عام 1947م. وبعد تقسيم القارة إلى الهند وباكستان، واصل المجاهدون جهادهم وفتحت أحد كتائبهم مدينة مظفرآباد، وتحت قيادة الشيخ فضل إلهي الوزير آبادي فتحت باقي الرقعة التي تشكل كشمير الحرة الآن. ومن أبرز الشخصيات في هذا الميدان الشيخ ولايت علي الصادقفوي (ت 1269هـ) وشقيقه الشيخ عنايت علي الصادقفوري (ت 1274هـ) وأسرة (صادقفور) الذين تحملوا مسؤولية الجهاد ورفعوا رايته، وأبلوا فيه بلاءً حسناً.

2 ـ ميدان التأليف: لأهل الحديث دور بارز في إحياء ونشر الثقافة الإسلامية من خلال الاهتمام بمجال التأليف والتصنيف في القرآن وعلومه، وعلوم الحديث، وبيان السنة وشروحها، مع الدفاع عن العقيدة، والرد على المبتدعة وأهل الاعتقادات الباطلة فكان منهم العلماء والمحدثون. ومن أبرز الشخصيات في هذا المجال العلامة النواب صديق حسن خان البهوبالي (ت 1307هـ) حاكم بوبهبال حيث اشتغل بالتصنيف والتأليف ونشر كتب الحديث ودواوين السنة فألف ما يبلغ قريباً من ثلاثمائة كتاب، مع اشتغاله بمهمات الدولة، كما شكل مجلساً علمياً مكوناً من العلماء السلفيين ليقوم بمهمات التأليف والترجمة وإفادة المسلمين بالتدريس، وأنشأ لذلك عدة مطابع على حسابه الخاص لطبع ونشر وتوزيع كتب السلف الصالح، وخاصة ما يتعلق منها بأصول الاعتقاد والتفسير والحديث.

3 ـ في ميدان التدريس: برز اهتمام أهل الحديث بالدعوة والتدريس وإنشاء المدارس والجامعات ومن أبرز الشخصيات في هذا الجانب العلامة الشيخ نذير حسين المحدث الدهلوي (ت 1320هـ) والذي انتهت إليه رئاسة الحديث في بلاد الهند واستمر في تدريس العلوم الشرعية والحديث في دهلي قرابة ستين عاماً بالإضافة إلى الدعوة إلى الإسلام الصحيح، حتى قيل إنه اعتنق في عصره نحو مليونين من المسلمين العقيدة الصحيحة تائبين عن العقائد الشركية والبدعية، وتخرج على يده عدد من أعلام السنة والدعوة في العصر الحديث أمثال: الإمام المحدث عبد الله الغزنوي (ت 1298هـ) وشمس الحق العظيم آبادي (ت 1329هـ) مؤلف عون المعبود شرح سنن أبي داود والعلامة عبد الرحمن المباركفوري (ت1353هـ) صاحب تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي والعلامة محمد بشير السهسواني (ت1326هـ) صاحب صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان والشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي المغربي والشيخ محمد بن ناصر المبارك النجدي والشيخ سعد بن حمد بن عتيق النجدي والذي نشر سند شيخه في بلاد الحجاز ونجد، وغيرهم، ولا زالت مدرسته إلى اليوم بدهلي والمعروفة بجامعة السيد نذير حسين الدهلوي تخرج العلماء والدعاة.

• تشكيل (جمعية أهل الحديث):

ـ في عام 1324هـ الموافق 1906م قرر علماء أهل الحديث برئاسة شيخ الإسلام أبي الوفا ثناء الله الأمرتسري (ت 1367هـ) تشكيل جمعية لهم تقوم على نشر الدعوة على منهج الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، ومقاومة الحركات الهدامة ومواجهة تحديات العصر تحت اسم (مؤتمر أهل الحديث لعموم الهند)، وعين شيخ الإسلام أبي الوفا ثناء الله الأمرتسري قامع الفتنة القاديانية وصاحب التصانيف الكثيرة في الدفاع عن الإسلام ومقاومة الهندوسية، والنصرانية، ومنكري السنة وغيرها من فرق وملل الضلال. بالإضافة إلى ما له من مساهمات فعالة في الحركة السياسية والوطنية والمؤتمر الوطني العام، أميناً للجمعية بالإضافة إلى عضويته في ندوة العلماء وجمعية علماء الهند. وانتخب المحدث العلامة عبد الله الغاز يفوري (ت 1337هـ) رئيساً للجمعية، فغطت جهودهما الهند وقراها.

ـ في عام 1947م انقسمت شبه القارة الهندية إلى الهند وباكستان، فضعفت حركتهم لفترة ما وفقدوا بسبب ذلك أكبر مؤسسة تعليمية لهم (دار الحديث الرحمانية) بدهلي، فسارعوا إلى تشكيل الجمعية من جديد في كلتا الدولتين فاستعادتا قوتهما، وأسسوا الجامعات والمعاهد والمدارس الجديدة لتلبية حاجات العصر وتدريس علوم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.

ـ ومن أبرز هذه الجامعات:

1 ـ في الهند: الجامعة السلفية (*) ببنارس كأكبر جامعة عربية إسلامية في الهند. تأسست عام 1383هـ ـ 1963م بالإضافة إلى الجامعة الرحمانية، والجامعة الأحمدية السلفية، وجامعة دار السلام بعمر آباد، والجامعة السلفية بالقرية السلفية في كيرلا، والجامعة الإسلامية في بومباي، وجامعة ابن تيمية وجامعة الإمام البخاري في بيهاور.

2 ـ أما في باكستان فإن الجامعة السلفية بفيصل آباد تعد أول وأكبر جامعة إسلامية تأسست في باكستان بعد الانفصال في 7 شعبان 1374هـ ـ أبريل 1951م بالإضافة إلى الجامعات الأخرى مثل جامعة العلوم الأثرية بجلهم، وجامعة أبو بكر الصديق بكراتشي والجامعة المحمدية بكجرانوالة. هذا بالإضافة إلى المكتبات التي تحوي آلاف المخطوطات ونوادر الكتب. في المجال الإعلامي أصدرت الجمعية بفروعها المتعددة العديد من الصحف والمجلات باللغتين العربية والأردية على سبيل المثال: مجلة أهل الحديث الأمر تسرية ومجلة أهل الحديث، الصادرة من لاهور ترجمان الحديث، الحدث، الاعتصام، الرباط، صوت الأمة ومسلم وتوحيد وصوت الحق وصراط مستقيم.

ـ في عام 1985م اتخذ قرار بإنشاء جمعية شبان أهل الحديث في باكستان بالإضافة إلى جمعية طلبة أهل الحديث ومن ثم تم تعميم الفكرة على باقي الجمعيات في شبه القارة الهندية.

ـ في أكتوبر عام 1993م شاركت الجمعية في باكستان في الانتخابات النيابية وفاز عدد من مرشحيها بمقاعد في البرلمان الباكستاني وانتخب أمير الجماعة البروفيسور ساجد مير عضواً بمجلس الشيوخ الباكستاني.


ـ شخصيات بارزة:

• في باكستان:
1 ـ الشيخ محمد داود الغزنوي (1895 ـ 1963م) من المؤسسين لجمعية أهل الحديث بباكستان وأول رئيس لها، وشارك العلامة محمد إسماعيل في تأسيس الجامعة السلفية بمدينة فيصل آباد، كما تحمد له مواقفه من إقامة النظام الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية (*) في باكستان، وله جهود علمية في الرد على منكري السنة والقاديانية. وعند تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة اختير عضواً في المجلس الاستشاري الأول لها، كما شارك في وضع مناهجها الدراسية.

ـ العلامة محمد إسماعيل السلفي المولود عام (1314هـ) في قرية دهونكي ونشأ في ظل أسرة متدينة، وطلب العلم في مراحل مبكرة على يد أبيه، ورحل في طلبه على يد أفاضل علماء عصره.وكان ـ رحمه الله ـ من الرواد الأوائل الذين ساهموا في تأسيس جمعية أهل الحديث بباكستان، وكانت لجهوده الدعوية والسياسية أثرها البالغ على البلاد، فتولى الخطابة في جامع أهل الحديث بكجرانوالة، وترأس هيئة التدريس في الجامعة المحمدية التي أنشأها، كما عين مشرفاً على مقر جمعية تنظيم أهل الحديث بالبنجاب ثم انتخب أميناً عاماً للجنة العلم لجمعية أهل الحديث في مؤتمر دهلي 1946م، وبعد انفصال باكستان عن الهند عام 1947م انتخب أميناً عامًّا لجمعية أهل الحديث بباكستان حتى وفاته 1968م، وكان الشيخ محمد إسماعيل السلفي أحد أعضاء المجلس التنفيذي لحركة (*) ختم النبوة التي أنشئت لمقاومة الفتنة القاديانية، وعضواً بارزاً في الوفد التبليغي الذي قاوم حركة شدهي الهندوسية التي بدأت تهنّد المسلمين سنة 1924م في منطقة مل كانون بالإضافة إلى دوره الدعوي في التدريس والإفتاء وأمور الدعوة والإرشاد. وللشيخ مساهمات جيدة في إقامة المستوطنات ومساعدة الأسر المهجرة من الهند إلى باكستان سنة 1947م، بالإضافة إلى بناء المساجد والمدارس الدينية، مع هذا كله فقد كان للشيخ محمد إسماعيل نشاط سياسي بارز متأثراً في ذلك بالشيخ أبو الكلام آزاد، ومن ذلك تمثيله والشيخ محمد داود الغزنوي لجمعية أهل الحديث لدى الحكومة الباكستانية للمطالبة بإقامة الحكم الإسلامي في باكستان.وفي سنة 1952م اختير عضواً في اللجنة التي شكلت لتدوين الدستور الإسلامي بباكستان. توفي ـ رحمه الله ـ يوم الثلاثاء العشرين من شهر ذي القعدة 1387هـ الموافق العشرين من فبراير 1968هـ تاركاً العديد من المؤلفات أبرزها: شرح وترجمة مشكاة المصابيح باللغة الأردية.

2 ـ العلامة المحدث الأصولي أبو عبد الله محمد بن فضل الدين الغوندلوي (ت 1985م) الذي خلف الشيخ محمد إسماعيل السلفي في رئاسة الجمعية.

3 ـ العلامة الشيخ إحسان إلهي ظهير خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (ت 1987م) وصاحب المؤلفات القيمة في الرد على أهل البدع والأهواء.

4 ـ الرئيس الحالي للجمعية هو البروفيسور ساجد مير اختير عضواً في مجلس الشيوخ الباكستاني بتاريخ أكتوبر 1993م، وأمينها العام الشيخ ميان محمد جميل.

5 ـ ومن أبرز الشخصيات الأخرى العلامة المحدث أبو محمد بديع الدين شاه الراشدي السندي أحد كبار علماء السنة في العصر الحاضر، وصاحب الأسانيد المتصلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وله مشاركات جيدة في علوم الكتاب والسنة تأليفاً وتصنيفاً. وقد درس في الحرمين الشريفين، وله تلاميذ كثيرون من الهند وباكستان وغيرهما.

• في الهند:
ـ الشيخ عبد الوهاب الأروي أول رئيس لجمعية الحديث بالهند بعد التشكيل الجديد.

ـ الشيخ عبد الجليل الرحماني (ت 1986م) أمين عام وصاحب تفسير القرآن بالاردو بالإضافة إلى إصداره مجلة مصباح الأردية.

ـ الشيخ عبد الحفيظ السلفي، خلف الشيخ الأروي في رئاسة الجمعية، ويتولى حالياً إدارة الجامعة الأحمدية السلفية في ولاية بيهار.

ـ الشيخ عبد الوحيد بن عبد الحق السلفي (ت 1989م) خلف الشيخ عبد الحفيظ السلفي في رئاسة الجمعية، بالإضافة إلى توليه الأمانة العامة للجامعة السلفية ببنارس منذ إنشائها حتى وفاته.

ـ الشيخ عبد الحميد بن عبد الجبار الرحماني، خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تولى منصب الأمين العام للجمعية في فترة سابقة، ويرأس حالياً مركز أبي الكلام ازاد للتوعية الإسلامية بدلهي.

ـ الشيخ مختار أحمد الندوي، مدير الدار السلفية في بومباي ـ الرئيس الحالي للجمعية وأمينها العام الشيخ عبد الوهاب بن عبد الواحد الخلجي خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

ـ تعتبر جمعية ندوة المجاهدين بولاية كيرالا، والممثلة في الجمعية المركزية لأهل الحديث بأربعة أعضاء من أنشط الجمعيات السلفية في شبه القارة الهندية، فهي تمتلك 280 مسجداً، و3 جامعات، و400 مدرسة إسلامية وعامة، وعدد من الكليات ودور الأيتام والمستشفيات ومراكز التدريب المهني، كما تمتلك 4 جرائد ومجلات محلية منها ما يختص بالشباب أو النساء أو الأطفال، وللجمعية تنظيم نقابي تحت مسمى جمعية الأطباء المسلمين في ولاية كيرالا.

ـ وأبرز شخصية لدى جماعة أهل الحديث بالهند حالياً هو رئيس الجامعة السلفية ببنارس ومحدث الديار الهندية الشيخ عبيد الله الرحماني المباركفوري مؤلف مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، والعلامة الشيخ عبد الصمد شرف الدين، بالإضافة إلى الدكتور الأديب مقتدى حسين الأزهري وكيل الجامعة السلفية ببنارس ورئيس تحرير مجلة صوت الأمة ورئيس إدارة البحوث العلمية بالجامعة. بالإضافة إلى عدد كبير من العلماء وطلبة العلم البارزين في خدمة السنة والدعوة.

• في كشمير:
ـ كان لجهود الشيخ مولانا محمد حسين شاه تلميذ العلامة نذير حسين المحدث الدهلوي، ورفيق دربه الشيخ مولانا أنور شاه شوبياني ـ العالم الفرضي ـ أكبر الأثر في نشر دعوة أهل الحديث في كشمير.

ـ في عام 1923م أرسل مؤتمر عموم الهند لأهل الحديث والذي عرف فيما بعد باسم الجمعية المركزية لأهل الحديث مولانا عبد الكبير وسيد شمس الدين إلى كشمير كمبلغ جوال، وبمساعيهما أمكن تنظيم حركة أهل الحديث تحت اسم مؤتمر أهل كشمير لأهل الحديث والذي عرف في عام 1945م، عرفت باسم بزم التوحيد أي دعوة التوحيد. وفي عام 1946م تم تغيير اسم الجمعية إلى الاسم الحالي الجمعية المركزية لأهل الحديث جامو وكشمير كما تم وضع دستور للجمعية ويوضح أهدافها وينظم وسائل عملها من خلال وحدات إدارية تزيد على 500 وحدة إدارية على مستوى الولاية ويقدر عدد المنتسبين إليها بما يزيد على النصف مليون نسمة، واشتملت هذه الوحدات على عدد من الشعب والأقسام الرئيسية للتعليم والتربية والإفتاء والأوقاف والمساجد والبحوث العلمية والدعوة والإعلام. فأنشأت الكلية السلفية (*) كأول كلية عربية إسلامية في سرينجار العاصمة بالإضافة إلى العديد من المدارس والمعاهد الإسلامية، بالإضافة إلى بناء ما يزيد على 500 مسجد. كما اهتمت الجمعية بعقد الدورات المتعدة لإعداد الدعاة والمربين، وكذلك تسيير القوافل الدعوية في جميع أنحاء كشمير. وفي الفترة من عام 1957م حتى عام 1994م أقامت 28 مؤتمراً، وفي وسط العاصمة أنشأت مكتبة المسلم العامة التي تم تعميم فكرتها على جميع الوحدات الإدارية التابعة لها. وفي المجال الإعلامي أصدرت مجلة المسلم كل هذا في محاولة للوقوف في وجه أعداء الإسلام، وترسيخاً لاعتقاد منهج السلف الصالح في العلم والعمل لتخريج العلماء الراسخين في العلم الشرعي العارفين بالثقافة العصرية لتحقيق متطلبات المجتمع.

ـ وامتداداً لحركة (*) تحريك المجاهدين التي قادها شاه إسماعيل الشهيد الدهلوي ومروراً بكتيبة الشيخ فضل إلهي الوزير آبادي محرر كشمير الحرة تأسست حركة تحريك المجاهدين جامو وكشمير تحت إشراف الشيخ عبد الغني دار الذي اعتقل في سجون كشمير المحتلة ما يزيد على السنتين، وقيادة الشيخ تنوير الإسلام الذي تولى رئاسة مجلس الجهاد (*) الموحد المشتمل على ثلاثة عشر منظمة جهادية كشميرية لثلاث دورات متتالية حتى عام 1993م، وتولى قيادة تحريك المجاهدين الشيخ محمد إلهي، وللحركة مجلة شهرية الشهادة تصدر بالعربية والأردية كلسان حال الجهاد الكشميري بصفة عامة، ولحركة تحريك المجاهدين بصفة خاصة، كما لها العديد من المشروعات الخيرية والتعليمية والدعوية لخدمة أسر المجاهدين والمهاجرين على حد سواء.

ـ ومن أبرز شخصيات الجمعية في كشمير المحتلة: الحاج محمد شهداد أول رئيس للجمعية، بالإضافة إلى العلامة مولانا غلام نبي مبارك والذي تولى بعده رئاسة الجمعية مولانا محمد عبد الغني شوبياني والشيخ عبد الله طاري رئيس الجمعية ورئيس حركة تحرير كشمير فيما بعد مما سبب له الاعتقال من الحكومة الهندوسية لمدة تزيد على السنتين. ويتولى حالياً رئاسة الجمعية الشيخ سيد محمد مقبول كيلاني خلفاً للشيخ محمد رمضان صوفي.

4 ـ في بنجلاديش:
ـ الشيخ نعمة الله البردواني مؤسس ورئيس جمعية أهل الحديث في منطقة آسام عام 1914م. تولى الشيخ عباس علي صاحب ترجمة معاني القرآن بالبنغالية الأمانة العامة، وفي عهدهما نشطت الجمعية في الدعوة للكتاب والسنة ومحاربة الشرك والبدع وأصدرت العديد من المجلات والرسائل الأسبوعية والشهرية.

ـ العلامة محمد عبد الله كافي القريشي تولى رئاسة الجمعية بعد مؤتمر 1946م، وفيه اختير اسم جديد بنجيل بنغو آسام جمعية أهل الحديث، وتولى الأمانة العامة مولى بخش الندوي وعقد أكثر من مؤتمر أقر فيها الدستور، والمناهج والبرامج، وإتخذ قرار تأسيس الجمعية على مستوى المناطق والمحافظات. وتحت إشرافه أيضاً تم إصدار مجلة ترجمان الحديث، كما كانت للشيخ محمد عبد الله كافي مشاركات متعددة في الجلسات والندوات السياسية الاحتجاجية التي تدعو إلى إقامة حكومة إسلامية بباكستان وكتب في ذلك أصول دستور الحكومة الإسلامية، الدستور الإسلامي لحكومة باكستان، وعقد لذلك مؤتمرًا عامًّا للأحزاب الإسلامية تحت رئاسته.

ـ الدكتور محمد عبد الباري تم انتخابه رئيساً للجمعية بعد وفاة العلامة محمد عبد الله كافي عام 1960م، وتولى الشيخ محمد عبد الرحمن الأمانة العامة، ورئاسة تحرير مجلة عرفات الأسبوعية، وفي عهده واجهت الجمعية صعوبات عديدة بعد انفصال باكستان الشرقية عن الغربية عام 1972م وفيه تم تعديل اسم الجمعية إلى جمعية أهل الحديث ببنجلاديش وتم تشكيل 369 فرعاً على مستوى المناطق و5100 فرع تابع بالإضافة إلى خمس مؤتمرات مركزية.

5 ـ في نيبال:
ـ الشيخ عبد الرؤوف الرحماني، رئيس جمعية أهل الحديث في نيبال، وأمين عام جامعة سراج العلوم السلفية بنيبال، وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وله مؤلفات قيمة يبلغ عددها قريباً من (45) مؤلفاً في الحديث وعلومه، والدفاع عن الحديث والمحدثين. ومن ذلك: أدلة توحيد الله تعالى، الخلافة الراشدة، حرمة الربا والميسر.

ـ الشيخ عبد الله عبد التواب المدني، مؤسس مدرسة خديجة الكبرى، بنيبال ومنشئ ورئيس تحرير مجلة نور التوحيد الشهرية. تخرج في الجامعة السلفية ببنارس ثم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ويعمل الآن مشرفاً عاماً على الدعاة المبعوثين في نيبال من قبل المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى توليه مسؤولية جمعية شبان أهل الحديث بنيبال.

ـ ولأهل الحديث في شبه القارة الهندية دور كبير في كل ناحية من نواحي الحياة: دعوة وتدريساً وتصنيفاً. كما أن لهم شخصيات بارزة في مختلف المجالات العلمية سواء في العقيدة أو العبادات أو الأحوال الشخصية أو الأمور المدنية من الاقتصاد الإسلامي والسياسة الشرعية. وأبرزهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ محمد حسين البتالوي والشيخ محمد إبراهيم السالكوتي والشيخ عبد الله الروري وأخوه الشيخ الحافظ محمد حسين والشيخ عطاء الله حنيف والشيخ محمد صديق السرجودي والشيخ عبد الستار الدهلوي والشيخ جميل الرحمن الأفغاني والشيخ عبد الجبار الكندبلوي والشيخ محمد علي اللكوي ثم المدني والشيخ عبد الحلق ملتاني والشيخ محمد الجوناكري والشيخ الحافظ عبد الحي الكيلاني والأستاذ عبد العزيز الميمني والشيخ عبد السلام البسنوي والشيخ أبو القاسم البنارسي والشيخ محمد السورتي والشيخ عبد الجليل السامرودي، والشيخ محمد أشرف سندهو والشيخ عبد القادر القصوري والشيخ محمد عبده الفلاح ومولانا معين الدين اللكنوي والحافظ عبد الرحمن المدني والحافظ محمد سعيد.

الأفكار والمعتقدات:

عقيدة أهل الحديث هي عقيدة السلف الصالح نفسها، المبنية على الكتاب والسنة، وتقوم الأصول العلمية والقواعد المنهجية لجماعة أهل الحديث على:

1 ـ التوحيد: فأهل الحديث، إيماناًً منهم بأن التوحيد هو أصل الدين، يبدأون عملهم بنشر التوحيد الخالص، وغرسه في قلوب الناس، مع تفصيل أنواع التوحيد الثلاثة وخاصة توحيد الألوهية، الذي يخطئ فيه كثير من الناس مع إيمانهم بتوحيد الربوبية وما يقتضيه من الحاكمية لله تعالى ولا يكتفون بإقرار وتطبيق النظام السياسي الإسلامي فقط وإنما أن يكون الله جل وعلا هو الحاكم للفرد في تصوره وسلوكه وسائر أموره الحياتية بما فيها من تشريع ووضع القوانين.

2ـ الإتباع: أهل الحديث يركزون على إتباع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم على ضوء فهم السلف الصالح، ولذلك لا يرون التقليد(*) الجامد الذي يدعو إلى الالتزام بمذهب فقهي معين بدون سؤال عن الدليل، بل ينادون بفتح باب الاجتهاد(*) لكل من تحققت لديه شروطه، وأن العامي مذهبه مذهب (*) مفتيه ويدعون إلى احترام العلماء المجتهدين والأئمة المتبعين بشكل خاص.

3ـ تقديم النقل على العقل(*): يقدمون الرواية على الرأي، حيث يبدأون بالشرع ثم يخضعون له العقل، لأنهم يرون أن العقل السليم يتفق مع نصوص الشرع الصحيحة ولذلك لا تصح معارضة الشرع بالعقل ولا تقديمه عليه.

4ـ التزكية الشرعية: أي تزكية النفس تزكية شرعية، بحيث يتخذ لها الوسائل المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، وينكرون على إتباع التزكية البدعية سواء كانت صوفية أو غيرها.

5 ـ التحذير من البدع: لأنهم يرون أن أمر الابتداع في الحقيقة استدراك على الله وتشريع بالرأي والعقل، ومن ثم يدعون إلى الالتزام بالسنة وتجنب أنواع البدع(*) كلها.

6 ـ التحذير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة: فإن خطورة هذا النوع من الحديث كبيرة على الأمة، فلابد من التحري في الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة فيما يتعلق بالعقائد والأحكام.

7ـ الجهاد(*) في سبيل الله: يرى أهل الحديث أن الجهاد من أفضل الأعمال وأنه ماض إلى يوم القيامة لإعلاء كلمة الله تعالى ودفع الفساد من الأرض، (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).

8ـ تطبيق النظام الشرعي: بالسعي لتأصيله وإقراره في جميع مجالات الحياة الشخصية أو الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية وما إلى ذلك بالطرق الشرعية.

9ـ يعتقد أهل الحديث أنه بتحقيق التوحيد الخالص لله رب العالمين وبالعمل الموافق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه يتحقق النصر والتمكين فهما شرطا قبول الأعمال. وهما أيضاً شرطا النصر والتمكين وعودة الخلافة(*) الإسلامية حسب الوعد الإلهي (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) الآية. ولذلك فهم يسعون بالدعوة بالوسائل الشرعية على أساس تصفية التوحيد من البدع(*) والانحرافات العقدية والسلوكية وتصفية الأحاديث من الموضوعات وتربية الأمة على ذلك.

10ـ محاربة الفرق الضالة المنحرفة مثل الشيعة والقاديانية والبريلوية والبابية والبهائية وغيرها، والتصدي لحملات الأفكار الهدامة المعاصرة المعادية للإسلام، مثل العلمانية والرأسمالية والشيوعية والاشتراكية وغيرها باتخاذ كل الوسائل المشروعة.

الجذور الفكرية والعقائدية:

1 ـ جماعة أهل الحديث تستمد الأحكام من الكتاب والسنة، على طريقة الفقهاء المحدثين من السلف الصالح أهل السنة والجماعة.

2 ـ كما أن أهل الحديث مولعون بكتب السلف الصالح عامة وبكتب ومؤلفات إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن قيم الجوزية والإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمهم الله تعالى ـ كما ينشرون كتب أعلام الدعوة السلفية (*) المعاصرين كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية الحالي والمحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمهما الله - .


الانتشار ومواقع النفوذ:
تتركز جماعة أهل الحديث في كل من بلاد الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال وكشمير وسيرلانكا وجزر فيجي ولهم مركز في بريطانية وجمعياتهم في هذه الدول كلها معروفة باسم جمعية أهل الحديث.

ـ في كل دولة من هذه الدول المذكورة يوجد مركزاً للجمعية تتبعه فروع موزعة حسب الولايات والمديريات.

إلا أن للجمعية قيادة مستقلة في كل دولة، وذلك أمر إداري بحت، لكنه يجمعهم جميعاً المنهج السلفي الموحد الذي تتبناه الجمعية في الأصل.

تعمل الجمعية في ولاية كيرالا بالهند من خلال خمس جمعيات إصلاحية سلفية:

1 ـ ندوة المجاهدين: ويتركز جل عملها في الدعوة بين عامة الناس وخاصتهم وهي الجمعية الأم للأجنحة الأخرى، وعدد الفروع: 475 فرعاً.

2 ـ جمعية العلماء بكيرالا وتعمل في الإفتاء والبحوث العلمية والدعوة والإرشاد.

3 ـ اتحاد الشبان المجاهدين: مجال عمله قطاع الشباب (دعوة، تربية...) عدد الفروع: 471 فرعاً.

4 ـ حركة (*) الطلبة المجاهدين: تعمل بين الطلاب في مختلف المراحل الدراسية ويبلغ عدد فروعها: 277.

5 ـ جمعية (*) البنات والسيدات المسلمات: ويبلغ عدد فروعها 127.

ـ لجمعية أهل الحديث علاقة مع بعض الجمعيات الأخرى خارج شبه القارة الهندية، التي تتفق معها في الأصول والمنهج (*) مثل جماعة الدعوة إلى القرآن والسنة بأفغانستان، والجمعية المحمدية باندونيسيا وسنغافورة وماليزيا، وجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر والسودان واريتريا وجمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت وجمعية دار البر بدبي وغيرها من الدعوات السلفية (*) المنتشرة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى عضوية جمعيات أهل الحديث في الندوة العالمية للشباب الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والمجلس الإسلامي العالمي بلندن، والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة.

يتضح مما تقدم:
أن جمعية أهل الحديث من أقدم الجمعيات والجماعات الإسلامية في شبه القارة الهندية، ومن مقاصدها الأولية تصفية الإسلام من البدع (*) والانحرافات ودعوة الناس إلى إتباع منهج السلف الصالح في مجال العلم والعمل واختيار طريقة الفقهاء المحدثين في المسائل الفقهية إتباع الدليل ونبذ التعصب المذهبي بكافة صورة وأشكاله. وكان لها على المسلمين أيادي بيضاء، فحفظ الله بهم السنة وعلوم الحديث في وقت ضعفت فيه الحركة العلمية في مصر والشام والعراق والحجاز منذ القرن العاشر الهجري حتى بلغت منتهى الضعف في أوائل القرن الرابع عشر. يقول الشيخ محمد رشيد رضا: "ولولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر، لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق..." ويقول الشيخ مناظر أحسن الكيلاني من تلاميذ الشيخ أنور شاه الكشميري الديوبندي: "إن اعتناء أحناف شبه القارة الهندية بالنبعين الأساسيين للدين: الكتاب والسنة، فيه دخل كبير لحركة أهل الحديث ورفض التقليد، وإن لم يترك عامة الناس التقليد إلا أنه قد تحطم سحر التقليد الجامد والاعتماد الأعمى". وقد كان للجمعية في باكستان دور بارز في مساعدة حركة الجهاد الأفغاني.


مراجع للتوسع:
ـ الحركة السلفية في الهند: عبد الوهاب خليل الرحمن (رسالة دكتوراه غير مطبوعة).عربي
ـ الحركة السلفية في البنغال محمد مصلح الدين (رسالة ماجستير).
ـ مجلة الأمة القطرية العدد 30عام 1404هـ ديسمبر 1983م.
ـ جهود مخلصة في خدمة السنة د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، طبع الجامعة السلفية ببنارس 1406هـ. عربي.
ـ جهود أهل الحديث في خدمة القرآن الكريم د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي ط. الجامعة السلفية ببنارس 1413هـ. عربي.
ـ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب في شبه القارة الهندية، أبو المكرم بن عبد الجليل السلفي ط. مكتبة دار السلام بالرياض 1413هـ. عربي.
ـ جمعية أهل الحديث المركزية بالهند ـ نشأتها وأهدافها، جمعية أهل الحديث بالهند ط، المطبعة السلفية ببنارس.
ـ تراجم علماء أهل الحديث في الهند، أبو يحيى إمام خان النوشهروي ط. لاهور 1391هـ.
ـ سياسيات بر صغير بين أهل الحديث كاحصة محمد أسلم، الفيروز "مساهمة أهل الحديث في سياسية شبه القارة الهندية". فورى ط جامعة تعليم الإسلام بامونانجن ـ باكستان، أردو.
ـ جماعة أهل الحديث كي تصنيفي خدمات، محمد مستقيم السلفي، ط الجامعة السلفية ببنارس 1412هـ.
ـ جماعة أهل حديث كي تدريس خدمات، عابد حسن الرحماني، وعزيز الرحمن السلفي ط. الجامعة السلفية ببنارس 1400هـ.
ـالتذكارـالمؤتمرالدولي السادس1992م د. محمد عبد الرحمن، جمعية أهل الحديث بنغلاديش، عربي.
ـ تاريخ أهل الحديث جامو وكشمير الكلية السلفية، عربي.
ـ أثر دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية في الحركات الإسلامية المعاصرة صلاح الدين مقبول ط. مجمع البحوث العلمية الإسلامية ـ نيودلهي، عربي.
ـ الخلافة الراشدة ـ عبد الرؤوف الرحماني.
ـ تاريخ أهل الحديث للشيخ محمد إبراهيم السيالكوت.
ـ تاريخ أهل الحديث للشيخ أحمد الدهلوي
ـ فقهاء الهند محمد إسحاق البهتي ـ تسع مجلدات.
ـ الجهود التأليفية لعلماء أهل الحديث؛ الشيخ أبو يحيى إمام خان النوشهري.
ـ مجلة صوت الأمة ـ تصدرها الجامعة السلفية ببنارس.
ـ مجلة أهل الحديث ـ تصدر من امرتسرو ـ لاهور ـ دهلي.

عبدالرزاق
09-07-2009, 06:35 PM
جماعة أنصار السنة المحمدية

التعريف:
جماعة أنصار السنة المحمدية: جماعة إسلامية سلفية (*) قامت في مصر أولاًًً ثم انتشرت في غيرها للدعوة إلى الإسلام على أساس من التوحيد الخالص والسنة الصحيحة لتطهير الاعتقاد ونبذ البدع والخرافات كشرط لعودة الخلافة (*) ونهضة الأمة الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

مر تاريخ جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر بمرحلتين تاريخيتين هما:

مرحلة التأسيس:

ـ تأسست جماعة أنصار السنة المحمدية عام (1345هـ ـ 1926م) بمدينة القاهرة، على يد الشيخ محمد حامد الفقي وبمشاركة مجموعة من أخوانه: الشيخ محمد عبد الوهاب البنا، محمد صالح الشريف، عثمان صباح الخير، حجازي فضل عبد الحميد في الوقت الذي كانت تعج فيه مصر ومعظم بلدان العالم الإسلامي بالشركيات والبدع(*) والخرافات بسبب تسلط التصوف والصوفية على المناحي الفكرية والمؤسسات الدينية، فكان تأسيس الجماعة للدعوة لتجديد الدين(*) على أساس من التوحيد الخالص والسنة الصحيحة ومحاربة الشرك والبدعة في كافة صورها.

ـ نشأ الشيخ محمد حامد الفقي 1310هـ 1378هـ (1892هـ ـ 1959م) في بيت علم ودين، فكان والده زميلاً في الدراسة للشيخ محمد عبده. وفي عام1322هـ ـ 1904هـ بدأ الشيخ محمد حامد الفقي دراسته الأزهرية، وما بلغ سن الثامنة عشرة من عمره حتى نبغ والتف حوله أقرانه واتخذوه شيخًا لهم.

ـ في عام 1917م حصل الشيخ على شهادة العالمية من جامعة الأزهر، وانطلق بدعوته إلى التوحيد الخالص والدفاع عن السنة من خلال مسجد شركس بالقاهرة الذي تولى إمامته ثم من مسجد هدّارة الذي ظل إماماً له حتى وفاته. ومن خلال المقاهي والمنتديات في القاهرة زاد التفاف الناس حول دعوته مما عرضه وأتباعه إلى المزيد من المضايقات والاضطهاد من أصحاب الطرق الصوفية وأهل الضلال.

ـ بدأ التفكير بجدية في إنشاء جمعية أو دارًا تحمل فكرتهم وتنشر مبادئهم، وافتتحت في ديسمبر 1926م تحت اسم "دار جماعة أنصار السنة المحمدية" واختير الشيخ محمد حامد الفقي رئيسًا لها، فأخذت الدعوة بعدًا آخر وزاد عدد أتباعها، مما أثار حنق بعض كبار موظفي قصر الحكم بعابدين على الشيخ، فعملوا بكل السبل لصد الناس عنه وعن دعوته، لدرجة دفع بعض المأجورين لمحاولة قتله. وأثناء سفر المؤسس إلى الحجاز لمدة ثلاث سنوات اعترت الجماعة فترة ركود.

ـ وبعد عودة الشيخ من الحجاز دب النشاط في الجماعة مرة أخرى حيث وضع لها قانوناً وكون لها إدارات جديدة، فزاد عدد الفروع داخل القاهرة والجيزة وانتقلت إلى الإسكندرية وبعض المحافظات وبلغ أتباعها الآلاف.

ـ بعد أن استوى عود الجماعة وبلغ أشده، أسس الشيخ محمد حامد الفقي مجلة الهدي النبوي لتكون لسان حال الجماعة والمعبرة عن عقيدتها ودعوتها والناطقة بمبادئها. وتولى هو رئاسة تحريرها، وشارك في تحريرها مجموعة من العلماء المعروفين أمثال المحدث الشيخ أحمد شاكر، والأستاذ محب الدين الخطيب، والشيخ محي الدين عبد الحميد، والشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر وغيرهم.

ـ مع تطور أعمال الجماعة الدعوية أنشأ الشيخ الفقي مطبعة السنة المحمدية لنشر كتب السلف وبوجه خاص كتب ابن تيمية وابن القيم، فجمعت محبته لهما بينه وبين شيخي الأزهر الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم، اللذين أيدا دعوة الشيخ الفقي.

ـ شارك الشيخ حامد الفقي المجاهدين جهادهم (*) ضد الاحتلال البريطاني لمصر أبان الحرب العالمية الثانية، كما ساهم في طباعة المنشورات ضد الاحتلال البريطاني لمصر.

ـ اشتد الصراع بين الجماعة وأصحاب الطرق الصوفية من ناحية وبين الجماعة وأصحاب دعوات التغريب والعلمنة من ناحية أخرى، فعلا صوت الشيخ في الإنكار عليهم وعلى واضعي القوانين الوضعية(*) حيث يقول: "من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء، والفروج، والأموال، ويقدمها على ما علم وتبيَّن له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بلا شك كافر مرتد، إذا أصر عليها، ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها"، حيث كان من أهم صفاته تسمية الأشياء بأسمائها بدون مداهنة في القول أو مجاملة في الحق، إذ كان يسمى المجاملة في الحق نفاقاً ومداهنة، ويسمي السكوت عن قول الحق جبناً وذلاً، مما زاد في اضطهاده من أهل الباطل وتعرضه للنقل من وظيفته أكثر من مرة.

ـ توفي رحمه الله فجر الجمعة 7 رجب 1378هـ الموافق 16يناير 1959م في دار الجماعة حيث نقل إليها حسب رغبته لصلاة الفجر على أثر عملية جراحية أجريت له.

ـ وقد نعاه بعض رؤساء وعلماء الدول الإسلامية والعربية وشيعه جمع غفير من علماء ومشايخ الأزهر وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن تاج وشيخ الأزهر للشيخ حسنين مخلوف.

• تواكب علي رئاسة الجماعة بعد وفاة مؤسسها مجموعة من العلماء البارزين أمثال:

• الشيخ عبد الرزاق عفيفي: 1323ـ 1351هـ (1904ـ 1932م) الذي حصل على شهادة التخصص في الفقه وأصوله (الماجستير) ثم العالمية (الدكتوراه) من جامعة الأزهر وعمل مدرساً في المعاهد العلمية الأزهرية. كما عاصر تأسيس الجماعة ويعد الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ من كتاب العدد الأول في مجلتها الهدي النبوي وأحد علماء أول هيئة لكبار العلماء بالجماعة، مع جمع من العلماء الكبار أمثال: الشيخ أحمد شاكر والشيخ عبد الحليم الرمالي، والشيخ حامد الفقي.

ـ اختير نائباً أولاً لرئيس الجماعة في صفر 1365هـ الموافق فبراير 1946م، في الوقت الذي كان فيه شغل رئيس الجماعة لفرع محرم بك بالإسكندرية.

ـ وبطلب خاص من مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم، سافر الشيخ ومعه الشيخ محمد خليل هراس إلى السعودية للتدريس بدار التوحيد بالطائف. وفي عام 1370هـ نقل للتدريس بالمعاهد العلمية وكلية الشريعة بالرياض.

ـ في 24 صفر 1379هـ 29 أغسطس 1959م اختير الشيخ عبد الرزاق عفيفي بالإجماع رئيساً عاماً للجماعة خلفاً للشيخ حامد الفقي ـ بعد وفاته، واختير الشيخ عبد الرحمن الوكيل رئيساً لتحرير مجلة الهدي النبوي.

ـ في عام 1380هـ انتدب مرة أخرى للتدريس في المملكة العربية السعودية، وتدرج في سلك التدريس إلى أن أصبح مديرًا للمعهد العالي للقضاء عام 1385هـ، كما شارك في اللجان المتخصصة لوضع مناهج (*) التعليم بالمملكة. وفي عام 1391هـ نقل إلى الإدارة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وعين نائبًا لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، مع جعله عضوًا في مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية والذي ظل يشغله حتى يوم وفاته (25 ربيع الأول 1415 الموافق 1 أغسطس 1994م) ـ رحمه الله تعالى. وقد تخرج علي يديه جيل من علماء المملكة والعالم الإسلامي المعروفين مثل: الشيخ عبد الله بن جبرين، الشيخ صالح اللحيدان، الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح السدلان، الدكتور صالح الفوزان، الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، والشيخ مناع القطان وغيرهم... وطيلة هذه الفترة لم تنقطع صلته بالجماعة.

• الشيخ عبد الرحمن الوكيل: (1332هـ ـ 1390هـ) (1913م ـ 1971م): تلقى تعليمه في الأزهر وحصل على الإجازة العالية من كلية أصول الدين ولم يكمل دراسته العليا لمرضٍ ألم به، رغم ما يتمتع به من سعة الإطلاع وقوة اللغة ووضوح المعنى وجمال البلاغة.

ـ في عام 1936م التحق بجماعة أنصار السنة المحمدية بتزكية خاصة من السيدة نعمة صدقي صاحبة كتاب التبرج، حيث شارك بعدها في أعمال الجماعة المختلفة إلى أن أصبح وكيلاً أولاً للجماعة وزادت مكانته الخاصة عند الشيخ محمد حامد الفقي. وقد عرفه قراء مجلة الهدي النبوي بقدرته الفائقة علي الإقناع، وإفحام خصومة من أصحاب الطرق وأهل الأهواء والفرق من قاديانية وبهائية وغيرهم من خلال سلسلة الأبحاث التي كان يحررها تحت عنوان "طواغيت" (*) ولذلك لقبه قراء المجلة "بهادم الطواغيت"، مما عرضه ذلك للتحقيق أمام النيابة العامة بسبب شكاوى مشايخ الطرق الصوفية ضده، التي رد عليها في كتابه رسالة إلى شيخ مشايخ الطرق الصوفية التي صدرت فيما بعد بعنوان هذه هي الصوفية وترجمت إلى اللغة الأندونسية. كما توالت الردود أيضاً من أنصار السنة في السودان وجماعة الدعوة المحمدية للصراط المستقيم في حلب بسوريا، برئاسة الشيخ محمد نسيب الرفاعي.

ـ انتدب للعمل بالمعهد العلمي بالرياض بصحبة الشيخ محمد عبد الوهاب البنا ـ أحد المؤسسين الأوائل للجماعة عام 1371هـ ـ 1952م.

ـ بعد انتخاب الشيخ عبد الرزاق عفيفي رئيساً عاماً للجماعة عين الشيخ الوكيل نائباً له في 22 صفر 1379هـ ـ 27 أغسطس 1959م، وبعد سفر الشيخ عبد الرزاق عفيفي إلى السعودية انتخب رئيساً عاماً للجماعة في 15 محرم 1380هـ ـ 9 يوليو 1960م وانتخب الدكتور محمد خليل هراس نائبًا له.

ـ في عام 1969م أدمجت الحكومة المصرية جماعة أنصار السنة المحمدية في الجمعية الشرعية لتجمد نشاطها، وبذلك توقفت مجلة الهدي النبوي التي كان يشغل الشيخ الوكيل رئاسة تحريرها. وفي تلك الأثناء انتدب الشيخ الوكيل للتدريس في كلية الشريعة بمكة المكرمة وظل يشغل وظيفة أستاذ للعقيدة بقسم الدراسات العليا إلى أن توفي رحمه الله في 22 جمادى الأول 1390هـ الموافق 1971م مخلفًا تراثاً علمياً ما بين التأليف والتحقيق يدل على مكانته العلمية العالية.

ـ وهكذا انتهت المرحلة الأولى من تاريخ الجماعة لتبدأ مرحلة جديدة:

• إعادة الإشهار:

• يعد الشيخ محمد عبد المجيد الشافعي المعروف بـ "رشاد الشافعي" (1338ـ 1411هـ) (1919م – 1990م) المؤسس الثاني للجماعة الذي كان يشغل منصب سكرتير عام للجماعة والمشرف على الفروع قبل تجميد نشاطها، بجانب عمله مديراً عاماً لمديرية التموين بمحافظة الجيزة، إذ بذل قصارى جهده في السعي لإعادة إشهار الجماعة مرة أخرى وقد تم له ذلك في عهد رئيس مصر السابق أنور السادات في عام 1390هـ ـ 1972م.

ـ وبعد ثلاث سنوات 1393هـ من إعادة الإشهار أصدر العدد الأول من مجلة التوحيد لتكون بديلاً عن مجلة الهدي النبوي، وتولى هو رئاسة تحريرها، ثم الشيخ عنتر حشاد، ومن بعده تولى الشيخ أحمد فهمي رئاسة تحريرها. ومن ثم عاد نشاط الجماعة إلى سابق عهده، وزاد عدد أتباعها وكثرت عدد الفروع المنتسبة إليها.

• في عام 1975م وفي حياة المؤسس الثاني للجماعة الأستاذ محمد رشاد الشافعي تم انتخاب الشيخ محمد علي عبد الرحيم رئيساً للجماعة خلفاً له، ومن ثم ترأس فرع الجماعة بمحافظة الجيزة حتى وفاته عام (1411هـ/ 1990م).

ـ ولد الشيخ محمد علي عبد الرحيم بمحافظة الإسكندرية، وحفظ القرآن الكريم في صغره ثم التحق بمدرسة المعلمين بالإسكندرية حيث تخرج منها عام 1923م، وظل يعمل في حقل التعليم، وقد رقي في الوظائف التعليمية المختلفة حتى صار موجهاً.

ـ في عام 1943م أسس جماعة إخوان الحج بالإسكندرية ومن خلالها تعرف على الشيخ محمد حامد الفقي عام 1948م أثناء أحد رحلات الحج.

ـ جمع حبه للسنة والتوحيد بينه وبين الشيخ محمد عبد السلام الشقيري صاحب كتاب السنن والمبتدعات والشيخ أبو الوفاء درويش علامة الصعيد، والشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي وعلى أيديهم انتشرت دعوة التوحيد في الإسكندرية وما حولها.

ـ يعد الشيخ أحد العلماء المبرزين في الاهتمام بالسنة، مع براعته ونبوغه في علم الجغرافيا، ويذكر له دور بارز في تأسيس المعاهد العلمية ووضع مناهجها بالمملكة العربية السعودية، ويذكر أنه ظل لسنوات طويلة يدرس بالحرم المكي.

ـ تولى رئاسة الجماعة في حياة رئيسها السابق نتيجة لانتخابه من أعضاء الجمعية العمومية. وفي عهده توسعت الجماعة في بناء المراكز الإسلامية التي تقدم خدمات متكاملة لعموم المسلمين، وبناء المستشفيات والمستوصفات الإسلامية بالإضافة إلى تقديم المساعدات والكفالات للأيتام والمحتاجين، وتضاعفت أعداد مجلة التوحيد في عهده من 5 آلاف إلى 36ألف نسخة.

ـ كانت لدروس الشيخ وعلماء الجماعة أثرها البالغ على الشباب وبخاصة بجامعتي الإسكندرية والقاهرة حيث عمقت مفاهيم الدعوة والمنهج(*) السلفي(*) الذي قاد تيار الصحوة الإسلامية الذي يدعو إلى التوحيد ويبين السنة ويحارب الشرك ويدحض البدعة. وأصبح الكتاب الإسلامي السليم واسع الانتشار، بعد أن كان سوق الكتاب حكراً على كتب الصوفية وأهل الأهواء والتغريب، وعم الحجاب وانتشرت الفضيلة، وانحسر تيار التصوف في بيئات محدودة.

ـ وفي فترة رئاسة الشيخ محمد علي عبد الرحيم عادت مؤتمرات الجماعة لسابق عهدها، فعقد المؤتمر الأول للدعاة، وتصدت مجلة التوحيد تحت رئاسة رئيس تحريرها الشيخ أحمد فهمي لتيار التغريب والعلمنة وكشفت رموز التيار الرافضي(*) والباطني(*) المتنامي في وقتها. بالإضافة إلى بيان الحكم الشرعي في كثير من الأحداث والمشكلات المستجدة على الساحة المصرية والإسلامية بوجه عام.

ـ نال رجال الجماعة والكثير من أعضائها ما نال غيرهم من التضييق والاضطهاد والاعتقال في أكثر من مناسبة.

• انتخب الشيخ صفوت نور الدين لمنصب الرئيس العام للجماعة، خلفاً للشيخ محمد على عبد الرحيم بعد وفاته 1991م. والشيخ صفوت أحد العلماء المهتمين بالسنة النبوية وعلومها، وقد تميزت فترة رئاسته بالاهتمام بإنشاء المعاهد العلمية لتخريج الدعاة، وتقديم الكفالات لطلاب العلم، كما توسعت الجماعة في إنشاء المساجد وتسيير القوافل الدعوية وإنشاء مراكز تحفيظ القرآن وإقامة الأسابيع الثقافية بشكل دوري في جميع فروع الجماعة على مستوى القطر المصري، في الوقت الذي لم تهمل الاهتمام بتقديم المساعدات الاجتماعية المختلفة للمحتاجين وكفالة اليتيم، بالإضافة إلى التصدي لمكافحة كافة أشكال التغريب والعلمنة للمجتمع المصري، مع الاهتمام بإبراز قضايا المسلمين والأقليات الإسلامية والتعريف بها من خلال مجلة التوحيد، الذي ترأس تحريرها الشيخ صفوت الشوادفي.

ـ كما شهدت فترة رئاسته تنسيقاً وتقارباً مع الهيئات الإسلامية الرسمية مثل الأزهر و وزارة الأوقاف. وقد شاركت الجماعة كعضو مراقب في اجتماعات المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بالقاهرة.

• برز خلال مسيرة الجماعة عدد من العلماء المشهورين أمثال: الشيخ عبد الظاهر أبو السمح إمام الحرم المكي ومؤسس ومدير دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، والشيخ عبد الرزاق حمزة عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية سابقاً، والشيخ أبو الوفا درويش رئيس فرع الجماعة بسوهاج، والدكتور محمد خليل هراس أستاذ العقيدة بجامعتي الأزهر وأم القرى، الشيخ محمد عبد الوهاب البنا المدرس بالحرم المكي والدكتور محمد جميل غازي الرئيس العام للجماعة سابقاً، وغيرهم.

• الهيكل الإداري للجماعة:

ـ الرئيس العام للجماعة: وهو الذي ينتخب من قبل الجمعية العمومية للجماعة.

ـ الجمعية العمومية للجماعة: ويمثل فيها عن كل فرع عضوان فقط، ما عدا القاهرة حيث يمثلها خمسة عشر عضوًا، والإسكندرية ويمثلها سبعة أعضاء وذلك لا تساعهما وكثرة عدد الفروع بهما.

ـ مجلس إدارة الجماعة: وهو الذي ينتخب من بين أعضاء الجمعية العمومية للجماعة ويتكون من الرئيس ونائبه، الوكيل، السكرتير العام، أمين الصندوق، عشرة من الأعضاء.

ـ الهيئة التنفيذية: وهي المعينة من قبل أعضاء مجلس الإدارة وتشمل إدارات: التخطيط والمتابعة، الدعوة والإعلام والبحث العلمي، المشروعات الدعوية والإغاثية، المالية، العلاقات العامة، الفروع، الشباب، الشئون القانونية.

في السودان وإريتريا:

• بدأت الجماعة كمجموعة صغيرة تدعو إلى التوحيد في سنة 1935م علي يد الشيخ أحمد حسون الذي تلقى الدعوة من الشيخ عبد الرحمن بن حجر المغربي الجنسية، حيث انتظم في حلقاته التعليمية 1917م بمدينة النهود بجنوب غرب السودان.

ـ التقى الشيخ أحمد حسون بالشيخ محمد الفاضل التقلاوي الذي تلقى الدعوة على يد الشيخ عوض الكريم الأزهري الحاصل على العالمية من الأزهر وتلميذ حلقات الشيخ محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا. واتفقا على قيام جماعة تدعو إلى التوحيد والسنة تحت مسمى أنصار السنة المحمدية تأسياً بجماعة أنصار السنة في مصر التي كانت تصلهم مجلتها الهدي النبوي، وتولى رئاسة الجماعة الشيخ محمد الفاضل التقلاوي للفترة من (1919ـ 1948م) ومن ثم توطدت علاقة الجماعة بالمركز العام في مصر، وأصبح لعلماء الجماعة في مصر زيارات ومحاضرات لفرع الجماعة بالخرطوم. في عام1948م انتدب الشيخ التقلاوي للعمل كمدرس في المدارس العربية في إريتريا، فانتخب الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة، مدير جمعية المحافظة على القرآن الكريم في أم درمان والحاصل على الشهادة العالمية من الأزهر، رئيساً للجماعة خلفاً للشيخ التقلاوي.

• في عام 1956م تولى رئاسة الجماعة الشيخ محمد هاشم الهدية ـ الرئيس الحالي للجماعة ـ الذي بدأ حياته متصوفًا في الطريقة الختمية ثم العزائمية ومن خلال حضوره لدروس الشيخ عبد الباقي يوسف نعمة آمن بدعوة أنصار السنة وانخلع من التصوف وأصبح عضوًا فعالاً في الجماعة إلى أن تولى رئاستها فخطى بها خطوات واسعة نحو المشاركة في الحياة العامة، وتنامت في عهده علاقات الجماعة الداخلية والخارجية، فقد شارك ممثلاً لأنصار السنة في السودان في تكوين رابطة العالم الإسلامي 1962م كما شارك في مؤتمر كراتشي 1963م تحت رئاسة المفتي أمين الحسيني، وكان أحد المؤسسين للمركز الإسلامي الإفريقي "جامعة أفريقيا العالمية" بالخرطوم 1965م. وقد سافر آنذاك إلى بعض الدول الأفريقية (كينيا، تنزانيا) وأحضر عدداً من الطلاب لتعليمهم في المركز وتأهيلهم للدعوة في بلادهم.

ـ ومن أبرز جهود الجماعة في عهده:

1ـ قامت الجماعة بدور بارز في فضح أفكار وعقائد غلاة الصوفية التي مازالت صاحبة النفوذ القوي في المجتمع السوداني مما عرض الجماعة للعديد من المضايقات، والاضطهاد، وذلك بالإضافة إلى تحذير المسلمين من عقائد الرافضة(*) والمعتزلة والخوارج(*) والاتجاهات الباطنية(*) والعقلانية والعلمانية بصورها المختلفة.

2ـ كان للجماعة حضور وتفاعل في الحياة العامة السودانية: فقد شاركت في الجبهة الإسلامية للمطالبة بدستور إسلامي في السودان 1957م، وكذلك شاركت في جبهة الميثاق الإسلامي 1964م، وفي الانتخابات النيابية 1986م قامت بدعم المرشحين الإسلاميين وأقامت الندوات والمحاضرات لتبصير الناس بالإسلام عقيدةً وشريعةً ونظاماً للحكم، وللتحذير من أهل العلمنة والتغريب والفجور ومن مناهجهم الباطلة، كما عقدت مؤتمراً كبيراً 1989م حول عدد من القضايا من ضمنها: المفهوم السلفي للعمل السياسي.

3 ـ تعتبر الجماعة من أوائل من نادى بالجهاد (*) في الجنوب ضد جون قرنق وعصابته.

4ـ وفي مجال الدعوة إلى الله تعالى اشتهرت الجماعة بإقامة حلقات للدعوة في الأسواق والساحات العامة وأماكن التجمع في المدن والقرى على حد سواء، بجانب تسيير القوافل الدعوية والإغاثية للمناطق النائية، بالإضافة إلى إقامة الأسابيع الثقافية في مختلف فروع الجماعة التي تتضمن بالإضافة إلى المحاضرات، والندوات ملصقات توجيهية ومعارض وكتب، وتوزيع للحجاب الشرعي. وقامت بحفر الآبار وإقامة المشروعات الاجتماعية. كما قامت بنشر وتوزيع كميات كبيرة من الكتب والرسائل الإسلامية وبخاصة المتعلقة بتصحيح العقيدة والعبادات، والدعوة إلى السنة، والتحذير من البدعة(*). وفي الوقت ذاته لا تهمل الجماعة المرأة حيث خصصت لها برامج خاصة، إيماناً منها بأهمية دورها الاجتماعي والتربوي في المجتمع.

5 ـ وفي مجال مقاومة التنصير فإن للجماعة دور بارز في بث الدعوة في أوساط الجنوبيين من وثنيين(*) ونصارى مما أدى إلى إسلام الكثير منهم ـ بفضل الله تعالى ـ وقيامهم بنشر الإسلام وبناء المساجد في مناطقهم. هذا بالإضافة إلى المناظرات مع النصارى، ومن أشهرها المناظرة التي نظمتها الجماعة عام1979م مع ثمانية عشر قسيساً، لعدة أيام وانتهت بإعلان إسلامهم جميعاً على يد مجموعة من علماء المسلمين، وعلى رأسهم الدكتور محمد جميل غازي نائب الرئيس العام للجماعة في مصر واللواء أحمد عبد الوهاب.

• وللجماعة هيكل إداري مستقل يماثل الهيكل الإداري للمركز العام للجماعة في مصر مع الاختلاف في بعض المسميات.

• انتشرت دعوة أنصار السنة في العديد في البلدان الأفريقية مثل إريتريا وإثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى بواسطة الطلاب الأفارقة الذين يدرسون في الجامعات السودانية أو أثناء الإقامة بالأراضي السودانية أو المرور بها إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، أو بسبب نزوح اللاجئين من تلك الدول أثناء الحروب والمجاعات حيث تعرفوا على الدعوة ونقلوها إلى بلادهم.

• في عام 1405هـ تم إصدار مجلة الاستجابة لتكون لسان حال الجماعة.

• ومن أبرز علماء الجماعة في السودان ودعاتها:

ـ الشيخ أبو زيد محمد حمزة الذي تلقى الدعوة على يد الشيخ حامد الفقي مؤسس الجماعة في مصر، وعلى أيدي علماء الجماعة. وقد ظل بمصر حتى وفاة الشيخ الفقي 1959م فعاد إلى السودان وأخذ ينشر الدعوة في مدينته "وادي حلفا" والمناطق المجاورة لها، وكان للمرأة من دروسه نصيباً حيث خصص لها أماكن خاصة في دروسه، فالتف الناس حوله وزاد أتباعه مما أثار أتباع الطريقة الختمية ضده. وفي سنة 1977م بث التلفزيون السوداني مناظرة بينه وبين الشيخ علي زين العابدين أحد أقطاب الطريقة الختمية التي بين فيها زيف مبادئهم وبطلان معتقداتهم مما كان لها أثر كبير في انتشار دعوة الجماعة أكثر في المجتمع السوداني.

ـ الشيخ محمد الحسن عبد القادر: خريج دار الحديث بمكة المكرمة وتلميذ الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، تلقى الدعوة على يد الشيخ محمد الطيب عام1946م وتأثر به حيث كان للشيخ الطيب نشاط ملموس في الدعوة في مدينة أغوردات بإريتريا ومن ثم نشط الشيخ محمد الحسن في الدعوة كذلك. مما عرضه للكثير من الصعوبات والمشاق من أصحاب الطرق الصوفية فانتقل بدعوته إلى مدينة كرن ثم أسمرا حيث عمل مدرساً بمدرسة الجالية العربية فيها، ومن خلال التدريس بها استطاع نشر دعوته في المنطقة. ومن أبرز جهوده في تلك الفترة توحيده لأنصار السنة في إريتريا، كما نظم جهودهم ومناشطهم فظهرت دعوتهم في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية بالمنطقة، بالإضافة إلى دورهم البارز في الجهاد(*) الإريتري ضد الاحتلال الإثيوبي وأعوانه.

وفي عام 1963م استقر الشيخ في منطقة كسلا بالسودان وفيها واصل دعوته فظهرت أثار الجماعة في كسلا وبورتسودان وشرق السودان. ومما يذكر للشيخ نشاطه الدعوي في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية مثل: المغرب، وموريتانيا، وغانا، وإثيوبيا، وغينيا، ونيجيريا، وكينيا، وبعض الدول الآسيوية مثل: إندونيسيا وتايلاند وبنغلاديش وبعض الدول الأوروبية وبخاصة هولندا.

ـ الشيخ مصطفى ناجي: الذي انضم إلى جماعة أنصار السنة بعد أن تلقى العلم على الشيخ أبو طاهر محمود السواكني أحد علماء الأزهر. ومنذ تأسيس أول مسجد للجماعة في الخرطوم عام (1957م) بحي السجانه (المركز العام الحالي للجماعة) تولى الشيخ إمامته إلى اليوم بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعداد الدعاة والخطباء في الجماعة.

• في ليبيريا:
ـ تأسست الجماعة في ليبيريا أولاً تحت مسمى جماعة أهل السنة برئاسة الشيخ حبيب الشريف، وبعد أن تعرف على دعوة جماعة أنصار السنة في مصر أثناء حضوره أحد الدورات التدريبية للأئمة والدعاة بالأزهر 1988م واطلع على نشاطها فآمن بصحة منهجها وصدق دعوتها. وبعد عودته إلى بلاده غير اسم جماعته من أهل السنة إلى أنصار السنة المحمدية تأسياً بمنهجها(*) وطريقة دعوتها.

الأفكار والمعتقدات:

• حددت اللائحة الداخلية للجماعة أهدافها ومجمل أفكارها وقد لخصها أحد قادة الجماعة ـ محمد حسين هاشم ـ في رسالة المؤتمر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية قائلاً:

ـ فهذه عقيدة أنصار السنة المحمدية واضحة في مبادئها العشرة:

1ـ نعتقد أن الأصل في الدين (*) هو الكتاب والسنة (بفهم السلف الصالح) ـ أما الأئمة المجتهدون والعلماء والمحدثون فهم أئمة خدموا الإسلام أجل خدمة، وهم بمنزلة المعلمين والمبلغين، نحبهم ونجلهم ونعظمهم وندافع عنهم ونتبعهم إتباع المستنير المتأمل، لوجوه الاستدلال لمن يكون من أهل التأمل والاستدلال، ثم نتعاون فيما نتفق عليه، ونتسامح فيما نختلف فيه (ما دام الأمر اجتهادياً ولا مانع من المناقشة بقصد الوصول إلى الحق وفي جو الأخوة الإسلامية).

2ـ نعتقد أن صفات الله عز وجل هي كما وصف نفسه ووصفه بها رسول صلى الله عليه وسلم حقيقة من غير تشبيه (*) ـ تمثيل ـ ولا تأويل (*) ـ تحريف ـ ولا تعطيل (*)، ثم نكف عن الجدل (*) في ذلك، ونسكت عما سكت عنه الصحابة والسلف، ونتكلم فيما تكلموا، لنا فيهم أسوة حسنة، ونشتغل بالحكمة الإلهية في الخلق والتشريع لقوله صلى الله عليه وسلم: "تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في ذات الله فإنكم لا تقدرون قدره".

3ـ نعتقد إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادة من نذر وحلف واستغاثة واستعانة، ثم مقاومة كل من يوجه شيئاً من ذلك صريحاً أو تأويلاً بتغيير اسمه إلى غير الله.

4ـ نعتقد أن الإيمان هو التصديق الإذعاني الذي ينتج العمل ويظهر على الجوارح، وكل نقص في العمل مع التمكن منه والقدرة عليه هو نقص في الإجابة بقدره، وليس الإيمان مجرد الحكم بثبوت الشيء أو ادعائه أو التلفظ به، وإنما هو قول واعتقاد وأخلاق (*) وآداب (وسلوك وعمل).

5ـ نعتقد أن البدعة (*) الشرعية هي كل جديد في العبادات على غير مثال سابق من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان في أصله أو طريقة أدائه.

6ـ نتفانى في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نتمسك جهد المستطاع بكل ما أمر ونتجنب كل ما نهى والإكثار من الصلاة والسلام عليه وعلى آل بيته الأطهار.

7ـ نعتقد أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ـ الحديث ـ وأن الله سبحانه وتعالى يشفع من يشاء في عباده لمن ارتضى وأنه صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة الكبرى، وأنه صاحب المقام المحمود والجاه العظيم يوم القيامة.

8ـ نقرأ القرآن للذكر والتدبر لقوله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).

ونعترف أن استنباط الأحكام منه يكون من اختصاص أهل العلم.

9ـ نعتقد أن الدين (*) الإسلامي جماع الخير في الدين والدنيا يريد من أهله أن يكونوا أقوياء محسنين في أعمالهم حتى يكونوا ورثاء الأرض "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف".

10ـ نعتقد أن الإسلام دين (*) ودولة، وعبادة وحكم وأنه صالح لكل زمان ومكان,

• وجاء في لائحة الجماعة فيما يتعلق بالأهداف العامة واستراتيجية العمل:

ـ توثيق روابط الإخاء والتضامن بين الجماعة والجمعيات الإسلامية الأخرى.

ـ التعاون مع مختلف الهيئات العلمية والثقافية على إحياء التراث الإسلامي.

ـ تنشئة الشباب تنشئة دينية وثقافية واجتماعية.

• وقد تضمن غلاف مجلة التوحيد عددًا من الأهداف الأخرى التي تسعى إليها الجماعة:

ـ الدعوة إلى التوحيد الخالص المطهر من جميع الشوائب، وإلى حب الله تعالى حبًا صحيحًا صادقاً يتمثل في طاعته وتقواه، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبًا صحيحًا صادقاً يتمثل في الإقتداء به واتخاذه أسوة حسنة.

ـ الدعوة إلى أخذ الدين من نبعيه الصافيين ـ القرآن والسنة الصحيحة ـ ومجانبة البدع والانحرافات ومحدثات الأمور.

ـ الدعوة إلى ربط الدنيا بالدين بأوثق رباط، عقيدةً وعملاً وخلقاً.

ـ الدعوة إلى إقامة المجتمع المسلم، والحكم بما أنزل الله، فكل شرع غيره ـ في أي شأن من شئون الحياة ـ معتد عليه سبحانه منازع إياه في حقوقه.

• ويضاف إلى هذه الأهداف والأفكار ما يلي مما ورد مفرقاً في كتابات أفراد الجماعة:

ـ التحذير من خطر الفرق وأهل الأهواء على الفرد والمجتمع، والتصدي لغلاة المتصوفة ومنكري السنة والبهائية والرافضة (*) والباطنية، والتصدي لحملات التغريب والعلمنة، والإلحاد (*) والزندقة(*).

ـ العمل على توحيد المسلمين تحت عقيدة واحدة ومنهج تشريعي واحد على أساس من المنهج (*) السلفي (*) ـ لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

ـ الدعوة إلى تجديد الدين على هدي السلف وأئمة السنة، والاجتهاد (*) لمعرفة حكم الله في النوازل والمستجدات حسب الضوابط الشرعية. وإتباع السياسة الحكيمة دون استعجال أو صدام لإقامة شرع الله تعالى في الأرض.

• وفي مجال الفكر السياسي للجماعة رؤيتها التي يعبر عنها الدكتور جمال المراكبي في كتاب الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة إصدار إدارة الدعوة والإعلام ـ لجنة البحث العلمي بالجماعة في مصر ـ فيقول: "فالنظام السياسي الإسلامي ليس نظاماً ديمقراطياً بحال، وهو يختلف مع الديمقراطية في الأسس والمبادئ خلافاً غير يسير.

ـ النظام السياسي: الإسلام ليس نظاماً شمولياً، وليس نظاماً اشتراكياً ولا يقترب من الأنظمة الديكتاتورية سواء منها الديكتاتوريات المذهبية أم الديكتاتوريات القيصرية.

ـ إن للنظام الإسلامي ذاتيته الخاصة، فلا يجوز أن ندرجه بحال تحت قسم من هذه الأقسام، ولا ندرجه داخل نظام من تلك النظم، إن النظام السياسي الإسلامي نظام إسلامي بحت لا علاقة له بالثيوقراطية ولا بالأتوقراطية، ولا بالديمقراطية ولا بالاشتراكية".

ـ وجاء في توصيات مؤتمر الخرطوم عام 1989م الذي عقدته الجماعة بالسودان ما يلي:

1ـ الديمقراطية نظام كافر لأنها تعطي الإنسان حق التشريع، وهو حق خالص لا يكون إلا الله تعالى، قال تعالى: (إن الحكم إلا لله).

2ـ الانتخابات بالترشيح وبالتصويت وسائل جائزة في حد ذاتها.

3ـ التنظيم (*) النقابي للعاملين وغيرهم وكذلك الاتحادات الطلابية: تنظيمات هيئية وطلابية لا شأن لها بالتشريع، والمشاركة فيها تتوقف على المصالح والمفاسد على ضوء الضوابط الشرعية لذلك.

4ـ مزاحمة أهل الديمقراطية لتقليل شرهم في الانتخابات العامة وغيرها أمر جائز مع مراعاة الضوابط الشرعية، إذا ترجحت المصالح على المفاسد.

• وفي مجال أصول الدعوة: ترى الجماعة شرعية العمل الجماعي ولا تقر التحزب لغير السنة والجماعة (*)، وتقر التنظيم بالضوابط الشرعية.

• وتعتمد التربية والتزكية المستمدة من منهج (*) السلف الصالح على أساس من تصفية الإسلام من البدع (*) والانحرافات العقدية والسلوكية، والتعبدية، وتصفية الأحاديث من الموضوعات وتربية الأمة على ذلك.

الجذور الفكرية والعقدية:

• عقيدة ومنهج (*) أهل السنة والجماعة سواء في النظر والاستدلال أو في العبادات والمعاملات والسلوك.

• مصنفات علماء السلف المتقدمين في الاعتقاد والأصول.

• مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة في الجزيرة العربية والشوكاني والصنعاني والألباني وغيرهم من علماء الدعوة السلفية (*).

الانتشار ومواقع النفوذ:

• تتركز جماعات أنصار السنة المحمدية في مصر حيث أصبح لها في مصر قرابة المائة من الفروع والألف من المساجد، كما تتركز في السودان وإريتريا وليبيريا وتشاد وإثيوبيا وجنوب أفريقيا وبعض الدول الأفريقية، وكذلك بعض الدول الآسيوية مثل: تايلاند وسيرلانكا، وفي كل دولة تقريباً يوجد للجماعة مركز تتبعه فروع موزعة على المناطق والأقاليم إلا أنه لكل جماعة قيادة مستقلة في كل دولة مع أنه يجمعهم جميعاً منهج (*) واحد.

• كما أن للجماعة علاقات وطيدة بجماعات الدعوة السلفية (*) في مصر وعلماء الدعوة بالسعودية وبجمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت ودار البر بالإمارات العربية، وجمعية التربية الإسلامية بالبحرين، وجمعية أهل الحديث في شبه القارة الهندية والجمعية المحمدية في جنوب شرق آسيا وبالعديد من الجمعيات والاتحادات السلفية في أوروبا وأمريكا والجمعيات السلفية في أفريقيا.

يتضح مما سبق:

• إن جماعة أنصار السنة المحمدية أحد الأعمال الجماعية المنظمة التي تقوم على العقيدة السلفية للتصدي لغلاة المتصوفة ومحاربة البدع (*) بكافة أشكالها، وبيان التوحيد والحض على إتباع السنة، مما كان لها الأثر الإيجابي في انحسار تيار التصوف في مصر في بيئات محدودة، وكذلك في السودان كان لها تأثير بالغ في قطاع واسع من الشباب رغم تجذر الطوائف والطرق الصوفية هناك.

• يحمد للجماعة السعي للتعاون مع الدعوات السلفية (*) والإصلاحية الأخرى في بعث كتب السلف ومناهجهم مما كان لذلك الأثر الإيجابي في تبني تيار الصحوة الإسلامية لمنهج (*) أهل السنة والجماعة (*) بشكل عام، وعودة الحجاب ومقاومة التغريب في المجتمعات الإسلامية بوجه خاص.

• يتصف علماء الجماعة بقلة التأليف والبعد عن الشهرة حيث تغلب الدعوة إلى المنهج عن الدعوة إلى الجماعة وهذا يفسر قلة كتاباتهم عن الجماعة وجهودها مما ممكن منافسيهم من التحقير من شأنهم.

• للجماعة الحظ الأوفر في وضع لبنات النهضة العلمية بالمملكة العربية السعودية من خلال تأسيس المعاهد والجامعات الشرعية ووضع المناهج لها مما أثار أعداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ضدهم وتسميتهم بالوهابية.

• وترى الجماعة أن تحقيق التوحيد الخالص والمتابعة الصادقة هما أساسا توحيد كلمة الأمة كما هما شرطا تحقيق وعد الله تعالى بالنصر والتمكين وعودة الخلافة (*). ويقول الدكتور المراكبي في كتابه الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة: وباستعراض حالات الخروج التي شهدتها الساحة الإسلامية منذ نشأة الدولة الإسلامية وإلى يومنا هذا، لم نرَ حالة واحدة تبشر بالخير، بل إنها جميعاً لم تؤت ثمارها المرجوة، فهي غالباً ما تفشل ولا ينتج عنها إلا اتساع دائرة الفتن.. وعلى العكس من ذلك فإن كل حركات الإصلاح التي شهدتها الدولة الإسلامية لم تتخذ الخروج والقتال سبيلاً لها.." ثم يدلل على ذلك بما حققه عمر بن عبد العزيز من إصلاح، وكيف تصدى أحمد بن حنبل للفتنة بدون سيف ولا رجال مع قدرتهما على ذلك، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، ولكن إذا طرأ على الحاكم الكفر البواح الذي فيه من الله البرهان فيجب الخروج عليه مع مراعاة ترجيح المصالح على المفاسد بعد تحقق القدرة والاستطاعة.




مراجع للتوسع:
ـ مقاصد الجماعة ـ جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر.
ـ المؤتمر العام لجامعة أنصار السنة ـ محمد حسين هاشم.
ـ لائحة الجماعة ـ جماعة أنصار السنة المحمدية.
ـ المفهوم السلفي للعمل السياسي ـ مصطفى أبو زيد.
ـ الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة ـ د. جمال المراكبي.
ـ رسالة إلى شيخ مشايخ الطرق الصوفية، الشيخ/ عبد الرحمن الوكيل.
ـ هذه هي الصوفية ـ الشيخ عبد الرحمن الوكيل.
ـ الصوفية الوجه الآخر ـ د. محمد جميل غازي.
ـ البهائية الشيخ عبد الرحمن الوكيل.
ـ دعوة الحق ـ الشيخ عبد الرحمن الوكيل.
ـ بيان جماعة أنصار السنة بالسودان عن حجية السنة بتاريخ 18 يونيو 1988م.
ـ جماعة أنصار السنة المحمدية نشأتها وأهدافها ورجالها ـ فتحي أمين عثمان.
ـ مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها ـ د. ناصر عبد الكريم العقل.
ـ الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة ـ سليم الهلالي وزياد الدبيج.
ـ الطريق إلى جماعة المسلمين ـ حسين بن محسن بن علي جابر.
ـ شرح القصيدة النونية لابن القيم ـ د. محمد خليل هراس.
ـ شرح العقيدة الواسطية ـ لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ د. محمد خليل هراس.
ـ دعوة التوحيد والأطوار التاريخية التي مرت بها ـ د. محمد خليل هراس.
ـ ابن تيمية السلفي ـ د. محمد خليل هراس.
ـ مذكرة التوحيد ـ الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
ـ الصفات الإلهية بين السلف والخلف ـ الشيخ عبد الرحمن الوكيل.
ـ زندقة الجيلي ـ الشيخ عبد الرحمن الوكيل.
ـ الأصول العلمية للدعوة السلفية ـ الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.
ـ الإسلام والروحية ـ الشيخ أبو الوفا محمد درويش.
ـ خواطر في الدين والاجتماع ـ الشيخ أبو الوفا محمد درويش.
ـ التوراة والإنجيل ومدى التزام المسلمين بالإيمان بهما ـ الشيخ مصطفى درويش.
ـ رسالة إلى البابا شنودة: مذكرة دفاع ـ الشيخ مصطفى درويش.
ـ وصية المسيح ـ شرح وتحليل ـ الشيخ مصطفى درويش.
ـ الولايات الإسلامية المتحدة: الخلافة الإسلامية ـ الشيخ مصطفى درويش.
ـ مجلة الهدي النبوي ـ كانت تصدرها الجماعة بمصر.
ـ مجلة التوحيد ـ ما زالت تصدر باسم الجماعة بمصر.
ـ مجلة الاستجابة ـ تصدرها الجماعة بالسودان.

عبدالرزاق
09-07-2009, 07:00 PM
جماعة التبليغ والدعوة

التعريف:

جماعة التبليغ جماعة إسلامية أقرب ما تكون إلى جماعة وعظ وإرشاد منها إلى جماعة منظمة. تقوم دعوتها على تبليغ فضائل الإسلام لكل من تستطيع الوصول إليه، ملزمةً أتباعها بأن يقتطع كل واحد منهم جزءً من وقته لتبليغ الدعوة ونشرها بعيداً عن التشكيلات الحزبية والقضايا السياسية، ويلجأ أعضاؤها إلى الخروج للدعوة ومخالطة المسلمين في مساجدهم ودورهم ومتاجرهم ونواديهم، وإلقاء المواعظ والدروس والترغيب في الخروج معهم للدعوة. وينصحون بعدم الدخول في جدل (*) مع المسلمين أو خصومات مع الحكومات.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

المؤسس الأول هو الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي 1303 ــ 1364هـ ولد في كاندهلة، قرية من قرى سهارنفور بالهند، تلقى تعليمه الأوَّلي فيها، ثم انتقل إلى دهلي حيث أتم تعليمه في مدرسة ديوبند التي هي أكبر مدرسة للأحناف في شبه القارة الهندية وقد تأسست عام 1283هـ / 1867م.

ـ تلقى تعليمه الأولى على أخيه الذي يكبره سناً وهو الشيخ محمد يحيى الذي كان مدرساً في مدرسة مظاهر العلوم بسهارنفور.

ـ الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي 1829 ـ 1905م وقد بايعه الشيخ محمد إلياس على الطريقة سنة 1315هـ.

ـ جدد البيعة على الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمة الديوبندية.

ـ اتصل بالشيخ عبد الرحيم الرائي فوري واستفاد من علمه وتربيته.

ـ أخذ بعض علومه على الشيخ أشرف علي التهانوي 1280ـــ 1364هـ 1863 ـ 1943م ، وهو الملقب لديهم بـ ( حكيم الأمة).

ـ أخذ عن الشيخ محمود حسن ( 1268 ـ 1339هـ ) ( 1851ـ1920م ) وهو من كبار علماء مدرسة ديوبند ومشايخ جماعة التبليغ.

من رفاقه المقربين:

ـ الشيخ عبدالرحيم شاه الديوبندي التبليغي: قضى مدة كبيرة في أمر التبليغ مع الشيخ محمد إلياس ومع ابنه الشيخ محمد يوسف من بعده.

ـ الشيخ احتشام الحسن الكاندهلوي: زوج أخت محمد إلياس ومعتمده الخاص، قضى مدة طويلة من حياته في قيادة الجماعة ومرافقة الشيخ المؤسس.

ـ الأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي: مدير دار العلوم لندوة العلماء لكهنو الهند، وهو كاتب إسلامي كبير على صلة وثيقة بالجماعة.

ـ الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي 1335هـ / 1917 ــ1965م وهو ابن الشيخ محمد إلياس وخليفته من بعده، ولد في دهلي، تنقل كثيراً في طلب العلم أولاً، وفي نشر الدعوة ثانياً، زار السعودية عدة مرات حاجاً، والباكستان بشطريها، كانت وفاته في لاهور، نقل جثمانه بعدها ليدفن بجانب والده في نظام الدين بدهلي.

ـ ألف الشيخ أماني الأخبار وهو شرح معاني الآثار للطحاوي، وكتابه الشهير حياة الصحابة كما خلّـف ولداً اسمه الشيخ محمد هارون يسير على منهجه وطريقته.

ـ الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي 1315ـ 1364هـ وهو ابن عم الشيخ محمد يوسف وزوج أخته، وهو الذي أشرف على تربيته وتوجيهه، ويصفونه بأنه ريحانة الهند وبركة العصر، كان شيخ الحديث والمشرف الأعلى لجماعة التبليغ، وليس له نشاط في صفوف الجماعة حالياً.

ـ الشيخ محمد يوسف البنوري: مدير المدرسة العربية بنيوتاون كراتشي وشيخ الحديث فيها، ومدير مجلة شهرية بالأوردية، ومن كبار علماء ديوبند وجماعة التبليغ.

ـ المولوي غلام غوث الهزاردي: من علماء الجماعة، كان عضواً في البرلمان المركزي.

ـ المفتي محمد شفيع الحنفي: وهو (المفتي الأعظم بباكستان) كان مديراً لمدرسة دار العلوم لاندهي كراتشي، وخليفة (حكيم الأمة) أشرف علي التهاوني، ومن علماء جماعة التبليغ.

ـ الشيخ منظور أحمد النعماني: من علماء الجماعة، ومن أصحاب الشيخ زكريا، وصديق للأستاذ أبي الحسن الندوي، ومن علماء ديوبند.

ـ إنعام الحسن: هو الأمير الثالث للجماعة إذ تولاها بعد وفاة الشيخ محمد يوسف وما يزال في منصبه إلى الآن، كان صديقاً للشيخ محمد يوسف في دراسته ورحلاته فهما متقاربان في السن متماثلان في الحركة والدعوة.

ـ الشيخ محمد عمر بالنبوري: من المرافقين للشيخ إنعام ومن مستشاريه المقربين.

ـ الشيخ محمد بشير: أمير الجماعة في الباكستان، ومركزهم الرئيسي فيها (رايوند) بضواحي لاهور.

ـ الشيخ عبد الوهاب: من كبار المسؤولين في ذات المركز بالباكستان.


الأفكار والمعتقدات:
ـ قرر المؤسس لهذه الجماعة ستة مبادئ جعلها أساس دعوته، ويحصرون الحديث فيها في مؤتمراتهم وبياناتهم العامة:
ـ الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله محمد رسول الله).
ـ إقامة الصلوات ذات الخشوع.
ـ العلم والذكر.
ـ إكرام المسلمين.
ـ الإخلاص.

تقوم طريقتهم في نشر الدعوة على ما يلي:
ـ تنتدب مجموعة منهم نفسها لدعوة أهل بلد ما، حيث يأخذ كل واحد منهم فراشاً بسيطاً وما يكفيه من الزاد والمصروف على أن يكون التقشف هو السمة الغالبة عليه.

ـ عندما يصلون إلى البلد أو القرية التي يريدون الدعوة فيها ينظمون أنفسهم أولاً بحيث يقوم بعضهم بتنظيف المكان الذي سيمكثون فيه، وآخرون يخرجون متجولين في أنحاء البلدة والأسواق والحوانيت، ذاكرين الله داعين الناس لسماع الخطبة أو (البيان) كما يسمونه.

ـ إذا حان موعد البيان التقوا جميعاً لسماعه، وبعد انتهاء البيان يطالبون الحضور بالخروج في سبيل الله، وبعد صلاة الفجر يقسّمون الناس الحاضرين إلى مجموعات يتولى كل داعية منهم مجموعة يعلمهم الفاتحة وبعض من قصار السور. حلقات حلقات. ويكررون ذلك عدداً من الأيام.

ـ قبل أن تنتهي إقامتهم في هذا المكان يحثون الناس للخروج معهم لتبليغ الدعوة، حيث يتطوع الأشخاص لمرافقتهم يوماً أو ثلاثة أيام أو أسبوعاً... أو شهراً.... كل بحسب طاقته وإمكاناته ومدى تفرغه تحقيقاً لقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس).

والعدد الأمثل للخروج أن يكون يوماً في الأسبوع وثلاثة أيام في الشهر وأربعين يوماً في السنة وأربعة أشهر في العمر كله.

ـ يرفضون إجابة الدعوة إلى الولائم التي توجه إليهم من أهل البلدة أو الحي؛ حتى لا ينشغلوا بغير أمور الدعوة والذكر، وليكون عملهم خالصاً لوجه الله تعالى.

ـ لا يتعرضون إلى فكرة (إزالة المنكرات) معتقدين بأنهم الآن في مرحلة إيجاد المناخ الملائم للحياة الإسلامية، وأن القيام بهذا العمل قد يضع العراقيل في طريقهم وينفّر الناس منهم.

ـ يعتقدون بأنهم إذا أصلحوا الأفراد فرداً فرداً فإن المنكر سيزول من المجتمع تلقائياً.

ـ إن الخروج والتبليغ ودعوة الناس هي أمور لتربية الداعية ولصقله عملياً؛ إذ يحس بأنه قدوة وأن عليه أن يلتزم بما يدعو الناس إليه.

ـ يرون بأن التقليد(*) في المذاهب(*) واجب ويمنعون الاجتهاد معللين ذلك بأن شروط المجتهد الذي يحق له الاجتهاد مفقودة في علماء هذا الزمان.

ـ تأثروا بالطرق الصوفية المنتشرة في بلاد الهند، وعليه فإنه تنطبق عليهم جملة من الأمور التي يتصف بها المتصوفة من مثل:

ـ لابد لكل مريد من شيخ يبايعه، ومن مات وليس في عنقه بيعة (*) مات ميتة جاهلية(*). وكثيراً ما تتم البيعة للشيخ في مكان عام تُنشر على الناس أردية واسعة مربوط بعضها ببعض مرددين البيعة بشكل جماعي، ويُـفعل ذلك في جمع غفير من النساء كذلك.

ـ المبالغة في حب الشيخ والمغالاة كذلك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخرجهم في بعض الأحيان عن الأدب الذي يجب التزامه حيال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.

ـ إقامة المنامات مقام الحقائق حتى تكون هذه المنامات قاعدة تبنى عليها أمور تترك أثرها على مسيرة الدعوة.

ـ يعتقدون أن التصوف هو أقرب الطرق لاستشعار حلاوة الإيمان في القلوب.

ـ ترد على ألسنتهم أسماء أعلام المتصوفة من مثل عبد القادر الجيلاني المولود في جيلان عام 470هـ، والسهروردي، وأبو منصور الماتريدي ت 332هـ، وجلال الدين الرومي المولود عام 604هـ صاحب كتاب المثنوي.

ـ تقوم طريقتهم على الترغيب و الترهيب والتأثير العاطفي، وقد استطاعوا أن يجذبوا إلى رحاب الإيمان كثيراً من الذين انغمسوا في الملذات والآثام وحوّلوهم إلى العبادة والذكر والتلاوة.

ـ لا يتكلمون في السياسة، وينهون أفراد جماعتهم عن الخوض في مشاكلها، وينتقدون كل من يتدخل فيها، ويقولون بأن السياسة هي أن تترك السياسة، ولعلّ هذه النقطة هي جوهر الخلاف بينهم وبين الجماعة الإسلامية التي ترى ضرورة التصدي لأعداء الإسلام في القارة الهندية.

• المآخذ عليهم:

ـ أنهم لايهتمون ببيان ونشر عقيدة السلف والتوحيد الخالص بين أتباعهم ؛ بل يكتفون بالعموميات التي لاتغني في دين الله شيئًا . كذلك لايُنكرون الشركيات والبدع التي تعج بها بلاد المسلمين ؛ لاسيما الهند والباكستان منشأ الجماعة .

ـ أنهم يتوسعون توسعاً أفقياً كميًّا لا نوعيًّا إذ أن تحقيق التفوق النوعي يحتاج إلى رعاية ومتابعة وهذا ما تفتقده هذه الدعوة، ذلك لأن الشخص الذي يدعونه اليوم قد لا يلتقون به مرة أخرى، وقد يعود إلى ما كان عليه تحت تأثير مغريات الحياة وفتنها.ولذلك فإن تأثيرهم لا يدوم طويلاً أمام التيار المادي الجارف؛ إذ لا بد لمن غرس غرسة أن يتعهدها.

ـ لا يضمهم تنظيم واحد متسلسل، بل هناك صلات بين الأفراد وبين الدعاة تقوم على التفاهم والمودة.

ـ يؤولون أحاديث الجهاد (*) على "الخروج" مما يكاد ينسي الجهاد (*) في سبيل الله، كما يتساهلون كثيراً في رواية الأحاديث الضعيفة مع الإكثار من ذكر الكرامات التي تحصل لأتباعهم ولغيرهم من الصالحين.

ـ يلجأون إلى النوم والأكل في المساجد تقليلاً للنفقة، وينتقدهم البعض لهذا المسلك، وبخاصة في البلاد الأجنبية، ولكن هذا المسلك لا يعيبهم طالما أنهم لا يغادرون المساجد إلا بعد أن تكون أكثر نظافة وأحسن ترتيباً.

ـ لا يكفي عملهم لإقامة أحكام الإسلام في حياة الناس، ولا يكفي لمواجهة التيارات الفكرية المعادية للإسلام التي تجند كافة طاقاتها لحرب الإسلام والمسلمين.

ـ أسلوبهم يترك أثره بشكل واضح على رواد المساجد من المسلمين، أما أولئك الذين يحملون أفكاراً وإيديولوجيات (*) معينة فإن تأثيرهم عليهم يكاد يكون معدوماً.

ـ يقال عنهم بأنهم أخذوا بعضاً من الإسلام وتركوا بعضاً منه، وهذه التجزئة لحقائق الإسلام تتنافى مع طبيعته الواحدة الشمولية، ومنطقهم دائماً يقول: السياسة أن تترك السياسة، ولكنهم برغم ذلك لم ينجوا من ضربات المتسلطين وقد حظر نشاطهم في أكثر من بلد.

ومع ذلك ينبغي أن لا يُغفل ما لهم من جهود، فقد دخل على أيدهم خلقِ كثير إلى الإسلام، وترك آخرون من المسلمين على أيديهم سبل الغواية والرذيلة، بل استطاعوا أن يخترقوا قبل غيرهم الستار الحديدي الذي فرضته الشيوعية على بعض البلاد.
الجذور الفكرية والعقائدية:

• إنها جماعة إسلامية، عقيدة مؤسسيها وكبار علمائها ودعاتها في شبه القارة الهندية هي نفس عقيدة الماتريدية. على أن مذهبهم الفقهي هو المذهب الحنفي.

• تأثروا بالمتصوفة من مثل الطريقة الجشتية في الهند ويقيمون اعتباراً خاصاً لأعلام المتصوفة في التربية والتوجيه.

• هناك من يعتقد بأنهم قد أخذوا أفكارهم عن جماعة النور في تركيا.

• يعتمدون في اجتماعاتهم في البلاد العربية على القراءة من رياض الصالحين وحياة الصحابة ، وفي البلاد الأعجمية على القراءة من تبليغي نصاب ، وهو كتاب مليء بالخرافات والأحاديث الضعيفة.

• يطالبهم العلماء بالإقلاع عن اللجوء إلى كتابة التمائم (*) المملوءة بالطلاسم وترك الأوراد والأذكار البدعية، واعتماد الرؤى والأحلام كمصدر من مصادر الاستدلال والاهتمام بالعلم الشرعي وبخاصة علم التوحيد.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• بدأت دعوتهم في الهند، وانتشرت في الباكستان وبنغلاديش، وانتقلت إلى العالم الإسلامي والعالم العربي حيث صار لهم أتباع في سوريا والأردن وفلسطين ولبنان ومصر والسودان والعراق والحجاز.

ـ انتشرت دعوتهم في معظم بلدان العالم في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا، ولهم جهود مشهود لها في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام في أوروبا وأمريكا.

ـ مركزهم الرئيسي في نظام الدين بدهلي، ومنه يديرون شئون الدعوة في العالم.

• التمويل المالي يعتمدون فيه على الدعاة أنفسهم، وهناك تبرعات متفرقة غير منظمة تأتي من بعض الأثريا مباشرة أو بابتعاث الدعاة على حسابهم الخاص.

ويتضح مما سبق:
أن جماعة التبليغ هي: إحدى الجماعات الإسلامية ، وتعتبر سندًا عاطفيًّا واجتماعيًّا لمسلمي شبه القارة الهندية، وهي رمز من رموز الدعوة إلى الله في أوروبا والأمريكتين، وتقوم الدعوة عند هذه الجماعة، على أساس الكلمة الطيبة والخشوع في الصلاة والعلم والذكر وإكرام المسلمين والإخلاص والخروج في سبيل الدعوة. ويمتاز دعاتها بالزهد، ولكنهم يعتقدون أن التصوف (بمفهومه القائم) هو أقرب الطرق لاستشعار حلاوة الإيمان.

( مع ملاحظة ما عليها من مؤاخذات سبق التنبيه على بعضها ، نتمنى من عقلاء الجماعة تداركها ؛ ليحسن عملهم ويتوافق مع الكتاب والسنة ) .

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ القول البليغ في جماعة التبليغ ، للشيخ حمود التويجري - رحمه الله - .
ـ حياة الصحابة، الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي ـ دار القلم دمشق ط 2 ـ 1403هـ / 1983م.
ـ الموسوعة الحركية، فتحي يكن ـ دار البشير ـ عمان ـ الأردن ـ ط 1 ـ 1403هـ/1983م.
ـ جماعة التبليغ عقيدتها وأفكارها مشايخها، ميان محمد أسلم الباكستاني، وهو بحث مقدم لكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ـ للعام الدراسي 1396/1397هـ.
ـ الطريق إلى جماعة المسلمين، حسين بن محسن بن علي بن جابر ـ دار الدعوة ـ الكويت ـ ط 1 ـ 1405هـ/1984م.
ـ مشكلات الدعوة والداعية، فتحي يكن ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان ـ ط 3 ـ 1394هـ/ 1974م.
ـ السراج المنير، الدكتور تقي الدين الهلالي.
ـ الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية، الدكتور صادق أمين ـ جمعية عمال المطابع التعاونية ـ عمان ـ الأردن 1978م.
ـ حقيقة الدعوة إلى الله تعالى وما اختصت به جزيرة العرب، سعد بن عبد الرحمن الحصين، تقديم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
ـ رأي آخر في جماعة التبليغ ـ سعد الحصين، بحث مقدم إلى ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر ـ البحرين 1405هـ/1985م.

عبدالرزاق
09-07-2009, 07:49 PM
الإخوان المسلمون

التعريف:

الإخوان المسلمون إحدى الحركات (*) الإسلامية المعاصرة التي نادت بالرجوع إلى الإسلام ، وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في واقع الحـــياة، وقد وقفت متصدية لسياسة فصل الدين عن الدولة ومنابذة موجــة المد العلماني في المنطقة العربية والعالم الإسلامي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• مؤسس هذه الدعوة الشيخ: حسن البنا (1324 ـ 1368هـ) (1906ـ 1949م) ولد في إحدى قرى البحيرة بمصر ونشأ نشأة دينية .

ـ إلى جانب تعليمه الديني في المنزل والمسجد درس في مدارس الحكومة حتى التحق بدار العلوم بالقاهرة حيث تخرج فيها عام 1927م

ـ عُيِّن مدرساً في إحدى مدارس الإسماعيلية الابتدائية، وهناك بدأ نشاطه الدعوي بين الناس، وخاصة في المقاهي وبين عمال قناة السويس حتى إذا كان شهر ذو القعدة 1347هـ/ أبريل 1928هـ تم تأسيس النواة الأولى من الإخوان .

ـ في عام 1932م انتقل الشيخ حسن البنا إلى القاهرة وانتقلت قيادة الحركة معه إليها . ـ في عام 1332هـ ـ 1933م تم إصدار جريدة (الإخوان المسلمون) الأسبوعية واختير الأستاذ محب الدين الخطيب (1303ـ1389هـ) (1886ـ 1969م) مديراً لها، ثم صدرت النذير في (1357هـ ـ 1938م)، ثم الشهاب (1367هـ ـ 1947م)... وتوالت المجلات والجرائد الإخوانية .

ـ تكونت أول هيئة تأسيسية للحركة عام 1941م من مائة عضو اختارهم الشيخ حسن البنا بنفسه.

ـ شارك الإخوان في حرب فلسطين 1948م حيث دخلوا بقوات خاصة بهم، وقد سجل ذلك بالتفصيل كامل الشريف ـ من قادة الإخوان المتطوعين ووزير أردني سابق ـ والأمين العام حالياً للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ـ في كتابه: "الإخوان المسلمون في حرب فلسطين".

ـ في نوفمبر 1948م اُغتيل النقراشي واتُّهم الإخوان بقتله، وهتف أنصار النقراشي في جنازته بأن رأس النقراشي برأس البنا الذي اغتيل فعلاً في 12 فبراير 1949م .
• جاءت وزارة النحاس سنة 1950م فأفرجت عن الجماعة بناء على حكم مجلس الدولة الذي نص على أن أمر الحل باطل من أساسه.

• في عام 1950م اختير المستشار حسن الهضيبي (1306 ـ 1393هـ) (1891 ـ 1973م)، مرشداً للإخوان، وهو واحد من كبار رجال القضاء المصري، وقد اعتُقل عدداً من المرات، وصدر ضده عام 1954م حكم بالإعدام ثم خفف إلى المؤبد، وأفرج عنه آخر مرة سنة 1971م .

ـ في شهر أكتوبر 1951م اشتدت الأزمة بين بريطانيا ومصر فشن الإخوان حرب عصابات ضد الإنجليز في قناة السويس سجلها كامل الشريف في كتاب آخر بعنوان: "المقاومة السرية في قناة السويس".

• في 23يوليو 1951م قام مجموعة من الضباط المصريين بزعامة اللواء محمد نجيب بثورة (*) بمؤازرة الإخوان، لكن الإخوان بعد ذلك رفضوا الاشتراك في الحكم إذ كان لهم رأي واضح في مناهج الثورة، وقد اعتبر جمال عبد الناصر هذا الرفض نوعاً من فرض الوصاية على الثورة، ودخل الطرفان سلسلة من الجدل والخصومة تطورت حتى قامت الحكومة سنة 1954م باعتقال الإخوان وتشريد الألوف منهم بحجة أنهم حاولوا الاعتداء على حياة عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية وأعدمت ستة منهم هم: عبد القادر عودة ومحمد فرغلي ويوسف طلعت وهنداوي دوير وإبراهيم الطيب ومحمود عبد اللطيف .

• في عام 1965 ـ 1966م تكرر اعتقال الإخوان بتهمة تشكيل جهاز سري يهدف إلى قلب نظام الحكم وقامت الحكومة بشن حملات السجن والتعذيب وقد أعدمت هذه المرة ثلاثة من أعضاء الجماعة هم:

ـ سيد قطب (1324ـ 1387هـ) (1906 ـ 1966م) الذي يعد المفكر الثاني في الجماعة بعد البنا وواحداً من رواد الفكر الإسلامي الحديث، وقد ألقي القبض عليه سنة 1954م وأمضى في السجن عشر سنوات ثم أفرج عنه عام 1964م بتدخل من الرئيس العراقي عبد السلام عارف لكنه ما لبث أن أعيد إليه مرة أخرى ليواجه حكماً بالإعدام.

له العديد من المؤلفات الأدبية والفكرية الإسلامية التي من أبرزها في ظلال القرآن، العدالة الاجتماعية في الإسلام، خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، معالم في الطريق، وغيرها الكثير. ( ومؤلفاته رحمه الله لا تخلو من مخالفات بينها العلماء ) .
ـ يوسف هواش.
ـ عبد الفتاح إسماعيل.

• بقيت الجماعة تعمل بشكل سرِّي حتى وفاة عبد الناصر 28 / 9 / 1970م .

• في عهد أنور السادات تمّ الإفراج عمن سجنهم عبد الناصر على مراحل.

• عمر التلمساني: (1904 ـ 1986م) اختير مرشداً عاماً بعد الهضيبي . وقد طالبت قيادة الإخوان في عهده بحقوق الجماعة كاملة وعودة جميع ممتلكاتها المصادرة في عهد عبد الناصر، وسلك المرشد بالإخوان طريقاً يجنِّبهم المصادمات مع الحكومات، وكرر دائماً أن الدعوة ينبغي أن تعمل بالحكمة وأن تبذ العنف والتطرف .

• أصدرت الجماعة المجلات والصحف التالية: النذير (مجلة أسبوعية)، الدعوة (مجلة أسبوعية)، الإخوان المسلمون (صحيفة يومية)، الشهاب (مجلة شهرية) المسلمون (مجلة شهرية)، ومجلة (لواء الإسلام)، وقد أوقف صدور هذه الدوريات حالياً عدا الأخيرة منهم.

• محمد حامد أبو النصر: اختير مرشداً بعد الأستاذ التلمساني وسار على طريقته وأسلوبه.

• مصطفى مشهور: أحد قيادات النظام الخاص للجماعة في فترة الأربعينيات وبداية الخمسينيات، أختير مرشداً عاماً للإخوان المسلمين خلفاً للأستاذ/ محمد حامد أبو النصر بعد وفاته عام 1996م، ويعد الأستاذ/ مصطفى مشهور من أنشط قيادات الجماعة في فترة ما بعد السبعينيات من هذا القرن، حيث ظهر له العديد من الكتب والمقالات الصحيفة بالإضافة على جهود البارزة في إنشاء المراكز الإسلامية "شُعب" في الغرب والتابعة للجماعة. ( وقد توفي أخيرًا ) .

• هناك العديد من الشخصيات الإخوانية التي ظهرت خارج مصر نذكر منها:

ـ الشيخ محمد محمود الصواف والذي كان مؤسساً ومراقباً عاماً للإخوان المسلمين في العراق، له عدد من المؤلفات، وقد كان له دور نشط في نشر الإسلام في إفريقيا بعد هجرته من العراق سنة 1959م واستقراره في مكة المكرمة .

ـ الدكتور مصطفى السباعي (1334 ـ 1384هـ) (1915ـ 1964م) أولُ مراقبٍ عام للإخوان المسلمين في سوريا، نال درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بالأزهر عام 1949م، قاد كتائب الإخوان إلى فلسطين سنة 1948م، كما رشح نفسه نائباً عن دمشق عام 1949م، كان خطيباً مفوهاً لا يبارى، أسس كلية الشريعة بدمشق عام 1954م، وكان أول عميد لها، له قانون الأحوال الشخصية.

ـ تأسست جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بتاريخ 13 رمضان 1364هـ الموافق 19 / 11 / 1945م وكان أول رئيس لها الشيخ عبد اللطيف أبو قورة الذي قاد كتيبة الإخوان في الأردن إلى فلسطين سنة 1948م.

ـ وفي 26 / 11 / 1953م انتخب الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة (ولد عام 1919م) مراقباً عاماً للإخوان بالأردن وهو يحمل ثلاث شهادات علمية.

الأفكار والمعتقدات:

• يؤمن الإخوان بالإسلام عقيدة تحكم توجهات المسلمين ومنهجاً (*) شاملاً لكل جنبات الحياة وينادون بإقامة الدولة الإسلامية التي تسعى لإعلاء كلمة الله في الأرض.

ويوضح الشيخ حسن البنا هذا المعنى بقوله: "الإسلام عبادة وقيادة ودين (*) ودولة وروحانية وعمل وصلاة وجهاد (*) وطاعة وحكم ومصحف وسيف لا ينفك واحد من هؤلاء عن الآخر".

• حرص الإخوان منذ نشأة الجماعة على توسيع دائرة عملهم حتى تكون حركتهم عالمية النطاق ويضمن لها الاستمرار بحكم تعدد المراكز.

ـ يقول حسن البنا عن هذه الدعوة: (إن الإخوان المسلمين دعوة سلفية (*)، وطريقة سنّية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية وثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية) .

• يؤكد البنا أن سمات حركة الإخوان هي:
ـ البعد عن مواطن الخلاف .
ـ البعد عن هيمنة الأعيان والكبراء .
ـ البعد عن الأحزاب (*) والهيئات .
ـ العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات .
ـ إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات .
ـ شدة الإقبال من الشباب .
ـ سرعة الانتشار في القرى والبلاد .

• ويذكر أن أخص خصائص دعوة الإخوان هي:
ـ أنها ربانية: لأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا أن يتقرب الناس إلى ربهم .
ـ وأنها عالمية: لأنها موجهة إلى الناس كافة لأن الناس في حكمها إخوة أصلهم واحد، لا يتفاضلون إلا بالتقوى وبما يقدم أحدهم للمجموع من خير سابغ وفضل شامل .
ـ وأنها إسلامية: لأنها تنتسب إلى الإسلام .

• ويقرر الشيخ البنا أن مراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق هي:
ـ إصلاح نفسه حتى يكون قوي الجسم، وأن يكون متين الخلق، مثقف الفكر، قادراً على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة .
ـ وتكوين البيت المسلم بأن يحمل أهله على احترام فكرته والمحافظة على آداب الإسلام في كل مظاهر الحياة المنزلية .
ـ إرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه ومحاربة الرذائل والمنكرات .
ـ تحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي غير إسلامي، سياسي أو اقتصادي أو روحي .
ـ إصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق .
ـ إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية بتحرير أوطانها وإحياء مجدها .
ـ أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) .

ـ يقسم البنا مراحل الدعوة إلى ثلاث:
1ـ التعريف .
2ـ التكوين .
3ـ التنفيذ .

• يقول الأستاذ البنا في رسالة التعاليم: (أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها: الفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد (*)، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرد، والأخوة، والثقة ). ثم يأخذ في شرح كل ركن من هذه الأركان ثم يقول بعدها:

(أيها الأخ الصادق: هذا مجمل لدعوتك وبيان موجز لفكرتك، وتستطيع أن تجمع هذه المبادئ في خمس كلمات: الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن شرعتنا، والجهاد سبيلنا، والشهادة أسمى أمانينا، وأن تجمع مظاهرها في خمس كلمات أخرى: البساطة، والتلاوة، والصلاة، والجندية، والخلق) .

• يعكس الأستاذ سيد قطب في كتابه "خصائص التصور الإسلامي ومقوماته" فهمه وفهم الإخوان للإسلام حيث يجعل خصائص هذا التصور تقوم على "الربانية .. الثبات .. الشمول .. التوازن .. الإيجابية .. الواقعية .. التوحيد" ويعقد المؤلف لكل خاصية فصلاً مستقلاً بذاته يشرحها ويوضح معناها .

• شعار الإخوان: سيفان متقاطعان يحيطان بمصحف شريف، واللفظة القرآنية (وأعدوا)، وثلاث كلمات هي: حق، قوة، حرية .

• عدلت الجماعة من أسلوب المواجهة المباشرة مع السلطات الحاكمة لما سببه هذا الأسلوب من إضرار بالجماعة سواء في مصر أو سوريا حيث فقدت العديد من القيادات المؤثرة وتعرض المنضمون للجماعة للتعذيب في السجون والمعتقلات واختفى وجودهم العلني الذي كان يساعد على انتشار الدعوة.

• أصبح للجماعة سيطرة واضحة على النقابات المهنية وظهور واضح في الساحات السياسية المختلفة.

• لا تسمح الحكومة المصرية حتى الآن بقيام أحزاب (*) على أساس ديني بحجة عدم إقحام الدين (*) في السياسة، ولوجود أقليات غير مسلمة مما يحرم الإخوان من الوجود الشرعي المعترف به. وقد اضطرهم ذلك للتحالف مع أحزاب المعارضة السياسية القائمة وتشكيل تحالف يسمح لهم بدخول مجلس الشعب المصري. وقد استقطب هذا التحالف وبعض ممارسات الجماعة الأخرى، بعض النقد من بعض مؤيديها ومعارضيها في أكثر من مناسبة.

مآخذ على جماعة الإخوان :

• إن المآخذ على جماعة الإخوان المسلمين لم تقتصر على المواقف السياسية. بل وجه لها النقد في بعض الجوانب العقائدية والمنهجية وأقوال الأتباع: فمن الناحية العقائدية أخذ على البنا قوله في مجال تعداد صفات الحركة الشمولية "وحقيقة صوفية". والتصوف - كما هو معلوم - مخالف لمنهج أهل السنة . ولعل الشيخ رحمه الله قد تأثر بنشأته الأولى مع الطريقة الحصافية ، أو أنه أراد ( تقريب ) أهل التصوف للجماعة . وهذا مسلك خاطئ ؛ لأنه يستحيل جمع الحق بالباطل إلا بالتنازل والمداهنة .

كما أخذ على البنا موقفة التفويضي (*) في مجال الأسماء والصفات واعتبار البدعة (*) الإضافية (*) خلافًا فقهيًا (*).

كما أن الجماعة لاتعنى كثيرًا بنشر عقيدة السلف والدعوة إلى التوحيد الخالص ، والتحذير من البدع والشركيات المنتشرة ؛ سواء في مصر منشأ الجماعة أو غيرها ؛ مما جعلها تهتم ( بالتجميع ) على حساب التصفية ، وبالكم لا الكيف .

• وقد أخذ على بعض أتباع الحركة (*) الغلو (*) في إعجابهم بالشيخ حسن البنا . كما صدرت عن بعضهم (التلمساني وسعيد حوى) عدد من الأقوال التي لا يجيزها الإسلام .

الانتشار ومواقع النفوذ:

•بدأت الحركة(*) في الإسماعيلية ثم انتقلت إلى القاهرة ومنها إلى معظم بلاد وقرى مصر، وقد بلغ عدد شعب الإخوان في أواخر الأربعينات في مصر (3000) شعبة ضمنت أعداداً كبيرة من الأعضاء .

• انتقلت الحركة إلى الأقطار العربية وصار لها وجود قوي في سوريا وفلسطين والأردن ولبنان والعراق واليمن والسودان وغيرها.. كما أن لها أتباعاً في معظم أنحاء العالم اليوم.

ويتضح مما سبق:
أن الإخوان المسلمين، حركة إسلامية معاصرة، هدفها تحكيم الكتاب والسنَّة، وتطبيق شريعة الله في شتى مناحي الحياة، والوقوف بحزم أمام سياسة فصل الدين (*) عن الدنيا، ووقف المد العلماني، والعمل لإعلاء كلمة الله في الأرض، من خلال حركة عالمية تبعد عن مواطن الخلاف وتكوِّن الشباب عبر هذه الدعوة الربانية، لإصلاح أنفسهم وبيئاتهم وحكوماتهم، أملاً في إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية، وقد أخذ على حركة الإخوان ـ كما سبق ـ بعض المآخذ التي ينبغي لعقلاء الجماعة التخلص منها ، وتنقية مسلك الجماعة من أي انحراف أو مخالفة ؛ مع الاستفادة من نصائح العلماء وتوجيهاتهم .

----------------------------
مراجع للتوسع:
أ - كتب الجماعة :
ـ حسن البنا، مبادئ وأصول في مؤتمرات خاصة ـ المؤسسة الإسلامية ـ دار الشهاب بالقاهرة ـ ط 1 ـ 1400هـ/1980م مطبعة الإخوان المسلمين ـ 1354هـ.
ـ قانون جمعية الإخوان المسلمين العام المعدل.
ـ الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ ـ محمود عبد الحليم ـ دار الدعوة ـ الإسكندرية ـ ط 1 ـ مطابع جريدة السفير ـ 1979م.
ـ حسن البنا، الداعية الإمام المجدد، أنور الجندي ـ دار القلم ـ بيروت.
ـ الشهيد سيد قطب، يوسف العظم ـ دار القلم ـ بيروت.
ـ الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية، د. زكريا سليمان بيومي ـ مكتبة وهبة ـ القاهرة.
ـ مذكرات الدعوة والداعية، حسن البنا ـ المكتب الإسلامي ـ ط 4 ـ بيروت ـ 1399هـ ـ 1979 م دار الشهاب ـ القاهرة.
ـ مجموعة رسائل الإمام حسن البنا.
ـ الإخوان المسلمون، د. ريتشارد ميتشل ـ ترجمة عبد السلام رضوان مكتبة مدبولي ـ ط 1 ـ القاهرة 1977م.
ـ الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، إسحق موسى الحسيني.
ـ الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، محمد شوقي زكي.
ـ الحركات الإسلامية في مصر وإيران، د. رفعت سيد أحمد ـ سينا للنشر.
ـ تقرير استراتيجي عن جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى أعده مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية بجريدة الأهرام المصرية (وعليه تعليق للدكتور علي جريشه).
ـ شهيد المحراب ـ عمر التلمساني.
ـ جند الله ثقافة وأخلاقاً ـ سعيد حوى.

ب - كتب انتقدت الجماعة :
ـ فتاوى اللجنة الدائمة .
ـ نظرات في مناهج الإخوان المسلمين ـ أحمد سلام .
ـ الطريق إلى الجماعة الأم ـ عثمان نوح .
ـ دعوة الإخوان المسلمين في ميزان الإسلام ـ فريد الثبيت .
ـ الحصاد المر ـ أيمن الظواهري .

عبدالرزاق
09-07-2009, 07:55 PM
الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية

التعريف:

الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية جماعة إسلامية معاصرة كرست جهودها في سبيل إقرار الشريعة الإسلامية(*) وتطبيقها في حياة الناس والوقوف بحزم ضد جميع أشكال الاتجاهات العلمانية التي تحاول السيطرة على المنطقة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• أبو الأعلى المودودي: 1321 ـ 1399هـ (1903 ـ 1979م) وُلِد في مدينة أورنك آباد الدكن بولاية حيدر آباد، وتلقى تعليمه وتربيته الأولى على يد والده السيد أحمد حسن الذي يرجع بنسبه إلى عائلة قطب الدين مودود الشهيرة بتدينها ومكانتها .

ـ بدأ حياته الدعوية بالدخول إلى ميدان الصحافة عام 1918م، وفي عام 1920م كوَّن جبهة صحفية هدفها تبليغ الإسلام، وقد تنقل في عدد من الصحف كاتباً ومديراً ورئيساً.

ـ كان لكتابه الجهاد في الإسلام الذي نشره عام 1928م دويٌّ واسع وأثر بالغ ضد الإنجليز والوثنيين(*) وأعداء الإسلام في كل مكان.

ـ أصدر ترجمان القرآن من حيدر أباد الدكن عام 1933م وكان شعارها "احملوا أيها المسلمون دعوة القرآن، وانهضوا، وحلِّقوا فوق العالم" وعن طريق هذه المجلة انتقلت أفكاره إلى مسلمي شبه القارة الهندية / الباكستانية مما مهَّد له الطريق إلى تأسيس جماعته الإسلامية فيما بعد.

- في عام 1937 – 1938م قدم إلى لاهور تلبية لدعوة محمد إقبال 1873 – 1938م وأسس في باثانكوت داراً للإسلام يربي فيها الرجال، ويؤلف الكتب، لكن إقبالاً ما لبث أن انتقل إلى ربه بعد أشهر قليلة من وصول المودودي.

ـ عن طريق مجلة ترجمان القرآن وجه المودودي دعوة لعلماء المسلمين وقادتهم لحضور المؤتمر الذي عقد فعلاً في 26 أغسطس 1941م / 1360هـ بلاهور بحضور 75 شخصاً يمثلون مختلف بلاد الهند وتأسست في هذا المؤتمر الجماعة الإسلامية وانتخب المودودي أميراً لها.

ـ في تلك الأيام كان البريطانيون يمسكون بزمام السلطة حينما أطلق المودودي فتواه الجريئة بتحريم العمل في خدمة قوات الاحتلال مما عرض الجماعة الإسلامية للهجوم من قبل القوى الاستعمارية(*) منذ أول ظهورها.

ـ في 28 أغسطس 1947م ظهرت الباكستان بشطريها دولة مستقلة عن الهند الوثنية(*) وتبع ذلك ظهور قيادة جديدة للجماعة في الهند مستقلة بذاتها لتسهيل النواحي الإدارية لا أكثر، ووقفت الجماعة حينها على قدم وساق تقيم المعسكرات لإيواء المسلمين المهاجرين وتقدِّم لهم العون ريثما تستقر بهم الأحوال.

ـ اعتقل المودودي في حياته عدة مرات بسبب جرأته ووقوفه ضد معارضي تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في الباكستان، وحكم عليه في بعضها بالإعدام ثم خفف الحكم بعد ذلك، ولم تفتَّ هذه الاعتقالات في عضده بل زادته إيماناً راسخاً بدعوته وبمبادئه الإسلامية.

ـ ساعدت الجماعة الإسلامية المجاهدين الكشميريين في جهادهم ضد الهند وقدمت لهم المؤن والمراكز الطبية والمخيمات.

ـ في نوفمبر 1971م انشطرت الباكستان إلى شطرين، الغربية حافظت على اسم الباكستان، والشرقية عرفت باسم بنغلاديش، وقد أزعج هذا الانقسام الشيخ المودودي كثيرًا.

ـ ابتداءً من نوفمبر 1972م أُعْفي المودودي من منصبه كأمير للجماعة بناء على طلبه لاعتلال صحته، فانصرف إلى البحث والكتابة عاكفاً على إكمال كتابه تفهيم القرآن واختير ميان طفيل محمد أميراً للجماعة بعده.

ـ منحت جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام للمودودي في 27 فبراير 1979م، وقد تبرع بقيمة الجائزة لإنشاء مجمع المعارف الإسلامية بلاهور.

ـ في 1/11/1399هـ الموافق 22/9/1979م انتقل المودودي إلى رحاب ربه إثر عملية جراحية أجريت له في نيويورك وقد نقل جثمانه إلى لاهور مشيَّعاً برثاء العالم الإسلامي له.

ـ خلَّف المودودي وراءه دعوة، ورجالاً، ومكتبة عامرة من تأليفه ترجمت إلى لغات كثيرة وطبعت عديداً من المرات.

وقد صدرت عن المودودي ـ رحمه الله ـ بعض الآراء التي كانت موضع جدل بين الدعاة خصوصاً حول بعض القضايا الجديدة التي كان يطرحها.

• ميان طفيل محمد: مواليد 1914م أحد الأعضاء المؤسسين، عمل أميناً عاماً للجماعة أيام المودودي، ثم حل محله عام 1972م أميراً للجماعة، وأعيد انتخابه مرة أخرى عام 1977م، واستمر في منصبه حتى عام 1987م. دخل السجن مع المودودي وشارك في العديد من المؤتمرات واللقاءات داخل الباكستان وخارجها، يحمل شهادات جامعية في الفيزياء والرياضيات والقانون.

• قاضي حسين أحمد: كان أميناً عاماً للجماعة ثم انتخب أميراً لها بعد ميان طفيل محمد عام 1987م.

• خورشيد أحمد: نائب الأمير، ووزير سابق في وزارة 1987م، عضو مجلس النواب الباكستاني.

• محمد أسلم سليمي: الأمين العام للجماعة.

• خليل أحمد الحامدي: مدير دار العروبة، ومدير معهد المودودي العالمي للدراسات الإسلامية.

• خرم جاه مراد: - توفي رحمه الله عام 1416هـ بباكستان كان مدير المؤسسة الإسلامية في إنجلترا (ليستر) وأمير الجماعة الإسلامية في عاصمة الباكستان الشرقية قبل الانفصال ونائب الأمين العام حاليَّا.

•أمين أحسن إصلاحي: من كبار العلماء، اعتقل مع المودودي، سبق له أن ترك الجماعة لدخولها المعترك السياسي والانتخابات، ولكن كتبه ما تزال تُدرَّس ضمن مناهج الجماعة.

• بروفسور عبد الغفور أحمد: كان أمير فرع الجماعة في كراتشي، وعضو البرلمان المركزي ووزيراً للصناعات والمواد المعدنية في وزارة 1978م.

• محمود أعظم الفاروقي: كان عضو البرلمان المركزي ووزيراً للإعلام والإذاعة 1978م.

• السيد أسعد الجيلاني: أمير إقليم البنجاب، وعضو البرلمان (*) المركزي عن الجماعة الإسلامية سابقاً، وقد صدر له أكثر من 80 كتاباً في مختلف مجالات الحياة الإسلامية.

- شودري رحمة إلهي: كان وزيراً للمياه ومصادر القوى في وزارة 1978م.

• أبو الليث الإصلاحي الندوي: أول أمير للجماعة في الهند، ثم ترك الإمارة، ثم أعيد انتخابه مرة ثانية وما يزال في منصبه.

• الشيخ محمد يوسف: عمل أميراً للجماعة بعد الفترة الأولى لأبي الليث.

• سيد حامد حسين: من رجال الدعوة والخطباء البارزين، توفي بعد حج عام 1405هـ في جدة.

• أفضل حسين: الأمين العام للجماعة حاليًّا، وهو خبير في التربية، وقد ألَّف حوالي ثلاثين كتاباً في ذلك.

• سيد أحمد عروج القادري: نائب أمير الجماعة حاليًّا، ورئيس تحرير مجلة زندنكي (الحياة) وهي لسان حال الجماعة الإسلامية في الهند.

• أبو الكلام محمد أبو يوسف: أول أمير فعلي للجماعة من بنغلاديش بعد انفصالها عن الباكستان سنة 1972م.

عباس علي خان: الأمير الحالي للجماعة.

• غلام أعظم: الذي كان يعيش في بلاده بدون جنسية حيث إن الحكومة قد سحبتها منه لإزعاجه ولتضييق الخناق على حركته الدعوية، كان أمير الجماعة الإسلامية في الباكستان الشرقية قبل الانفصال، وبعد خروجه من السجن أصبح أمير الجماعة في بنغلاديش.

الأفكار والمعتقدات:

• عقيدة الجماعة - في الغالب - عقيدة أهل السنة والجماعة من حيث الدعوة، ولا يخرج فكرها في مجمله عن هذه العقيدة من دعوة إلى التمسك بكتاب الله وسُنة نبيه والعمل الحثيث من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في واقع الحياة البشرية. ( ولها انحرافات لاسيما في مجال السنة بينها العلماء كما سيأتي ) .

- كان رأي المودودي الدائم: أن الإسلام ليس نظاماً فلسفيًّا محضاً للحياة بل هو نظام كامل تام للحياة، وما لم نر نموذجاً له ممثلاً أمامنا فلن نتمكن أبداً من تقديم أيَّة خدمة للإسلام عن طريق الكلام والحديث.

• أهداف الجماعة: تتلخص أهداف الجماعة فيما يلي:
- الإسلام نظام شامل للبشرية كافة وللمسلمين خاصة.
- الدعوة لكل من أظهر الإسلام أن يخلصوا دينهم لله ويزكوا أنفسهم لتتخلص من التناقض والنفاق.
- الدعوة لكل أهل الأرض أن يستخلصوا الحكم الحاضر من الطواغيت (*) المستبدة والفجرة والفَسَدة وأن ينتزعوا الإمامة الفكرية والعلمية من أيديهم وينقلوها إلى أيدي المؤمنين المسلمين.

• لقد ركز المودودي جهاده ضد أربع جهات:
ـ ضد النظرية القومية الواحدة داخل الهند، وهي دعوة رفعها حزب المؤتمر الذي يدعو إلى قومية مشتركة بين الهنادكة والمسلمين، وقد ألف في هذا الصدد كتابيه: المسلمون والصراع الحالي ومسألة القومية.
ـ ضد سيطرة وتحكم الحضارة الغربية.
ـ ضد القيادات التي تحمل أفكاراً تتعارض والفكر الإسلامي.
ـ ضد الأفكار التي يراها تحمل طابع الجمود الديني.

• أكَّد المودودي على ثلاثة أمور لتوطيد الحركة هي:
ـ لا يكفي أن يكون زملاؤه في العمل أقوياء في عقيدتهم بل يجب كذلك أن يكونوا موثوقين في سلوكهم الفردي.
ـ أن يكون نظام الدعوة محكماً، فلا يقبل التساهل والتهاون.
ـ أن تشتمل الدعوة في آن واحد على عنصرين من الدعاة:
1ـ أصحاب الثقافة الإسلامية القديمة.
2ـ أصحاب الثقافة العصرية الحديثة.

• في خطابه الذي ألقاه في كلية الحقوق بلاهور بتاريخ 19/2/1948م أعلن المودودي المطالبة بأربع نقاط رئيسية كأهداف للدولة الباكستانية الوليدة وهي:
ـ أن الحاكمية في الباكستان لله وحده وليس للحكومة الباكستانية إلا تنفيذ مرضاة الله.
ـ الشريعة الإسلامية(*) هي القانون الأساسي للدولة.
ـ إلغاء جميع القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية ولا يوضع في المستقبل قانون ينافي الشريعة الإسلامية.
ـ على الحكومة الباكستانية أن تمارس سلطاتها ضمن الحدود التي حددتها الشريعة الإسلامية.

• لقد كان صدى هذه النقاط واسعاً حيث انهالت آلاف الرسائل من مختلف المناطق مطالبة بها ومؤيدة لها، وقد عارضتها الحكومة أول الأمر واعتقلت المودودي وزملاءه بسببها لكنها ما لبثت أن رضخت لها وصدر قرار الجمعية التأسيسية في مارس 1949م المعروف بقرار الأهداف الذي ما يزال يعتبر أساس الوجهة الإسلامية في الدولة الباكستانية إلى الآن.

• وسائل الجماعة لتحقيق أهدافها:

ـ تصحيح الأفكار وتعهدها بالغرس والتنمية لتوضيح الصراط المستقيم، ونقد الغرب الذي افتتن به أغلبية الناس.
ـ استخلاص الأفراد الصالحين وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة.
ـ السعي في الإصلاح الاجتماعي وهو يشمل كل طبقات المجتمع واتخاذ الحلول العلمية لمشكلاتهم على أساس مبادئ الإسلام الإنسانية من أخوة وعدالة ومساواة.
ـ إصلاح الحكم ويكون ذلك بإيجاد البرامج الإصلاحية للمفاسد الاجتماعية ونشر الوعي الإسلامي الذي يمهد لتسلم رجال صالحين مقاليد الحكم لينهضوا بالإصلاح على أساس كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

• عملت الجماعة على إيجاد حركة طلابية إسلامية منظمة عرفت باسم (إسلامي جمعية الطالبة) وهي جمعية مستقلة في نشاطاتها وإداراتها.

ـ وقفت الجماعة إلى جانب اللاجئين والمجاهدين الأفغان إذ قدمت لهم المخيمات والمستشفيات وساندتهم، وما يزال هذا الأمر الشغل الشاغل للجماعة في الباكستان من مرحلة ما بعد الحرب.

• دخلت الجماعة في صراع مع الاشتراكيين والهندوس واللادينيين لمدة تسع سنوات (1947م ـ 1956م) حتى وضع دستور 1956م الذي يعد انتصاراً للاتجاه الإسلامي وما يزال هذا الصراع يأخذ أشكالاً مختلفة حتى اليوم.

• ورد في دستور الجماعة في الباكستان :

• "أن تتخذ (الجماعةُ) كتاب الله وسُنة رسوله مصدرين للاحتجاج والاستناد في كل شأن من شؤون الحياة".

• "لا يقوم كفاح (الجماعة) لأجل الوصول إلى غايتها على النشاط السري على غرار الحركات السرية في العالم بل إنها تعمل كل ما تعمل علناً وفي وضح النهار".

ـ "أن (الجماعة) تمارس الطرق الدستورية والقانونية للقيام بالإصلاح الذي تنشده والانقلاب الذي تستهدفه، كما أنها تحاول كسب تأييد الرأي العام للتغيير الذي وضعته نصب عينيها".

• للجماعة أمير ومجلس شورى ولها صلات طيبة مع الهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة الإسلامية.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• استمد أبو الأعلى المودودي دعوته ابتداء من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

• تأثرت دعوته - في الغالب - بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إذ كان شديد الإلحاح على تنقية العقيدة من شوائب الشرك وضرورة العود دائماً إلى النبعين الصافيين والرجوع إلى الدليل في كل أمر وترك البدع.

• تأثر المودودي بالفيلسوف محمد إقبال الذي تغنَّى بفكرة انفصال الباكستان المسلمة عن الهند الوثنية (*)، وكان شديد الإعجاب به، وقد التقيا ثلاث مرات فقط كانت أفكارُهما خلال ذلك متطابقة إلى أبعد الحدود. ( راجع قسم الشخصيات لمعرفة محمد إقبال ) .

• هناك عملية تأثُّر وتأثير بين دعوة الإخوان المسلمين ودعوة الجماعة الإسلامية هذه، وكُتُبُ كلٍّ منهما تُدرس في مناهج الأخرى، وقد وجد حسن البنا في كتاب الجهاد في الإسلام الذي ألفه المودودي تطابقاً بينه وبين أفكاره التي يحملها عن الجهاد وأبدى إعجابه به.

من مخالفات المودودي في مجال السنة : عدم اعترافه بحكم المحدثين على الحديث ! وقبوله الحديث بدلالة الذوق على صحته ، وإن لم يكن إسناده صحيحًا ! ، فهو يمجد ( الدراية ) على حساب ( الرواية ) ؛ ولذا فهو يرد بعض الأحاديث في البخاري التي لم يقبلها عقله أو ذوقه . ( انظر للمزيد : زوابع في وجه السنة قديمًا وحديثًا ، للدكتور صلاح مقبول ) .

الانتشار ومواقع النفوذ:

• تتركز الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية.

• مركز الجماعة الإسلامية في الباكستان هو مدينة لاهور ـ المنصورة.

• على الرغم من أن لأفراد الجماعة قيادات متعددة في كل من بنغلاديش والهند وسريلانكا وكشمير وغيرها إلا أنها جميعاً ذات اتجاه وفكر واحد لا يختلف من منطقة إلى أخرى، إذ أن ذلك أمر إداري فقط.

• للجماعة وجود ونشاط في الدول الغربية بين أفراد الجالية من شبه القارة الهندية، وقد أسهم أفرادها في الدعوة الإسلامية في الباكستان، وتربية الأجيال المسلمة حيثما وجدوا.

• وجه نقاد الجماعة الإسلامية للمودودي ـ رحمه الله ـ وللجماعة من بعده بعض النقد الذي لا يخلو من وجاهة .

ويتضح مما سبق:

أن الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية هي جماعة إسلامية تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية(*) والوقوف بحزم أمام جميع أشكال العلمانية، وقد أسسها الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله، وهي جماعة تهدف إلى جعل الإسلام نظاماً شاملاً للبشرية كافة وللمسلمين عامة، وترى ضرورة استخلاص المسلمين الحكم من الطواغيت (*)، خروجاًًً من النظرية القومية الضيقة ونأياً عن تحكم الحضارة الغربية ووأداً لكل الأفكار التي تعارض الفكر الإسلامي وتحقيقاً لسيادة الأفكار التي تقضي على الجمود الديني. وقد كافح المودودي من أجل تأكيد أن الحاكمية لله وحده وأنه ليس للحكومة إلا تنفيذ مرضاة الله، ورأى وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء جميع القوانين المخالفة لها، وبين أن الحكومة الباكستانية تمارس سلطاتها ضمن حدود الشريعة الإسلامية. وقد اعتقل المودودي بسبب هذا الإعلان، ولكنَّ الحكومة رضخت لهذه المبادئ بعد ذلك. وترى الجماعة وجوب السعي في الإصلاح الاجتماعي ونشر الوعي الإسلامي وإيجاد حركة إسلامية طُلاَّبية منظمة، للعمل في سبيل إعلاء شرع الله.

ولاتخلو الجماعة من انتقادات ؛ كرأيها في السنة تبعًا لمؤسسها ، وإغراقها في العمل السياسي على حساب نشر العقيدة السلفية والدعوة إلى التوحيد الخالص الذي يحتاجه المسلمون في الهند والباكستان ، وتربية الناس على ذلك .

نسأل الله أن يوفق القائمين على الجماعة لتجنب هذه الانتقادات ، وأن ينفع بهم المسلمين .

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ زوابع في وجه السنة ، د صلاح مقبول .
ـ موقف الجماعة الإسلامية من الحديث النبوي ، محمد إسماعيل السلفي .
ـ أبو الأعلى المودودي فكره ودعوته، أسعد جيلاني ـ ترجمة دكتور سمير عبد الحميد إبراهيم ـ شركة الفيصل بلاهور ـ طبعته الأولى بالعربية 1398هـ / 1978م.
ـ الإمام أبو الأعلى المودودي: حياته، دعوته، جهاده، خليل أحمد الحامدي ـ المكتبة العلمية ـ لاهور ـ الباكستان ـ 1980م.
ـ الموسوعة الحركية (مجلدان، فتحي يكن ـ دار البشير ـ عمان ـ الأردن ـ 1403هـ / 1982م).
ـ دستور الجماعة الإسلامية بباكستان، نقله إلى العربية خليل أحمد الحامدي ـ دار العروبة ـ المنصورة ـ لاهور ـ باكستان ـ 1982م.
ـ المذاهب والأفكار المعاصرة في التصور الإسلامي، محمد الحسن.
ـ كتب ومؤلفات أبي الأعلى المودودي وهي كثيرة ومعروفة.
ـ الجماعة الإسلامية في سطور.
ـ دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب في شبه القارة الهندية. أبو المكرم بن عبد الجليل ط. مكتب دار السلام بالرياض ولاهور.
ـ أثر دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية في الحركات الإسلامية المعاصرة. صلاح الدين مقبول ط. مجمع البحوث العلمية الإسلامية نيودلهي 1412هـ / 1992م.

عبدالرزاق
09-07-2009, 07:58 PM
حركة الاتجاه الإسلامي بتونس"حزب النهضة"

التعريف:

حركة(*) الاتجاه الإسلامي بتونس، حركة إسلامية، قامت على منهج (*) فكر الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي، وظهرت كرد فعل شعبي ضد التطرف العلماني المتمثل في الاستهتار بالإسلام وقيمه وأحكامه، ونتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية واستشراء الاستبداد السياسي. وقد بدأها راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو واحميده النيفر، والتف حولهم عدد من الشباب وشكلوا جميعاً النواة الأولى لانتشار الفكرة الإسلامية، وأصبحت المساجد والمعاهد والجامعات رافداً أساسياً للحركة الإسلامية، التي واصلت معركتها ضد رموز التبعية والتغريب. وظلت تنشط في الساحة التونسية حتى صدر قرار بحلها وبدأ اعتقال قادتها وشبابها في ظل الحكم الحالي، إلا أنها حركة مستقلة في قرارها. ومازال لها وجود داخل تونس وخارجها رغم المطاردة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

تأسست حركة الاتجاه الإسلامي في 1969م بتونس بعد سلسلة من الأحداث كان هدفها محو الشخصية الإسلامية لتونس، ومن أبرز شخصيات هذه الحركة:

• الدكتور راشد الغنوشي:
ـ مؤسس حركة الاتجاه الإسلامي.
ـ ولد في مدينة الحامة بولاية قابس بالجنوب الشرقي لتونس سنة 1939م، ودرس في دمشق.
ـ أتم دراسته العليا في الفلسفة والتربية في فرنسا، اعتقل مرات كثيرة في أواخر السبعينات وحوكم في صائفة سنة 1981م وحكم عليه بعشر سنوات سجناً، ثم أطلق سراحه سنة 1984م ثم اعتقل في 9مارس 1987م وعندما أفرج عنه خرج من البلاد ويعيش الآن في الخارج.

• الشيخ عبد الفتاح مورو:
ـ الأمين العام لحركة الاتجاه الإسلامي.
ـ من مواليد سنة 1948م في تونس ـ حصل على إجازة الحقوق سنة 1970م وتولى مهنة القضاء حتى سنة 1977م ثم التحق بالمحاماة.
ـ التقى مع راشد الغنوشي سنة 1969م وتعاهدا على العمل والدعوة للإسلام، وتأثر الاثنان بفكر سيد قطب ـ رحمه الله.
ـ وخلال تعرض الحركة (*) للمحنة في عهد ابن علي (خليفة بورقيبة) في 1412هـ ـ 1992م انشق عن الحركة وشكل جماعة جديدة.

أحداث وتطورات الحركة:

• منذ أن أعلن بورقيبة سنة 1945م ـ قبل إعلان الاستقلال بسنتين أنه ينوي إقامة حكم لا ديني في البلد، قرر بورقيبة وحزبه ـ فعلاً ـ تجريد البلد من كل مقوماته الإسلامية.. ففي سنة 1957م أعلنت قوانين الأحوال الشخصية التي تقطع علاقتها بالشريعة الإسلامية (*) في مجال الأسرة. وفي سنة 1958م ألغيت الأوقاف العامة، و1959م منع التعليم الديني و1960م شن بورقيبة حرباً ضد الصيام و1962م ألغي التقويم الهجري، و1965م ـ فتح أول ناد للعراة، و1968م بدأت تعرية المرأة المسلمة من لباسها الإسلامي. و1969م بدأت حملة لغلق المساجد، و1974م بدأ بورقيبة بإلقاء محاضرات ضد القيم الإسلامية، وتهجم على القرآن الكريم والسنة النبوية، والآداب الشرعية والعادات الإسلامية.

ـ وكان من نتيجة هذه الأحداث تحرك بعض الغيورين على الإسلام، ومنهم الشيخ راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو للوقوف ضد هذه الهجمة الشرسة وتأسيس حركة الاتجاه الإسلامي سنة 1969م.

ـ وبارك الله في الدعوة الإسلامية فانضم إليها الشباب من الجنسين وطلاب الجامعات، وبرزت ملامح الإسلام عليهم، من إطلاق اللحى إلى الزي الشرعي وغير ذلك.

• أهداف الاتجاه الإسلامي بتونس:

• بعث الشخصية الإسلامية لتونس حتى تستعيد مهمتها كقاعدة كبرى للحضارة الإسلامية بأفريقيا، ووضع حد لحالة التبعية والاغتراب والضلال.

• تجديد (*) الفكر الإسلامي على ضوء أصول الإسلام الثابتة ومقتضيات الحياة المتطورة وتنقيته من رواسب عصور الانحطاط وآثار التغريب.

• استعادة الجماهير حقها المشروع في تقرير مصيرها بعيداً عن كل وصاية داخلية أو هيمنة خارجية.

• إعادة بناء الحياة الاقتصادية على أسس إنسانية وتوزيع الثروة بالبلاد توزيعاً عادلاً على ضوء المبدأ الإسلامي "الرجل وبلاؤه، والرجل وحاجته" أي "من حق كل فرد أن يتمتع بثمار جهده في حدود مصلحة الجماعة وأن يحصل على حاجته في كل الأحوال" حتى تتمكن الجماهير من حقها الشرعي المسلوب في العيش الكريم بعيدًا عن كل ضروب الاستغلال والدوران في فلك القوى الاقتصادية الدولية.

• المساهمة في بعث الكيان السياسي والحضاري للإسلام على المستوى المحلي والمغربي والعربي والعالمي وحتى يتم إنقاذ شعوبنا والبشرية جمعاء مما تردت فيه من ضياع نفسي وحيف اجتماعي وتسلط دولي.

وتتخذ الحركة الوسائل التالية لتحقيق هذه المهام:

• إعادة الحياة إلى المسجد كمركز لتعبد والتعبئة الجماهيرية الشاملة أسوة بالمسجد في العهد النبوي وامتداداً لما كان يقوم به الجامع الأعظم، جامع الزيتونة، من صيانة للشخصية الإسلامية ودعماً لمكانة البلاد كمركز عالمي للإشعاع الحضاري.

• تنشيط الحركة الفكرية والثقافية، ومن ذلك: إقامة الندوات وتشجيع حركة التأليف والنشر، وتأصيل وبلورة المفاهيم والقيم الإسلامية في مجالات الأدب والثقافة عامة وتشجيع البحث العلمي ودعم الطلاب، واللباس الشرعي للفتيات.

ـ هذا الوضع أثار صحيفة اللوموند الفرنسية فكتبت صفحة كاملة سنة 1974م تحذر بورقيبة من ظاهرة الصحوة الإسلامية، وخطرها على التقدم والمدنية في تونس.

ـ في نفس السنة شنَّت جرائد الحزب الحاكم حملة شعواء على الإسلاميين وسخرت منهم. ثم انتقلت إلى التهديد والوعيد وما إن أعلن راشد الغنوشي عن تشكيل المكتب السياسي العلني الأول لحركة الاتجاه الإسلامي، وتقدم بطلب رسمي للترخيص القانوني بقيام الحزب حتى دخلت مجال العمل السياسي وبدأت الحرب ضدها.

• سنة 1981م فتحت أبواب السجون لرجال الحركة (*) الإسلامية وصدرت أحكام بسجن ما يقرب من 200منهم بتهم ملفقة.

• سنة 1984م أطلق سراح العاملين بحركة الاتجاه الإسلامي، وحرموا حقهم في الوظيفة ومنعت صحفهم الإسلامية ودروسهم المسجدية.

• سنة 1986م أعلن بورقيبة أنه سيكرس العشر سنوات القادمة من حياته لمحاربة الاتجاه الإسلامي.

• وفي سنة 1987م/ رجب 1407هـ أعيد رجال الحركة إلى السجون التونسية.

ـ وفي نفس هذه السنة سقط بورقيبة ومات سياسياً على يد حركة الاتجاه الإسلامي.

• وجاء ابن علي خليفة بورقيبة واستبشر المسلمون خيرًا، إلا أنه اتّبع سياسة بورقيبة بعد ذلك في محاربة حركة الاتجاه الإسلامي... ورجال الحركة حالياً 1417هـ بين سجين ومطارد.

المبادئ والأفكار:

• جاء في البيان التأسيسي لحركة الاتجاه الإسلامي أن الحركة تعمل على تحقيق المهام التالية:

ـ الإعلام الملتزم حتى يكون بديلاً عن إعلام الميوعة والنفاق.

ـ دعم التعريب في مجال التعليم والإدارة مع الاهتمام باللغات الأجنبية.

ـ رفض العنف كأداة للتغيير وتركيز الصراع على أسس شورية تكون هي أسلوب الحسم في مجالات الفكر والثقافة والسياسة.

ـ رفض مبدأ الانفراد بالسلطة الأحادية (Unipartisme) لما يتضمنه من إعدام لإرادة الإنسان وتعطيل لطاقات الشعب ودفع البلاد في طريق العنف، مع إقرار حق كل القوى الشعبية في ممارسة حرية التعبير والتجمع وسائر الحقوق الشرعية، والتعاون في ذلك مع كل القوى الوطنية.

ـ بلورة مفاهيم الإسلام الاجتماعية في صيغ معاصرة وتحليل الواقع الاقتصادي التونسي حتى يتم تحديد مظاهر الحيف وأسبابه، والوصول إلى بلورة الحلول البديلة.

ـ الانحياز إلى صفوف المستضعفين من العمال والفلاحين وسائر المحرومين في صراعهم مع المستكبرين والمترفين.

ـ دعم العمل النقابي بما يضمن استقلاله وقدرته على تحقيق التحرر الوطني بجميع أبعاده الاجتماعية والسياسية والثقافية.

ـ اعتماد التصور الشمولي للإسلام، والتزام العمل السياسي بعيدًا عن اللادينية والانتهازية.

ـ تحرير الضمير المسلم من الانهزام الحضاري إزاء الغرب.

ـ بلورة وتجسيم الصورة المعاصرة لنظام الحكم الإسلامي بما يضمن طرح القضايا الوطنية في إطارها التاريخي والعقائدي والموضوعي مغربياً وعربياً وإسلامياً وضمن عالم المستضعفين عامة.

ـ توثيق علاقات الأخوة والتعاون مع المسلمين كافة: في تونس وعلى صعيد المغرب والعالم الإسلامي كله.

ـ دعم ومناصرة حركات التحرر في العالم.

الجذور الفكرية والعقائدية:

ـ حركة (*) الاتجاه الإسلامي قامت على منهج (*) حركة الإخوان المسلمين في مصر والعالم العربي.

( ولهذا فيلحقها ما يلحق أصلها من مؤاخذات ) .

ـ كما تأثرت الحركة بمنهج المدرسة العقلية (المعتزلة ـ أهل الكلام) في التاريخ الإسلامي ؛ كما يظهر ذلك جليًا في كتابات مؤسسها .

الانتشار ومواقع النفوذ:
• انتشر فكر الحركة (*) في تونس بشكل خاص وأعلنت الحركة عام 1985م عن مكتبها التنفيذي الثالث برئاسة الأستاذ راشد الغنوشي والأستاذ عبد الفتاح مورو أميناً عاماً، وعضوية السادة حمادي الجبالي والحبيب اللور والحبيب السويسي واعتُرف بالحركة رسمياً عندما استقبلهم الوزير الأول محمد المزالي في قصر الحكومة، واعترفت كل الأطراف بالوجود السياسي الفعلي لحركة الاتجاه الإسلامي واضطرت للتعامل معها. وكانت جريدة الرأي وسيلة النشر لمؤلفات بعض مفكري الحركة مثل الدكتور عبد المجيد النجار ومحسن الميلي وعندما تولى ابن علي السلطة أفرج عن رموز الحركة في البداية واضطر قادتها في 8 فبراير 1989م أن يتقدموا بطلب تأشيرة للسماح للحركة بمزاولة نشاطها تحت اسم جديد هو "حزب النهضة" تمشياً مع قانون الأحزاب ولكن سرعان ما غيرت السلطة موقفها وقلبت لهم ظهر المجنَّ، وسارعت إلى القبض على الكثير من شباب الحزب وأودعتهم السجون واضطر الكثيرون من رموز الحركة إلى الفرار بدينهم إلى خارج البلاد بعد مصادرة نشاطها.

ويتضح مما سبق:
أن حركة الاتجاه الإسلامي بتونس هي حركة إسلامية تتبنى كثيراً من المفاهيم الفكرية لحركة الإخوان المسلمين، وهدفها القضاء على المد العلماني، وبعث الشخصية الإسلامية وتجديد (*) الفكر الإسلامي ، وإعادة بناء الحياة الاقتصادية على أسس إنسانية، وبعث الكيان السياسي والحضاري للإسلام داخل البلاد وخارجها في ظل إعلام إسلامي ملتزم، ورفض كامل للعنف كأداة للتغيير، وتكريس السلطة الإسلامية الشورية الجماعية والانحياز إلى صفوف المستضعفين من العمال والفلاحين. ويلحقها ما يلحق جماعة الإخوان من مؤاخذات ؛ إضافة إلى الانحراف بالجماعة نحو الفكر العصراني المتميع والمخالف للنصوص الشرعية استجابة للواقع المنحرف .



مراجع للتوسع:
ـ تدرجات راشد الغنوشي ، سليمان الخراشي ، بحث منشور في موقع ( صيد الفوائد ) .
ـ معلومات عن حركة الاتجاه الإسلامي بتونس ـ (نشرة موسعة باللغة العربية عن الحركة).
ـ تصريحات ومقابلات كل من الشيخ راشد الغنوشي والشيخ عبد الفتاح مورو ـ في كل من:
ـ مجلة المجتمع الكويتية في 15/1/1985م ـ 4/10/1981م.
ـ مجلة الإصلاح العدد 113 و114 في 1/6/1981م.
ـ مجلة الغرباء رمضان 1407هـ آيار 1987م.
ـ مجلة البلاغ في 12/9/1984 و23/8/1981م.
ـ البيان التأسيسي للحركة في 6/6/1981م.
ـ حركة الاتجاه الإسلامي في تونس ـ راشد الغنوشي ـ نشر دار القلم ـ الكويت 1409هـ/1989م.

عبدالرزاق
09-07-2009, 08:02 PM
حزب السلامة الوطني(الرفاه الإسلامي)

التعريف:

حزب السلامة حزب (*) إسلامي تركي يعمل على إعادة بناء الحياة وصياغتها من جديد على أساس مبادئ الإسلام، وقد اختار الطريق السياسي وسيلة لتحقيق أفكاره على أرض الواقع، واضعاً كل طاقاته للوقوف أمام التيار العلماني الذي سيطر على تركيا إثر زوال الدولة العثمانية. وقد غير اسم الحزب حديثاًًً إلى حزب الرفاه الإسلامي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• المؤسس نجم الدين أربكان: المولود عام 1926م بمدينة سينوب على البحر الأسود، يرجع بنسبه إلى أسرة عريقة، تخرج من كلية الهندسة باستانبول عام 1948م وأوفد إلى ألمانيا لينال الدكتوراه عام 1953م من جامعة آخن في المحركات والترموديناميك.

ـ كان متفوقًا على جميع أقرانه خلال مراحل الدراسة المختلفة.

ـ يذكر ملف الجامعة التكنيكية بألمانيا عنه: "أنه كان أثناء دراسته يكثر من شيئين: الصلاة وعمل المشروعات".

ـ احتل عدداً من المناصب الجامعية العليا في بلده، ونشر عدداً من الأبحاث العلمية المختلفة والتي تدور حول المحركات والآليات.

ـ أول انعطاف سياسي له كان في عام 1968م عندما صار عضواً في مجلس إدارة اتحاد غرف التجارة والصناعة التركي.

ـ في انتخابات عام 1969م رشح أربكان نفسه مستقلاً عن قونية، وقد فاز بمعظم أصواتها وذلك بمؤازرة عشرة آلاف شاب من خريجي المعاهد الدينية.

ـ عقد نجم الدين عدة مشاورات مع الشخصيات الإسلامية البارزة، وبعدها شكَّل مع مجموعة من أصدقائه (حزب النظام الوطني) في 26 يناير 1971م الذي اتخذ رمزاً له قبضة يد منطلقة في الهواء وإصبع الشهادة موجهاً نحو الأمام.

ـ في أبريل 1971م اصطنعت له بعض التهم حيث قدُِّم للمحكمة التي أصدرت أمراً بإلغاء حزبه الذي لم يستمر سوى (16) شهراً، مع مصادرة ممتلكاته ومنع شخصياته من العمل من خلال أي حزب سياسي آخر، ومنعهم من تأسيس أي حزب جديد كما أنه لا يجوز لهم ترشيح أنفسهم ولو كانوا مستقلين.

ـ ازدادت موجة العنف والاضطراب في تركيا من أوائل 1971م وقد أيقنت الحكومة حينها أن عودة الإسلاميين إلى الساحة قد يوازن الأمور.

ـ لم يكن بإمكان أربكان أن يتقدم للحصول على ترخيص للحزب الجديد حيث تقدم عنه كل من:
1 ـ عبد الكريم دوغر: مدير شركة الآزوت، والذي صار فيما بعد وزيرًا للتكنولوجيا.
2 ـ طورهان أكيول: وهو من رجال الاقتصاد.

ـ تمَّ تأسيس حزب السلامة فعلاً وبترخيص حكومي في 11/10/1972م.

ـ إثر انتخابات 14/10/1973م شكَّل حزب(*) السلامة مع حزب الشعب ائتلافاً وزاريًّا أحرز فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء كما نال الحزب سبع وزارات هي وزارات الدولة والداخلية والعدل والتجارة والجمارك والزراعة والتموين والصناعة.

ـ سقطت هذه الوزارة بعد تسعة أشهر ونصف.

ـ انضم حزب السلامة إلى حزب الحركة وحزب العدالة لتشكيل الائتلاف الوزاري الجديد في 1/8/1977م.

ـ في 5/12/1978م طالب المدعي العام التركي فصل أربكان عن حزبه بدعوى أنه يستغل الدين في السياسة وهو أمر مخالف لمبادئ أتاتورك العلمانية.

ـ في 12/9/1980م قاد الجنرال كنعان ايفرين انقلاباً تسلم الجيش بموجبه زمام الأمور في البلاد.

ـ اعتقل نجم الدين مع 33 من قادة حزبه ورجالاته البارزين، وحدد يوم 24/4/1981م موعداً لمحكمة عسكرية.

ـ في الأشهر الأولى من عام 1985م خرج أربكان من السجن ووضع تحت الإقامة الجبرية التي استمرت حتى أواخر العام ذاته، وقد حضر إلى مكة معتمرًا مع بداية عام 1986م، وقد عاود نشاطه من جديد من خلال حزبه الجديد المسمى بحزب الرفاء.

ـ في أوائل عام 1996م استطاع الحزب اكتساح منافسيه في الانتخابات التشريعية في البلاد وبذلك تولى البروفيسور نجم الدين أربكان رئاسة الوزارة للمرة الثانية.

• حسن أقصاي: من كبار رجال حزب السلامة، وقد شغل منصب وزير الشؤون الدينية.


الأفكار والمعتقدات:

• لا يوجد ثمة خلاف بين أفكار حزب النظام الوطني وأفكار حزب السلامة ذلك لأن تغيير الاسم لم يكن غير أمر شكلي.

• ترتكز أهداف حزب السلامة على خمسة مبادئ:
ـ السلام والأمن في الداخل.
ـ امتزاج الأمة بالدولة.
ـ تركيا الكبيرة من جديد.
ـ النهضة الأخلاقية.
ـ النهضة المادية.

• في 26/4/1980م ألقى نجم الدين أربكان خطاباً أمام البرلمان التركي دعا فيه إلى:
ـ أمم متحدة للأقطار الإسلامية.
ـ سوق إسلامية مشتركة.
ـ إنشاء عملة إسلامية واحدة (الدينار الإسلامي).
ـ إنشاء قوة عسكرية تدافع عن العالم الإسلامي.
ـ إنشاء مؤسسات ثقافية تبني الوحدة الثقافية والفكرية على أساس المبادئ الإسلامية.

• من آراء وأفكار الحزب الأخرى:
ـ ضرورة عودة المؤسسات المهمة التي تكرس العقيدة الإسلامية.
ـ العمل على إرجاع الناس إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
ـ الحكم وسيلة لمرضاة الله وخدمة للأمة.
ـ إصلاح التعليم ليكون أداة موجهة إلى الأخلاق الفاضلة.
ـ افتتاح المصانع في الأناضول واستيعاب الشباب للعمل فيها بدلاً من هجرتهم للعمل في أوروبا مما يفقدهم دينهم وأخلاقهم.
ـ ضرورة مقاطعة السوق الأوروبية المشتركة.
ـ إصلاح جهاز الإعلام ليخدم مصالح الأمة وينمي ثقافتها.
ـ لابد من قيام التصنيع الثقيل وكذلك التصنيع الحربي.

• أثناء مشاركة الحزب في الحكم رفع شعار "مصنع لكل ولاية" وقد وضع هذا الشعار موضع التنفيذ لكنه لم يمهل ليتم إنجازه الذي بدأ به ومن تصوراته:
ـ فتح عدد كبير من المدارس للأئمة والخطباء.
ـ تدريس مادة الأخلاق (*) في المدارس واعتبارها مادة إجبارية.
ـ السماح للأتراك بالسفر برًّا إلى الحج.
ـ العفو السياسي والذي يشمل الإسلاميين.
ـ الدعوة إلى إلغاء الربا بكل أشكاله.
ـ الدعوة إلى عودة الكتابة بالحروف العربية وإقصاء الكتابة بالحرف اللاتيني.
ـ بناء المساجد في المدن والقرى وتشكيل إدارة قوية للأوقاف الإسلامية.

ـ مناصرة القضية الفلسطينية واعتبارها قضية إسلامية، وقد ظهر ذلك في:
1 ـ الوقوف ضد التوجه الإسرائيلي في الحكومة التركية.
2 ـ المطالبة بقطع علاقات تركيا مع إسرائيل إثر إطلاق دعوتها إلى نقل العاصمة إلى القدس.
3 ـ الفوز بالاقتراع على حجب الثقة عن وزير الخارجية التركي خير الدين أركمان وإقالة هذا الوزير من منصبه بسبب ولائه الشديد للغرب ولإسرائيل.
4 ـ مؤتمر قونية الإسلامي الذي خرج فيه مائة ألف مسلم يوم 6/9/1980م وهم يرددون شعارات إسلامية يطالبون فيها بتطهير القدس من اليهود ويطالبون بفتح باب الجهاد (*) من أجل تحريرها.
5 ـ فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في تركيا.
6 ـ الإشادة بالمواقف المشرفة التي وقفها السلطان عبد الحميد من القضية الفلسطينية.
ـ تنمية شعور الاعتزاز بالانتماء إلى أمة الإسلام.
ـ التأكيد على أن (اليمين واليسار والوسط) إنما هي أوجه مختلفة لعملة علمانية واحدة تقف على قدم واحدة أمام التيار الإسلامي، وترسيخ فكرة أن حزب (*) العدالة ليس بأقل شرًّا ولا أهون خطباً من حزب الشعب في موقفهما المعادي للإسلام.

• قال أربكان مرة: "إنهم قد اتهمونا بالرجعية والتخلف، لكنهم يخجلون إذا علموا أن نواب حزب السلامة في البرلمان وهم خمسون نائباً يشكلون 95% من مثقفي المجلس".

• تصدى الحزب للماسونية وطلب إعادة النظر في محافلها وعمل على الكشف عن حقيقتها المعادية للدين (*) والوطن.

• في الفترة التي شارك فيها الحزب في السلطة تدخلت القوات التركية وأحرزت نصراً عسكريًّا مؤزراً في قبرص.

• دعا الحزب إلى العمل من أجل تغيير الدستور التركي الكمالي.

• في يناير 1975م استصدر الحزب من البرلمان قانوناً يجيز لبني عثمان العودة إلى ديارهم بعد أن طردوا منها منذ صدور قرار 3/3/1924م عقب استيلاء أتاتورك على الحكم.

• هناك صحيفتان تعبران عن وجهة نظر الحزب (*) هما: مللي جازيت وبني دور.

• يؤخذ على الحزب أنه يعنى بالتجميع والكثرة العددية على حساب الاهتمام بنشر التوحيد الخالص والعقيدة السلفية ، التربية والعمل الهادئ.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• أفكارهم ومعتقداتهم سنية في جوهرها ومستمدة في كثير منها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

• استفاد حزب السلامة من الشعور الديني المتنامي الذي هيأته جماعة النور وعملت على ترسيخه والمحافظة عليه في تركيا وذلك على الرغم من أن أنصار النور لم يلتحقوا جميعاً بالحزب الجديد.

• يعد حزب السلامة امتداداً لحزب النظام الوطني، وحزب الرفاه الحالي امتداداً لهما جميعاً.

• إن الأراضي التركية هي مسرح هذا الحزب(*) الإسلامي الذي يسعى إلى إيقاظ الروح الإسلامية والمحافظة على التراث الإسلامي فيها بعد أن كادت هذه الجذوة أن تنطفئ بسبب التغريب والعلمنة.

• لقد زاد عدد المدارس الإسلامية بسبب حزب السلامة ليصل إلى 2800 مدرسة لتحفيظ القرآن، وبلغ عدد مدارس الأئمة والخطباء 172مدرسة، وأربعة معاهد عليا يدرس بها 24ألف طالب فضلاً عن 5000 مدرس لتدريس مادة الأخلاق (*) والتي هي في جوهرها مادة الدين (*) في تركيا.

ويتضح مما سبق:
أن حزب السلامة الوطني أو ما يعرف الآن بحزب الرفاه، رغم أنه لا يحمل لافتة أو تسمية إسلامية، بسبب أنظمة تركيا العلمانية، التي لا تسمح بالترخيص لأي حزب أو جماعة دينية، إلا أنه يتبنى أيديولوجية (*) إسلامية تقوم على الإيمان بالله والاهتمام بالأخلاق والاعتزاز بحضارة الإسلام والعودة بتركيا إلى تراثها الإسلامي. ( مع التنبه إلى المؤاخذات التي سبقت الإشارة لها ) .

مراجع للتوسع:
ـ العلمانية وآثارها على الأوضاع الإسلامية في تركيا، عبد الكريم مشهداني، منشورات المكتبة الدولية بالرياض، مكتب الخافقين بدمشق، ط1، 1403هـ/ 1983م.
ـ الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، مصطفى محمد، ألمانيا الغربية، ط1، 1404هـ/1984م.
ـ الموسوعة الإسلامية "جزءان"، فتحي يكن، دار البشير، عمان، ط1، 1403هـ/1984م.
ـ مجلة الشهاب البيروتية، العدد الخامس، السنة التاسعة، 1974م.
ـ مجلة الشهاب البيروتية، العدد السادس، السنة التاسعة، 1975م.
ـ مجلة المجتمع الكويتية، العدد 296، السنة السابعة، أبريل 1976م.
ـ صحيفة الميثاق المغربية، العدد 291، ربيع الثاني، 1399هـ.
ـ مجلة القبس الكويتية، 12 أبريل 1977م، وهي تنقل عن صحيفة انجلس تايمز.


الحزب الإسلامي الكردستاني

التعريف:

الحزب الإسلامي الكردستاني: حزب (*) سياسي إسلامي يهدف إلى تكوين دولة إسلامية في منطقة كردستان، ورفع الظلم والتمزق الواقع على الأكراد خاصة ومحاربة المخططات الاستعمارية تجاههم.

نظرة جغرافية وتاريخية:

• تقع كردستان (أرض الأكراد) في كل من تركيا وإيران والعراق وسورية والاتحاد السوفيتي السابق. وتبلغ مساحتها نصف مليون كيلومتر مربع تقريباً. وعدد سكانها 40 مليون نسمة يدين أكثرهم بالإسلام ـ وهم سنَّة ـ وتوجد أقليات كردية في كل من باكستان وأفغانستان والسودان.

• تمتاز كردستان بثروتها النفطية والمعدينة والحيوانية والمائية، إذ يمر فيها أنهار دجلة والفرات وآراس والخابور.

• يتكلم الأكراد اللغة الكردية التي تنتمي إلى مجموعة اللغات الإيرانية، التي تمثل فرعاً من أسرة اللغات الهندية وأوربية التي تضم: الكردية والفارسية والبشتو والطاجيكية. وتكتب اللغة الكردية في إيران والعراق بالحرف العربي، وفي تركيا وسورية بالحرف اللايتني، وفي الدولة التي تسلل إليها الاتحاد السوفيتي بالحرف الروسي.

• تعد كردستان مهد البشرية (في الجودي، بعد الطوفان) وفي القرن السادس قبل الميلاد سقطت مملكة ميديا الكردية على أيدي الفرس الأحمينيين.

• وفي عام 18 من الهجرة النبوية دخل الإسلام إلى كردستان على يد عياض بن غنم ـ رضي الله عنه ـ واستمر الأكراد منذ ذلك التاريخ حماة الإسلام وحملته، فكان منهم صلاح الدين الأيوبي هازم الصليبيين.. ومنهم العلماء والمصلحون أمثال ابن تيمية وابن حجر وابن الصلاح وغيرهم كثير.

• قسمت كردستان بعد الحرب العالمية الأولى ووزعت على العراق وسورية وتركيا وإيران وروسيا.

• اتبعت الدول المذكورة فيهم سياسة التتريك والتغريب والتفريس مع محاولة القضاء على إسلامهم وشجاعتهم، بإثارة النزعات القبلية ونشر الأفكار الماركسية والعلمانية فيهم.. ولم يخضع الأكراد لهم فقامت ثورات لم تنطفئ شعلتها حتى يومنا هذا وأهم هذه الثورات:

ـ في تركيا:
1 ـ ثورة الشيخ سعيد بيران سنة 1925م.
2 ـ ثورة الجنرال إحسان نوري باشا سنة 1927 ـ 1930م.
3 ـ ثورة وبرسم سنة 1937م.

ـ وفي إيران:
ـ ثورة قاضي محمد وجمهورية مهاباد الكردية سنة 1945م.

ـ وفي العراق:
1 ـ ثورة الشيخ محمود الحفيد سنة 1920 ـ 1930م.
2 ـ ثورة الشيخ أحمد البرزاني سنة 1931م.
3 ـ ثورة الملا مصطفى البرزاني سنة 1935 و 1943م.
وانتهت ثورة البرزانيين سنة 1975م بعد اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

اجتمع بعض الإسلاميين الأكراد، في موسم الحج بتاريخ 11/12/1400هـ في مكة المكرمة، وتباحثوا في قضية شعبهم الكردي المسلم، وما أصابهم من تمزق ودمار وهلاك على يد السلطات في البلاد الموزعين فيها.. ومحاولة القضاء عليهم بكافة السبل وبمختلف الحجج الواهية.

وتبع ذلك قيام حركات وطنية وقومية غلب على كثير منها طابع العلمانية الاشتراكية، فكانت في حال عداء للإسلام. وقد أدى هذا إلى تشويه سمعة الأكراد في النصف الثاني من هذا القرن، من خلال ما كانت تطرحه الأحزاب (*) من إلحاد (*) ومخالفات للدين (*) واستخفاف به أو إهمال له. وكان من المحزن أن يضطر كثير من المتدينين إلى الالتحاق بتلك الأحزاب بسبب عدم وجود البديل الإسلامي الكردي.

وقد وجد المجتمعون الحاجة ماسة إلى إقامة حزب (*) إسلامي في كردستان يشعر بآلام الشعب الكردي المسلم، ويحل عقده ويحمل عنه بعض همومه ومشاكله، ويطلق طاقاته نحو بناء الدولة المسلمة التي تحمل شعار الإسلام ديناً ودولة، وتطبق الإسلام في جميع مجالات الحياة.. وقرر المجتمعون تأسيس هذا الحزب الذي أطلقوا عليه "بارتيا إسلامياً كردستاني" (الحزب الإسلامي الكردستاني).

وعقب هذا الاجتماع عقد أربع مؤتمرات عامة للحزب خارج كردستان، وفي المؤتمر الأخير منها قررت المبادئ الأساسية لفكر الحزب وحركته، كما تقرَّر النظام الداخلي، الذي اعتمد فتح مكاتب للحزب في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتم إصدار مجلة جودي الناطقة باسم الحزب باللغات العربية والتركية والكردية. و"جودي هو الجبل الذي رست عليه سفينة نوح ـ عليه السلام ـ وموطنه كردستان، وهو يعد مهد البشرية الثاني بعد الطوفان حيث انطلقت البشرية من سفوحه لتعمر شتى بقاع الأرض.

• ومن أبرز شخصيات الحزب، كما وردت في كتب صدرت عن القضية الكردية عربية وأجنبية، هي:
ـ الدكتور مظفر من العراق.
ـ الدكتور صالح كابوري من سوريا.
ـ أسروان من الولايات المتحدة الأمريكية.
ـ م. الكردي من السودان.
ـ م. كزب شوتي من تركيا.

الأفكار والمعتقدات:

• الشعب الكردي المسلم جزء من الأمة الإسلامية الواحدة، وكردستان المسلمة جزء من دار الإسلام الكبرى، وهي وطن الشعب الكردي تاريخيًّا وجغرافياً، وتشمل تلك الأرض التي يكوِّن الكرد غالبية سكانها.

• الشعب بيده السلطات: الاجتهادية والتنفيذية والقضائية. ومصدر التشريع كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينوب عن الشعب في حمل سلطاته مجلس الشورى المنتخب من قبل الشعب.

• الكليات التي تراها السلطات للمجتمع حفظاً وتكميلاً وتحسيناً هي: الدين (*) والعقل (*) والعرض والنفس والمال. والخصوصيات التي ترعاها للأفراد كل الحاجات المادية وبناء العلاقات بين أفراد المجتمع على الأخلاق الإسلامية الصحيحة.

• الدعوة لنشر الإسلام لا تكون إلا بإقناع العقول وتأليف القلوب ولا إكراه في الدين، أما الجهاد (*) فهو القتال في سبيل الله لدفع الظالمين المتكبرين، والدفاع عن المظلومين المستضعفين مسلمين كانوا أو غير مسلمين.

( فالحزب يرى أن الجهاد للدفاع فقط ، وهذا غير صحيح ؛ بل الجهاد شُرع لنشر الإسلام وإزالة المعوقات التي تحول بينه وبين الناس ، ثم لا إكراه في الدين ) .

• العلم حق عام، والعلم بأصول الدين فرض عين على المسلمين.

• الحرية (*) حق عام. وهي مصونة في التفكير والتعبير والمعتقد، والتأليف والنشر وتأليف التجمعات النقابية والنسائية ما لم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام.

• المرأة مثل الرجل تتساوى معه في الحقوق والواجبات وفي بناء المجتمع وتوجيهه. والتمييز القائم بينهما مفروض شرعاً بسبب التكوين الخلقي والوظيفة الاجتماعية.

( والصواب أن الإسلام لم يأت بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة ؛ بل لكل واحد طبيعته وما يصلح له ، فالإسلام دين العدل لا دين المساواة ؛ لأن مساواة المختلفين مما يُذم ولا يُمدح ) .

• الأسرة الصالحة هي اللبنة الأساسية في تكوين المجتمع السليم. وينبغي دعم الأسرة وتقوية الروابط بين أفرادها والتشجيع على النسل والزواج بتيسير أسبابه وتوفير مطالبه.

• المسألة الاقتصادية تحل وفق تعاليم الإسلام.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• يرجح الحزب الإسلامي الكردستاني في أصوله الفكرية والعقائدية إلى الإسلام السني بوجه عام.

• أما أصوله الحركية والدعوية فترجع إلى حركة الإخوان المسلمين. ( فيلحقه ما يلحقها من مؤاخذات ) .

• وفي الفقه يتبع الحزب فقه الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ، الذي هو مذهب عامة الأكراد تقريباً.

• والحزب الإسلامي الكردستاني ليس حزباً قوميًّا كما يوحي اسمه وإن كان هدفهم هو إنشاء دولة إسلامية كردية في منطقة كردستان، تحكِّم الإسلام في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

أماكن الانتشار:

ينتشر الحزب الإسلامي الكردستاني في جميع مناطق كردستان في كل من تركيا والعراق وسوريا وإيران.

يتضح مما سبق:

أن الحزب الإسلامي الكردستاني يدين بعقيدة سنية في مجملها، ويظهر هذا في مبادئ الحزب ونظامه الداخلي وتصريحات زعمائه في جميع المؤتمرات التي عقدها. وهو يهدف إلى إقامة دولةٍ إسلامية للجمع بين المسلمين في كردستان، ورفع الظلم عنهم، ومحاربة المخططات الاستعمارية تجاههم، والحزب جزء من الحركة الإسلامية العالمية التي تهدف إلى تحكيم شرع الله في شتى مجالات الحياة.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ كردستان وطن وشعب بدون دولة: جواد الملا ـ لندن 1985م.
ـ مجلة جودي الصادرة في أوروبا باللغتين العربية والتركية منذ عام 1400هـ والناطقة باسم الحزب الإسلامي الكردستاني.
ـ مجلات وصحف تركية.
ـ نشرات جمعية حقوق الإنسان الكردية ـ في لندن.
ـ محاضر جلسات المؤتمر الإسلامي الأول الذي عقد في كولونيا بألمانيا في 21/1/1990م لبحث القضية الكردية.
ـ محاضر جلسات المؤتمر الإسلامي الأول الذي عقد في لندن عام 1989م، ومؤتمر بشاور عام 1411هـ.
ـ نشرة: تعريف عام بالقضية الكردية وهي التي ألقاها الدكتور محمد صالح، أحد مؤسسي الحزب الإسلامي الكردستاني في المؤتمر السنوي الثالث عشر لرابطة الشباب المسلم العربي في 22/12/1990م في الولايات المتحدة الأمريكية.

مراجع أجنبية:
Lothar A. Heinrich Die Kurdische Nationalbewegung in der Turkei. 1989 Hambery.
(وقد ألف هذا الكتاب وقدمهُ لإحدى الجمعيات الاستشراقية).




الجبهة الإسلامية القومية بالسودان

التعريف:

الجبهة (*) الإسلامية القومية: حركة إسلامية انبثقت من حركة (*) الإخوان المسلمين، واستقطبت بعض القوى الإسلامية في السودان لتكوين جبهة واحدة ضد الأحزاب (*) الأخرى، ثم بدأت تنحو منحاً بعيداً نسبيًّا عن منهج الإخوان المسلمين.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• مؤسس هذه الحركة هو الدكتور حسن عبد الله الترابي، من مواليد قرية ود الترابي بمقاطعة الجزيرة بالسودان 1932م. تلقى من والده علوم العربية والفقه، وأصول الأحكام وفقه المذاهب وعلوم القرآن والتفسير وقد حفظ القرآن ببضع قراءات.

ـ عمل محاضراً ثم عميداً لكلية القانون بجامعة الخرطوم، ثم نائباً عاماً ثم وزيراً للعدل، وأخيراً رئيساً للبرلمان السوداني.

ـ يتكلم ويكتب الإنجليزية والفرنسية ويقرأ الألمانية.

ـ قاد الحركة الإسلامية في السودان منذ الستينات كمراقب عام للإخوان المسلمين.

ـ اختير كأمين عام لجبهة الميثاق الإسلامي 1964م ـ 1969م والجبهة الإسلامية القومية 1985 ـ 1989م.

ـ تعرض في مجال العالم الإسلامي للحبس التحفظي لفترات تجاوزت السبع سنوات.

ـ نشرت له عدة مؤلفات في قضايا الدين والعبادة، والمرأة والمجتمع، والتجديد والدستور والحكم، وقضايا إسلامية وسياسية شتى.

للدكتور الترابي عدد من الآراء والانحرافات التي خالف فيها أحكام الإسلام وكانت سبباً في كثير من النقد الموجه للدكتور الترابي خاصة، ولأفكار الجبهة بصفة عامة.

تطور الحركة:

يرى أنصار الجبهة أنها أخذت عدة مراحل أو عهود حتى ظهرت بالشكل التالي ويمكن تلخيص أهم هذه العهود كالتالي:

• عهد التكوين: امتد هذا العهد منذ عام 1949م، وحتى عام 1955م، حيث تأسست رسميًّا بمؤتمر جامع عام 1954م، وكان كل اعتمادها على حركة الإخوان المسلمين بمصر في الثقافة والتنظيم والبناء الفردي والجماعي.

• عهد الظهور الأول: ويمتد من عام 1956م حتى عام 1959م، وهو عهد ما بعد الاستقلال في السودان، وفي هذا العهد ظهرت الدعوة لأول مرة بالصحف والخطب، وبرز الدعاة، وكانت القضية الأولى التي شغلت الحركة في هذا العهد هي قضية الدستور الإسلامي.

• عهد الكمون الأول: ويمتد من عام 1959م، وحتى 1964م. وهي فترة سلطة الفريق عبّود وزمرته العسكرية: وقد تخرجت في هذا العهد قيادات إسلامية كثيرة، ونشطت الحركة العمالية والنقابية.

• عهد الخروج العام: 1964 ـ 1969م: وهو عهد ثورة أكتوبر وقد أصبحت فيه الحركة محوراً لولاء شعبي منظم لأول مرة، فأقامت جبهة الميثاق الإسلامي، مؤسَّسةً على منهاج مكتوب وضعته الجماعة، وجمعت حوله الجماعات الإسلامية والأفراد في حركة (*) سياسية موحدة، وجرت فيه أكبر الحملات السياسية، وهي حملة الدستور الإسلامي.

وفي أواخر هذا العهد استفحلت الثنائية في الحركة الإسلامية بين التنظيم الأم الداخلي وبعض جبهاته الخارجية، إلا أن الحركة توحدت بعد ذلك وحسمت خلافاتها.

• عهد المجاهدة والنمو: 1969 ـ 1977م: وهو عهد الشطر الأول من سلطة جعفر نميري ونظام مايو، الذي أجهض الديمقراطية، والقوى الوطنية والحركة الإسلامية بدافعٍ من الشيوعية والقوى القومية العربية، فتعرضت الحركة لابتلاءات شديدة واضطهادات واعتقالات وتصفيات وإعدامات. وفي ظروف الاعتقال أصَّلت الحركة عملها في مجال الاعتقاد ونشر الدعوة وقضية المرأة.

• عهد المصالحة والتطور: 1977 ـ 1984م: وهو عهد مايو الأخير حيث بدأ نظام المصالحة الوطنية، وتصفية اتجاهات جعفر نميري اليسارية، وبدء الاتجاه إلى الإسلام. وفي هذا العهد بدأ الوعي بقضية الجنوب في السودان، وتوجهت عناصر من الحركة (*) لتأسيس (منظمة الدعوة الإسلامية) لتُعنى بنشر الإسلام في المناطق المسلمة في السودان من خلال الدعوة والخدمة الاجتماعية.

وفي هذا العهد أيضاً نشط العمل النسوي، ودخلت المرأة بشكل كامل في الحركة الإسلامية.

وفي آخر هذا العهد كان تطبيق الشريعة الإسلامية (*)، الذي أعلنه نميري وساعده الترابي فيه بقوة.

• عهد النضج: 1984 ـ 1987م: وفي هذا العهد بلغت الحركة من الوعي بذاتها وبالواقع من حولها قدراً كبيراً، وتأسست في هذا العهد (الجبهة (*) الإسلامية القومية) بناء على القاعدة الشعبية التي تعبَّأت منذ بدء تطبيق الشريعة.



الأفكار والمعتقدات:

• حركة الجبهة الإسلامية القومية، حركة إسلامية، أخذت جميع أفكارها الأصولية من حركة الإخوان المسلمين، وتربى أفرادها على مؤلفات الأستاذ البنا، وسيد قطب، ومحمد الغزالي، وأبو الأعلى المودودي، ومالك بن نبي...إلخ.

• من خصائص فكرة الدعوة في الجبهة نرى أنه:
ـ فكر مرتبط بالهوية الإسلامية، والبعد عن الانتماء إلى الولاءات الأخرى.
ـ فكر إحياء لمجد الإسلام، وذلك بإتمام الدين وإقامة جوانبه التي أُميتت أو ضعفت.

• موقف الحركة من الحرية والسلطة كان موقفاً وسطاً، فقد رحبت بالنظام الديمقراطي التعددي على عِلاَّته.

• وضعت استراتيجية استيعاب المجتمع، ومنافسة الأحزاب التقليدية ذات الولاء الجماهيري العريض. وفي هذا السبيل بدَّلت لوائح العضوية، فتجاوزت منهج الانتقاء الفردي، وأصبح متاحاً للناس أن يدخلوا في الجماعة أفواجاً لا أفراداً؛ فقد تدخل القبيلة والطائفة والفرقة كما يدخل الأفراد ولا يترتب عليهم في ذلك أدنى حرج، حتى لو دخلوا بما يحملون من ولاءات فرعية في الطرق الصوفية أو القبائل أو الأحزاب الفكرية والسياسية، إذا جعلوا الولاء الأعلى للجبهة الإسلامية.
وبهذا تحاول الجبهة (*) الإحاطة بالمجتمع التقليدي في السودان وأن توحِّده كله في إطارها.

ـ استفادت الجبهة الإسلامية القومية كثيراً من فكر التنظيم الأوروبي وتجاربه، فهو فكر إداري متقدم جدًّا ـ كما يقول الترابي ـ ولكنه ليس بديلاً للفكر الإسلامي.

• سادت الحركة روحُ الاجتهاد (*) وعلت فيها الصيحة لتجديد الدين (*) مما أوقعها في عدد من الانحرافات .

• تتجنب الحركة الجدال والمراء مع الاتجاهات الإسلامية الأخرى في المجتمع ، وذلك في سبيل تأليف الجبهة الإسلامية الواحدة.

• المرأة لها دور فعال في الجبهة، وهي تقوم بأعمال كثيرة في مجال الدعوة والتنظيم والتعليم والجهاد، وعدد النساء يضاهي عدد الرجال في الحركة.

• وضعت الجبهة برنامجاً ثقافيًّا لإعداد الداعية المسلم، ضم البرنامج تسع فقرات وهي:
ـ علوم القرآن. ـ السنة النبوية. ـ السيرة النبوية.
ـ العقيدة. ـ الفقه. ـ أصول الفقه.
ـ التاريخ الإسلامي. ـ دراسات سودانية. ـ اللغة العربية.
ووزعت البرنامج على ثلاث مستويات متدرجة في أخذ البرنامج والاستفادة منه.

الانتشار ومواقع النفوذ:
انتشرت الحركة (*) بشكل واسع في السودان، ولها اتصالات وثيقة بحركة الاتجاه الإسلامي بتونس بشكل خاص، وقد ساندت الحركة الانقلاب العسكري الذي أتى بحكومة الفريق البشير إلى السلطة وهي الآن ساعدُ النظام الأيمن.

يتضح مما سبق:
أن الجبهة الإسلامية القومية في السودان، هي جبهة واحدة انبثقت من حركة الإخوان المسلمين، ولكنها الآن تعتبر تنظيماً مستقلاً عنها. فهي جبهة واحدة ضد كل الأحزاب تعمل لخدمة الإسلام باجتهادها الخاص. ومما يُؤسَف له أنها وقفت إلى جانب العراق البعثي المعتدي في أزمة الخليج رغم مواقفه المعروفة ضد الإسلام ورغم تناقض اتجاهاته مع الاتجاه العقائدي للجبهة، لتناقض القومية العربية مع عالمية الإسلام. ويبدو أن فكر الجبهة قد اتجه أخيراً إلى اتخاذ الانقلاب العسكري وسيلةً لاستلام السلطة، وهذا التفكير يتعارض مع ما يذهب إليه بعض المفكرين الإسلاميين.
مراجع للتوسع:
ـ انحرافات الترابي ، ( ملف منوع يحتوي على ردود العلماء والدعاة عليه ) ، إعداد : سليمان الخراشي ، منشور في موقع ( صيد الفوائد ) .
ـ الحركة الإسلامية في السودان، د. حسن الترابي.
ـ تجديد الفكر الإسلامي، د. حسن الترابي.
ـ البرنامج الثقافي للجبهة الإسلامية القومية، إصدار الجبهة الإسلامية القومية.
ـ الأصول الفكرية والعملية لوحدة العمل الإسلامي، إصدار الحركة الإسلامية بالسودان 1976م.
ـ شرح نظام الأحكام القضائية الإسلامي السوداني، د. محمد شتا أبو سعد 1985م، مطبعة جامعة القاهرة.
ـ حوار هادئ مع الترابي، الأمين الحاج.



حماس (حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين)

التعريف:
حماس حركة (*) إسلامية جهادية فلسطينية، نشأت في مدينة غزّة بفلسطين، ثم انتشرت في كافة أرجاء الأرض المحتلة. وكما جاء في ميثاق الحركة الذي أصدرته في 1 محرم 1409هـ 18/8/1988م، فإنها تعد جناحاً من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• أعلنت حماس في بيانها الأول الذي صدر يوم 14 كانون الأول ديسمبر 1987م بأنها الذراع الضارب لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين المحتلة، وهددت العدو اليهودي بأنها ستقابله بعنف أشد كلما اشتد عنفه.. مؤكدة أن الإسلام هو الحل العملي لقضية فلسطين، وأنها ترفض إضاعة الجهد والوقت في الركض وراء الحلول السلمية والمؤتمرات الدولية الفارغة.

• من أكبر ما قامت به حركة حماس، هو تفجيرها الانتفاضة الباسلة التي أطلق عليها ثورة الحجارة في 8 كانون الأول ديسمبر 1987م، وقدمت مئات الشهداء والسجناء ولا زالت تقدم...وتقول الحركة إنها لن توقف ثورتها حتى تحرر فلسطين من رجس اليهود.

• ومن أبرز شخصياتها التي أعلنت حتى الآن:
ـ الشيخ أحمد ياسين: وهو رجل مقعد ، ويعد المؤسس لحركة حماس وقائدها الأول، قبض عليه اليهود عام 1984م في غزة لوجود أسلحة في منزله كانت معدة للمواجهة العسكرية مع الصهاينة وحكم عليه بالسجن عدة سنوات. ثم اغتاله اليهود أخيرًا - رحمه الله - .

ـ الأستاذ خليل القوقا. أحد قادة حماس، وقد أبعدته سلطات الاحتلال اليهودي بعد الانتفاضة إلى خارج فلسطين المحتلة.

الأفكار والمعتقدات:

• إن أفكار ومعتقدات حركة (*) حماس تتمثل في ميثاقها الأول الذي أعلنته يوم 1 محرم 1409هـ/ 15/8/ 1988م. ويمكن أن نجملها فيما يلي:
ـ حركة المقاومة الإسلامية: الإسلام منهجها (*)، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان وإليه تحتكم في كل تصرفاتها ومنه تستلهم ترشيد خطاها (المادة الأولى).
ـ حركة المقاومة الإسلامية: حركة إنسانية، تلتزم بسماحة الإسلام، وترى أنه في ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعاً. آمنين على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم.
ـ إن أرض فلسطين وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية ولا يملك ذلك ملك أو رئيس أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية.
ـ جهاد اليهود في فلسطين فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وتخرج المرأة للقتال بغير إذن زوجها.. ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد (*).
ـ معارضة المبادرات وما يسمى بالحلول السلمية للقضية الفلسطينية فهي مضيعة للوقت، وعبث لا طائل منه.
ـ للمرأة المسلمة دور في معركة التحرير لا يقل عن الرجل، فهي مصنع الرجال ومربية الأجيال على القيم والمفاهيم الأخلاقية المستمدة من الإسلام.
ـ احترام الرأي الآخر في الحركات الإسلامية الأخرى ما دامت تصرفاتها في حدود الدائرة الإسلامية.

• وهذا الميثاق يتكون من 36 مادة من أهمها اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية ولكنها لا توافقها في تبنيها للفكرة العلمانية.

الجذور الفكرية والعقائدية:
أعلنت حماس في ميثاقها (المادة الثانية): أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين، فجذورها الفكرية والعقائدية تمتد ضمن التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة . ( ويلحقها ما يلحق جماعة الإخوان من مؤاخذات ) .

ويتضح مما سبق:
أن حركة حماس (*) إسلامية جهادية فلسطينية، نشأت في غزة بفلسطين ثم انتشرت في كافة أرجاء الأرض المحتلة، وقائدها الأول هو الشيخ أحمد ياسين ر رحمه الله - ، وتتخذ الحركة من الإسلام منهجاً لها. وهي حركة إنسانية تلتزم بسماحة الإسلام وترى أنه في ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعاً. كما أن أرض فلسطين تعتبر أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة ولا يصح التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، فلا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، وجهاد (*) اليهود في فلسطين هو فرض علين على كل مسلم ومسلمة.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين. لأحمد عز الدين، دار التوزيع والنشر الإسلامية ـ القاهرة.
ـ ميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ـ بيانات الحركة التي تصدر تباعاً.
ـ مجلة الدعوة السعودية (13/10/1409هـ).
ـ مجلة المجتمع الكويتية التي نشرت عدة مقابلات مع قادة (حماس) المبعدين عن فلسطين المحتلة.
ـ حماس حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين، للدكتور عبد الله عزام ـ دار الهدى.

الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر

التعريف:
هذه الجبهة (*) حركة إسلامية سلفية (*) في جوهرها، تنادي بالعودة على الإسلام، باعتباره السبيل الوحيد للإصلاح والقادر على إنقاذ الجزائر مما تعانيه من أزمات اجتماعية، واقتصادية، واستعمار (*) فكري وثقافي، والمؤهل للحفاظ على شخصية الشعب الجزائري المسلم بعد احتلال دام 132 سنة وترك انعكاسات حضارية عميقة لفّت البلاد كلها بظاهرة التغريب والفَرْنَسة، الأمر الذي حفز ثلة من العلماء آلمهم تردِّي الأحوال إلى التحرك لإثارة الضمير الجزائري والاتجاه إلى الإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• قبل إعلان تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في عام 1989م كانت هناك أنشطة دعوية وأحداث وتجمعات إسلامية عُدَّتْ إرهاصات لقيام جبهة الإنقاذ:

ـ في نهاية السبعينات بدأ الظهور العلني لشباب الإسلام في الجامعات الجزائرية وغيرها وتقاسم العمل الإسلامي المنظم في مدة ما قبل 1988م ثلاث جماعات وهي: جماعة الإخوان الدوليين بقيادة الشيخ محفوظ نحناح وجماعة الإخوان المحليين بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، وجماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي أو أتباع مالك بن نبي بقيادة الدكتور محمد بوجلخة ثم الشيخ محمد السعيد.

ـ في 12 نوفمبر 1982م اجتمع مجموعة من العلماء منهم: الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني ووجهوا نداءً من 14 بنداً يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية ويشجب تعيين نساء وعناصر مشبوهة في القضاء، ويدعو إلى اعتماد توجه إسلامي للاقتصاد، ويرفض الاختلاط في المؤسسات، ويدين الفساد، ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين ويندد بوجود عملاء أعداء للدين في أجهزة الدولة.. إلخ (انظر فقرة الأفكار والمعتقدات).

• الشيخ أحمد سحنون، أحد تلاميذ الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد شارك في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ودعا بعد الاستقلال إلى تحكيم الإسلام؛ لأن الجزائر دولة إسلامية، وتولى تخريج مجموعات من الدعاة والعلماء. وبعد توقيعه على البيان الآنف الذكر. اعتقل ووضع رهن الإقامة الجبرية حتى عام 1984م.

• ثم تم تأسيس (رابطة الدعوة) 1989م برئاسة الشيخ أحمد سحنون وذلك لأنه أكبر الأعضاء سناً حيث كان عمره 83 عاماً وكانت الرابطة مظلة للتيارات الإسلامية كلها، ومن بين أعضاء رابطة الدعوة: محفوظ نحناح، وعباسي مدني، وعبد الله جاب الله، وعلي بلحاج، ومحمد السعيد.

ومن أبرز أهداف رابطة الدعوة ما يلي:
ـ إصلاح العقيدة.
ـ الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية.
ـ تحسين الاقتصاد المنهار في الجزائر.
ـ النضال على مستوى الفكر.

• دارت حوارات عديدة في (رابطة الدعوة) كان من نتيجتها بروز تيارات متعددة أهمها:

ـ دعوة الشيخ الشاب علي بلحاج إلى تشكيل (الجبهة الإسلامية الموحدة) إلا أن الدكتور الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسماً آخر هو (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، معللاً هذه التسمية: بأن الجبهة تعني المجابهة، والاتساع لآراء متعددة، وهذه الجبهة (إسلامية) لأنه هو السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير (وإنقاذ) مأخوذ من الآية (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) [سورة آل عمران، الآية: 103).

ـ بينما رفض الشيخ محمد السعيد تشكيل الجبهة ابتداء ثم التحق بها بعد الانتخابات البلدية.

ـ ورفض محفوظ نحناح أيضاً فكرة الجبهة (الحزب) في البداية.. ثم أسس حركة المجتمع الإسلامي كما أسس عبد الله جاب الله حركة النهضة الإسلامية.

• وتم الإعلان الرسمي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مطلع عام 1989م، وذلك بمبادرة من عدد من الدعاة المستقلين من بينهم الدكتور عباسي مدني الذي أصبح رئيسًا للجبهة ونائبه الشيخ علي بلحاج.

• الدكتور عباسي مدني: ولد سنة 1931م في سيدي عقبة جنوب شرقي الجزائر، ودرس في المدارس الفرنسية في صغره إبان الاستعمار الفرنسي، ثم في مدارس جمعية العلماء، وتخرج من كلية التربية، ثم انخرط في جهاد (*) المستعمر الفرنسي، واعتقل وقضى في السجن سبعة أعوام، وبعد الاستقلال وخروجه من السجن أرسلته الحكومة إلى لندن 1975 ـ 1978م ليحصل على الدكتوراه في التربية المقارنة. ثم عاد إلى الجزائر ليقوم بالتدريس في الجامعة، وقد شارك العلماء في النداء الذي وجهوه إلى الحكومة في 1982م، مطالبين بالإصلاح وتطبيق الشريعة الإسلامية (*).. وشارك في الأحداث في العام نفسه فاعتقل وسجن.. وقد شكل مع بعض العلماء رابطة الدعوة، ثم الجبهة (*) الإسلامية للإنقاذ، بعد مظاهرات الخبز عام 1988م ـ كما أطلق عليها. وأخيراً اعتقل مرة أخرى هو وكثير من العلماء. ثم أطلق سراحه أخيرًا .

• الشيخ علي بلحاج: ولد في تونس عام 1956م، ثم استشهد والداه في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي. درس العربية ودرَّسها، وشارك في الدعوة الإسلامية منذ السبعينات وسجن خمس سنوات 1983م/ 1987م بتهمة الاشتراك وتأييد حركة مصطفى بويعلي الجهادية. تأثر بعلماء من الجزائر ومنهم عبد اللطيف سلطاني وأحمد سحنون وكذلك درس كتابات الشيخ حسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة وغيرهم.

ـ انتمى إلى التيار السلفي (*)، ولذلك لم يتحمس للثورة الإيرانية، وانتقد كتابات الخميني، واعتبر تشيع بعض الجزائريين خطراً على الدعوة الإسلامية يجب التصدي له. انتخب نائباً للرئيس في الجبهة الإسلامية للإنقاذ واعتقل بعد المظاهرات التي قامت في الجزائر سنة 1988م. ثم أطلق سراحه ثم اعتقل مرة أخرى بعد الإضراب العام الذي دعت إليه الجبهة (*).

• خاضت الجبهة الانتخابات البلدية في عام 1990م، وحققت فوزراً كبيراً في 856 بلدية، وبعد هذا الفوز بدأ الحزب الحاكم في الجزائر وهو ـ جبهة التحرير ـ يشعر بخطر الجبهة على وجوده في الحكم. وبدأت حكومة الجزائر تضع العراقيل في طريق تقدم الجبهة وأصدرت نظاماً جديداً للانتخابات.

• على إثر ذلك قامت مظاهرات كبيرة تطالب بالإصلاح، انتهت بمصادمات دامية بعد أن قابلتها بإطلاق النار، واعتقل على إثرها عباسي مدني ونائبه بلحاج بتهمة التآمر على أمن الدولة.

• وعلى الرغم من اعتقال زعماء الجبهة، خاضت الجبهة الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس الشعب في الجزائر في 26/12/1991م، وحصلت على 188 مقعداً من أصل 228 في المرحلة الأولى، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على 16 مقعداً فقط.

ـ عد فوز الجبهة في الانتخابات التشريعية خطراً يهدد الغرب كله (انظر الصحف الفرنسية والإنجليزية في 1990م).

ـ بدأت المؤامرات تحاك في الخفاء ضد الجبهة من قبل القوى الصليبية، وبدأت وسائل الإعلام حملة تشويه مركزة على جبهة الإنقاذ.. والمستقبل الأسود الذي ينتظر الجزائر إن حكم رجال الجبهة.

ـ وكان أهم أهداف القوى المعادية للإسلام عدم إتمام المرحلة الثانية من الانتخابات.

• اعتقل الشيخ عبد القادر حشاني الرئيس المؤقت للجبهة في 18 رجب 1412هـ (22/1/1992م) بتهمة تحريض الجيش على التمرد.

ـ ثم بدأت اعتقالات عامة في الجبهة حيث تم اعتقال الآلاف، وهنا دخلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في محنة وصراع مع القوى المعادية للإسلام في الجزائر وخارجه.

• ومن رجال الجبهة أيضاً الذين برزوا خلال الأحداث:
ـ رابح كبير رئيس اللجنة السياسية بالمكتب التنفيذي المؤقت لجبهة الإنقاذ.
ـ الشيخ محمد السعيد وقد برز كخليفة لعباسي مدني وقد اعتقل أيضاً.
ـ الشيخ زبدة بن عزوز عضو مجلس الشورى.
ـ الشيخ يخلف شراطي وهو من خريجي جامعة أم القرى ، قتل رحمه الله في سجن سركاجي.

الأفكار والمعتقدات:

• تعتقد جبهة الإنقاذ أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ويشمل جميع مجالات الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها... وتلتقي الجبهة مع حركة الإخوان المسلمين في بعض مبادئها.

• تؤكد الجبهة أن إطار حركتها ودعوتها هو الكتاب والسنة، في مجال العقيدة والتشريع والحكم. لذا فإن نموذج فكرها هو التيار السلفي في التاريخ الإسلامي.

• قدمت الجبهة مذكرة إلى رئيس الجزائر في 7 آذار مارس 1989م تتضمن مبادئها وبرنامجها السياسي والاجتماعي، وتحوي المذكرة ما يلي:

ـ ضرورة التزام رئيس الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية طالما أنه يحكم شعباً مسلماً.
ـ استقلال القضاء بغرض الحسبة.
ـ إصلاح النظام التعليمي.
ـ حماية كرامة المرأة الجزائرية وحقوقها في البيت ومراكز العمل.
ـ تحديد مجالات للإصلاح، ووضع جدول زمني لذلك.
ـ حل الجمعية الوطنية، والدعوة إلى انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.
ـ تشكيل هيئة مستقلة لضمان نزاهة الانتخابات المحلية.
ـ إعادة الاعتبار لهيئة الرقابة المالية.
ـ إعادة النظر في سياسة الأمن.
ـ إلغاء الاحتكار (*) الرسمي لوسائل الإعلام.
ـ وقف عنف الدولة ضد المطالب الشعبية.
ـ وضع حد لتضخم البطالة (*) وهجرة الكفاءات وانتشار المخدرات.
ـ حماية المهاجرين الجزائريين وضمان التعليم الإسلامي لهم وتسهيل شروط عودتهم.
ـ التدخل لدى الصين والهند والاتحاد السوفيتي (سابقاً) وبلغاريا لوضع حد لاضطهاد المسلمين.
ـ وضع خطة لدعم الانتفاضة الفلسطينية ونجدة المجاهدين الأفغان.

• وتتضح أفكار الجبهة ومبادئها في النداء الذي وجهه بعض العلماء كالدكتور عباسي مدني قائد الجبهة (*)، وهو ما أطلق عليه (نداء 12 نوفمبر 1989م)، وكذلك من بيانات الجبهة الموجهة للحكومة وللشعب الجزائري، ويمكن إيجازها فيما يلي:
ـ ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والتربوية وغيرها.
ـ توفير الحرية (*) للشعب ورفع الظلم والاستبداد.
ـ اعتماد الاقتصاد الإسلامي ومنع التعامل بالحرام.
ـ إعمال الشريعة في شأن الأسرة ورفض الأسلوب الفرنسي الداعي إلى التحلل.
ـ المطالبة بالاستقلال الثقافي، والتنديد بتزوير مفهوم الثقافة.
ـ إدانة إفراغ التربية والثقافة من المضمون الإسلامي.
ـ شجب استخدام الإعلام من قبل الدولة في مواجهة الصحوة الإسلامية.
ـ معاقبة المعتدين على العقيدة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
ـ النهوض بالشعب إلى النموذج الإسلامي القرآني السني.
ـ الإشعاع على العقول بأنور الهداية وإنعاش الضمائر بالغذاء الروحي الذي يزخر به القرآن والسنة، وشحذ الإرادة بالطاقة الإيمانية الفعّالة.
ـ العمل بالدين القويم لإنقاذ مكاسب الشعب التاريخية وثرواته البشرية والطبيعية دون إضاعة للوقت.
ـ العمل على وحدة الصف الإسلامي، والمحافظة على وحدة الأمة. قال تعالى: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). [سورة الأنبياء: الآية: 92] وقال صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً".
ـ تقديم بديل كامل شامل لجميع المعضلات الأيديولوجية (*) والسياسية والاقتصادية، والاجتماعية في نطاق الإسلام. قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) [سورة آل عمران: الآية: 19) وقال تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم).[سورة الإسراء، الآية:9].
ـ الإنقاذ الشامل، أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها). [سورة آل عمران: الآية: 103].
ـ تشجيع روح المبادرة وتوظيف الذكاء والعبقرية وجميع الإرادات الخيرة في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحضاري.

• وقفت الجبهة في وجه مصالح الغرب عامة وفرنسا خاصة وهذه المصالح تتمثل في:
ـ إبعاد الإسلام عن السياسة تماماً.
ـ فتح الأسواق للبضائع الأوروبية والأمريكية.
ـ جر المجتمع الجزائري المسلم للتغريب والإبقاء على الثقافة الفرنسية بكل أشكالها.

• من هنا كان فوز الجبهة في المجالس التشريعية خطراً حقيقيًّا من وجهة نظر الغرب على هذه المصالح، وصرح سيد أحمد غزالي عندما وصلته نتائج الاقتراع "إن الشعب صوّت ضد الديمقراطية (*)" فكان من نتيجة ذلك إلغاء الانتخابات لأنهم يريدون ديمقراطية بدون إسلام، وكذلك تدخل الجيش وفرض الارتداد عن نهج تسليم السلطة سلميًّا للطرف الفائز في الانتخابات وتشكيل جهاز جديد للحكم وتشكيل سلطة مدعومة عسكريًّا، وبدأ اعتقال عناصر الجبهة القيادية والشبابية وإيداعهم في سجون نائية في قلب الصحراء حتى يتوقف المد الإسلامي. وأصدرت المحكمة الإدارية قراراً بحل الجبهة (*) وسحب البساط من تحت أقدامها حتى يمكن اتخاذ كافة الإجراءات لمصادرة نشاطها، ولكن قادة الجبهة يعلنون أن الدولة الإسلامية في الجزائر قائمة لا محالة بهم أو بغيرهم اليوم أو غداً إن شاء الله، وقد استقال الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد بعد الفوز الساحق للجبهة، وتولى الحكم الرئيس محمد بوضياف الذي اغتيل ولا زالت الأحداث تتوالى سراعاً ؛ حتى تولى الحكم أخيرًا عبدالعزيز بوتفليقة الذي هدأت الأمور في عهده .

الجذور الفكرية والعقائدية:
تعد آراء جمعية العلماء في الجزائر منذ ابن باديس وحتى الإبراهيمي الجذور الفكرية لجبهة الإنقاذ من حيث الرجوع إلى الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح، وكذلك كتابات حسن البنا وسيد قطب وغيرهما من القواعد الفكرية للنهضة الإسلامية التي تعتمدها الجبهة.

مما يؤخذ على الجبهة :
أنها انشغلت بأمور السياسة على حساب التربية ، ونشر العقيدة الصحيحة والعلم النافع بين أفراد المجتمع ، إضافة إلى تبنيها فكر ( التهييج ) و ( الثورة ) المخالف لمنهج أهل السنة في الدعوة . ولعل مآل الأحداث في الجزائر يدفعها إلى إعادة النظر في هذا المسلك الخاطئ ، ويعيدها إلى التروي والحكمة والصبر ، مع الاستمرار في نشر الخير إلى أن يستريح بر أو يستراح من فاجر .

ويتضح مما سبق:
أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر حركة إصلاح إسلامية سلفية في مجملها، فيها بساطة الإسلام، دعت إلى تحكيم الإسلام في شتى مجالات الحياة، ورأت ضرورة التزام رئيس الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية طالما أنه يحكم شعباً مسلماً، مع إصلاح النظام التعليمي والأمني والإعلامي في ضوء عقيدة الإسلام السمحة. وقد وقفت الجبهة في وجه مصالح الغرب عامة وفرنسا خاصة، وهي المصالح التي تتمثل في إبعاد الإسلام عن السياسة تماماً وفتح الأسواق للبضائع الأوروبية والأمريكية وجرِّ المجتمع الجزائري المسلم صوب التغريب والإبقاء على الثقافة الفرنسية بكل أشكالها وهو ما يرفضه المجتمع الجزائري. ويأخذ عليها الاستعجال وتصعيد الخطاب وصرف المراحل.

----------------------------
مراجع للتوسع:
نظراً لانعدام المؤلفات عن جبهة الإنقاذ وذلك لجدَّتها على الساحة الإسلامية لذلك فإن المراجع الممكنة حاليًّا هي:
ـ الصحوة الإسلامية والعودة إلى الذات. د. مصطفى حلمي.
ـ تأثير السلفية في المجتمعات المعاصرة. د. محمد فتحي عثمان.
ـ عبد الحميد بن باديس رائد الحركة الإسلامية المعاصرة بالجزائر. د. محمد فتحي عثمان.
ـ نماذج من حركات الجهاد الإسلامية الحديثة للأستاذ صفوت منصور "السنوسية ـ الباديسية ـ القسامية".
ـ مجلة البيان: الأعداد 23، 48 (وفيه ملف عن أحداث الجزائر).
ـ مجلة المجتمع عدد 26/6/1990م.. مقابلة مع نائب رئيس الجبهة الشيخ علي بلحاج.
ـ مجلة الإصلاح العدد 169 (2 رجب 1412هـ).
ـ جريدة الحياة. الأعداد: 10588، 10589، 10590/ شباط 1992م، شعبان 1412هـ.
ـ لقاء ـ علي بلحاج بالألباني (كاسيت).
ـ أشرطة تسجيل وخطب جمعة للمشايخ: عبد الوهاب الطريري، سلمان العودة، بشر البشر.

عبدالرزاق
09-07-2009, 08:07 PM
حزب التحرير

التعريف:
حزب (*) التحرير حزب سياسي إسلامي يدعو إلى تبني مفاهيم الإسلام وأنظمته وتثقيف الناس به والدعوة إليه والسعي جديًّا لإقامة دولة الخلافة (*) الإسلامية معتمداً الفكر أداة رئيسية في التغيير. وقد صدرت عنه انحرافات كانت محل انتقاد جمهرة علماء المسلمين.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني 1326ـ 1397هـ، 1908ـ 1977م فلسطيني، من مواليد قرية إجزم قضاء حيفا بفلسطين. تلقى تعليمة الأولي في قريته ثم التحق بالأزهر ثم دار العلوم بالقاهرة، وعاد ليعمل مدرساً فقاضياً في عدد من مدن فلسطين.

ـ إثر نكبة 1948م غادر وطنه مع أسرته إلى بيروت.

ـ عُين بعد ذلك عضواً في محكمة الاستئناف الشرعية في بيت المقدس ثم مدرساً في الكلية الإسلامية في عَمَّان.

ـ في عام 1952م أسس حزبه وتفرغ لرئاسته ولإصدار الكتب والنشرات التي تعد في مجموعها المنهل الثقافي الرئيسي للحزب. تنقل بين الأردن وسوريا ولبنان إلى أن كانت وفاته في بيروت وفيها دفن.

• بعد وفاة النبهاني، ترأس الحزب عبد القديم زلوم وهو من مواليد مدينة الخليل بفلسطين، وهو عالم من خريجي الأزهر، وصاحب كتاب هكذا هُدِمَتْ الخلافة وكتاب الأموال في دولة الخلافة.
• بناء على طلب تقدم به كل من: علي فخر الدين، طلال البساط، مصطفى صالح، مصطفى النحاس ومنصور حيدر، فقد تأسس فرع للحزب في لبنان بتاريخ 19/10/1978م.

• الشيخ أحمد الداعور: من قلقيلية بفلسطين وهو عالم من خريجي الأزهر، وكان مسئولاً عن فرع الحزب (*) في الأردن، ألقي عليه القبض عام 1969م إثر محاولة الحزب الاستيلاء على الحكم، وحكم عليه بالإعدام ثم ألغي هذا الحكم.

• الشيخ عبد العزيز البدري من علماء بغداد وداعية إسلامي مشهور قتله حزب البعث.

• المحامي الأستاذ عبد الرحمن المالكي من دمشق وهو صاحب كتاب السياسة الاقتصادية المثلى وكتاب نظام العقوبات.

• الأستاذ غانم عبده المقيم في عمَّان حالياً وصاحب كتاب نقض الاشتراكية الماركسية.

• في شهر أغسطس 1984م أعلن عن تقديم 32 شخصاً من المنتمين إلى حزب التحرير إلى المحاكمة في مصر وذكر أن زعماء هؤلاء الذين وجهت إليهم تهمة العمل على قلب نظام الحكم هم: عبد الغني جابر سليمان (مهندس)، صلاح الدين محمد حسن (دكتوراه في الكيمياء) ويقيمان في النمسا، والفلسطيني كمال أبو لحية (دكتوراه في الالكترونيات) مقيم في ألمانيا الاتحادية آنذاك، وعلاء الدين عبد الوهاب حجاج (بجامعة القاهرة).

الأفكار والمعتقدات:
• تقوم غايتهم على استئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة الدولة الإسلامية في البلدان العربية أولاً ثم الخلافة (*) الإسلامية، ويتم حمل الدعوة بعد ذلك إلى البلدان غير الإسلامية عن طريق الأمة المسلمة.

• الميزة الرئيسة التي يتصف بها الحزب هي التركيز الكبير على الناحية الثقافية والاعتماد عليها في إيجاد الشخصية الإسلامية أولاً والأمة الإسلامية أخراً، ويحرص الحزب أشد الحرص على تنمية هذه الناحية لدى المنتسبين إليه.

• يركز الحزب على إعادة الثقة بالإسلام عن طريق العمل الثقافي من ناحية والعمل السياسي من ناحية أخرى:

ـ العمل الثقافي:" ويكون بتثقيف الملايين من الناس تثقيفاً جماعيًّا، بالثقافة الإسلامية، وهذا يوجب على الحزب أن يتقدم أمام الجماهير ويتصدى لمناقشتهم وأسئلتهم وشكوكهم ليظفر بتأييدهم حتى يصهرهم بالإسلام ". (من كتاب مفاهيم أساسية ص87).

ـ العمل السياسي:" ويكون برصد الحوادث والوقائع، وجعل هذه الحوادث والوقائع تنطق بصحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها فتحصل الثقة لدى الجماهير بذلك ". (نداء حار ص 96).

• يفلسف الحزب(*) طريقة وصوله إلى تحقيق أهدافه بما يراه من أن أي مجتمع إنما يعيش الناس فيه داخل جدارين سميكين: جدار العقيدة والفكر، وجدار الأنظمة التي تعالج علاقات الناس وطريقتهم في العيش، فإذا أريد قلب هذا المجتمع من قبل أهله أنفسهم فلا بد أن يركز هجومه على الجدار الخارجي (أي مهاجمة الأفكار) مما يؤدي إلى صراع فكري حيث يحصل الانقلاب الفكري ثم السياسي ويصر الحزب في دعوته على قاعدة " أصلح المجتمع يصلح الفرد ويستمر إصلاحه ".

• يقسم الحزب مراحل عملية التغيير إلى ثلاث مراحل على النحو التالي:
ـ المرحلة الأولي: الصراع الفكري، ويكون بالثقافة التي يطرحها الحزب.
ـ المرحلة الثانية: الانقلاب الفكري، ويكون بالتفاعل مع المجتمع عن طريق العمل الثقافي والسياسي.
ـ المرحلة الثالثة: تسلم زمام الحكم، ويكون عن طريق الأمة، تسلماً كاملاً.

ـ ويرى أنه لا بد له في المرحلة الثالثة من طلب النصرة من رئيس الدولة، أو رئيس كتلة، أو قائد جماعة، أو زعيم قبيلة، أو من سفير، أو ما شاكل ذلك.

• حدد الحزب أولاً مدة ثلاثة عشر عاماً من تاريخ تأسيسه للوصول إلى الحكم، ثم مددها ثانياً إلى ثلاثة عشر عاماً للوصول إلى الحكم، ثم مددها ثالثاً إلى ثلاثة عقود من الزمان (30 سنة) مراعاة للظروف والضغوط المختلفة، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث على الرغم من مضي المدتين.

• يغفل الحزب الأمور الروحية وينظر إليها نظرة فكرية إذ يقول: "ولا توجد في الإنسان أشواق روحية ونزعات جسدية، بل الإنسان فيه حاجات وغرائز لا بد من إشباعها ". " فإذا أُشبعت هذه الحاجات العضوية والغرائز بنظام من عند الله كانت مسيَّرة بالروح، وإذا أُشبعت بدون نظام أو بنظام من عند غير الله كان إشباعاً مادياً يؤدي إلى شقاء الإنسان ".

• يرى الشيخ تقي الدين أن الصعوبات التي تعترض قيام الدولة الإسلامية هي:
ـ وجود الأفكار غير الإسلامية وغزوها للعالم الإسلامي (الغزو الفكري).
ـ قيام البرامج التعليمية على الأساس الذي وضعه المستعمر واستمرار تطبيقها.
ـ وجود نوع من الإكبار لبعض المعارف الثقافية واعتبارها علوماً عالمية.
ـ كون المجتمع في العالم الإسلامي يحيا حياة غير إسلامية.
ـ بُعْد الشقة بين المسلمين وبين الحكم الإسلامي حيث لا تنفذه أي دولة تنفيذاً كاملاً لا سيما في سياسة الحكم وسياسة المال، حيث يؤثر هذا البعد فيجعل تصور المسلمين للحياة الإسلامية ضعيفاً.
ـ وجود حكومات في البلاد الإسلامية تقوم على أساس ديمقراطي (*) وتطبق النظام الرأسمالي كله على الشعب وترتبط بالدولة الأجنبية وتقوم على الإقليمية.
ـ وجود رأي عام منبثق عن الوطنية والاشتراكية بعيداً عن مفاهيم الإسلام.

• يحرم الحزب (*) على أعضائه الاعتقاد بعذاب القبر وبظهور المسيح الدجال ومن يعتقد هذا في نظرهم يكون آثماً.

• يرى زعماء الحزب عدم التعرض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن ذلك لديهم من معوقات العمل المرحلي الآن، فضلاً عن أن الأمر والنهي إنما هما من مهمات الدولة الإسلامية عندما تقوم.

• للحزب دستور مؤلف من 187 مادة معدٌّ للدولة الإسلامية المتوقعة، وقد شُرح هذا الدستور شرحاً مفصلاً، ورغم أن هذا الدستور لم يطبق تطبيقاً فعليًّا فقد وجه إليه النقد بأنه لا يفي بتصور واحتياجات دولة الإسلام المعاصرة.

هذا ويأخذ الدارسون على الحزب عدة أمور منها:
ـ تركيزهم على النواحي الفكرية والسياسية وإهمال النواحي العقدية و التربوية .
ـ انشغال أفراد الحزب بالجدل (*) مع كافة الاتجاهات الإسلامية الأخرى.
ـ إعطاء العقل (*) أهمية زائدة في بناء الشخصية وفي الجوانب العقائدية.
ـ اعتماد الحزب على عوامل خارجية في الوصول إلى الحكم عن طريق طلب النصرة ، والتي قد يكون فيها تورط غير متوقع.
ـ تخليه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حاليًّا حتى تقوم الدولة الإسلامية التي تنفذ الأحكام بقوة السلطان.
ـ يتصور القارئ لفكر الحزب (*) أن همه الأول هو الوصول إلى الحكم.
ـ المحدودية في الغايات والاقتصار على بعض غايات الإسلام دون بعضها الآخر.
ـ تصوُّر أن مرحلة التثقيف ستنقلهم إلى مرحلة التفاعل فمرحلة استلام الحكم، وهذا مخالف لسنة الله في امتحان الدعوات، ومخالف للواقع المحفوف بآلاف المعوقات.
ـ معاداة جميع الأنظمة التي يتحركون فوق أرضها مما ورطهم بحملات اعتقالات دائمة ومستمرة، ولعل السرية الشديدة وطموحهم للوصول إلى الحكم هو السبب في تخوف الأنظمة منهم وملاحقتهم دون هوادة. وإن كانت الملاحقة قد شملت كل التوجهات الإسلامية في معظم بلدان العالم الإسلامي.

وفي القضايا الفقهية:
ـ قام الحزب بإصدار فتاوى وإعطاء أحكام فقهية غريبة عن الفقه والحس الإسلاميَّيْنِ وألزم أتباعه بتبني هذه الأحكام والعمل على نشرها، ومن ذلك:
ـ قوله بجواز عضوية غير المسلم، وعضوية المرأة في مجلس الشورى.
ـ إباحة النظر إلى الصور العارية.
ـ إباحة تقبيل المرأة الأجنبية بشهوة وبغير شهوة فضلاً عن مصافحتها.
ـ قوله بجواز أن تلبس المرأة الباروكة والبنطلون وأنها لا تكون ناشزًا إذا لم تطع زوجها في التخلي عن ذلك.
ـ قوله بجواز أن يكون القائد في الدولة المسلمة كافراً.
ـ قوله بجواز دفع الجزية من قبل الدولة المسلمة للدولة الكافرة.
ـ قوله بجواز القتال تحت راية شخص عميل تنفيذاً لخطة دولة كافرة مادام القتال قتالاً للكفار.
ـ قوله بسقوط الصلاة عن رجل الفضاء المسلم.
ـ قوله بسقوط الصلاة والصوم عن سكان القطبين.
ـ قوله بالسجن عشر سنوات لمن تزوج بإحدى محارمه حرمة مؤبدة.
ـ قوله بأن الممرات المائية بما فيها قناة السويس ممرات عامة لا يجوز منع أية قافلة من المرور فيها.
ـ قوله بجواز الركوب في وسائل المواصلات (البواخر والطائرات..) التي تملكها شركات أجنبية مع تحريم هذا الركوب إن كانت مملوكة لشركات أصحابها مسلمون لأن الأخيرة ليست أهلاً للتعاقد في نظره.
ـ تفسيره ملكية الأرض بمعنى زراعتها والذي يهملها ولا يزرعها لمدة ثلاث سنوات تؤخذ منه وتعطى لغيره ولا يجوز تأخير الأرض للزراعة عندهم إطلاقاً.
ـ يرون أن كنز المال حرام ولو أخرجت زكاته.

الجذور الفكرية والعقائدية:

ـ كانت للمؤسس أفكار قومية إذ أصدر سنة 1950م كتاباً بعنوان رسالة العرب وانعكس هذا على ترتيب أولويات إقامة الدولة الإسلامية في البلدان العربية أولاً ثم الإسلامية.

ـ كان النبهاني في بداية أمره على صلة بالإخوان المسلمين في الأردن، يلقي محاضراته في لقاءاتهم، ويثني على دعوتهم وعلى مؤسسها الشيخ حسن النبا، لكنه ما لبث أن أعلن عن قيام حزبه مستقلاً فيه تأسيساً وتنظيراً.

ـ ناشده الكثيرون العدول عن هذه الدعوة ومن أولئك الأستاذ سيد قطب حين زيارته للقدس عام 1953م فقد ناقشه كثيراً ودعاه إلى توحيد الجهود لكنه أصر على موقفه.

ـ وكانت حجته دائماً رداً على المطالبين بتوحيد الحركات (*) الإسلامية، أن الاختلاف هو الأصل في فهم النصوص الظنية الدلالة في الإسلام وأن الوحدة التي فرضها الإسلام هي الوحدة السياسية في كيان واحد وليست الوحدة في الرأي.


الانتشار ومواقع النفوذ:

ـ ركز الحزب نشاطه في البداية على الأردن وسوريا ولبنان ثم امتد نشاطه إلى مختلف البلدان الإسلامية، وأخيراً وصل نشاطه إلى أوروبا وخاصة النمسا وألمانيا.

ـ كانت للحزب صحيفة أسبوعية تصدر في الأردن اسمها الراية، ثم صودرت وأعقبها صدور الحضارة في بيروت وقد توقفت أيضاً.

ـ يسمي الحزب الأقطار التي يعمل فيها باسم الولايات ويقود التنظيم في كل ولاية لجنة خاصة به تسمى لجنة الولاية وتتشكل من 3ـ 10 أعضاء.

ـ تخضع لجان الولايات لمجلس القيادة السري.

ويتضح مما سبق:
أن حزب التحرير حزب (*) سياسي إسلامي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة (*) الإسلامية، ويرى أنه لا يمكن تغيير المجتمع وقلبه إلا من خلال مهاجمة فكره حيث يحدث الانقلاب الفكري ثم السياسي. ويؤخذ على هذا الحزب مخالفة عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة (*) في تقديم العقل (*) على النصوص الشرعية موافقة لأهل الكلام من المعتزلة وغيرهم مما دفعه لإنكار عذاب القبر وظهور المسيح الدجال، بالإضافة إلى إهماله الجوانب التربوية وتخليه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن تقوم الدولة الإسلامية، وإصداره فتاوى غريبة عن الفقه الإسلامي .



مراجع للتوسع:

• من كتب الحزب:
ـ الفكر الإسلامي، هكذا هدمت الخلافة، نظام الإسلام، النظام الاقتصادي في الإسلام، نظام الحكم في الإسلام، الدستور الإسلامي، نقطة الانطلاق، التكتل الحزبي، مفاهيم سياسية لحزب التحرير، كتاب التفكير، كتاب الخلافة، سريعة البديهة، نقد النظرية الاشتراكية، الشخصية الإسلامية، نداء حار إلى العالم الإسلامي.

• كتب لغير الحزب:
ـ حزب التحرير - الشيخ عبدالرحمن دمشقية .
ـ الموسوعة الحركية جزءان، فتحي يكن ـ ط1 دار البشير ـ عمان ـ 1403هـ / 1983م.
ـ الطريق إلى جماعة المسلمين، حسين بن محسن بن علي جابر ـ طـ 1 ـ دار الدعوة ـ الكويت 1405هـ / 1969م.
ـ الموسوعة الفلسطينية، إصدار هيئة الموسوعة الفلسطينية ـ طبع في مطابع ميلانو ستامبا الإيطالية ـ ط 1 ـ دار الدعوة ـ 1389هـ / 1969م.
ـ الفكر الإسلامي المعاصر، غازي التوبة، طـ 1 ـ 1389هـ / 1969م.
ـ مشكلات الدعوة والداعية، فتحي يكن ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ط3 ـ 1394هـ / 1974م.
ـ الدوسية، (وهي الأمور التي يتبناها الحزب).
ـ نص نقد مشروع الدستور الإيراني المطروح للمناقشة في لجنة الخبراء ونص الدستور الإسلامي المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله اللذان قدمهما حزب التحرير إلى آية الله الخميني ولجنة الخبراء 7 شوال 1399هـ / 30 آب 1979م.

عبدالرزاق
09-07-2009, 08:11 PM
الجماعة الإسلامية بمصر

التعريف:
هي جماعة إسلامية نشأت في الجامعات المصرية تدعو إلى الجهاد (*): الفريضة الغائبة عن حياة المسلمين لإقامة الدولة الإسلامية وإعادة الإسلام إلى المسلمين، ثم الانطلاق لإعادة الخلافة (*) الإسلامية من جديد. ويطلق عليها إعلاميًّا اسم "جماعة الجهاد"، إلا أنها تختلف عن جماعات الجهاد من حيث الهيكل التنظيمي وأسلوب الدعوة والعمل بالإضافة إلى بعض الأفكار والمعتقدات.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• نشأت الجماعة الإسلامية في الجامعات المصرية في أوائل السبعينات على شكل جمعيات دينية إبان فترة ركود الحركة الإسلامية، لتقوم ببعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية البسيطة في محيط الطلاب. ومع ذلك فإنها كانت قليلة العدد ضعيفة المجهود في هذا الوقت الذي كانت تسيطر فيه الاتجاهات الماركسية والقومية الناصرية على الحياة الجامعية وخصوصاً في جامعات القاهرة ـ عين شمس ـ الإسكندرية ـ أسيوط.

• نمت هذه الجماعة الدينية داخل الكليات الجامعية، واتسعت قاعدتها، وتطور مفهومها ونظرتها للعمل الإسلامي، فاجتمع نفر من القائمين على هذا النشاط واتخذوا اسم: "الجماعة الإسلامية" ووضعوا لها بناءً تنظيميًّا يبدأ من داخل كل كلية من حيث وجود مجلس للشورى على رأسه أمير وينتهي بمجلس شورى الجامعات وعلى رأسه الأمير العام "أمير أمراء الجماعة الإسلامية".

• في أعقاب حرب رمضان 1393هـ أكتوبر 1973م اتخذ العمل الإسلامي داخل الجامعات المصرية بُعداً أوسع واستطاعت الجماعة الإسلامية قيادة الحركة الطلابية، والفوز بثقة الأغلبية الصامتة من جماهير الطلاب في انتخابات الاتحادات الطلابية، وذلك في كل الجامعات المصرية تقريباً.

• ومن هنا زادت وتعددت أنشطة الجماعة الإسلامية الثقافية والتربوية من اللقاءات والندوات والمعسكرات بل وزاد الاهتمام بحلول المشاكل الاجتماعية للطلاب وتعدى الأمر أسوار الجامعات فزاد الاهتمام بمشاكل المجتمع اليومية.

• في عام 1977م انشق بعض قيادات الجماعة بعد انضمامهم لجماعة الإخوان المسلمين التي تعاود نشاطها في ذلك الوقت مما أدى إلى وجود تيار للجماعة الإسلامية يمثله الإخوان وذلك في بعض كليات جامعتي القاهرة والإسكندرية ولكنه قليل العدد محدود التأثير بينما التيار الآخر للجماعة الإسلامية والأكثر عدداً وتأثيراً يمثله التيار السلفي (*) وكان مستحوذاً على كل الجامعات تقريباً الذي استطاع تحجيم نفوذ العلمانيين والنصارى في الصعيد بوجه خاص.

• كان للجماعة العديد من المواقف السياسية برزت في موقفها من معاهدة كامب ديفيد وزيارة الشاه وبعض وزراء الكيان الصهيوني لمصر فأقامت المؤتمرات والمسيرات ووزعت المنشورات خارج أسوار الجامعة للتنديد بذلك والمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية (*) مما أدى إلى تدخل الحكومة في سياسات الاتحادات الطلابية، فأصدرت لائحة جديدة لاتحادات الطلاب تعرف بلائحة 1979م التي قيدت الحركة الطلابية. وازداد الضغط الإعلامي والأمني على قيادات الجماعة واشتدت مطاردتهم في جامعات الصعيد بوجه خاص، حيث تم اعتقال بعض قيادتهم وفصلهم من الجامعة.

• في عام 1979م التقى كرم زهدي ـ عضو مجلس شورى الجماعة ـ بالمهندس محمد عبد السلام فرج العضو في أحد فصائل تنظيم الجهاد وعضو مجلس شورى الجماعة فيما بعد وصاحب كتاب الفريضة الغائبة الذي عرض على كرم زهدي فكر الجهاد (*) وأن الحاكم قد كفر (*) وخرج عن الملة (*) فوجب الخروج عليه وخلعه وتغيير النظام وأن لتنظيمه تشكيلاته المتفرعة، ثم عرض عليه فكرة اشتراكهم مع التنظيم للتخطيط لإقامة الدولة الإسلامية.

• عرض كرم زهدي الفكرة على مجلس شورى الجماعة في صعيد مصر الذي يرأسه الدكتور ناجح إبراهيم فوافق المجلس على أن يكون هناك مجلس شورى عام ومجلس شورى القاهرة، وعلى أن يتولى إمارة الجماعة أحد العلماء العاملين الذين لهم مواقفهم الصلبة ضد الطاغوت (*) (الدكتور / عمر عبد الرحمن). وقد تم إقرار تشكيل الجناح العسكري وجهاز الدعوة والبحث العلمي والتجنيد وتطبيق القوانين الإسلامية وكذلك جهاز الدعم اللازم للحركة (*) في مجالاته المتعددة. ومن هذه اللحظة انفصلت الجماعة عن توجهات التيار السلفي في الدعوة بشكل عام تحت مسمى الجماعة الإسلامية.

• اختير الشيخ الدكتور/عمر عبد الرحمن أميراً للجماعة. وهو أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، وقد سبق اعتقاله أثناء حكم جمال عبد الناصر واتهم في قضية قتل السادات بتهمة إمارة الجماعة "تنظيم (*) الجهاد" والإفتاء بحل دم السادات إلا أن المحكمة برأته مما نسب إليه وكذلك برأته من قضية الانتماء لتنظيم الجهاد، ومن ثم واصل نشاطه الدعوي متنقلاً بين المحافظات مشاركاً في المؤتمرات والندوات، عارضاً فكرة الجماعة محمسا الشباب للجهاد (*) والخروج على نظام الحكم مما أدى إلى اعتقاله العديد من المرات وتحديد إقامته بمنزله بالفيوم بعد أن اتهم بالتجمهر وتحريض المصلين على التجمهر بعد صلاة الجمعة، لكن محكمة أمن الدولة برأته أيضاً مما نسب إليه وحفظت القضية وأخيراً استطاع السفر إلى أمريكا ليقيم في ولاية نيوجرسي حيث يكثر أتباعه، ومما ينسب إليه: الفتيا بقتل فرج فودة الكاتب العلماني، وضرب حركة السياحة في مصر وتفجير مركز التجارة العالمي، الذي حكم عليه بالسجن في أمريكا بسببه.

• في 6 أكتوبر 1981م وبعد حادث اغتيال أنور السادات حاكم مصر ظهرت الجماعة على الساحة بقوة حيث قام الجناح العسكري للجماعة بقيادة الملازم أول خالد أحمد شوقي الإسلامبولي وبصحبة زملائه عبد الحميد عبد السلام الضابط السابق بالجيش المصري والرقيب متطوع القناص حسين عباس محمد بطل الرماية وصاحب الرصاصة الأولى القاتلة والملازم أول احتياط عطا طايل حميده رحيل بقتل أنور السادات أثناء احتفالات انتصارات أكتوبر بمدينة نصر بالقاهرة، وقد نسب للجماعة الإعداد لخطة تستهدف إثارة القلاقل والاضطرابات وللاستيلاء على مبنى الإذاعة والتليفزيون والمنشآت الحيوية بمحافظات مصر. وفي تلك الأثناء، وخلال هذه الأحداث قبض عليهم جميعاً، وقدموا للمحاكمة التي حكمت عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص كما تم تنفيذ الحكم في زميلهم المهندس محمد عبد السلام فرج صاحب كتاب الفريضة الغائبة بالإعدام شنقاً.

• المقدم عبود عبد اللطيف الزمر: الضابط بسلاح المخابرات الحربية وعضو تنظيم الجهاد بالقاهرة الذي انضم مؤخراً إلى الجماعة الإسلامية بعد إزالة الخلافات في بعض وجهات النظر داخل سجن ليمان طرة بالقاهرة. ويذكر أنه اعترض أولاً على خطة قتل السادات لعدم مناسبة الوقت إلا أنه وافق أخيراً عليها لظروف خاصة، وقد حكم عليه فيما عرف بقضية تنظيم (*) الجهاد بأربعين سنة سجناً.

• في 8 أكتوبر 1981م قام بعض أفراد الجناح العسكري للجماعة الإسلامية بمهاجمة مديرية أمن أسيوط ومراكز الشرطة واحتلال المدينة ودارت بينهم وبين قوات الأمن المصرية معركة حامية قتل فيها العديد من كبار رجال الشرطة والقوات الخاصة وانتهت بالقبض عليهم وعلى رأسهم الدكتور ناجح إبراهيم وكرم زهدي وعصام دربالة، والحكم عليهم فيما عرف في وقتها بقضية تنظيم الجهاد بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاماً.

• في بداية عام 1984م وبعد الإفراج عن الكثير من أعضاء الجماعة من غير المتهمين في قضايا التنظيم، أعيد تنظيم الجماعة برئاسة محمد شوقي الإسلامبولي ومن ثم زاد نشاطها في الدعوة إلى الله في المساجد ومن خلال اللقاءات والندوات والمعسكرات وبخاصة بين الشباب والطلبة في المدارس والجامعات في معظم محافظات مصر مستغلة الكَسب الإعلامي لأحداث 1981م، داعية إلى الخروج على الحاكم وقتال الطائفة الممتنعة عن إقامة شرائع الإسلام، وقد دفع ذلك كله قوات الأمن المصرية إلى الصدام الدائم معهم، وإلقاء القبض على الكثير منهم وتعرضهم للتعذيب والتضييق الشديد، بل وصل الأمر إلى استخدام سياسة التصفية الجسدية ضدهم، مما أوجد بين أفراد الجماعة ردود فعل عنيفة راح ضحيتها الكثير من ضباط وجنود الشرطة وغيرهم.

• كان للجماعة دورها في الجهاد (*) الأفغاني حيث قدمت العديد من الشهداء على أرض أفغانستان، من أبرزهم الشيخ علي عبد الفتاح أمير الجماعة بالمنيا سابقاً، ومن هناك أصدرت الجماعة مجلة المرابطون، وأقامت قواعد عسكرية لها.

ـ تنسب إلى الجماعة محاولات اغتيال بعض الوزراء ومسؤولي الحكومة والشرطة ومن أبرزهم الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصري والدكتور فرج فودة الكاتب العلماني وذلك ردًّا على أسلوب الحكومة في التصفية الجسدية والعقاب الجماعي لأفراد الحركة (*) الإسلامية.

الأفكار والمعتقدات:

تبلورت معظم أفكار الجماعة الإسلامية في صورة كتب ورسائل داخل سجن ليمان طره ومن أهمها كتاب:

• ميثاق العمل الإسلامي: وهو دستور الجماعة ويمكن تلخيص ما ورد فيه من الأفكار فيما يلي:
ـ غايتنا: رضا الله تعالى بتجريد الإخلاص له سبحانه وتحقيق المتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم.
ـ عقيدتنا: عقيدة السلف الصالح جملةً وتفصيلاً.
ـ فهمنا: نفهم الإسلام بشموله كما فهمه علماء الأمة الثقات المتبعون لسنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم.

ـ هدفنا:
1 ـ تعبيد للناس لربهم.
2 ـ إقامة خلافة (*) على نهج النبوة (*).
ـ طريقنا: الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد (*) في سبيل الله خلال جماعة منضبطة حركتها بالشرع الحنيف تأبى المداهنة أو الركون وتستوعب ما سبقها من تجارب.
ـ زادنا: تقوى وعلم، يقين وتوكل، شكر وصبر، زهد في الدنيا وإيثار للآخرة.
ـ ولاؤنا (*): لله ورسوله وللمؤمنين.
ـ عداؤنا: للظالمين، على أن الكفر (*) منه أكبر وأصغر وكذا الظلم منه أكبر وأصغر فيوالي من عنده ظلم أصغر على قدر ما عنده من خير، ويعادي على قدر ما عنده من ظلم.
ـ اجتماعنا: لغاية واحدة، بعقيدة واحدة، تحت راية فكرية واحدة.

• الفريضة الغائبة، حكم قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام حيث يعتقدون:
ـ أن الجهاد (*) هو القتال أي المواجهة والدم، أما اقتصار الجهاد على الوسائل السلمية مثل الكتابة والخطابة والإعداد بتربية الأمة العلمية والفكرية أو بمزاحمة السياسيين في أحزابهم وأساليبهم السياسية، بل إن الاهتمام بالهجرة (*) يعد من الجبن والتخاذل ولن ينتصر المسلمون إلا بقوة السلاح وعلى المسلمين أن ينخرطوا في الجهاد مهما قل عددهم.

ـ الطوائف المنتسبة للإسلام الممتنعة عن التزام بعض شرائعه تقاتل حتى تلتزم ما تركته من الشرائع وكذلك قتال من عاونهم من رجال الشرطة ونحوهم وإن خرجوا مجبرين يقتلوا ويبعثوا على نياتهم.

ـ يرون أن القتال ليس فقط لمن داهمنا في ديارنا واستولى على جزء من أرض الإسلام ولكنه أيضاً لمن يقف بالسيف والسلطان في وجه دعوتنا رافضاً التخلية بيننا وبين الناس ندعوهم لدين الله ونحكمهم بشرع الله؛ لأن الاستعمار (*) هو العدو البعيد والحكام الكفرة هم العدو القريب فهم أولى من قتال العدو البعيد.

ـ قتال أي طائفة على وجه الأرض تحكم الناس بغير شرع الله كافرة كانت أو منتسبة للإسلام.

وعلى ذلك يرون حتمية المواجهة كما في رسالتهم حتمية المواجهة للأسباب الآتية:
ـ خلع الحاكم الكافر المبدِّل لشرع الله.
ـ قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام.
ـ إقامة الخلافة (*) وتنصيب خليفة للمسلمين.
ـ تحرير البلاد واستنقاذ الأسرى ونشر الدين (*).

• يحكمون على الديار المصرية وما شابهها بأنها ليست بدار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون أهلها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحق، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحق وعلى ذلك لا يكفرون الأمة إنما يكفرون الحكام الذين يبدلون ويعطلون شرائع الإسلام، وعليه لا يحرِّمون تولي الوظائف الحكومية مثل جماعة التكفير.

• يوجبون الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لآحاد الرعية بمراحله الثلاث، ولكن يؤخذ عليهم في ذلك عدم مراعاة الضوابط الشرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وميلهم للاستعجال والقاعدة: "من تعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه".

• تعارض الجماعة مشاركة الاتجاه الإسلامي في الحكومات العلمانية المعادية للإسلام إذ أن هذه المشاركة تترك مفاسد كثيرة وتوقع الجماهير العريضة في الحيرة والتضليل والشك، إذ أنها تدلل على شرعية الحكومة التي تصدر وتطبق القوانين الوضعية (*).

الجذور الفكرية:

• تُعد الجماعة الإسلامية القرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدرا أفكارها، لذا فإنها تكثر من الاستشهاد بآيات الجهاد والأحاديث التي تحث على الجهاد.

• وكذلك تلجأ الجماعة إلى فتاوى العلماء وأبرزهم شيخ الإسلام ابن تيمية (661 ـ 728هـ) الذي ملئت كتاباتهم بأقواله وفتاواه.

• وكذلك تلجأ الجماعة الإسلامية إلى الوقائع التاريخية وأقوال العلماء أمثاله ابن القيم والقاضي عياض وابن كثير والنووي وسيد قطب لتدلل على أفكارها ومبادئها.

• ويؤخذ على الجماعة انشغالها بقضية الخروج على الحكام ؛ دون تفريق بين مسلمهم وكافرهم ، ودون إعداد العدة لمن كفر منهم ؛ مما تسبب في قتل الأبرياء من المسلمين ، والتضييق على الدعوة الإسلامية ، وتبعثر الجهود الخيّرة . وقد تنبه قادة الجماعة أخيرًا إلى سوء عاقبة مسلكهم الأول . فلعلهم - بعد هذا - يُعنوا بالعلم الشرعي ، وبنشر العقيدة الصحيحة بين العامة ، وتبصيرهم بالبدع والشركيات والمخالفات ؛ لتستحق الأمة بعدها النصر والتمكين ؛ كما هي سنة الله .

أماكن الانتشار:

• تتركز القوة الرئيسة للجماعة الإسلامية في الصعيد المصري وخاصة في محافظة أسيوط، ولها أنصار في كل المدن والجامعات المصرية. كما انتشر كثير من أتباعها في الدول الأخرى نتيجة لمطاردتهم من قبل الحكومة المصرية.

ويتضح مما سبق:
أن الجماعة الإسلامية تعتبر الجهاد هو الدواء الناجح والعلاج الناجع لإعادة الخلافة (*) الإسلامية للمسلمين، وترى أن إقامة الدولة الإسلامية، ومن ثم الخلافة، فرض عين، وتقول: إن حكام المسلمين الذين يرفضون تطبيق شريعة الله كفار يجب الخروج عليهم. ولا تكفر هذه الجماعة الأمة مثل جماعة التكفير والهجرة، وتعتقد أن الجهاد هو القتال، وهو قمة العبادة في الإسلام، أما الجهاد بالوسائل السلمية فقط فهو جبن وغباء.

ومن الجدير بالذكر أن هناك مجموعات أخرى عرفت باسم "تنظيم الجهاد" ودعت للخروج على الحاكم بالجهاد المسلح لتغيير نظام الحكم مثل "تنظيم الفنية العسكرية" عام 1974م بقيادة صالح سرية وكارم الأناضولي وكذلك تنظيم "جهاد الإسكندرية" عام 1976م، أو"تنظيم (*) سالم الرحال الأردني" وليس لهذه التنظيمات علاقة بالجماعة الإسلامية.

وقد سبق التنبيه على أن قادة الجماعة قد عاد كثير منهم عن أفكارهم مؤخرًا .

----------------------------
مراجع للتوسع:
• مؤلفات ورسائل للجماعة:
ـ كلمة حق د. عمر عبد الرحمن.
ـ أصناف الحكام وأحكامهم د. عمر عبد الرحمن.
ـ الفريضة الغائبة، محمد عبد السلام.
ـ ميثاق العمل الإسلامي د.ناجح إبراهيم، عاصم عبد الماجد ـ عصام الدين دربالة.
ـ الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام ـ عصام الدين دربالة.
ـ حتمية المواجهة ـ لجنة الأبحاث بالجماعة.
ـ العذر بالجهل ـ لجنة الأبحاث بالجماعة.
ـ الذب عن الصحابة ـ طلعت فؤاد.
ـ شحذ الهمة في جمع شمل الأمة ـ رفاعي طه.
ـ الرد على فكر التكفير ـ لجنة الأبحاث.
ـ الرد على شبهات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ عبد الآخر حماد.
ـ من نحن وماذا نريد؟ لجنة الأبحاث.
ـ أإله مع الله؟ إعلان الحرب على مجلس الشعب ـ لجنة الأبحاث.
ـ سلسلة الطريق إلى الله ـ ناجح إبراهيم ـ كرم زهدي.
ـ منهج جماعة الجهاد الإسلامي ـ عبود الزمر.

• مجلات تصدرها الجماعة:
ـ مجلة كلمة حق.
ـ مجلة صوت الأزهر.
ـ مجلة المسلمات.
ـ مجلة المرابطون.
ـ الجماعة الإسلامية ـ فكرة ومنهاجاً ـ طلعت فؤاد قاسم "أبو طلال الأنصاري" "شريط فيديو".

• مؤلفات ورسائل لغير الجماعة:
ـ العمدة في إعداد العدة عبد القادر عبد العزيز.
ـ تحصيل الزاد في تحقيق الجهاد ـ د. سعيد عبد العظيم.
ـ الشهادة ـ صلاح أبو إسماعيل.
ـ الغلو في الدين ـ عبد الرحمن اللويحق المطيري.
ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ ياسر برهامي.
ـ من قتل السادات ـ حسين أبو اليزيد.


• أشرطة كاسيت:
ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ سيد سعد الدين الغباشي.
ـ مراحل تشريع الجهاد ـ د. محمد بن أحمد إسماعيل المقدم.

• مجلات:
ـ مجلة المجاهد ـ أفغانستان.
ـ مجلة صوت الدعوة ـ تصدرها دار الهدى السلفية الإسكندرية العدد السادس.

عبدالرزاق
09-07-2009, 08:22 PM
الصوفية وما تفرع عنها ومن تأثر بها:
1- الصوفية

- ما تفرع عنها من طرق:
1- الشاذلية
2- التيجانية
3-السنوسية
4- الختمية
5- البريلوية

- جماعات متأثرة بالصوفية:
1- الديوبندية
2- المهدية
3- النورسية في تركيا

الصوفية

التعريف:
التصوُّف حركة(*) دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعاتٍ فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة معروفة باسم الصوفية، ويتوخّى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف(*) والمشاهدة لا عن طريق إتباع الوسائل الشرعية، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات(*) الوثنية(*): الهندية والفارسية واليونانية المختلفة. ويلاحظ أن هناك فروقاً جوهرية بين مفهومي الزهد والتصوف أهمها: أن الزهد مأمور به، والتصوف جنوح عن طريق الحق الذي اختطَّه أهل السنة والجماعة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

مقدمة هامة:

• خلال القرنين الأولين ابتداءً من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين حتى وفاة الحسن البصري، لم تعرف الصوفية سواء كان باسمها أو برسمها وسلوكها، بل كانت التسمية الجامعة: المسلمين، المؤمنين، أو التسميات الخاصة مثل: الصحابي، البدري، أصحاب البيعة (*)، التابعي.

لم يعرف ذلك العهد هذا الغلو (*) العملي التعبُّدي أو العلمي الاعتقادي إلا بعض النزعات الفردية نحو التشديد على النفس الذي نهاهم عنه النبي (*) صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة، ومنها قوله للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم: "لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني".

وقوله صلى الله عليه وسلم للحولاء بنت نويت التي طوَّقت نفسها بحبل حتى لا تنام عن قيام الليل كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملوا، وأحبُّ العمل إلى الله أدْوَمُه وإن قل).

ـ وهكذا كان عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم على هذا المنهج يسيرون، يجمعون بين العلم والعمل، والعبادة والسعي على النفس والعيال، وبين العبادة والجهاد (*)، والتصدي للبدع والأهواء مثلما تصدى ابن مسعود رضي الله عنه لبدعة (*) الذكر الجماعي بمسجد الكوفة وقضى عليها، وتصدِّيه لأصحاب معضّد بن يزيد العجلي لما اتخذوا دوراً خاصة للعبادة في بعض الجبال وردهم عن ذلك.

• ظهور العُبّاد: في القرن الثاني الهجري في عهد التابعين وبقايا الصحابة ظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على أنفسهم في العبادة على نحو لم يُعهد من قبل، ومن أسباب ذلك بزوغ بعض الفتن الداخلية، وإراقة بعض الدماء الزكية، فآثروا اعتزال المجتمع تصوُّناً عما فيه من الفتن، وطلباً للسلامة في دينهم، يضاف إلى ذلك أيضاً فتح الدنيا أبوابها أمام المسلمين، وبخاصة بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، وانغماس بعض المسلمين فيها، وشيوع الترف والمجون بين طبقة من السفهاء، مما أوجد ردة فعل عند بعض العباد وبخاصة في البصرة والكوفة حيث كانت بداية الانحراف عن المنهج (*) الأول في جانب السلوك.

ـ ففي الكوفة ظهرت جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه وسموا أنفسهم بالتوَّابين أو البكَّائين. كما ظهرت طبقة من العبَّاد غلب عليهم جانب التشدد في العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة، مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة، واشتغالهم بالكتاب والسنة تعلماً وتعليماً، بالإضافة إلى صدعهم بالحق وتصديهم لأهل الأهواء. كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى، والإغماء والصعق عند سماع القرآن الكريم مما استدعى الإنكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعين كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم، وبسببهم شاع لقب العُبَّاد والزُهَّاد والقُرَّاء في تلك الفترة. ومن أعلامهم: عامر بن عبد الله بن الزبير، و صفوان بن سليم، وطلق بن حبيب العنزي، عطاء السلمي، الأسود بن يزيد بن قيس، وداود الطائي، وبعض أصحاب الحسن البصري.

• بداية الانحراف: كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً، ثم ما يلبث إلا أن يتسع مع مرور الأيام، فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار الزهاد أمثال: إبراهيم بن أدهم، مالك بن دينار، وبشر الحافي، ورابعة العدوية، وعبد الواحد بن زيد، إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج. يقول مالك بن دينار: "لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب". وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص كتاب أو سنة، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية.

ـ وفي الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيلُه يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإدامة الصلاة، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق.

ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله تعالى: (يَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً).

ـ يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله: "في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام (*)، والتصوف، فكان جمهور الرأي في الكوفة، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200هـ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري، وكان له كلام في القدر(*)، وبنى دويرة للصوفية ـ وهي أول ما بني في الإسلام ـ أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع والصوت ـ إشارة إلى الغناء. وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين".

• ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهمها:

ـ البداية والظهور: ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قُربها من بلاد فارس، والتأثُّر بالفلسفة (*) اليونانية بعد عصر الترجمة، ثم بسلوكيات رهبان (*) أهل الكتاب، وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول مَن تسمَّ به. على أقوال ثلاثة:

1 ـ قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه: أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت150هـ أو 162هـ بالشام بعد أن انتقل إليها، وكان معاصراً لسفيان الثوري ت 155هـ قال عنه سفيان: "لولا أبو هاشم ما عُرِفت دقائق الرياء". وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة (*) الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية.

2 ـ يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم أو محمد ـ المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي نفسها صوفية تأسست بالكوفة. بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة (*) الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام، لا يحل لأحد منها إلا القوت، حيث ذهب أئمة الهدى، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام.

3 ـ يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي، والشيعة تعتبره من أكابرهم، والفلاسفة ينسبونه إليهم.

ـ وقد تنازع العلماء أيضاً في نسبة الاشتقاق على أقوال كثيرة أرجحها:

1ـ ما رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصُّوف حيث كان شعار رهبان (*) أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية، وبالتالي فقد أبطلوا كل الاستدلالات والاشتقاقات الأخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية، مما يبطل محاولة نسبة الصوفية أنفسهم لأهل الصُّفَّة من أصحاب رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم، أو محاولة نسبة الصوفية أنفسهم إلى علي بن أبي طالب والحسن البصري وسفيان الثوري رضي الله عنهم جميعاً، وهي نسبة تفتقر إلى الدليل ويعوزها الحجة والبرهان.

2ـ الاشتقاق الآخر ما رجحه أبو الريحان البيروني 440هـ وفون هامر حديثاً وغيرهما من أنها مشتقة من كلمة سوف SOPHاليونانية والتي تعني الحكمة. ويدلِّل أصحاب هذا الرأي على صحته بانتشاره في بغداد وما حولها بعد حركة الترجمة النشطة في القرن الثاني الهجري بينما لم تعرف في نفس الفترة في جنوب وغرب العالم الإسلامي. ويضاف إلى الزمان والمكان التشابه في أصل الفكرة عند الصوفية واليونان حيث أفكار وحدة الوجود والحلول (*) والإشراق (*) والفيض (*). كما استدلوا على قوة هذا الرأي بما ورد عن كبار الصوفية مثل السهروردي ـ المقتول ردة ـ بقوله: (وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغورثيين وقعت إلى أخي أخميم (ذي النون المصري) ومنه نزلت إلى سيارستري وشيعته (أي سهل التستري) وأضافوا إلى ذلك ظهور مصطلحات أخرى مترجمة عن اليونانية في ذلك العصر، مثل الفلسفة (*)، الموسيقا، الموسيقار، السفسطة (*)، الهيولي.

• طلائع الصوفية: ظهر في القرنين الثالث والرابع الهجري ثلاث طبقات من المنتسبين إلى التصوف وهي:

• الطبقة الأولى: وتمثل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس، والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول (*) صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عبّاد القرن السابق له، ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم ـ مثل الجنيد ـ بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات، ومن أشهر رموز هذا التيار:

ـ الجنيد: هو أبو القاسم الخراز المتوفى 298هـ يلقبه الصوفية بسيد الطائفة، ولذلك يعد من أهم الشخصيات التي يعتمد المتصوفة على أقواله وآرائه وبخاصة في التوحيد والمعرفة والمحبة. وقد تأثر بآراء ذي النون النوبي، فهذبها، وجمعها ونشرها من بعده تلميذه الشبلي، ولكنه خالف طريقة ذي النون والحلاّج و البسطامي في الفناء (*)، حيث كان يُؤْثر الصحو (*) على السكر (*) وينكر الشطحات، ويؤثر البقاء على الفناء، فللفَناءِ عنده معنى آخر، وقد أنكر على المتصوفة سقوط التكاليف (*). وقد تأثر الجنيد بأستاذه الحارث المحاسبي الذي يعد أول من خلط الكلام (*) بالتصوف، وبخاله السري السقطي ت 253هـ.

وهناك آخرون تشملهم هذه الطبقة أمثال: أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العني ت205هـ، وأحمد بن الحواري، والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطوي الصوفي وقد روى عنه البخاري في صحيحه، والسري بن المغلس السقطي أبوالحسن ت253هـ، سهل بن عبد الله التستري ت273هـ، معروف الكرخي أبو محفوظ 200هـ، وقد أتى من بعدهم ممن سار على طريقتهم مثل: أبي عبد الرحمن السلمي 412هـ محمد بن الحسين الأزدي السلمي، محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبويعلى البصري الصوفي 368هـ شيخ الخطيب البغدادي.

ـ ومن أهم السمات الأخرى لهذه الطبقة: بداية التمييز عن جمهور المسلمين والعلماء، وظهور مصطلحات (*) تدل على ذلك بشكل مهَّد لظهور الطرق من بعد، مثل قول بعضهم: علمُنا، مذهبنا (*)، طريقنا، قال الجنيد: (علمنا مشتبك مع حديث رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم) وهو انتساب محرم شرعاً حيث يفضي إلى البدعة (*) والمعصية بل وإلى الشرك أيضاً، وقد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم أن يَخرُجَ من ماله، وأن يُقلَّ من غذائه وأن يترك الزواج مادام في سلوكه.

ـ كثر الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه والتحذير من تحصيلهما في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان (*) ونُسَّاك أهل الكتاب حيث حدث الالتقاء ببعضهم، مما زاد في البعد عن سمت الصحابة وأئمة التابعين. ونتج عن ذلك اتخاذ دور للعبادة غير المساجد، يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي (*) صلى الله عليه وسلم مما سبَّب العداء الشديد بينهم وبين الفقهاء، كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف (*) والخوارق وبعض المقولات الكلامية. وفي هذه الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة في مثل: كتب أبو طالب المكي قوت القلوب وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وكتب الحارث المحاسبي. وقد حذر العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة، واشتمالها على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب. سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب فقيل له: في هذه عبرة ؟ قال: من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة.

• ومن أهم هذه السمات المميزة لمذاهب (*) التصوف والقاسم المشترك للمنهج (*) المميز بينهم في تناول العبادة وغيرها ما يسمونه (الذوق)، والذي أدى إلى اتساع الخرق عليهم، فلم يستطيعوا أن يحموا نهجهم الصوفي من الاندماج أو التأثر بعقائد وفلسفات (*) غير إسلامية، مما سهَّل على اندثار هذه الطبقة وزيادة انتشار الطبقة الثانية التي زاد غلوها (*) وانحرافها.

• الطبقة الثانية: خلطت الزهد بعبارات الباطنية (*)، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات: الوحدة، والفناء (*)، والاتحاد (*)، والحلول (*)، والسكر (*)، والصحو (*)، والكشف (*)، والبقاء، والمريد، والعارف، والأحوال، والمقامات، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة، وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم مما زاد العداء بينهما، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية، مما زاد في انحرافها، فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف حتى الآن.

• •ومن أهم أعلام هذه الطبقة: أبو اليزيد البسطامي ت263هـ، ذوالنون المصري ت245هـ، الحلاج ت309هـ، أبوسعيد الخزار 277ـ 286هـ، الحكيم الترمذي ت320هـ، أبو بكر الشبلي 334 هـ وسنكتفي هنا بالترجمة لمن كان له أثره البالغ فيمن جاء بعده إلى اليوم مثل:

ـ ذو النون المصري: وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم، قبطي (*) الأصل من أهل النوبة، من قرية أخميم بصعيد مصر، توفي سنة 245 هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربي على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحمن الجامي. ويؤكد الشيعة (*) في كتبهم ويوافقهم ابن النديم في الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان، ويذكر ابن خلكان أنه كان من الملامتية (*) الذين يخفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم بالشريعة (*)، وذلك مع اشتهاره بالحكمة والفصاحة.

ويعدُّه كُتَّاب الصوفية المؤسسَ الحقيقي لطريقتهم في المحبة والمعرفة، وأول من تكلم عن المقامات والأحوال في مصر، وقال بالكشف (*) وأن للشريعة (*) ظاهراً وباطناً. ويذكر القشيري في رسالته أنه أول من عرَّف التوحيد بالمعنى الصوفي، وأول من وضع تعريفات للوجد والسماع، وأنه أول من استعمل الرمز في التعبير عن حاله، وقد تأثر بعقائد الإسماعيلية الباطنية (*) وإخوان الصفا (*) بسبب صِلاته القوية بهم، حيث تزامن مع فترة نشاطهم في الدعوة إلى مذاهبهم (*) الباطلة، فظهرت له أقوال في علم الباطن، والعلم اللدني، والاتحاد (*)، وإرجاع أصل الخلق إلى النور المحمدي، وكان لعلمه باللغة القبطية (*) أثره على حل النقوش والرموز المرسومة على الآثار القبطية في قريته مما مكَّنه من تعلم فنون التنجيم (*) والسحر والطلاسم الذي اشتغل بهم. ويعد ذو النون أول من وقف من المتصوفة على الثقافة اليونانية، ومذهب (*) الأفلاطونية الجديدة، وبخاصة ثيولوجيا أرسطو في الإلهيات، ولذلك كان له مذهبه الخاص في المعرفة والفناء (*) متأثراً بالغنوصية (*).

ـ أبو يزيد البسطامي: طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان، ولد في بسطام من أصل مجوسي (*)، وقد نسبت إليه من الأقوال الشنيعة ؛ مثل قوله: (خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح فيّ: يا من أنت أنا، فقد تحققت بمقام الفناء في الله)، (سبحاني ما أعظم شأني) ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعده من أصحاب هذه الطبقة ويشكك في صدق نسبتها إليه حيث كانت له أقوال تدل على تمسكه بالسنة، ومن علماء أهل السنة والجماعة (*) من يضعه مع الحلاج والسهروردي في طبقة واحدة.

ـ الحكيم الترمذي: أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين الترمذي المتوفى سنة 320ه‍ أول من تكلم في ختم الولاية وألف كتاباً في هذا أسماه ختم الولاية كان سبباً لاتهامه بالكفر وإخراجه من بلده ترمذ، يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: "تكلم طائفة من الصوفية في "خاتم الأولياء" وعظَّموا أمره كالحكيم الترمذي، وهو من غلطاته، فإن الغالب على كلامه الصحة بخلاف ابن عربي فإنه كثير التخليط). [ مجموع الفتاوى [1/363] وينسب إليه أنه قال: "للأولياء (*) خاتم كما أن للأنبياء (*) خاتماً"، مما مهد الطريق أمام فلاسفة الصوفية أمثال ابن عربي وابن سبعين وابن هود والتلمساني للقول بخاتم الأولياء (*)، وأن مقامه يفضل مقام خاتم الأنبياء (*).

• الطبقة الثالثة:
وفيها اختلط التصوف بالفلسفة (*) اليونانية، وظهرت أفكار الحلول (*) والاتحاد (*) ووحدة الوجود، على أن الموجود الحق هو الله وما عداه فإنها صور زائفة وأوهام وخيالات موافقة لقول الفلاسفة، كما أثرت في ظهور نظريات الفيض (*) والإشراق (*) على يد الغزالي والسهروردي. وبذلك تعد هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التي مر بها التصوف والتي تعدت به مرحلة البدع العملية إلى البدع العلمية التي بها يخرج التصوف عن الإسلام بالكلية. ومن أشهر رموز هذه الطبقة: الحلاج ت309هـ، السهروردي 587هـ، ابن عربي ت638هـ، ابن الفارض 632هـ، ابن سبعين ت 667 هـ.

ـ الحـلاَّج: أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج 244 ـ 309هـ ولد بفارس حفيداً لرجل زرادشتي، ونشأ في واسط بالعراق، وهو أشهر الحلوليين والاتحاديين، رمي بالكفر (*) وقتل مصلوباً لتهم أربع وُجِّهت إليه:
1ـ اتصاله بالقرامطة.
2ـ قوله "أنا الحق".
3ـ اعتقاد أتباعه ألوهيته.
4ـ قوله في الحج، حيث يرى أن الحج إلى البيت الحرام ليس من الفرائض الواجب أداؤها.

كانت في شخصيته كثير من الغموض، فضلاً عن كونه متشدداً وعنيداً ومغالياً، له كتاب الطواسين الذي أخرجه وحققه المستشرق الفرنسي ماسنيون.

• يرى بعض الباحثين أن أفراد الطائفة في القرن الثالث الهجري كانوا على علم باطني واحد، منهم من كتمه ويشمل أهل الطبقة الأولى بالإضافة إلى الشبلي القائل: (كنت أنا والحسين بن منصور ـ الحلاج ـ شيئاً واحداً إلا أنه أظهر وكتمت)، ومنهم من أذاع وباح به ويشمل الحلاج وطبقته فأذاقهم الله طعم الحديد، على ما صرَّحت به المرأة وقت صلبه بأمر من الجنيد حسب رواية المستشرق الفرنسي ماسنيون.

• ظهور الفرق:
وضع أبو سعيد محمد أحمد الميهمي الصوفي الإيراني 357 ـ 430 هـ تلميذ أبي عبد الرحمن السلمي أوّل هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلاً عن طريق الوراثة.

• يعتبر القرن الخامس امتداداً لأفكار القرون السابقة، التي راجت من خلال مصنفات أبي عبد الرحمن السلمي، المتوفى 412هـ والتي يصفها ابن تيمية بقوله: (يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة والكلام المنقول ما ينتفع به في الدين (*)، ويوجد فيه من الآثار السقيمة والكلام المردود ما يضر من لا خيرة له، وبعض الناس توقف في روايته) [ مجموع الفتاوى 1/ 578 ]، فقد كان يضع الأحاديث لصالح الصوفية.

• • ما بين النصف الثاني من القرن الخامس وبداية السادس في زمن أبي حامد الغزالي الملقَّب بحجَّة الإسلام ت505هـ أخذ التصوف مكانه عند من حسبوا على أهل السنة (*). وبذلك انتهت مرحلة الرواد الأوائل أصحاب الأصول غير الإسلامية، ومن أعلام هذه المرحلة التي تمتد إلى يومنا هذا:

ـ أبو حامد الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي 450 ـ 505هـ ولد بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب (*) مثل: علم الكلام (*) والفلسفة (*)، والباطنية (*)، والتصوف، مما أورثه ذلك حيرة وشكًّا دفعه للتقلُّب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد، رحل إلى جرجان ونيسابور، ولازم نظام الملك، درس في المدرسة النظامية ببغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه. وقد ألف عدداً من الكتب منها: تهافُت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال، وأهمها إحياء علوم الدين. ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف (*) في المعرفة، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصول الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية، ومن جليل أعماله هدمُه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه المستظهري أو فضائح الباطنية. ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخرَ مراحل حياته، بعدما عاد إلى بلده طوس، قائلاً: (وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما حجة الإسلام) ا. هـ. وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده من أمثال: أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي الذي قرأ عليه صحيح البخاري، والقاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي الذي سمع عليه سنن أبي داود [طبقات السبكي 4 / 110].

ـ وفي هذه المرحلة ألف كتابه إلجام العوام عن علم الكلام الذي ذم فيه علم الكلام (*) وطريقته، وانتصر لمذهب (*) السلف ومنهجهم (*) فقال: (الدليل على أن مذهب السلف هو الحق: أن نقيضه بدعة (*)، والبدعة مذمومة وضلالة، والخوض من جهة العوام في التأويل (*) والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة) ص[96].

ـ وفيه أيضاً رجع عن القول بالكشف (*) وإدراك خصائص النبوة (*) وقواها، والاعتماد في التأويل (*) أو الإثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام.

• يمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني، المتوفى سنة 561ه‍ ، وقد رزق بتسعة وأربعين ولداً، حمل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي، ويزعم أتباعه أنه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ رغم عدم لقائه بالحسن البصري، كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب، وإحياء الموتى، وتصرفه في الكون حيًّا أو ميتاً، بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة. ومن هذه الأقوال أنه قال مرة في أحد مجالسه: "قدمي هذه على رقبة كل ولي (*) لله"، وكان يقول: "من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي في حاجة قضيت له)، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الشرك وادعاء الربوبية.

ـ يقول السيد محمد رشيد رضا: "يُنقل عن الشيخ الجيلاني من الكرامات وخوارق العادات ما لم ينقل عن غيره، والنقاد من أهل الرواية لا يحفلون بهذه النقول إذ لا أسانيد لها يحتج بها" [دائرة المعارف الإسلامية11/171].

• كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ت 540ه‍ ويطلق عليها البطائحية نسبةً إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق، وينسج حوله كُتَّاب الصوفية ـ كدأبهم مع من ينتسبون إليهم ـ الأساطير والخرافات، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية. ومن هذه الأقوال: (كان قطب الأقطاب (*) في الأرض، ثم انتقل إلى قطبية السماوات، ثم صارت السماوات السبع في رجله كالخلخال) [طبقات الشعراني ص141، قلادة الجواهرص42].

ـ وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه لم يعقب، ولذلك خلفه على المشيخة من بعده علي بن عثمان ت584ه‍ ثم خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت604ه‍، ولأتباعه أحوال وأمور غريبة ذكرها الحافظ الذهبي ثم قال: "لكن أصحابه فيهم الجيد والرديء".

ـ وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة (*) السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن 549-587ه‍‍، صاحب مدرسة الإشراق (*) الفلسفية التي أساسها الجمع بين آراء مستمدة من ديانات الفرس القديمة ومذاهبها في ثنائية الوجود وبين الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية الحديثة ومذهبها في الفيض أو الظهور المستمر، ولذلك اتهمه علماء حلب بالزندقة (*) والتعطيل (*) والقول بالفلسفة (*) الإشراقية مما حدا بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضراً بكفره (*) وزندقته فأمر بقتله ردة، وإليه تنسب الطريقة السهروردية ومذاهبها في الفيض (*) أو الظهور المستمر. ومن كتبه: حكمة الإشراق (*)، هياكل النور، التلويحات العرشية، والمقامات.

• تحت تأثير تراكمات مدارس الصوفية في القرون السالفة أعاد ابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، بعثَ عقيدة الحلاج، وذي النون المصري، والسهروردي.

• في القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي الطائي الأندلسي أحد رؤوس الصوفية حتى لُقِّب بالشيخ الأكبر.

ـ محيي الدين ابن عربي: الملقب بالشيخ الأكبر 560-638ه‍ رئيس مدرسة وحدة الوجود، يعتبر نفسه خاتم الأولياء (*)، ولد بالأندلس، ورحل إلى مصر، وحج، وزار بغداد، واستقر في دمشق حيث مات ودفن، وله فيها الآن قبر يُزار، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلّى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400 كتاب ورسالة ما يزال بعضها محفوظاً بمكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى، وأشهر كتبه: روح القدس (*)، وترجمان الأشواق (*) وأبرزها: الفتوحات المكية وفصوص الحكم.

ـ أبو الحسن الشاذلي 593-656ه‍: صاحبَ ابن عربي مراحل الطلب ـ طلب العلم ـ ولكنهما افترقا حيث فضّل أبو الحسن مدرسة الغزالي في الكشف (*) بينما فضل ابن عربي مدرسة الحلاج وذي النون المصري، وقد أصبح لكلتا المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل طرق الصوفية، مع ما قد تختلط عند بعضهم المفاهيم فيهما، ومن أشهر تلاميذ مدرسة أبي الحسن الشاذلي ت656ه‍ أبو العباس ت686ه‍، وإبراهيم الدسوقي، وأحمد البدوي ت675ه‍. ويلاحظ على أصحاب هذه المدرسة إلى اليوم كثرة اعتذارها وتأويلها (*) لكلام ابن عربي ومدرسته.

• وفي القرن السابع ظهر أيضاً جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولوية بتركيا ت672ه‍ـ.

أصبح القرن الثامن والتاسع الهجري ما هو إلا تفريع وشرح لكتب ابن عربي وابن الفارض وغيرهما، ولم تظهر فيه نظريات جديدة في التصوف. ومن أبرز سمات القرن التاسع هو اختلاط أفكار كلتا المدرستين. وفي هذا القرن ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريقة النقشبندية ت791هـ. وكذلك القرن العاشر ما كان إلا شرحاً أو دفاعاً عن كتب ابن عربي، فزاد الاهتمام فيه بتراجم أعلام التصوف، والتي اتسمت بالمبالغة الشديدة. ومن كتّاب تراجم الصوفية في هذا القرن: عبد الوهاب الشعراني ت 973ه‍ صاحب الطبقات الصغرى والكبرى.

وفي القرون التالية اختلط الأمر على الصوفية، وانتشرت الفوضى بينهم، واختلطت فيهم أفكار كلتا المدرستين وبدأت مرحلة الدراويش.

ـ ومن أهم ما تتميز‍ به القرون المتأخرة ظهور ألقاب شيخ السجادة، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، والخليفة والبيوت الصوفية التي هي أقسام فرعية من الطرق نفسها مع وجود شيء من الاستقلال الذاتي يمارس بمعرفة الخلفاء، كما ظهرت فيها التنظيمات والتشريعات المنظمة للطرق تحت مجلس وإدارة واحدة الذي بدأ بفرمان أصدره محمد علي باشا والي مصر يقضي بتعيين محمد البكري خلفاً لوالده شيخاً للسجادة البكرية وتفويضه في الإشراف على جميع الطرق والتكايا والزوايا والمساجد التي بها أضرحة كما له الحق في وضع مناهج التعليم التي تعطى فيها. وذلك كله في محاولة لتقويض سلطة شيخ الأزهر وعلمائه، وقد تطورت نظمه وتشريعاته ليعرف فيما بعد بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر.



من أشهر رموز القرون التأخرة:
ـ عبد الغني النابلسي 1050-1143ه‍.
ـ أبو السعود البكري المتوفى 1812م أول من عرف بشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر بشكل غير رسمي.
ـ أبو الهدى الصيادي الرفاعي 1220-1287هـ.
ـ عمر الفوتي الطوري السنغالي الأزهري التيجاني ت 1281ه‍، ومما يحسن ذكره له أنه اهتم بنشر الإسلام بين الوثنيين (*)، وكوَّن لذلك جيشاً، وخاض به حروباً مع الوثنيين، واستولى على مملكة سيغو وعلى بلاد ماسينه. ومن مؤلفاته: سيوف السعيد، سفينة السعادة، رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم.
ـ محمد عثمان الميرغني ت1268ه‍. ستأتي ترجمة له في مبحث الختمية.
ـ أبو الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني، فقيه متفلسف، من أهل فاس بالمغرب، أسس الطريقة الكتانية 1290-1327ه‍، انتقد عليه علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى فساد الاعتقاد. ومن كتبه: حياة الأنبياء، لسان الحجة البرهانية في الذب عن شعائر الطريقة الأحمدية الكتانية.
ـ أحمد التيجاني ت1230ه‍. ستأتي ترجمة له في مبحث التيجانية.
ـ حسن رضوان 1239-1310ه‍ صاحب أرجوزة روض القلوب المستطاب في التصوف.
ـ صالح بن محمد بن صالح الجعفري الصادقي 1328-1399ه‍ انتسب إلى الطريقة الأحمدية الإدريسية بعد ما سافر إلى مصر والتحق بالأزهر، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ حبيب الله الشنقيطي، والشيخ يوسف الدجوي، ومن كتبه: الإلهام النافع لكل قاصد، القصيدة التائية، الصلوات الجعفرية.




الأفكار والمعتقدات:

• مصادر التلقي:

ـ الكشف (*): ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف، بل تحقيق غاية عبادتهم، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور الشرعية والكونية منها:

1ـ النبي (*) صلى الله عليه وسلم: ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً.

2ـ الخضر عليه الصلاة السلام: قد كثرت حكايتهم عن لقياه، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية، وكذلك الأوراد، والأذكار والمناقب.

3ـ الإلهام: سواء كان من الله تعالى مباشرة، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي (*) يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى حيث أخذه الملك الذي يوحي (*) به إلى النبي (*) أو الرسول (*).

4ـ الفراسة: التي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها.

5ـ الهواتف: من سماع الخطاب من الله تعالى، أو من الملائكة، أو الجن الصالح، أو من أحد الأولياء (*)، أو الخضر، أو إبليس، سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن.

6ـ الإسراءات والمعاريج: ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي، وجولاتها هناك، والإتيان منها بشتى العلوم والأسرار.

7ـ الكشف الحسي: بالكشف (*) عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر.

8 ـ الرؤى والمنامات: وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقَّون فيها عن الله تعالى، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية.

ـ الذوق: وله إطلاقان:

1 ـ الذوق العام الذي ينظم جميع الأحوال والمقامات، ويرى الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال إمكان السالك أن يتذوَّق حقيقة النبوة، وأن يدرك خاصيتها بالمنازلة.

2ـ أما الذوق الخاص فتتفاوت درجاته بينهم حيث يبدأ بالذوق ثم الشرب.

ـ الوجد: وله ثلاثة مراتب:
1 ـ التواجد.
2 ـ الوجد.
3 ـ الوجود.

ـ التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين.

• تتشابه عقائد الصوفية وأفكارهم وتتعدد بتعدد مدارسهم وطرقهم ويمكن إجمالها فيما يلي:
ـ يعتقد المتصوفة في الله تعالى عقائد شتى، منها الحلول (*) كما هو مذهب (*) الحلاج، ومنها وحدة الوجود حيث عدم الانفصال بين الخالق والمخلوق، ومنهم من يعتقد بعقيدة الأشاعرة والماتريدية في ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته.
ـ والغلاة (*) منهم يعتقدون في الرسول (*) صلى الله عليه وسلم أيضاً عقائد شتى، فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل إلى مرتبتهم وحالهم، وأنه كان جاهلاً بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله". ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون، وهو الله المستوي على العرش وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خُلقت من نوره، وأنه أول موجود ؛ وهذه عقيدة ابن عربي ومن تبعه. ومنهم من لا يعتقد بذلك بل يرده ويعتقد ببشريته ورسالته ولكنهم مع ذلك يستشفعون ويتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة (*).

ـ وفي الأولياء (*) يعتقد الصوفية عقائد شتى، فمنهم من يفضِّل الولي على النبي (*)، ومنهم يجعلون الولي مساوياً لله في كل صفاته، فهو يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويتصرف في الكون. ولهم تقسيمات للولاية، فهناك الغوث، والأقطاب، والأبدال(*) والنجباء (*) حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير. ومنهم من لا يعتقد ذلك ولكنهم أيضاً يأخذونهم وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أو بعد مماتهم.

وكل هذا بالطبع خلاف الولاية في الإسلام التي تقوم على الدين (*) والتقوى، وعمل الصالحات، والعبودية الكاملة لله والفقر إليه، وأن الولي لا يملك من أمر نفسه شيئاً فضلاً عن أنه يملك لغيره، قال تعالى لرسوله: (قُل إنّي لا أملِكُ لكم ضَرًّا ولا رَشَداً) [الجن:21].
ـ يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه الجميع، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار.

ـ التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً.

ـ لابد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه.

ـ لابد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي.

ـ يتحدث الصوفيون عن العلم الَّلدُنّي الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة (*) والولاية (*)، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام، حيث أخبر الله تعالى عن ذلك فقال: (وعلَّمناهُ من لَدُنَّا عِلْماً).

ـ الفناء (*): يعتبر أبو يزيد البسطامي أول داعية في الإسلام إلى هذه الفكرة، وقد نقلها عن شيخه أبي علي السندي حيث الاستهلاك في الله بالكلية، وحيث يختفي نهائيًّا عن شعور العبد بذاته ويفنى المشاهد فينسى نفسه وما سوى الله، ويقول القشيري: الاستهلاك بالكلية يكون (لمن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الغبار لا عيناً ولا أثراً ولا رسماً) "مقام جمع الجمع" وهو: "فناء العبد عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق".

إن مقام الفناء حالة تتراوح فيها تصورات السالك بين قطبين متعارضين هما التنزيه (*) والتجريد من جهة والحلول (*) والتشبيه (*) من جهة أخرى.

• درجات السلوك:

ـ هناك فرق بين الصوفي والعابد والزاهد إذ أن لكل واحد منهم أسلوباً ومنهجاً وهدفاً.
وأول درجات السلوك حبُّ الله ورسوله، ودليله الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم الأسوة الحسنة: (لَقد كانَ لكُم في رَسُولِ الله أُسوةٌ حَسَنةٌ).
ثم التوبة: وذلك بالإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها، وإبراء صاحبها إن كانت تتعلق بآدمي.

ـ المقامات: "هي المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى الله فيقف فترة من الزمن مجاهداً في إطارها حتى ينتقل إلى المنزل الثاني" ولابد للانتقال من جهاد (*) وتزكية. وجعلوا الحاجز بين المريد وبين الحق سبحانه وتعالى أربعة أشياء هي: المال، والجاه، والتقليد (*)، والمعصية.

ـ الأحوال: "إنها النسمات التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة ثم تمر تاركة عطراًً تتشوق الروح للعودة إلى تنسُّم أريجه". قال الجنيد: "الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم".
والأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، ويعبِّرون عن ذلك بقولهم: (الأحوال تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود).

ـ الورع: أن يترك السالك كل ما فيه شبهة، ويكون هذا في الحديث والقلب والعمل.

ـ الزهد: وهو يعني أن تكون الدنيا على ظاهر يده، وقلبه معلق بما في يد الله. يقول أحدهم عن زاهد: (صدق فلان، قد غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده على ظاهره). قد يكون الإنسان غنيًّا وزاهداً في ذات الوقت إذ أن الزهد لا يعني الفقر، فليس كل فقير زاهداً، وليس كل زاهد فقيراً، والزهد على ثلاث درجات:

1 ـ ترك الحرام، وهو زهد العوام.
2 ـ ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص.
3 ـ ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى، وهو زهد العارفين.

ـ التوكل: يقولون: التوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية إن كان للثقة في الله نهاية، ويقول سهل التستري: "التوكل: الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد".

ـ المحبة: يقول الحسن البصري ت110ه‍: ( فعلامة المحبة الموافقة للمحبوب والتجاري مع طرقاته في كل الأمور، والتقرب إليه بكل صلة، والهرب من كل ما لا يعينه على مذهبه).

ـ الرضا: يقول أحدهم:(الرضا بالله الأعظم، هو أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكم الله عز وجل) ويقول آخر: (الرضا آخر المقامات، ثم يقتفي من بعد ذلك أحوال أرباب القلوب، ومطالعة الغيوب، وتهذيب الأسرار لصفاء الأذكار وحقائق الأحوال).

ـ يطلقون الخيال: لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يصل السالك إلى اليقين وهو على ثلاث مراتب:

1 ـ علم اليقين: وهو يأتي عن طريق الدليل النقلي من آيات وأحاديث (كلاَّ لَوْ تَعلمُونَ عِلمَ اليَقين). [ سورة التكاثر:5].

2ـ عين اليقين: وهو يأتي عن طريق المشاهدة والكشف (*): (ثمَّ لَتَرونَّها عَينَ اليقين) [سورة التكاثر:7].

3ـ حق اليقين: وهو ما يتحقق عن طريق الذوق: (إنَّ هذا لهو حقُّ اليَقين فسبِّح باسمِ ربِّك العظيم) [سورة الواقعة:95،96].

- وأما في الحكم والسلطان والسياسة فإن المنهج (*) الصوفي هو عدم جواز مقاومة الشر ومغالبة السلاطين لأن الله في زعمهم أقام العباد فيما أراد.

ـ ولعل أخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس ويلغونها، وذلك بإدخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس، ثم بالتهويل والتعظيم بشأن التصوف ورجاله، ثم بالتلبيس على الشخص، ثم بالرزق إلى علوم التصوف شيئاً فشيئاً، ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج.

• مدارس الصوفية:
ـ مدرسة الزهد: وأصحابها: من النُّسَّاك والزُّهَّاد والعُبَّاد والبكَّائين، ومن أفرادها: رابعة العدوية، وإبراهيم بن أدهم، ومالك بن دينار.

ـ مدرسة الكشف (*) والمعرفة: وهي تقوم على اعتبار أن المنطق العقلي وحده لا يكفي في تحصيل المعرفة وإدراك حقائق الموجودات، إذ يتطور المرء بالرياضة النفسية حتى تنكشف عن بصيرته غشاوة الجهل وتبدو له الحقائق منطبقة في نفسه تتراءى فوق مرآة القلب، وزعيم هذه المدرسة: أبو حامد الغزالي.

ـ مدرسة وحدة الوجود: زعيم هذه المدرسة محيي الدين بن عربي: ( وقد ثبت عن المحققين أنه ما في الوجود إلا الله، ونحن إن كنا موجودين فإنما كان وجودنا به، فما ظهر من الوجود بالوجود إلا الحق، فالوجود الحق وهو واحد، فليس ثم شيء هو له مثل، لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان أو متماثلان).

ـ مدرسة الاتحاد (*) والحلول (*): وزعيمها: الحلاج، ويظهر في هذه المدرسة التأثر بالتصوف الهندي والنصراني، حيث يتصور الصوفي عندها أن الله قد حل (*) فيه وأنه قد اتحد (*) هو بالله، فمن أقوالهم: (أنا الحق) و (ما في الجبة إلا الله) وما إلى ذلك من الشطحات التي تنطلق على ألسنتهم في لحظات السكر (*) بخمرة الشهود على ما يزعمون.

• طرق الصوفية:

ـ الجيلانية: تنسب إلى عبد القادر الجيلاني 470 ـ 561ه‍ المدفون في بغداد، حيث تزوره كل عام جموع كثيرة من أتباعه للتبرُّك به، اطلع على كثير من علوم عصره، وقد نسب أتباعه إليه كثيراً من الكرامات (*)، على نحو ما ذكرنا من قبل.

ـ الرفاعية: تنسب إلى أحمد الرفاعي 512-580ه‍ من بني رفاعة أحد قبائل العرب، و جماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في إثبات الكرامات. قال عنهم الشيخ الألوسي في غاية الأماني في الرد على النبهاني: (وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين (*) والدولة: مبتدعة الرفاعية، فلا تجد بدعة (*) إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله وعبادة مشايخهم. وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات) 1/370.

وتتفق الرفاعية مع الشيعة (*) في أمور عدة منها: إيمانهم بكتاب الجفر (*)، واعتقادهم في الأئمة الاثني عشر، وأن أحمد الرفاعي هو الإمام الثالث عشر، بالإضافة إلى مشاركتهم الحزن يوم عاشوراء. وغير ذلك.

هذا رغم ما ورد عن شيخ طريقتهم ـ الشيخ أحمد الرفاعي ـ من الحض الشديد على السنة واجتناب البدعة ومنها قوله: (ما تهاون قوم بالسنة وأهملوا قمع البدعة إلا سلط الله عليهم العدو، و ما انتصر قوم للسنة وقمعوا البدعة وأهلها إلا رزقهم هيبة من عنده ونصرهم وأصلح شأنهم).

وللرفاعية انتشار ملحوظ في غرب آسيا.

ـ البدوية: وتنسب إلى أحمد البدوي596-634ه‍ ولد بفاس، حج ورحل إلى العراق، واستقر في طنطا حتى وفاته، وله فيها ضريح مقصود، حيث يقام له كغيره من أولياء الصوفية احتفال بمولده سنويًّا يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل ، وبعضه من الشرك المخرج من الملة. وأتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر، ولهم فيها فروع كالبيُّومية والشنَّاوية وأولاد نوح والشعبية، وشارتهم العمامة الحمراء.

ـ الدسوقية: تنسب إلى إبراهيم الدسوقي 633-676ه‍ المدفون بمدينة دسوق في مصر، يدعي المتصوفة أنه أحد الأقطاب الأربعة الذين يرجع إليهم تدبير الأمور في هذا الكون !!

ـ الأكبرية: نسبة إلى الشيخ محيي الدين بن عربي، وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر، ولها ثلاث صفات: الصبر على البلاء، والشكر على الرخاء، والرضا بالقضاء.

ـ الشاذلية: نسبة إلى أبي الحسين الشاذلي 593-656ه‍ ولد بقرية عمارة قرب مرسية في بلاد المغرب، وانتقل إلى تونس، وحج عدة مرات، ثم دخل العراق ومات أخيراً في صحراء عيذاب بصعيد مصر في طريقه إلى الحج، قيل عنه: ( إنه سهّل الطريقة على الخليقة) لأن طريقته أسهل الطرق وأقربها، فليس فيها كثير مجاهدة، انتشرت طريقته في مصر واليمن وبلاد العرب، وأهل مدينة مخا يدينون له بالتقدير والاعتقاد العميق في ولايته، وانتشرت طريقته كذلك في مراكش وغرب الجزائر وفي شمال أفريقيا وغربها بعامة.

ـ البكداشية: كان الأتراك العثمانيون ينتمون إلى هذه الطريقة، وهي ما تزال منتشرة في ألبانيا، كما أنها أقرب إلى التصوف الشيعي منها إلى التصوف السني، وقد كان لهذه الطريقة أثر بارز في نشر الإسلام بين الأتراك والمغول، وكان لها سلطان عظيم على الحكام العثمانيين ذاتهم.

ـ المولوية: أنشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ت672ه‍ والمدفون بقونية، أصحابها يتميزون بإدخال الرقص والإيقاعات في حلقات الذكر، وقد انتشروا في تركيا وآسيا الغربية، ولم يبق لهم في الأيام الحاضرة إلا بعض التكايا في تركيا وفي حلب وفي بعض أقطار المشرق.

ـ النقشبندية: تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد البخاري الملقب بشاه نقشبند 618-691ه‍ وهي طريقة سهلة كالشاذلية، انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية.

ـ الملامتية: مؤسسها أبوصالح حمدون بن أحمد بن عمار المعروف بالقصار ت271ه‍ أباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها، وقد ظهر الغلاة منهم في تركيا حديثاً بمظهر الإباحية والاستهتار وفعل كل أمر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية.

ـ وهناك طرق كثيرة غير هذه: كالقنائية، والقيروانية، والمرابطية، والبشبشية، والسنوسية، والمختارية، والختمية … وغيرها، ولاشك أن كل هذه الطرق بدعية.

• شطحات الصوفية:
سلك بعضهم طريق تحضير الأرواح (*) معتقداً بأن ذلك من التصوف، كما سلك آخرون طريق الشعوذة والدجل، وقد اهتموا ببناء الأضرحة وقبور الأولياء (*) وإنارتها وزيارتها والتمسُّح بها، وكل ذلك من البدع (*) التي ما أنزل الله بها من سلطان.

ـ يقول بعضهم بارتفاع التكاليف ـ إسقاط التكاليف (*) ـ عن الولي (*)، أي أن العبادة تصير لا لزوم لها بالنسبة إليه، لأنه وصل إلى مقام لا يحتاج معه إلى القيام بذلك، ولأنه لو اشتغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه بالالتفات عن أنواع الواردات الباطنية إلى مراعاة الظاهر.

ـ ويُنقل عن الغزالي انتقاده لمن غلبه الغرور، ويعدِّد فرقهم:
1 ـ فرقة اغتروا بالزي والهيئة والمنطق (*).
2ـ وفرقة ادعت علم المعرفة، ومشاهدة الحق، ومجاوزة المقامات والأحوال .
3ـ وفرقة وقعت في الإباحة، وطووا بساط الشرع، ورفضوا الأحوال، وسووا بين الحلال والحرام.
4ـ وبعضهم يقول: الأعمال بالجوارح لا وزن لها وإنما النظر إلى القلوب، وقلوبنا والهة بحب الله وواصلة إلى معرفة الله، وإنما نخوض في الدنيا بأيدينا، وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربوبية، فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب.

ـ ومذهب الوحدة المطلقة لم يكن له وجود في الإسلام بصورته الكاملة قبل ابن عربي، فهو الواضع لدعائمه والمؤسس لمدرسته والمفضل لمعانيه ومراميه، وله فصوص الحكم والفتوحات المكية وغيرهما.

ـ أما الحلاج فيعتبر صاحب مدرسة الاتحاد (*) والحلول (*)، وله أقوال منها:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حلـلنا بَدَنـا
فإذا أبصرتـني أبصرتـه وإذا أبصرتـه أبصـرتنا

وقوله:
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة في الماء الزلال
فإذا مسَّك شــيء مسـني فإذا أنـت أنا في كل حـال

ـ يستخدم الصوفيون لفظ ( الغوث والغياث ) وقد أفتى ابن تيمية كما جاء في كتاب مجموع الفتاوى ص 437: (فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله، فهو غوث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل).

ـ لقد أجمعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفرداً، وعند الشاذلية لا إله إلا الله، وعند غيرهم مثل ذلك مع الاستغفار والصلاة على النبي، وبعضهم يقول عند اشتداد الذكر: هو هو، بلفظ الضمير. وفي ذلك يقول ابن تيمية في كتاب مجموع الفتاوى ص 229: (وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً فلا أصل له، فضلاً عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات أحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد وأهل الاتحاد).

ويقول في ص 228 أيضاً: (من قال: يا هو يا هو، أو هو هو، ونحو ذلك، لم يكن الضمير عائداً إلا إلى ما يصوره القلب، والقلب قد يهتدي وقد يضل).

ـ قد يأتي بعض المنتسبين إلى التصوف بأعمال عجيبة وخوارق، وفي ذلك يقول ابن تيمية ص 494: (وأما كشف الرؤوس، وتفتيل الشعر، وحمل الحيات، فليس هذا من شعار أحد من الصالحين، ولا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا شيوخ المسلمين، ولا من المتقدمين، ولا من المتأخرين، ولا الشيخ أحمد بن الرفاعي، وإنما ابتُدع هذا بعد موت الشيخ بمدة طويلة).

ـ ويقول أيضاً في ص 504: (وأما النذر للموتى من الأنبياء (*) والمشايخ وغيرهم أو لقبورهم أو المقيمين عند قبورهم فهو نذرُ شركٍ ومعصية لله تعالى).

ـ وفي ص 506 من نفس الكتاب: (وأما الحلف بغير الله من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه).

ـ ويقول في ص 505 من نفس الكتاب أيضاً: (وأما مؤاخاة الرجال والنساء الجانب وخلوتهم بهن، ونظرهم إلى الزينة الباطنة، فهذا حرام باتفاق المسلمين ، ومن جعل ذلك من الدين فهو من إخوان الشياطين).

ـ وفي مقام الفناء (*) عن شهود ما سوى الرب ـ وهو الفناء عن الإرادة ـ يقول ابن تيمية ص337 من كتابه: (وفي هذا الفناء قد يقول: أنا الحق، أو سبحاني، أو ما في الجنة إلا الله، إذا فنى بمشهوده عن شهوده، وبموجوده عن وجوده، وفي مثل هذا المقام يقع السكر (*) الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشق الصور. ويُحكم على هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليه فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال المحرمة، بخلاف ما إذا كان سبب زوال العقل أمراً محرماً. وكما أنه لا جناح عليهم فلا يجوز الاقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة، بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف الظاهرة).

ـ أما في مقام الفناء (*) عن وجود السوي فيقول ص337 من الكتاب أيضاً: (الثالث: فناء وجود السوي، بمعنى أنه يرى الله هو الوجود وأنه لا وجود لسواه، لا به ولا بغيره، وهذا القول للاتحادية الزنادقة (*) من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوي ونحوهم، الذين يجعلون الحقيقة أنه غير الموجودات وحقيقة الكائنات، وأنه لا وجود لغيره، لا بمعنى أن قيام الأشياء به ووجودها به لكنهم يريدون أنه عين الموجودات، فهذا كفر (*) وضلال).

• تجاوزات بعض المنتسبين إلى الصوفية في الوقت الحاضر:

ـ من أبرز المظاهر الشركية التي تؤخذ على الصوفية ما يلي:
1 ـ الغلو (*) في الرسول.
2 ـ الحلول (*) والاتحاد (*).
3 ـ وحدة الوجود.
4ـ الغلو في الأولياء.
5ـ الادعاءات الكثيرة الكاذبة، كادعائهم عدم انقطاع الوحي (*) وما لهم من المميزات في الدنيا والآخرة.
6ـ ادعاؤهم الانشغال بذكر الله عن التعاون لتحكيم شرع الله (*) والجهاد (*) في سبيله، مع ما كان لقلة منهم من مواقف طيبة ضد الاستعمار.
7ـ كثيراً ما يتساهل بعض المحسوبين على التصوف في التزام أحكام الشرع.
8ـ طاعة المشايخ والخضوع لهم، والاعتراف بذنوبهم بين أيديهم، والتمسح بأضرحتهم بعد مماتهم.
9ـ تجاوزات كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان، في هيئة ما يسمونه الذكر، وهو هزّ البدن والتمايل يميناً وشمالاً، وذكر كلمة الله في كل مرة مجرَّدة، والادعاء بأن المشايخ مكشوفٌ عن بصيرتهم، ويتوسلون بهم لقضاء حوائجهم، ودعاؤهم بمقامهم عند الله في حياتهم وبعد مماتهم.

الجذور الفكرية والعقائدية:
ـ إن المجاهدات الصوفية إنما ترجع إلى زمن سحيق في القدم من وقت أن شعر الإنسان بحاجة إلى رياضة نفسه ومغالبة أهوائه.

ـ لا شك أن ما يدعو إليه الصوفية من الزهد، والورع والتوبة والرضا … إنما هي أمور من الإسلام، وأن الإسلام يحثُّ على التمسك بها والعمل من أجلها، ولكن الصوفية في ذلك يخالفون ما دعا إليه الإسلام حيث ابتدعوا مفاهيم وسلوكيات لهذه المصطلحات (*) مخالفة لما كان عليه الرسول (*) صلى الله عليه وسلم وصحابته.

لكن الذي وصل إليه بعضهم من الحلول (*) والاتحاد (*) والفناء (*)، وسلوك طريق المجاهدات الصعبة، إنما انحدرت هذه الأمور إليهم من مصادر دخيلة على الإسلام كالهندوسية والجينية والبوذية والأفلاطونية والزرادشتية والمسيحية (*). وقد عبر عن ذلك كثير من الدارسين للتصوف منهم:

ـ المستشرق ميركس، يرى أن التصوف إنما جاء من رهبانية (*) الشام.
ـ المستشرق جونس يرده إلى فيدا الهنود.
ـ نيكولسون، يقول بأنه وليدٌ لاتحاد الفكر اليوناني والديانات (*) الشرقية، أو بعبارة أدق: وليد لاتحاد الفلسفة (*) الأفلاطونية الحديثة والديانات المسيحية والمذهب (*) الغنوصي (*).

ـ إن السقوط في دائرة العدمية بإسقاط التكاليف (*) وتجاوز الأمور الشرعية إنما هو أمر عرفته البرهمية حيث يقول البرهمي: (حيث أكون متحداً مع برهماً لا أكون مكلفاً بعمل أو فريضة).

ـ قول الحلاج في الحلول، وقول ابن عربي في الإنسان الكامل يوافق مذهب النصارى في عيسى عليه السلام.

ـ لقد فتح التصوفُ المنحرفُ باباً واسعاً دخلت منه كثير من الشرور على المسلمين مثل التواكل، والسلبية، وإلغاء شخصية الإنسان، وتعظيم شخصية الشيخ، فضلاً عن كثير من الضلالات والبدع (*) التي تُخرج صاحبها من الإسلام.

الانتشار ومواقع النفوذ:
انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب أفريقيا، وفي غرب ووسط وشرق آسيا.

لقد تركوا أثراً في الشعر والنثر وفنون الغناء والإنشاد، وكانت لهم آثار في إنشاء الزوايا والتكايا.

لقد كان للروحانية الصوفية أثر في جذب الغربيين الماديين إلى الإسلام، ومن أولئك مارتن لنجز الذي يقول: (إنني أوروبي وقد وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف). على أن اهتمام الغربيين ومراكز الاستشراق في الجامعات الغربية والشرقية بالتصوف يدعو إلى الريبة، فبالإضافة إلى انجذاب الغربيين إلى روحانية التصوف وإعجابهم بالمادة الغزيرة التي كتبت عن التصوف شرحاً وتنظيراً، فإن هناك أسباباً أخرى لاهتمام المستشرقين والمؤسسات الأكاديمية والغربيين بصفة عامة بالتصوف، من هذه الأسباب:

ـ إبراز الجانب السلبي الاستسلامي الموجود في التصوف وتصويره على اعتبار أنه الإسلام.

ـ موافقة التصوف للرهبانية (*) المسيحية (*) واعتباره امتداداً لهذا التوجه.

ـ ميل منحرفي المتصوفة إلى قبول الأديان (*) جميعاً، واعتبارها وسيلة للتربية الروحية، وقد وُجِد في الغرب من يعتبر نفسه متصوفاً، ويستعمل المصطلحات (*) وبعض السلوكيات الإسلامية دون أن يكون مسلماً، وذلك من بين أتباع اليهودية والمسيحية والبوذية وغيرها من الأديان.

ـ تجسيم الصراع بين فقهاء الإسلام ومنحرفي المتصوفة على أنها هي السمة الغالبة في العقيدة والفقه الإسلاميين.

ـ تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ولم يعد لها ذلك السلطان الذي كان لها فيما قبل، وذلك بالرغم من دعم بعض الدول الإسلامية للتصوف كعامل مُثبِّط لتطلعات المسلمين في تطبيق الإسلام القائم على دعوة الكتاب والسنة .

ويتضح مما سبق:
أن التصوف عبر تاريخه الطويل هو انحرافٌ عن منهج (*) الزهد الذي يحضّ الإسلام سلوكَ سبيله والمقترن بالعلم والعمل والجهاد (*) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونفع الأمة ونشر الدين (*). ولذا رفضه الرسول (*) الكريم من بعض أصحابه، ثم زاد هذا الانحراف عندما اختلط التصوف بالفلسفات (*) الهندية واليونانية والرهبانية (*) النصرانية في العصور المتأخرة، وتفاقم الأمر عندما أصبحت الصوفية تجارة للمشعوذين والدجالين ممن قلت بضاعتهم في العلم وقصر سعيهم عن الكسب الحلال. وقد أدرك أعداء الإسلام ذلك فحاولوا أن يُشوِّهوا الإسلام من الداخل من خلال التصوف، ويقضوا على صفاء عقيدة التوحيد التي يمتاز بها الإسلام، ويجعلوا المسلمين يركنون إلى السلبية حتى لا تقوم لهم قائمة.
مراجع للتوسع:
- جهود علماء السلف في الرد على الصوفية - د محمد الجوير - مكتبة الرشد .
- دراسة عن عبدالقادر الجيلاني - الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني .
ـ التصوف الإسلامي، أحمد توفيق عياد، الأنجلو المصرية، 1970م.
ـ المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي، مع أبحاث في التصوف، د. عبد الحليم محمود، مطبعة حسان، القاهرة.
ـ مجموع فتاوى ابن تيمية، المجلد 11 عن التصوف، والمجلد 10 عن السلوك، طبعة 1398هـ.
ـ الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا. د. حسن عيسى عبد الظاهر، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود، 1401هـ ـ 1981م.
ـ نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، د. عرفان عبد الحميد فتاح، المكتب الإسلامي، بيروت، 1394هـ/1974م.
ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أبو العلا عفيفي.
ـ الصوفية الإسلامية، نيكلسون، ترجمة شريبة.
ـ إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، دار إحياء الكتب العربية، 1957م.
ـ الفتوحات المكية، للشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن عربي، بيروت، دار صادر، بلا تاريخ.
ـ كتاب الطواسين للحلاج، نشرة لويس ماسنيون، باريس 1913م.
ـ أخبار الحلاج، نشرة لو. م سيراب، نوينسان س ش.
ـ ديوان الحلاج، نشرة لويس ماسنيون، باريس 1931م.
ـ كتاب اللمع، لأبي نصر السراج الطوسي، تحقيق د. عبد الحليم محمود، وطه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة، مصر 1960م.
ـ الرسالة القشيرية، لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، مكتبة محمد علي صبيح، القاهرة 1957م.
ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أرنولد رينولدز نيكلسون، مجموع مقالات ترجمها الدكتور أبو العلا عفيفي، القاهرة 1947م.
ـ المذاهب الصوفية ومدارسها، عبد الحكيم عبد الغني قاسم.
ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق.
ـ المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، عرضاً ونقداً، صادق سليم صادق.
ـ أبو حامد الغزالي والتصوف، عبد الرحمن دمشقية.
ـ دراسات حول التصوف، إحسان إلهي ظهير.
ـ الصوفية، محمد العبدة، طارق عبد الحليم.
ـ المذاهب والأفكار في التصور الإسلامي، محمد الحسن.
ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، عبد الله الأمين.
ـ التصوف والأدب، زكي مبارك، د. عبد الرحمن بدوي.
ـ تاريخ التصوف، د. عبد الرحمن بدوي.

المراجع الأجنبية:
- Nicholson. R. A Studies in Islamic Mysticism. Combridge 1961.
- Spencer Trimingham. T. The sufi Orders of Islam. Oxford 1971.
- Arberry. A.J. An Introduction to the History of Sufism. Oxford 1942.
- Nicholson: Literary History of the Arabs.
- Macdonald: Development of Moslem Theology.
- Sufism: An Account of the Mystics of Islam, London 1956.
- Fazlur Rahman: Islam, London 1966.
- Encyclopedia of Religion and Ethics 1908. the Articles: Soul-Pantheism sufis.
- Encyclopedia of Islam the New Edition the Articles: Al-Hallja-ibn-Arabi Al-Bistami-Asceticism.



الشاذلية

التعريف:
طريقة صوفية تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي، يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية، وإن كانت تختلف عنها في سلوك المريد وطريقة تربيته بالإضافة إلى اشتهارهم بالذكر المفرد "الله" أو مضمرًا "هو".

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• أبو الحسن الشاذلي: اختلف في نسبه، فمريدوه، وأتباعه ينسبونه إلى الأشراف ويصلون بنسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ كعادة أهل كل طريقة صوفية، وبعضهم ينسبه إلى الحسين، وبعضهم إلى غيره.

ـ ذكره الإمام الذهبي في العبر فقال: "الشاذلي: أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي، الزاهد، شيخ الطائفة الشاذلية، سكن الإسكندرية وله عبارات في التصوف توهم، ويتكلف له في الاعتذار عنها، وعنه أخذ أبو العباس المرسي، وتوفي الشاذلي بصحراء عيذاب متوجهًا إلى بيت الله الحرام في أوائل ذي القعدة 656هـ"، (عيذاب على طريق الصعيد بمصر).

ـ تتلمذ أبو الحسن الشاذلي في صغره على أبي محمد عبد السلام بن بشيش، في المغرب، وكان له أكبر الأثر في حياته العلمية والصوفية.

ـ ثم رحل إلى تونس، وإلى جبل زغوان، حيث اعتكف للعبادة، وهناك ارتقى منازل عالية، كما تزعم الصوفية.

ـ رحل بعد ذلك إلى مصر وأقام بالإسكندرية، حيث تزوج وأنجب أولاده شهاب الدين أحمد وأبو الحسن علي، وأبو عبد الله محمد وابنته زينب، وفي الإسكندرية أصبح له أتباع ومريدون، وانتشرت طريقته في مصر بعد ذلك، وانتشر صيته على أنه من أقطاب (*) الصوفية.

ـ تروي كتب الصوفية كثيرًا من كراماته (*) وأقواله البعيدة عن التصديق، التي تنطوي على مخالفة صريحة لعقيدة الإسلام وللكتاب والسنة، اللذين هما أساس دعوته كما يقول عن نفسه، ومن هذه الكرامات (*) والأقوال:

ـ ينقل الدكتور عبد الحليم محمود نقلاً عن درَّة الأسرار: "لما قدم المدينة زادها الله تشريفًا وتعظيمًا، وقف على باب الحرم من أول النهار إلى نصفه، عريان الرأس، حافي القدمين، يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسئل عن ذلك فقال: حتى يؤذن لي، فإن الله عز وجل يقول: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلوا بيوتَ النبي إلا أن يؤذَنَ لكم) فسمع النداء من داخل الروضة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام: يا علي، ادخل". وهذا مخالف للعقيدة. ويقول عن نفسه: "لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة" وهذا ادعاءٌ لعلم الغيب وشرك بالله تعالى.

ـ للشاذلي أوراد تسمى حزب الشاذلي ورسالة الأمين في آداب التصوف رتَّبها على أبواب، وله السر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل وللإمام تقي الدين ابن تيمية رد على حزبه.

• أبو العباس المرسي: أحمد بن عمر المرسي أبو العباس شهاب الدين، من أهل الإسكندرية، لا يُعرف تاريخ ولادته وأهله من مرسيه بالأندلس، توفي سنة 686هـ ـ 1287م.

ـ يعد خليفة أبي الحسن الشاذلي وصار قطبًا (*) بعد موته، حسب ما يقول الصوفية، وله مقام كبير ومسجد باسمه في مدينة الإسكندرية.

ـ قال عن نفسه: "والله لو حُجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين".

ـ وكان يدعي صحبة الخضر واللقاء معه.

ـ وكان له تأويل (*) باطني (*) مثل ما كان لشيخه أبي الحسن، ومثال ذلك ما ذكره تلميذه ابن عطاء الله الإسكندري: سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: (ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نُنْسِها نأتِ بخيرٍ منها أو مِثْلِها) أي: ما نُذهب من ولي (*) لله إلا ونأتي بخير منه أو مثله. وهذا إلحادٌ (*) بيِّنٌ في آيات الله تعالى.

ثم خلف على مشيخة الشاذلية بعد أبي العباس المرسي ياقوتُ العرش، وكان حبشيًّا، وسمي بالعرش لأن قلبه لم يزل تحت العرش كما تقول الصوفية، وما على الأرض إلا جسده. وقيل: لأنه كان يسمع أذان حملة العرش. هذا ما جاء في طبقات الشعراني، وهو من خرافات الصوفية التي لا تقف عند حد.

الأفكار والمعتقدات:

• تشترك كل الطرق الصوفية في أفكار ومعتقدات واحدة، وإن كانت تختلف في أسلوب سلوك المريد أو السالك وطرق تربيته، ونستطيع أن نُجمِل أفكار الطريقة الشاذلية في نقاط محددة، مع العلم أن هذه النقاط كما سنرى قد تفسر لدى الصوفية غير التفسير المعهود لدى عامة العلماء والفقهاء، وهذه النقاط هي:
ـ التوبة: وهي نقطة انطلاق المريد أو السالك إلى الله تعالى.
ـ الإخلاص: وينقسم لديها إلى قسمين:
1 ـ إخلاص الصادقين.
2 ـ إخلاص الصِّدِّيقين.
ـ النية: وتعد أساس الأعمال والأخلاق (*) والعبادات.
ـ الخلوة: أي اعتزال الناس، فهذا من أسس التربية الصوفية. وفي الطريقة الشاذلية يدخل المريد الخلوة لمدة ثلاثة أيام قبل سلوك الطريق.
ـ الذكر: والأصل فيه ذكر الله تعالى، ثم الأوراد، وقراءة الأحزاب المختلفة في الليل والنهار. والذكر المشهور لدى الشاذلية هو ذكر الاسم المفرد لله أو مضمرًا (هو هو). وهذا الذكر بهذه المثابة بدعة (*)، وقد مر بنا ما قاله عنه ابن تيمية بأنه ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، وأن الشرع لم يستحب من الذكر إلا ما كان تامًّا مفيدًا مثل: لا إله إلا الله، والله أكبر.

ـ الزهد: وللزهد تعاريف متعددة عند الصوفية منها:
1 ـ فراغ القلب مما سوى الله، وهذا هو زهد العارفين.
2 ـ وهو أيضًا ـ عندهم ـ الزهد في الحلال وترك الحرام.

ـ النفس: ركزت الشاذلية على أحوال للنفس هي:
1 ـ النفس مركز الطاعات إن زَكَتْ واتقت.
2 ـ النفس مركز الشهوات في المخالفات.
3 ـ النفس مركز الميل إلى الراحات.
4 ـ النفس مركز العجز في أداء الواجبات.

لذلك يجب تزكيتها حتى تكون مركز الطاعات فقط.

ـ الورع: وهو العمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الكامنة.

ـ التوكل: وهو صرف القلب عن كل شيء إلا الله.

ـ الرضى:وهو رضى الله عن العبد.

ـ المحبة: وهي في تعريفهم: سفر القلب في طلب المحبوب، ولهج اللسان بذكره على الدوام.

ـ وللحب درجات لدى الشاذلية وأعلى درجاته ما وصفته رابعة العدوية بقولها:

أحبك حبَّين: حب الهوى وحبًّا لأنك أهل لذاك

ـ الذوق: ويعرِّفونه بأنه تلقي الأرواح للأسرار الطاهرة في الكرامات (*) وخوارق العادات، ويعدونه طريق الإيمان بالله والقرب منه والعبودية له. لذلك يفضل الصوفية العلوم التي تأتي عن طريق الذوق على العلوم الشرعية من الفقه والأصول وغير ذلك، إذ يقولون: علم الأذواق لا علم الأوراق، ويقولون: إن علم الأحوال يتم عن طريق الذوق، ويتفرع منه علوم الوجد (*) والعشق والشوق.

ـ علم اليقين: وهو معرفة الله تعالى معرفة يقينية، ولا يحصل هذا إلا عن طريق الذوق، أو العلم اللدني أو الكشف (*)..إلخ.

• ومع ذلك فإن الشاذلي يقول بأن التمسك بالكتاب والسنة هو أساس طريقته، فمن أقواله: "إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك إن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة".
ـ ويقول أيضًا: "كل علم يسبق إليك فيه الخاطر، وتميل إليه النفس وتلذّ به الطبيعة فارمِ به، وإن كان حقًّا، وخذ بعلم الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم واقتدِ به وبالخلفاء والصحابة والتابعين من بعده".

• وكذلك فإن الصوفية عامة يرون ـ ومنهم الشاذلية ـ أن علم الكتاب والسنة لا يؤخذان إلا عن طريق شيخ أو مربٍّ أو مرشد، ولا يتحقق للمريد العلم الصحيح حتى يطيع شيخه طاعة عمياء في صورة: "المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي مُغسِّله" لذلك يُنظر إلى الشيخ نظرة تقديسية ترفعه عن مرتبته الإنسانية.

ـ السماع: وهو سماع الأناشيد والأشعار الغزلية الصوفية. وقد نقل عن أحد أعلام التصوف
قوله: "الصوفي هو الذي سمع السماع وآثره على الأسباب". ونقل عن الشعراني عن الحارث المحاسبي قوله: "مما يتمتع به الفقراء سماع الصوت الحسن"، و"إنه من أسرار الله تعالى في الوجود".

ـ وقد أفرد كُتَّاب التصوف للسماع أبوابًا منفصلة في مؤلفاتهم، لما له من أهمية خاصة عندهم.

ـ يكثر في السماع الأشعار التي تصل إلى درجة الكفر (*) والشرك، كرفع الرسول (*) صلى الله عليه وسلم إلى مرتبة عالية لم يقل بها أحد من أصحابه، ولا هي موجودة في كتاب ولا سنة، فضلاً عن الإكثار من الاستغاثة لا المناجاة كما يقول البعض:

يا كتاب الغيوب قد لجأنا إليك
يا شفاء القلوب الصلاة عليك

• وهناك أفكار واعتقادات كثيرة يجدها القارئ في كتب التصوف مبتدعة (*) دخلت الفكر الإسلامي عن طريق الفلسفات (*) اليونانية والهندية.

الجذور الفكرية والعقائدية:

كانت المذاهب (*) الصوفية كلها عبارة عن مدارس تربوية تدعو إلى تزكية النفس وإلى الزهد في الدنيا والعمل الصالح، إلا أن هذه المدارس دخلتها الفلسفة اليونانية والفلسفة الهندية، وحتى النصرانية واليهودية وغيرها من الفلسفات، وذلك أثناء حركة الترجمة في القرن الرابع الهجري، فتأثرت الصوفية بها، وبدأ الانحراف في هذه المدارس عن الطريق الإسلامي السوي.

فقد أخذت الصوفية من الفلسفة (*) الهندية مراحل ترقِّي الإنسان إلى الفناء (*) أو الزفانا (*)، وذلك بتطهير نفسه بالجوع والزهد وترك الدنيا حتى يصل إلى السعادة الحقيقية.

وأخذت الصوفية الرهبانية (*) من النصرانية المنحرفة، وهو الانقطاع عن الناس والعزلة عن الخلق والزهد.

ومن الفلسفة اليونانية نظرية الفيض (*) الإلهي، والاتحاد (*) والحلول (*) عند بعض الصوفية.

ولو تتبع المدقق في المذاهب الصوفية لوجد العجب من المصطلحات والمعلومات البعيدة كل البعد عن تعاليم الشريعة الإسلامية (*) الواضحة البينة.

أماكن الانتشار:

مركز الشاذلي الأول هو مصر وبخاصة مدينة الإسكندرية، وطنطا، ودسوق بمحافظة كفر الشيخ، ثم انتشرت في باقي البلاد العربية. وأهم مناطق نشاطها سوريا والمغرب العربي، ولها وجود إلى الآن في ليبيا، وفي السودان في الوقت الحاضر.

يتضح مما سبق:
أن الشاذلية طريقة صوفية تنتسب إلى أبي الحسن الشاذلي، وهو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي نسبة إلى شاذلة في المغرب بشمال أفريقيا. وتشترك هذه الطريقة مع غيرها من الطرق الصوفية في كثير من الأفكار والمعتقدات، وإن كانت تختلف في أسلوب سلوك المريد أو سالك وطرق تربيته. ومجمل أفكار هذه الطريقة: التوبة، والإخلاص، النية، الخلوة، الذكر، الزهد، النفس، الورع، التوكل، الرضى، المحبة، الذوق، علم اليقين، السماع. ولهذه الألفاظ معانٍ تختلف بدرجات متفاوتة عن المعاني الشرعية.

أما علم القرآن والسنة فلا يؤخذان عند الشاذلي إلا عن طريق شيخ أو مُربٍّ أو مرشد، وهو ما يستوجب على السالك الطاعة العمياء لهم. ويؤخذ على الشاذلية ما يؤخذ على الطرق الصوفية من مآخذ انحرفت بسالكيها عن الطريق الإسلامي السوي.

مراجع للتوسع:
ـ المدرسة الشاذلية الحديثة ـ إمامها أبو الحسن الشاذلي، للدكتور عبد الحليم محمود.
ـ دراسات في التصوف، إحسان إلهي ظهير، لاهور، باكستان 1409هـ.
ـ المذاهب الصوفية ومدارسها، عبد الحكيم عبد الغني قاسم، مكتبة مدبولي، القاهرة 1989م.
ـ التصوف في ميزان البحث والتحقيق، عبد القادر حبيب الله السندي، مكتبة ابن القيم، المدينة المنورة 1410هـ ـ 1990م.
ـ الطبقات الكبرى، للشعراني، مكتبة القاهرة 1390هـ.
ـ لطائف المنن، ابن عطاء الله الإسكندري، مطبعة حسان، القاهرة.
ـ من أعلام التصوف الإسلامي، طه عبد الباقي سرور، دار نهضة مصر.
ـ سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، طـ. بيروت.
ـ جامع الرسائل، ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، القاهرة 1389هـ/ 1969م.
ـ الاستقامة، ابن تيمية، تحقيق د.محمد رشاد سالم ط. جامعة الإمام 1403هـ/1983م.


التيجانية

التعريف:

التيجانية: فرقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بإمكانية مقابلة النبي (*) صلى الله عليه وسلم، مقابلة مادية واللقاء به لقاءً حسيًّا في هذه الدنيا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصهم بصلاة (الفاتح لما أُغلق) التي تحتل لديهم مكانة عظيمة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

•المؤسس هو: أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار ابن أحمد بن محمد سالم التيجاني، وقد عاش مابين (1150-1230هـ) (1737 ـ 1815م) وكان مولده في قرية عين ماضي من قرى الصحراء بالجزائر حاليًّا.

ـ حفظ القرآن الكريم ودرس شيئًا من الخليل.
ـ درس العلوم الشرعية، وارتحل متنقلاً بين فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والمدينة ووهران.
ـ أنشأ طريقته عام ( 1196هـ) في قرية أبي سمغون وصارت فاس المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها تخرج الدعوة لتنتشر في أفريقيا بعامة.
ـ أبرز آثاره التي خلَّفها لمن بعده زاويته التيجانية في فاس، وكتابه جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني الذي قام بجمعه تلميذه علي حرازم.

من مشاهيرهم بعد المؤسس:

ـ علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي وقد توفي في المدينة النبوية.
ـ محمد بن المشري الحسني السابحي السباعي (ت1224هـ) صاحب كتاب الجامع لما افترق من العلوم وكتاب نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء.
ـ أحمد سكيرج العياشي 1295 ـ 1363هـ ولد بفاس، ودرس في مسجد القرويين، وعين مدرسًا فيه، تولى القضاء، وزار عددًا من مدن المغرب، وله كتاب الكوكب الوهاج وكتاب كشف الحجاب عمن تلاقى مع سيدي أحمد التيجاني من الأصحاب.
ـ عمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي: ولد سنة 1797م في قرية الفار من بلاد ديمار بالسنغال حاليًّا، تلقى علومه في الأزهر بمصر، ولما رجع إلى بلاده أخذ ينشر علومه بين الوثنيين (*)، وكانت له جهود طيبة في مقاومة الفرنسيين. وقد كانت وفاته سنة 1283هـ، وخلفه من بعده اثنان من أتباعه، وأهم مؤلفاته رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم الذي كتبه سنة 1261 ـ 1845م.
ـ محمد عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري 1315 ـ 1398هـ وهو رائد التيجانية في مصر، وقد خلف مكتبة موجودة الآن في الزاوية التيجانية بالقاهرة وله كتاب الحق والخلق، وله الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرط، وشروط الطريقة التيجانية كما أسس مجلة طريق الحق سنة 1370 ـ 1950م.

الأفكار والمعتقدات:

• من حيث الأصل هم مؤمنون بالله سبحانه وتعالى إيمانًا يداخله كثير من الشركيات.

• ينطبق عليهم ما ينطبق على الصوفية بعامة من حيث التمسك بمعتقدات المتصوفة وفكرهم وفلسفتهم ومن ذلك إيمانهم بوحدة الوجود، انظر جواهر المعاني1/259، وإيمانهم بالفناء (*) الذي يطلقون عليه اسم (وحدة الشهود (*)) انظر كذلك جواهر المعاني 1/191.

• يقسمون الغيب إلى قسمين: غيب مطلق استأثر الله بعلمه، وغيب مقيد وهو ما غاب عن بعض المخلوقين دون بعض. ورغم أن هذا في عمومه قد يشاركهم فيه غيرهم من المسلمين إلا أنهم يتوسعون في نسبة علم الغيب إلى مشايخهم.

ـ يزعمون بأن مشايخهم يكشفون (*) عن بصائرهم، فهم يقولون عن شيخهم أحمد التيجاني: (ومن كماله رضي الله عنه نفوذ بصيرته الربانية وفراسته النورانية التي ظهر بمقتضاها في معرفة أحوال الأصحاب، وفي غيرها إظهار المضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بعواقب الحاجات وما يترتب عليها من المصالح والآفات وغير ذلك من الأمور الواقعات"(انظر الجواهر 1/63).

• يدعي زعيمهم أحمد التيجاني بأنه قد التقى بالنبي (*) صلى الله عليه وسلم لقاءً حسيًّا ماديًّا وأنه قد كلمه مشافهة، وأنه تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم صلاة (الفتح لما أغلق). ـ صيغة هذه الصلاة: "اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم" ولهم في هذه الصلاة اعتقادات نسوق منها ما يلي:

ـ أن الرسول (*) صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المرة الواحدة منها تعدل قراءة القرآن ست مرات.
ـ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبره مرة ثانية بأن المرة الواحدة منها تعدل من كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن قراءة القرآن ستة آلاف مرة؛ لأنه كان من الأذكار. (انظر الجواهر 1/136).
ـ أن الفضل لا يحصل بها إلا بشرط أن يكون صاحبها مأذوناً بتلاوتها، وهذا يعني تسلسل نسب الإذن حتى يصل إلى أحمد التيجاني الذي تلقاه عن رسول الله ـ كما يزعم.
ـ أن هذه الصلاة هي من كلام الله تعالى بمنزلة الأحاديث القدسية، (انظر الدرة الفريدة 4/128).
ـ أن من تلا صلاة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثواباً من العارف الذي لم يذكرها، ولو عاش ألف ألف سنة.
ـ من قرأها مرة كُفِّرت بها ذنوبه، ووزنت له ستة آلاف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع في الكون.. إلخ (انظر كتاب مشتهى الخارف الجاني 299 ـ 300).

• يلاحظ عليهم شدة تهويلهم للأمور الصغيرة، وتصغيرهم للأمور العظيمة، على حسب هواهم، مما أدى إلى أن يفشو التكاسل بينهم والتقاعس في أداء العبادات والتهاون فيها وذلك لما يشاع بينهم من الأجر والثواب العظيمين على أقل عمل يقوم به الواحد منهم.

• يقولون بأن لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك:
ـ أن تخفف عنهم سكرات الموت.
ـ أن يظلهم الله في ظل عرشه.
ـ أن لهم برزخًا يستظلون به وحدهم.
ـ أنهم يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوها في الزمرة الأولى مع المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه المقربين.

• يقولون بأن النبي (*) صلى الله عليه وسلم قد نهى أحمد التيجاني عن التوجه بالأسماء الحسنى، وأمره بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق وهذا مخالف لصريح الآية الكريمة: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) [سورة الأعراف، الآية: 180].

ـ يقولون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أحمد التيجاني بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق، وأنه لم يأمر بها أحدًا قبله، وفي ذلك افتراء بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم عن الأمة المسلمة شيئًا مما أوحي إليه من ربه، وقد ادخره حتى حان وقت إظهاره حيث باح به لشيخهم أحمد التيجاني.

• هم كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وعباد الله الصالحين، ويستمدون منه ومنهم ومن الشيخ عبد القادر الجيلاني ومن أحمد التيجاني ذاته، وهذا مما نهى عنه شرع الله الحكيم.

• تتردد في كتبهم كثير من ألقاب الصوفية كالنجباء (*) والنقباء (*) والأبدال (*) والأوتاد (*)، وتترادف لديهم كلمتا الغوث (*) والقطب (*) (الذي يقولون عنه بأنه ذلك الإنسان الكامل الذي يحفظ الله به نظام الوجود‍!!

• يقولون بأن أحمد التيجاني هو خاتم الأولياء (*) مثلما أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.

• يقول أحمد التيجاني (من رآني دخل الجنة). ويزعم أن من حصل له النظر إليه يومي الجمعة والاثنين دخل الجنة. ويؤكد على أتباعه بأن النبي صلى الله عليه وسلم ذاته قد ضمن له ولهم الجنة يدخلونها بغير حساب ولا عقاب.

• ينقلون عن أحمد التيجاني قوله: "إن كل ما أعطيه كل عارف بالله أعطي لي".

• وكذلك قوله: إن طائفة من أصحابه لو وزنت أقطاب (*) أمة محمد ما وزنوا شعرة فرد من أفرادهم، فكيف به هو !!.

• وقوله: "إن قَدَميَّ هاتين على رقبة كل ولي من لدن خلق الله آدم إلى النفخ في الصور".

• لهم ورد يقرؤونه صباحًا ومساءً، ووظيفته تقرأ في اليوم مرة صباحًا أو مساءً، وذكر ينعقد بعد العصر من يوم الجمعة على أن يكون متصلاً بالغروب، والأخيران الوظيفة والذكر يحتاجان إلى طهارة مائية، وهناك العديد من الأوراد الأخرى لمناسبات مختلفة.

• من أخذ وردًا فقد ألم نفسه به ولا يجوز له أن يتخلى عنه وإلا هلك وحلت به العقوبة العظمى !!.

• نصَّب أحمد التيجاني نفسه في مقام النبوة (*) يوم القيامة إذ قال: "يوضع لي منبر من نور يوم القيامة، وينادي مناد حتى يسمعه كل من في الموقف: يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كنتم تستمدون منه من غير شعوركم" (انظر الإفادة الأحمدية ص 74).

الجذور الفكرية والعقائدية:

• مما لا شك فيه بأنه قد استمد معظم آرائه من الفكر الصوفي وزاد عليها شيئًا من أفكاره.

• وقد نهل من كتب عبد القادر الجيلاني وابن عربي والحلاج وغيرهم من أعلام المتصوفة.

• وخلال فترة تشكله قبل تأسيس الطريقة قابل عددًا من مشايخ الصوفية وأخذ إذناً وأورادًا عنهم وأبرز تلك الطرق القادرية والخلوتية.

• واستفاد من كتاب المقصد الأحمد في التعريف بسيدي أبي عبد الله أحمد تأليف أبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني والمطبوع بفارس سنة 1351هـ.

• كان لانتشار الجهل أثر كبير في ذيوع طريقته بين الناس.


الانتشار ومواقع النفوذ:

• بدأت هذه الحركة (*) من فاس وما زالت تنتشر حتى صار لها أتباع كثيرون في بلاد المغرب والسودان الغربي (السنغال) ونيجيريا وشمالي أفريقيا ومصر والسودان وغيرها من أفريقيا.

• صاحب كتاب التيجانية علي بن محمد الدخيل الله يقدر في عام 1401هـ ـ 1981م عدد التيجانيين في نيجيريا وحدها بما يزيد على عشرة ملايين نسمة.

ويتضح مما سبق:
أن التيجانيين مبتدعون في عباداتهم وكل بدعة (*) ضلالة؛ لأنهم ذهبوا إلى تخصيص أدعية بذاتها غير واردة في الشرع، وألزموا الناس بعبادات معينة في أوقات مخصوصة لا تستند إلى أساس، فضلاً عن أن لهم معتقدات تخرج بمن يعتنقها عن الملة (*) كالقول بالحلول (*) والاتحاد.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الهداية الهادية إلى الطائفة التيجانية، الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ـ دار الطباعة الحديثة بالدار البيضاء، ط. 2. 1397هـ ـ 1977م.
ـ كتاب مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني، محمد الخضر ابن سيدي عبد الله بن مايابي الجكني الشنقطي ـ طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر.
ـ التيجانية، علي بن محمد الدخيل الله، نشر وتوزيع دار طيبة ـ الرياض ـ دار مصر للطباعة 1401 هـ ـ 1981م.
ـ الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية، عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي ـ ط. 4، توزيع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1396هـ ـ 1976م.
ـ جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس، التيجاني، وبهامشه رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم، قام بجمعه علي حرازم (وهو في جزأين) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1380هـ ـ 1961م.
ـ المقتصد الأحمد في التعريف بسيدنا أبي عبد الله أحمد، أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني ـ المطبعة الحجرية بفاس ـ طبع سنة 1351هـ.
ـ الدرة الخريدة شرح الياقوتة الفريدة، محمد بن عبد الواحد السوسي النظيفي، طبعة 1398هـ ـ 1978م.
ـ بغية المستفيد بشرح منية المريد، محمد العربي السائح ـ دار العلوم للجميع ـ 1393هـ ـ 1973م.
ـ أقوى الأدلة والبراهين على أن أحمد التيجاني خاتم الأقطاب المحمديين بيقين، جمعه حسين حسن الطائي التيجاني، دار الطباعة المحمدية ـ القاهرة.
ـ أعداد مجلة طريق الحق، وهي خاصة بالطريقة التيجانية ـ تصدر بالقاهرة.
ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق، الطبعة الثانية ـ مكتبة ابن تيمية، الكويت.




السنوسية

التعريف:
السنوسية دعوة إسلامية مشوبة بالصوفية ؛ ظهرت في ليبيا، وعمت مراكزها الدينية شمالي أفريقيا والسودان والصومال، وبعض البلاد الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• تأسست الدعوة السنوسية في ليبيا في القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي)، بعد شعور مؤسسها بضعف المسلمين وتأخرهم دينيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، فأنشأ حركته (*) التجديدية .

ومن أبرز شخصياتها :
ـ الشيخ محمد بن علي السنوسي 1202هـ ـ 1276هـ (1787 ـ 1859م) وهو المؤسس للدعوة السنوسية، وتنسب السنوسية لجده الرابع.

وُلد في مستغانم في الجزائر، ونشأ في بيت علم وتُقىً. وعندما بلغ سن الرشد تابع دراسته في جامعة مسجد القرويين بالمغرب، ثم أخذ يجول في البلاد العربية يزداد علماً فزار تونس وليبيا ومصر والحجاز واليمن ثم رجع إلى مكة وأسس فيها أول زاوية لما عُرِف فيما بعد بالحركة السنوسية.

وله نحو أربعين كتاباً ورسالة منها: الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية وإيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن.

ـ الشيخ المهدي محمد بن علي السنوسي 1261 ـ 1319هـ (1844 ـ 1902م) خلف والده في قيادة الدعوة السنوسية وعمره اثنا عشر عاماً.

ـ الشيخ أحمد الشريف السنوسي ابن عم المهدي ـ ولد سنة 1290هـ (1873م) تلقى تعليمه على يد عمه شخصيًّا، وعاصر هجمة الاستعمار (*) الأوروبي على شمال إفريقيا وهجوم إيطاليا على ليبيا فاستنجد في عام 1917م بالحكومة العثمانية، فلم تنجده خوفاً من على مركزها الديني. وقد وقف مع (مصطفى كمال أتاتورك) ظناً منه أنه حامي الدين ـ كما كان يطلق عليه ـ ولصد الهجمة الغربيَّة على تركيا.. ولما تبين له مقاصده الحقيقية المعادية للإسلام غادر الشيخ أحمد تركيا إلى دمشق عام 1923م، وعندما شعرت فرنسا بخطره على حكومة الانتداب طلبته فهرب بسيارة عبر الصحراء إلى الجزيرة العربية.

ـ الشيخ عمر المختار 1275 ـ 1350هـ (1856 ـ 1931م) وهو البطل المجاهد، أسد القيروان، الذي لم تحل السنوات السبعون من عمره بينه وبين الجهاد (*) ضد الإيطاليين المستعمرين لليبيا، حيث بقي عشر سنوات يقاتل قوى الاستعمار أكبر منه بعشرات المرات، ومجهزة بأضخم الأسلحة في ذلك العصر، إلى أن تمكن منه الاستعمار (*) الإيطالي الغاشم، ونفَّذ فيه حكم الإعدام وذلك في يوم الأربعاء السادس عشر من أيلول (سبتمبر) 1931م ويرجى أن يكون شهيداً في سبيل الله.

الأفكار والمعتقدات:

• السنوسية حركة تجديدية (*) إسلامية .

ـ تأثَّر السنوسيُّ بالإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وأبي حامد الغزالي ومحمد بن عبد الوهاب وبحركته السلفية (*) في مجال العقيدة بوجه خاص.
ـ وتأثر السنوسيُّ أيضاً بالتصوف الخالي من الشركيات والخرافات، كالتوسل بالأموات والصالحين، ووضع منهجاً للارتقاء بالمسلم.
ـ تتشدد السنوسية في أمور العبادة، وتتحلى بالزهد في المأكل والملبس. وقد أوجب السنوسيون على أنفسهم الامتناع عن شرب الشاي والقهوة والتدخين.

ـ تدعو السنوسية إلى الاجتهاد (*) ومحاربة التقليد (*). وعلى الرغم من أن السنوسيِّ مالكيُّ المذهب، إلا أنه يخالفه إن جاء الحق مع غيره.

ـ الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والابتعاد عن أسلوب العنف واستعمال القوة.

ـ الاهتمام بالعمل اليدويِّ لجاد من تعاليم السنوسية. وكان السنوسي يقول دائمًا: "إن الأشياء الثمينة توجد في غرس شجرة وفي أوراقها" لذلك ازدهرت الزراعة والتجارة في الواحات الليبية حيث مراكز الدعوة السنوسية.

ـ "الجهاد (*) الدائم في سبيل الله ضد المستعمرين الصليبيين وغيرهم"، هذا هو الشعار الدائم للسنوسية. وقد دفع ثمن ذلك آلاف في جهادهم ضد الاستعمار الإيطالي (*) يرجى ألا يحرموا أجر الشهادة في سبيل الله.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• إن تربية السنوسي الإسلامية وقوة إخلاصه وحماسه للإسلام فضلاً عن ذكائه وصلابته ـ كل ذلك كان من الدوافع الأساسية للحركة السنوسية بشكل عام.

• أما المؤثِّرات والجذور الفكرية والسلوكية التي أثرت في دعوته فنجملها فيما يلي:

ـ تأثره الشديد بتعاليم الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وخاصة أفكارهم السلفية في مجال العقيدة، وقد اكتسب هذا التأثر أثناء زيارته للحجاز لأداء فريضة الحج عام 1254هـ (1837م) التي كانت نقطة البداية للحركة السنوسية. وأخذ السنوسيُّ من الصوفية أساليب البيعة (*) ودرجات التزكية الروحية مثل درجة المنتسب ثم درجة الإخوان ثم درجة الخواص.


الانتشار ومواقع النفوذ:

ـ تعد واحة (جغبوب) في الصحراء الليبية بين مصر وطرابلس مركز الدعوة السنوسية، ففي هذه القرية كان يتعلم كل عام مئات من الدعاة، ثم يرسلون إلى كافة أجزاء أفريقيا الشمالية، دعاة للإسلام.

• وقد بلغت زوايا السنوسية الفرعية 121 زاوية تتلقى من زاويتهم الرئيسية التعليمات والأوامر في كل المسائل المتعلقة بتدبير وتوسيع أمر الدعوة السنوسية التي أصبحت تضم المسلمين من جميع الأجناس.

• وانتشرت الدعوة السنوسية في أفريقيا الشمالية كلها، وقد امتدت زواياها من مصر إلى مراكش. ووصلت جنوبًا إلى الصحراء في السودان والصومال وغرباً إلى الجزائر وكذلك انتشرت الدعوة السنوسية في خارج أفريقية حيث وصلت إلى أرخبيل الملايو في الشرق الأقصى.

• وقد استطاعت السنوسية أن تنشر الإسلام في القبائل الوثنيَّة (*) الإفريقية وتؤسس المدارس التعليمة والزوايا. ولم يقتصر التعليم على الذكور بل امتد التعليم إلى النساء والأطفال من الجنسين، واستعانت الدعوة بالنساء لنشر الإسلام بين نساء القبائل الوثنية.

ويتضح مما سبق:
أن السنوسية حركة دعوة إسلامية إصلاحية تجديدية (*) تعتمد في معظم أمورها على الكتاب والسُّنة مع تأثر بالتصوف ، وقد ظهرت في ليبيا في القرن الثالث عشر الهجري، ومنها انتشرت إلى شمال أفريقيا والسودان والصومال وبعض البلاد العربية. وقد تأثرت هذه الحركة الدعوة بالإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وأبي حامد الغزالي والشيخ محمد بن عبد الوهاب وحركته السلفية (*) في مجال العقيدة. كما تأثرت هذه الحركة بالتصوف الخالي من الشركيات والخرافات كالتوسل بالأموات والصالحين ولها منهج متكامل للارتقاء بالمسلم. ومؤسس هذه الحركة هو محمد بن علي السنوسي 1202 ـ 1276هـ الذي تأثر بالمذهب المالكي إلا أنه يخالفه إن جاء الحق مع غيره. وتعتمد الحركة في الدعوة إلى الله على أسس الحكمة والموعظة الحسنة والابتعاد عن العنف. وهي تهتم بالعمل اليدوي الجاد والجهاد (*) الدائم في سبيل الله ضد المستعمرين والصليبيين وغيرهم.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الإسلام في القرن العشرين، عباس محمود العقاد.
ـ حركة التجديد الإسلامي في العالم العربي الحديث، جمال الدين عبد الرحيم مصطفى.
ـ محاضرات عن الحركات الإصلاحية ـ جمال الدين الشيَّال.
ـ محاضرات عن تاريخ العالم الإسلامي المعاصر، د. عبد الفتاح منصور.
ـ محمد بن عبد الوهاب، أحمد عبد الغفور عطار.
ـ قادة فتح المغرب العربي، محمود شيت خطاب.
ـ حاضر العالم الإسلامي، لوثروب ستودارد ـ تعليق شكيب أرسلان.
ـ الأعلام، للزركلي.
ـ الإسلام في النظرية والتطبيق، المهدية مريم جميل .



الختمية

التعريف:

الختمية طريقة صوفية، تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات، مثل: الغلوِّ (*) في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وادعاء لقياه وأخذ تعاليمهم وأورادهم وأذكارهم التي تميزوا بها، عنه مباشرة. هذا إلى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعيِّ وأخذهم من أدب الشيعة (*) وجدالهم، ومحاولة المعاصرين منهم ربط الطائفة بالحركة الشيعيَّة المعاصرة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• مؤسس الطريق: محمد عثمان بن محمد أبو بكر بن عبد الله الميرغني المحجوب ويلقب (بالختم) إشارة إلى أنه خاتم الأولياء، ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية، كما تسمى الطريقة أيضاً الميرغنية ربطاً لها بطريقة جد المؤسس عبد الله الميرغني المحجوب.

ـ وُلد محمد عثمان الميرغني (الختم) بمكة عام 1208هـ/1833م، وتلقَّى العلوم الشرعيَّة على يد علمائها، وغلب عليه الاهتمام بالتصوف شأن أفراد أسرته جميعاً، فانخرط في عدة طرق: القادرية، الجنيدية، النقشبندية، الشاذلية، وطريقة جدِّه الميرغنية، كما تتلمذ على الشيخ أحمد بن إدريس وأخذ تعاليم الطريقة الإدريسية ومن هذه الطرق جميعاً استمد تعاليم طريقته الختمية.

ـ أوفده شيخه أحمد بن إدريس لنشر الطريقة الإدريسية الشاذلية في السودان، وقد لاقى نجاحاً محدوداً في شمال السودان وشرقه.

ـ بعد وفاة الشيخ أحمد بن إدريس 1253هـ/ 1838م تنافس الميرغني ومحمد بن علي السنوسي (مؤسس الطريقة السنوسية) على خلافة الشيخ، وبتأييد من بعض أتباع الشيخ كسب الميرغني المنافسة والتأييد واستطاع أن يكون طريقته الختمية وينشيء لها عدة زوايا في مكة وجدة والمدينة والطائف.

ـ بعث الميرغني بأبنائه إلى عدة جهات: جنوب الجزيرة ومصر والسودان للدعوة للطريقة الختمية ونشرها.

ـ ألَّف عدة كتب في التفسير والتوحيد وعدة دواوين شعرية يغلب عليها جميعاً الطابع الصوفي في لغتها ومضمونها. من أهم هذه الكتب: تاج التفاسير، النفحات المكِّية واللمحات الحقِّية في شرح أساس الطريقة الختمية، النور البراق في مدح النبي المصداق، ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، ديوان مجمع الغرائب والمفرقات من لطائف الخرافات الذاهبات، مجموعة فتح الرسول، مولد النبي المسمى بالأسرار الربانية.

ـ على إثر خلاف مع بعض العلماء في مكة، رحل محمد عثمان الميرغني وذهب إلى الطائف، حيث أقام هناك حتى وفاته عام 1268هـ/1853م.

الحسن بن محمد عثمان (الختم):
• وُلد في مدينة بارا بغرب السودان عام 1235هـ/1816م من امرأة تزوجها والده بتلك المدينة خلال رحلته إلى السودان التي أشرنا لها من قبل، التحق بوالده في مكة وتلقى تعليمه بها. بعث به والده إلى السودان لنشر الطريقة الختمية. لقي الحسن نجاحًا كبيرًا في دعوته لا سيما في شمال السودان وشرقه. أصبح الحسن شيخ الطريقة في السودان وأسَّس قرية الختمية بالقرب من مدينة كسلا في شرق السودان، كمركز للطائفة، وأصبح له مكانة كبيرة في تلك الأنحاء فاقت مكانة والده مؤسس الطريقة، وظل الحسن شيخًا للطريقة حتى وفاته عام 1286هـ/1899م.

محمد عثمان تاج السر بن الحسن بن محمد عثمان (الختم):
• أصبح شيخ الطريقة بعد وفاة والده، وخلال فترة تولِّيه زعامة الطائفة ظهرت الحركة المهدية في السودان، فعارضها محمد عثمان تاج السر معارضةً شديدةً، وقاد أتباعه من الختمية لمقاومتها وخاضوا عدة معارك ضد جيوش المهدية في شرق السودان. وانتهى الأمر بهزيمته وفراره إلى مصر حيث ظل بها حتى وفاته عام 1303هـ/1886م.

علي الميرغني بن محمد عثمان تاج السر 1880 ـ 1968م:
ولد بجزيرة مسّاوي مركز مروري بشمالي السودان عام 1880م، انتقل مع والده إلى مدينة كسلا، وحينما اضطر والده إلى الهجرة إلى مصر إثر هزيمته على يد جيوش المهدية، تركه والده مع عمه تاج السر الحسن في سواكن. ثم لحق بأبيه وبقي في مصر حتى مجيء جيش الغزاة الإنجليز للسودان، حيث اختاره الإنجليز لمرافقتهم في غزوهم للسودان للقضاء على دولة المهدية. وحينما تمَّ للإنجليز الاستيلاء على السودان وهزيمة المهدية، اتخذوه صنيعة لهم وأطلقوا عليه الألقاب ومنحوه الأوسمة والمكافآت نظير خدماته لهم. واعترفوا به زعيمًا لعموم طائفة الختمية في السودان. واستفادوا منه في القضاء على المشاعر الدينية التي حركت الثورة (*) المهدية من ناحية، وفي كسب ولاء السودانيين من ناحية أخرى.

ـ وحينما بدأت الحركة المهديَّة تظهر من جديد على يد أحد أبناء المهدي، وبمباركة الإنجليز، شعر علي الميرغني بخطورة الموقف لا سيما وأن الإنجليز أرادوا ضرب الطائفتين (الختمية والأنصار) والاستفادة من العداء التقليدي بينهما والصراع بين زعيميهما. نتيجة لذلك تحول ولاء زعيم الختمية نحو مصر، وأصبح راعياً فيما بعد للحركة السياسية التي كانت تدعو إلى الوحدة بين مصر والسودان، وظل يحرك الأحداث السياسية من وراء ستار ويلعب دوراً خطيراً فيها حتى وفاته عام 1968م.



محمد عثمان بن علي الميرغني:
وُلد عام 1936م، تولَّى زعامة الطريقة بعد وفاة والده عام 1968م، وهو الزعيم الحالي للختمية. وخلافاً لوالده الذي كان يحرِّك الأحْداث السياسيَّة ويشارك فيها من وراء ستار، انخرط محمد عثمان في العمل السياسي، مستنداً إلى ولاء أتباعه وأصبح زعيماً للطائفة وللحزب (*) الاتحادي الديمقراطي الذي تزعَّمه.س وقد استغل ولاء أتباعه لخدمة الحزب بينما الحزب يضم كثيراً من العلمانيين واليساريين، بل وحتى النصارى الذين تولوا مناصب عليا فيه، ومن ثم اتخذ الحزب مواقف لا تتلاءم مع انتماء الطائفة الديني كتحالفه مع الشيوعيين، وعقد اتفاقية من طرف واحد مع المتمردين، وأخيراً قيادته للتجمع الديمقراطي الذي يضم خليطاً من العلمانيين واليساريين المناهضين لشرع الله والموالين لحركة التمرد التي تحارب الإسلام.

الأفكار والمعتقدات:

• الختمية طائفةٌ صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم:

تبنوا فكرة وحدة الوجود (*) التي نادى بها من قبل محيي الدين بن عربي وتلامذته، وقالوا بفكرة النور المحمدي والحقيقة المحمدية وعبّروا عن ذلك نظماً ونثراً وبسطوها لأتباعهم في مدائحهم ومناجاتهم وأذكارهم وأورادهم، واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض (*) وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية. واستشهدوا بما استشهد به أصحاب هذه النظريات من آيات أوّلوها، وأحاديث وضعوها وأفكار انتحلوها.

• أسبغوا على الرسول صلى الله عليه وسلم من الأوصاف ما لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى، وذهبوا إلى أن حقيقته لا تدرك ويعجز الوصف عن بيان ذاته. ومن ثم جعلوه صلى الله عليه وسلم غاية فنائهم ومنتهى سيرهم. كما توجهوا بدعائهم واستغاثاتهم ورفعوا شكاواهم إليه، سائلينه أن يفك ضيقهم وينصرهم على أعدائهم، مخاطبينه صلى الله عليه وسلم بأنه مزيل للغمّ والكرب مفرج للهمّ والضيق.

• ادعى مشايخ الطريقة بأنهم لقوا الرسول صلى الله عليه وسلم ورأوه عياناً، وأنه يحضر احتفالاتهم بمولده صلى الله عليه وسلم، وأنهم تلقوا منه أسس الطريقة وأورادها وتعاليمها.

ـ فمؤسس الطريقة يدَّعي أنه وضع راتبه بإذن من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه هو الذي أمره بتصنيف المولد وأن يجعل إحدى قافيته هاء والأخرى نوناً، وبشَّره بأنه يحضر قراءته، وأن الدعاء عنده مستجاب في ختمه وعند ذكر ولادته صلى الله عليه وسلم.

ـ كما يزعم أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى رضوان بأن يعمر جناناً ومساكن له ولأبنائه وصحبه وأتباعه وأتباع أتباعه إلى يوم القيامة، وأمر مالك بأن يعمر في النار مواضع لأعدائه.

• يدعي مشايخ الختمية بأنهم المدخل للحضرات الإلهية، وأن مقامهم برزخ بين النبوة (*) والولاية (*)، ويدعون أن لهم التصرف في الكون، وأنهم يغيثون من يلتجئ إليهم ويحتمي بحماهم، فيزيلون كربات المكروبين، وهمّ المهمومين، وأنهم الوسيلة للسعادة في الدنيا والنجاة من العذاب يوم الدين.

• يدعى مؤسس الطريقة، بأنه خاتم الأولياء وأنه أعظم من كل الأولياء السابقين وأن مكانته تأتي بعد مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم.

• يقول مؤسس الطريقة أيضاً: "إن من رآني أو رأى من رآني إلى خمسة لا تمسه النار" ويزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك.

كما يدعي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: "من صحبك ثلاثة أيام لا يموت إلا ولياً" وحينما قدم المدينة قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن من زارني في سنتك هذه والتي قبلها والتي بعدها فعندنا مقبول".

• للطريقة الختمية أوراد وأذكار وآداب معينة في الذكر والدعاء ميّزوا بها أنفسهم وركزوا عليها دون غيرها.

ـ كما يهتمون بإقامة احتفالات معينة وإحياء مناسبات خاصة: كإحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم والاحتفال بمولد ووفاة مشايخ الطريقة، وإقامة ما يعرف لديهم بليالي الذكر أو الحولية، ويمارسون في كل ذلك طقوساً خاصة في الزيِّ، والذكر والإنشاد.

ـ أذكار الطريقة وأورادها بعيدة كل البعد عن الأذكار الواردة في القرآن أو المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم. كما يخصصون أورادًا معينة بأيام وأوقات خاصة من غير دليل شرعي أو سند من أثر، كما يغلب على أورادهم وأذكارهم السجع المتكلف الذي يصرف الذهن عن التوجُّه إلى الله في صدق وإخلاص. كما أن بعض أورادهم تشتمل على ألفاظ أعجمية وأسماء غريبة لروحانيات يخاطبونها ـ كما يزعمون ـ ويسعون إلى السيطرة عليها وتسخيرها لخدمتهم في مناصرة أتباعهم، وإلحاق الأذى بخصوصهم.

• للختمية بيعة (*) خاصة يردد فيها المريد من بين ما يردد من أقوال: "اللهم إني تبت إليك ورضيت بسيدي السيد محمد عثمان الميرغني شيخاً لي في الدنيا والآخرة فثبتني اللهم على محبته وعلى طريقته في الدنيا والآخرة".

• للختمية خلوة للعبادة، يطلبون فيها من المريد أن يطلب المدد من الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل ومشايخ الطريقة، كما يطلبون منه استحضار صورة السيد محمد عثمان (الختم) حتى تظهر منه روحانيته. ثم يظهر نور من جهة القلب ويظل هكذا ـ كما يزعمون ـ حتى تظهر للمريد روحانية النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

• هناك ارتباط وثيق بين فكر الختمية وفكر الشيعة (*)، كما يحاول المعاصرون منهم الربط بين طائفتهم وبين الحركة الشيعية المعاصرة.

ـ يربط مشايخ الطريقة نسبهم بأئمة الشيعة الاثني عشرية، ويعتبرون أنفسهم من سلالتهم، علماً بأن الإمام الثاني عشر عند الشيعة ـ وحسب مقولتهم ـ اختفى أو غاب وهو صغير لم يتجاوز الثالثة أو الخامسة من عمره.

ـ تبنت الطائفة فكر الشيعة حول آل البيت، وارتباطهم بقضية الإمامية واستحقاقهم لها، كما استندوا إلى أدب الشيعة وحججهم وبراهينهم لإثبات أحقية أهل البيت بالولاية والإمامة سعياً لإثبات هذا الحق لمشايخهم.

ـ وقع بعض الختمية المعاصرين فيما وقع فيه الشيعة من تجريح للصحابة واتهامهم بأنهم كتموا بعض الأحاديث الدالة على ولاية علي ـ رضي الله عنه ـ كما يزعمون. وفسروا أحداث التاريخ الإسلامي بمثل ما فسر به الشيعة، من الادعاء بأن هناك مؤامرات حيكت من أجل إبعاد أهل البيت من تولِّي السلطة والإمامة.

ـ ربط الختمية المعاصرون تاريخ طائفتهم ومستقبلها بتاريخ الحركة الشيعية، عن طريق الربط بين أصول التصوف والتشيُّع من ناحية، وعن طريق ربط حركة البعث الإسلامي وقصرها على الطائفتين المؤمنتين بولاية أهل البيت (الشيعة والختمية) ـ كما يزعمون ـ من ناحية أخرى.

الجذور الفكرية والعقائدية:

يحدِّد مؤسس الطريقة محمد عثمان الميرغني المصادر التي استمد منها أصول طريقته قائلاً: "اعلم أن طريقتنا هذه مجتمعة من خمسة حروف نقشها (نقش جم) تنقش من الفؤاد التصوف جم، فالنون نقشبندية، والقاف قادرية، والشين شاذلية، والجيم جنيدية، والميم ميرغنية، وهي محتوية على أسرار هذه الطرق الخمس وبعض أواردها".

• يتضح من تحليل معتقداتهم وأفكارهم أنهم استفادوا من ذلك التراث الصوفي الفلسفي الغنوصي (*) الذي بدأه الحلاج، وعدّل فيه وزاد عليه وطوَّره تلامذته كابن سبعين وابن الفارض، وعبروا عنه في نظرياتهم عن الفناء (*) والحلول (*) والاتحاد (*) ووحدة الوجود (*).

• استمد الختمية ـ المعاصرون منهم خاصةً ـ كثيراً من أفكارهم من فكر الشيعة (*) ومعتقداتهم واستفادوا من أدب الشيعة وما استندوا إليه من جدل (*) حول الإمامة.

الانتشار ومواقع النفوذ:

ـ بدأت الطريقة من مكة والطائف، وأرست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية، كما عبرت إلى السودان ومصر.

ـ تتركز قوة الطريقة من حيث الأتباع والنفوذ الآن، في السودان، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان ومصر.

يتضح مما سبق:
أن الختمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات المنحرفة والتي من أبرز الغلو (*) في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم والقول بالحلول ووحدة الوجود. هذا فضلاً عن ارتباطها الوثيق ـ في العصر الحاضر ـ بالفكر والمعتقد الشيعي خاصة فيما يتعلق بأقوال الشيعة وجدلهم حول الإمامة، وينتشر أتباع هذه الطريقة حاليًّا في مصر وفي السودان وبخاصة في الشمال والشرق، وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان.


مراجع للتوسع:
ـ مجموعة النفحات الربانية، المشتملة على سبعة رسائل ميرغنية، مصر، مصطفى الحلبي ط ثانية 1400هـ/1980م.
ومن أهم ما تشتمل عليه:
(أ) النفحات المكية واللمحات الحقية في شرح أساس الطريقة الختمية، محمد عثمان الميرغني المكِّي.
(ب) لؤلؤة الحسن الساطعة في بعض مناقب ذي الأسرار اللامعة، جعفر الصادق بن محمد عثمان.
(ج) شرح الراتب المسمى بالأسرار المترادفة، محمد عثمان الميرغنيّ المكِّي.
ـ النور البراق في مدح النبي المصداق، محمد عثمان الميرغني، القاهرة مكتبة القاهرة د. ت.
ـ تاج التفاسير، محمد عثمان الميرغني بيروت، دار المعرفة 1399هـ/1979م.
ـ ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، محمد عثمان الميرغني، ملحق بالنور البراق.
ـ مجموعة فتح الرسول ـ محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1367هـ/ 1948م.
ـ ديوان مجمع الغرائب والمفارقات من لطائف الخرافات الذاهبات، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1355هـ/1936م.
ـ مولد النبيِّ المسمى بالأسرار الربانية، محمد عثمان الميرغني، الخرطوم، المكتبة الإسلامية، ط أولى 1396هـ/1976م.
ـ الديوان الكبير المسمى رياض المديح، جعفر بن محمد عثمان الميرغني، بيروت، المكتبة الثقافية.
ـ طائفة الختمية أصولها التاريخية وأهم تعاليمها، أحمد محمد أحمد جلي، بيروت، دار خضر للنشر والتوزيع، ط أولى 1413هـ/1992م.
ـ الختمية: العقيدة والتاريخ والمنهج، محمد أحمد حامد محمد خير الخرطوم، دار المأمون، ط ثانية 1407هـ/ 1987م.
ـ تاج الأولياء، علي زين العابدين، دار مكتبة الهلال، ط أولى 1984م.
ـ مجموع الأوراد الكبير، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي 1358هـ/1939م.


البريلوية

التعريف:
البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية في مدينة بريلي في ولاية أوترابراديش بالهند أيام الاستعمار (*) البريطاني وقد اشتهرت بمحبة وتقديس الأنبياء والأولياء(*) بعامة، والنبي صلى الله عليه وسلم بخاصة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• مؤسس هذه الفرقة أحمد رضا خان تقي علي خان وقد كان من 1272ـ1340 ه‍ الموافق 1865ـ1921م ولقد سمى نفسه عبد المصطفى، وهذا لا يجوز في الإسلام، لأن العبودية لله وحده. ولد في بريلي بولاية اترابراديش وتتلمذ على الميرزا غلام قادر بيك.

ـ زار مكة المكرمة وقرأ على بعض المشايخ فيها عام 1295هـ‍، وكان نحيلاً حاد المزاج، مصاباً بالأمراض المزمنة، دائم الشكوى من الصداع والآم الظهر، شديد الغضب، حاد اللسان، مع فطنة وذكاء، ومن أبرز كتبه أنباء المصطفى وخالص الاعتقاد ودوام العيش والأمن والعي، لناعتي المصطفى ومرجع الغيب والملفوظات وله ديوان شعر حدائق بخش.

• ديدار علي: بريلوي، ولد سنة 1270هـ‍ في نواب بور بولاية ألور وتوفي في أكتوبر 1935م ومن مؤلفاته تفسير ميزان الأديان وعلامات الوهابية.

• نعيم الدين المراد آبادي 1300ـ1367هـ‍ الموافق 1883ـ 1948م وهو صاحب المدرسة التي سماها الجامعة النعيمية ويلقب بصدر الأفاضل، ومن كتبه الكلمة العليا في عقيدة علم الغيب.

• أمجد علي بن جمال الدين بن خدابخش: ولد في كهوسي، وتخرج في المدرسة الحنفية بجونبور سنة 1320 ه‍ـ، وكان موته سنة 1367هـ‍ الموافق 1948م وله كتاب بهار شريعت.

• حشمت علي خان: ولد في لكهنو، وفرغ من دراسته سنة 1340 هـ‍، وكان يسمى نفسه كلب أحمد رضا خان معتزاً بهذه التسمية وله كتاب تجانب أهل السنة، ويلقب بـ (غيظ المنافقين )، وكان موته سنة 1380 هـ‍.

• أحمد يارخان: 1906-1971م كان شديد التعصب للفرقة، ومن مؤلفاته جاء الحق وزهق الباطل، سلطنت مصطفى.

الأفكار والمعتقدات:

• يعتقد أبناء هذه الطائفة بأن الرسول (*) صلى الله عليه وسلم لديه قدرة يتحكم بها في الكون، يقول أمجد علي: " إن النبي صلى الله عليه وسلم نائب مطلق لله سبحانه وتعالى، وإن العالم كله تحت تصرفاته، فيفعل ما يشاء، يعطي ما يشاء لمن يشاء، ويأخذ ما يشاء، وليس هناك أحد مصرّف لحكمه في العالمين، سيد الآدميين، ومن لم يجعله مالكاً له حرم من حلاوة السنة".

• وأن محمداً صلى الله عليه وسلم والأولياء من بعده لديهم قدرة على التصرف في الكون يقول أحمد رضا خان: "يا غوث" أي يا عبد القادر الجيلاني "إن قدرة" كن "حاصلة لمحمد من ربه، ومن محمد حاصلة لك، وكل ما يظهر منك يدل على قدرتك على التصرف، وأنك أنت الفاعل الحقيقي وراء الحجاب".

• لقد غالوا في نظرتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أوصلوه إلى قريب من مرتبة الألوهية - والعياذ بالله - يقول أحمد رضا خان في حدائق بخشش 2/104: "أي يا محمد صلى الله عليه وسلم لا أستطيع أن أقول لك الله، ولا أستطيع أن أفرق بينكما، فأمرك إلى الله هو أعلم بحقيقتك".

• كما بالغوا في إضفاء الصفات التي تخالف الحقيقة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى جعلوه عالماً للغيب، يقول أحمد رضا خان في كتابه خالص الاعتقاد ص 33: " إن الله تبارك وتعالى أعطى صاحب القرآن سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم جميع ما في اللوح المحفوظ ".

• لديهم عقيدة اسمها (عقيدة الشهود) حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم في نظرهم حاضر وناظر لأفعال الخلق الآن في كل زمان ومكان، يقول أحمد يارخان في كتابه جاء الحق 1/160: "المعنى الشرعي للحاضر والناظر هو أن صاحب القوة القدسية يستطيع أن يرى العالم مثل كفه من مكان وجوده، ويسمع الأصوات من قريب ومن بعيد، ويطوف حول العالم في لمحة واحدة ويعين المضطرين، ويجيب الداعين".

• ينكرون بشرية النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلونه نوراً من نور الله. يقول أحمد يارخان في كتابه مواعظ نعيمية ص 14: "إن الرسول صلى الله عليه وسلم نور من نور الله، وكل الخلائق من نوره "ويقول أحمد رضا خان في أشعاره " ما قيمة هذا الطين والماء إذا لم يكن النور الإلهي حل في صورة البشر".

• يحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء (*) والأولياء (*)، ومن يستنكر عليهم ذلك يرمونه بالإلحاد (*)، يقول أمجد علي في كتابه بهار شريعت 1/122: " إن المنكرين للاستمداد بالأنبياء والأولياء وبقبورهم، ملحدون".

• يشيدون القبور ويعمرونها ويجصصونها وينيرون فيها الشموع والقناديل وينذرون لها النذور، ويتبركون بها ويقيمون الاحتفالات لأجلها، ويضعون عليها الزهور والورود والأردية والستائر، ويدعون أتباعهم للطواف حول الضريح تبركاً به.

• لديهم غلو (*) شديد في تقديس شخصية عبد القادر الجيلاني، ويعظمون باقي الأولياء من أئمة المتصوفة وينسبون إليهم أفعالاً خيالية خارقة للعادات متسمة بالنسيج الخرافي الأسطوري.

• ويقولون بالإسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من الصلاة والصيام وغيرها، ومقدار الصدقة عن كل صلاة أو صيام تركه الميت هو مقدار صدقة الفطر المعروفة، وقد يعمدون إلى الحيلة في ذلك إذ يوزعون مقداراً يغطي سنة واحدة ثم يستردون ذلك هبة ومن ثم يعيدون توزيعه، ويكررون ذلك بعدد السنين التي تركت فيها تلك الفريضة.

• أعظم أعيادهم هو ذكرى المولد النبوي الشريف إذ ينفقون فيه الأموال الطائلة، وهو يوم مقدس مشهور لديهم، ينشدون فيه الأناشيد التي تمجد الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال القصص الخرافية ويقرءون فيه كتاب سرور القلوب في ذكر المولد المحبوب الذي ألفه أحمد رضا خان ملأه بالأساطير والخيالات.

• الأعراس: وهي تعني زيارة القبور والاجتماع عليها من مثل عرس الشيخ الشاه وارث في بلدة ديوه وعرس الخواجة معين الدين جشتي، حيث يجتمع له الملايين ويختلط فيه الرجال بالنساء وتحصل فيه بعض المفاسد المحرّمة شرعاً.

ـ إن من يترك الصوم والصلاة يجد له خلاصاً، أما الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في نظرهم فإنما تقع على من يتخلف عن الاحتفال بالمولد أو الفاتحة أو العرس. وهم يكفّرون المسلمين من غير البريلويين لأدنى سبب ولم يتركوا تجمعاً إسلاميًّا ولا شخصية إسلامية من وصف الكفر، وكثيراً ما يرد في كتبهم بعد تكفير (*) أي شخص عبارة "ومن لم يكفره فهو كافر"، وقد شمل تكفيرهم الديوبنديين وزعماء التعليم والإصلاح ومحرري الهند من الاستعمار (*). كما شمل الشيخ إسماعيل الدهلوي وهو من علماء الهند ممن حاربوا البدع والخرافات، ومحمد إقبال والرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وعدداً من وزرائه.

ـ وهم يكفرون شيخ الإسلام ابن تيمية وينعتونه بأنه مختل وفاسد العقل (*) ويدرجون معه تلميذه ابن القيم.

ـ يكرهون الإمام محمد بن عبد الوهاب ويرمونه بأشنع التهم وأسوأ الألفاظ وما ذلك إلا لأنه وقف أمام الخرافات موقفاً حازماً داعياً إلى التوحيد الخالص.

• يعملون دائماً على شق صفوف المسلمين وتوهين قوتهم وإضعافهم وإدخالهم في متاهات من الخلافات التي لا طائل تحتها. فمن ذلك إصرارهم على بدعة تقبيل الإبهامين عند الأذان ومسح العينين بهما، واعتبار ذلك من الأمور الأساسية ولا يتركها - في نظرهم - إلا من كان عدواً لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ويزعمون أن من يفعل ذلك لا يرمد أبداً، انظر مؤلفهم منير العينين في تقبيل الإبهامين.

الجذور الفكرية والعقائدية:
تصنف هذه الفرقة من حيث الأصل ضمن جماعة أهل السنة الملتزمين بالمذهب الحنفي. وهذا خطأ حيث يرى بعض الدارسين أن أسرة مؤسس الفرقة كانت شيعية ثم أظهرت تسننها تقية (*)، لكنهم مزجوا عقائدهم بعقائد أخرى ودأبوا على الاحتفال بالمولد النبوي على غرار الاحتفالات بعيد رأس السنة الميلادية. وهم يغلون في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم بما يوازي الخرافات المنسوبة إلى عيسى عليه الصلاة والسلام.

• وبسبب عيشهم ضمن القارة الهندية ذات الديانات المتعددة فلقد انتقلت أفكار من الهندوسية والبوذية لتمازج عقيدتهم الإسلامية.

• لقد أضفوا على النبي (*) صلى الله عليه وسلم وعلى الأولياء (*) صفات تماثل تلك الصفات التي يضفيها الشيعة (*) على أئمتهم المعصومين في نظرهم.

• كما انتقلت إليهم عقائد غلاة المتصوفة والقبوريين وشركياتهم ونظرياتهم في الحلول (*) والوحدة والإتحاد (*) حتى صارت هذه الأمور جزءاً من معتقداتهم.


هذا ويؤخذ على البريلوية:

• التطرف الشديد والغلو في الرسول (*) صلى الله عليه وسلم ومزج ذلك بعقائد المشركين.

• مجانبتهم الصواب في هجومهم وافتراءاتهم على شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلى كل دعاة التوحيد الخالص من أفاضل علماء الأمة الإسلامية.

• إطلاق العنان لألسنتهم في تكفير (*) المسلمين لمجرد مخالفتهم في الرأي.

• سعيهم الدؤوب لتفريق كلمة المسلمين وتوهين قوتهم.

• على الرغم مما سبق فإن هذه الفرقة ونظيراتها تحتاج إلى من ينير لها الطريق بالحكمة والموعظة الحسنة ويزيل عن أعين أصحابها ومريديها أوهام الجهل والخرافة والتخلف حتى تكون على الجادة المستقيمة، كما حصل بالفعل في بعض الأماكن.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• انطلقت الدعوة من بريلي بولاية أوترابرديش بالهند، لتنتشر في القارة الهندية كلها (الهند والباكستان وبنجلاديش وبورما سريلانكا).

• لهم وجود في انجلترا، كما لهم نفوذ في جنوب أفريقيا وكينيا ومورشيوس وعدد من البلدان في قارة أفريقيا.

ويتضح مما سبق:
إن البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية إبان الاستعمار (*) البريطاني، وهم يغلون (*) في الأنبياء (*) والأولياء (*)، ويحاربون دعاة التوحيد الخالص، ويعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم له قدرة يتحكم بها في الكون، وأنه صلى الله عليه وسلم والأولياء من بعده لهم قدرة على التصرف في الكون، ولديهم عقيدة اسمها عقيدة الشهود فيعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم حاضر وناظر لأعمال الخلق في كل زمان ومكان، وهم ينكرون بشريته صلى الله عليه وسلم ويحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء ويشيدون القبور ويعمرونها وينيرونها بالشموع والقناديل.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ البريلوية:عقائد وتاريخ، إحسان إلهي ظهير ـ ط 1 ـ 1403هـ/1983م ـ إدارة ترجمان السنةـ لاهور ـ باكستان.
ـ البريلوية، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ـ كلية أصول الدين.
ـ الأمن والعلى لناعتي المصطفى، أحمد رضا خان ـ قادري بكديو ـ بريلي ـ الهند.
ـ أبناء المصطفى، أحمد رضا خان ـ مطبعة صبح صادق ـ بديوان الهند 1318هـ.
ـ أنوار رضا، جماعة من المؤلفين ـ لاهور ـ 1397هـ.
ـ بهار شريعت، أمجد علي الأعظمي ـ دلهي ـ الهند.
ـ تجانب أهل سنت، حشمت علي خان ـ بريس بيلي بهيت ـ الهند.
ـ جاء الحق وزهق الباطل، أحمد يارخان نعيمي ـ كانفور ـ الهند.
ـ حدائق بخش، أحمد رضا خان ـ مراد آباد ـ الهند.
ـ خالص الاعتقاد، أحمد رضا خان ـ بريلي ـ الهند 1328هـ.
ـ سلطنت مصطفى، أحمد يارخان ـ كانفور ـ الهند.
ـ مجلة صراط مستقيم، محمود أحمد ميرفوري ـ برمنجهام ـ بريطانيا ـ أغسطس 1980م.
ـ ملفوظات، أحمد رضا خان ـ لاهور ـ باكستان.
ـ الكوكبة الشهابية في كفريات أبي الوهابية، أحمد رضا خان ـ عظيم آباد ـ الهند ـ 1316هـ.
ـ تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر، أحمد سعيد ـ طبعة سكر ـ باكستان.



الديوبندية

التعريف:
تنسب الديوبندية إلى جامعة ديوبند - دار العلوم في الهند.

فهي مدرسة فكرية عميقة الجذور طبعت كلَّ خريج منها بطابعها العلمي الخاص، حتى أصبح ينسب إليها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• أسس جامعة ديوبند مجموعة من علماء الهند بعد أن قضى الإنجليز على الثورة(*) الإسلامية في الهند(*) عام 1857م فكان تأسيسها ردً فعل قويٍّ، لوقف الزحف الغربي ومدنيته الماديَّة على شبه القارة الهندية لإِنقاذ المسلمين من مخاطر هذه الظروف، خاصة وأن دلهي العاصمة قد خرِّبت بعد الثورة، وسيطر عليها الإنجليز سيطرة كاملة، وخاف العلماءُ أن يُبْتَلع دينُهم، فأخذ الشيخ إمداد الله المهاجر المكي وتلميذه الشيخ محمد قاسم الناناتووي وأصحابهم برسم الخطط للمحافظة على الإسلام وتعاليمه. فرأوا أن الحل بإقامة المدارس الدينية، والمراكز الإسلامية. وهكذا أسست المدرسة الإسلامية العربية بديوبند كمركز للدين والشريعة في الهند في عصر حكومة الإنجليز.

ـ وقد بدأت دار العلوم بمدرسة دينية صغيرة بقرية ديوبند تأسست في 15 محرم 1283هـ الموافق 30 أيار ( مايو ) 1866م، ثم أصبحت من أكبر المعاهد الدينية العربية في شبه القارة الهندية.

ـ وفي عام 1291هـ تم إنشاء البناء الخاص بالجامعة، بعد بقائها تسع سنوات بدون بناء وكانت الدروس في ساحة المسجد الصغير وفي الهواء الطلق.

من أبرز شخصيات هذه المدرسة الفكرية:
• الشيخ محمد قاسم ولد بناتوته سنة 1248هـ ورحل إلى سهارنبور في صغر سنه وقرأ المختصرات على الشيخ محمد نواز الهارنبوري. ثم سافر إلى دهلي وقرأ على الشيخ مملوك على النانوتي سائر الكتب الدراسية، وأخذ الحديث على الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، وأخذ الطريقة عن الشيخ الحاج إمداد الله العمري التهانوي المهاجر المكي، وكان ممن قام ضد الاستعمار (*) البريطاني في الثورة المشهورة سنة 1273هـ. وفي 15 محرم 1273هـ أسس مدرسة دار العلوم بديوبند وتحمل مسؤلية إدارتها وشاركت في تربية طلابها رفيقة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. وقد لخص هدفها في رده على اللورد ميكالي الإنجليزي بقوله: " إن غرضنا من التعليم هو إيجاد جيل يكون بلونه وعنصره هندياً، يتنور قلبه وعقله بنور الإسلام، وتموج نفسه بالعواطف الإسلامية، ثقافة وحضارة وسياسة ".

وذلك رداً على قول اللورد ميكالي " إن الفرصة من خطتنا التعليمية هو إنشاء جيل من الهند، يكون هندي النسل واللون، وأوربي الفكر والذهن ".

• الشيخ أحمد الكنكوهي: أحد أعلام الحنفية وأئمتهم في الفقه والتصوف قرأ على كبار مشايخ عصره حتى برع وفاق أقرانه في المنقول والمعقول واستفاد منه خلق كثير. وهو أحد الذين بايعوا الشيخ إمداد الله المهاجر المكي على الطريقة. وكان زميلاً للشيخ محمد قاسم الناناتوي. وله مؤلفات عديدة منها مجموعة فتاواه في عدة مجلدات، توفي عام 1323هـ.
• الشيخ حسين أحمد المدني والملقب بشيخ الإسلام: ولد في التاسع عشر من شوال سنة 1296هـ وتلقى مبادئ العلوم في تانده من مديرية فيض آباد الهند وطن آبائه. وفي سنة 1309هـ سافر إلى دار العلوم الديوبندية وفيها تعلم الحديث عن الشيخ محمود حسن الديوبندي الذي لازمه مدة طويلة وكذلك تلقى من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وبايع (*) على الطريقة (*) على يد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي الذي أجازه على البيعة (*) والإرشاد والتلقين. ولا شك أن هذا السلوك سلوك مبتدع لم يعرفه السلف الصالح.

ـ سافر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، بصحبة والده أيام الحرب العالمية فأسره ولاة الأمر ـ الشريف حسين بعد خروجهم على الدولة العثمانية ـ وتم ترحيله بصحبة شيخه محمد حسن الديوبندي إلى مصر ثم إلى مالطا أسرى لمدة ثلاثة سنين وشهرين. وفي عام 1338هـ أفرج عنه ثم عاد إلى الهند وقام بتدريس الحديث وإلقاء المحاضرات والخطب الحماسية ضد الاستعمار (*) الإنجليزي فتم القبض عليه مرة أخرى في جماد الآخرة 1361هـ وسجن لمدة سنتين وعدة أشهر في سجن مراد آباد وسجن إله آباد إلى أن أطلق سراحه في السادس من رمضان 1363هـ. استمر في جهاده (*) بالتعليم ومناهضة الاستعمار إلى أن وافاه الأجل في الثالث عشر من جماد الأولى سنة 1377هـ. ومن مؤلفاته: نقش حيات في مجلدين، وكتاب الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب.

• محمد أنور شاه الكشميري: أحد كبار فقهاء الحنفية وأساطين مذهبهم تخرج في جامعة ديوبندي وولي التدريس في المدرسة الأمينية بدلهي، ثم شغل مشيخة الحديث في جامعة ديوبند. في عام 1346هـ تولى رئاسة التدريس وشياخة الحديث فيها إلى جامعة دابهيل كجرات وله مؤلفات عديدة. ويعد من أبرز علماء عصره في قوة الحفظ وسعة الإطلاع. وكان أحد الذين لعبوا دوراً هامًّا في القضاء على فتنة القاديانية في شبه القارة الهندية. توفي عام 1352هـ.

• ومن أعلام الديوبندية الحديثة:

ـ الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي، رئيس جامعة ندوة العلماء في لكنهو ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، وهو داعية مشهور .

• والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي .



الأفكار والمعتقدات:
• ترجح الديوبندية مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله في الفقه والفروع ومذهب أبي منصور الماتريدي في الاعتقاد والأصول، وتنتسب من طرق الصوفية إلى طرق النقشبندية الجشيتية والقادرية السهروردية طريقاً وسلوكاً.

• ويمكن تلخيص أفكار ومبادئ المدرسة الديوبندية بما يلي:
ـ المحافظة على التعاليم الإسلامية، والإبقاء على شوكة الإسلام وشعائره.
ـ نشر الإسلام ومقاومة المذاهب (*) الهدَّامة والتبشيريّة.
ـ نشر الثقافة الإسلامية ومحاربة الثقافة الإنجليزية الغازية.
ـ الاهتمام بنشر اللغة العربية، لأنها وسيلة الاستفادة من منابع الشريعة الإسلامية.
ـ الجمع بين القلب والعقل (*) وبين العلم والروحانية.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• القرآن والسُّنة هما أساسها العقائدي والفكري وذلك على أساس:
ـ مذهب (*) أبي منصور الماتريدي في الاعتقاد.
ـ مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان في الفقه (*) والفروع.
ـ سلاسل الطرق الصوفية من النقشبندية والجشتية والقادرية والسهروردية في السلوك والإتباع.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• لم تمض سوى فترة قصيرة على تأسيس دار العلوم بديوبند حتى اشتهرت وتقاطرت إليها قوافل طلاب العلوم الإسلامية من أطراف القارة الهندية.

• وقد لعبت دارُ العلوم دوراً هاماً في نشر الثقافة الإسلامية خارج الهند، وقد انتشرت المدارس الشرعية التابعة لدار العلوم في أقطار عديدة منها الهند وباكستان.

• وقد أسس أحد خريجي دار العلوم المدرسة الصولتيَّة في مكة المكرمة في بداية هذا القرن. وهي المدرسة التي قدمت خدمة جليلة من نشر العلوم الشرعية، وكذلك المدرسة الشرعية في المدينة المنورة - بجوار الحرم المدني وقد أسستها أسرة الشيخ حسين أحمد المدني رئيس هيئة التدريس في دار العلوم سابقاً الذي ظل سبع عشرة سنة يدرس في الحرم النبوي بعد هجرته إلى المدينة أثناء الاضطرابات في الهند.

• ومعلومٌ أن أغلب رجال جماعة التبليغ المشهورة في الهند والعالم الإسلامي، هم من خريجي دار العلوم مثل الشيخ محمد يوسف مؤلف كتاب حياة الصحابة والشيخ محمد إلياس مؤسس الجماعة.

• بالنسبة لندوة العلماء في لكنهو بالهند فإنَّ أغلب علمائها من خريجي دار العلوم أيضاً، ومنهم رئيسها الحالي العلاّمة الداعية أبو الحسن الندوي.

مما يؤخذ على الديوبندية :
اتباعها في العقيدة للمذهب الماتريدي المخالف للكتاب والسنة وعقيدة السلف ، وتعلقها بالتصوف البدعي ، وتعصبها للمذهب الحنفي في الفقه .

ويتضح مما سبق:
أن الديوبندية مدرسة فكريَّة أسسها مجموعة من علماء الهند ونمت حتى أصبحت أكبر المعاهد الدينية العربية للأحناف في الهند. ومن أعلامها المعاصرين الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي. ومن أهداف هذه المدرسة المحافظة على التعاليم الإسلامية ونشر الإسلام ومقاومة المذاهب (*) الهدَّامة ومحاربة الثقافة الأجنبية والاهتمام بنشر اللغة العربية باعتبارها أداة فهم الشريعة الغراء. وترجِّح الديوبندية المذهب الحنفي في مجال الفقه - مع تعصب شديد له - والعقيدة الماتريدية في مجال الاعتقاد والطرق الجشتية والسهوردية والنقشبندية والقادرية والصوفية في مجال السلوك والإتباع. وهذا كله مما يؤخذ عليها . فالواجب على عقلاؤها التخلص من هذه الانحرافات ، والعودة إلى دعوة الكتاب والسنة .
مراجع للتوسع:

مراجع الديوبندية:
ـ جامعة ديوبند رسالتها وإنجازاتها لعدد من العلماء.
ـ جامعة دار العلوم بديوبند تاريخها وخدماتها.
ـ مائة وسبعة عشر عاماً للجامعة الإسلامية ـ دار العلوم بديوبند ـ الهند ـ في ضوء خدماتها العلمية والدعوية والاجتماعية.
ـ (هذه المطبوعات من نشر مكتب الاحتفال المئوي للجامعة الإسلامية ـ دار العلوم ـ ديوبند ـ الهند).
ـ أرواح ثلاثة "أردو" نجم الدين حفقاني مطبعة كتب خانه مظهري كراجي.
ـ الشهاب الثاقب "أردو" حسين أحمد مدني ـ مطبعة مكتبة مدينة لاهور.
ـ عقائد وكمالات ديوبند "أردو" مولانا الله بار ـ مطبعة مكتبة رشيدية لاهور.
ـ نقش حيات "أردو" حسين أحمد مدني ـ مطبعة الأشاعت كراجي.
ـ مقدمة مسلك علماء ديوبند "أردو" مولانا يوسف بنوري ـ مطبعة الأشاعت كراجي.
ـ سوانح قاسمي ـ مناظر أحمد كيلاني، مكتبة رحمانية لاهور.
ـ شمائم إمدادية حاج إمداد الله المهاجر المكي.
ـ مقالات حكمت، أشرف علي تهانوي ـ إدارة التأليف.
ـ المهند على المفند ـ أحمد سهارنفوري ـ مكتبة المدينة لاهور.
ـ نشر الطيب، أشرف علي تهانوي.
ـ كرامات إمدادية ـ أشرف تهانوني.
ـ جريدة الداعي من إصدار الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند الهند العدد 17 ـ 18 السنة 16 العدد 10 السنة 17.

كتب ورسائل لغير الديوبنديين:
ـ دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها على الحركات الإسلامية المعاصرة ـ صلاح الدين مقبول أحمد.
ـ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ أبو المكرم بن عبد الجليل في شبه القارة الهندية بين مؤيديها ومعانديها ـ مكتبة دار السلام ـ الرياض.
ـ الديوبندية ـ سيد طالب الرحمن ـ نازكوبرنترز راولبندي "باكستان".

المهدية

التعريف:
المهدية واحدة من الحركات الثورية التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي، وهي ذات مضمون ديني سياسي شابته بعض الانحرافات العقائدية والفكرية، وما يزال أحفاد المهدي وأنصاره يسعون لأن يكون لهم دور في الحياة الدينية والسياسية في السودان.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

المؤسس:
• محمد أحمد المهدي بن عبد الله 1260 ـ 1302هـ (1845 ـ 1885م)، وُلد في جزيرة لبب جنوب مدينة دنقلة، يقال بأن نسبه ينتهي إلى الأشراف. حفظ القرآن وهو صغير ونشأ نشأة دينية متتلمذًا على الشيخ محمود الشنقيطي، سالكًا الطريقة السمَّانية القادرية الصوفية، متلقياً عن شيخها محمد شريف نور الدائم.

ـ فارق محمدٌ شيخه لِما لاحظه عليه من تهاون في بعض الأمور وانتقل إلى الشيخ القرشيِّ وَدْ الزين في الجزيرة وجدد البيعة (*) على يديه. ويلاحظ أن شيخيه الأول والثاني من أشهر مشايخ الطرق الصُّوفية آنذاك.

ـ في عام 1870م استقر في جزيرة أبا حيث يقيم أهله والتزم أحد الكهوف مستغرقاً في التأمل والتفكير.

ـ وفي عام 1297هـ/1880م توفي شيخه القرشي حيث قام المهدي بتشييد ضريحه وتجصيصه وبناء القبة عليه، وصار خليفته من بعده حيث توافد عليه المبايعون مجددين الولاء (*) للطريقة في شخصه.

ـ في عام 1881م أصدر فتواه بإعلان الجهاد (*) ضد الكفار والمستعمرين الإنجليز، وأخذ يعمل على بسط نفوذه في جميع أنحاء غرب السودان.

ـ اعتكف أربعين يوماً في غاره بجزيرة أبا وفي غرة شعبان 1298هـ/29 يونيو 1881م أعلن للفقهاء والمشايخ والأعيان أنه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

ـ قابل قوة الحكومة التي أرسلت لإخماد حركته في 16رمضان 1298هـ/أغسطس 1881م وأحرز عليها انتصاراً دعم موقفه ودعواه.

ـ هاجر إلى جبل ماسة ورفع رايته هناك،وعين له أربعة من الخلفاء هم:
1 ـ عبد الله التعايشي. صاحب الراية الزرقاء ولقبه بأبي بكر.
2 ـ علي وَدْ حلو: صاحب الراية الخضراء ولقبه بعمر بن الخطاب.
3 ـ محمد المهدي السنوسي، رئيس الطريقة السنوسية ذات النفوذ الكبير في ليبيا، فقد عرض عليه المهدي منصب الخليفة عثمان بن عفان، لكن السنوسيَّ تجاهله ولم يرد عليه.
4 ـ محمد شريف: وهو ابن عم المهدي الذي جعل له الراية الحمراء ولقبه بعلي بن أبي طالب.

ـ في عام 1882م قابل الشلالي الذي أراد أن ينفذ إرادة جيجلر نائب الحكمدار عبد القادر حلمي، وقد لاقى الشلالي حتفه في هذه المعركة.

ـ في نوفمبر 1883م التقى مع هكس الذي لاقى حتفه أيضاً بعد يومين من بداية المعركة.

ـ التقى جيش المهدي بجيش غوردون في الخرطوم، وفي 26 يناير 1885م اشتدت المعركة وقُتِل غوردون الذي جُزَّ رأسُه وبُعِثَ به إلى المهدي الذي كان يأمل إلقاء القبض عليه حيًّا ليبادل به أحمد عرابي الذي أُجبر على مغادرة مصر إلى المنفى. وكان سقوط الخرطوم بين يدي المهدي آنذاك إيذانًا بانتهاء العهد العثماني على السودان.

ـ من يومها لم يبق للمهدي منافس حيث قام بتأسيس دولته مبتدئًا ببناء مسجده الخاص الذي تم إنهاءُ بنائه في 17جمادى الأولى 1305هـ.

ـ قلَّد القضاءَ للشيخ محمد أحمد جبارة ولقبه بقاضي الإسلام.

ـ وفي يوم 9 رمضان 1302هـ/22 يونيو 1885م توفي المهدي بعد أن أسس أركان دولته الوليدة، ودفن في المكان الذي قبض فيه. وجدير بالذكر أن هذه الدولة لم تدم طويلاً ففي عام 1896م قضى اللورد كتشنر الذي كان سرداراً لمصر على هذه الدولة ونسف قبة المهدي ونبش قبره وبعث هيكله وبعث بجمجمته إلى المتحف البريطاني انتقاماً لمقتل غوردون.

شخصيات أخرى:

عبد الله التعايشي: ولد في دار التعايشة في دارفور، وجاء المهدي في الحلاويين بالجزيرة وهو يشيد قبة على شيخه القرشي وبايعه، وهو الذي قوَّى في نفس المهدي ادعاءه المهدية، وقد احتل عبد الله المكانة الأولى في حياة المهدي إذ كان رجل التطبيق والإدارة والتنفيذ.

ـ بعد موت المهدي صار عبد الله الخليفة الأول وذلك بناء على وصية من المهدي ذاته إذ كان يقول عنه: "هو مني وأنا منه".

ـ عندما استلم منصب الخلافة (*) تفرَّغ لبث الدعوة وجعل أخاه الأمير يعقوب مكانه الذي كان قد بوَّأه إيَّاه المهدي.

ـ كتب إلى السلطان عبد الحميد وتطلع إلى بسط نفوذ المهدية إلى نجد والحجاز وغربي السودان.

ـ عبد الرحمن النجومي: من القادة العسكريين، وقد سار على رأس جيش كبير في 3 رمضان 1306هـ/3 مايو 1889م متقدماً نحو الشمال لملاقاة الجيش المصري لكنه رجع دون أن يحقق تقدماً أو نصراً.

• الشاعر الصوفي الحسين الزهراء 1833 ـ 1895م: من رجال المهدية، حاول أن يربط بين فلسفة ابن سينا الإشراقية وبين العقيدة المهدية.

• حمدان أبو عنجة: كان قائد جيش المهدي أمام هكس الذي التقى به خارج الأبيض.

ثالثاً: أبناء المهدي وأحفاده:

عبد الرحمن بن محمد أحمد المهدي 1885 ـ 1956م وُلد في أم درمان وتلقى تعليماً دينيًّا، وعندما شبَّ سعى لتنظيم المهدية بعد أن انفرط عقدها، وصار في عام 1914م زعيماً روحيًّا للأنصار. وفي عام 1919م بعثت به الحكومة لتهنئة ملك بريطانيا بانتصار الحلفاء، حيث قام بتقديم سيف والده هدية للملك الذي قبله ثم أعاده إلى عبد الرحمن طالباً منه أن يحتفظ به لديه نيابة عن الملك وليدافع به عن الإمبراطورية. وقد شكَّل هذا اعترافاً ضمنيًّا بالطائفة واعترافاً بزعامته لها. وقد أنشأ عبد الرحمن أيام الاستعمار (*) الإنجليزي على السودان (حزب الأمة) وهو حزب المهدية السياسي.
• الصديق بن عبد الرحمن: توفي عام 1961م.
• الهادي بن عبد الرحمن: قتل في عام 1971م.

• وقد انقسم حزب الأمة إلى ثلاثة أقسام:
ـ قسم برئاسة الصادق بن الصديق بن عبد الرحمن وهو أقوى الأقسام حاليًّا في السودان.
ـ قسم برئاسة أحمد بن عبد الرحمن.
ـ قسم برئاسة ولي الدين عبد الهادي.

• المؤتمر العالمي لتاريخ المهدية أقيم في بيت المهدي بالخرطوم في الفترة من 29 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 1981م، وقد ألقى أحمد بن عبد الرحمن المهدي كلمة في هذا الحقل.

الأفكار والمعتقدات:

• إن شخصية المهدي القوية، والمعتقد الديني الذي يدعو إليه، والسخط العام الذي كان سائداً ضد الولاة الذين كانوا يفرضون الضرائب الباهظة على الناس، وتفشي الرشوة والمظالم، وسيطرة الأتراك والإنجليز، كان ذلك كله دور مهم في تجمع الناس حول هذه الدعوة بهدف التخلص من الوضع المزري الذي هم فيه إذ وجدوا في المهدي المنفذَ والمخلِّصَ.

• دعا المهدي إلى ضرورة العودةِ مباشرة إلى الكتاب والسُّنة دون غيرهما من الكتب التي يرى أنها تبعد بخلافاتها وشرورها عن فهم المسلم البسيط العادي.

• أوقف العمل بالمذاهب الفقهية المختلفة، وحرم الاشتغال بعلم الكلام (*)، وفتح باب الاجتهاد (*) في الدين، وأقر كذلك كتاب كشف الغمة للشعراني، والسيرة الحلبية، وتفسير روح البيان للبيضاوي، وتفسير الجلالين!!

• ألغى جميع الطرق الصوفية وأبطل جميع الأوراد داعيًّا الجميع إلى نبذ الخلافات والالتفاف حول طريقته المهدية مؤلفاً لهم ورداً يقرءونه يوميًّا، ومن هذا الباب دخلت مرة أخرى في بوتقة الصوفية وانصهرت فيها، وداخلتها الأخطاء العقدية كقول المهدي بأنه معصوم وأنه المهدي المنتظر.

• لما تحركت الحكومة لضرب المهدية في جزيرة أبا كتب المهدي خمس رايات رفع عليها شعار (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وعلى أربعة منها كتب على كل واحدة منها اسم واحد من الأقطاب الأربعة المتصوفة وهم: الجيلاني، والرفاعي، والدسوقي، والبدوي. أما الخامسة فقد كتب عليها "محمد المهدي خليفة رسول الله" وعلى ذلك فهو يزعم أنه الإمام، والمهدي، وخليفة رسول الله.

• أبرز ما في دعوته إلحاحه الشديد على موضوع الجهاد (*) والقوة والفتوة.

• يزعم المهدي بأن مهديته قد جاءته بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "وقد جاءني في اليقظة ومعه الخلفاء الراشدون والأقطاب (*) والخضر ـ عليه السلام ـ وأمسك بيدي صلى الله عليه وسلم وأجلسني على كرسيه وقال لي: أنت المهدي المنتظر ومن شك في مهديتك فقد كفر (*)" !!

• نسب إلى نفسه العصمة وذكر بأنه معصوم نظراً لامتداد النور الأعظم فيه من قبل خالق الكون إلى يوم القيامة!!.

• كان يلح على ضرورة التواضع وعدم البطر وتشديد النكير على الانغماس في الملاذ والبذخ والنعمة، ويعمل على التقريب بين طبقات المجتمع، وقد عاش حياته يلبس الجبة المرقعة هو وأتباعه، لكن أحفاده من بعده عاشوا في ترف ونعيم.

• حرَّم الاحتفال بالأعراس والختان احتفالاً يدعو إلى النفقة والإسراف.

• يَسَّرَ الزواج بتخفيف المهور وبساطة الولائم وتحريم الرقص والغناء وضرب الدفوف.

• منع البكاء على الأموات، وحرَّم الاشتغال بالرُّقى (*) والتمائم (*)، وحارب شرب الدخان وزراعته والاتجار به، وشدد في تحريمه.

• أقام حدود الشريعة في أتباعه كالقصاص وحيازة خمس الغنائم ومصادرته أموال السارقين والخمارين، وصك العملة باسمه ابتداء من فبراير 1885م جمادى الأولى 1302هـ.

ـ أقام في المنطقة التي امتد إليها نفوذه نظاماً إسلاميًّا، ونظم الشؤون المالية وعين الجباة لجمع الزكاة، وكانت مالية الدولة التي أقامها مكونة مما يجبى من زكاة وجبايات .

• في العاشر من ربيع الأول عام 1300هـ تطلع المهدي إلى عالمية الدعوة حيث أعلن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بشَّره بأنه سيصلي في الأبيض ثم في بربر ثم في المسجد الحرام بمكة المكرمة فمسجد المدينة فمسجد القاهرة وبيت المقدس وبغداد والكوفة (*).

بعض انحرافات المهدي :
ـ لقد كفَّر المهدي من خالفه أو شك في مهديته ولم يؤمن به.
ـ سمّى الزمان الذي قبله زمان الجاهلية (*) أو الفترة.
ـ جعل المتهاون في الصلاة كالتارك لها جزاؤه أن يقتل حدًّا.
ـ أفتى بأن من يشرب التنباك يؤدب حتى يتوب أو يموت.
ـ جعل المذاهب الفقهية والطرق الصوفية مجرد قنوات تصب في بحره العظيم!!.
ـ منع حيازة الأرض لأنها لا تملك إذ أنها محجوزة لبيت المال.
ـ نهى عن زواج البالغة بلا ولي ولا مهر.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• تأثر المهدي بالشيعة (*) في ادعائه المهدية المعصومة التي ستملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وفي التأكيد على أهمية نسبه الممتد إلى الحسن بن علي، وفي فكرة العصمة والإمام المعصوم (1).

ـ قيل بأنه أخذ عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب قوله بضرورة الأخذ عن الكتاب والسُّنَّة مباشرة، وفتح باب الاجتهاد (*)، ومحاربته لبناء القبور، مع أنه بنى قبة لشيخه !! ( انظر للرد على هذا الوهم رسالة " الانحرافات العقدية والعلمية في القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجري " للشيخ علي بخيت الزهراني ، ص 1001-997).

• كان للفكر الصوفي دور مهم في رسم شخصية المهدي وطريقته.

• أخذ عن جمال الدين الأفغاني، وعن محمد عبده ـ الذي كان على صلة بأفكارهما ـ أفكاره الثورية .

• كان المهدي قريباً من الأحداث الجارية في مصر وبالذات حركة أحمد عرابي الداعي إلى الثورة .

الانتشار ومواقع النفوذ:

• ابتدأ المهدي دعوته من جزيرة أبا التي ما تزال مركزاً قويًّا للمهدية إلى الآن، وقد وثق صلته بالقبائل في مختلف أنحاء السودان.

• تطلع المهدي وخليفته التعايشي لنقل المهدية إلى خارج السودان لكن هذا الأمل تلاشى بسقوط طوكر عام 1891م.

• ما يزال للمهدية أنصار كثيرون يجمعهم حزب (*) الأمة الذي يسهم في الأحداث السياسية الحالية في السودان. كما أن لهم تجمعاً وأنصاراً في أمريكا وبريطانيا يعملون على نشر أفكارهم ومعتقداتهم بين أبناء الجاليات الإسلامية بعامة والسودانيين بخاصة.

ويتضح مما سبق:
أن الثورة (*) المهدية استطاعت أن تصهر السودانيين في بوتقة واحدة، وجعلت منهم شعباً واحداً جاهد مع قائده وزعيمه الروحي وحقق انتصارات باهرة على أعدائه، وقد أسقطت المهدية المذهبية وألغت الطرق الصوفية إلا طريقتها ! وادعت أنها سلفية (*) تدعو إلى عقيدة السلف في التوحيد والاجتهاد (*) وفق المصالح المتجددة، وقد اعتبرت الجهاد (*) ضد الكفار مقدم على الفرائض الأخرى. وهي تعتبر - على انحرافها - من حركات اليقظة في العالم الإسلامي. وقد شابتها بعض الانحرافات العقدية، وكساها المهديُّ بمسحة من الصُّوفية بهدف تحريك ضمائر أتباعه وربط ولاء شعبه بألوان من الرياضات لا سيما وقد كان للطرق الصوفية في عهده جذور ضاربة في نفوس شعبه لا يمكن إغفالها.

--------------
مراجع للتوسع:
ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة ، عبدالرحمن عبدالخالق .
ـ محمد أحمد المهدي: توفيق أحمد البكري ـ لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلامية ـ دار إحياء الكتب العربية ـ 1944م.
ـ المهدي والمهدية، د. أحمد أمين بك ـ إصدار دار المعارف بمصر.
ـ دراسات في تاريخ المهدية، مطبوعات قسم التاريخ ـ جامعة الخرطوم ـ أعده للنشر الدكتور عمر عبد الرازق النقر ـ 1982م.
ـ سعادة المستهدي بسير الإمام المهدي، إسماعيل عبد القادر الكردفاني ـ تحقيق الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم ـ ط 2 ـ دار الجبل، بيروت، 1402هـ/1982م.
ـ الموسوعة الحركة "جزءان"، فتحي يكن ـ ط 2 ـ دار البشير ـ الأردن 1403هـ/1983م.
ـ الفكر الصوفي، د. عبد القادر محمود ـ ط 1 ـ مطبعة المعرفة ـ القاهرة ـ 1968م.
ـ الإسلام في القرن العشرين ـ عباس محمود العقاد.
ـ السودان عبر القرون ـ د. مكي شبيكة ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ لبنان بدون تاريخ.
ـ تاريخ السودان وجغرافيته، تأليف نعوم شقير.
ـ دائر معارف القرن العشرين، د. محمد فريد وجدي.
ـ منشورات المهدي، موجودة في الإدارة المركزية في وزارة الداخلية بالخرطوم بأصولها. وقد نشرتها الداخلية السودانية مصوّرة عن أصل مطبوع بمطبعة الحجر في أم درمان سنة 1382هـ/1963م في جزأين كبيرين بعنوان منشورات الإمام المهدي عليه السلام.
ـ يسألونك عن المهدية، الصادق المهدي.
ـ حركة المهدي السوداني ـ شريط كاسيت الدكتور محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم.

النورسية
التعريف:
النورسية: جماعة دينية إسلامية هي أقرب في تكوينها إلى الطرق الصوفية منها إلى الحركات (*) المنظمة، ركز مؤسسها على الدعوة إلى حقائق الإيمان والعمل على تهذيب النفوس مُحْدِثاً تياراً إسلامياً في محاولة منه للوقوف أمام المد العلماني الماسوني الكمالي الذي اجتاح تركيا عقب سقوط الخلافة (*) العثمانية واستيلاء كمال أتاتورك على دفة الحكم فيها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• المؤسس هو الشيخ سعيد النورسي 1873ـ 1960م ولد من أبوين كرديين في قرية نورس القريبة من بحيرة وان في مقاطعة هزان بإقليم بتلس شرقي الأناضول، تلقى تعليمه الأولي في بلدته، ولما شبّ ظهرت عليه علامات الذكاء والنجابة حتى لقب بـ(بديع الزمان) و(سعيدي مشهور).

ـ في الثامنة عشر من عمره ألَمَّ بالعلوم الدينية وبجانب كبير من العلوم العقلية، وعرف الرماية والمصارعة وركوب الخيل، فضلاً عن حفظه القرآن الكريم، آخذاً نفسه بالزهد والتقشف.

ـ عمل مدرساً لمدة خمسة عشر عاماً في مدينة وان وهناك بدأ دعوته الإرشادية التربوية.

ـ انتقل إلى استانبول لتأسيس الجامعة الزهراء لتكون على شاكلة الجامع الأزهر بمصر، وصادف أن كان هناك الشيخ بخيت شيخ الجامع الأزهر الذي أبدى إعجابه الشديد ببديع الزمان.

ـ عين عضواً في أعلى مجلس علمي في الدولة العثمانية وهو دار الحكمة الإسلامية.

ـ عندما دخل الحلفاء استانبول محتلين كان في مقدمة المجاهدين ضدهم.

ـ في عام 1908 م بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد بتآمر من جمعية الاتحاد والترقي التي رفعت شعار (الوحدة ـ الحرية ـ الإصلاحية) لتخفي وراءه دسائسها ومؤامراتها على الإسلام والمسلمين، ألّف بديع الزمان جمعية (الاتحاد المحمدي) واستخدموا نفس شعارات الاتحاديين ولكن بالمفهوم الإسلامي كشفاً لخدعهم التي يتسترون خلفها وتجلية لحقيقتهم الماسونية.

ـ أرسل الماسونيون (قرّه صو) اليهودي لمقابلته، لكنه ما لبث أن خرج من عنده وهو يقول: "لقد كاد هذا الرجل العجيب أن يزجني في الإسلام بحديثه".

ـ في الحرب العالمية الأولى التحق بالجيش التركي ضابطاً فيه، وفي الأمسيات كان يلقي على تلاميذه وعساكره علوماً في القرآن.

ـ قبض عليه الروس ونفوه إلى سيبيريا، لكنه استطاع أن يهرب ويعود إلى استانبول عن طريق ألمانيا فبلغاريا فتركيا.

ـ حينما أعلن مصطفى كمال أتاتورك (1880ـ1938م) العصيان بالأناضول حاول استدراج بديع الزمان إلى جانبه إذ عرض عليه قصراً فخماً ومناصب عليا، لكنه رفض كل ذلك منصرفاً عن السياسة كليًّا جاعلاً شعاره "أعوذ بالله من الشيطان والسياسة" عاكفاً على العبادة والتربية وصقل النفوس.

ـ لقد كان العلمانيون الذين حكموا تركيا بعد زوال الخلافة يخشون من دعوته ويعارضونها أشد المعارضة فما كان منهم إلا أن استغرقوا حياته بالسجن والتعذيب والانتقال من سجن إلى منفى، ومن منفى إلى محاكمة.

ـ أصدرت المحاكم ضده أحكاماً بالإعدام عدة مرات لكنهم كانوا يعدلون عن تنفيذ هذا الحكم خوفاً من ثورة أتباعه وأنصاره.

ـ في عام 1327هـ انتقل إلى سوريا وأقام في دمشق وألقى في المسجد الأموي خطبته التي عرفت بالخطبة الشامية وضح فيها أسباب تقدم أوروبا وتخلف المسلمين بما يلي:

1 ـ اليأس الذي بلغ بالمسلمين مبلغه.
2 ـ فساد الأخلاق وفقدان الصدق في الحياة الاجتماعية والسياسية.
3 ـ انتشار العداوة والبغضاء بين صفوف المسلمين.
4 ـ فقدان روابط الحبة والتعاون والتكافل بين المسلمين.
5 ـ الاستبداد المنتشر انتشار الأمراض السارية.
6 ـ تقديم المصالح الشخصية على المصالح العامة.

ـ عاش آخر عمره في إسبارطة منعزلاً عن الناس، وقبل ثلاثة أيام من وفاته اتجه إلى أورفه دون إذن رسمي حيث عاش يومين فقط فكانت وفاته في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1379هـ.

الأفكار والمعتقدات:

• فكر هذه الجماعة هو ما كتبه المؤسس ذاته حتى إنك لا تكاد تجد ذِكراً لآخرين تركوا إضافات مهمة على أفكارها.

•قامت هذه الدعوة لإيقاظ العقيدة الإسلامية في نفوس أتباعها فكان عليها أن تواجه الظروف القاسية بتكتيك يناسب هذه الظروف التي كان مجرد الانتماء إلى الإسلام فيها يعد جريمة يعاقب عليها القانون.

• كان بديع الزمان متواضعاً زاهداً يتحرز عن مواطن الشبهة، وكان شعاره الدائم ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

• التخلي عن السياسة واعتبرها من وساوس الشيطان وذلك إثر عدة مواجهات ومصادمات بين بديع الزمان ومصطفى كمال الذي كان يحاول استدراج الشيخ إلى صفه حيث غادر سعيد النورسي أنقره عام 1921م إلى (وان) تاركاً السياسة خلف ظهره ووُصِفَ هذا التاريخ بأنه فاصل بين مرحلتين: سعيد القديم وسعيد الجديد.

• قال بديع الزمان للمحكمة عندما كان مسجوناً في سجن اسكشير: (لقد تساءلتم هل أنا ممن يشتغل بالطرق الصوفية وإنني أقول لكم: إن عصرنا هذا هو عصر حفظ الإيمان لا حفظ الطريقة، وإن كثيرين هم أولئك الذين يدخلون الجنة بغير طريقة ولكن أحداً لا يدخل الجنة بغير إيمان).
• وقال: "أقسم بالله أنني سأكرس نفسي للقرآن باذلاً حياتي مهما كانت مكائد الوزير البريطاني القذرة". ويقصد به وزير المستعمرات البريطاني غلادستون الذي قال آنذاك: "طالما أن القرآن مع المسلمين فسيبقون في طريقنا ولذلك يجب علينا أن نبعده عن حياتهم".

• من أقواله: "لو أن لي ألف روح لما ترددت أن أجعلها فداء لحقيقة واحدة من حقائق الإسلام.. إنني لا أعترف إلا على ملة الإسلام.. إنني أقول لكم وأنا أقف أمام البرزخ الذي تسمونه السجن إنني في انتظار القطار الذي يمضي بي إلى الآخرة...".

ـ وله كذلك: "كما أنه لا يناسب الشيخ الوقور أن يلبس لباس الراقصين فكذلك لا يناسب استانبول أن تلبس أخلاق أوروبا".

• إن التهم الرئيسية التي كانت توجه إلى بديع الزمان في المحاكمات يمكن تلخيصها فيما يلي:

ـ العمل على هدم الدولة العلمانية والثورة(*) الكمالية.
ـ إثارة روح التدين في تركيا.
ـ تأليف جمعية (*) سرية.
ـ التهجم على مصطفى كمال أتاتورك.
لكنه كان يتصدى لهذه التهم بمنطق بليغ من الحجة والبرهان حتى أصبحت هذه المحاكمات مجال دعاية له تزيد في عدد أتباعه.

• لقد كرس المؤسس نشاطه ودعوته على مقاومة المد العلماني الذي تمثل في:
ـ إلغاء الخلافة(*) العثمانية.
ـ استبدال القوانين الوضعية (*) ـ والقانون السويسري المدني تحديداً ـ بالشريعة الإسلامية (*).
ـ إلغاء التعليم الديني.
ـ منع الكتابة بالحروف العربية وفرضها بالحروف اللاتينية.
ـ تغيير الأذان من الكلمات العربية إلى الكلمات التركية.
ـ فرض النظرية الطورانية (*) "وأن الترك أصل الحضارات".
ـ إلزام الناس بوضع القبعة غطاء للرأس.
ـ جعل يوم الأحد يوم العطلة الرسمية بدلاً من يوم الجمعة.
ـ ارتداء الجبة السوداء والعمامة البيضاء مقصور على رجال الدين.
ـ ترجمة القرآن إلى اللغة التركية وذلك عام 1350هـ/1931م وتوزيعه في المساجد.
ـ تحريم الاحتفال بعيدي الأضحى والفطر وإلغاء التقويم الهجري وإحداث تغييرات في نظام المواريث.
ـ الاتجاه نحو الغرب ومحاكاته في عاداته وتقاليده واهتماماته.
ـ طمس العقيدة الإسلامية في نفوس الناس بعامة والناشئة بخاصة.
• يمتاز شباب هذه الجماعة بالعفة والنظافة، شباب قابض على دينه في عصر شاعت فيه الفتن والإغراءات والانحلال.

• هذا وثمة بعض المآخذ على هذه الجماعة:
ـ أن هذه الجماعة لم تُعن بنشر عقيدة السلف والتوحيد الخالص بين أتباعها وبين عوام المسلمين ممن يحتاجون إلى تصحيح عقائدهم قبل شغلهم بأمور أخرى .

بل تبنت عقيدة الماتريدية التي كانت تُدعم من قبل الدولة العثمانية ؛ فلم تحاول التخلص من هذه العقيدة البدعية .

ـ أنهم لم يستطيعوا تأسيس عمل إسلامي منظم يستطيع التصدي للمكر اليهودي الذي كان متغلغلاً في معظم نواحي الحياة السياسية المعادية للإسلام والمسلمين إذ ذاك. لكن الإنصاف يقتضينا أن نقر بأن الظروف المحيطة بنشأة هذه الجماعة لم تكن لتسمح لها بالظهور في غير الشكل الذي ظهرت فيه.

ـ أن اشتراك بديع الزمان مع آخرين في تأليف جمعية الاتحاد المحمدي ليس أكثر من رد فعل سرعان ما انفرطت فضلاً عن استعداء الاتحاديين (*) عليه وتركيزهم الكيد والتآمر للقضاء عليه وعلى دعوته.

ـ إن تخلي هذه الجماعة عن السياسة واتخاذ سعيد النورسي شعار أعوذ بالله من الشيطان والسياسة وذلك منذ عام 1921م قد ترك أثراً سلبياً على أتباعها إذ وقع بعضهم فريسة لأحزاب (*) علمانية.

ـ يؤخذ على الشيخ تخليه عن مساندة الشيخ سعيد الكردي الذي قام بثورة ضد مصطفى كمال أتاتورك سنة1925م واقفاً إلى جانب الخلافة (*)، وقد حدثت معارك رهيبة بينه وبين الكماليين في منطقة ديار بكر سقط فيها آلاف من المسلمين.

ـ ويأتي هذا الموقف انطلاقًا من فكره في وجوب جهاد (*) النفس أولاً ثم الدعوة إلى تنوير الأفكار، وقد نادت الجماعة بإصلاح القلوب وعدم الدخول في معارك داخلية مع المخالفين المسلمين سواء كانوا حكامًا أو محكومين والتزام طريق الدعوة السلمية، والتطور التدريجي، ولا يلجأ إلى الجهاد المسلح إلا ضد العدو الخارجي من الكفار والزنادقة.

ـ لدى بعض أفراد جماعة النور ـ مؤخراً ـ شعور بالانعزالية والاستعلاء وهذا أفقدهم القدرة على التغلغل بين طبقات الشعب المسلم لدعوته وتوعيته.

• تفرقت هذه الجماعة بعد موت المؤسس وانقسمت إلى ثلاثة أقسام رئيسية متنافرة:
• قسم التحق بحزب (*) السلامة.
• قسم التزم الحياد.
• وقسم ثالث عادى حزب السلامة (حزب الرفاه) متحالفاً مع حزب العدالة الذي يرأسه (ديميريل) ويملك هذا القسم كل وسائل الدعم والتأييد. وهناك محاولة واسعة لتخريب أفكار شبابه. ومن ذلك مجموعة يني آسيا جي لر مصدرو صحيفة يني آسيا التي اشتركت مع صحيفة أخرى اسمها يني نسل في التشهير بحزب السلامة (حزب الرفاه) وبزعيمه نجم الدين أربكان.

الجذور الفكرية والعقائدية:

ـ ليست جماعة النور إلا واحدة من الجماعات الإسلامية ؛ لكنها على العقيدة الماتريدية عقيدة تركيا والخلافة العثمانية.

ـ سلكت الجماعة طريق التربية وعملت على حفظ الإيمان في النفوس وعليه فإنها تُشَبه بالطرق الصوفية من بعض الوجوه.

ـ يطلق بعضهم على هذه الجماعة اسم المدرسة اليوسفية أي التي يتحمل أصحابها في سبيل عقيدتهم السجن والتعذيب دون أن يتصدوا للطغيان إلا بالحجة والمنطق والصبر والمصابرة.

الانتشار ومواقع النفوذ:

ـ بدأت جماعة النور في المنطقة الكردية شرقي الأناضول وامتدت إلى أرض روم واسبارطة وما حولها ثم انتقلت إلى استانبول.

ـ وصلت هذه الدعوة إلى كل الأراضي التركية واكتسحت كل التنظيمات القائمة على أرضها آنذاك.

ـ بلغ عدد أعضائها أكثر من مليون شخص، يقضي أحدهم عمره في استنساخ رسائل النور وتوزيعها، وكانت الفتيات نشيطات في ذلك كثيراً.

ـ لهذه الجماعة أتباع وأنصار في كل من الباكستان والهند. وكذلك لها نشاط في أمريكا يتمثل في الطلاب الأتراك من أتباع هذه المدرسة.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ بديع الزمان (نظرة عامة عن حياته وآثاره) مصطفى ذكي عاشور.
ـ النورسي (حياته وبعض آثاره )، د. محمد سعيد رمضان البوطي.
ـ جوانب غير معروفة من حياة سعيد النورسي، الأستاذ نجم الدين شاهين.
ـ الموسوعة الحركية "جزءان" فتحي يكن، دار البشير، عمان، الأردن، 1403هـ/1983م
ـ العلمانية وآثارها على الأوضاع الإسلامية في تركيا، عبد الكريم مشهداني ـ منشورات المكتبة الدولية بالرياض ـ مكتبة الخافين بدمشق ـ ط1 ـ 1403 هـ /1983م.
ـ الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، مصطفى محمد، طبع في ألمانيا الغربية، ط1 ،1404هـ/1984م.
ـ المثنوي العربي النوري، للنورسي، ترجمة د. محمد عبد السلام كفافي مع الشرح والدراسة، المكتبة العصرية، بيروت، 1966م.
ـ مقال عن بديع الزمان النورسي، مجلة الأمة، بقلم د. عماد الدين خليل، عدد ذي الحجة 1405هـ .
ـ الرجل الصنم كمال أتاتورك، تأليف ضابط تركي سابق، ترجمة عبد الله عبد الرحمن، مؤسسة الرسالة، بيروت، الشركة المتحدة، ط2، 1398هـ/1978م.
ـ قام الشيخ سعيد بتأليف أكثر من (130) رسالة يعالج فيها مختلف المشكلات الدينية والروحية والنفسية والعقلية انطلاقاً من القرآن وتفسيره، وقد قام الأستاذ إحسان قاسم إصلاحي بترجمة عدد من هذه الرسائل إلى اللغة العربية منها:
1ـ قطوف أزاهير النور، مطبعة العاني، بغداد، 1983م.
2 ـ الحشر، دار الكتاب، بغداد، 1983م.
3 ـ الآيــة الكــبرى، مطبعة العاني، بغداد، 1983م.
4 ـ الإنسان والإيمــان، دار الاعتصام، القاهرة، 1983م.
5 ـ حقائق الإيمـــان، مطبعة العاني، بغداد، 1984م.
6 ـ زهرة النور، مطبعة العاني، بغداد، 1984م.
7 ـ الملائكة، مطبعة الزهراء، الموصل، 1984م.
8 ـ الشكر، مكتبة القدس، بغداد، 1984م.
9 ـ الشيوخ، مكتبة الزهراء، الموصل، 1984م.
10 ـ الإيمان وتكامـل الإنسان، مكتبة القدس، بغداد، 1984م.
11 ـ وللشيخ سعيد النورسي كذلك:
1 ـ إشارات الإعجاز في مظان المجاز ( وهو أول مؤلف له باللغة العربية ).
2 ـ الصيقل الإسلامي.
3 ـ التفكير الإيماني.
4 ـ ذو الفقار.
5 ـ رائد الشباب.
6 ـ الخطبة الشامية.
7ـ الخطوات الست (يتحدث فيه عن مؤامرات الإنجليز ودسائسهم، وقد أسهم هذا الكتاب في إشعال الثورة ضد الإنجليز مما عجل بطردهم).

عبدالرزاق
09-07-2009, 08:30 PM
جماعات غالية
1- جماعة التكفير والهجرة

جماعة المسلمين (التكفير والهجرة)

التعريف:
جماعة المسلمين كما سمت نفسها، أو جماعة التكفير والهجرة كما أطلق عليها إعلامياً، هي جماعة إسلامية غالية نهجت نهج الخوارج في التكفير(*) بالمعصية، نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، وبعد إطلاق سراح أفرادها، تبلورت أفكارها، وكثر أتباعها في صعيد مصر، وبين طلبة الجامعات خاصة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• تبلورت أفكار ومبادئ جماعة المسلمين التي عرفت بجماعة التكفير والهجرة في السجون المصرية وخاصة بعد اعتقالات سنة 1965م التي أعدم على إثرها سيد قطب وإخوانه بأمر من جمال عبد الناصر حاكم مصر آنذاك.
• لقد رأى المتدينون المسلمون داخل السجون من ألوان العذاب ما تقشعر من ذكره الأبدان، وسقط الكثير منهم أمامهم شهداء بسبب التعذيب، دون أن يعبأ بهم القساة الجبارون، في هذا الجو الرهيب ولد الغلو ونبتت فكرة التكفير (*) ووجدت الاستجابة لها.
• في سنة 1967م طلب رجال الأمن من جميع الدعاة المعتقلين تأييد رئيس الدولة جمال عبد الناصر فانقسم المعتقلون إلى فئات:
ـ فئة سارعت إلى تأييد الرئيس ونظامه بغية الإفراج عنهم والعودة إلى وظائفهم وزعموا أنهم يتكلمون باسم جميع الدعاة، وهؤلاء كان منهم العلماء وثبت أنهم طابور خامس داخل الحركة الإسلامية، وثمة نوع آخر ليسوا عملاء بالمعنى وإنما هم رجال سياسة التحقوا بالدعوة بغية الحصول على مغانم كبيرة.
ـ أما جمهور الدعاة المعتقلين فقد لجأوا إلى الصمت ولم يعارضوا أو يؤيدوا باعتبار أنهم في حالة إكراه.
ـ بينما رفضت فئة قليلة من الشباب موقف السلطة وأعلنت كفر (*) رئيس الدولة ونظامه، بل اعتبروا الذين أيدوا السلطة من إخوانهم مرتدين عن الإسلام ومن لم يكفرهم فهو كافر، والمجتمع بأفراده كفار لأنهم موالون للحكام وبالتالي فلا ينفعهم صوم ولا صلاة. وكان إمام هذه الفئة ومهندس أفكارها الشيخ علي إسماعيل.

ومن أبرز الشخصيات هذه الجماعة:
• الشيخ علي إسماعيل: كان إمام هذه الفئة من الشباب داخل المعتقل، وهو أحد خريجي الأزهر، وشقيق الشيخ عبد الفتاح إسماعيل أحد الستة الذين تم إعدامهم مع الأستاذ سيد قطب، وقد صاغ الشيخ علي مبادئ العزلة والتكفير لدى الجماعة ضمن أطر شرعية حتى تبدو وكأنها أمور شرعية لها أدلتها من الكتاب والسنة ومن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترتين: المكية والمدنية، متأثراً في ذلك بأفكار الخوارج (*)؛ إلا أنه رجع إلى رشده وأعلن براءته من تلك الأفكار التي كان ينادي بها.

ـ شكري أحمد مصطفى (أبو سعد) من مواليد قرية الحواتكة بمحافظة أسيوط 1942م، أحد شباب جماعة الإخوان المسلمين الذين اعتقلوا عام 1965م لانتسابهم لجماعة الأخوان المسلمين وكان عمره وقتئذ ثلاثة وعشرين عاماً.

ـ تولى قيادة الجماعة داخل السجن بعد أن تبرأ من أفكارها الشيخ علي عبده إسماعيل.

ـ في عام 1971م أفرج عنه بعد أن حصل على بكالوريوس الزراعة ومن ثم بدأ التحرك في مجال تكوين الهيكل التنظيمي لجماعته. ولذلك تمت مبايعته أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين ـ على حد زعمهم ـ فعين أمراء للمحافظات والمناطق واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي.

ـ في سبتمبر 1973م أمر بخروج أعضاء الجماعة إلى المناطق الجبلية واللجوء إلى المغارات الواقعة بدائرة أبي قرقاص بمحافظة المنيا بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن اللازمة والسلاح الأبيض، تطبيقاً لمفاهيمهم الفكرية حول الهجرة (*).

ـ في 26 أكتوبر 1973م اشتبه في أمرهم رجال الأمن المصري فتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة في قضية رقم 618 لسنة 73 أمن دولة عليا.

ـ في 21 ابريل 1974م عقب حرب أكتوبر 1973م صدر قرار جمهوري بالعفو عن مصطفى شكري وجماعته، إلا أنه عاود ممارسة نشاطه مرة أخرى ولكن هذه المرة بصورة مكثفة أكثر من ذي قبل، حيث عمل على توسيع قاعدة الجماعة، وإعادة تنظيم صفوفها، وقد تمكن من ضم أعضاء جدد للجماعة من شتى محافظات مصر، كما قام بتسفير مجموعات أخرى إلى خارج البلاد بغرض التمويل، مما مكن لانتشار أفكارهم في أكثر من دولة.

ـ هيأ شكري مصطفى لأتباعه بيئة متكاملة من النشاط وشغلهم بالدعوة والعمل و الصلوات والدراسة وبذلك عزلهم عن المجتمع، إذ أصبح العضو يعتمد على الجماعة في كل احتياجاته، ومن ينحرف من الأعضاء يتعرض لعقاب بدني، وإذا ترك العضو الجماعة اُعتُبِرَ كافراً، حيث اعتبر المجتمع خارج الجماعة كله كافراً. ومن ثم يتم تعقبه وتصفيته جسدياً.

ـ رغم أن شكري مصطفى كان مستبداً في قراراته، إلا أن أتباعه كانوا يطيعونه طاعة عمياء بمقتضى عقد البيعة (*) الذي أخذ عليهم في بداية انتسابهم للجماعة.

ـ وكما هو معلوم وثابت أن هذه الجماعة جوبهت بقوة من قبل السلطات المصرية وبخاصة بعد مقتل الشيخ حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري السابق، وبعد مواجهات شديدة بين أعضاء الجماعة والسلطات المصرية تم القبض على المئات من أفراد الجماعة وتقديمهم للمحاكمة في القضية رقم 6 لسنة 1977م التي حكمت بإعدام خمسة من قادات الجماعة على رأسهم شكري مصطفى، وماهر عبد العزيز بكري، وأحكام بالسجن متفاوتة على باقي أفراد الجماعة.

ـ في 30 مارس 1978م صبيحة زيارة السادات للقدس تم تنفيذ حكم الإعدام في شكري مصطفى وإخوانه.

ـ بعد الضربات القاسية التي تلقتها الجماعة اتخذت طابع السرية في العمل، الأمر الذي حافظت به الجماعة على وجودها حتى الآن، ولكنه وجود غير مؤثر ولا ملحوظ لشدة مواجهة تيار الصحوة الإسلامية من أصحاب العقيدة والمنهج (*) السلفي (*) لهم بالحوار والمناظرات سواء كان داخل السجون والمعتقلات أم خارجها، مما دفع الكثير منهم إلى العودة إلى رشده والتبرؤ من الجماعة.

• ماهر عبد العزيز زناتي (أبو عبد الله) ابن شقيقة شكري مصطفى ونائبه في قيادة الجماعة بمصر وكان يشغل منصب المسؤول الإعلامي للجماعة، أعدم مع شكري في قضية محمد حسين الذهبي رقم 6 لسنة 1977م. وله كتاب الهجرة.

الأفكار والمعتقدات:

• إن التكفير(*) عنصر أساسي في أفكار ومعتقدات هذه الجماعة.

ـ فهم يكفرون كل من أرتكب كبيرة (*) وأصر عليها ولم يتب منها، وكذلك يكفرون (*) الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم أيضاً بإطلاق ودون تفصيل، أما العلماء فيكفرونهم لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك، كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم فلم يقبله أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم ويبايع (*) إمامهم. أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، وعلى ذلك فالجماعات الإسلامية إذا بلغتها دعوتهم ولم تبايع إمامهم فهي كافرة مارقة من الدين (*).

ـ وكل من أخذ بأقوال الأئمة أو بالإجماع (*) حتى ولو كان إجماع الصحابة أو بالقياس (*) أو بالمصلحة المرسلة (*) أو بالاستحسان (*) ونحوها فهو في نظرهم مشرك كافر.

ـ والعصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري كلها عصور كفر(*) وجاهلية (*) لتقديسها لصنم التقليد (*) المعبود من دون الله تعالى فعلى المسلم أن يعرف الأحكام بأدلتها ولا يجوز لديهم التقليد في أي أمر من أمور الدين(*).

ـ قول الصحابي وفعله ليس بحجة ولو كان من الخلفاء الراشدين.

• والهجرة (*) هي العنصر الثاني في فكر الجماعة، ويقصد بها العزلة عن المجتمع الجاهلي، وعندهم أن كل المجتمعات الحالية مجتمعات جاهلية. والعزلة المعنية عندهم عزلة مكانية وعزلة شعورية، بحيث تعيش الجماعة في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقة ـ برأيهم ـ كما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الفترة المكية.

ـ يجب على المسلمين في هذه المرحلة الحالية من عهد الاستضعاف الإسلامي أن يمارسوا المفاصلة الشعورية (*) لتقوية ولائهم للإسلام من خلال جماعة المسلمين ـ التكفير والهجرة ـ وفي الوقت ذاته عليهم أن يكفوا عن الجهاد (*) حتى تكتسب القوة الكافية.

• لا قيمة عندهم للتاريخ الإسلامي لأن التاريخ هو أحسن القصص الوارد في القرآن الكريم فقط.

• لا قيمة أيضاَ لأقوال العلماء المحققين وأمهات كتب التفسير والعقائد لأن كبار علماء الأمة في القديم والحديث ـ بزعمهم ـ مرتدون عن الإسلام.

• قالوا بحجية الكتاب والسنة فقط ولكن كغيرهم من أصحاب البدع الذي اعتقدوا رأياً ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه فما وافق أقوالهم من السنة قبلوه وما خالفها تحايلوا في رده أو رد دلالته.

• دعوا إلى الأمية لتأويلهم الخاطئ لحديث (نحن أمة أمية …) فدعوا إلى ترك الكليات ومنع الانتساب للجامعات والمعاهد إسلامية أو غير إسلامية لأنها مؤسسات الطاغوت (*) وتدخل ضمن مساجد الضرار.

ـ أطلقوا أن الدعوة لمحو الأمية دعوة يهودية لشغل الناس بعلوم الكفر عن تعلم الإسلام، فما العلم إلا ما يتلقونه في حلقاتهم الخاصة.

• قالوا بترك صلاة الجمعة والجماعة بالمساجد لأن المساجد كلها ضرار وأئمتها كفار إلا أربعة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي وقباء والمسجد الأقصى ولا يصلون فيها أيضاً إلا إذا كان الإمام منهم.

• يزعمون أن أميرهم شكري مصطفى هو مهدي هذه الأمة المنتظر وأن الله تعالى سيحقق على يد جماعته ما لم يحقق عل يد محمد صلى الله عليه وسلم من ظهور الإسلام على جميع الأديان (*).

ـ وعليه فإن دور الجماعة يبدأ بعد أن تدمّر الأرض بمن عليها بحرب كونية بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي تنقرض بسببها الأسلحة الحديثة كالصواريخ والطائرات وغيرها ويعود القتال كما كان في السابق رجل لرجل بالسلاح القديم من سيوف ورماح وحراب...

• ادَّعى زعماء الجماعة أنهم بلغوا درجة الإمامة، والاجتهاد (*) المطلق، وأن لهم أن يخالفوا الأمة كلها وما أجمعت عليه سلفاً وخلفاً.

ـ وأهم كتاب كشف عن أسرار دعوتهم وعقيدتهم هو ـ ذكريات مع جماعة المسلمين ـ التكفير والهجرة ـ لأحد أعضاء الجماعة عبد الرحمن أبو الخير الذي تركهم فيما بعد.


الجذور الفكرية والعقائدية:

إن قضية تكفير المسلم قديمة، ولها جذورها في تاريخ الفكر الإسلامي منذ عهد الخوارج (*). وقد تركت آثاراً علمية وعملية لعدة أجيال. وقد استيقظت هذه الظاهرة لأسباب عدة ذكرها العلماء ويمكن إجمالها فيما يلي:

ـ انتشار الفساد والفسق والإلحاد(*) في معظم المجتمعات الإسلامية دونما محاسبة من أحد، لا من قبل الحكام ولا من المجتمعات الإسلامية المسحوقة تحت أقدام الطغاة والظالمين.

ـ محاربة الحركات(*) الإسلامية الإصلاحية من قبل حكام المسلمين، وامتلاء السجون بدعاة الإسلام واستخدام أقسى أنواع التعذيب، مع التلفظ بألفاظ الكفر (*) من قبل المعذبين والسجانين.

ـ ظهور وانتشار بعض الكتب الإسلامية التي ألفت في هذه الظروف القاسية وكانت تحمل بذور هذا الفكر، واحتضان هذا الفكر من هذه الجماعة ـ التكفير والهجرة ـ وطبعه بطابع الغلو (*) والعنف.

ـ ويعد أساس جميع ما تقدم: ضعف البصيرة بحقيقية الدين (*) والاتجاه الظاهري في فهم النصوص والإسراف في التحريم والتباس المفاهيم وتميع عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة (*) لدى بعض قادة الحركة الإسلامية بالإضافة إلى إتباع المتشابهات وترك المحكمات وضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون والحياة ومنهج (*) أهل السنة والجماعة.

أماكن الانتشار:
انتشرت هذه الجماعة في معظم محافظات مصر وفي منطقة الصعيد على الخصوص، ولها وجود في بعض الدول العربية مثل اليمن والأردن والجزائر … وغيرها.

يتضح مما سبق:
أن هذه الجماعة هي جماعة غالية أحيت فكر الخوارج (*) بتكفير كل من ارتكب كبيرة (*) وأصر عليها وتكفير (*) الحكام بإطلاق ودون تفصيل لأنهم لا يحكمون بشرع الله وتكفر المحكومين لرضاهم بهم بدون تفصيل وتكفر العلماء لعدم تكفيرهم أولئك الحكام. كما أن الهجرة (*) هي العنصر الثاني في تفكير هذه الجماعة، ويقصد بها اعتزال المجتمع الجاهلي عزلة مكانية وعزلة شعورية، وتتمثل في اعتزال معابد الجاهلية (*) (يقصد بها المساجد) ووجوب التوقف والتبين بالنسبة لآحاد المسلمين بالإضافة إلى إشاعة مفهوم الحد الأدنى من الإسلام. ولا يخفي مدى مخالفة أفكار ومنهج هذه الجماعة لمنهج أهل السنة والجماعة (*) في مصادر التلقي والاستدلال وقضايا الكفر (*) والإيمان وغير ذلك مما سبق بيانه.

----------------------------
مراجع للتوسع:
أ ـ كتب ورسائل الجماعة: (مخطوطات غير مطبوعة).
ـ رسالة الحجيات شكري مصطفى "أبو سعد".
ـ رسالة التوسعات شكري مصطفى "أبو سعد".
ـ كتاب الخلافة شكري مصطفى "أبو سعد".
ـ رسالة الهجرة ماهر البكري "أبو عبد الله".
ـ رسالة إجمال تأويلهم والرد عليها "أبو عبد الله".
ـ ذكرياتي مع جماعة المسلمين ـ التكفير والهجرة ـ عبد الرحمن أبو الخير الكويت 1980م.

ب ـ كتب ورسائل لغير الجماعة:
ـ الأصولية في العالم العربي ـ ريتشارد جرير دكمجيان دار الوفاء ـ المنصورة.
ـ ظاهر الغلو في التكفير، د. يوسف القرضاوي دار الاعتصام القاهرة.
ـ الحكم وقضية تكفير المسلم، سالم البهنساوي ـ الكويت 1981م.
ـ دعاة لا قضاة، حسن الهضيبي، القاهرة 1977م.
ـ الغلو في الدين ـ عبد الرحمن اللويحق المطيري.
ـ ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة ـ عبد الله القرني.
ـ الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو ـ محمد سرور بن نايف زين العابدين.
ـ التكفير جذوره، أسبابه، مبرراته ـ نعمان السامرائي.
ـ تحكيم القوانين ـ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
ـ حكم تفكير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة ـ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
ـ الإيمان الأوسط ـ ابن تيمية.
ـ أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة اللالكائي.
ـ التكفير والهجرة وجهاً لوجه ـ رجب مختار مدكور.
ـ مناظرة الشيخ الألباني مع جماعة التكفير بالأردن ـ (كاسيت).
ـ مناقشة كتاب حد الإسلام وحد الإيمان ـ محمد بن إسماعيل المقدم (كاسيت) "سلسلة قضايا الكفر والإيمان".





جماعات عنصرية :
1- أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)
2- الفراخانية

أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)

التعريف:
" أمة الإسلام "، حركة ظهرت بين السود في أمريكا وقد تبنت الإسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية، وعرفت فيما بعد باسم (البلاليون) بعد أن صححت كثيراً من معتقداتها وأفكارها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• مؤسس هذه الحركة والاس د.فارد Wallace D. Fard وهو شخص أسود غامض النسب، ظهر فجأة في ديترويت عام 1930م داعياً إلى مذهبه بين السود، وقد اختفي بصورة غامضة في يوينو 1934م.

• اليجابول Dlijah pool أو اليجا محمد 1898ـ 1975م التحق بالحركة(*) وترقى في مناصبها حتى صار رئيساً لها وخليفة لفارد من بعده، زار السعودية عام 1959م وتجول في تركيا وأثيوبيا والسودان والباكستان يرافقه ابنه والاس محمد الذي كان يقوم بالترجمة.

• مالكم إكس (مالك شباز): كان رئيساً للمعبد رقم 7 بنيويورك. خطيب ومفكر قام برحلة إلى الشرق العربي وحج عام 1963م، ولما عاد تنكر لمبادئ الحركة العنصرية وخرج عليها وشكل فرقة عرفت باسم (جماعة أهل السنة) وقد اغتيل في 21 فبراير 1965م.

• لويس فرخان Lewis Farrakhan: الذي دخل في الإسلام عام 1950م وخلف مالكم إكس على رئاسة معبد رقم 7 وهو أيضاً خطيب وكاتب ومحاضر، وهو على صلة قوية حاليًّا بالعقيد القذافي، يدعو إلى قيام دولة مستقلة بالسود في أمريكا ما لم يحصلوا على حقوقهم الاجتماعية والسياسية كاملة.

• والاس و.محمد، الذي تسمى باسم وارث الدين محمد ولد في ديترويت 30 أكتوبر 1933م وعمل رئيساً للحركة (*) في معبد فيلادلفيا 1958ـ 1960م وأدى فريضة الحج عام 1967م كما تكررت زياراته للملكة العربية السعودية.

ـ انفصل عن الحركة وتخلى عن مبادئ والده عام 1964م لكنه عاد إليها قبيل وفاة والده بخمسة أشهر آملاً في إدخال إصلاحات على الحركة من داخلها.

ـ حضر المؤتمر الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في نيويورك بولاية نيوجرسي 1397هـ /1977م.

ـ قام بزيارة للمركز الإسلامي بواشنطن في ديسمبر 1975م.

ـ حضر على رأس وفد المؤتمر الإسلامي المنعقد في كندا عام 1977م، وفي كل مرة منها كان يعلن عن صدق توجهه الإسلامي وأنه سيسعى إلى تغيير المفاهيم الخاطئة في جماعته.

ـ زار الملكة العربية السعودية عام 1976م وتركيا وعدداً من بلاد الشرق وكان يقابل كبار الشخصيات في البلاد التي يزورها.

ـ أعلن في عام 1975م عن الشخصيات التي سيعتمد عليها في رئاسته للجماعة والذين من أبرزهم:

* مساعداه الخاصان كريم عبد العزيز والدكتور نعيم أكبر.
* المتحدث باسم المنظمة: عبد الحليم فرخان.
* مستشارون للنواحي الثقافية: د.عبد العليم شباز، د.فاطمة علي، فهمية سلطان.
* الأمين العام: جون عبد الحق.
* رئيس القيادة العسكرية: اليجا محمد الثاني.

• ريموند شريف: صار وزيراً للعدل بعد أن كان قائداً أعلى لحرس الحركة (*) المسمى ثمرة الإسلام Fruit of Islam ويرم إليه بالرمز I.O.F الذي تأسس منذ عام 1937م.

• أمينة رسول مسؤولة عن جهاز تطوير المرأة M.G.T.

• د.ميكل رمضان: الممثل لكافة لجان المساجد ورئيس لجنة التوجيه.

• ثيرون مهدي: الذي انضم للحركة عام 1967م رئيساً لهيئة اكتشاف الفساد والآفات الاجتماعية بين أفرد الحركة التي تشكلت عام 1976م تحت اسم Blight Arrest pioneer patrol ويرمز إليها بـ B.A.P.P وهي بديلة عن الـ F.O.I.

• إبراهيم كمال الدين: المشرف على هيئة فرقة الأرض الحديثة N.E.T New Earth Team للإشراف على مشروع الإسكان في الناحية الجنوبية من شيكاغو.

• سلطان محمد: أحد أحفاد اليجا محمد: يقال بأنه على فهم جيد للإسلام، وهو إمام في واشنطن، وكان يدرس الإسلام في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وقد توفي عام 1410هـ في الرياض.

• محمد علي كلاي: الملاكم العالمي المعروف: يقال بأن مالكم اكس هو الذي اجتذبه إلى الحركة كما أنه كان أحد أعضاء المجلس الذي أنشأه والاس محمد بعد استلامه رئاسة الحركة من أجل التخطيط للأمور المهمة في الجماعة.


الأفكار والمعتقدات:
لا بد من ملاحظة أن أفكار هذه الحركة (*) قد تطورت تدريجيًّا متأثرة بشخصية الزعيم الذي يدير أمورها، ولذا فإنه لا بد من تقسيم تطور الحركة إلى ثلاث فترات (انظر مادة الفرخانية).

أولاً: في عهد والاس د.فارد:
• عرفت المنظمة(*) منذ تأسيسها باسم " أمة الإسلام " (Nation of Islam) كما عرفت باسم آخر هو (أمة الإسلام المفقودة المكتشفة)، وبرزت أهم أهدافها فيما يلي:

ـ التأكيد على الدعوة إلى الحرية (*) والمساواة والعدالة والعمل على الرقيِّ بأحوال الجماعة.

ـ التركيز على تفوق العنصر الأسود وأصالته والتأكيد على انتمائهم إلى الأصل الأفريقي والتهجمُّ على البيض ووصفهم بالشياطين.

ـ العمل على تحويل أتباعها من التوراة (*) والإنجيل (*) إلى القرآن مع استمرار الأخذ من الكتاب المقدس (*) في بعض الأفكار.

أنشأ زعيمها منظمتين:واحدة للنساء أطلق عليها اسم (تدريب البنات المسلمات) (Training Muslim Girls) ويرمز لها بالرمز (G.M.T) وأخرى للرجال أسماها (ثمرة الإسلام) بغية إيجاد جيش قوي يحمي الحركة ويدعم مركزها الاجتماعي والسياسي.

ثانياً: في عهد اليجا محمد:
• أعلن اليجا محمد أن الإله(*) ليس شيئاً غيبياً، بل يجب أن يكون متجسداً في شخص، وهذا الشخص هو فارد الذي حل فيه الإله، وهو جدير بالدعاء والعبادة. وقد أدخل بذلك مفاهيم باطنية (*) على فكر جماعته.

• اتخذ لنفسه مقام النبوَّة (*)، وصار يتصف بلقب رسول الله Messenger of Allah.

• حرم على أتباعه القمار وشرب الخمور والتدخين والإفراط في الطعام والزنى، ومنع اختلاط المرأة برجل أجنبي عنها، وحثهم على الزواج داخل أبناء وبنات الحركة ومنعهم من ارتياد أماكن اللهو والمقاهي العامة.

• الإصرار على إعلاء العنصر الأسود واعتباره مصدراً لكل معاني الخير، مع الاستمرار في ازدراء العرق الأبيض ووصفه بالضعة والدونيَّة، ولا شك أن الاكتتاب في الحركة مقصور على السود دون البيض بشكل قطعي لا مجال لمناقشته إطلاقاً.

• لا يؤمن اليجا محمد إلا بما يخضع للحس، وعليه فإنه لا يؤمن بالملائكة ولا يؤمن كذلك بالبعث الجسماني إذ أن البعث لديه ليس أكثر من بعث عقلي للسود الأمريكيين.

• لا يؤمن بختم الرسالة عند النبي (*) محمد صلى الله عليه وسلم، ويعلن أنه هو خاتم الرسل (*) إذ ما من رسول إلا ويأتي بلسان قومه وهو أي ـ اليجا محمد ـ قد جاء نبياً يوحى إليه من قبل فارد بلسان قومه السود.

• يؤمن بالكتب السماوية، لكنه يؤمن بأن كتاباً خاصاً سوف ينزل على قومه السود والذي سيكون بذلك الكتاب السماوي الأخير للبشرية.

• الصلاة على عهده عبارة عن قراءة للفاتحة أو آيات أخرى ودعاء مأثور مع التوجه نحو مكة واستحضار صورة فارد في الأذهان، وهي خمس مرات في اليوم.

• صيام شهر ديسمبر من كل عام عوضاً عن صوم رمضان.

• يدفع كل عضو عُشْر دخله للحركة.

• ألّف عدداً من الكتب التي تبين أفكاره، منها:
ـ رسالة إلى الرجل الأسود (في أمريكا) Message to the Black Man.
ـ منقذنا قد وصل Our Saviour has arrived.
ـ الحكمة العليا Supreme Wisdom.
ـ سقوط أمريكا The Fall of America.
ـ كيف تأكل لتعيش How to eat to live.

• أنشأ صحيفة تنطق بلسانهم أسماها محمد يتكلم Muhammad Speaks.

ثالثاً: في عهد وارث الدين محمد:
• في 24 نوفمبر 1975م اختار وارث الدين اسماً جديداً للمنظمة هو (البلاليون) نسبة لبلال الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

• ألغى وارث الدين في 19 يونيو 1975م قانون منع البيض من الانضمام إلى الحركة وفي 25 فبراير 1976م ظهر في قاعة الاحتفالات عدد من البيض المنضمين إليهم جنباً إلى جنب مع السود.

• العلم الأمريكي صار يوضع إلى جانب علم المنظمة بعد أن كان ذلك العلم يمثل الرجل الأبيض ذا العيون الزرقاء، الشيطان القوقازي.

• في 29 أغسطس 1975م صدر قرار بضرورة صوم رمضان والاحتفال بعيد الفطر.

• وفي 14 نوفمبر 1975م تحول اسم الصحيفة من محمد يتكلم إلى بلاليان نيوز Bilalian News ثم أصبحت الجريدة الإسلامية The Muslim Jouran.

• أعلن أن لقبه هو الإمام الأكبر بدلاً من رئيس الرؤساء كما أنه غير كلمة رؤساء المعابد إلى كلمة إمام وقد حصر اهتمامه بالأمور الدينية بينما وزع الأمور الأخرى على القياديين في الحركة.

• تم إعداد المعابد لتكون صالحة لإقامة الصلاة.

• أصدر في 3 أكتوبر 1975م أمراً بأن تكون الصلاة على الهيئة الصحيحة المعروفة لدى المسلمين خمس مرات في اليوم.

• التأكيد على الخلق الإسلامي والأدب والذوق وحسن الهندام ولبس الحشمة بالنسبة للمرأة.

• يقوم الدعاة في الحركة (*) بزيارة السجون لنشر الدعوة بين المساجين وقد لاحظت سلطات الأمن أن السجين الأسود الذي يعرف عنه التمرد وعدم الطاعة داخل السجن يصبح أكثر استقامة وانضباطاً بمجرد دخوله في الإسلام، ومن هنا فإن السلطات تُسَرُّ بقيام الدعاة بدعوتهم هذه بين المسجونين.

• تصحيح المفاهيم الإسلامية، التي اعتنقتها الحركة منذ أيام فارد واليجا محمد بطريقة خاطئة، ومحاولة تصويبها.

• إن الأمور التي ذكرناها سابقاً لا تدل على أن الحركة (*) قد توجهت توجهاً إسلامياً صحيحاً تماماً، لكنها تدل على أن هناك تحسناً نوعياً قد طرأ على أفكار ومعتقدات الحركة قياساً على ما كانت عليه في عهد من سبقه. وهي ما تزال بحاجة إلى إصلاحات عقائدية وتطبيقية حتى تكون على الجادة الإسلامية.

• لقد اضطربت الأمور كثيراً بين قادة الحركة وكانت محصلة هذا الاضطراب أن أعلن وارث الدين في 25 مايو 1985م حل الجماعة وترك كل شعبة من شعبها تعمل بشكل منفرد، وفي كل يوم هناك جديد حول المصير الذي ستؤول إليه الحركة.

• هناك محاولات يقوم بها العقيد القذافي ومحاولات يقوم بها حكام إيران بغية احتواء الحركة وتسييرها وفق عقائدهما الخاصة بكل منهما، وهناك شخصيات جديدة تظهر وزعامات تختفي وانقسامات قد تهدد الجميع.

• لقد عرفت الجماعة بعدد من الأسماء كان من آخرها أمة الإسلام في الغرب The nation of islam in the west.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• قامت هذه الحركة على أنقاض حركتين قويتين ظهرتا بين السود هما:

ـ الحركة المورية التي دعا إليها الزنجي الأمريكي تيموثي نوبل درو علي Timothy
Drew Ali 1886ـ 1929م الذي أسس حركته سنة 1913م وهي دعوة فيها خليط من المبادئ الاجتماعية والعقائدية الدينية المختلفة وهم يعدون أنفسهم مسلمين لكن حركتهم أصيبت بالضعف إثر وفاة زعيمها.

ـ منظمة ماركوس جارفي Marcus Garvey 1887ـ 1940م الذي أسس منظمة سياسية للسود سنة 1916م تحت اسم Universai Negro Improvement Associlation وتتصف هذه الحركة بأنها نصرانية لكن على أساس جعل المسيح (*) أسود وأمه سوداء وقد أبعد زعيمها عن أمريكا سنة 1925م مما أدى كذلك إلى اندثار هذه الحركة.

• لهذا يمكن أن يقال بأن هذه الحركة تنظر إلى الإسلام على أنه إرث روحي يمكن أن ينقذ السود من سيطرة البيض ويدفع بهم إلى تشكيل أمة خاصة متميزة لها حقوقها ومكاسبها ومكانتها.

• تأثر المؤسس الرئيسي للحركة اليجا محمد بما في التوراة (*) والإنجيل (*) من أفكار بالإضافة إلى ما أخذه من الإسلام وافرازات التمييز العنصري في الولايات المتحدة.


الانتشار ومواقع النفوذ:
• يبلغ عدد السود في أمريكا أكثر من 35 مليون نسمة منهم حوالي مليون مسلم.

• كانوا يسمون مساجدهم معابد Temples ولهم الآن ثمانون شعبة في مختلف المدن الأمريكية كما أن مدارسهم قد بلغت أكثر من60 معهداً في شتى أنحاء أمريكا وتخصص الحصة الأولى كل يوم لتعليم الدين الإسلامي.

• يتركز المسلمون السود في ديترويت وشيكاغو وواشنطن ومعظم المدن الأمريكية الكبيرة ويحلمون بقيام دولة مستقلة، وهم يناصرون قضايا السود بعامة.

ويتضح مما سبق:
أن أمة الإسلام في الغرب حركة (*) مذهبية فكرية، ادعت انتسابها للإسلام، ولكنها أفرغته أمداً طويلاً من جوهره ومضمونه، ذلك أنها في عهدها الأول، وإن كانت قد دعت إلى تحويل أتباعها صوب القرآن الكريم إلا أنها أبقت على فكرة الاستمرار في الأخذ من التوراة والإنجيل. وفي عهدها الثاني اتبعت المفاهيم الباطنية (*) وقالت إن الإله (*) ليس شيئاً غيبياً وإنما يجب أن يتجسد شخصاً معيناً هو فارد الذي حل فيه الإله فعلاً كما يزعمون، وذهبت إلى عدم ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبشرت بنزول كتاب سماوي على السود، وجعلت الصيام في شهر ديسمبر بديلاً عن صوم رمضان. وفي عهدها الثالث اتخذت هذه المنظمة اسماً جديداً هو: " البلاليون " نسبة إلى بلال الحبشي مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد أمر وارث الدين محمد بأن تكون الصلاة على الهيئة الصحيحة المعروفة، مع تصحيح المفاهيم الإسلامية السابقة لديهم، وبدأ الاتجاه الحقيقي لهم صوب الإسلام بمفهومه الحق.




مراجع للتوسع:
ـ المسلمون الزنوج في أمريكا، تأليف دكتور ج. أريك لنكولن ترجمة عمر الديراوي ـ دار العلم للملايين طـ 1 بيروت ـ 1964م.
ـ الإسلام في أمريكا، محمد يوسف الشواربي ـ لجان البيان العربي ـ القاهرة ـ 1379هـ /1960م.
ـ منظمة اليجا محمد الأمريكية، تأليف د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ـ طـ 1 ـ دار الشروق ـ جدة 1399هـ /1979م.
ـ الوجود الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، عبد الله أحمد الداري ـ طـ 1ـ مطبعة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون ـ جدة ـ 1403هـ / 1983م.
ـ الفرق الباطنية المعاصرة في الولايات المتحدة، بلال فيليبس ـ رسالة ماجستير بكلية التربية بجامعة الملك سعود ـ الرياض 1405هـ / 1984م.
ـ المسلمون تحت السيطرة الرأسمالية، محمود أحمد شاكر ـ المكتب الإسلامي ـ ط 1 ـ بيروت ـ 1397هـ.
ـ المسلمون في أوروبا وأمريكا، د. علي المنتصر الكتاني ـ دار إدريس ـ طـ 1 ـ الرباط 1396هـ.
ـ مجلة: المسلمون، 20/9/1405هـ ـ 8/6/1985م.
ـ مجلة المستقبل ـ العدد 422 في 23 آذار 1985م.
ـ جريدة الجزيرة السعودية عدد 1683 في 12 محرم 1397هـ ـ 2 يناير 1977م.
ـ جريدة أخبار العالم الإسلامي عدد 470 ـ 23 ربيع الأول 1396هـ تصدر عن رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة وكذلك عدد 510 ـ 20/1/1397هـ.
ـ مجلة المجتمع، الكويت ـ عدد 428 في 28/3/1399هـ ـ 30 مارس 1979م.

الفراخانية
التعريف:
هي إحدى الفرق الباطنية (*) السائدة في الولايات المتحدة الأمريكية التي مازالت تتبع منهج اليجا محمد.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
ـ ولد مؤسسها لويس والكت لعائلة تشتغل بالتمثيل والغناء، وأصولها من جزر البحر الكاريبي.

ـ في عام 1956م دخل فرقة اليجا محمد الذي ادعى النبوة(*) وأن معلمه فرد محمد هو الله المتجسد. ولما فتح مالكوم معبد محمد للإسلام رقم 11 في بوسطن عين له لويس أكس واعظاً ومديراً.

ـ ألَّف لويس أكس بعض الأغاني والمسرحيات التي عرضت في جميع المعابد لأهميتها في بيان تعاليم اليجا محمد مما أكسبه شهرة واسعة.

ـ لما فصل اليجا محمد مالكوم أكس عين لويس في منصب الناطق الأول باسم الفرقة ولقبه بفراح خان ثم جعله واعظاً في أكبر المعابد وأخطرها، معبد محمد للإسلام رقم 7 الذي كان يديره مالكوم قبل طرده.

ـ ولكن بعد هلاك اليجا محمد وتولي ولاس الزعامة عزل فراح خان من جميع مناصبه وجعله في منصب صوري في شيكاغو، وأثناء هذه الفترة كان لويس ينكر نبوة اليجا وألوهية فرد محمد تماشياً مع إنكار ولاس لهما.

ـ ولكن فرح خان استقال من ذلك المنصب ومن الفرقة إثر انسحاب المتنبئ سايلس في عام 1977م.

ـ وعاد إلى نيويورك وجمع أتباعه السابقين تحت الدعوة إلى العودة إلى تعاليم اليجا الأصلية، وفتح له معابد في نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وجمع أتباعاً فيها. وجعل لويس فراح خان شيكاغو مركزاً رسمياً لفرقته، وأصدر جريدة الفرقة التي سماها النداء الأخير، لإعادة بناء أمة الإسلام بالعودة إلى تعاليم اليجا محمد.
ـ أخذ فراح خان يتجول في الولايات المتحدة الأمريكية لإلقاء المحاضرات في الجامعات والتحدث في جميع مناسبات السود وكثر ظهوره على التلفزيون والإذاعة.
ـ ولما كانت دعوته إلى إعادة بناء منظمة اليجا (أمة الإسلام) وإحياء تعاليمه صافية خالية من دعاوى خاصة لنفسه ـ كما فعل المتنبئ (سايلس) فقد استجاب له معظم أفراد أسرة اليجا.
ـ في عام 1981م أعاد نظام توزيع الأسماء المقدسة وافترض على الجميع أن يكتب كل شخص في الفرقة (رسالة المخلِّص) يشهد فيها أن لا إله إلا الله الذي جاء في صورة السيد فرد محمد وأن المكرم اليجا محمد رسول الله.
ـ اكتسب فراح خان شهرة كبيرة بمساندته للقس (*) الأسود جيسي جاكسون في حملاته الانتخابية.

الأفكار والمعتقدات:

• عقائد الفراخانية:
أثبت فراح خان تعاليم اليجا محمد كلها، ما عدا تغييرات بسيطة، دأب أن يذكر في آخر صفحة من جميع أعداد جريدة الفرقة النداء الأخير بابين تحت عنواني ماذا يريد المسلمون وماذا يعتقد المسلمون ؟‍ !، يضمنها أهداف الفرقة الاليجية ومعتقداتها حرفياً كما كانت ترد في كل عدد من أعداد جريدة محمد يتكلم في عهد اليجا، كما يذكر في كل عدد مقالات اليجا المنقولة من أعداد محمد يتكلم القديمة.


• بعض عقائد الأليجية الأساسية التي أحياها فراح خان:
ـ أن الله قد خلق نفسه.
ـ أن جميع السود آلهة ويولد بينهم إله مطلق كل 25 ألف سنة.
ـ أحد الآلهة السود المسمى يعقوب قد خلق الإنسان الأبيض نتيجة لبعض التجارب الوراثية.
ـ أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أُرسل للعرب فقط واليجا أرسله الله إلى سود أمريكا وأنه آخر المرسلين.
ـ ويعتقد فراح خان أنه هو المقصود بالحواري بطرس المعروف في المسيحية (*) ويعتقد أنه لا يملك قوة الإحياء ولكن بواسطة صوت اليجا محمد سوف يحيي الأمة بأسرها.
ـ الإنسان الأبيض شيطان.
ـ الإنسان الأسود هو الذي ألَّف جميع الكتب السماوية.
ـ معظم تعاليم القرآن موجهة إلى الرسول اليجا محمد والسود في أمريكا.
ـ لا قيامة للأجساد بعد الموت، والبعث والقيام عبارة عن يقظة روحية لمن هم نيام من السود في قبور الأوهام، ولا يتأتى ذلك إلا بمعرفة اليجا وإلهه والإيمان بهما.
ـ يقولون إذا كان العرب يعتقدون أن محمداً خاتم النبيين (*) يقيناً فيمكن أن نجتمع ونتناقش في الأدلة ‍حتى نصل إلى كلمة سواء. إلا أنكم أيها العرب عنصريون ولم تتجاوزوا هذا الجانب من طبيعتكم التي تماثل طبيعة الإنسان الأبيض الذي هو شيطان، أنتم واليهود والبيض كلكم شياطين.

إضافات فراح خان:
ـ أما معتقدات فراخ خان الجديدة حول اليجا فإنه ألَّه اليجا كما ألَّه المسيحيون عيسى، بل ادعى فراح أن اليجا هو عيسى المسيح.
ـ وادعى أن اليجا لم يمت بل بعثه الله حيًّا مع أن اليجا أنكر البعث الجسدي إنكاراً شديداً مطلقاً.
ـ يقول فراح خان: " إنما أنا هنا لأشهد أن المكرم اليجا محمد قد رفع وأن عيسى الذي كنتم تبحثون عنه وتنتظرون عودته كان بين ظهرانيكم لمدة أربعين سنة، ولكنكم لم تعلموا من هو ".
ـ ويقول:" إن المكرم اليجا محمد حيُّ وهو مع الإله (*) سوية وعودته وشيكة الحدوث، وأشهد أن أحد إخوانكم اليجا من بينكم قد رفع إلى مقام محمود يمين الإله، وجعل رب العالمين فيه السلطة التامة على طاقات الطبيعة".
ـ ويقول:" قد علمنا المكرم اليجا محمد أننا (الرجل الأسود): مالك الأرض وخالقها وصفوة كائناته وإله الكون كله، فإن لم يكن المكرم اليجا محمد إلهاً فلا يمكن أن نصل إلى درجة الألوهية، وإن لم يبعث حياً فلا أمل فينا أن نبعث أحياء من موتنا الذهني والروحي والسياسي والاجتماعي ".

نماذج من تأويلات فراح خان:
ـ بنى لويس فراح خان دعاويه في اليجا على تأويل (*) آيات قرآنية وفقرات من الكتاب المقدس تأويلاً عجيباً منها:
ـ يقول فراح خان ممهداً لدعواه أن اليجا محمد هو عيسى ابن مريم وذلك تأويلاً للآية 44 من سورة آل عمران.
ـ أوَّل مريم البتول إلى رمز يقصد به السود في أمريكا حيث قال: أين نبحث عن عيسى هذا إن العبارة سوف تحمل بتول هي المفتاح لاكتشاف السر فإن كلمة (بتول) كما نفهمها في عالم المادة تعني امرأة لم يمسها رجل ولكن كلمة (بتول) في الكتاب المقدس ترمز إلى أناس لم يلقحهم الإله (*)، والسود في أمريكا هم أناس بتوليون كما هو واضح من تصرفاتنا.
ـ وانتهت به تأويلاته إلى القول برفع اليجا اعتماداً على الآيات 157ـ 158 من سورة النساء.
ـ ويقول: " أعلم أنكم تظنون أن اليجا محمد قد مات ولكنني أقف لكي أشهد للعالم أنه حي وبصحبة جيدة وهو ذو نفوذ ".
" إنني شاهد له وإننا شهداء له. وهو مكتوب في القرآن: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلىّ ومطهرك من الذين كفروا..) الخ. وفي مكان آخر يقول القرآن: (شُبِّه لهم) أنه مات، وهذا هو مكر الله فوق مكر أعداء الله الأشرار في إشارة إلى قوله تعالى في الآية 157 من سورة النساء.

محاولات لإصلاح فكر فراح خان:
قام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، وعُقد لقاء بينه وبين بعض المسؤولين عن الدعوة في المملكة. وقد وعد خيراً وأظهر توجهاً للفهم وللمراجعة. ولكن عندما عاد إلى أمريكا بقيت نفس أفكاره وسلوكياته دون تغيير يذكر. وإن كان قد أصبح أقل إعلاناً لها، والذي يظهر أن الرجل غير مخلص ويبحث عن الزعامة وتتجاذبه عوامل عديدة. نسأل الله له ولكل ضال الهداية والعودة إلى الطريق المستقيم.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ ينظر إلى مراجع البحث السابق "أمة الإسلام في الغرب ـ البلاليون".


الحركات الباطنية
1- اليزيدية
2- القرامطة
3-الإسماعيلية
4-النصيرية
5-الدروز
6-الحشاشون
7-البابية والبهائية
8-القاديانية
9-الحزب الجمهوري في السودان
10-الأحباش
11- الأنصار
12-الخمينية
13-أمل «أفواج المقاومة اللبنانية»

اليزيدية
التعريف:
اليزيدية: فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ إثر انهيار الدولة الأموية. كانت في بدايتها حركة (*) سياسية لإعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون علية اسم (طاووس ملك) وعزازيل.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• البداية: عندما انهارت الدولة الأموية في معركة الزاب الكبرى شمال العراق سنة 132هـ هرب الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إلى شمال العراق وجمع فلول الأمويين داعياً إلى أحقية يزيد في الخلافة (*) والولاية، وأنه السفياني المنتظر الذي سيعود إلى الأرض ليملأها عدلاً كما ملئت جوراً.

ويرجع سبب اختيارهم لمنطقة الأكراد ملجأ لهم إلى أن أم مروان الثاني ـ الذي سقطت في عهده الدولة الأموية ـ كانت من الأكراد.

• عدي بن مسافر: كان في مقدمة الهاربين من السلطة العباسية، فقد رحل من لبنان إلى الحكارية من أعمال كردستان، وينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم، ولقبه شرف الدين أبو الفضائل . لقي الشيخ عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه التصوف، ولد سنة 1073 م أو 1078م وتوفي بعد حياة مدتها تسعون سنة ودفن في لالش في منطقة الشيخان في العراق.

• صخر بن صخر بن مسافر: المعروف بالشيخ أبو البركات رافق عمه عدياً وكان خليفته ولما مات دفن بجانب قبر عمه في لالش.

• عدي بن أبي البركات: الملقب بأبي المفاخر المشهور بالكردي، توفي سنة 615 هـ / 1217 م.

• خلفه ابنه شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن: المولود سنة 591هـ /1154م وعلى يديه انحرفت الطائفة اليزيدية من حب عدي ويزيد بن مسافر إلى تقديسهما والشيطان إبليس، وتوفي سنة 644هـ / 1246م بعد أن ألف كتاب الجلوة لأصحاب الخلوة وكتاب محك الإيمان وكتاب هداية الأصحاب وقد أدخل اسمه في الشهادة كما نجدها اليوم عند بعض اليزيدية.

• الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن: انحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى.

• شرف الدين محمد الشيخ فخر الدين: قتل عام 655هـ / 1257م وهو في طريقه إلى السلطان عز الدين السلجوقي.

• زين الدين يوسف بن شرف الدين محمد: الذي سافر إلى مصر وانقطع إلى طلب العلم والتعبد فمات في التكية العدوية بالقاهرة سنة 725هـ.

• بعد ذلك أصبح تاريخهم غامضاً بسبب المعارك بينهم وبين المغول والسلاجقة وبين الفاطميين.

• ظهر خلال ذلك الشيخ زين الدين أبو المحاسن: الذي يرتقي بنسبه إلى شقيق أبي البركات، عين أميراً لليزيدية على الشام ثم اعتقله الملك سيف الدولة قلاوون بعد أن أصبح خطراً لكثرة مؤيديه، ومات في سجنه.

• جاء بعده ابنه الشيخ عز الدين، وكان مقره في الشام، ولقب بلقب أمير الأمراء، وأراد أن يقوم بثورة (*) أموية فقبض عليه عام 731ه‍ ومات في سجنه أيضاً.

• استمرت دعوتهم في اضطهاد من الحكام وبقيت منطقة الشيخان في العراق محط أنظار اليزيديين، وكان كتمان السر من أهم ما تميزت به هذه الفرقة.

• استطاع آخر رئيس للطائفة الأمير بايزيد الأموي أن يحصل على ترخيص بافتتاح مكتب للدعوة اليزيدية في بغداد سنة 1969م بشارع الرشيد بهدف إحياء عروبة الطائفة الأموية اليزيدية ووسيلتهم إلى ذلك نشر الدعوة القومية مدعمة بالحقائق الروحية والزمنية وشعارهم عرب أموي القومية، يزيديي العقيدة.

• وآخر رئيس لهم هو الأمير تحسين بن سعد أمير الشيخان.

• ونستطيع أن نجمل القول بأن الحركة قد مرّت بعدة أدوار هي:
ـ الدور الأول:حركة أموية سياسية، تتبلور في حب يزيد بن معاوية.
ـ الدور الثاني: تحول الحركة إلى طريقة عدوية أيام الشيخ عدي بن مسافر الأموي.
ـ الدور الثالث: انقطاع الشيخ حسن ست سنوات، ثم خروجه بكتبه مخالفاً فيها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
ـ الدور الرابع:خروجهم التام من الإسلام وتحريم القراءة والكتابة ودخول المعتقدات الفاسدة والباطلة في تعاليمهم.

الأفكار والمعتقدات:

أولاً: مقدمة لفهم المعتقد اليزيدي:
• حدثت معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية وقتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنه وكثيرون من آل البيت ـ رضوان الله عنهم جميعاً.

• أخذ الشيعة يلعنون يزيداً و يتهمونه بالزندقة (*) وشرب الخمر.

• بعد زوال الدولة الأموية بدأت اليزيدية على شكل حركة (*) سياسية.

• أحب اليزيديون يزيد واستنكروا لعنه بخاصة.

• ثم استنكروا اللعن بعامة.

• وقفوا أمام مشكلة لعن إبليس في القرآن فاستنكروا ذلك أيضاً وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها لعن أو لعنة أو شيطان أو استعاذة بحجة أن ذلك لم يكن موجوداً في أصل القرآن وأن ذلك زيادة من صنع المسلمين.

• ثم أخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي:

ـ لأنه لم يسجد لآدم فإنه بذلك ـ في نظرهم ـ يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا، إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة، ورئيساً عليهم!!.
ـ ويقدسونه كذلك خوفاً منه لأنه قوي إلى درجة أنه تصدى للإله (*) وتجرأ على رفض أوامره !!.
ـ ويقدسونه كذلك تمجيداً لبطولته في العصيان والتمرد!!.

• أغوى إبليس آدم بأن يأكل من الشجرة المحرمة فانتفخت بطنه فأخرجه الله من الجنة.

• إن إبليس لم يطرد من الجنة، بل إنه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض!!.

ثانياً: معتقداتهم:
• جرَّهم اعتبار إبليس طاووس الملائكة إلى تقديس تمثال طاووس من النحاس على شكل ديك بحجم الكفِّ المضمومة وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الأموال.

• وادي لالش في العراق: مكان مقدس يقع وسط جبال شاهقة تسمى بيت عذري، مكسوة بأشجار من البلوط والجوز.

• المرجة في وادي لالش: تعتبر بقعة مقدسة، واسمها مأخوذ من مرجة الشام، والجزء الشرقي منها فيه ـ على حد قولهم ـ جبل عرفات ونبع زمزم.

• لديهم مصحف رش (أي الكتاب الأسود) فيه تعاليم الطائفة ومعتقداتها.

• الشهادة: أشهد واحد الله، سلطان يزيد حبيب الله.

• الصوم: يصومون ثلاثة أيام من كل سنة في شهر كانون الأول وهي تصادف عيد ميلاد يزيد بن معاوية.

• الزكاة: تجمع بواسطة الطاووس ويقوم بذلك القوالون وتجبى إلى رئاسة الطائفة.

• الحج: يقفون يوم العاشر من ذي الحجة من كل عام على جبل عرفات في المرجة النورانية في لالش بالعراق.

• الصلاة: يصلون في ليلة منتصف شعبان، يزعمون أنها تعوضهم عن صلاة سنة كاملة.

• الحشر والنشر بعد الموت: سيكون في قرية باطط في جبل سنجار، حيث توضع الموازين بين يدي الشيخ عدي الذي سيحاسب الناس، وسوف يأخذ جماعته ويدخلهم الجنة.

• يقسمون بأشياء باطلة ومن جملتها القسم بطوق سلطان يزيد وهو طرف الثوب.

• يترددون على المراقد والأضرحة كمرقد الشيخ عدي والشيخ شمس الدين، والشيخ حسن وعبد القادر الجيلاني، ولكل مرقد خدم، وهم يستخدمون الزيت والشموع في إضاءتها.

• يحرمون التزاوج بين الطبقات، ويجوز لليزيدي أن يعدد في الزواج إلى ست زوجات.

• الزواج يكون عن طريق خطف العروس أولاً من قبل العريس ثم يأتي الأهل لتسوية الأمر.

• يحرمون اللون الأزرق لأنه من أبرز ألوان الطاووس.

• يحرمون أكل الخس والملفوف (الكرنب) والقرع والفاصوليا ولحوم الديكة وكذلك لحم الطاووس المقدس عندهم لأنه نظير لإبليس طاووس الملائكة في زعمهم، ولحوم الدجاج والسمك والغزلان ولحم الخنزير.

• يحرمون حلق الشارب، بل يرسلونه طويلاً وبشكل ملحوظ.

• إذا رسمت دائرة على الأرض حول اليزيدي فإنه لا يخرج من هذه الدائرة حتى تمحو قسماً منها اعتقاداً منه بأن الشيطان هو الذي أمرك بذلك.

• يحرمون القراءة والكتابة تحريماً دينياً لأنهم يعتمدون على علم الصدر فأدى ذلك إلى انتشار الجهل والأمية بينهم مما زاد في انحرافهم ومغالاتهم بيزيد وعدي وإبليس.

• لديهم كتابان مقدسان هما: الجلوة الذي يتحدث عن صفات الإله (*) ووصاياه والآخر مصحف رش أو الكتاب الأسود الذي يتحدث عن خلق الكون والملائكة وتاريخ نشوء اليزيدية وعقيدتهم.

• يعتقدون أن الرجل الذي يحتضن ولد اليزيدي أثناء ختانه يصبح أخاً لأم هذا الصغير وعلى الزوج أن يحميه ويدافع عنه حتى الموت.

• اليزيدي يدعو متوجهاً نحو الشمس عند شروقها وعند غروبها ثم يلثم الأرض ويعفر بها وجهه، وله دعاء قبل النوم.

• لهم أعياد خاصة كعيد رأس السنة الميلادية وعيد المربعانية وعيد القربان وعيد الجماعة وعيد يزيد وعيد خضر إلياس وعيد بلندة ولهم ليلة تسمى الليلة السوداء (شفرشك) حيث يطفئون الأنوار ويستحلون فيها المحارم والخمور.

• يقولون في كتبهم: (أطيعوا وأصغوا إلى خدامي بما يلقنونكم به ولا تبيحوا به قدام الأجانب كاليهود والنصارى وأهل الإسلام لأنهم لا يدرون ماهيته، ولا تعطوهم من كتبكم لئلا يغيروها عليكم وأنتم لا تعلمون).

الجذور الفكرية والعقائد:

• اتصل عدي بن مسافر بالشيخ عبد القادر الجيلاني المتصوف، وقالوا بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود، وقولهم في إبليس يشبه قول الحلاج الذي اعتبره إمام الموحدين.

• يحترمون الدين (*) النصراني، حتى إنهم يقبلون أيدي القسس (*) ويتناولون معهم العشاء الرباني (*)، ويعتقدون بأن الخمرة هي دم المسيح (*) الحقيقي، وعند شربها لا يسمحون بسقوط قطرة واحدة منها على الأرض أو أن تمس لحية شاربها.

• أخذوا عن النصارى (التعميد) (*) حيث يؤخذ الطفل إلى عين ماء تسمى (عين البيضاء) ليعمد فيها، وبعد أن يبلغ أسبوعاً يؤتى به إلى مرقد الشيخ عدي حيث زمزم فيوضع في الماء وينطقون اسمه عالياً طالبين منه أن يكون يزيدياً ومؤمناً (بطاووس ملك) أي إبليس.

• عندما دخل الإسلام منطقة كردستان كان معظم السكان يدينون بالزرادشتية فانتقلت بعض تعاليم هذه العقيدة إلى اليزيدية.

• داخلتهم عقائد المجوس (*) والوثنية (*) فقد رفعوا يزيد إلى مرتبة الألوهية، والتنظيم عندهم (الله ـ يزيد ـ عدي).

• (طاووس ملك) رمز وثني لإبليس يحتل تقديراً فائقاً لديهم. • أخذوا عن الشيعة (البراءة) وهي كرة مصنوعة من تراب مأخوذة من زاوية الشيخ عدي يحملها كل يزيدي في جيبه للتبرك بها، وذلك على غرر التربة التي يحملها أفراد الشيعة الجعفرية. وإذا مات اليزيدي توضع في فمه هذه التربة وإلا مات كافراً.

• عموماً: إن المنطقة التي انتشروا بها تعج بالديانات المختلفة كالزرادشتية وعبدة الأوثان، وعبدة القوى الطبيعية، واليهودية، والنصرانية، وبعضهم مرتبط بآلهة آشور وبابل وسومر، والصوفية من أهل الخطوة، وقد أثرت هذه الديانات في عقيدة اليزيدية بدرجات متفاوتة وذلك بسبب جهلهم وأميتهم مما زاد في درجة انحرافهم عن الإسلام الصحيح.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• تنتشر هذه الطائفة التي تقدس الشيطان في سوريا وتركيا وإيران وروسيا والعراق ولهم جاليات قليلة العدد نسبياً في لبنان وألمانيا الغربية ـ سابقاً ـ وبلجيكا.

• ويبلغ تعدادهم حوالي 120 ألف نسمة، منهم سبعون ألفًا في العراق والباقي في الأقطار الأخرى، وهم مرتبطون جميعاً برئاسة البيت الأموي.

• هم من الأكراد، إلا أن بعضهم من أصل عربي.

• لغتهم هي اللغة الكردية وبها كتبهم وأدعيتهم وتواشيحهم الدينية. • ولهم مكتب رسمي مصرح به وهو المكتب الأموي للدعوة العربية في شارع الرشيد ببغداد.

ويتضح مما سبق:
أن اليزيدية فرقة منحرفة ضالة ، قدست يزيد بن معاوية وإبليس وعزرائيل، ويترددون على المراقد والأضرحة ولهم عقيدة خاصة في كل ركن من أركان الإسلام، ولهم أعياد خاصة كعيد رأس السنة الميلادية، ويجيزون لليزيدي أن يعدد في الزوجات حتى ست إلى غير ذلك من الأقوال الكفرية .


مراجع للتوسع:
ـ اليزيدية، تأليف سعيد الديوه جي.
ـ اليزيديون في حاضرهم وماضيهم، تأليف عبد الرزاق الحسني.
ـ اليزيدية، أحوالهم ومعتقداتهم، تأليف الدكتور سامي سعيد الأحمد.
ـ اليزيدية وأصل عقيدتهم، تأليف عباس الغزَّاوي.
ـ اليزيدية ومنشأ نحلتهم، تأليف أحمد تيمور.
ـ اليزيدية، تأليف صديق الدملوجي.
ـ اليزيديون، تأليف هاشم البناء.
ـ ما هي اليزيدية؟ ومن هم اليزيديون؟ تأليف محمود الجندي ـ مطبعة التضامن ط1 ـ بغداد 1976م.
ـ كرد وترك وعرب، تأليف ادموندز ـ ترجمة جرجس فتح الله.
ـ مباحث عراقية، تأليف يعقوب سركيس.
ـ الأكراد، تأليف باسيل نيكتن.
ـ مجموعة الرسائل والمسائل، تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية.
ـ رحلتي إلى العراق، تأليف جيمس بكنغهام ـ رجمة سليم طه التكريتي.
ـ جريدة التآخي العراقية، بغداد 16/9/1974م.
ـ العراق الشمالي، تأليف الدكتور شاكر خصباك.
ـ تاريخ الموصل، تأليف سليمان الصايغ.



القرامطة

التعريف:
القرامطة حركة باطنية (*) هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم (*) السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد (*) والإباحية وهدم الأخلاق (*) والقضاء على الدولة الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية وتركوا أثراً بارزاً على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:

ـ بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرمطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.

ـ ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.

ـ وفي سنة 278 هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.

ـ هرب ذكرويه واختفي عشرين عاماً، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.

ـ استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفي سنة 294هـ.

ـ التف القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي الذي سار سنة 283هـ البصرة فهزم.

• قام بالأمر بعده ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام ويعرف بأبي طاهر الذي استولى على كثير من بلاد الجزيرة العربية ودام ملكه فيها 30 سنة، ويعتبر مؤسس دولة القرامطة الحقيقي ومنظم دستورها السياسي الاجتماعي، بلغ من سطوته أن دفعت له حكومة بغداد الإتاوة ومن أعماله الرهيبة أنه:
ـ فتك هو ورجاله بالحُجاج حين رجوعهم من مكة ونهبوهم وتركوهم في الفقر حتى هلكوا.
ـ ملك الكوفة أيام المقتدر 295ـ 320هـ لمدة ستة أيام استحلها فيها.
ـ هاجم مكة عام 319هـ، وفتك بالحجاج، وهدم زمزم، وملأ المسجد بالقتلى، ونزع الكسوة، وقلع البيت العتيق، واقتلع الحجر الأسود، وسرقه إلى الأحساء، وبقي الحجر هناك عشرين سنة إلى عام 339هـ.

• توفي سليمان فآلت الأمور لأخيه الحسن الأعصم الذي قوي أمره واستولى على دمشق سنة 360هـ، ثم توجه إلى مصر ودارت معارك له مع الخلافة الفاطمية، لكن الأعصم ارتد وانهزم القرامطة وتراجعوا إلى الأحساء.

• خلع القرامطة الحسن لدعوته لبني العباس، أسند الأمر إلى رجلين هما جعفر وإسحاق اللذان توسعا ثم دار الخلاف بينهما وقاتلهم الأصفر التغلبي الذي ملك البحرين والأحساء وأنهى شوكتهم ودولتهم.

• وللمجتمع القرمطي ملامحه المتميزة إذ تشكلت في داخله أربع طبقات اجتماعية متميزة:

ـ الطبقة الأولى: وتسميهم رسائل إخوان الصفا (*) " الإخوان الأبرار الرحماء " وتشمل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة وثلاثين سنة. وهم ممن على استعداد لقبول الأفكار القرمطية عقيدة وتمثلاً في نفوسهم.
ـ الطبقة الثانية: ويعرفون بـ "الإخوان الأخيار الفضلاء " وتشمل من كانت أعمارهم بين الثلاثين والأربعين سنة وهي مرتبة الرؤساء ذوي السياسات، ويكلفون بمراعاة " الإخوان " وتعهدهم وإظهار العطف عليهم ومساعدتهم.
ـ الطبقة الثالثة: وتشمل أولئك الذين هم بين الأربعين والخمسين من العمر، ممن يعرفون الناموس الإلهي وفق المفهوم القرمطي ويتمتعون بحق الأمر والنهي ودعم الدعوة القرمطية ودفع خصومها، وهؤلاء هم الذين ألفوا الرسائل العقائدية القرمطية وعمموها في الآفاق.
ـ الطبقة الرابعة: ويطلق على أصحاب هذه الطبقة اسم " المريدون " ثم " المعلمون " ثم " المقربون " إلى الله وتشمل من تجاوزت أعمارهم الخمسين سنة؛ وهي أعلى المراتب القرمطية، من يبلغها يكون في نظر هذه الفرقة من الناموس والطبيعة ويصبح من أهل الكشف (*) اللدني إذ يستطيع رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان …

الأفكار والمعتقدات:
• حينما قام القرامطة بحركتهم أظهروا بعض الأفكار والآراء التي يزعمون أنهم يقاتلون من أجلها، فقد نادوا بأنهم يقاتلون من أجل آل البيت، وإن لم يكن آل البيت قد سلموا من سيوفهم.

• ثم أسسوا دولة شيوعية تقوم على شيوع الثروات وعدم احترام الملكية الشخصية.

• يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة فلا يجوز لأحد أن يحجب امرأته عن إخوانه وأشاعوا أن ذلك يعمل زيادة الألفة والمحبة (وهذا ما كان عليه المزدكيون الفارسيون من قبل).

• إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم والصلاة وسائر الفرائض الأخرى.

• استخدام العنف ذريعة لتحقيق الأهداف.

• يعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب وأن الجنة هي النعيم في الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد (*).

• ينشرون معتقداتهم وأفكارهم بين العمال والفلاحين والبدو الجفاة وضعفاء النفوس وبين الذين يميلون إلى عاجل اللذات، وأصبح القرامطة بذلك مجتمع ملاحدة وسفاكين يستحلون النفوس والأموال والأعراض.

• يقولون بالعصمة وإنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يؤول الظاهر ويساوي النبي في العصمة، ومن تأويلاتهم:
ـ الصيام: الإمساك عن كشف السر.
ـ البعث: الاهتداء إلى مذهبهم.
ـ النبي (*): عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية.
ـ القرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه ومركب من جهته وسمي كلام الله مجازاً.

• يفرضون الضرائب على أتباعهم إلى حد يكاد يستغرق الدخل الفرديَّ لكل منهم.

• يقولون بوجود إلهين (*) قديمين أحدهما علة لوجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه، الأول تام والثاني ناقص، والأول لا يوصف بوجود ولا عدم فلا هو موصوف ولا غير موصوف.

• يدخلون على الناس من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب وقتلهم الحسين.

• يقولون بالرجعة (*) وأن علياً يعلم الغيب فإذا تمكنوا من الشخص أطلعوه على حقيقتهم في إسقاط التكاليف الشرعية وهدم الدين.

• يعتقدون بأن الأئمة والأديان (*) والأخلاق (*) ليست إلا ضلالاً.

• يدعون إلى مذهبهم اليهود والصابئة والنصارى والمجوسية (*) والفلاسفة وأصحاب المجون والملاحدة والدهريين، ويدخلون على كل شخص من الباب الذي يناسبه.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• فلسفتهم مادية (*) تسربت إليها تعاليم الملاحدة والمتآمرين من أئمة الفرس.

• تأثروا بمبادئ الخوارج (*) الكلامية والسياسية ومذاهب الدهرية.

• يتعلقون بمذاهب الملحدين من مثل مزدك وزرادشت.

• أساس معتقدهم ترك العبادات والمحظورات وإقامة مجتمع يقوم على الإباحية والشيوع في النساء والمال.

• فكرتهم الجوهرية هي حشد جمهور كبير من الأنصار ودفعهم إلى العمل لغاية يجهلونها.

الانتشار ومواقع النفوذ:
دامت هذه الحركة (*) قرابة قرن من الزمان، وقد بدأت من جنوبي فارس وانتقلت إلى سواد الكوفة والبصرة وامتدت إلى الأحساء والبحرين واليمن وسيطرت على رقعة واسعة من جنوبي الجزيرة العربية والصحراء الوسطى وعمان وخراسان. وقد دخلوا مكة واستباحوها واحتلوا دمشق ووصلوا إلى حمص والسلمية. وقد مضت جيوشهم إلى مصر وعسكرت في عين شمس قرب القاهرة ثم انحسر سلطانهم وزالت دولتهم وسقط آخر معاقلهم في الأحساء والبحرين. هذا ومما يلاحظ الآن أن هناك كتابات مشبوهة تحاول أن تقدم حركة القرامطة وغيرها من حركات الردة على أنها حركات إصلاحية وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية (*).

ويتضح مما سبق:
أن هذه الحركة كان هدفها محاربة الإسلام بكل الوسائل وذلك بارتكاب الكبائر (*) وهتك الأعراض وسفك الدماء والسطو على الأموال وتحليل المحرمات بين أتباعهم حتى يجمعوا عليهم أصحاب الشهوات والمراهقين وأسافل الناس، وتعتبر عقائدها نفسها عقائد الإسماعيلية في خلاف في بعض النواحي التطبيقية التي لم يستطيع الإسماعيلية تطبيقها خوفاً من ثورة الناس عليهم ويخرجهم من الإسلام عقائدهم التالية:
أولاً: اعتقادهم باحتجاب الله في صورة البشر.
ثانياً: قولهم بوجود إلهين.
ثالثاً: تطبيقهم مبدأ إشاعة الأموال والنساء.
رابعاً: عدم التزامهم بتعاليم الإسلام في قليل أو كثير.
خامساً: فساد عقيدتهم في الوحي (*) والنبوة (*) والرسالة.
سادساً: انتهاكهم حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله إلى مكان آخر.
سابعاً: إنكارهم للقيامة والجنة والنار.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة، محمد بن مالك الحمادي اليماني.
ـ تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبد الله عنان.
ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة.
ـ المؤامرة على الإسلام، أنور الجندي.
ـ القرامطة، عبد الرحمن بن الجوزي.
ـ إسلام بلا مذاهب، الدكتور مصطفى الشكعة.
ـ الملل والنحل، لأبي الفتح الشهرستاني.
ـ فضائح الباطنية، لأبي حامد الغزالي.
ـ الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي.
ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، عبد الله الأمين



الإسماعيلية

التعريف:
الإسماعيلية فرقة باطنية (*)، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر، وحقيقتها تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة، وقد مالت إلى الغلوِّ (*) الشديد لدرجة أن الشيعة الاثني عشرية يكفِّرون أعضاءَهَا.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
أولاً: الإسماعيلية القرامطية: (انظر بحث القرامطة من هذا الموقع).

• كان ظهورهم في البحرين والشام بعد أن شقُّوا عصا الطاعة على الإمام الإسماعيلي نفسه ونهبوا أمواله ومتاعه فهرب من سلمية في سوريا إلى بلاد ما وراء النهر خوفاً من بطشهم. ومن شخصياتهم:
ـ عبد الله بن ميمون القداح: ظهر في جنوبي فارس سنة 260ه‍.
ـ الفرج بن عثمان القاشاني (ذكرويه): ظهر في العراق وأخذ يدعو للإمام المستور.
ـ حمدان قرمط بن الأشعث (278ه‍(: جهر بالدعوة قرب الكوفة.
ـ أحمد بن القاسم: الذي بطش بقوافل التجار والحجاج.
ـ الحسن بن بهرام (أبو سعيد الجنابي): ظهر في البحرين ويعتبر مؤسس دولة القرامطة.
ـ ابنه سليمان بن الحسن بن بهرام (أبو طاهر): حكم ثلاثين سنة، وفي عهده حدث التوسع والسيطرة وقد هاجم الكعبة المشرفة سنة 319ه‍ وسرق الحجر الأسود وأبقاه عنده لأكثر من عشرين سنة.
ـ الحسن الأعصم بن سليمان: استولى على دمشق سنة 360ه‍.

ثانياً: الإسماعيلية الفاطمية:

• وهي الحركة الإسماعيلية الأصلية وقد مرت بعدة أدوار:

ـ دور الستر: من موت إسماعيل سنة 143ه‍ إلى ظهور عبيد الله المهدي. وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السرية التي انتهجوها.

ـ بداية الظهور: بدأ الظهور بالحسن بن حوشب الذي أسس دولة الإسماعيلية في اليمن سنة 266ه‍ وامتد نشاطه إلى شمال أفريقيا واكتسب شيوخ كتامة. يلي ذلك ظهور رفيقه علي بن فضل الذي ادعى النبوة (*) وأعفى أنصاره من الصوم والصلاة.

ـ دور الظهور: يبدأ بظهور عبيد الله المهدي الذي كان مقيماً في سلمية بسوريا ثم هرب إلى شمال أفريقيا واعتمد على أنصاره هناك من الكتاميين.

• قتل عبيد الله داعيته أبا عبد الله الشيعي الصنعاني وأخاه أبا العباس لشكهما في شخصيته وأنه غير الذي رأياه في سلمية.

• أسس عبيد الله أول دولة إسماعيلية فاطمية في المهدية بإفريقية (تونس) واستولى على رقادة سنة 297ه‍ وتتابع بعده الفاطميون وهم:
ـ المنصور بالله (أبو طاهر إسماعيل) 334 ـ 341هـ.
ـ المعز لدين الله (أبو تميم معد): وفي عهده فتحت مصر سنة 361ه‍ وانتقل إليها المعز في رمضان سنة 362ه‍.
ـ العزيز بالله (أبو منصور نزار) ـ 365ـ 386هـ.
ـ الحاكم بأمر الله (أبو علي المنصور) ـ 386 ـ 411هـ.
ـ الظاهر (أبو الحسن علي) ـ 411 ـ 427هـ.
ـ المستنصر بالله (أبو تميم) وتوفي سنة 487هـ.

• وبوفاته انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى نزارية شرقية ومستعلية غربية والسبب في هذا الانقسام أن الإمام المستنصر قد نص على أن يليه ابنه نزار لأنه الابن الأكبر. لكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحَّى نزاراً وأعلن إمامة المستعلي وهو الابن الأصغر كما أنه في نفس الوقت ابن أخت الوزير. وقام بإلقاء القبض على نزار ووضعه في سجن وسدَّ عليه الجدران حتى مات.

• استمرت الإسماعيلية الفاطميَّة المستعلية تحكم مصر والحجاز واليمن بمساعدة الصليحيين والأئمة هم:
ـ المستعلي (أبو القاسم أحمد) ـ 487 ـ 495هـ.
ـ الآمر (أبو علي المنصور) ـ 495 ـ 525هـ.
ـ الظافر (أبو المنصور إسماعيل) ـ 544 ـ 549هـ.
ـ الفائز (أبو القاسم عيسى) ـ 549 ـ 555هـ.
ـ العاضد (أبو محمد عبد الله) ـ من 555ه‍ حتى زوال دولتهم على يدي صلاح الدين الأيوبي.

ثالثاً: الإسماعيلية الحشاشون:

• وهم إسماعيلية نزارية انتشروا بالشام، وبلاد فارس والشرق، ومن أبرز شخصياتهم:
• الحسن بن الصباح: وهو فارسي الأصل وكان يدين بالولاء للإمام المستنصر قام بالدعوة في بلاد فارس للإمام المستور ثم استولى على قلعة آلموت وأسس الدولة الإسماعيلية النـزارية الشرقية ـ وهم الذين عرفوا بالحشاشين لإفراطهم في تدخين الحشيش، وقد أرسل بعض رجاله إلى مصر لقتل الإمام الآمر بن المستعلي فقتلوه مع ولديه عام 525ه‍. توفي الحسن بن الصباح عام 1124م.
• كيابزرك آميد توفي سنة 1135م.
• محمد بن كيابزرك آميد توفي سنة 1162م.
• الحسن الثاني بن محمد توفي سنة 1166م.
• محمد الثاني بن الحسن توفي سنة 1210م.
• الحسن الثالث بن محمد الثاني توفي سنة 1221م.
• محمد الثالث بن الحسن الثالث توفي سنة 1255م.
• ركن الدين خورشاه: من سنة 1255ه‍ إلى أن انتهت دولتهم وسقطت قلاعهم أمام جيش هولاكو المغولي الذي قتل ركن الدين فتفرقوا في البلاد وما يزال لهم اتباع إلى الآن.

رابعاً: إسماعيلية الشام:

• وهم إسماعيلية نزارية، لقد أبقوا خلال هذه الفترات الطويلة على عقيدتهم يجاهرون بها في قلاعهم وحصونهم غير أنهم ظلوا طائفة دينية ليست لهم دولة بالرغم من الدور الخطير الذي قاموا به ولا يزالون إلى الآن في منطقة سلمية بالذات وفي مناطق القدموس ومصياف وبانياس والخوابي والكهف.

ـ ومن شخصياتهم (راشد الدين سنان) الملقب بشيخ الجبل، وهو يشبه في تصرفاته الحسن بن الصباح، ولقد كون مذهب (*) السنانية الذي يعتقد أتباعه بالتناسخ (*) فضلاًً عن عقائد الإسماعيلية الأخرى.

خامساً: الإسماعيلية البهرة:
• وهم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام المستعلي ومن بعده الآمر ثم ابنه الطيب ولذا يسمون بالطيبية، وهم إسماعيلية الهند واليمن، تركوا السياسة وعملوا بالتجارة فوصلوا إلى الهند واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبهرة، والبهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر.

ـ الإمام الطيب دخل الستر سنة 525ه‍ والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا يعرف عنهم شيئاً، حتى إن أسماءهم غير معروفة،وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم.

• انقسمت البهرة إلى فرقتين:
ـ البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داوود: وينتشرون في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري وداعيتهم يقيم في بومباي.
ـ البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.

سادساً: الإسماعيلية الأغاخانية:
• ظهرت هذه الفرقة في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي، وترجع عقيدتهم إلى الإسماعيلية النـزارية، ومن شخصياتهم:

ـ حسن علي شاه: وهو الأغاخان الأول: الذي استعمله الإنجليز لقيادة ثورة (*) تكون ذريعة لتدخلهم فدعا إلى الإسماعيلية النـزارية، ونفي إلى أفغانستان منها إلى بومباي وقد خلع عليه الإنجليز لقب آغاخان،مات سنة1881م.

ـ أغا علي شاه وهو الأغاخان الثاني:1881م ـ 1885م

ـ يليه ابنه محمد الحسيني: وهو الآغاخان الثالث:1885م ـ 1957م، وكان يفضل الإقامة في أوروبا وقد رتع في ملاذ الدنيا وحينما مات أوصى بالخلافة من بعده لحفيده كريم مخالفاً بذلك القاعدة الإسماعيلية في تولية الابن الأكبر.

ـ كريم: وهو الآغاخان الرابع: من 1957م ، وقد درس في إحدى الجامعات الأمريكية.

سابعاً: الإسماعيلية الواقفة:
• وهي فرقة إسماعيلية وقفت عند إمامة محمد بن إسماعيل وهو أول الأئمة المستورين وقالت برجعته بعد غيبته.


الأفكار والمعتقدات:
• ضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل على أن يكون الابن الأكبر وقد حدث خروج على هذه القاعدة عدة مرات.

• العصمة لديهم ليست في عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء بل إنهم يؤولون المعاصي والأخطاء بما يناسب معتقداتهم.

• من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يكن في عنقه بيعة (*) له مات ميتة جاهلية (*).

• يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله (*)، ويخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خُمس ما يكسبون.

• يؤمنون بالتقية (*) والسرية ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث.

• الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية، ومحور العقيدة يدور حول شخصيته.

• الأرض لا تخلو من إمام ظاهر مكشوف أو باطن مستور فإن كان الإمام ظاهراً جاز أن يكون حجته مستوراً، وإن كان الإمام مستوراً فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين.

• يقولون بالتناسخ (*)، والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئمة.

• ينكرون صفات الله أو يكادون لأن الله ـ في نظرهم ـ فوق متناول العقل (*)، فهو لا موجود ولا غير موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا يقولون بالإثبات المطلق ولا بالنفي المطلق فهو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين والحاكم بين المتضادين، ليس بالقديم وليس بالمحدث فالقديم أمره وكلمته والحديث خلقه وفطرته.



من عقائد البهرة:
• لا يقيمون الصلاة في مساجد المسلمين.
• ظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة.
• باطنهم شيء آخر فهم يصلون ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل الطيب بن الآمر.
• يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين لكنهم يقولون: إن الكعبة هي رمز على الإمام.
• كان شعار الحشاشين (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح) ووسيلتهم الاغتيال المنظم والامتناع بسلسلة من القلاع الحصينة.
• يقول أبو حامد الغزالي عنهم: (المنقول عنهم الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها، وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم).
• يعتقدون أن الله لم يخلق العالم خلقاً مباشراً بل كان ذلك عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية ويسمونه الحجاب، وقد حل العقل الكلي في إنسان هو النبي وفي الأئمة المستورين الذين يخلفونه فمحمد هو الناطق وعلي هو الأساس الذي يفسر.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• لقد نشأ مذهبهم في العراق، ثم فروا إلى فارس وخراسان وما وراء النهر كالهند والتركستان فخالط مذهبهم آراء من عقائد الفرس القديمة والأفكار الهندية، وقام فيهم ذوو أهواء في انحرافهم بما انتحلوا من نحل.
• اتصلوا ببراهمة (*) الهند والفلاسفة الإشراقيين والبوذيين وبقايا ما كان عند الكلدانيين والفرس من عقائد وأفكار حول الروحانيات والكواكب والنجوم واختلفوا في مقدار الأخذ من هذه الخرافات وقد ساعدتهم سريتهم على مزيد من الانحراف.
• بعضهم اعتنق مذهب مزدك وزرادشت في الإباحية والشيوعية (القرامطة مثلاً).
• ليست عقائدهم مستمدة من الكتاب والسنة فقد داخلتهم فلسفات وعقائد كثيرة أثرت فيهم وجعلتهم خارجين عن الإسلام.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• لقد اختلفت الأرض التي سيطر عليها الإسماعيليون مدًّا وجزراً بحسب تقلبات الظروف والأحوال خلال فترة طويلة من الزمن، وقد غطى نفوذهم العالم الإسلامي ولكن بتشكيلات متنوعة تختلف باختلاف الأزمان والأوقات:
ـ فالقرامطة سيطروا على الجزيرة وبلاد الشام والعراق وما وراء النهر.
ـ والعبيديون أسسوا دولة امتدت من المحيط الأطلسي وشمالي أفريقيا، وامتلكوا مصر والشام، وقد اعتنق مذهبهم أهل العراق وخُطب لهم على منابر بغداد سنة 540ه‍ ولكن دولتهم زالت على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
ـ والآغاخانية يسكنون نيروبي ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكنغو البلجيكي والهند وباكستان وسوريا ومركز القيادة لهم في مدينة كراتشي بباكستان.
ـ والبهرة استوطنوا اليمن والهند والسواحل القريبة المجاورة لهذين البلدين.
ـ وإسماعيلية الشام: امتلكوا قلاعاً وحصوناً في طول البلاد وعرضها وما تزال لهم بقايا في مناطق سلمية والخوابي والقدموس ومصياف وبانياس والكهف.
ـ والحشاشون: انتشروا في إيران واستولوا على قلعة آلموت جنوب بحر قزوين واتسع سلطانهم واستقلوا بإقليم كبير وسط الدولة العباسية السُنية، كما امتلكوا القلاع والحصون ووصلوا بانياس وحلب والموصل، وولي أحدهم قضاء دمشق أيام الصليبين وقد اندحروا أمام هولاكو المغولي.
ـ المكارمة: وقد استقروا في نجران.

ويتضح مما سبق:
أن الإسماعيلية في بدايتها كانت إحدى الفرق الشيعية ولكنها غلت في أئمتها أشد من غلو الرافضة ، وتأثرت بمؤثرات كثيرة حتى وصل الأمر إلى أن اعتبرتها معظم الفرق الإسلامية كافرة وخارجة من الإسلام، لما أسبغوه على إمامهم من صفات تصل به إلى ما يشبه مقام الألوهية، ولقولهم بالتناسخ (*) وإنكارهم صفات الله سبحانه وتعالى، ولعدم استمدادهم عقيدتهم من خالص الكتاب والسُّنة.

مراجع للتوسع:
ـ تاريخ المذاهب الإسلامية ـ الجزء الأول، محمد أبو زهرة.
ـ إسلام بلا مذاهب ـ د. مصطفى الشكعة.
ـ طائفة الإسماعيلية، تاريخها، نظمها، عقائدها ـ د. محمد كامل حسين ـ مكتبة النهضة المصرية 1959م.
ـ دائرة المعارف الإسلامية ـ مادة الإسماعيلية.
ـ الملل والنحل، محمد عبد الكريم الشهرستاني ـ الطبعة الثانية ـ دار المعرفة.
ـ المؤامرة على الإسلام ـ أنور الجندي.
ـ تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة ـ محمد عبد الله عنان.
ـ أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرمطية ـ لبرنارد لويس.
ـ كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة ـ محمد بن مالك اليماني الحمادي.
ـ فضائح الباطنية ـ لأبي حامد الغزالي.
ـ الإسماعيلية ـ إحسان إلهي ظهير.


النصيرية
التعريف:
النصيرية حركة (*) باطنية ظهرت في القرن الثالث للهجرة، أصحابها يعدُّون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجوداً إلهيًّا في علي وألهوه به، مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه، وهم مع كل غاز لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار (*) الفرنسي لسوريا اسم العلويين تمويهاً وتغطية لحقيقتهم الرافضية (*) والباطنية (*).

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• مؤسس هذه الفرقة أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري (ت 270ه‍( عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وهم علي الهادي (العاشر) والحسن العسكري (الحادي عشر) ومحمد المهدي (الموهوم) (الثاني عشر).

ـ زعم أنه البابُ إلى الإمام الحسن العسكري، وأنه وارثُ علمه، والحجة والمرجع للشيعة من بعده، وأن صفة المرجعية والبابية بقيت معه بعد غيبة الإمام المهدي.

ـ ادعى النبوة (*) والرسالة (*)، وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى مقام الألوهية.

• خلفه على رئاسة الطائفة محمد بن جندب.

• ثم أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني 235 ـ 287 ه‍ من جنبلا بفارس، وكنيته العابد والزاهد والفارسي، سافر إلى مصر، وهناك عرض دعوته إلى الخصيبي.

• حسين بن علي بن الحسين بن حمدان الخصيبي: المولود سنة 260 ه‍ مصري الأصل جاء مع أستاذه عبد الله بن محمد الجُنبلاني من مصر إلى جنبلا، وخلفه في رئاسة الطائفة، وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب كما أنشأ للنصيرية مركزين أولهما في حلب ورئيسه محمد علي الجلي والآخر في بغداد ورئيسه علي الجسري.

ـ وقد توفي في حلب وقبره معروف بها وله مؤلفات في المذهب (*) وأشعار في مدح آل البيت وكان يقول بالتناسخ (*) والحلول (*).

• انقرض مركز بغداد بعد حملة هولاكو عليها.

• انتقل مركز حلب إلى اللاذقية وصار رئيسه أبو سعد الميمون سرور بن قاسم الطبراني 358 ـ 427 ه‍.

• اشتدت هجمات الأكراد والأتراك عليهم مما دعاهم إلى الاستنجاد بالأمير حسن المكزون السنجاري 583 ـ 638ه‍ ومداهمة المنطقة مرتين. فشل في حملته الأولى ونجح في الثانية حيث أرسى قواعد المذهب (*) النصيري في جبال اللاذقية.

• ظهر فيهم عصمة الدولة حاتم الطوبان حوالي 700ه‍/1300م وهو كاتب الرسالة القبرصية.

• وظهر حسن عجرد من منطقة أعنا، وقد توفي في اللاذقية سنة 836 هـ/ 1432م.

• نجد بعد ذلك رؤساء تجمعات نصيرية كتلك التي أنشأها الشاعر القمري محمد بن يونس كلاذي 1011ه‍/1602م قرب أنطاكية، وعلي الماخوس وناصر نصيفي ويوسف عبيدي.

• سليمان أفندي الأذني: ولد في أنطاكية سنة 1250ه‍ وتلقى تعاليم الطائفة، لكنه تنصر على يد أحد المبشرين وهرب إلى بيروت حيث أصدر كتابه الباكورة السليمانية يكشف فيه أسرار هذه الطائفة، استدرجه النصيريون بعد ذلك وطمأنوه فلما عاد وثبوا عليه وخنقوه واحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية.

• عرفوا تاريخياً باسم النصيرية، وهو اسمهم الأصلي ولكن عندما شُكِّل حزب (*) سياسي في سوريا باسم (الكتلة الوطنية) أراد الحزب أن يقرِّب النصيرية إليه ليكتسبهم فأطلق عليهم اسم العلويين وصادف هذا هوى في نفوسهم وهم يحرصون عليه الآن. هذا وقد أقامت فرنسا لهم دولة أطلقت عليها اسم (دولة العلويين) وقد استمرت هذه الدولة من سنة 1920م إلى سنة 1936م.

• محمد أمين غالب الطويل: شخصية نصيرية، كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا، ألف كتاب تاريخ العلويين يتحدث فيه عن جذور هذه الفرقة.

• سليمان الأحمد:شغل منصباً دينيًّا في دولة العلويين عام 1920م.

• سليمان المرشد: كان راعي بقر، لكن الفرنسيين احتضنوه وأعانوه على ادعاء الربوبية، كما اتخذ له رسولاً (سليمان الميده) وهو راعي غنم، ولقد قضت عليه حكومة الاستقلال وأعدمته شنقاً عام 1946 م.

جاء بعده ابنه مجيب، وادعى الألوهية، لكنه قتل أيضاً على يد رئيس المخابرات السورية آنذاك سنة 1951م، وما تزال فرقة (المواخسة) النصيرية يذكرون اسمه على ذبائحهم.

• ويقال بأن الابن الثاني لسليمان المرشد اسمه (مغيث) وقد ورث الربوبية المزعومة عن أبيه. • واستطاع العلويون (النصيريون) أن يتسللوا إلى التجمعات الوطنية في سوريا، واشتد نفوذهم في الحكم السوري منذ سنة 1965 م بواجهة سُنية ثم قام تجمع القوى التقدمية من الشيوعيين والقوميين والبعثيين بحركته الثورية في 12 مارس 1971 م وتولى الحكم العلويون رئاسة الجمهورية بقيادة حافظ الأسد ثم ابنه بشار .

الأفكار والمعتقدات:
• جعل النصيرية علياً إلهاً (*)، وقالوا بأن ظهوره الروحاني بالجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص.

• لم يكن ظهور (الإله علي) في صورة الناسوت (*) إلا إيناساً لخلقه وعبيده.

• يحبون (عبد الرحمن بن ملجم) قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت (*) من الناسوت (*)، ويخطِّئون من يلعنه.

• يعتقد بعضهم أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون إن الرعد صوته والبرق سوطه.

• يعتقدون أن علياً خلق محمد صلى الله عليه وسلم وأن محمداً خلق سلمان الفارسي وأن سلمان الفارسي قد خلق الأيتام الخمسة الذين هم:
ـ المقداد بن الأسود: ويعدونه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود.
ـ أبو ذر الغفاري: الموكل بدوران الكواكب والنجوم.
ـ عبد الله بن رواحة: الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر.
ـ عثمان بن مظعون: الموكل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان.
ـ قنبر بن كادان: الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام.

• لهم ليلة يختلط فيهم الحابل بالنابل كشأن بعض الفرق الباطنية.

• يعظمون الخمرة، ويحتسونها، ويعظمون شجرة العنب لذلك، ويستفظعون قلعها أو قطعها لأنها هي أصل الخمرة التي يسمُّونها(النور).

• يصلون في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود وإن كان فيها نوع من ركوع أحيانا.ً

ـ لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة من وضوء ورفع جنابة قبل أداء الصلاة.

ـ ليس لهم مساجد عامة، بل يصلون في بيوتهم، وصلاتهم تكون مصحوبة بتلاوة الخرافات.

• لهم قدَّاسات شبيهة بقداسات النصارى من مثل:
ـ قداس الطيب لك أخ حبيب.
ـ قداس البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور.
ـ قداس الأذان وبالله المستعان.

• لا يعترفون بالحج، ويقولون بأن الحج إلى مكة إنما هو كفر (*) وعبادة أصنام !!.

• لا يعترفون بالزكاة الشرعية المعروفة لدينا ـ نحن المسلمين ـ وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم زاعمين بأن مقدارها خمس ما يملكون.

• الصيام لديهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان.

• يبغضون الصحابة بغضاً شديداً، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.

• يزعمون بأن للعقيدة باطناً وظاهراً وأنهم وحدهم العالمون ببواطن الأسرار، ومن ذلك:
ـ الجنابة: هي موالاة الأضداد والجهل بالعلم الباطني.
ـ الطهارة: هي معاداة الأضداد ومعرفة العلم الباطني.
ـ الصيام: هو حفظ السر المتعلق بثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة.
ـ الزكاة: يرمز لها بشخصية سلمان.
ـ الجهاد: هو صب اللعنات على الخصوم وفُشاة الأسرار.
ـ الولاية: هي الإخلاص للأسرة النصيرية وكراهية خصومها.
ـ الشهادة: هي أن تشير إلى صيغة (ع. م. س).
ـ القرآن: هو مدخل لتعليم الإخلاص لعلي، وقد قام سلمان (تحت اسم جبريل) بتعليم القرآن لمحمد.
ـ الصلاة: عبارة عن خمس أسماء هي: علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، و(محسن) هذا هو(السر الخفي) إذ يزعمون بأنه سقْطٌ طرحته فاطمة، وذكر هذه الأسماء يجزئ عن الغسل والجنابة والوضوء.

• اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء النصيريين لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُصلى على من مات منهم ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يجوز استخدامهم في الثغور والحصون.

• يقول ابن تيمية: (هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم.. وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم).

• الأعياد: لهم أعياد كثيرة تدل على مجمل العقائد التي تشتمل عليها عقيدتهم ومن ذلك:
ـ عيد النَّيروز: في اليوم الرابع من نيسان، وهو أول أيام سنة الفرس.
ـ عيد الغدير، وعيد الفراش، وزيارة يوم عاشوراء في العاشر من المحرم ذكرى استشهاد الحسين في كربلاء.
ـ يوم المباهلة أو يوم الكساء: في التاسع من ربيع الأول ذكرى دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران للمباهلة.
ـ عيد الأضحى: ويكون لديهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.
ـ يحتفلون بأعياد النصارى كعيد الغطاس، وعيد العنصرة، وعيد القديسة بربارة، وعيد الميلاد، وعيد الصليب الذي يتخذونه تاريخاً لبدء الزراعة وقطف الثمار وبداية المعاملات التجارية وعقود الإيجار والاستئجار.
ـ يحتفلون بيوم (دلام) وهو اليوم التاسع من ربيع الأول ويقصدون به مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فرحاً بمقتله وشماتة به.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• استمدوا معتقداتهم من الوثنية (*) القديمة، وقدسوا الكواكب والنجوم وجعلوها مسكناً للإمام علي.
• تأثروا بالأفلاطونية الحديثة، ونقلوا عنهم نظرية الفيض (*) النوراني على الأشياء.
• بنوا معتقداتهم على مذاهب (*) الفلاسفة المجوس (*).
• أخذوا عن النصرانية، ونقلوا عن الغنوصية (*) النصرانية، وتمسكوا بما لديهم من التثليث (*) والقداسات وإباحة الخمور.
• نقلوا فكرة التناسخ (*) والحلول عن المعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية.
• هم من غلاة الشيعة مما جعل فكرهم يتسم بكثير من المعتقدات الشيعية وبالذات تلك المعتقدات التي قالت بها الرافضة (*) بعامة والسبئية (*) (جماعة عبد الله بن سبأ اليهودي) بخاصة.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• يستوطن النصيريون منطقة جبال النصيريين في اللاذقية، ولقد انتشروا مؤخراً في المدن السورية المجاورة لهم.
• يوجد عدد كبير منهم أيضاً في غربي الأناضول ويعرفون باسم (التختجية والحطابون) فيما يطلق عليهم شرقي الأناضول اسم (القزل باشيه).
• ويعرفون في أجزاء أخرى من تركيا وألبانيا باسم (البكتاشية).
• هناك عدد منهم في فارس وتركستان ويعرفون باسم (العلي إلهية).
• وعدد منهم يعيشون في لبنان وفلسطين.

ويتضح مما سبق:
أن النصيرية فرقة باطنية (*) ظهرت في القرن الثالث للهجرة، وهي فرقة غالية، خلعت ربقة الإسلام، وطرحت معانيه، ولم تستبق لنفسها منه سوى الاسم، ويعتبرهم أهل السنة (*) خارجين عن الإسلام، ولا يصح أن يعاملوا معاملة المسلمين، بسبب أفكارهم الغالية وآرائهم المتطرفة ومن ذلك آراؤهم التي تهدم أركان الإسلام فهم لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة ولهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى ولا يعترفون بالحج أو الزكاة الشرعية المعروفة في الإسلام.

مراجع للتوسع:
ـ الجذور التاريخية للنصيرية العلوية، الحسيني عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة 1400هـ / 1980م.
ـ الملل والنحل، أبو الفتح الشهرستاني.
ـ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ـ دار الكتب العربية ـ القاهرة.
ـ رسائل ابن تيمية، رسالة في الرد على النصيرية.
ـ الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية، سليمان أفندي الأذني. بيروت، 1864م.
ـ تاريخ العلويين، محمد أمين غالب الطويل ـ طبع في اللاذقية عاصمة دولة العلويين عام 1924م.
ـ خطط الشام، محمد كرد علي ـ ط دمشق 1925م ـ ج 3/265 ـ 268 ج 6/107 ـ 109.
ـ دائرة المعارف الإسلامية، مادة نصيري.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة ـ ط دار القلم ـ القاهرة ـ 1961م.
ـ تاريخ العقيدة النصيرية، المستشرق رينيه دوسو ـ نشرته مكتبة أميل ليون وبداخله كتاب المجموعة بنصه العربي.
ـ الأعلام للزركلي، 2/254 بيروت ـ 1956م.
ـ تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، 3/357 ـ ط دار المعارف ـ 1962م.
ـ الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، د. أحمد محمد الخطيب، مكتب الأقصى، عمان.
ـ دراسات في الفرق، د. صابر طعيمة ـ مكتبة المعارف ـ الرياض 1401هـ / 1981م.
- L. Massignon Minora, Beyrouth 1963.


الدروز
التعريف:
فرقة باطنية (*) تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، وهي تنتسب إلى نشتكين الدرزي. نشأت في مصر لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام. عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها، فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• محور العقدية الدرزية هو الخليفة الفاطمي: أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي الملقب بالحاكم بأمر الله ولد سنة 375هـ/ 985م وقتل سنة 411هـ/ 1021م. كان شاذًّا في فكره وسلوكه وتصرفاته، شديد القسوة والتناقض والحقد على الناس، أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك.

• المؤسس الفعلي لهذه العقيدة هو: حمزة بن علي بن محمد الزوزني 375هـ/ 430هـ: وهو الذي أعلن سنة 408ه‍ أن روح الإله (*) قد حلت في الحاكم ودعا إلى ذلك وألف كتب العقائد الدرزية.

• محمد بن إسماعيل الدرزي المعروف بنشتكين، كان مع حمزة في تأسيس عقائد الدروز إلا أنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم سنة 407 هـ مما أغضب حمزة عليه وأثار الناس ضده حيث فرَّ إلى الشام وهناك دعا إلى مذهبه (*) وظهرت الفرقة الدرزية التي ارتبطت باسمه على الرغم من أنهم يلعنونه لأنه خرج عن تعاليم حمزة الذي دبّر لقتله سنة 411 هـ.

• الحسين بن حيدرة الفرغاني المعروف بالأخرم أو الأجدع: وهو المبشر بدعوة حمزة بين الناس.

• بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي المعروف بالضيف: كان له أكبر الأثر في انتشار المذهب وقت غياب حمزة سنة 411هـ. وقد ألَّف كثيراً من نشراتهم مثل: رسالة التنبيه والتأنيب والتوبيخ ورسالة التعنيف والتهجين وغيرها. وهو الذي أغلق باب الاجتهاد (*) في المذهب (*) حرصاً على بقاء الأصول التي وضعها هو وحمزة والتميمي.

• أبو إبراهيم إسماعيل بن حامد التميمي: صهر حمزة وساعده الأيمن في الدعوة وهو الذي يليه في المرتبة.

• ومن الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة:
ـ كمال جنبلاط: زعيم سياسي لبناني أسس الحزب (*) التقدمي الاشتراكي وقتل سنة 1977م.
ـ وليد جنبلاط: وهو زعيمهم الحالي وخليفة والده في زعامة الدروز وقيادة الحزب.
ـ د. نجيب العسراوي: رئيس الرابطة الدرزية بالبرازيل.
ـ عدنان بشير رشيد: رئيس الرابطة الدرزية في استراليا.
ـ سامي مكارم: الذي ساهم مع كمال جنبلاط في عدة تآليف في الدفاع عن الدروز.

• الناس في الدرزية على درجات ثلاث:
ـ العقل: وهم طبقة رجال الدين الدارسين له والحفاظ عليه. وهم ثلاثة أقسام: رؤساء أو عقلاء أو أجاويد، ويسمى رئيسهم شيخ العقل.
ـ الأجاويد: وهم الذين اطلعوا على تعاليم الدين والتزموا بها.
ـ الجهال: وهم عامة الناس.



الأفكار والمعتقدات:
• يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع.

• ينكرون الأنبياء (*) والرسل (*) جميعاً ويلقبونهم بالأبالسة.

• يعتقدون بأن المسيح (*) هو داعيتهم حمزة.

• يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم بخاصة ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة.

• يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها.

• حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند.

• ولا يكون الإنسان درزياً إلا إذا كتب أو تلى الميثاق الخاص.

• يقولون بتناسخ (*) الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسدٍ أسعد أو أشقى.

• ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويَّيْن.

• ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته.

• يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جدًّا ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة وإلى حكماء الهند القدامى.

• يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم.

• يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد ويفرضون الجزية والذل على المسلمين.

• يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء.

• يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة.

• يحرمون البنات من الميراث.

• لا يعترفون بحرمة الأخت والأخ من الرضاعة.

• لا يقبل الدروز أحداً في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه.

• ينقسم المجتمع الدرزي المعاصر ـ كما هو الحال سابقاً ـ من الناحية الدينية إلى قسمين:
ـ الروحانيين: بيدهم أسرار الطائفة وينقسمون إلى: رؤساء وعقلاء وأجاويد.
ـ الجثمانيين: الذين يعتنون بالأمور الدنيوية وهم قسمان: أمراء وجهال.

• أما من الناحية الاجتماعية فلا يعترفون بالسلطات القائمة إنما يحكمهم شيخ العقل ونوابه وفق نظام الإقطاع الديني.

• يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من أن إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرّعت المخلوقات.

• يقولون في الصحابة أقوالاً منكرة منها قولهم: الفحشاء والمنكر هما (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما.

• التستر والكتمان من أصول معتقداتهم فهي ليست من باب التقية (*) إنما هي مشروعة في أصول دينهم.

• مناطقهم خالية من المساجد ويستعيضون عنها بخلوات يجتمعون فيها ولا يسمحون لأحد بدخولها.

• لا يصومون في رمضان ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في لبنان ولا يزورون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم يزورون الكنيسة المريمية في قرية معلولا بمحافظة دمشق.

• لا يتلقى الدرزي عقيدته ولا يبوحون بها إليه ولا يكون مكلفاً بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم.

• يصنف الدروز ضمن الفرق الباطنية (*) لإيمانها بالتقية والقول بالباطن وبسرية العقائد.

• تؤمن بالتناسخ (*) بمعنى أن الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنساناً آخر يولد بعد موت الأول، فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد.

• للأعداد خمسة وسبعة مكانة خاصة في العقيدة الدرزية.

من كتب الدروز:
ـ لهم رسائل مقدسة تسمى رسائل الحكمة وعددها 111 رسالة وهي من تأليف حمزة وبهاء الدين والتميمي.

ـ لهم مصحف يسمى المنفرد بذاته.

ـ كتاب النقاط والدوائر وينسب إلى حمزة بن علي ويذهب بعض المؤرخين في نسبته إلى عبد الغفار تقي الدين البعقلي الذي قتل سنة 900 هـ.

ـ ميثاق ولي الزمان: كتبه حمزة بن علي، وهو الذي يؤخذ على الدرزي حين يعرف بعقيدته.

ـ النقض الخفي: وهو الذي نقض فيه حمزة الشرائع كلها وخاصة أركان الإسلام الخمسة.

ـ أضواء على مسلك التوحيد: د. سامي مكارم.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• تأثروا بالباطنية (*) عموماً وخاصة الباطنية اليونانية متمثلة في أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس واعتبرهم أسيادهم الروحانيين.

• أخذوا جُلَّ معتقداتهم عن الطائفة الإسماعيلية.

• تأثروا بالدهريين في قولهم بالحياة الأبدية.

• وقد تأثروا بالبوذية في كثير من الأفكار والمعتقدات، كما تأثروا ببعض فلسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• يعيش الدروز اليوم في لبنان وسوريا وفلسطين.

• غالبيتهم العظمى في لبنان ونسبة كبيرة من الموجودين منهم في فلسطين المحتلة قد أخذوا الجنسية الإسرائيلية وبعضهم يعمل في الجيش الإسرائيلي.

• توجد لهم رابطة في البرازيل ورابطة في استراليا وغيرهما.

• نفوذهم في لبنان الآن قوي جدًّا تحت زعامة وليد جنبلاط ويمثلهم الحزب الاشتراكي التقدمي ولهم دور كبير في الحرب اللبنانية وعداوتهم للمسلمين لا تخفى على أحد.

• ويبلغ عدد المنتمين إليها حوالي 250 ألف نسمة موزعين بين سوريا 121 ألفاً، ولبنان 90 ألفاً والباقي في فلسطين وبعض دول المهجر.

ويتضح مما سبق:
أن الدروز فرقة باطنية (*) تؤلِّه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، نشأت في مصر وهاجرت إلى الشام، وينكرون الأنبياء (*) والرسل (*) جميعاً ويعتقدون أن المسيح هو داعيتهم حمزة، وحسب هذا دليلاً على كفرهم وضلالهم.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ عقيدة الدروز عرض ونقد، محمد أحمد الخطيب.
ـ أضواء على العقيدة الدرزية، أحمد الفوزان.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة.
ـ أصل الموحدين: الدروز وأصولهم، أمين طلع.
ـ تاريخ الدعوة الإسماعيلية، مصطفى غالب.
ـ تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة.
ـ الدروز والثورة السورية، كريم ناشد.
ـ طائفة الدروز، محمد كامل حسين.
ـ مذاهب الدروز والتوحيد، عبد الله النجار.
ـ الدروز: وجودهم، مذهبهم، أبو إسماعيل سليم.
ـ الحركات في لبنان إلى عهد المتصرفة، يوسف أبو شقرا.
ـ مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي.
ـ دراسة في الفرق والمذاهب القديمة المعاصرة، عبد الله الأمين.


الحشاشون

التعريف:
الحشاشون: طائفة إسماعيلية فاطمية نزارية مشرقية، انشقت عن الفاطميين لتدعو إلى إمامة نزار بن المستنصر بالله ومن جاء مِن نسله. أسسها الحسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة آلموت في فارس مركزًا لنشر دعوته وترسيخ أركان دولته.

وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال لأهداف سياسية ودينية متعصبة. وكلمة الحشاشين: Assassin دخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدراً أو بمعنى القاتل المحترف المأجور.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• الحسن بن الصباح: ولد بالري عام 430هـ ونشأ نشأة شيعية (*) ثم اتخذ الطريقة الإسماعيلية الفاطمية وعمره 17 سنة، وفي عام 471هـ/1078م ذهب إلى إمامه المستنصر بالله حاجًّا، وعاد بعد ذلك لينشر الدعوة في فارس، وقد احتل عدداً من القلاع أهمها قلعة آلموت 483هـ التي اتخذها عاصمة لدولته.

ـ في عهده مات الإمام المستنصر بالله 487هـ/1094م وقام الوزير بدر الجمالي بقتل ولي العهد والابن الأكبر "نزار" لينقل الإمامة إلى الابن الأصغر "المستعلي" الذي كان في الوقت نفسه ابن أخت الوزير. وبذلك انشقت الفاطمية إلى نزارية مشرقية، ومستعلية مغربية.

ـ أخذ الحسن بن الصباح يدعو إلى إمامة نزار، مدعيًّا أن الإمامة قد انتقلت إلى حفيدٍٍٍ لنزار أحضر سرًّا إلى آلموت وأنه طفل جرى تهريبه من مصر إلى فارس، أو أن محظية لنزار كانت حاملاً منه أُخذت إلى آلموت حيث وضعت حملها. وبقي أمر هذا الإمام الجديد طي الكتمان.

ـ توفي الحسن الصباح عام 518هـ/1124م من غير سليل لأنه كان قد أقدم على قتل ولديه أثناء حياته!!

• كيابزرك آميد: حكم من 518هـ/1124م إلى سنة 532هـ/1138م: كان أول أمره قائداً لقلعة الاماسار لمدة عشرين سنة، وخلال فترة حكمه دخل في عدة معارك مع جيرانه السلاجقة، كما أنه كان أكثر تسامحًا وسياسة من الحسن الصباح.

• محمد كيابزرك آميد: حكم من سنة 532هـ/1138م إلى سنة 557هـ/1162م: كان يهتم بالدعوة للإمام، كما كان يفرض الاحترام الخارجي للفرائض الإسلامية، فقد أقدم على قتل كثير من أتباعه ممن اعتقدوا بإمامة ابنه وطرد وعذب آخرين.

• الحسن الثاني بن محمد: حكم من 557هـ/1162م إلى سنة 561هـ/1166م: أعلن في شهر رمضان 559هـ قيام القيامة، وأنهى الشريعة، وأسقط التكاليف وأباح الإفطار، ثم أقدم بعد ذلك على خطوة أخطر وذلك بأن ادعى بأنه من الناحية الظاهرية حفيد لكيابزرك ولكنه في الحقيقة إمام العصر وابن الإمام السابق من نسل نزار.

• محمد الثاني بن الحسن الثاني: من 561هـ/ 1166م إلى 607هـ/1210م: طور نظرية القيامة ورسخها، وقد ساعده على ذلك انحلال هيمنة السلاجقة في عهده وضعفهم وظهور التركمان وبداية التوسع التركي.

• جلال الدين الحسن الثالث بن محمد الثاني: من 607هـ/1210م إلى 618هـ/ 1221م: رفض عقائد آبائه في القيامة، ولعنهم وكفَّرهم، وأحرق كتبهم وجاهر بإسلامه، وقام بوصل حباله مع العالم الإسلامي فقد أرسل إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله وإلى السلطان السلجوقي خوارزم شاه والملوك والأمراء يؤكد لهم صدق دعوته إلى التعاليم الإسلامية، ففرحت البلاد الإسلامية بذلك وصار أتباعه يعرفون بالمسلمين الجدد.

• محمد الثالث بن الحسن الثالث (وبعض الكتب تسميه علاء الدين محمود): كان حكمه من سنة 1121م إلى سنة 1225م: خلف أباه وعمره 9 سنوات، وظل وزير أبيه حاكمًا لآلموت، وقد عاد الناس في عهده إلى المحرمات، وارتكاب الخطايا والإلحاد (*). حكم الصبي خمس أو ست سنوات ثم أصيب بلوثة عقلية، فانتشرت السرقة واللصوصية وقطع الطرق والاعتداءات.

• ركن الدين خورشاه: 1255م/ 1258م: قاد هولاكو حملة سنة 1256م وكان هدفه قلاع الإسماعيلية، وما زال يتقدم حتى استسلم له ركن الدين وسلمه قلعة آلموت وأربعين قلعة وحصناً كلها سويت بالأرض، فاستقبله هولاكو بترحاب وزوجه فتاة مغولية، وفي عام 1258م انتهى منه بقتله غيلة، وبذلك انتهت دولة الحشاشين سياسيًّا في فارس.

• شمس الدين محمد بن ركن الدين: تقول روايات الإسماعيليين بأن ركن الدين قد أخفى ابنه شمس الدين محمد الذي هرب من بطش هولاكو متنكرًا إلى جهة ما بجنوب القوقاز، ثم استقرت في قرية أنجودا على الطريق بين أصفهان وهمدان. وبقي فيها إلى أن مات في النصف الأول من القرن الثامن للهجرة وكان من عقبه سلسلة من الأئمة في القرن التاسع عشر، ومنهم ظهرت أسرة أغاخان. انقسم الحشاشون بعد شمس الدين إلى قسمين:

ـ بعضهم نادى بإمامة محمد شاه واعترفوا به وبالأئمة من نسله حتى انقطعت سلسلتهم في منتصف القرن العاشر الهجري وكان آخرهم الإمام ظاهر شاه الثالث المعروف (بالدكنى) والذي هاجر إلى الهند وتوفي هناك حوالي سنة 950هـ وانقطع هذا الفرع على الرغم من وجود أتباع له إلى الآن في مصياف والقدموس بسوريا.

ـ وأصحاب الفرع الثاني اعتقدوا بإمامة قاسم شاه، وهؤلاء يشكلون العدد الأكبر من هذه الطائفة وقد هاجروا إلى أعالي نهر جيحون.


• الحشاشون في بلاد الشام:
ـ ظهر لهم في بلاد الشام عدد من القادة مثل بهرام الاسترابادي، والداعي إسماعيل الفارسي، وقد استفادوا من استمالة رضوان بن تتش والي حلب إلى مذهبهم، فوفد إليها عدد كبير من إسماعيلية فارس مما قوى شوكتهم في بلاد الشام.

ـ أبرز شخصياتهم في الشام هو شيخ الجبل سنان بن سليمان بن محمود المعروف برشيد الدين الذي نشأ في البصرة، وتلقى علومه في قلعة آلموت وكان زميلاً لولي العهد الحسن بن محمد الذي أمره بالرحيل إلى بلاد الشام عندما صار الأمر إليه.

ـ انتقل إلى بلاد الشام وجمع الإسماعيلية حوله وصار لهم نفوذ وسلطان، واعترف الناس بإمامته غير أنهم عادوا بعد موته إلى طاعة الأئمة بآلموت وقد كان شخصًا مخيفًا وهم يذكرونه على أنه أعظم شخصياتهم على الإطلاق.

ـ خلفه أمراء ضعاف مما سهل إنهاءهم والقضاء عليهم على يد الظاهر بيبرس.

ـ من قلاعهم في بلاد الشام: قلعة بانياس، حصن قدموس، حصن مصياف، الكهف، الخوابي، المنيقة، القليعة.

ـ امتلكوا عددًا من القلاع، وقاوموا الزنكيين، وحاولوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي عدة مرات.

ـ ومما يؤكد تعاونهم مع الصليبيين:
1 ـ عدم وقوع صليبي واحد من الغزاة أسيرًا في أيديهم أو مقتولاً بسلاح أحدهم.
2 ـ قاتلهم حاكم الموصل السلجوقي الذي حضر إلى دمشق لمساعدة إخوانه المسلمين في رد هجمات الصليبيين.
3 ـ قيامهم بتسليم قلعة بانياس ولجوء قائدها إسماعيل إلى الصليبيين حيث مات عندهم.
4 ـ اشتراك كتيبة من الإسماعيليين مع الصليبيين في أنطاكية بعد أن احتل نور الدين حلب.
الأفكار والمعتقدات:

• تلتقي معتقداتهم مع معتقدات الإسماعيلية عامة من حيث ضرورة وجود إمام معصوم ومنصوص عليه وبشرط أن يكون الابن الأكبر للإمام السابق.

• كل الذين ظهروا من قادة الحشاشين إنما يمثلون الحجة والداعية للإمام المستور باستثناء الحسن الثاني وابنه فقد ادعيا بأنهما إمامان من نسل نزار.

• إمام الحشاشين بالشام رشيد الدين سنان بن سليمان قال بفكرة التناسخ (*) فضلاً عن عقائد الإسماعيلية التي يؤمنون بها، كما ادعى أنه يعلم الغيب.

• الحسن الثاني بن محمد: أعلن قيام القيامة، وألغى الشريعة (*)، وأسقط التكاليف.

• الحج لديهم ظاهره إلى البيت الحرام وحقيقته إلى إمام الزمان ظاهراً أو مستورًا.

• كان شعارهم في بعض مراحلهم (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح).

• كانت وسيلتهم الاغتيال المنظم، وذلك من طريق تدريب الأطفال على الطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى إليهم، وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة المعروفة ولا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية وأن يقتل الفدائي نفسه قبل أن يبوح بكلمة واحدة من أسرارهم. وبذلك أعدوا طائفة الفدائيين التي أفزعوا بها العالم الإسلامي آنذاك.

• كانوا يمتنعون في سلسلة من القلاع والحصون، فلم يتركوا في منطقتهم مكانًا مشرفًا إلا أقاموا عليه حصنًا، ولم يتركوا قلعة إلا ووضعوا نصب أعينهم احتلالها.

• يقول عنهم المؤرخ كمال الدين بن العديم: في عام 572هـ/1176م "انخرط سكان جبل السماق في الآثام والفسوق وأسموا أنفسهم المتطهرين، واختلط الرجال والنساء في حفلات الشراب ولم يمتنع رجل عن أخته أو ابنته، وارتدت النساء ملابس الرجال، وأعلن أحدهم بأن سناناً هو ربه".
الجذور الفكرية والعقائدية:

• أصولهم البعيدة شيعية ثم إسماعيلية.
• كان القتل والاغتيال وسيلة سياسية ودينية لترسيخ معتقداتهم ونشر الخوف في قلوب أعدائهم.
• فكرة التناسخ (*) التي دعا إليها رشيد الدين سنان مأخوذة عن النصيرية.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• انطلقت دعوتهم من كرمان ويزد إلى أواسط إيران وأصفهان ثم خوزستان ثم هضبة الديلم واستقرت في قلعة آلموت، وشرقاً وصلوا ما زندران ثم قزوين واحتلوا منطقة رودبار ولاماسار وكوهستان.. واحتلوا كثيراً من القلاع وامتدوا إلى نهر جيحون.

• وصلت دعوتهم إلى سوريا، وامتلكوا القلاع والحصون على طول البلاد وعرضها ومن قلاعهم بانياس ومصياف والقدموس والكهف والخوابي وسلمية.

• كان زوالهم في إيران على يد هولاكو المغولي وفي سوريا على يد الظاهر بيبرس.

• لهم أتباع إلى الآن في إيران، وسوريا، ولبنان، واليمن، ونجران، والهند، وفي أجزاء من أواسط ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي في السابق.

ويتضح مما سبق:
أن الحشاشين جناح من الإسماعيلية (النزارية) اتخذوا القتل وسيلة لهم وقاموا بحركة اغتيالات واسعة شملت كبار الشخصيات المناوئة للإسماعيليين من ملوك وقادة جيوش وكل من يظهر خصومة لهم، وقد أفتى العلماء باستباحة دمائهم ووجوب تنظيف الأرض من دنسهم وعدم جواز أكل ذبيحتهم أو عقد صداقات معهم.

مراجع للتوسع:
ـ الإسماعيلية تاريخ وعقائد، إحسان إلهي ظهير.
ـ مشكاة الأنوار، يحيى بن حمزة العلوي.
ـ فضائح الباطنية، لأبي حامد الغزالي.
ـ الحشاشون، تأليف برنارد لويس وتعريب محمد العزب موسى، دار المشرق العربي الكبير، بيروت، طـ1، 1400هـ/1980م.
ـ طائفة الإسماعيلية: تاريخها، نظمها، عقائدها، د. محمد كامل حسين.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة.
ـ أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرمطية، برنارد لويس.


البابية والبهائية

التعريف:
البابية والبهائية حركة(*) نبعت من المذهب (*) الشيعي الشيخي (*) سنة 1260ه‍/1844م تحت رعاية الاستعمار (*) الروسي واليهودية العالمية والاستعمار الإنجليزي بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• أسسها الميرزا علي محمد رضا الشيرازي 1235ـ1266هـ (1819 ـ 1850 م)، ففي السادسة من عمره تلقى تعليمه الأولي على يد دعاة الشيخية (*) من الشيعة (*) ثم انقطع عن الدراسة ومارس التجارة.
ـ وفي السابعة عشر من عمره عاد للدراسة واشتغل بدراسة كتب الصوفية والرياضة الروحانية وخاصة كتب الحروفيين وممارسة الأعمال الباطنية (*) المتعبة.
ـ في عام 1259 م ذهب إلى بغداد وبدأ يرتاد مجلس إمام الشيخية في زمانه كاظم الرشتي ويدرس أفكاره وآراء الشيخية. وفي مجالس الرشتي تعرف عليه الجاسوس الروسي كينازد الغوركي والمدعي الإسلام باسم عيسى النكراني والذي بدأ يلقي في روعهم أن الميرزا علي محمد الشيرازي هو المهدي المنتظر والباب الموصل إلى الحقيقة الإلهية والذي سيظهر بعد وفاة الرشتي وذلك لما وجده مؤهلاً لتحقيق خطته في تمزيق وحدة المسلمين.

ـ في ليلة الخميس 5 جمادى الأولى 1260 ه‍ ـ 23 مارس 1844م أعلن أنه الباب نسبة إلى ما يعتقده الشيعة الشيخية من ظهوره بعد وفاة الرشتي المتوفى 1259 ه‍، وأنه رسول (*) كموسى وعيسى ومحمد ـ عليهم السلام ـ بل وعياذاً بالله ـ أفضل منهم شأناً.
ـ فآمن به تلاميذ الرشتي وانخدع به العامة واختار ثمانية عشرة مبشراً لدعوته أطلق عليهم حروف الحي إلا أنه في عام 1261 ه‍ قبض عليه فأعلن توبته على منبر مسجد الوكيل بعد أن عاث وأتباعه في الأرض فساداً وتقتيلاً وتكفيراً للمسلمين.

ـ في عام 1266 ه‍ ادعى الباب حلول الإلهية في شخصه حلولاً مادياً وجسمانياً؛ لكن بعد أن ناقشه العلماء حاول التظاهر بالتوبة والرجوع، ولم يصدقوه فقد عرف بالجبن والتنصل عند المواجهة. وحكم عليه بالإعدام هو والزنوزي وكاتب وحيه حسين اليزدي الذي تاب وتبرأ من البابية قبل الإعدام فأفرج عنه وذلك في 27 شعبان سنة 1266 ه‍ ـ 8 يوليو 1850 .

• قرة العين واسمها الحقيقي أم سلمى ولدت في قزوين سنة 1231 ه‍ أو 1233 ه‍ أو 1235 ه‍ للملا محمد صالح القزويني أحد علماء الشيعة ودرست عليه العلوم ومالت إلى الشيخية (*) بواسطة عمها الأصغر الملا علي الشيخي وتأثرت بأفكارهم ومعتقداتهم، ثم رافقت الباب في الدراسة عند كاظم الرشتي بكربلاء حتى قيل إنها مهندسة أفكاره إذ كانت خطيبة مؤثرة، أديبة فصيحة اللسان فضلاً عن أنها جميلة جذابة، إلا أنها إباحية فاجرة طلقها زوجها وتبرأ من أولادها. كانت تلقب بـ زرين تاج ـ صاحبة الشعر الذهبي ـ بالفارسية.

ـ في رجب 1264 ه‍ اجتمعت مع زعماء البابية في مؤتمر بيدشت وكانت خطيبة القوم ومحرضة الأتباع على الخروج في مظاهرات احتجاج على اعتقال الباب، وفيه أعلنت نسخ الشريعة الإسلامية (*).
ـ اشتركت في مؤامرة قتل الشاه ناصر الدين القاجاري فقبض عليها وحكم بأن تحرق حية ولكن الجلاد خنقها قبل أن تحرق في أول ذي القعدة 1268 ه‍ الموافق 1852 م.

• الميرزايحي علي: أخو البهاء والملقب بصبح أزل، أوصى له الباب بخلافته وسمي أصحابه بالأزليين فنازعه أخوه الميرزا حسين البهاء في الخلافة ثم في الرسالة والإلهية وحاول كل منهما دس السم لأخيه. ولشدة الخلافات بينهم وبين الشيعة تم نفيهم إلى أدرنة بتركيا في عام 1863 م حيث كان يعيش اليهود، ولاستمرار الخلافات بين أتباع صبح أزل وأتباع البهاء نفى السلطان العثماني البهاء وأتباعه مع بعض أتباع أخيه إلى عكا ونفى صبح أزل مع أتباعه إلى قبرص حتى مات ودفن بها في 29 إبريل 1912 م صباحاً عن عمر يناهز 82 عاما مخلفاً كتاباً أسماه الألواح ـ تكملة البيان بالفارسي ـ والمستيقظ ناسخ البيان وأوصى بالخلافة لابنه الذي تَنصّر وانفض من حوله الأتباع.

• الميرزا حسين علي الملقب بهاء الله المولود 1817م نازع أخاه خلافة الباب وأعلن في بغداد أمام مريديه أنه المظهر الكامل الذي أشار إليه الباب وأنه رسول (*) الله الذي حلّت فيه الروح الإلهية لتنهي العمل الذي بشر به الباب وأن دعوته هي المرحلة الثانية في الدورة العقائدية.

ـ حاول قتل أخيه صبح أزل، وكان على علاقة باليهود في أدرنة بسالونيك في تركيا والتي يطلق عليها البهائيون أرض السر التي أرسل منها إلى عكا فقتل من أتباع أخيه صبح أزل الكثير. وفي عام1892م قتله بعض الأزليين ودفن بالبهجة بعكا وله الأقدس الذي نسخ به البيان والإيقان وكانت كتبه تدعو للتجمع الصهيوني على أرض فلسطين.

• عباس أفندي: الملقب بـ عبد البهاء ولد في 23 مايو 1844 م نفس يوم إعلان دعوة الباب، أوصى له والده البهاء بخلافته فكان ذا شخصية جادة لدرجة أن معظم المؤرخين يقولون بأنه: لولا العباس لما قامت للبابية والبهائية قائمة، ويعتقد البهائيون أنه معصوم غير مشرع، وكان يضفي على والده صفة الربوبية القادرة على الخلق.

ـ زار سويسرا وحضر مؤتمرات الصهيونية ومنها مؤتمر بال 1911 م وحاول تكوين طابور خامس وسط العرب لتأييد الصهيونية، كما استقبل الجنرال اللنبي لما أتى إلى فلسطين بالترحاب لدرجة أن كرمته بريطانيا بمنحه لقب سير فضلاً عن أرفع الأوسمة الأخرى.

ـ زار لندن وأمريكا وألمانيا والمجر والنمسا والإسكندرية للخروج بالدعوة من حيز الكيان الإسلامي فأسس في شيكاغو أكبر محفل للبهائية، رحل إلى حيفا 1913 م ثم إلى القاهرة حيث هلك بها في 1921 م / 1340 ه‍ بعد أن نسخ بعض تعاليم أبيه وأضاف إليها من العهد القديم (*) ما يؤيد أقواله.

• شوقي أفندي: خلف جده عبد البهاء وهو ابن الرابعة والعشرين من العمر في عام 1921 م / 1340 ه‍ وسار على نهجه في إعداد الجماعات البهائية في العالم لانتخاب بيت العدالة الدولي، ومات بلندن بأزمة قلبية ودفن بها في أرض قدمتها الحكومة البريطانية هدية للطائفة البهائية.

• في عام 1963 م تولى تسعة من البهائيين شؤون البهائية بتأسيس بيت العدالة الدولي من تسعة أعضاء أربعة من أمريكا، واثنان من إنجلترا وثلاثة من إيران وذلك برئاسة فرناندو سانت ثم تولى رئاستها من بعده اليهودي الصهيوني ميسون الأمريكي الجنسية.

الأفكار والمعتقدات:
• يعتقد البهائيون أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جميع الأشياء.

• يقولون بالحلول (*) والاتحاد (*) والتناسخ (*) وخلود الكائنات وأن الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال.

• يقدسون العدد 19 ويجعلون عدد الشهور 19 شهراً وعدد الأيام 19 يوماً، وقد تابعهم في هذا الهراء المدعو محمد رشاد خليفة حين ادَّعى قدسية خاصة للرقم 19، وحاول إثبات أن القرآن الكريم قائم في نظمه من حيث عدد الكلمات والحروف على 19 ولكن كلامه ساقط بكل المقاييس.

• يقولون بنبوة بوذا (*) وكنفوشيوس وبراهما (*) وزاردشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس الأول.

• يوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح (*).

• يؤولون القرآن تأويلات باطنية (*) ليتوافق مع مذهبهم.

• ينكرون معجزات الأنبياء (*) وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار.

• يحرمون الحجاب على المرأة ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال.

• يقولون إن دين (*) الباب ناسخ لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

• يؤولون القيامة بظهور البهاء، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين بدلاً من المسجد الحرام.

• والصلاة تؤدى في تسع ركعات ثلاث مرات والوضوء بماء الورد وإن لم يوجد فالبسملة بسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات.

• لا توجد صلاة الجماعة إلا في الصلاة على الميت وهي ست تكبيرات يقول كل تكبيرة (الله أبهى).

• الصيام عندهم في الشهر التاسع عشر شهر العلا فيجب فيه الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب مدة تسعة عشر يوماً (شهر بهائي) ويكون آخرها عيد النيروز 21 آذار وذلك من سن 11 إلى 42 فقط يعفى البهائيون من الصيام.

• تحريم الجهاد (*) وحمل السلاح وإشهاره ضد الأعداء خدمة للمصالح الاستعمارية.

ينكرون أن محمداً ـ، خاتم النبيين مدعين استمرار الوحي (*) وقد وضعوا كتباً معارضة للقرآن الكريم مليئة بالأخطاء اللغوية والركاكة في الأسلوب.

• يبطلون الحج إلى مكة وحجهم حيث دفن بهاء الله في البهجة بعكا بفلسطين.



الجذور الفكرية والعقائدية:
• الرافضة (*) الإمامية.
• الشيخية (*) أتباع الشيخ أحمد الإحسائي.
• الماسونية العالمية.
• الصهيونية العالمية.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• تقطن الغالبية العظمى من البهائيين في إيران وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة حيث مقرهم الرئيسي وكذلك لهم وجود في مصر حيث أغلقت محافلهم بقرار جمهوري رقم 263 لسنة 1960 م وكما أن لهم عدة محافل مركزية في أفريقيا بأديس أبابا وفي الحبشة وكمبالا بأوغندا ولوساكا بزامبيا التي عقد بها مؤتمرهم السنوي في الفترة من 23 مايو حتى 13 يونيو 1989 م، وجوهانسبرج بجنوب أفريقيا وكذلك المحفلى الملى بكراتشي بباكستان. ولهم أيضاً حضور في الدول الغربية فلهم في لندن وفينا وفرانكفورت محافل وكذلك بسيدني في استراليا ويوجد في شيكاغو بالولايات المتحدة أكبر معبد لهم وهو ما يطلق عليه مشرق الأذكار ومنه تصدر مجلة نجم الغرب وكذلك في ويلمنت النويز (المركز الأمريكي للعقيدة البهائية) وفي نيويورك لهم قافلة الشرق والغرب وهي حركة شبابية قامت على المبادئ البهائية ولهم كتاب دليل القافلة وأصدقاء العلم. ولهم تجمعات كبيرة في هيوستن ولوس أنجلوس وبيركلين بنيويورك حيث يقدر عدد البهائيين بالولايات المتحدة حوالي مليوني بهائي ينتسبون إلى 600 جمعية. ومن العجيب أن لهذه الطائفة ممثل في الأمم المتحدة (*) في نيويورك فيكتور دي أرخو ولهم ممثل في مقر الأمم المتحدة بجنيف ونيروبي وممثل خاص لأفريقيا وكذلك عضو استشاري في المجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة أيكوسكو Ecosco وكذلك في برنامج البيئة للأمم المتحدة Unep وفي اليونيسيف Unicef وكذلك بمكتب الأمم المتحدة للمعلومات U. N. office of public information، ودزي بوس ممثل الجماعات البهائية الدولية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورستم خيروف الذي ينتمي إلى المؤسسة الدولية لبقاء الإنسانية.

ويتضح مما سبق:
أن البابية والبهائية من الفئات الضالة الخارجة عن الإسلام بحكم إنكارهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو خاتم الأنبياء (*) والمرسلين وادعائهم بأن روح الله عز وجل حلت في الباب أو البهاء وإنكارهم للعقوبات الإلهية وموالاتهم المستمرة لليهود وسعيهم الدائب لتهويد المسلمين، وإعلامهم أن كتابهم البيان قد نسخ القرآن الكريم.

وقد صدرت الفتاوى من المجامع العلمية مثل مجمع الفقه الإسلامي بمكة ودار الإفتاء المصرية بخروج البهائية والبابية عن شريعة الإسلام واعتبارها حربًا عليه، وكفر (*) أتباعها كفرًا بواحًا سافرًا لا تأويل فيه (جريدة المدينة ـ الأحد 2/11/1399هـ 23 سبتمبر 1979م).

---------------------
مراجع للتوسع:
• كتب ورسائل للبابيين والبهائيين:
ـ مجلة نجم الغرب ـ تصدر من المحفل البهائي "مشرق الأذكار" شيكاغو.
ـ جريدة الأخبار الآمرية ـ لسان المحفل البهائي العالمي ـ بفلسطين المحتلة.
ـ البيان الفارسي ـ طبع في إيران والهند.
ـ البيان العربي ـ طبع في الهند والعراق.
ـ الإيقان ـ للبهاء ـ طبع في المحفل الملي بكراتشي ـ موجود نسخة بمكتبة باريس ولندن.
ـ بهاء يا إلهي نسائم الرحمن ـ المحفل الروحاني المركزي البهائي بشمال أفريقيا.
ـ مذكرات دلغوركي ـ صحيفة الشرق الروسية 1925م.
ـ الفرائد ـ لأبي الفضائل الجرفادقاني ـ مطبعة أمين هندية القاهرة وأعيد طبعه بالمحفل الملي بكراتشي باكستان.
ـ الحجج البهية ـ مطبعة السعادة القاهرة 1925م ـ وأعيد طبعه في المحفل الروحاني للبهائية بشمال شرق أفريقيا.
ـ مختصر المبادئ الإلهية ـ المحفل الروحاني المركزي البهائي في شمال شرق أفريقيا.
ـ الكواكب الدرية في تاريخ ظهور البابية والبهائية ـ مؤرخ البهائية ميرزا عبد الحسين، إدارة القاهرة 1924م.
ـ خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا ـ المحفل الروحاني المركزي للبهائية بشمال شرق أفريقيا ـ أديس أبابا ـ الحبشة.
ـ دائرة المعارف للبساتي ـ طبع في طهران.
ـ مقالة سائح في البابية والبهائية لعبد البهاء ـ مطبعة السعادة القاهرة 1341هـ/1922م.
ـ الألواح المباركة ـ للبهاء ـ مطبعة السعادة القاهرة 1343هـ/ 1925م.

• كتب ورسائل لغير البابيين والبهائيين:
ـ مختصر التحفة الاثنى عشرية ـ للسيد محمود شكري الألوسي.
ـ خفايا الطائفة البهائية ـ الدكتور محمد أحمد عوف ـ مطبعة دار النهضة العربية القاهرة 1972م.
ـ البابية عرض ونقد ـ إحسان إلهي ظهير.
ـ البهائية أضواء وحقائق ـ إحسان إلهي ظهير.
ـ هذه هي البهائية ـ إصدار رابطة العالم الإسلامي.
ـ البابيون والبهائيون ماضيهم وحاضرهم ـ عبد الرازق الحسين.
ـ البهائية تاريخها وعقيدتها ـ عبد الرحمن الوكيل.
ـ البيانات أبو الأعلى المودودي.

القاديانية

التعريف:
القاديانية حركة (*) نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار(*) الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد(*) بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام، وكان لسان حال هذه الحركة هو مجلة الأديان التي تصدر باللغة الإنجليزية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• كان مرزا غلام أحمد القادياني 1839ـ 1908م أداة التنفيذ الأساسية لإيجاد القاديانية. وقد ولد في قرية قاديان من بنجاب في الهند عام 1839م، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين (*) والوطن، وهكذا نشأ غلام أحمد وفياً للاستعمار مطيعاً له في كل حال، فاختير لدور المتنبئ حتى يلتف حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهادهم للاستعمار الإنجليزي. وكان للحكومة البريطانية إحسانات كثيرة عليهم، فأظهروا الولاء لها، وكان غلام أحمد معروفاً عند أتباعه باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات.

ـ وممن تصدى له ولدعوته الخبيثة، الشيخ أبو الوفاء ثناء الله الأمرتستري أمير جمعية أهل الحديث في عموم الهند، حيث ناظره وأفحم حجته، وكشف خبث طويته، وكفره ، وانحراف نحلته. ولما لم يرجع غلام أحمد إلى رشده باهله الشيخ أبو الوفا على أن يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، ولم تمر سوى أيام قلائل حتى هلك المرزا غلام أحمد القادياني في عام 1908م مخلفاً أكثر من خمسين كتاباً ونشرة ومقالاً، ومن أهم كتبه: إزالة الأوهام، إعجاز أحمدي، براهين أحمدية، أنوار الإسلام، إعجاز المسيح، التبليغ، تجليات إلهية.

• نور الدين: الخليفة الأول للقاديانية، وضع الإنجليز تاج الخلافة على رأسه فتبعه المريدون. من مؤلفاته: فصل الخطاب.

• محمد علي وخوجه كمال الدين: أمير القاديانية اللاهورية، وهما مُنَظّرا القاديانية وقد قدّم الأول ترجمة محرفة للقرآن الكريم إلى الإنجليزية ومن مؤلفاته: حقيقة الاختلاف، النبوة في الإسلام، والدين الإسلامي. أما الخوجة كمال الدين فله كتاب المثل الأعلى في الأنبياء وغيره من الكتب، وجماعة لاهور هذه تنظر إلى غلام أحمد ميرزا على أنه مجدد فحسب، ولكنهما يعتبران حركة (*) واحدة تستوعب الأولى ما ضاقت به الثانية وبالعكس.

• محمد علي: أمير القاديانية اللاهورية، وهو مُنَظِّر القاديانية وجاسوس الاستعمار (*) والقائم على المجلة الناطقة باسم القاديانية، قدم ترجمة محرفة للقرآن الكريم إلى الإنجليزية. من مؤلفاته: حقيقة الاختلاف، النبوة (*) في الإسلام على ما تقدم.

• محمد صادق: مفتي القاديانية، من مؤلفاته: خاتم النبيين.

• بشير أحمد بن الغلام: من مؤلفاته سيرة المهدي، كلمة الفصل.

• محمود أحمد بن الغلام وخليفته الثاني: من مؤلفاته أنوار الخلافة، تحفة الملوك، حقيقة النبوة.

• كان لتعيين ظفر الله خان القادياني كأول وزير للخارجية الباكستانية أثر كبير في دعم هذه الفرقة الضالة حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزاً عالمياً لهذه الطائفة وسموها ربوة استعارة من نص الآية القرآنية (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين).[سورة المؤمنون، الآية: 50].

الأفكار والمعتقدات:
• بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار ثم ادعى أنه مجدد وملهم من الله ثم تدرج خطوة أخرى فادعى أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود ثم ادعى النبوة وزعم أن نبوته أعلى وأرقى من نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

• يعتقد القاديانيون أن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويخطئ ويجامع ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ.

• يعتقد القادياني بأن إلهه (*) إنجليزي لأنه يخاطبه بالإنجليزية !!!.

• تعتقد القاديانية بأن النبوة (*) لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعاً.

• يعتقدون أن جبريل عليه السلام كان ينزل على غلام أحمد وأنه كان يوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن.

• يقولون لا قرآن إلا الذي قدمه المسيح الموعود (الغلام)، ولا حديث إلا ما يكون في ضوء تعليماته، ولا نبي إلا تحت سيادة غلام أحمد.

• يعتقدون أن كتابهم منزل واسمه الكتاب المبين وهو غير القرآن الكريم.

• يعتقدون أنهم أصحاب دين (*) جديد مستقل وشريعة مستقلة وأن رفاق الغلام كالصحابة.

• يعتقدون أن قاديان كالمدينة المنورة ومكة المكرمة بل وأفضل منهما وأرضها حرم وهي قبلتهم وإليها حجهم.

• نادوا بإلغاء عقيدة الجهاد (*) كما طالبوا بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية لأنها حسب زعمهم ولي الأمر بنص القرآن !!!.

• كل مسلم عندهم كافر حتى يدخل القاديانية: كما أن من تزوج أو زوج من غير القاديانيين فهو كافر.

• يبيحون الخمر والأفيون والمخدرات والمسكرات.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• كانت حركة (*) سير سيد أحمد خان التغريبية قد مهدت لظهور القاديانية بما بثته من الأفكار المنحرفة.

• استغل الإنجليز هذه الظروف فصنعوا الحركة القاديانية واختاروا لها رجلاً من أسرة عريقة في العمالة.

• في عام 1953م قامت ثورة (*) شعبية في باكستان طالبت بإقالة ظفر الله خان وزير الخارجية حينئذ واعتبار الطائفة القاديانية أقلية غير مسلمة، وقد استشهد فيها حوالي العشرة آلاف من المسلمين ونجحوا في إقالة الوزير القادياني.

• وفي شهر ربيع الأول 1394ه‍ الموافق إبريل 1974م انعقد مؤتمر كبير برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة وحضره ممثلون للمنظمات الإسلامية العالمية من جميع أنحاء العالم، وأعلن المؤتمر كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام، وطالب المسلمون بمقاومة خطرها وعدم التعامل مع القاديانيين وعدم دفن موتاهم في قبور المسلمين.

• قام مجلس الأمة في باكستان (البرلمان المركزي) بمناقشة زعيم الطائفة مرزا ناصر أحمد والرد عليه من قبل الشيخ مفتي محمود رحمه الله. وقد استمرت هذه المناقشة قرابة الثلاثين ساعة عجز فيها ناصر أحمد عن الأجوبة وانكشف النقاب عن كفر هذه الطائفة، فأصدر المجلس قراراً باعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة.

• من موجبات كفر (*) الميرزا غلام أحمد الآتي:
ـ ادعاؤه النبوة (*).
ـ نسخه فريضة الجهاد (*) خدمة للاستعمار.
ـ إلغاؤه الحج إلى مكة وتحويله إلى قاديان.
ـ تشبيهه الله تعالى بالبشر.
ـ إيمانه بعقيدة التناسخ (*) والحلول (*).
ـ نسبته الولد إلى الله تعالى وادعاؤه أنه ابن الإله.
ـ إنكاره ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم وفتح بابها لكل من هبَّ ودبَّ.

• للقاديانية علاقات وطيدة مع إسرائيل وقد فتحت لهم إسرائيل المراكز والمدارس ومكنتهم من إصدار مجلة تنطق باسمهم وطبع الكتب والنشرات لتوزيعها في العالم.

• تأثرهم بالمسيحية (*) واليهودية والحركات الباطنية (*) واضح في عقائدهم وسلوكهم رغم ادعائهم الإسلام ظاهرياً.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• معظم القاديانيين يعيشون الآن في الهند وباكستان وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي ويسعون بمساعدة الاستعمار (*) للحصول على المراكز الحساسة في كل بلد يستقرون فيه.

• وللقاديانيين نشاط كبير في أفريقيا، وفي بعض الدول الغربية، ولهم في أفريقيا وحدها ما يزيد عن خمسة آلاف مرشد وداعية متفرغين لدعوة الناس إلى القاديانية، ونشاطهم الواسع يؤكد دعم الجهات الاستعمارية لهم.

• هذا وتحتضن الحكومة الإنجليزية هذا المذهب (*) وتسهل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارة الشركات والمفوضيات وتتخذ منهم ضباطاً من رتب عالية في مخابراتها السرية.

• نشط القاديانيون في الدعوة إلى مذهبهم بكافة الوسائل، وخصوصاً الثقافية منها حيث أنهم مثقفون ولديهم كثير من العلماء والمهندسين والأطباء. ويوجد في بريطانيا قناة فضائية باسم التلفزيون الإسلامي يديرها القاديانية.


ويتضح مما سبق:
أن القاديانية دعوة ضالة، ليست من الإسلام في شيء، وعقيدتها تخالف الإسلام في كل شيء، وينبغي تحذير المسلمين من نشاطهم، بعد أن أفتى علماء الإسلام بكفرهم.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ القاديانية، إحسان إلهي ظهير.
ـ القاديانية، أبو الحسن علي الحسني الندوي، أبو الأعلى المودودي، محمد الخضر حسين.
ـ تاريخ القاديانية، ثناء الله تسري.
ـ سوداء القاديانية، محمد علي الأمر تسري.
ـ فتنة القاديانية، عتيق الرحمن عتيق (قادياني ـ سابقًا).
ـ المذهب القادياني، إلياس برني.



الحزب الجمهوري في السودان

التعريف:
هو حزب (*) سوداني أسسه محمود طه ليدعو إلى قيام حكومة فيدرالية ديمقراطية (*) اشتراكية (*) تحكم بالشريعة الإسلامية - كما يزعم - . ومبادئ الحزب(*) مزيج من الأفكار الصوفية الغالية والفلسفات المختلفة مع شيء من الغموض والتعقيد المقصود بغية إخفاء كثير من الحقائق أولاً ولجذب أنظار المثقفين ثانياً.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• مؤسس هذا الحزب هو المهندس محمود طه الذي ولد عام 1911م وتخرج في جامعة الخرطوم أيام الإنجليز عندما كان اسمها (كلية الخرطوم التذكارية) عام 1936م.

ـ يمتاز بالقدرة على المجادلة والملاحاة.
ـ تعرَّض للسجن في الفترة الأخيرة من حياته، ثم أُفرج عنه بعد ذلك، لكنه قاد نشاطاً محموماً فور خروجه من السجن معترضاً على تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في السودان ومحرضاً الجنوبيين النصارى ضدها مما أدى إلى صدور حكم بالإعدام ضده مع أربعة من أنصاره بتهمة الزندقة (*) ومعارضة تطبيق الشريعة الإسلامية.

ـ أمهل ثلاثة أيام ليتوب خلالها، لكنه لم يتب، وقد أعدم شنقاً صباح يوم الجمعة 27 ربيع الثاني 1405هـ الموافق 18/1/1985م وعلى مرأى من أتباعه الأربعة وهم:
1) تاج الدين عبد الرزاق 35 سنة، العامل بإحدى شركات صناعة النسيج.
2) خالد بكير حمزة 22 سنة طالب بجامعة القاهرة ـ فرع الخرطوم.
3) محمد صالح بشير 36 سنة مستخدم بشركة الجزيرة للتجارة.
4) عبد اللطيف عمر 51 سنة صحفي بجريدة الصحافة. وقد أعلنوا جميعاً توبتهم بعد يومين وأنقذوا بذلك رقابهم من حبل المشنقة.

الأفكار والمعتقدات:
• لهذه الحركة أفكار(*) ومعتقدات شاذة تنبو عن الحس الإسلامي وقد حدد زعيمهم الأهداف التي يسعون إليها بما يلي:

ـ إيجاد الفرد البشري الحر " الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول ".

ـ إقامة ما يسمى بالمجتمع الصالح " وهو المجتمع الذي يقوم على المساواة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ".

ـ المساواة الاقتصادية: وهي تبدأ بالاشتراكية (*) وتتطور نحو الشيوعية (*) (عندما كان لها طنين ورنين وقبل سقوطها الأخير) ولا ندري ماذا كان سيقول أتباعه بعد سقوط الشيوعية.

ـ المساواة السياسية: وهي تبدأ بالديمقراطية النيابية المباشرة (*) وتنتهي بالحرية (*) الفردية المطلقة، حيث يكون لكل فرد شريعته الفردية (وهذا منتهي الفوضى).

ـ المساواة الاجتماعية: حيث تمحى فوارق الطبقة واللون والعنصر والعقيدة.

ـ محاربة الخوف.. " والخوف من حيث هو الأب الشرعي لكل آفات الأخلاق ومعايب السلوك (ويعنى هنا مخافة الله) ولن تتم كمالات الرجولة للرجل وهو خائف، ولا تتم كمالات الأنوثة للأنثى وهي خائفة في أي مستوى من الخوف وفي أي لون من ألوانه، فالكمال والسلامة من الخوف " رسالة الصلاة، ص62.

• نشأ الدين (*) ـ حسب زعمهم ـ من الخوف حيث يقول: " ولما كان الإنسان الأول قد وجد نفسه في البيئة الطبيعية التي خلقه الله فيها محاطاً بالعداوات من جميع أقطاره فإنه قد سار في طريق الفكر والعمل من أجل الاحتفاظ بحياته، وقد هداه الله بعقله وقلبه إلى تقسيم القوى التي تحيط به إلى أصدقاء وإلى أعداء،ثم قسم الأعداء إلى أعداء يطيقهم وتنالهم قدرته، وإلى أعداء يفوقون طوقه ويعجزون قدرته.. فأما الأعداء الذين يطيقهم وتنالهم قدرته مثل الحيوان المفترس والإنسان العدو فقد عمد في أمرهم إلى المنازلة والمصارعة، وأما الأعداء الكبار والأصدقاء فقد هدته حيلته إلى التزلف إليهم بتقريب القرابين وبإظهار الخضوع وبالتملق، فأما الأصدقاء فبدافع من الرجاء وأما الأعداء فبدافع من الخوف، وبدأت من يومئذ مراسيم العبادة ونشأ الدين " رسالة الصلاة ص 31.

• وسيلتة إلى تحقيق هذه الأهداف تكون بالعمل على قيام حكومة في السودان ذات نظام جمهوري فيدرالي ديمقراطي اشتراكي.

• زعم أنه تلقى رسالة عن الله كفاحاً بدون واسطة.

• زعم بأن الدين هو الصدأ والدنس، وقد قام في ظل الأوهام والخرافات والأباطيل التي صحبت علمنا بالله وبحقائق الأشياء وبما يمليه علينا الواجب نحو أنفسنا ونحو الله ونحو الجماعة.

• يقول بأن مستوى شريعة الأصول هو مستوى الرسالة الثانية من الإسلام وهي الرسالة التي وظف حياته للتبشير بها والدعوة إليها.

• يزعم أن محمد صلى الله عليه وسلم هو وحده الإنسان في سائر أمته إذ كانت له شريعة خاصة قامت على أصول الإسلام وكانت شريعة أمته تقوم على الفروع.

• يشير إلى أن الشيوعية تختلف عن الاشتراكية اختلاف مقدار، فكأن الاشتراكية إنما هي طور مرحلي نحو الشيوعية، ولقد عاش المعصومُ يعني الرسول (*) صلى الله عليه وسلم الشيوعية في قمتها، كما يذكر ذلك في كتابه الرسالة الثانية ص 147.

• كان الجمهوريون يحرضون على خروج الأخوات الجمهوريات في تشييع الجنائز، وإذا اضطروا للصلاة فإن المرأة الجمهورية هي التي تؤذن في حضور الرجال!

• لا يولمون للزواج الجمهوري، ولا يضحون في مناسبة عيد الأضحى، مخالفة للسنة.

• الشهادتان: يقول زعيمهم في كتاب الرسالة الثانية ص 164ـ 165:" فهو حين يدخل من مدخل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله يجاهد ليرقى بإتقان هذا التقليد حتى يرقى بشهادة التوحيد إلى مرتبة يتخلى فيها عن الشهادة،ولا يرى إلا أن الشاهد هو المشهود، وعندئذ يقف على الأعتاب ويخاطب كفاحاً بغير حجاب " قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ".

• الصلاة: الصلاة بالمعنى القريب: هي الصلاة الشرعية ذات الحركات المعروفة، والصلاة بالمعنى البعيد: هي الصلة مع الله بلا واسطة، أو هي صلاة الأصالة.

• يرون بأن التكليف في مرحلة من المراحل يسقط عن الإنسان لاكتمال صلاحه، إذ لا داعي للعبادة حينذاك. على نحو ما يقول غلاة الصوفية.

• يقول مؤسس الحزب:" … ويومئذ لا يكون العبد مسيراً، إنما مخير قد أطاع الله حتى أطاعه الله معارضة لفعله، فيكون حيًّا حياة الله، وقادراً قدرة الله، ومريداً إرادة الله، ويكون الله " ـ تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيراً ـ وهذا هو مذهب الصوفية في وحدة الوجود.
• يقول رئيسهم: إن جبريل تخلف عن النبي (*)، وسار المعصوم بلا واسطة لحضرة الشهود الذاتي، لأن الشهود الذاتي لا يتم بواسطة.. والنبي الذي هو جبريلنا نحن يرقى بنا إلى سدرة منتهي كل منَّا، ويقف هناك كما وقف جبريل حتى يتم اللقاء بين العابد المجرد وبين الله بلا واسطة، فيأخذ كل عابد مجرد، من الأمة الإسلامية المقبلة شريعته الفردية بلا واسطة فتكون له شهادته، وتكون له صلاته وصيامه وزكاته وحجه ويكون في كل أولئك أصيلاً.

• هناك أشياء لا يعتبرونها أصلاً من الإسلام كالزكاة والحجاب والتعدد.

• يرى زعيمهم " بأن اللطائف تخرج من الكثائف، وعلى هذه القاعدة المطردة فإن الإنجيل (*) قد خرج من التوراة (*) كما ستخرج أمة المسلمين من المؤمنين، كما ستخرج الرسالة الأحمدية (أي الجمهورية) من الرسالة المحمدية، كما سيخرج الإخوان من الأصحاب ".

• يقول محمود طه عن القرآن الكريم: " القرآن موسيقى علوية، هو يعلمك كل شيء ولا يعلمك شيئاً بعينه، هو ينبه قوى الإحساس ويشحذ أدوات الحس ثم يخلي بينك وبين عالم المادة لتدركه على أسلوبك الخاص، هذا هو القرآن ".

• له رأي خاص في معنى الشرك ومعنى التوحيد:
ـ الشرك لديه: " هو الكبت الذي انقسمت به النفس الإنسانية إلى عقل واع وعقل باطن بينهما تضاد وتعارض ".
ـ يبيِّن مفهوم التوحيد من وجهة نظره بقوله: " ولا يكون الفكر مسدداً ولا مستقيماً إلا إذا أصاب نقطة التقاء الضدين العقل الواعي والباطن ـ هذا هو التوحيد ".

• يقول عن الإسلام: " الإسلام في أصوله يحوي شريعة الإنسان، لكنه في فروعه لا يزال يحوي بعض السمات الملطفة من قانون الغابة ".

• يعتقدون بأن الذين كانوا حول النبي هم أصحابه، أما الأتباع الذين يتبعون الدعوة الجمهورية فهم الإخوة معتمدين في ذلك على الحديث الذي رواه ابن ماجه في كتاب الزهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لوددنا أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: يا رسول الله أولسنا إخوانك ؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواني الذين يأتون من بعدي، وأنا فرطكم على الحوض.. ".

• يقول: ".. وحين يكون إنجاب الذرية هو نتيجة العلاقة الجنسية بيننا وبين النساء تكون ثمرة العلاقة بين الذات القديمة وزوجها الإنسان الكامل ـ المعارف اللدنية ـ فإن انفعال العبودية للربوبية يرفع الحجب التي أنستنا النفس التي هي أصلنا ـ نفس الله تبارك وتعالى ـ وحين يتم اللقاء بين هذين الزوجين الذات الإلهية والإنسان الكامل (الجمهوري والجمهورية) ينبث العلم اللدني في فيض يغمر العبد الصالح من جميع أقطاره، ومن هذا العلم اللدني يوضع رجال ونساء ".

ـ ويذكر قائلاً: " فهذا الوضع بين الذات الإلهية والإنسان الكامل ـ انفعال العبودية بالربوبية ـ هو الذي جاء منه بين الرجال والنساء انفعال الأنوثة بالذكورة، هو ما يسمى بالعلاقة الجنسية ".

ـ يقول أيضاً: " انفعال الأنوثة بالذكورة، وهو ما يسمى عندنا بالعلاقة الجنسية، وتكون ثمرتها المباشرة تعميق الحياة واجتنابها ووصلها بالله بغير حجاب، وهذه هي ذروة اللذة ".

• ويقول في ذات الكتاب:" وليس لله تعالى صورة فيكونها ولا نهاية فيبلغها، وإنما حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين بتجديد حياة فكره وحياة شعوره في كل لحظة، وإلى ذلك تهدف العبادة".

الجذور الفكرية والعقدية:
• لقد جاءت أفكار هذا الحزب مزيجاً مشوشاً مضطرباً من أديان وآراء ومذاهب كثيرة حديثة وقديمة:
ـ فقد اعتمد مؤسس هذا الحزب على آراء محي الدين بن عربي في كتابه فصوص الحكم مما حمل بعض النقاد على الاعتقاد بأنهم حركة صوفية باطنية (*)، يضاف إلى ذلك أنهم يطلقون البخور ويرقصون في الشوارع على الأنغام الإيقاعية في حلقات الذكر الجمهوري.
ـ يصدر في كثير من آرائه عن فرويد، وداروين.
ـ لعله متأثر بالنصرانية من خلال مناقشته لفكرة الإنسان الكامل الذي سيحاسب الناس بدلاً عن الله. وقد أخذ أفكاره من كتاب الإنسان الكامل لمؤلفه عبد الكريم الجبلي.
ـ اعتمد على الأفكار الاشتراكية الماركسية في تحديد معالم فكرة الدولة القادمة التي يدعو إليها.
ـ إنهم يلتقون في كثير من أفكارهم مع البهائية والقاديانية.
ـ على الرغم مما سبق فإنه يصدر كتبه بالآيات القرآنية وبالأحاديث النبوية مستدلاً بهما فيما يدعو إليه، لكن ذلك لا يضفي عليها صفة الإسلام قط بل الحقيقة أنها لون من ألوان الردّة.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• نشأ هذا الحزب (*) وترعرع في السودان، وأنصاره بلغوا بضع عشرات من الألوف، لكن عددهم انحسر وتقلص كثيراً جدًّا وذلك عقب إعدام زعيمهم، فيهم نسبة لا بأس بها من المثقفين الذين خلا فكرهم من الثقافة الإسلامية الدينية، ومن المتوقع أن ينقرض هذا الحزب تماماً نتيجة لانتشار الصحوة الإسلامية في السودان.

ويتضح مما سبق:
أن الحزب الجمهوري في السودان حزب منحرف عن الإسلام عمد مؤسسه إلى إفراغ المصطلحات الإسلامية من مدلولاتها الشرعية ووظف حياته لهدم الإسلام وتحريف أصوله وسلك طريقاً ينأى بأتباعه عن الدين الصحيح بتلبيس الحق بالباطل مستفيداً من أفكاره ومستعيناً بمصادر أخرى غير إسلامية من الفلسفات الإغريقية وتابع غلاة الصوفية في المناداة بوحدة الوجود وألبسها طابعاً علميًّا لتجد سبيلها إلى نفوس الشباب وبعض المنبهرين ببريق العلم، وانتهى أمره بأن غالى فيه أتباعه واعتقدوه المسيح المنتظر وأقرهم على ذلك ولم يعترض عليه. ولقد أراح الله المجتمع السوداني من شروره بعد أن استفحل أمره وأنقذ بإعدامه آلاف الشباب الأغرار وأنصاف المثقفين من فتنته.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ أسس دستور السودان، ـ محمود محمد طه، وهو كتاب نادر الوجود إذ يعملون على إخفائه من الأسواق.
ـ تطوير شريعة الأحوال الشخصية، محمود محمد طه.
ـ طريق محمد، محمود محمد طه.
ـ كتاب رسائل ومقالات، محمود محمد طه.
ـ كتاب الإسلام والفنون، محمود محمد طه.
ـ رسالة الصلاة، محمود محمد طه.
ـ لقد أصدر الجمهوريون كذلك كتاب (الضحية ليست واجبة لا على الأغنياء ولا على الفقراء).
ـ الفكر الجمهوري تحت المجهر، النور محمد أحمد، مطبوعات اتحاد طلاب جامعة أم درمان الإسلامية، أمانة الشؤون الثقافية.
ـ دراسة مفصلة عن الحزب الجمهوري في ملفات الندوة العالمية للشباب الإسلامي.



الأحباش
التعريف:
طائفة ضالة تنسب إلى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثاً في لبنان مستغلة ما خلّفته الحروب الأهلية اللبنانية من الجهل والفقر والدعوة إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية (*) بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• عبد الله الهرري الحبشي: هو عبد الله بن محمد الشيبي العبدري نسباً الهرري موطناً نسبة إلى مدينة هرر بالحبشة، فيها ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية. ودرس في باديتها اللغة العربية والفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري والشيخ محمد يونس جامع الفنون ثم ارتحل إلى منطقة جُمة وبها درس على الشيخ الشريف وفيها نشأ شذوذه وانحرافه حيث بايع (*) على الطريقة التيجانية. ثم ارتحل إلى منطقة داويء من مناطق أرمو ودرس صحيح البخاري وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير. ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داويء فالتقى بالشيخ مفتي السراج ـ تلميذ الشيخ يوسف النبهاني صاحب كتاب شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ودرس على يديه الحديث. ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية. ثم أتى إلى سوريا ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في أفريقيا عام 1969م. وذكر أتباعه أنه قدم عام 1950م بعد أن أثار الفتن ضد المسلمين، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر هيلاسيلاسي ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر سنة 1367ه‍ الموافق 1940م فيما عرف بفتنة بلاد كُلُب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها. وبسبب تعاون عبد الله الهرري مع هيلاسيلاسي تم تسليم الدعاة والمشايخ إليه وإذلالهم حتى فر الكثيرون إلى مصر والسعودية، ولذلك أطلق عليه الناس هناك صفة (الفتّان) أو (شيخ الفتنة).
ـ منذ أن أتى لبنان وهو يعمل على بث الأحقاد والضغائن ونشر الفتن كما فعل في بلاده من قبل من نشره لعقيدته الفاسدة من شرك وترويج لمذاهب (*): الجهمية في تأويل صفات الله، والإرجاء والجبر والتصوف والباطنية والرفض، وسب للصحابة، واتهام لأم المؤمنين عائشة بعصيان أمر الله، بالإضافة إلى فتاوى شاذة.
ـ نجح الحبشي مؤخراً في تخريج مجموعات كبيرة من المتبجحين والمتعصبين الذين لا يرون مسلماً إلا من أعلن الإذعان والخضوع لعقيدة شيخهم مع ما تتضمنه من إرجاء (*) في الإيمان وجبر (*) في أفعال الله وجهمية (*) واعتزال في صفات الله. فهم يطرقون بيوت الناس ويلحون عليهم بتعلم العقيدة الحبشية ويوزعون عليهم كتب شيخهم بالمجان.
• نزار الحلبي: خليفة الحبشي ورئيس جمعية المشاريع الإسلامية ويطلقون عليه لقب (سماحة الشيخ) حيث يعدونه لمنصب دار الفتوى إذ كانوا يكتبون على جدران الطرق (لا للمفتي حسن خالد الكافر، نعم للمفتي نزار الحلبي) وقد قتل مؤخراً.
• لديهم العديد من الشخصيات العامة مثل النائب البرلماني عدنان الطرابلسي ومرشحهم الآخر طه ناجي الذي حصل على 1700 صوتاً معظمهم من النصارى حيث وعدهم بالقضاء على الأصولية (*) الإسلامية، لكن لم يكتب له النجاح، وحسام قرقيرا نائب رئيس جمعية المشاريع الإسلامية، وكمال الحوت وعماد الدين حيدر وعبد الله البارودي وهؤلاء الذين يشرفون على أكبر أجهزة الأبحاث والمخطوطات مثل المؤسسة الثقافية للخدمات ويحيلون إلى اسم غريب لا يعرفه حتى طلبة العلم فمثلاً يقولون: (قال الحافظ العبدري في دليله) فيدلسون على الناس فيظنون أن الحافظ من مشاهير علماء المسلمين مثل الحافظ ابن حجر أو النووي وإنما هو في الحقيقة شيخهم ينقلون من كتابه الدليل القويم مثلاً.
الأفكار والمعتقدات:
• يزعم الأحباش أنهم على مذهب (*) الإمام الشافعي في الفقه والاعتقاد ولكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن مذهب الإمام الشافعي رحمه الله. فهم يُؤولون (*) صفات الله تعالى بلا ضابط شرعي فـيؤولون الاستواء بالاستيلاء كالمعتزلة والجهمية (*).
• يزعم الحبشي أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن الكريم وليس الله تعالى، فالقرآن عنده ليس بكلام الله تعالى، وإنما هو عبارة عن كلام جبريل، كما في كتابه إظهار العقيدة السنية ص591.
• الأحباش في مسألة الإيمان من المرجئة (*) الجهمية الذين يؤخرون العمل عن الإيمان ويبقى الرجل عندهم مؤمناً وإن ترك الصلاة وسائر الأركان، (انظر الدليل القويم ص7، بغية الطالب ص51).
ـ تبعاً لذلك يقللون من شأن التحاكم للقوانين الوضعية (*) المناقضة لحكم الله تعالى فيقول الحبشي: (ومن لم يحكّم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله، فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب) الدليل القويم 9ـ 10 بغية الطالب 51.
• الأحباش في القدر جبرية (*) منحرفة يزعمون أن الله هو الذي أعان الكافر على كفره وأنه لولا الله ما استطاع الكافر أن يكفر. (النهج السليم 71).
• يحث الأحباش الناس على التوجه إلى قبور الأموات والاستغاثة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم، لأنهم في زعمهم يخرجون من قبورهم لقضاء حوائج المستغيثين بهم ثم يعودون إليها، كما يجيزون الاستعاذة بغير الله ويدعون للتبرك بالأحجار. (الدليل القويم 173، بغية الطالب 8، صريح البيان 57، 62). (شريط خالد كنعان /ب / 70) ولو قال قائل أعوذ برسول الله من النار لكان هذا مشروعاً عندهم.
• يرجح الأحباش الأحاديث الضعيفة والموضوعة بما يؤيد مذهبهم بينما يحكمون بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة التي لا تؤيد مذهبهم ويتجلى ذلك في كتاب المولد النبوي.
• يكثر الحبشي من سب الصحاب وخاصة معاوية بن أبي سفيان وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم. ويطعن في خالد بن الوليد وغيره، ويقول إن الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية. ويكثر من التحذير من تكفير سابِّ الصحابة، لاسيما الشيخين إرضاءً للروافض (*). إظهار العقيدة السنية 182.
• يعتقد الحبشي أن الله تعالى خلق الكون لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة وأن من ربط فعلاً من أفعال الله بالحكمة فهو مشرك.
• كفّر (*) الحبشي العديد من العلماء فحكم على شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كافر وجعل من أول الواجبات على المكلف أن يعتقد كفره ولذلك يحذر أشد التحذير من كتبه، وكذا الإمام الذهبي فهو عنده خبيث، كما يزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجرم قاتل كافر ويرى أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كافر، وكذلك الشيخ سيد سابق فيزعم أنه مجوسي كافر أما الأستاذ سيد قطب فمن كبار الخوارج (*) الكفرة في ظنه. انظر مجلة منار الهدى الحبشية عدد (3ص234) النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي) أما ابن عربي صاحب مذهب وحدة الوجود (*) ونظرية الحلول (*) والاتحاد (*) والذي شهد العلماء بكفره فيعتبره الحبشي شيخ الإسلام. كما يدعو الحبشي إلى الطريقة النقشبندية والرفاعية والصوفية.
• وللحبشي العديد من الفتاوى الشاذة القائلة بجواز التحايل في الدين وأن النظر والاختلاط والمصافحة للمرأة الأجنبية حلال لاشيء فيه بل للمرأة أن تخرج متعطرة متبرجة ولو بغير رضا زوجها.
• يبيح بيع الصبي الحر وشراءه كما يجيز للناس ترك زكاة العملة الورقية بدعوى أنها لا علاقة لها بالزكاة إذ هي واجبة في الذهب والفضة كما يجيز أكل الربا ويجيز الصلاة متلبساً بالنجاسة. (بغية الطالب 99).
• أثار الأحباش في أمريكا وكندا فتنة تغيير القبلة حتى صارت لهم مساجد خاصة حيث حرفوا القبلة 90 درجة وصاروا يتوجهون إلى عكس قبلة المسلمين حيث يعتقدون أن الأرض نصف كروية على شكل نصف البرتقالة، وفي لبنان يصلون في جماعات خاصة بهم بعد انتهاء جماعة المسجد، كما اشتهر عنهم ضرب أئمة المساجد والتطاول عليهم وإلقاء الدروس في مساجدهم لنشر أفكارهم رغماً عنهم. ويعملون على إثارة الشغب في المساجد، كل هذا بمدٍ وعونٍ من أعداء المسلمين بما يقدمون لهم من دعم ومؤازرة.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• مما سبق يتبين أن الجذور الفكرية والعقائدية للأحباش تتلخص في الآتي:
ـ المذهب (*) الأشعري المتأخر في قضايا الصفات الذي يقترب من منهج الجهمية (*).
ـ المرجئة (*) والجهمية في قضايا الإيمان.
ـ الطرق الصوفية المنحرفة مثل الرفاعية والنقشبندية.
ـ عقيدة الجفر (*) الباطنية.
ـ مجموعة من الأفكار والمناهج المنحرفة التي تجتمع على هدف الكيد للإسلام وتمزيق المسلمين. ولا يستبعد أن يكون الحبشي وأتباعه مدسوسين من قبل بعض القوى الخارجية لإحداث البلبلة والفرقة بين المسلمين كما فعل عبد القادر الصوفي ثم المرابطي في أسبانيا وبريطانيا وغيرها.

الانتشار ومواقع النفوذ:
ينتشر الأحباش في لبنان بصورة تثير الريبة، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا واستراليا والسويد والدانمارك. كما أثاروا الفتن في لبنان بسبب فتوى شيخهم بتحويل اتجاه القبلة إلى جهة الشمال.
وقد بدأ انتشار أتباع هذا المذهب الضال في مناطق عدة من العالم حيثما وجد لبنانيون في البداية، ثم بعض المضللين ممن يعجب بدعوة الحبشي.

يتضح مما سبق:
أن الأحباش طائفة ضالة، تنتمي إلى الإسلام ظاهراً وتهدم عراه باطناً، وقد استغلت سوء الأوضاع الاقتصادية وما خلفته الحروب الأهلية اللبنانية من فقر وجهل في الدعوة إلى مبادئها الهدامة وإحياء الكثير من الأفكار والمعتقدات الباطلة التي عفى عليها الدهر مثل خلق القرآن والخلاف المعروف في قضايا الصفات الذي تصدَّى لها علماء أهل السنة والجماعة في الماضي والحاضر. وقد تصدَّى لهم عدد من علماء أهل السنة والجماعة في عصرنا مثل المحدث الشيخ الألباني وغيره. وأفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في الفتوى رقم 2392/1 بتاريخ 30/10/1406ه‍ التي جاء فيها: (إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، ورئيسهم عبد الله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون).

----------------------------
مراجع للتوسع:
• كتب ورسائل للأحباش:
ـ المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية، عبد الله الحبشي.
ـ التعقيب الحثيث عبد الله الحبشي.
ـ النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي، عبد الله الحبشي.
ـ الدليل القويم على الصراط المستقيم، عبد الله الحبشي.
ـ بغية الطالب في معرفة علم الدين الواجب، عبد الله الحبشي.
ـ إظهار العقيدة السنية شرح العقيدة الطحاوية، عبد الله الحبشي.
ـ كتاب المولد النبوي، عبد الله الحبشي.
ـ صريح البيان، عبد الله الحبشي.
ـ الرسائل السبكية في الرد على ابن تيمية، كمال أبو المنى "كمال الحوت".
ـ التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني، كمال أبو المنى "كمال الحوت".
ـ بهجة النظر، عبد الله الحبشي.
ـ مجلة منار الهدى:
• كتب ورسائل ردت عليهم:
ـ الرد على الشيخ الحبشي ـ الشيخ عثمان الصافي.
ـ استواء الله على العرش ـ أسامة القصاص.
ـ الاستواء بين التنزيه والتشويه ـ للأستاذ عوض منصور.
ـ إطلاقة الأعنَّة رسالة منسوبة للشيخ الهاشمي.
ـ رسالة الرد على الحبشي في موضوع إعانة الكافرين على كفرهم عدنان ياسين النقشبندي.
ـ عبد الله الحبشي: عقائده وشذوذه، عبد الرحمن دمشقية.
ـ الرد على عبد الله الحبشي، عبد الرحمن دمشقية.
ـ بين أهل السنة وأهل الفتنة، عبد الرحمن دمشقية.
ـ شبهات أهل الفتنة وأجوبة أهل السنة، عبد الرحمن دمشقية مخطوط ومسجل على شريط كاسيت.
ـ الأضواء الساطعة على ما في كتاب (الدليل على الصراط المستقيم) من أفكار زائفة وعقائد زائغة. الشيخ عثمان بن عبد القادر الصافي.
ـ مجلة الفرقان الكويتية.
ـ مجلة الشراع اللبنانية في حوار مع عدنان الطرابلسي نائب البرلمان 574.
ـ الرد على الأحباش الشيخ محمد ناصر الدين الألباني شريط كاسيت.

عبدالرزاق
09-07-2009, 08:43 PM
الخمينية

التعريف:
جاء الخميني بآراء وأفكار خاصة فرضها على الحكومة الإيرانية والتزم بها الشيعة (*) ـ في إيران على الأقل ـ والبعض لم يلتزم بها خارج إيران.. مما دعانا إلى إطلاق الخمينية على بدعته هذه، وقد يكون هذا العنوان مستغرباً ولكنه الواقع الذي فرض نفسه.

الأفكار والمعتقدات:
• من بين الأفكار التي جاء بها الخميني ولم يسبقه فيها أحد من أئمة المذهب (*) الإمامي، فتعتبر من اجتهاده، وقد تضمنها الدستور الإيراني ما يلي:

• ولاية الفقيه: وتستند هذه الفكرة التي نادى بها الخميني على أساس الاعتقاد بأن الفقيه الذي اجتمعت له الكفاءة العلمية وصفة العدالة يتمتع بولاية عامة وسلطة مطلقة على شؤون العباد والبلاد باعتباره الوصي على شؤونهم في غيبة الإمام المنتظر. وهذه الفكرة لم يقل بها علماء المذهب المحدثين ولا القدماء، إذ أنهم خصوا الفقيه العادل الذي بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق بالولاية الخاصة. وقد استدلوا جميعاً بدليلين هما:

ـ الأول: عدم وجود دليل قطعي مستفاد من آثار الأئمة المعصومين ومروياتهم يدل على وجوب طاعة الفقيه طاعة مطلقة في دائرتي الأحكام الخاصة والعامة سواء بسواء.

ـ الثاني: إن إثبات الولاية العامة للفقيه ينتهي لا محالة إلى التسوية بينه وبين الإمام المعصوم، وهذا مالا تؤيده حجة من عقل (*) أو نقل.

ـ فإن منح الفقيه حق الولاية العامة يؤدي منطقياً إلى رفع منزلته إلى مقام الإمام المعصوم ، وهو ما ادعاه الخميني لنفسه بدعوى (استمرارية الإمامة و القيادة) العامة في غيبة المهدي. ومما يترتب على القول بولاية الفقيه:

الاستبداد واحتكار السلطة والتشريع والفقه وفهم الأحكام بحيث يصبح الحاكم معصوماً عن الخطأ، لا أحد من الأمة يخطئه في أمر من الأمور، ولا يعترض عليه ولو كان مجلساً للشورى.

• ادعاء الخميني بأن الأنبياء (*) والرسل (*) لم يكملوا رسالات السماء، ولم ينجحوا في إرساء قواعد العدالة في العالم وأن الشخص الذي سينجح في نشر العدل الكامل بين الناس هو المهدي المنتظر.

ـ وقد قال الخميني بهذا الادعاء في ذكرى مولد الإمام المهدي، وهو أحد أئمة الشيعة، في الخامس عشر من شعبان 1400هـ.

ـ ويعد قوله هذا منافياً لكل ما قررته العقيدة الإسلامية، وفيه إنكار لتعاليم الكتاب والسنة وإجماع (*) الأمة على أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو المصلح الأعظم للبشرية جمعاء حيث أرسل بأكمل الرسالات وأتمها كما قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).

• يقول الخميني في بيان منزلة الأئمة: فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون.

ـ يقول: " والأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ".

ـ ويقول: " ومن ضروريات مذهبنا (*) أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ".

ـ وأن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها وإتباعها.

وهو بهذا يرفع الأئمة إلى مقام فوق مقام البشر والعياذ بالله.

• الولاء (*) والبراء (*) عند الشيعة بشكل عام هو: الولاء للأئمة والبراء من أعدائهم، وأعداء الأئمة في اعتقادهم جيل الصحابة رضي الله عنهم، والخميني يجعل السجود موضع دعاء التولي والتبري وصيغته: " الإسلام ديني ومحمد نبي وعلي والحسن والحسين.. (يعدهم لآخرهم) أئمتي، بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرى " وهناك آراء وأفكار لدى الشيعة عامة قال بها الخميني، وأعاد صياغتها في الدستور الإيراني وفي كتبه التي نشرها.

• مصادر التلقي عنده : هي مصادر الشيعة عامة وأهمها الكتب الأربعة الآتية:
ـ كتاب الكافي، لمحمد بن يعقوب الكليني الرازي ويعد كصحيح البخاري عند أهل السنة.
ـ من لا يحضره الفقيه، لمحدثهم محمد بن علي بن بابويه الرازي.
ـ تهذيب الأحكام، لشيخ الطائفة ابن الحسن الطوسي المتوفى سنة 460هـ بالنجف.
ـ الاستبصار، للطوسي نفسه.

والخميني يعتمد هذه الكتب الأربعة ويعرض عن كل كتب السنة المعتمدة.

• التقية (*): وهي من أصول المذهب الشيعي يقول عنها الخميني: " هذه التقية التي كانت تتخذ لحفظ المذهب من الاندراس لا لحفظ النفس خاصة ".

• الجهاد (*) الإسلامي معطل في حال غياب الإمام.

• موقف الخميني من الصحابة، وهو موقف الشيعة عامة.

• وكذلك موقفه من الخلافة (*) الإسلامية، إذ يرى أن الإسلام لم يتمثل إلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد علي رضي الله عنه.

• يوثق الخميني الملاحدة أمثال نصير الدين الطوسي 597 ـ 672هـ وزير هولاكو الذي دمر بغداد وقضى على الخلافة الإسلامية.

• الاحتفال بعيد النيروز ـ الفارسي الأصل ـ إذ يجعل الغسل فيه مستحب والصوم فيه مشروع.

• وللخميني في كتاب تحرير الوسيلة آراء فقهيه خاصة به وبالشيعة (*) عامة ليس لها سند من السنة الصحيحة.. منها:
ـ طهارة ماء الاستنجاء.
ـ من مبطلات الصلاة وضع اليد على الأخرى.
ـ الطهارة ليست شرطاً في كل مواضع الصلاة بل في موضع السجود فقط.
ـ جواز وطء الزوجة في دبرها.
ـ جواز الجمع بين المرأة وخالتها.

الجذور الفكرية والعقائدية:
مذهب (*) الشيعة الإمامية أو الجعفرية هو الأساس الفكري للخمينية ومن كتب الشيعة (*) كوّن الخميني فكره.. وقد ظل متعصباً لمذهبه حتى آخر حياته.

ويتضح مما سبق:
أن الخمينية تقيم فلسفتها جملة وتفصيلاً على قراءة منحرفة قوامها التلفيق والتدليس لكل تاريخ المسلمين، فتأتي على رموزه وكبار مؤسسيه هدماً وتشويهاً وتمويهاً، وتعمد إلى إفساد العقيدة وطمس معالم الإسلام وتشويه مقاصده النبيلة، باسم التعصب لأهل البيت، وتصرح بما يخرج عن ملة الإسلام، مثل ادعائهم نقص القرآن وتغييره وجهرهم بالسوء في حق الصحابة، ومخالفتهم الإجماع (*) بإباحتهم نكاح المتعة وجعلهم المذهبية مادة في دستور إيران، وتحالفاتهم الإستراتيجية المرفوضة وغير ذلك من صور التآمر على واقع الإسلام والمسلمين.


مراجع للتوسع:
ـ الحكومة الإسلامية (ولاية الفقيه) للخميني إعداد الدكتور حسن حنفي ـ القاهرة 1979م.
ـ تحرير الوسيلة، للخميني.
ـ وجاء دور المجوس، للدكتور عبد الله محمد الغريب.
ـ سراب في إيران، للدكتور أحمد الأفغاني.
ـ الخميني بين التطرف والاعتدال، للدكتور عبد الله محمد الغريب.
ـ الخميني في أقواله وأفعاله، أحمد مغنية.
ـ الخميني الحل الإسلامي البديل، فتحي عبد العزيز.
ـ الثورة الإيرانية في أبعادها الفكرية والاجتماعية، حسن الزين.
ـ ولاية الفقيه في ميزان الإسلام، د. فاروق عبد السلام ـ القاهرة 1407هـ.
ـ نهج خميني في ميزان الفكر الإسلامي لمجموعة من المفكرين.
ـ الفكر القائد للثورة الإيرانية، د. محمد عمارة ـ القاهرة 1402هـ / 1982م.
ـ إيران بعد سقوط الخميني، د. موسى الموسوي، تعريب د. سمير عبد الحميد إبراهيم ـ بدون تاريخ ودار نشر.



أمل (أفواج المقاومة اللبنانية)

التعريف:
أمل: حركة (*) شيعية لبنانية مسلحة، أسسها موسى الصدر في لبنان سنة 1975م لتكون الجناح العسكري لحركة المحرومين (الشيعة). وللدفاع عن مصالح الشيعة (*) كمذهب متميز عن السنة، في الصراع الطائفي اللبناني.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• بعد حرب رمضان عام 1393هـ ـ 1973م عبأ موسى الصدر شيعة جنوب لبنان بسبب الصراع المسلح، لحماية الشيعة في مواجهة اليهود في فلسطين المحتلة. وفي عام 1395هـ ـ 1974م أسس الصدر حركة المحرومين.. للدفاع عن مصالح الشيعة في لبنان، وألحق بها ميليشيا مسلحة عام 1975م أطلق عليها اسم (أفواج المقاومة اللبنانية) وعرفت هذه الميليشيات اختصاراً بـ (أمل) وهي كلمة تضم الحروف الأولى من اسم الميليشيا، وتدربت حركة أمل على السلاح في معسكرات منظمة فتح الفلسطينية.

وبقيت حركة أمل تحت قيادة موسى الصدر إلى أن اختفي في ظروف غامضة فاستلم قيادتها نبيه بري القائد الحالي للمنظمة.

وأبرز الشخصيات في حركة أمل هم:
• موسى الصدر: ولد في مدينة قم بإيران عام 1928م. وتخرج من جامعة طهران، كلية الحقوق والاقتصاد والسياسة وليس العلوم الشرعية وتربطه بالخميني صلة نسب حيث أن أحمد بن الخميني متزوج من بنت أخت موسى الصدر وابن الصدر متزوج من حفيدة الخميني. وقد توجه الصدر إلى لبنان سنة 1958م بناء على أوامر من شاه إيران وأقام فيها، وحصل على الجنسية اللبنانية بقرار من فؤاد شهاب الذي تولى رئاسة الجمهورية في لبنان بين عامي 1958م ـ 1964م. ولا يعلم أحدٌ سر هذا القرار الفريد من نوعه؛ ذلك أن الجنسية اللبنانية، يصعب الحصول عليها من غير النصارى، ولا زال هناك قبائل ومواطنون لبنانيون منذ القديم لا يحملون الجنسية اللبنانية. فكيف منح الصدر الجنسية بهذه السرعة وهو إيراني مسلم ؟.

ـ في نهاية الستينات نصّب الصدر نفسه قائداً للشيعة، وقد صُدّق هذا التنصيب بعد أن اختير في سنة 1969م رئيساً للمجلس الشيعي الأعلى الذي شكلته الحكومة وقتها استجابة لطلبات الشيعة حيث أصبح صوتها عالياً ومؤثراً في مسرى الحياة السياسية اللبنانية بفضل الصدر وبموافقة الموارنة. وبتشكيل المجلس الشيعي الأعلى انفصل الشيعة عن السنة في لبنان وصاروا طائفة مستقلة كالموارنة، وقام الصدر بعد ذلك بإنشاء المدارس والنوادي وجعلها مركزاً لنشاطه السياسي المشبوه.

ـ اختفى موسى الصدر في سنة 1978م عندما كان في زيارة إلى ليبيا وتقول ليبيا أنه غادرها إلى أوروبا، ولا يُعلم سبب اختفائه حتى الآن.

• نبيه بري: وهو محام لبناني ولد في سيراليون وعاش معظم سني عمره بعد تخرجه من الجامعة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ديترويت جاء أو جيء به ليكون الرجل الأول في لبنان واستلم رئاسة مجلس قيادة أمل في أوائل سنة 1980م.

• محمد مهدي شمس الدين: مفتي الشيعة، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان لأن موسى الصدر لا زال هو الرئيس حتى الآن.

• حسين الحسيني: ويشغل وظيفة الأمين العام لحركة أمل.

• مصطفى جمران أو مصطفى شمران كما كان يطلق عليه في لبنان قبل نشوب الثورة الشيعية في إيران ووزير الدفاع الإيراني بعد ثورة إيران على الشاه. وكان أكبر أعوان موسى الصدر، وكان يتولى الإشراف على فروع حركة أمل العسكرية قبل نشوب الثورة الإيرانية.

الأفكار والمعتقدات:

• حركة (*) أمل شيعية المذهب (*)، تتبع المذهب الجعفري في جميع معتقداته.

• الثورة والصراع المسلح من أسس قيام حركة أمل، ولكن الثورة ضد من ؟!

ـ ليست ضد الموارنة لأن موسى الصدر مؤسس الحركة سانده الموارنة وأعطوه الجنسية وفتحوا له كل الأبواب في لبنان.. ونصبوه زعيماً للشيعة هناك !

ـ وليست ضد اليهود (إسرائيل) لأن تصريحات موسى الصدر عندما بدأت صورته الحقيقة تتضح قال: " لسنا في حالة حرب مع إسرائيل والعمل الفدائي يحرجنا " ! ـ إذاً لم يبق إلا السنة والمنظمات الفلسطينية التي يعدونها من السنَّة وخطراً عليهم.. وهذا يتضح من خطبه في مناطق متعددة في لبنان بعد أن استتب الأمر، إذ نقلت الصحف اللبنانية عنه سنة 1974م: " الثورة (*) لم تمت في رمال كربلاء بل تدفقت في مجرى حياة العالم الإسلامي ". وقال أيضاً: " وابتداء من اليوم لن نشكو ولن نبكي، فاسمنا هو الرافضون رجال الثأر. لقد واجه الحسين العدو ومعه سبعون رجلاً، وكان العدو كثير العدد، أما اليوم فنحن نعد أكثر من سبعين، ولا يعد عدونا ربع سكان العالم ".

• لا بأس أن نذكر أن موسى الصدر رفع شعارات لحركة (*) المحرومين التي هي أصل حركة أمل، من هذه الشعارات التي انكشف زيفها بعد ذلك: الإيمان بالله والتراث اللبناني والعدالة الاجتماعية والوطنية، خاصة في الجنوب لإبعاد شبهة تعامل قادتهم مع إسرائيل وتحرير فلسطين، وأن الحركة لجميع المحرومين وليست خاصة بالشيعة.




الجذور الفكرية والعقائدية:
ظاهر حركة أمل، أنها حركة سياسية ولا تهتم بالأمور الدينية، وهمّها الأول لبنان وليس لها ارتباطات خارجية.. والواقع يثبت أنها منذ تأسيسها على يد موسى الصدر وهي مرتبطة بالفكر الشيعي المتعصب ضد السنة. وهذا يظهر من تحالفاتها الظاهرة والمستترة.. مع أعداء الإسلام لضرب السنة في لبنان.. ولا تزال تتلقى الدعم الكامل ليبقى لها دورها المرسوم من قبل الأعداء.. على الرغم من تشكيل ما يدعى حزب (*) الله ـ الموالي لإيران ـ والذي يظهر له اتجاه ديني أكثر من حركة أمل.

ويتضح مما سبق:
أن حركة أمل في لبنان ليست حركة دينية ولكنها علمانية ولا يهدف القائمون عليها ـ كما يدّعون ـ إلى تحقيق مكاسب فئوية بل يعتبرونها حركة المحرومين جميعاً. وميثاقها خال من المعنى الإسلامي ولا تدعو إلى تحكيم شرع الله في لبنان. وقد تم صياغة ميثاقها عام 1975م من قبل 180 مثقفاً لبنانياً معظمهم من النصارى، ومما يؤسف له أنها تعاونت مع القوات الصهيونية في بيروت الغربية وفي جنوب لبنان ضد الفلسطينيين بسبب تلاقي المصالح المزعومة وأحياناً يتوزعون الأدوار بينهم لخدمة هذه المصالح.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ وجاء دور المجوس، الدكتور عبد الله محمد الغريب.
ـ أمل والمخيمات الفلسطينية، للدكتور عبد الله محمد الغريب، الطبعة الثالثة، سنة 1409هـ (بدون دار نشر ولا تاريخ).
ـ إيران في ربع قرن، للدكتور موسى الموسوي.
ـ رؤية إسلامية في الصراع العربي الإسرائيلي الجزء الثاني دور الشعوبيين الباطنيين في محنة لبنان لمحمد عبد الغني النواوي ـ باكستان ـ إسلام آباد 1410هـ ـ 1989م.


الأحزاب والحركات والاتجاهات المعاصرة
1- القومية العربية
2-حزب الوفد في مصر
3-حركة تحرير المرأة
4-الحزب الديمقراطي الكردستاني
5-الحزب القومي السوري
6-البانتشاسيلا
7-حزب البعث العربي الاشتراكي
8-الناصرية

القومية العربية

التعريف:
حركة (*) سياسية فكرية (*) متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين (*). وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوروبا.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة (*) العثمانية، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقرًّا لها، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس سنة 1912م.

وفيما يلي إشارة إلى أهم الجمعيات ذات التوجه القومي حسب التسلسل التاريخي:
ـ الجمعية السورية: أسسها نصارى منهم: بطرس البستاني وناصيف اليازجي سنة 1847م في دمشق.
ـ الجمعية السورية في بيروت: أسسها نصارى منهم: سليم البستاني ومنيف خوري سنة 1868م.
ـ الجمعية العربية السرية: ظهرت سنة 1875م ولها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا.
ـ جمعية حقوق الملة العربية: ظهرت سنة 1881م ولها فروع كذلك، وهي تهدف إلى وحدة المسلمين والنصارى.
ـ جمعية رابطة الوطن العربي: أسسها نجيب عازوري سنة 1904م بباريس وألف كتاب يقظة العرب.
ـ جمعية الوطن العربي: أسسها خير الله خير الله سنة 1905م بباريس، وفي هذه السنة نشر أول كتاب قومي بعنوان الحركة الوطنية العربية.
ـ الجمعية القحطانية: ظهرت سنة 1909م وهي جمعية سرية من مؤسسيها خليل حمادة المصري.
ـ جمعية (العربية الفتاة): أسسها في باريس طلاب عرب منهم محمد البعلبكي سنة 1911م.
ـ الكتلة النيابية العربية: ظهرت سنة 1911م.
ـ حزب (*) اللامركزية: سنة 1912م.
ـ الجمعيات الإصلاحية: أواخر 1912م وقد قامت في بيروت ودمشق وحلب وبغداد والبصرة والموصل و تتكون من خليط من أعيان المسلمين والنصارى.
ـ المؤتمر العربي في باريس: أسسه بعض الطلاب العرب سنة 1912م.
ـ حزب العهد:1912م وهو سري، أنشأه ضباط عرب في الجيش العثماني.
ـ جمعية العلم الأخضر: سنة 1913م، من مؤسسيها الدكتور فائق شاكر.
ـ جمعية العلم: وقد ظهرت سنة 1914م، في الموصل.

• هذا وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تياراً شعبيًّا عامًّا إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حين سخر لها أجهزة إعلامه وإمكانات دولته. ويمكن أن يقال إنها الآن تعيش فترة انحسار أو جمود على الأقل.

• يعد ساطع الحصري 1880ـ 1968م داعية القومية العربية وأهم مفكريها وأشهر دعاتها، وله مؤلفات كثيرة تعد الأساس الذي يقوم عليه فكرة القومية العربية، ويأتي بعده في الأهمية ميشيل عفلق.



الأفكار والمعتقدات:
• يعلي الفكر القومي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين (*)، وإذا كان بعض كتاب القومية العربية يسكتون عن الدين (*)، فإن بعضهم الآخر يصر على إبعاده إبعاداً تامًّا عن الروابط التي تقوم عليها الأمة، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين(*).

• حيث إن أساسها إبعاد الدين الإسلامي عن معترك حياة العرب السياسية والاجتماعية والتربوية والتشريعية فإنها تعد ردة إلى الجاهلية (*)، وضرباً من ضروب الغزو الفكري الذي أصاب العالم الإسلامية، لأنها في حقيقتها صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا.

• يصفها سماحة الشيخ ابن باز بأنها: "دعوة جاهلية (*) إلحادية (*) تهدف إلى محاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه ". ويقول عنها: "وقد أحدثها الغربيين من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول.. فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال وفرح بذلك أرباب الإلحاد (*) وخصوم الإسلام في كل مكان ". ويقول أيضاً: "هي دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية (*) نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله".

• يرى دعاة الفكر القومي ـ على اختلاف بينهم في ترتيب مقومات هذا الفكرـ أن أهم المقومات التي تقوم عليها القومية العربية هي: اللغة والدم والتاريخ والأرض والآلام والآمال المشتركة.

• ويرون أن العرب أمة واحدة لها مقومات الأمة وأنها تعيش على أرض واحدة هي الوطن العربي الواحد الذي يمتد من الخليج إلى المحيط.

• كما يرون أن الحدود بين أجزاء هذا الوطن هي حدود طارئة، ينبغي أن تزول وينبغي أن تكون للعرب دولة واحدة، وحكومة واحدة، تقوم على أساس من الفكر العلماني.

• يدعو الفكر القومي إلى تحرير الإنسان العربي من الخرافات والغيبيات والأديان كما يزعمون.

ـ لذلك يتبنى شعار: (الدين لله والوطن للجميع). والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى.

ـ يرى الفكر القومي أن الأديان و الأقليات والتقاليد المتوارثة عقبات ينبغي التخلص منها من أجل بناء مستقبل الأمة.

ـ يقول عدد من قادة هذا الفكر: نحن عرب قبل عيسى وموسى ومحمد عليهم الصلاة و السلام.

• ويقرر الفكر القومي أن الوحدة العربية حقيقة، أما الوحدة الإسلامية فهي حلم.

ـ وأن فكرة القومية العربية من التيارات الطبيعية التي تنبع من أغوار الطبيعة الاجتماعية، لا من الآراء الاصطناعية التي يستطيع أن يبدعها الأفراد.

ـ كثيراً ما يتمثل دعاة الفكر القومي بقول الشاعر القروي:
هبوني عيداً يجعل العرب أمةً وسيروا بجثماني على دين بَرْهَمِ
سلام على كفرٍ يوحِّد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ

ـ يقول بعض دعاة الفكر القومي: إن العبقرية العربية عبرت عن نفسها بأشكال شتى، فمثلاً عبرت ذات مرة عن نفسها بشريعة حمورابي، ومرة أخرى بالشعر الجاهلي، وثالثة بالإسلام.
ـ وقال أحد مشاهيرهم: لقد كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب محمداً.

• يرى دعاة الفكر القومي أن من الإجرام أن يتخلى العربي عن قوميته، ويتجاوزها إلى الإيمان بفكرة عالمية أو أممية، مع أن إبعاد الإسلام عن معترك حياة العرب ينهي وجودهم.

• يقول بعض مفكري القومية العربية: إذا كان لكل عصر نبوته المقدسة، فإن القومية العربية نبوة هذا العصر.

ـ ويقول بعضهم الآخر: إن العروبة هي ديننا نحن العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين، لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية (*)، ويجب أن نغار عليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي والمسيحيون على إنجيل (*) المسيح (*).

• ويقرر بعضهم الآخر أن المرحلة القومية في حياة الأمة، مرحلة حتمية (*)، وهي أخر مراحل التطور كما أنها أعلى درجات التفكير الإنساني.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• الدعوة القومية التي ظهرت في أوروبا وتأسست بتأثيرها دول مثل إيطاليا وألمانيا.
• يظهر الواقع أن الاستعمار (*) هو الذي شجع الفكر القومي وعمل على نشره بين المسلمين حتى تصبح القومية بديلاً عن الدين (*)، مما يؤدي إلى انهيار عقائدهم، ويعمل على تمزيقهم سياسيًّا حيث تثور العداوات المتوقعة بين الشعوب المختلفة.
• يلاحظ نشاط نصارى بلاد الشام وخاصة لبنان، في الدعوة إلى الفكر القومي أيام الدولة العثمانية، وذلك لأن هذا الفكر يعمق العداوة مع الدولة العثمانية المسلمة التي يكرهونها، وينبه في العرب جانباً من شخصيتهم غير الدينية، مما يبعد بهم عن العثمانيين.
• من بعض الجوانب يمكن أن يعد ظهور الفكر القومي العربي رد فعل للفكر القومي التركي الطوراني (*).

الانتشار ومواقع النفوذ:
• يوجد كثير من الشباب العربي ومن المفكرين العرب الذين يحملون هذا الفكر، كما توجد عدة أحزاب (*) قومية منتشرة في البلاد العربية مثل حركة الوحدة الشعبية في تونس، وحزب البعث بشقيه في العراق وسوريا، وبقايا الناصريين في مصر وبلاد الشام، وفي ليبيا.
• كثير من الحكام يتبارون في ادعاء القومية وكل منهم يفتخر بأنه رائد القومية العربية ويدعي أنه الأجدر بزعامتها !
• يلاحظ أن الفكر القومي الآن هو في حالة تراجع وانحسار.
مراجع للتوسع:
ـ القومية العربية تاريخها وقوامها، مصطفى الشهابي.
ـ اللغة والأدب وعلاقتهما بالقومية، ساطع الحصري.
ـ العروبة أولاً، ساطع الحصري.
ـ الإقليمية جذورها وبذورها، ساطع الحصري.
ـ قضية العرب، علي ناصر.
ـ القومية العربية، د. أبو الفتوح رضوان.
ـ أرض العروبة، عبد الحي حسن العمراني.
ـ بين الدعوة القومية والرابطة الإسلامية، أبو الأعلى المودودي.
ـ تطور المفهوم القومي عند العرب، أنيس صائغ.
ـ حقيقة القومية العربية، محمد الغزالي.
ـ دراسات تاريخية عن أصل العرب وحضارتهم الإنسانية، د. محمد معروف الدواليبي.
ـ الشعوبية الجديدة، محمد مصطفى رمضان.
ـ محنة القومية العربية، أركان عبادي.
ـ معنى القومية العربية، جورج حنا.
ـ نشوء القومية العربية، زين نور الدين زين.
ـ نقد القومية العربية، الشيخ عبد العزيز بن باز.
ـ يقظة العرب، ترجمة د. ناصر الدين الأسد، د. إحسان عباس.
ـ فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام، صالح بن عبد الله العبود.
ـ نشأة الحركة العربية الحديثة، محمد عزة دروزة.
ـ حول القومية العربية، عبد المجيد عبد الرحيم.



حزب الوفد في مصر

التعريف:
الوفد حزب (*) سياسي شعبي علماني ، تشكل في مصر سنة 1918م، وكان حزب الأغلبية قبل ثورة (*) 23 يوليو المصرية، التي أنهت عهد الملكية، وحولت البلاد إلى النظام الجمهوري، ولم يعد الحزب إلى نشاطه السياسي إلا في عهد الرئيس أنور السادات، بعد سماحه للتعددية الحزبية، وقد اتخذ لنفسه اسم حزب الوفد الجديد سنة 1978م، ويعد الآن من أكبر أحزاب المعارضة في مصر.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• سعد زغلول: خطرت له فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر سنة 1918م حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد الهدنة (بعد الحرب العالمية الأولى).

ـ تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلى شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم (الوفد المصري).

وقد جمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: "نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و.. في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية (*) والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى".

ـ اعتقل سعد زغلول ونفي إلى مالطة هو ومجموعة من رفاقه في 8 آذار (مارس) 1919م فانفجرت ثورة 1919م في مصر التي كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول والتمكين لحزب الوفد.

• وبقي حزب الوفد الذي هو حزب الأغلبية أو كما أطلق عليه الحزب الجماهيري الكبير يتولى الوزارة معظم الوقت في مصر منذ عام 1924م وحتى عام 1952م.

• ومن شخصيات حزب (*) الوفد الذين تولوا الوزارة: عبد الخالق ثروت ومصطفى النحاس باشا الذي تولى مرات عديدة رئاسة الوزارة في مصر قبل ثورة 1952م.

• فؤاد سراج الدين: كان عضواً في حزب الوفد سنة 1946م، ثم سكرتيراً عامًّا للحزب سنة 1948م، اختير وزيراً بوزارات الزراعة والداخلية والشؤون الاجتماعية، ثم وزيراً للداخلية والمالية معاً سنة 1950م.. ثم رئيساً لحزب الوفد الجديد سنة 1978م .

العقائد والأفكار:

• من مبادئ الوفد المعلنة السياسية والاجتماعية:
ـ تحقيق استقلال البلاد وحريتها وتحقيق الوحدة بين مصر والسودان.
ـ التمسك بميثاق الأمم المتحدة (*) وجامعة الدول العربية.
ـ التمسك بعروبة فلسطين.
ـ العمل على رفاهية الشعب وترقيته عن طريق النظام الليبرالي (*).
ـ دعم النظام الدستوري الديمقراطي.

وهكذا نرى أنه ليس للدين أي مكانة في مبادئ الحزب...

• أما المبادئ التي يعلنها الحزب فتبقى في أكثر الأحيان حبراً على ورق، إذ تبقى المصالح الحزبية والشخصية هي المحرك الأساسي في الحزب.

• يعد سعد زغلول المؤسس الأول لحزب الوفد ومن أشد أنصار تحرير المرأة.


يتضح مما سبق:
أن الوفد حزب سياسي شعبي مصري ليس في برنامجه ما يدل على أنه له توجهاً دينيًّا معيناً. تشكل سنة 1918م. وألغي الحزب بعد ثورة 1952م وعاد باسم الوفد الجديد في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عام 1978م. وقد كان سعد زغلول أبرز وأول زعماء الحزب. ومن أهم شخصياته: عبد الخالق ثروت، ومصطفى النحاس باشا، ورئيس حزب الوفد الجديد هو فؤاد سراج الدين باشا. وتقوم مبادئ الحزب (*) على دعم النظام الدستوري والعمل على رفاهية الشعب وترقيته عن طريق النظام الليبرالي (*) . وقد كان سعد زغلول علماني النزعة ومن أنصار تحرير المرأة بالمعنى المعروف في الغرب.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ نشأة حزب الوفد المصري 1918 ـ 1924م، محمود زايد.
ـ مصر والحياة الحزبية والنيابية قبل سنة 1952م، د. محمود متولي، دار الثقافة للطباعة والنشر بالقاهرة 1980م.
ـ جريدة الوفد (الناطقة باسم الحزب) والتي لا زالت تصدر حتى الآن.



حركة تحرير المرأة

التعريف:
حركة (*) تحرير المرأة. حركة علمانية، نشأت في مصر في بادئ الأمر، ثم انتشرت في أرجاء البلاد العربية والإسلامية. تدعو إلى تحرير المرأة من الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها مثل الحجاب، وتقييد الطلاق، ومنع تعدد الزوجات والمساواة في الميراث وتقليد (*) المرأة الغربية في كل أمر … ونشرت دعوتها من خلال الجمعيات والاتحادات النسائية في العالم الغربي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• قبل أن تتبلور الحركة بشكل دعوة منظمة لتحرير المرأة ضمن جمعية تسمى الاتحاد النسائي.. كان هناك تأسيس نظري فكري لها.. ظهر من خلال كتب ثلاث ومجلة صدرت في مصر.

ـ كتاب المرأة في الشرق تأليف مرقص فهمي المحامي، نصراني الديانة، دعا فيه إلى القضاء على الحجاب وإباحة الاختلاط وتقييد الطلاق، ومنع الزواج بأكثر من واحدة، وإباحة الزواج بين النساء المسلمات والنصارى.

ـ كتاب تحرير المرأة تأليف قاسم أمين، نشره عام 1899م، بدعم من الشيخ محمد عبده وسعد زغلول، وأحمد لطفي السيد. زعم فيه أن حجاب المرأة السائد ليس من الإسلام، وقال إن الدعوة إلى السفور ليست خروجاً على الدين (*).
ـ كتاب المرأة الجديدة تأليف قاسم أمين أيضاً ـ نشره عام 1900م يتضمن نفس أفكار الكتاب الأول ويستدل على أقواله وادعاءاته بآراء الغربيين.
ـ مجلة السفور، صدرت أثناء الحرب العالمية الأولى، من قبل أنصار سفور المرأة، وتركز على السفور و الاختلاط.

• سبق سفور المرأة المصرية، اشتراك النساء بقيادة هدى شعراوي (زوجة علي شعراوي) في ثورة سنة 1919م، فقد دخلن غمار الثورة بأنفسهن، وبدأت حركتهن السياسية بالمظاهرة التي قمن بها في صباح يوم 20 مارس سنة 1919م.

• وأول مرحلة للسفور كانت عندما دعا سعد زغلول النساء اللواتي يحضرن خطبه أن يزحن النقاب عن وجوههن. وهو الذي نزع الحجاب عن وجه نور الهدى محمد سلطان التي اشتهرت باسم: هدى شعراوي مكونة الاتحاد النسائي المصري وذلك عند استقباله في الإسكندرية بعد عودته من المنفى. واتبعتها النساء فنزعن الحجاب بعد ذلك.

• تأسس الاتحاد النسائي في نيسان 1924م بعد عودة مؤسسته هدى شعراوي من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما عام 1922م.. ونادى بجميع المبادئ التي نادى بها من قبل مرقص فهمي المحامي وقاسم أمين.

ـ مهد هذا الاتحاد بعد عشرين عاماً لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي عام 1944م وقد حضرته مندوبات عن البلاد العربية. وقد رحبت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بانعقاد المؤتمر حتى أن حرم الرئيس الأمريكي روزفلت أبرقت مؤيدة للمؤتمر.

من أبرز شخصيات حركة تحرير المرأة:
• الشيخ محمد عبده ـ فقد نبتت أفكار كتاب تحرير المرأة في حديقة أفكار الشيخ محمد عبده. وتطابقت مع كثير من أفكار الشيخ التي عبر فيها عن حقوق المرأة وحديثه عنها في مقالات الوقائع المصرية وفي تفسيره لآيات أحكام النساء. (التفاصيل في كتاب المؤامرة على المرأة المسلمة د. السيد أحمد فرج ص 63 وما بعدها. دار الوفاء سنة 1985م كتاب عودة الحجاب الجزء الأول، د.محمد أحمد بن إسماعيل المقدم).

• سعد زغلول، زعيم حزب (*) الوفد المصري، الذي أعان قاسم أمين على إظهار كتبه وتشجيعه في هذا المجال.

• لطفي السيد الذي أطلق عليه أستاذ الجيل وظل يروج لحركة تحرير المرأة على صفحات الجريدة لسان حال حزب الأمة المصري في عهده.

• صفية زغلول. زوجة سعد زغلول وابنة مصطفى فهمي باشا رئيس الوزراء في تلك الأيام وأشهر صديق للإنكليز عرفته مصر.

• هدى شعراوي ابنة محمد سلطان باشا الذي كان يرافق الاحتلال الإنكليزي في زحفه على العاصمة وزوجة علي شعراوي باشا أحد أعضاء حزب الأمة (حاليًّا الوفد) ومن أنصار السفور.

• سيزا نبراوي (واسمها الأصلي زينب محمد مراد)، وهي صديقة هدى شعراوي في المؤتمرات الدولية والداخلية. وهما أول من نزع الحجاب في مصر بعد عودتهما من الغرب إثر حضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما 1923م.

• درية شفيق. من تلميذات لطفي السيد، رحلت وحدها إلى فرنسا لتحصل على الدكتوراه، ثم إلى إنكلترا، وصورتها وسائل الإعلام الغربية بأنها المرأة التي تدعو إلى التحرر من أغلال الإسلام وتقاليده مثل: الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات.

ـ لما عادت إلى مصر شكلت حزب (بنت النيل) في عام 1949م بدعم من السفارة الإنكليزية والسفارة الأمريكية.. وهذا ما ثبت عندما استقالت إحدى عضوات الحزب وكان هذا الدعم سبب استقالتها. وقد قادت درية شفيق المظاهرات، وأشهرها مظاهرة في عام 19 فبراير 1951م و 12 مارس 1954م بالتنسيق مع أجهزة عبد الناصر فقد أضربت النساء في نقابة الصحافيين عن الطعام حتى الموت إذا لم تستجب مطالبهن. وأجيبت مطالبهن ودخلت درية شفيق الانتخابات ولم تنجح. وانتهى دورها. وحضرت المؤتمرات الدولية النسائية للمطالبة بحقوق المرأة ـ على حد قولها ـ .

• سهير القلماوي: ـ تربت في الجامعة الأمريكية في مصر ـ وتخرجت من معهد الأمريكان ـ وتنقلت بين الجامعات الأمريكية والأوربية، ثم عادت للتدريس في الجامعة المصرية.

• أمينة السعيد: وهي من تلميذات طه حسين، الأديب المصري الذي دعا إلى تغريب مصر.. ترأست مجلة حواء. وقد هاجمت حجاب المرأة بجرأة ـ ومن أقوالها في عهد عبد الناصر: " كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق ؟ ". تقصد ميثاق عبد الناصر الذي يدعو فيه إلى الاشتراكية ـ وسخرت مجلة حواء للهجوم على الآداب الإسلامية.

• د. نوال السعداوي زعيمة الاتحاد المصري حاليًّا.

الأفكار والمعتقدات:
نجمل أفكار ومعتقدات أنصار حركة تحرير المرأة فيما يلي:

• تحرير المرأة من كل الآداب والشرائع الإسلامية وذلك عن طريق:
ـ الدعوة إلى السفور والقضاء على الحجاب الإسلامي.
ـ الدعوة إلى اختلاط الرجال مع النساء في كل المجالات في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، والأسواق.
ـ تقييد الطلاق، والاكتفاء بزوجة واحدة.
ـ المساواة في الميراث مع الرجل.

• الدعوة العلمانية الغربية أو اللادينية بحيث لا يتحكم الدين (*) في مجال الحياة الاجتماعية خاصة.

• المطالبة بالحقوق الاجتماعية والسياسية.

• أوروبا والغرب عامة هم القدوة في كل الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية للمرأة: كالعمل، والحرية الجنسية، ومجالات الأنشطة الرياضية والثقافية.

الجذور الفكرية والعقائدية:
بعد تبلور حركة تحرير المرأة على شكل الاتحادات النسائية في البلاد العربية خاصة والدولية عامة، أصبحت اللادينية أو ما يسمونه (العلمانية) الغربية هي الأساس الفكري والعقدي لحركة تحرير المرأة. وهي موجهة وبشكل خاص في البلاد العربية والإسلامية إلى المرأة المسلمة؛ لإخراجها من دينها أولاً. ثم إفسادها خلقيًّا واجتماعيًّا.. وبفسادها، يفسد المجتمع الإسلامي وتنتهي موجة حماسة العزة الإسلامية التي تقف في وجه الغرب الصليبي وجميع أعداء الإسلام وبهذا الشكل يسهل السيطرة عليه.

ومن الأدلة على أن جذور حركة تحرير المرأة تمتد نحو العلمانية الغربية مايلي:
ـ في عام 1894م ظهر كتاب للكاتب الفرنسي الكونت داركور، حمل فيه على نساء مصر وهاجم الحجاب الإسلامي، وهاجم المثقفين على سكوتهم.
ـ في عام 1899م ألف قاسم أمين كتابه تحرير المرأة أيد فيه آراء داركور.
ـ وفي نفس العام هاجم الزعيم الوطني المصري مصطفى كامل (زعيم الحزب (*) الوطني) كتاب تحرير المرأة وربط أفكاره بالاستعمار (*) الإنكليزي.
ـ ألف الاقتصادي المصري الشهير محمد طلعت حرب كتاب تربية المرأة والحجاب في الرد على قاسم أمين ومما قاله: " إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا ".
ـ ترجم الإنكليز ـ أثناء وجودهم في مصر ـ كتاب تحرير المرأة إلى الإنكليزية ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية.
ـ الدكتورة (ريد) رئيسة الاتحاد النسائي الدولي التي حضرت بنفسها إلى مصر لتدرس عن كثب تطور الحركة (*) النسائية.
ـ اغتباط الدوائر الغربية بحركة تحرير المرأة العربية وبنشاط الاتحاد النسائي في الشرق وتمثلت ببرقية حرم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للمؤتمر النسائي العربي عام 1944م.
ـ صلة حزب (بنت النيل) بالسفارة الإنكليزية والدعم المالي الذي يتلقاه منهما ـ كما رأينا عند حديثنا عن درية شفيق.
ـ ترحيب الصحف البريطانية بدرية شفيق زعيمة حزب (بنت النيل) وتصويرها بصورة الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده.
ـ برقية جمعية (سان جيمس) الإنكليزية إلى زعيمة حزب (*) بنت النيل تهنئها على اتجاهها الجديد في القيام بمظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة.
ـ مشاركة الزعيمة نفسها في مؤتمر نسائي دولي في أثينا عام 1951م ظهر من قرارته التي وافقت عليها أنها تخدم الاستعمار (*) أكثر من خدمتها لبلادها.
إعلان (كاميلا يفي) الهندية أن الاتحاد النسائي الدولي واقع تحت ريادة الدول الغربية والاستعمارية واستقالتها منه.
ـ إعلان الدكتورة نوال السعداوي رئيسة الاتحاد النسائي المصري عام 1987م أثناء المؤتمر أن الدول الغربية هي التي هيأت المال اللازم لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي والدول العربية لم تساهم في ذلك.
هذه بعض الوقائع التي تدل دلالة لا ريب فيها على صلة حركة (*) تحرير المرأة بالقوى الاستعمارية الغربية.

ويتضح مما سبق:
أن حركة تحرير المرأة هي حركة علمانية، نشأت في مصر، ومنها نُشرت في أرجاء البلاد العربية والإسلامية، وهدفها هو قطع صلة المرأة بالآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها كالحجاب، وتقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات والمساواة في الميراث وتقليد المرأة الغربية في كل شيء. ويعتبر كتاب المرأة في الشرق لمرقص فهمي المحامي، وتحرير المرأة والمرأة الجديدة لقاسم أمين من أهم الكتب التي تدعوا إلى السفور والخروج على الدين، وتمتد أهداف هذه الحركة لتصل إلى جعل العلمانية واللادينية أساس حركة المرأة والمجتمع.



مراجع للتوسع:
ـ الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار، د. محمد فهمي عبد الوهاب.
ـ الاتجاهات الوطنية، د. محمد محمد حسين.
ـ سعد زغلول، عباس محمود العقاد.
ـ قاسم أمين، الأعمال الكاملة، د. محمد عمارة.
ـ في مسألة السفور والحجاب، صافيناز كاظم.
ـ نساء شهيرات من الشرق والغرب، وداد سكاكيني.
ـ مكانك تحمدي، أحمد محمد جمال.
ـ مجلة منار الإسلام، رمضان 1399هـ مقال "حركة تحرير المرأة".
ـ قضية تحرير المرأة، محمد قطب ـ دار الوطن للنشر 1410هـ.
ـ واقعنا المعاصر، محمد قطب ـ دار الشروق.
ـ مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب ـ دار الشروق.
ـ عودة الحجاب، د. محمد أحمد بن إسماعيل المقدم ـ الجزء الأول.
ـ المؤامرة على المرأة المسلمة، د. السيد أحمد فجر دار الوفاء سنة 1985م.


الحزب الديمقراطي الكردستاني

التعريف:
الحزب الديمقراطي الكردستاني حزب (*) قومي علماني اشتراكي يدعو إلى إنشاء دولة كردية في منطقة كردستان بعد توحيدها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• في عام 1927م توحدت جميع المنظمات الكردية في حزب (خويبون) الذي أسسه عدد من المهاجرين الأكراد المقيمين في الخارج.

• وفي العام نفسه انعقد المؤتمر الأول للحزب في مصيف بحمدون في لبنان وقد أسهم في أعمال المؤتمر زعيم من الأرمن اسمه ف.بابازيان.

• اعتمد الحزب على تأييد الدول الاستعمارية التي كانت ترى في المسألة الكردية وسيلة للضغط على تركيا (من الدول المؤيدة للأكراد انجلترا وفرنسا بشكل خاص).

• كان الحزب يخضع بشكل مباشر لنفوذ الطاشناق المؤلف من القوميين الأرمن ذوي الاتجاه الغربي، والمعادين لتركيا بشكل شديد.

• في عام 1930م قام الأكراد بثورة (*) إسلامية في تركيا في العهد الكمالي العلماني المعادي للإسلام، بقيادة الشيخ سعيد النورسي.

• في عام 1944م تأسست منظمة اسمها "كومة له زياني كورد" أي "جمعية الإحياء الكردي" في مهاباد عاصمة كردستان الإيرانية.

• في عام 1945م (15 آب) تأسس الحزب الديمقراطي الكردي أو ما يطلق عليه "البارتي" في مهاباد بإيران، متخذاً جمعية الإحياء الكردي قاعدة له.

• في 1946م (23 ديسمبر) أعلن عن تأسيس حكومة وطنية كردية ذات نظام جمهوري في كردستان إيران، برئاسة قاضي محمد، زعيم الحزب، واستمر الحكم أقل من سنة، وقضي على الجمهورية بعد معركة مع الجيش الإيراني، ذبح فيها ما يزيد على 15000 من أفراد الحزب (*) ومن الأكراد.

• وفي 31 مارس 1947م أُعدم قاضي محمد وأخوه صادر قاضي عضوي البرلمان الإيراني وابن عمه سيف قاضي وزير دفاع الجمهورية الكردية.

• مصطفى البرزاني قائد القوات المسلحة التابعة لجمهورية "مهاباد" الكردية لم يلق السلاح في المعركة، وهرب إلى العراق، إلا أن الجيش العراقي كان في انتظاره، فهرب مع 500 فرد من مقاتليه إلى تركيا، ثم عاد إلى إيران مجددًا، وبعد معركة حاسمة دخل مصطفى البرزاني وقواته الاتحاد السوفيتي ولم يعودوا إلى العراق إلا بعد الثورة (*) العراقية عام 1958م. وقاد مصطفى البرزاني أخر الثورات سنة 1961م التي انتهت سنة 1975م بعد اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران.

الأفكار والمعتقدات:

• من برنامج الحزب الديمقراطي الكردي المعلن عند تأسيسه:
ـ الحرية (*) والحكم الذاتي للشعب الكردي ضمن نطاق الدولة الإيرانية.
ـ استعمال اللغة الكردية في التعليم وجعلها اللغة الرسمية في الشؤون الإدارية.
ـ تولي السلطة العليا في المنطقة الكردية.
ـ إقامة علاقات أخويه مع شعب أذربيجان في النضال المشترك جنباً إلى جنب مع بقية الأقليات القومية.
ـ تحسين الأوضاع الاقتصادية باستثمار الموارد الطبيعية في كردستان وتنمية الزراعة والتجارة وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية.

• للحزب توجه اشتراكي (*) ماركسي بالإضافة إلى التوجه القومي العرقي ويعد نضاله جزءً من نضال الحركة الديمقراطية للبروليتاريا (*) "طبقة العمال والفلاحين".

• يعلن زعماؤه دائماً عن ارتباط حزبهم برباط الصداقة مع الاتحاد السوفيتي قبل انهياره والمعسكر الاشتراكي قبل زواله.

• هذا ويمكن ملاحظة ما يلي:
ـ لم ترد كلمة الإسلام الذي هو دين (*) الأكراد في مبادئ الحزب وتوجهاته أبداً، بينما ينوِّه الحزب بالرباط المتين الذي يربطهم بالأرمن في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه، خاصة وبالأحزاب الأرمينية المتطرفة في العالم بصفة عامة.

• يستخدم الحزب (*) المصطلحات الشيوعية في كتاباته وتوجيهاته مثل، الحزب التقدمي، الطبقة العاملة، طبقة الفلاحين، الطبقة البرجوازية (*) البروليتاريا (*).. الخ.

ـ يتكلم زعماء الحزب عن الأكراد الذين يعيشون في أرمينيا ويعدونهم من البناة النشطين للمجتمع الشيوعي السوفيتي قبل انهياره، ولا يذكرونهم على أنهم ذوي قومية تطالب بالانفصال كما هو شأن الأكراد في إيران والعراق وسوريا وتركيا.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• يرجع الحزب الديمقراطي الكردستاني في أفكاره إلى الفكر القومي العرقي الذي ساد في المنطقة العربية وتركيا في بداية هذا القرن.

• ونظراً لعلمانية هذا الحزب، فإن الفكر الماركسي الشيوعي يسير جنباً إلى جنب مع الفكر القومي، كما هو الحال في الأحزاب القومية العربية مثلاً.

أماكن الانتشار:
ينتشر الحزب الديمقراطي الكردستاني في كل من إيران والعراق وتركيا وسورية.

ويتضح مما سبق:
أن الحزب الديمقراطي الكردستاني حزب قومي علماني يهدف إلى تحقيق الحرية والحكم الذاتي للشعب الكردي ضمن الدولة الإيرانية وإقامة علاقات أخوية مع شعب أذربيجان في ظل ما كان يعلنه زعماء الحزب دائماً من ارتباط حزبهم برباط الصداقة مع الاتحاد السوفيتي قبل تفككه وانهياره. ويلاحظ أن كلمة الإسلام، الذي هو دين (*) الأكراد، لم ترد ضمن مبادئ الحزب.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ كردستان والأكراد ـ عبد الرحمن قاسملو ـ بيروت.
ـ كردستان وطن وشعب بدون دولة ـ جواد الملا، لندن 1985م.
- Lothar A. Heinrich: die Kurdisch Nationlbeweyung in der Turdei 1989.



الحزب القومي السوري

التعريف:
هو حزب(*) يدعو إلى القومية العربية، واعتبار الوطن السوري البيئةَ التي نشأت فيها الأمة السورية، والقول بأن النهضة السورية تستمد روحها وتاريخها السياسي والقومي من مواهب الأمة السورية. وقد اتخذ الحزب اسم " الحزب القومي الاجتماعي " وشعاره زوبعة لها أربعة رؤوس ترمز إلى الحرية (*)، والواجب والنظام والقوة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• في الثلاثينات من هذا القرن، وتحديداً في عام 1932م، ظهر على مسرح السياسة في لبنان شاب عائد من البرازيل اسمه انطوان سعادة ألف حزباً منظماً دقيقاً مركزيًّا يعرف بالحزب القومي السوري.
ـ لقد نشأ هذا الحزب بدعوى محاربة الطائفية والنزعة الانعزالية مستغلاً وجود العديد من الطوائف والديانات (*) في لبنان، داعياً إلى رابطة تلغي جميع الفوارق بين الناس وتربطهم برباط واحد هو رباط الأرض، وقد بارك الغرب هذا الحزب وأمده بالمال والسلاح.
ـ وقد ازدهرت دعوة الحزب بانضمام الشبان المثقفين إليه، وتطور على يدي أكبر شخصية فيه وهو أنطوان سعادة الموجه الروحي والمنظِّر الفكري الذي أعدم رمياً بالرصاص عام 1949م إثر محاولته القيام بثورة (*) مسلحة تهدد كيان الدولة في لبنان.
• من شخصياته البارزة المقدم غسان جديد وهو مقدم سابق في الجيش السوري (نصيري)، وعصام المحايري، ودكتور عبد الله سعادة، وفايز صايل، وجورج عبد المسيح، ومن رؤسائه مؤخراً إنعام رعد.



الأفكار والمعتقدات:
تتركز مبادئ الحزب في الأفكار التي يذكرها أنطوان سعادة في كتابه نشوء الأمم وهي:
ـ فصل الدين (*) عن الدولة.
ـ منع رجال الدين من التدخل في الشؤون السياسية والقضائية والقومية.
ـ إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب (*).
ـ إلغاء الإقطاع، وتنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج، وإنصاف العامل، وصيانة مصلحة الأمة والدولة.
ـ إعداد جيش قومي ذي قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن.

• كما أن للحزب (*) منطلقاته التي تعبر عن أفكاره ومعتقداته وتصوراته لحركة التاريخ ومن ذلك:
ـ سوريا للسوريين، والسوريون أمة تامة.
ـ يتميز السوريون عن أبناء الأمة العربية كما يتميز الفرنسيون عن الإنجليز، وكما يتميز الروس عن الألمان.
ـ القضية السورية هي الأمة السورية والوطن السوري.
ـ الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل التاريخ الجلي.
ـ الأمة السورية هيئة اجتماعية واحدة.
ـ مصلحة سوريا فوق كل مصلحة.
ـ القوميون السوريون يعتزون بالماضي السحيق الذي يمثله الفينيقيون بوثنيتهم (*) وخمرهم وآلهتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولذاتهم ويعتزون بالثقافة الروحية والطابع العمراني الذي نشرته سوريا في البحر السوري المعروف بالبحر المتوسط.
ـ الاعتزاز بما خلده العظام من مثل كرينون ـ بيار صليني ـ يوحنا فم الذهب ـ أفرام العمري ـ ديك الجن الحمصي ـ الكواكبي ـ جبران.
ـ الاعتزاز بالمحاربين الخالدين مثل سرجون الكبير ـ أسرحدون ـ سنحاريب ـ نبوخذ نصر ـ آشور بانبال ـ هاني بعل … إلى يوسف العظمة، وهم بذلك يغفلون مشاهير وعظماء الإسلام.
ـ أزهى العصور في تاريخ سوريا هو العصر الفينيقي.
ـ الفتح الإسلامي يعتبر فتحاً أجنبياً ولا يرون في التاريخ الإسلامي في سوريا بعد الفتح إلا تاريخاً سورياً خالصاً، فمعاوية رضي الله عنه أصبح سورياً لإقامته في دمشق عشرين عاماً قبل الخلافة (*)، وأمجاد الأمويين أمجاد سورية محضة، والنزاع بين معاوية وعلي رضي الله عنهما إنما هو نزاع بين القومية السورية والقومية العراقية، ويجعلون للأرض والتراب والجو أثراً سحرياً يحول الإنسان خلال فترة وجيزة من قومية إلى قومية ومن تاريخ إلى تاريخ.
ـ عندما يتحدثون عن سوريا فإنما يقصدون بذلك سوريا الكبرى والتي تضم سوريا الحالية ولبنان و الأردن وفلسطين.

الجذور الفكرية والعقدية:
• رجالات هذا الحزب يحاربون الدين (*) بكل قواهم، ويستنكرون الرابطة الدينية بين الناس، وينطلقون في ذلك من عدة معتقدات وأفكار: من أهمها ما يلي:
ـ الزعم بأن فكرة الألوهية اخترعها الإنسان يوم أن كان رازحاً تحت سلطان الخوف والوهم والخرافة.
ـ النظر إلى الكون والإنسان والحياة نظرة مادية (*) تنكر وجود الله والبعث والرسالات واليوم الآخر.
ـ الزعم بأن الإسلام دين جامد، وإنما الذي جعله متطوراً هم الخلفاء والفقهاء.
ـ ينادون بفصل الدين عن الدولة وهي فكرة غربية يرفضها الإسلام جملةً وتفصيلاً.
ـ يعتبرون التجمع على أساس ديني من أخطر العقبات في سبيل التقدم وينادون بالتخلي عنه حتى يسلم الكيان السوري القومي من التناقضات.

• دعوتهم انعزالية تقتصر على الوطن، فهي تعمل على انكماش العالم العربي والإسلامي إلى عالم صغير محدود في عصر التكتلات العالمية والمعسكرات الدولية والتجمعات الأممية.

ـ هذه الدعوة الانعزالية تخدم مصالح الغرب المستعمر وتخدم الصهيونية في تفتيت الوطن الإسلامي الكبير، وتمزيق القوة المحيطة بإسرائيل.

ـ تدعو إلى الاستهتار بالقيم الأخلاقية، وذلك بتهيئة فرص الإغراء للشباب والفتيات بالانضمام إليها في حلقات ماجنة تلعب فيها الخمر بالرؤوس وتنطق فيها الغرائز جامحة مسترسلة.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• اتخذ هذا الحزب من لبنان مركزاً له، وصار له أتباع في سوريا، ولكنه لقي اضطهاداً من مختلف الحكام لأنه يتعارض مع فكرة القومية العربية التي كان لها نفوذ أكبر، ومع ذلك ظل يعمل بشكل علني في لبنان متخذاً له اسماً جديداً وهو " الحزب القومي الاجتماعي".

• عبر أنطوان سعادة عن حدود القومية السورية في كتابه نشوء الأمم بأنها البيئة الجغرافية المتميزة عما سواها فهي تمتد من جبال طوروس في الشمال إلى قناة السويس في الجنوب شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة ومن البحر السوري (المتوسط) في الغرب إلى الصحراء في الشرق حتى الالتقاء بدجلة. هذا و الحزب الآن في حالة انحسار كبير.

ويتضح مما سبق:
أن دعوة القومية السورية دعوة انعزالية تفرق ولا تجمع وتدعو إلى العصبية القومية في عصر التكتلات الكبرى ويعيش معتنقوها داخل حدود وهمية وأسرى روابط تمت إلى الماضي السحيق الذي لا يحرك المشاعر. وهم يعتبرون أن الأرض هي أقوى الروابط و من ثم فنظريتهم تدعو إلى فصل الدين (*) عن الدولة.
مراجع للتوسع:
ـ نشوء الأمم، أنطوان سعادة.
ـ المحاضرات العشر في الندوة الثقافية، أنطوان سعادة.
ـ تعاليم وشروح في العقيدة القومية والاجتماعية، أنطوان سعادة.
ـ الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية، أنطوان سعادة.
ـ جريدة الشهاب الدمشقية لعام 1955م، مقالات للدكتور مصطفى السباعي.
ـ العروبة بين دعاتها ومعارضيها، ساطع الحصري.
ـ حركات ومذاهب في ميزان الإسلام، فتحي يكن.
ـ لبنان في التاريخ، فيليب حتي.


البانتشاسيلا

التعريف:
البانتشاسيلا (أو المبادئ الخمسة المتلاحمة) هي خمسة مبادئ رئيسة أعلنت غداة الاستقلال سنة 1945م ووضعت في دستور اندونيسيا المسلمة، ليسير على هديها الشعب الاندونيسي المسلم، بديلاً عن العقيدة الإسلامية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• في سنة 1945م عقدت لجنة الإعداد للاستقلال في اندونيسيا، لوضع أسس للدولة المقبلة.

ـ واحتدم الخلاف بين القوى الإسلامية والوطنية ـ كما يقال عنهم ـ حول أساس الدولة، هل هو الإسلام أو اللادينية؟.

ـ في أثناء ذلك وضع سوكارنو ـ وهو أول رئيس لاندونيسيا بعد الاستقلال - المبادئ الخمسة (البانتشاسيلا) لتكون أساس وفلسفة الدولة.

ـ وأنجزت اللجنة التساعية التي ضمت الزعماء الإسلاميين والزعماء الوطنيين مهمتها في وضع ميثاق جاكرتا وتم التوقيع عليه في 22 يونيو 1945م. وهذا الميثاق أصبح مقدمة لدستور سنة 1945م. بعد إلغاء جملة: "مع وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية (*) على معتنقيها". ويقال إن سبب إلغاء هذه الجملة هو صدور إنذار من النصارى ـ وهم قلة قليلة في اندونيسيا ـ بعدم المشاركة في النضال لنيل الاستقلال إذا لم تحذف هذه العبارة.

ـ وهكذا ضاع أمل الإسلاميين في إنشاء دولة إسلامية في اندونيسيا نتيجة فكر الدول الصليبية وتلاميذها من القادة العلمانيين.

ـ وكان سوكارنو ـ واضع المبادئ الخمسة ـ يحكم اندونيسيا مثل باقي العسكريين الذين استولوا على السلطة في دول العالم الثالث بالحديد والنار.

ـ وعرف سوكارنو ببعده عن الإسلام وتحلله الأخلاقي طوال فترة حكمه وقد لقيت الدعوة الإسلامية في اندونيسيا أشد العنت إبان حكمه.

ـ الرئيس (سوهارتو) الذي استولى على السلطة بانقلاب عسكري وأقصى سوكارنو عن الحكم.. سار على نهجه، في صبغ اندونيسيا المسلمة بالصبغة العلمانية (اللادينية) وأطلق يد كل أعداء الإسلام للعمل في البلاد وفتح أبواب اندونيسيا للتنصير وإحياء الوثنية (*) ونشر الفساد والتحلل الأخلاقي في البلاد.

الأفكار والمعتقدات:
• يقوم البانتشاسيلا على خمسة مبادئ هي:
ـ الإيمان بالله الواحد الأحد (الربانية المتفردة).
ـ القومية وتنادي (بالوحدة الاندونيسية).
ـ الديمقراطية (*) أو (الشعبية الموجهة بالحكمة في الشورى النيابية).
ـ الإنسانية العادلة المهذبة.
ـ العدالة الاجتماعية.

ـ على أساس أن هذه المبادئ هي نقاط التفاهم بين جميع الطوائف في اندونيسيا.

ـ هذه المبادئ الخمسة بقيت مبادئ نظرية محضة، أو شعارات مرفوعة ـ كما هي الحال في الحكومات العسكرية في العالم الإسلامي ـ وتخفي وراءها العلمانية التي تسعى إلى سلخ الشعب المسلم في اندونيسيا عن الإسلام شيئاً فشيئاً.

ـ لا يقصد بـ (الإيمان بالله) (المبدأ الأول من المبادئ الخمسة)، الإيمان القائم على العقيدة الصحيحة والوحي (*) الإلهي المجرد من كل المؤثرات، وفكرة الله عند سوكارنو (المنظِّر لهذه المبادئ): (أن الإنسان الذي لا يزال يعيش على الزراعة يشعر بحاجة إلى الله، وإذا بلغ مرحلة الصناعة لم يعد يرى ثمة ضرورة لوجود الله).

ـ إذاً المقصود بوجود هذا المبدأ (الإيمان بالله) هو الخداع والتمويه على الحقيقة اللادينية للبانتشاسيلا.

• العلمانية والتغريب هما خلفية البانتشاسيلا ومن هذا الباب دخلت الصليبية والجمعيات التنصيرية من كل طائفة وملة إلى اندونيسيا بتسهيلات من الحكومة الاندونيسية، والأمم المتحدة (*) باسم رعاية الأمومة والطفولة، ومكافحة الأمراض وفتح المستشفيات.. الخ.

• بلغ عدد الذين تركوا الإسلام واعتنقوا الكاثوليكية في اندونيسيا 20 ميلوناً ضمن سكان الدولة المسلمة التي كانت مسلمة مائة بالمائة.

• الرابطة القومية ـ اللادينية ـ هي التي تربط أفراد الشعب الاندونيسي بعضهم ببعض.. وهذه الرابطة صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا وتسعى الآن للتخلص منها وإحياء الانتماء لديهم للنصرانية واليهودية.. وهدف القومية الاندونيسية إبعاد العقيدة الإسلامية عن عوامل وحدة الشعب الاندونيسي وبالتالي إبعاد الشعب عنها شيئاً فشيئاً.

• الإنسانية فكرة أصبحت مبدأ من المبادئ الخمسة، تخفي وراءها الدعوة اللادينية، والحقد على الإسلام.. باعتبار أن الشعب الاندونيسي ليس كله مسلماً.. وأن الذي يجمعهم هو الإنسانية.

• العدالة الاجتماعية.. مقولة جميع الحكام العسكريين في دول العالم الثالث ولكن بدون ممارسة حقيقية، أو وجود واقعي.. وإلا فلماذا انتشر الفساد واللصوصية والرشوة والمحسوبية بين المسؤولين في اندونيسيا وفي سواها ممن نهج نهجها؟.

ـ انطلاقاً من التزام الحكومة بالبانتشاسيلا باعتبارها الأساس الوحيد المعترف به للسياسة العامة للدولة فقد صدرت القوانين التي اعتبرت أية دعوة لتطبيق الدين (*) الإسلامي دعوة تخريبية تهدد أساس استقرار المجتمع ـ كما حاولت الحكومة عام 1973م منع المسلمين من التحاكم لقوانين الشريعة الإسلامية (*) المتعلقة بالزواج والطلاق والأحوال الشخصية إلا أن تلك المحاولة أسقطتها المظاهرة التاريخية الكبرى التي قام بها الشباب المسلم آنذاك.

• كما اتجهت الحكومة لمنع حجاب الشابات المسلمات وألحقت جهاز بوليس بكل مصلحة حكومية لتولي مسؤولية مراقبة وملاحقة أنشطة الدعوة الإسلامية.

• وعلى أساس البانتشاسيلا اعترفت الحكومة بالنصرانية وتمثل 5 % والأديان الوثنية (*) [البوذية 2 % والهندوكية 2 % وباقي الوثنية 2 % ] على الرغم من أن الإسلام يمثل 88 % من عدد السكان البالغ 160 مليون نسمة.

• وتعامل الحكومة ـ انطلاقاً من البانتشاسيلا ـ الأديان (*) معاملة متساوية لذلك أتاحت للهيئات التبشيرية كامل الحرية في نشر الديانة النصرانية بين المسلمين وكذلك تقدم الحكومة برامج متساوية على شاشة التلفزيون لنشر تعاليم كل الأديان !!.

ـ ونظراً لأعمال البانتشاسيلا فإن عدد الكنائس (*) والمعابد البوذية والهندوكية أصبحت مقاربة لعدد مساجد المسلمين.

• أدخلت الحكومة مبادئ البانتشاسيلا كمادة أساسية في مجال التربية والتعليم في جميع المراحل التعليمية، وأعدَّت دورات تدريبية لجميع موظفي الحكومة والقطاع الخاص لدراسة مبادئها. زعماً بأن البانتشاسيلا ليست ضد الإسلام والمسلمين وإنما تعني حرية الأديان للتعايش السلمي.

• ومما تجدر ملاحظته ما قيل من أن الرئيس سوكارنو قد اقتبس مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والإنسانية من الزعيم الوطني " سون يات سن " وأضاف إليها مبدئي الألوهية ووحدة اندونيسيا.

• وهكذا انطلقت الجمعيات التنصيرية لتنصير المسلمين في اندونيسيا حتى أصبح المُنَصَّرُون من المسلمين الاندونيسيين يتعدون عشرين مليوناً انطلاقاً من البانتشاسيلا التي باركها الغرب.

ويتضح مما سبق:
أن البانتشاسيلا هي خمسة مبادئ أعلنت غداة استقلال اندونيسيا المسلمة ليسير الشعب على هديها وهي: الإيمان بالله الواحد الأحد والقومية والديمقراطية (*) والإنسانية والعدالة الاجتماعية، وفي ظل هذه الشعارات النظرية عربدت العلمانية في اندونيسيا. ففي بيان المبدأ الأول قال سوكارنو منظِّر هذه المبادئ إن المزارع يشعر بحاجته إلى الله أما الصانع فلا يرى ضرورة لوجوده، وفي ظل هذه المبادئ تم تنصير الملايين من المسلمين في اندونيسيا، وفي ظل هذه المبادئ تمنع الحكومة الحجاب وتلاحق الدعاة إلى الله.

----------------------------
مراجع للتوسع :
ـ اختاروا إحدى السبيلين: الدين أو اللادينية للدكتور محمد ناصر رئيس وزراء اندونيسيا السابق الدار السعودية للنشر ط 2، 1403هـ/ 1983م.
ـ صفحات من تاريخ اندونيسيا المعاصرة لمحمد أسد شهاب.
ـ مجلة الاعتصام ـ القاهرية ـ عدد ربيع الآخر 1410هـ ـ نوفمبر 1989م.
ـ مجلة الدبلوماسي العدد الثامن ذو القعدة 1407هـ يوليو 1987م مقال "البانتشاسيلا أساس الدولة في الجمهورية الاندونيسية".

حزب البعث العربي الاشتراكي

التعريف:
حزب البعث حزب (*) قومي علماني، يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي، شعاره المعلن (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) وهي رسالة الحزب، أما أهدافه فتتمثل في الوحدة والحرية والاشتراكية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• في سنة 1932م عاد من باريس قادماً إلى دمشق كل من ميشيل عفلق (نصراني ينتمي إلى الكنيسة (*) الشرقية) ، وصلاح البيطار (سني) وذلك بعد دراستهم العالية محملين بأفكار قومية وثقافة أجنبية.
ـ عمل كل من عفلق والبيطار في التدريس، ومن خلاله أخذا ينشران أفكارهما بين الزملاء والطلاب والشباب.
ـ أصدر التجمع الذي أنشأه عفلق والبيطار مجلة الطليعة مع الماركسيين سنة 1934م وكانوا يطلقون على أنفسهم اسم (جماعة الإحياء العربي).
ـ في نيسان 1947م تم تأسيس الحزب تحت اسم (حزب البعث العربي)، وقد كان من المؤسسين: ميشيل عفلق، صلاح البيطار، جلال السيد، زكي الأرسوزي كما قرروا إصدار مجلة باسم البعث.
ـ كان لهم بعد ذلك دور فاعل في الحكومات التي طرأت على سوريا بعد الاستقلال سنة 1946م وهذه الحكومات هي:
1 ـ حكومة شكري القوتلي: من 1946م وحتى 29/3/1949م.
2 ـ حكومة حسني الزعيم: استلم السلطة عدة شهور من سنة 1949م.
3 ـ حكومة اللواء سامي الحناوي: بدأ حكمه وانتهى في نفس عام 1949م.
4 ـ حكومة أديب الشيشكلي: استمر حكمه حتى سنة 1954م.
5 ـ حكومة شكري القوتلي: عاد إلى الحكم مرة ثانية واستمر إلى توقيع اتفاقية الوحدة مع مصر سنة 1958م.
6 ـ حكومة الوحدة برئاسة جمال عبد الناصر: 1958ـ 1961م.
7 ـ حكومة الانفصال برئاسة الدكتور ناظم القدسي: وقد دام الانفصال من 28/9/1961م وحتى 8/3/1963م. وقد قاد حركة الانفصال عبد الكريم النحلاوي.
• منذ 8/3/1963م وإلى اليوم فقد وقعت سوريا تحت حكم حزب (*) البعث، وقد مرت هذه الفترة بعدة حكومات بعثية هي:
ـ حكومة قيادة الثورة: 1963م وفيها برز صلاح البيطار كرئيس للوزراء.
ـ حكومة أمين الحافظ: من 1963م وحتى 1966م.
ـ حكومة نور الدين الأتاسي: 1966مـ 1970م حيث لعبت القيادة القطرية للحزب دوراً بارزاً في الحكم، وقد برز في هذه الفترة كل من صلاح جديد الذي عمل أميناً عاماً للقيادة القطرية وحافظ الأسد الذي عمل وزيراً للدفاع.
ـ حكومة حافظ الأسد: من سنة 1970م وإلى يومنا هذا.
• ومن الشخصيات السورية البارزة التي ظهرت في تاريخ الحزب:
ـ سامي الجندي: تقلد منصب وزير الإعلام بعد انقلاب 1963م.
ـ حمود الشوفي: عمل سكرتيراً عاماً للقيادة القطرية الأولى إلا أنه انشق وجماعته عن الحزب في آذار سنة 1964م، وهو الآن في العراق.
ـ منيف الرزاز: (أردني سني) عمل سكرتيراً عاماً للقيادة القومية للحزب من نيسان 1965م إلى شباط 1966م.
ـ مصطفى طلاس: (سني): ولد سنة 1932م، درس في الكلية العسكرية بحمص، انضم إلى الحزب في سنة 1947م وعمل رئيساً لمحكمة الأمن القومي للمنطقة الوسطى من 1963م، ورئيس أركان اللواء المدرع الخامس من 1964م ـ 1966م ورئيس الأركان للقوات المسلحة من شباط 1968م ونائب وزير الدفاع من 1968ـ 1972م وفي آذار 1973م وصار وزيراً للدفاع .
ـ اللواء يوسف شكور: خلف مصطفى طلاس في رئاسة الأركان وهو من منطقة حمص.
ـ اللواء ناجي جميل: من دير الزور، كان قائداً لسلاح الجو من تشرين الثاني 1970م وحتى آذار 1978م.
ـ سليم حاطوم: حاول أن يقود انقلاباً عام 1966م لكنه فشل في ذلك. وقد أعدم في عام 1967م.
ـ زكي الأرسوزي: (من لواء إسكندرون) مؤسس مع ميشيل عفلق ومنافس له.
ـ شبلي العيسمي: ولد عام 1930م، عمل وزيراً للإصلاح الزراعي ثم وزيراً للمعارف، ثم وزيراً للثقافة والإرشاد القومي 1963مـ 1964م ونائباً للأمين العام لحزب البعث 1965م.
ـ عبد الكريم الجندي: من أنصار صلاح جديد، انتهى منتحراً عام 1969م.
ـ سليمان العيسى: (من لواء إسكندرون) منظّر ومفكّر وشاعر.
ـ أحمد الخطيب: استلم رئاسة الجمهورية من تشرين الثاني 1970م واستقال في شباط 1971م وهي الفترة الانتقالية بين حكومة نور الدين الأتاسي وحكومة حافظ الأسد، وقد كان عضو القيادة القطرية الموسعة من 1965م كما استلم رئاسة مجلس الشعب لفترة قصيرة.
ـ يوسف زعين: مولود في البوكمال 1931م طبيب، عمل وزيراً للإصلاح الزراعي 1963ـ 1964م، وسفيراً في بريطانيا، وفي 1965م انتخب عضواً في القيادة القطرية، ومن شباط 1966م إلى تشرين الأول 1968م، كان رئيساً للوزراء حتى عام 1970م.
ـ جلال السيد: عضو مؤسس في حزب (*) البعث وهو من مدينة دير الزور وقد ترك الحزب لكنه بقي نشيطاً في السياسة السورية.
ـ عبد الحليم خدام: ولد 1932م في بانياس، خريج كلية الحقوق بدمشق تنقل في عدة وظائف حيث عمل محافظاً لمدينة حماة ومحافظاً لمدينة القنيطرة ومحافظاً لمدينة دمشق 1964م ووزيراً للاقتصاد 1969م ووزيراً للخارجية من 1970م وهو عضو القيادة القطرية منذ عام 1969م وقد ارتقى عام 1984م ليكون نائب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية.
ـ حافظ الأسد: ولد بالقرداحة من قرى اللاذقية سنة 1930، تخرج في الكلية العسكرية بحمص 1955م عمل قائداً لقاعدة الضمير الجوية 1963م، وقائداً لسلاح الطيران 1964م، انضم إلى المجلس الوطني لقيادة الثورة (*) 1965م، انضم إلى صلاح جديد في انقلاب 1966م وصار وزيراً للدفاع من 1966م إلى 1970م. ومن تشرين الثاني 1970م صار رئيساً للجمهورية بعد قيادته الحركة التغييرية التي أوصلته إلى السلطة.
ـ زهير مشارقة من حلب، عين مؤخراً نائب رئيس الجمهورية لشؤون الحزب.
• لقد اندمج في سنة 1953م كل من (حزب (*) البعث) و (الحزب العربي الاشتراكي) الذي كان يقوده أكرم الحوراني في حزب واحد أسمياه (حزب البعث العربي الاشتراكي).

• أما عن الجناح العراقي من حزب البعث فقد استولى على السلطة في العراق بعد أحداث دامية سارت على النحو التالي:
• استيلاء حزب البعث على ناصية الحكم في العراق:
ـ في الرابع عشر من شهر يوليو عام 1958م دخل لواء بقيادة عبد السلام عارف إلى بغداد قادماً من الأردن واستولى على محطة الإذاعة وأعلن الثورة (*) على النظام الملكي وقتل الملك فيصل الثاني وولي عهده عبد الإله ونوري السعيد وأعوانه وأسقط النظام الملكي وبذلك انتهى عهد الملك فيصل ودخل العراق دوامة الانقلابات العسكرية.
ـ وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر يوليو عام 1958م أي بعد عشرة أيام من نشوب الثورة وصل ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث وزعيمه إلى بغداد وحاول إقناع أركان النظام الجديد بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة (سوريا ومصر) ولكن الحزب الشيوعي العراقي أحبط مساعيه ونادى بعبد الكريم قاسم زعيماً أوحد للعراق.
ـ وفي اليوم الثامن من شهر فبراير لعام سنة 1963م قام حزب البعث بانقلاب على نظام عبد الكريم قاسم وقد شهد هذا الانقلاب قتالاً شرساً دار في شوارع بغداد، وبعد نجاح هذا الانقلاب تشكلت أول حكومة بعثية، و سرعان ما نشب خلاف بين الجناح المعتدل والجناح المتطرف من حزب البعث فاغتنم عبد السلام عارف هذه الفرصة وأسقط أول حكومة بعثية في تاريخ العراق في 18 نوفمبر سنة 1963م وعين عبد السلام عارف أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين المعتدلين نائباً لرئيس الجمهورية.
ـ في شهر فبراير سنة 1964م أوصى ميشيل عفلق بتعيين صدام حسين عضواً في القيادة القطرية لفرع حزب البعث العراقي.
ـ في شهر سبتمبر سنة 1966م قام حزب البعث العراقي بالتحالف مع ضباط غير بعثيين بانقلاب ناجح أسقط نظام عارف.
ـ وفي اليوم الثلاثين من شهر يوليو عام 1968م طرد حزب البعث كافة من تعاونوا معه في انقلابه الناجح على عبد السلام عارف وعين أحمد حسن البكر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للجمهورية وقائداً عاماً للجيش وأصبح صدام حسين نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ومسؤولاً عن الأمن الداخلي.
ـ وفي 15 أكتوبر سنة 1970م تم اغتيال الفريق حردان التكريتي في مدينة الكويت وكان من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي وعضواً في مجلس قيادة الثورة ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع.
ـ وفي شهر نوفمبر من عام 1971م تم اغتيال السيد فؤاد الركابي وكان المنظّر الأول للحزب وأحد أبرز قادته في العراق وقد تم اغتياله داخل السجن.
ـ وفي 8 يوليو سنة 1973م جرى إعدام ناظم كزار رئيس الحكومة وجهاز الأمن الداخلي وخمسة وثلاثين شخصاً من أنصاره وذلك في أعقاب فشل الانقلاب الذي حاولوا القيام به.
ـ وفي 8 يوليو السادس من شهر مارس عام 1975م وقّعت الحكومة البعثية العراقية مع شاه إيران الاتفاقية المعروفة باتفاقية الجزائر وقد وقعها عن العراق صدام حسين وتقضي الاتفاقية المذكورة بأن يوافق العراق على المطالب الإقليمية للشاه في مقابل وقف الشاه مساندته للأكراد في ثورتهم على النظام العراقي.
ـ في شهر أكتوبر لعام 1978م طردت الحكومة البعثية الخميني من العراق وقامت في شهر فبراير عام 1979م الثورة (*) الخمينية في إيران.
ـ وفي شهر يونيو عام 1979م أصبح صدام حسين رئيساً للجمهورية العراقية بعد إعفاء البكر من جميع مناصبه وفرض الإقامة الجبرية عليه في منزله.
ـ في يوليو سنة 1979م قام صدام حسين بحملة إعدامات واسعة طالت ثلث أعضاء مجلس قيادة الثورة وأكثر من خمسمائة عضو من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي.
ـ وفي اليوم الثامن من شهر أغسطس من العام نفسه أقدم صدام حسين على إعدام غانم عبد الجليل وزير التعليم ومحمد محجوب وزير التربية ومحمد عايش وزير الصناعة وصديقه الحميم عدنان الحمداني والدكتور ناصر الحاني سعيد، ثم قتل مرتضى سعيد الباقي تحت التعذيب، وقد سبق لكل من الأخيرين أن شغلا منصب وزير الخارجية، وقد بلغ عدد من أعدمهم صدام حسين خلال أقل من شهر واحد ستة وخمسين مسؤولاً حزبياً، ولم يبق على قيد الحياة من الذين شاركوا في انقلاب عام 1968م سوى عزت إبراهيم الدوري وطه ياسين رمضان وطارق حنا عزيز.
ـ وفي اليوم التاسع من شهر إبريل عام 1980م قام صدام حسين بإعدام محمد باقر الصدر أحد أبرز علماء الشيعة وأخته زينب الصدر المعروفة باسم (بنت الهدى).
ـ وفي يوم 22 سبتمبر سنة 1980م شن صدام حسين حربه على إيران التي أسفرت عن سقوط ما يقارب نصف المليون من أزاهير شباب العراق فضلاً عن سبعمائة ألف من المعاقين والمشوهين، إضافة إلى نفقات الحرب التي تجاوزت المائتي ألف مليون من الدولارات وكذلك تجميد كل تنمية طوال مدة زمنية تجاوزت الثماني سنوات، خرج صدام بعد كل هذه التضحيات ليعلن للعالم أن حربه مع إيران كانت خطأ وأن الحق كل الحق في العودة إلى الاتفاقية المبرمة بينهما ـ اتفاقية الجزائر ـ.
ـ وفي أثناء حربه مع إيران أنزل بالمواطنين الأكراد أبشع أنواع القتل والبطش والتنكيل والإبادة باستخدام الغازات السامة والكيماوية .
ـ وفي 2 أغسطس سنة 1990م (11 محرم سنة 1411هـ) قام باجتياح دولة الكويت واستباحة أرضها وطرد شعبها ، إلى أن تم تحريرها .
ـ قامت أمريكا أخيرًا بإسقاط صدام ونظامه البعثي ، واحتلت العراق ، ونصبت حكومة علمانية موالية لها ؛ وسط مقاومة عظيمة من الشعب العراقي السني المسلم .

• سلوكيات ومبادئ حزب البعث العراقي:
ـ نادى مؤسس الحزب بضرورة الأخذ بنظام الحزب الواحد لأنه كما يقول: (إن القدر الذي حمّلنا هذه الرسالة خولنا أيضاً حق الأمر والكلام بقوة والعمل بقسوة) لفرض تعليمات الحزب ومن ثم لا يوجد أي مواطن عراقي يتمتع بأبسط قدر من الحرية الشخصية أو السياسية فكل شيء في دولة حزب البعث العراقي يخضع لرقابة بوليسية صارمة، تشكل دوائر المباحث والمخابرات والأمن قنوات الاتصالات الوحيدة بين المواطنين والنظام.
ـ تركيز سياسة الحزب (*) على قطع كافة الروابط بين العروبة والإسلام، والمناداة بفصل الدين عن السياسة، والمساواة في نظرتها للأمور بين شريعة حمورابي وشعر الجاهلية وبين دين محمد عليه والصلاة والسلام وبين ثقافة المأمون وجعلها جميعاً تتساوى في بعث الأمة العربية وفي التعبير عن شعورها بالحياة.
ـ ادّعت سياسة الحزب أن تحقيق الاشتراكية (*) شرط أساسي لبقاء الأمة العربية ولإمكان تقدمها، مع أن النتيجة الحتمية للسياسة الاشتراكية التي طبقت في العراق لم تجلب الرخاء للشعب ولم ترفع مستوى الفقراء ولكنها ساوت الجميع في الفقر، وبعد أن كان العراق قمة في الثراء ووفرة الموارد والثروات أصبح بطيش حزب البعث عاجزاً عن توفير القوت الأساسي لشعبه.
ـ قيامه بتجريد الدستور العراقي من كل القوانين التي تمت إلى الإسلام بصلة، وأصبحت العلمانية هي دستور العراق ومعتقدات البعث ومبادئه هي مصدر التشريع لقوانينه.
ـ ورد في التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع والمنعقد في بغداد في شهر يونيو من عام 1982م ما يلي:
( وأما الظاهرة الدينية في العصر الراهن فإنها ظاهرة سلفية (*) ومتخلفة في النظرة والممارسة).
(ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا الميدان أن بعض الحزبيين صاروا يمارسون الطقوس الدينية وشيئاً فشيئاً صارت المفاهيم الدينية تغلب على المفاهيم الحزبية).
( إن النضال ضد هذه الظاهرة ـ يقصد الظاهرة الدينية ـ يجب أن يستهدفها (الحزب) حيث وجدت.. لأنها كلها تعبر عن موقف معادٍ للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية).
ـ حزب (*) البعث العربي الاشتراكي حزب قومي علماني انقلابي له طروحات فكرية متعددة يتعذر الجمع بينها أحياناً فضلاً عن الإقناع بها، لقد كُتِبَ عنه كثيراً وتحدث زعماؤه طويلاً، ولكن هناك بون واسع بين ممارسات وأقوال فترة ما قبل السلطة، وممارسات وأقوال فترة ما بعدها.
ـ الرابطة القومية عنده هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية حتى قال شاعرهم:
آمنت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما لــه ثان
ـ تعلن سياسة الحزب التربوية أنها ترمي إلى خلق جيل عربي جديد مؤمن بوحدة أمته وخلود رسالتها أخذاً بالتفكير العلمي، طليقاً من قيود الخرافات والتقاليد والرجعية، مشبعاً بروح التفاؤل والنضال والتضامن مع مواطنيه في سبيل تحقيق الانقلاب العربي الشامل وتقدم الإنسانية، "والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هو خلق الإنسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن بأن الله والأديان والإقطاع ورأس المال وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمى محنطة في متاحف التاريخ".(إبراهيم خلاص ـ فيلسوف الحزب في العراق).

• من التوصيات العامة لمقررات المؤتمر القومي الرابع:
ـ تقول التوصية الرابعة: "يعتبر المؤتمر القومي الرابع الرجعية الدينية إحدى المخاطر الأساسية التي تهدد الانطلاقة التقدمية في المرحلة الحاضرة ولذلك يوصي القيادة القومية بالتركيز في النشاط الثقافي والعمل على علمانية الحزب، خاصة في الأقطار التي تشوه فيها الطائفية العمل السياسي".
ـ التوصية التاسعة تقول: "إن أفضل سبيل لتوضيح فكرتنا القومية هو شرح وإبراز مفهومها التقدمي العلماني وتجنب الأسلوب التقليدي الرومنطيقي في عرض الفكرة القومية وعلى ذلك سيكون نضالنا في هذه المرحلة مركزاً حول علمانية حركتنا ومضمونها الاشتراكي لاستقطاب قاعدة شعبية لا طائفية من كل فئات الشعب".
ـ أما عن الوحدة فهم يقولون: ليست الوحدة العربية مجرد تجميع ولصق لأجزاء الوطن العربي، بل هي التحام فصهر لهذه الأجزاء، لذا فإن الوحدة ثورة بكل أبعادها ومعانيها ومستوياتها، وهي ثورة لأنها قضاء على مصالح إقليمية عاشت وتوسعت وترسبت عبر القرون، وهي ثورة لأنها تجابه مصالح وطبقات تعارض الوحدة وتقف في وجهها (المنطلقات النظرية للمؤتمر القومي السادس).
ـ وأما الاشتراكية فهي تعني تربية المواطن تربية اشتراكية علمية تعتقه من كافة الأطر والتقاليد الاجتماعية الموروثة والمتأخرة لكي يمكن خلق إنسان عربي جديد يعقل علمي متفتح، ويتمتع بأخلاق اشتراكية جديدة ويؤمن بقيم جماعية.
ـ الرسالة الخالدة: يفسرونها بأن الأمة العربية ذات رسالة خالدة تظهر بأشكال متجددة متكاملة في مراحل التاريخ ترمي إلى تجديد القيم الإنسانية وحفز التقدم البشري وتنمية الانسجام والتعاون بين الأمم.

• هذا ويمكن ملاحظة ما يلي:
ـ إن كلمة الدين لم ترد مطلقاً في صلب الدستور السوري أو العراقي.
ـ كلمة الإيمان بالله على عموميتها لم ترد في صلب الدستور، لا في تفصيلاته ولا في عمومياته، مما يؤكد على الاتجاه العلماني لديه.
ـ في بناء الأسرة لا يشيرون إلى تحريم الزنى ولا يشيرون إلى آثاره السلبية.
ـ في السياسة الخارجية لا يشيرون إلى أية صلة مع العالم الإسلامي.
ـ لا يشيرون إلى التاريخ الإسلامي الذي أكسب الأمة العربية مكانة وقدراً بين الشعوب.
ـ رغم مطالبة الحزب بإتاحة أكبر قدر من الحرية للمواطنين، فإن ممارساته القمعية فاقت كل تصور وانتهكت كل الحرمات ووأدت كل الحريات وألجأت الكثيرين إلى الهجرة والفرار بعقيدتهم من الظلم والاضطهاد.
ـ القوانين في البلاد التي يحكمها البعث علمانية وحانات بيع الخمور مفتوحة ليل نهار، والنظام المالي ربوي ودعاة الإسلام مضطهدون بشكل سافر.

الجذور الفكرية والعقائدية:
1ـ يعتمد الحزب على الفكر القومي الذي ظهر وبرز بعد سقوط الدولة العثمانية في العالم العربي والذي نادت به أوروبا، والذي نادى به منظَّر القومية العربية في العالم العربي آنذاك ساطع الحصري.
2ـ يعتمد الحزب على الفكر العلماني إذ ينحي مسألة العقيدة الدينية جانباً ولا يقيم لها أي وزن سواء على صعيد الفكر الحزبي أو على صعيد الانتساب إلى الحزب أو على صعيد التطبيق العملي.
3ـ يستلهم الحزب تصوراته من الفكر الاشتراكي ويترسم طريق الماركسية رغم انهيارها، والخلاف الوحيد بينهما أن اتجاهات الماركسية أممية، أما البعث فقومي، وفيما عدا ذلك فإن الأفكار الماركسية تمثل العمود الفقري في فكر الحزب ومعتقده، وهي لا تزال كذلك رغم انهيار البنيان الماركسي فيما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي.
4ـ لقد كان الحزب واجهة انضوت تحته كل الاتجاهات الطائفية (درزية ـ نصيرية ـ إسماعيلية ـ مسيحية) وأخذ هؤلاء يتحركون من خلاله بدوافع باطينة يطرحونها ويطبقونها تحت شعار الثورة والوحدة والحرية والاشتراكية والتقدمية وقد كانت الطائفة النصيرية أقدر هذا الطوائف على استغلال الحزب لتحقيق أهدافها وترسيخ وجودها.

الانتشار ومواقع النفوذ:
1ـ للحزب أعضاء ينتشرون في معظم الأقطار العربية، بعضهم يعمل بشكل علني وبعضهم الآخر سري، ويتفاوت وجودهم وتأثيرهم من بلد إلى آخر على حسب طبيعة البلد ونوعية حكمه.
2 ـ يحكم حزب البعث بلدين عربيين مهمين هما سوريا والعراق، وقد عجز الحزب عن تحقيق الوحدة بين فصائله، بل إن الصراع بين شطري البعث مستمر وعلى أشده، واتهامات الخيانة بين الطرفين لا تنقضي، وإذا كان هذا هو شأن الحزب في بلدين يخضعان له فهو من باب أولى عاجز عن تحقيق وحدة الأمة العربية بكاملها.
والبعثيون يتطلعون إلى استلام السلطة في جميع أرجاء الوطن العربي باعتبار ذلك جزءً لا يتجزأ من طموحاتهم البعيدة، وقد أدت بهم هذه الرغبة العارمة إلى السقوط في حمأة الإنذار المقنع والتهديد السافر والعدوان الصريح وربما يكون حزب البعث في العراق أسوأ ما شهده التاريخ.
ويتضح مما سبق:
أن حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي سلطوي يحاد الله ورسوله ويسعى إلى قلب الأوضاع في العالم العربي ويتخذ العلمانية وتحقيق الاشتراكية مطلباً يبرر سياسته القمعية، ورسالته التي يصفها، على خلاف الحقيقة، بالتقدمية ويجعل من الوحدة العربية هدفاً ينفذه بالضم والإرغام رغم إرادة الشعوب.
والعلاقة معه يجب أن يحكمها قول الله سبحانه: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله) الآية.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ نضال البعث، بشير الداعواق ـ بيروت ـ 1970م.
ـ حزب البعث الاشتراكي مرحلة الأربعينات التأسيسية 1940م ـ 1949م، تأليف شبلي العيسمي ـ بيروت 1975م.
ـ التجربة المرة، منيف الرزاز ـ بيروت 1967م.
ـ البعث، سامي الجندي ـ بيروت 1969م.
ـ تجربتي مع الثورة، محمد عمران ـ بيروت 1970م.
ـ حزب البعث، مطاع صفدي.
ـ الصراع من أجل سورية، باتريك سيل ـ لندن 1965م.
ـ أعاصير دمشق، فضل الله أبو منصور ـ بيروت 1959م.
ـ مذكراتي عن الانفصال، عبد الكريم زهر الدين.
ـ الدروز، فؤاد الأطرش.
ـ الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام، محمد منير نجيب ـ ط 1 ـ 1981م ـ مكتبة الحرمين.
ـ حزب البعث تاريخه وعقائده، سعيد بن ناصر الغامدي دار الوطن للنشر.
ـ دراسة عن حزب البعث وردت للندوة من أحد الكتاب "لا يريد ذكر اسمه".
ـ جريدة الحياة البيروتية 10/2/1965م ـ 15/2/1966م ـ 8/9/1966م.
ـ جريدة الرياض، مجموعة مقالات الأستاذ أحمد الشيباني.
ـ جريدة النهار البيروتية 15/2/1964م.
ـ جريدة المحرر البيروتية 13/9/1966م.
ـ مجلة المجتمع الكويتية العدد 231 ـ 24/12/1394هـ ـ 7/1/1975م.
ـ مجلة الدعوة المصرية الأعداد 70، 71، 72، 73، 74.
ـ مقال لفهمي هويدي العدد 572 بتاريخ 23/1/1991م.


الناصرية

التعريف:
الناصرية حركة(*) قومية عربية، نشأت في ظل حكم جمال عبد الناصر (رئيس مصر من عام 1952مـ 1970م) واستمرت بعد وفاته واشتقت اسمها من اسمه وتبنت الأفكار التي كان ينادي بها وهي: الحرية (*) والاشتراكية والوحدة وهي نفس أفكار الأحزاب (*) القومية اليسارية العربية الأخرى.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• أول من أطلق لفظ (الناصرية) محمد حسنين هيكل، الصحفي الذي رافق عبد الناصر إبان حكمه، وأصبح له شهرة في العالم العربي، وذلك بمقال له في جريدة الأهرام في 14/1/1972م.

• جاء بعده كمال رفعت وأصدر في عام 1976م كتيباً بعنوان ناصريون ذكر فيه مبادئ الناصرية وأهدافها.

• وبلور الدكتور عبد القادر حاتم الذي كان وزيراً في عهد عبد الناصر المذهب (*) الناصري في تأبينه لعبد الناصر، كما جاء في جريدة الأخبار (2/10/1970م) حينما قال: " أصبح في العالم اليوم مذهب (*) سياسي متميز ينتسب إلى عبد الناصر ".

• وقد وافق القضاء المصري على إعلان الناصرية كحزب باسم (الحزب الديمقراطي الناصري) وذلك في يوم الاثنين 18/شوال/1412هـ (20/4/1992م) برئاسة ضياء الدين داود المحامي، وعضو مجلس الشعب المصري.

• وهناك من قادة الدول العربية ـ مثل معمر القذافي رئيس الجماهرية الليبية ـ من يصرح بأنه على منهج عبد الناصر !!.

نظرة تاريخية على مؤسس الناصرية:
ـ جمال عبد الناصر: وكان يتردد على مركز الإخوان المسلمين لسماع حديث الثلاثاء منذ عام 1942م. (مذكرات عبد المنعم عبد الرؤوف).

ـ في أوائل عام 1946م بايع الإخوان المسلمين على التضحية في سبيل الدعوة الإسلامية مجموعةٌ من الضباط منهم جمال عبد الناصر. (مذكرات عبد المنعم عبد الرؤوف).

ـ بدأت علاقة عبد الناصر بالمخابرات الأمريكية منذ آذار (مارس) 1952م أي قبل قيام الثورة (*) بأربعة أشهر، كما اعترف بذلك أحد رفاقه وهو خالد محي الدين. وتحدث اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد الثورة عن هذه العلاقة في مذكراته، وأنهم هم الذين كانوا يرسمون له الخطط الأمنية ويدعمون حرسه بالسيارات والأسلحة الجديدة.

ـ في 27 يوليو 1954م عقد اتفاقية الجلاء مع بريطانيا وعارضه فيها الإخوان المسلمون.

ـ في 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 1954م أعفي محمد نجيب من منصبه كرئيس للجمهورية ليصبح عبد الناصر فرعون مصر الجديد ـ على حد تعبير رفاقه ـ كمال الدين حسين وحسن التهامي.ـ

ـ في 8 كانون الأول (ديسمبر) 1954م (12 ربيع الآخر 1374هـ) نفذ عبد الناصر حكم الإعدام في ستة من قادة جماعة الإخوان المسلمين منهم عبد القادر عودة مؤلف التشريع الجنائي في الإسلام. فضلاً عن الاعتقالات التي شملت الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وذلك بعد اتهامهم بالتآمر على قتله في حادث المنشية بالإسكندرية (في نفس العام) والتي قيل بأنها مسرحية دبرها عبد الناصر مع المخابرات المركزية للتخلص من الإخوان المسلمين الذين كانوا يشكلون عقبة كبيرة لحكمه الفردي البعيد عن الدين، ولتلميع شخصيته كزعيم وطني حتى تتعلق به الجماهير.

ـ في عام 1956م كان الاعتداء الثلاثي على مصر من قبل انجلترا وفرنسا وإسرائيل.. ولم ينسحب المعتدون إلا بعد استيلاء إسرائيل على شرم الشيخ في سيناء، وجزيرة تيران في البحر الأحمر.

ـ شارك في الحرب اليمنية: التي قتل فيها الآلاف من الشعب المصري المسلم.. وخسرت فيها الملايين.

ـ في عام 1965م أقدم عبد الناصر على إعدام ثلاثة من كبار الإخوان المسلمين منهم سيد قطب مؤلف في ظلال القرآن.

ـ في نفس العام صدر القرار الجمهوري (نيسان ـ أبريل ـ 1965م) بالعفو الشامل عن جميع العقوبات الأصلية والتبعية ضد الشيوعيين في مصر، ودخل الماركسيون في جميع مجالات الحياة في مصر بعد ذلك.

ـ في عام 1967م كانت النكبة الثانية للعرب والمسلمين، فقد احتلت دولة اليهود في فلسطين المحتلة، ثلاثة أمثال ما اغتصبوه عام 1948م (سيناء والجولان والضفة الغربية) وسقطت القدس بلا قتال.

ـ وتوفي عبد الناصر سنة 1970م بعد أن غرقت مصر في الديون وبعد أن خرّب مصر سياسياً واقتصادياً وأخلاقياً، وملأ العالم العربي بالشعارات الجوفاء.

• ومن أخلاق عبد الناصر على لسان رفاق حياته ومعاصريه:
ـ يقول حسن التهامي وهو من أقرب المقربين لعبد الناصر: " إن عبد الناصر هو الذي أمر القوات المصرية بالانسحاب إلى الضفة الغربية من قناة السويس عام 1967م. وأن عبد الناصر هو الذي دس السم لعبد الحكيم عامر، في بيت عبد الناصر نفسه ". الأهرام 5/8/1977م.

ـ حسين الشافعي وهو أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بالانقلاب العسكري سنة 1952م يقول في محاضرة له في جمعية الشبان المسلمين: " انقلوا عني: أن الجيش المصري لم يحارب في معركة 1967م بل هزم بسبب الإهمال والخيانة، وأقول الخيانة وأضع تحتها عشرة خطوط ".

ـ خالد محيي الدين: زعيم التنظيم اليساري في مصر وهو أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، يقول: " إن عبد الناصر كانت له علاقة بالمخابرات الأمريكية منذ مارس 1952م أي قبل قيام الثورة (*) بأربعة أشهر ".

الأفكار والمعتقدات:

• من مبادئ الناصرية:
ـ الحرية (*) والاشتراكية (*) والوحدة، للقضاء على مشكلات العالم العربي الأربعة: وهي الاستعمار (*) والتخلف والطبقية والتجزئة بين أقطار العالم العربي. (وهي نفسها أفكار حزب (*) البعث القومي اليساري: الوحدة، الحرية، الاشتراكية).

ـ الحرية المطلوبة هي حرية الناصريين وليست حرية الشعب بكامله، إذ أن الناصرية القديمة (في عهد عبد الناصر نفسه) رفعت شعارات لا حرية لأعداء الحرية، وهي تعتقد بأن كل معارض لها من أعداء الحرية.

الاشتراكية أساس التقدم الاقتصادي.. وهي أساس بناء مجتمع الكفاية والعدل، والمجتمع الذي ترفرف عليه الرفاهية كما يزعمون.

ـ ونادت الناصرية بتوزيع الثروة الوطنية لتحقيق التغيير الاجتماعي.

ـ ونادت بالاشتراكية العلمية (*).. وهي خليط من الاشتراكية الماركسية والليبرالية (*) الغربية والأفكار والوطنية مع شيء من الأفكار الدينية.

ـ الوحدة هي أساس القوة العربية.. والعروبة أو القومية العربية هي أساس قيام الوحدة. وأغفلت الناصرية رباط العقيدة التي لا تؤمن الشعوب العربية إلا بها ولا تجتمع إلا حول رايتها. وهي أساس وحدة العرب في الصدر الأول.

ـ نادت الناصرية بالديمقراطية (*) ومفهوم الديمقراطية لديها هو ديمقراطية التحالف السياسي، تبعاً لتحالف القوى الاجتماعية.. أو كما وصفها محمد حسنين هيكل بديمقراطية الموافقة: أي أن الزعيم الحاكم ينفرد بالحكم وبإصدار القرارات المصيرية.. ودور الشعب يقتصر على تأييد هذه القرارات. لأنه يفترض في الزعيم العصمة والصواب والحكمة وتجسيد إرادة الشعب وحقوق التعبير عنها.

ـ العلمانية ـ أو اللادينية ـ من أسس الناصرية أيضاَ.. فليس للدين (*) علاقة بالمجتمع وقوانينه ونظام حياته، وإنما هو طقوس تعبدية في المسجد فحسب.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• الناصرية حركة قومية يسارية علمانية برزت بعد وفاة عبد الناصر لذلك فهي تعتمد على الفكر القومي الذي ظهر بعد سقوط الدولة العثمانية.

• الفكر الماركسي المادي (*) أحد روافد فكرها الذي تلبسه الثوب القومي.

• الناصرية أبعدت الدين من كل مبادئها وممارساتها، من هنا جاء وصفها بالعلمانية (أو اللادينية).

النفوذ وأماكن الانتشار:
نشأت الناصرية في مصر وانتشرت في باقي البلاد العربية، وإن كان أتباعها في البلاد العربية قلة من المنتفعين، وقد طالب بعض الذين تعاونوا مع عبد الناصر إبان حكمه بتشكيل حزب ناصري في مصر وقد سمح لهم بذلك.

ويتضح مما سبق:
أن الناصرية تتجسد في حفنة من الذين تعاونوا مع عبد الناصر إبان حكمه وأظهروا الولاء لشخصه فلما سمح بالتعددية الحزبية في مصر اتفقوا على التجمع باسم القومية العربية وتحت لواء الحرية (*) والاشتراكية (*) والوحدة دون تحديد واضح لمضمون هذه الأهداف. ولكنهم على أية حال يدينون بالولاء لعبد الناصر ويعتبرونه رائدهم مشيدين بمواقفه الإيجابية بحكم أنه أنهى الملكية الفاسدة في مصر وأمم قناة السويس، وأنهى الاحتلال البريطاني، وبنى السد العالي، وحرر اليمن الشمالي، وحقق مكاسب للعمال والفلاحين. ولكنهم يتغافلون عن سلبيات حكمه الفظيعة، التي تتمثل في إعلان الحرب على الاتجاه الإسلامي في الداخل والخارج، وتعذيب حملة لوائه عذاباً نكراً، تقتيل فطاحل علمائه من أمثال عبد القادر عودة وسيد قطب وغيرهم بعد محاكمات صورية.

• كما دأب على الوقوف دائماً في صف أعداء الإسلام ومناصرة سياستهم فأيد نهرو في مواقفه الجائرة ضد باكستان، وأيد نيريري الذي قام بمذبحة ضد مسلمي زنجبار، وأيد مكاريوس الذي كافح من أجل إضاعة حقوق المسلمين في قبرص.
وأحيا جاهلية (*) القرن العشرين بإثارة نعرة القومية العربية وإعلان الحرب على ملوك البلدان الإسلامية وتشجيع المؤامرات الانقلابية.

• ورغم أنه في أول حكم الثورة (*) كان قد جعل الديمقراطية (*) أحد مبادئها، إلا أنه لم يسمح ببزوغ فجرها ووأدها في مهدها وقضى على كافة الأحزاب المطالبة بها، وأنشأ الحزب (*) الشمولي وألغى الدستور وجمع السلطة كلها في يده وظل طوال حكمه مثال الحاكم المستبد الذي يضرب خصومه بيد من حديد، دون أدنى مراعاة للقيم الأخلاقية ويفتعل المؤامرات للقضاء عليهم قضاء مبرماً.

وانتشر في عهده التحلل الأخلاقي والتفكك الأسري والتزلف النفعي والفساد، وقام بإلغاء الأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية، وأضعف كيان الأزهر، وأصبح للمخابرات والمباحث العامة والأمن القومي السيطرة على كل المؤسسات في الدولة، وقاصمة الظهر في هذا كله أنه عرَّض الجيش المصري لهزيمة ساحقة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً وضاعت بسببها الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان والقدس الشريف وتمكنت إسرائيل من توسيع رقعتها بما لم تكن تحلم به.

• ويعتبر مسؤولاً عن انفصال السودان عن مصر وعن حرب اليمن وعن السماح لإسرائيل باستعمال مضيق تيران.

• والمؤمل، إذا تجملت الناصرية ـ بعد أن سمح لها من جديد بتشكيل حزب سياسي في مصر ـ أن تفتح أنصارها عيونهم على هذه الحقائق المؤلمة ويصححوا مسارها نحو فهم جديد مستند للإسلام كأهم عنصر إيجابي في تحقيق حكم نظيف قوامه العدالة الاجتماعية وإنجاز الحرية والشورى كأساس متين لتجمع المسلمين ووحدتهم. ولعلهم بذلك يخفون وجه الناصرية القبيح ويقضون على آثارها المتعفنة ورموزها القذرة، ولهم في ماضيهم عبرة وفيما حدث في الكويت تبصرة وذكرى (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ كنت رئيساً لمصر محمد نجيب.
ـ تاريخ بلا وثائق ـ إبراهيم سعدة.
ـ البحث عن الذات، منير حافظ.
ـ مذكرات عبد المنعم عبد الرؤوف.
ـ الله أو الدمار، سعد جمعة.
ـ الناصرية في قفص الاتهام ـ عبد المتعال الجبري.
ـ الموتى يتكلمون ـ سامي جوهر.
ـ الناصرية وثنية سياسية ـ د. فهمي الشناوي.
ـ من أسرار علاقة الضباط الأحرار بالإخوان المسلمين ـ حسين محمد أحمد حمودة.



اليهودية وما تفرع عنها
1- اليهودية
2-يهود الدونمة
3-الماسونية
4-الصهيونية
5-أبناء العهد «بناي برت»
6-الروتاري
7-الليونز
8-حيروت أو الحرية
9-الانتراكت
10-الاوتراكت «شباب الروتاري»

اليهودية

التعريف:
اليهودية: هي ديانة العبرانيين المنحدرين من إبراهيم عليه السلام والمعروفين بالأسباط من بني إسرائيل الذي أرسل الله إليهم موسى عليه السلام مؤيداً بالتوراة (*) ليكون لهم نبيًّا (*). واليهودية ديانة يبدو أنها منسوبة إلى يهود الشعب. وهذه بدورها قد اختلف في أصلها. وقد تكون نسبة إلى يهوذا أحد أبناء يعقوب وعممت على الشعب على سبيل التغليب.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• موسى عليه السلام: رجل من بني إسرائيل، ولد في مصر أيام فرعونها رمسيس الثاني على الأرجح 1301ـ 1234 ق.م وقد تربى في قصر هذا الفرعون بعد أن ألقته أمه في النهر داخل تابوت عندما خافت عليه من فرعون، الذي كان يقتل أبناء بني إسرائيل. ولما شبَّ قتل مصريًّا مما دفعه للهرب إلى مدين حيث عمل راعياً لدى شيخ صالح هناك قيل أنه شعيب عليه السلام الذي زوجه إحدى ابنتيه.

ـ في طريق عودته إلى مصر أوحى الله إليه في سيناء بالرسالة، وأمره أن يذهب هو وأخوه هارون إلى فرعون لدعوته ولخلاص بني إسرائيل، فأعرض عنهما فرعون وناصبهم العداء، فخرج موسى ببني إسرائيل وقد كان ذلك سنة 1213ق.م في عهد فرعونها منفتاح الذي خلف أباه رمسيس الثاني، ولحق بهم هذا الفرعون، لكن الله أغرقه في اليم، ونجَّى موسى وقومه.

ـ في صحراء سيناء صعد موسى الجبل ليكلم ربه وليستلم الألواح، لكنه لما عاد وجد غالب قومه قد عكفوا على عجل من ذهب صنعه لهم السامري فزجرهم موسى، ولما أمرهم بدخول فلسطين امتنعوا عليه وقالوا له: (إنّ فيها قوماً جبارين وإنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإنْ يخرجوا منها فإنّا داخلون). (المائدة: 22) فلما حاورهم رجال من بني جلدتهم في ذلك قالوا لموسى: (إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون). (المائدة: 24)، هنا دعا موسى على قومه: (قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين). (المائدة: 25). فغضب الله عليهم وتركهم يتيهون في الصحراء أربعين سنة مات خلالها موسى ودفن في كثيب أحمر دون أن يدخل فلسطين.

ـ مات كذلك أخوه هارون ودفن في جبل هور، ويذكر المؤرخون أن الذين كانوا مع موسى ماتوا كلهم في التيه، باستثناء اثنين كان يوشع أحدهما.

• يوشع بن نون: تولى القيادة بعد موسى، ودخل ببني إسرائيل عن طريق شرقي الأردن إلى أريحا، وقد مات يوشع سنة 1130ق.م.

• تم تقسيم الأرض المفتوحة بين الإثني عشر سبطاً، الذين كان يحكمهم قضاة من الكهنة (*)، وقد ظهرت فيهم خلال ذلك قاضية اسمها دبورة، واستمر هذا العهد العشائري البدائي حوالي قرن من الزمان حسب تقدير المؤرخين.

• آخر القضاة صموئيل شاءول صار ملكاً عليهم وهو الذي يسميه القرآن طالوت، وهو الذي قادهم في معارك ضارية ضد من حولهم، وكان داود واحداً من جنوده، وفي إحدى المعارك تغلب داود على جالوت قائد الفلسطينيين ومن هنا برز داود النبي (*) القائد. داود عليه السلام أصبح الملك الثاني فيهم، وقد بقي الملك في أولاده وراثيًّا، واتخذ من أورشليم (القدس) عاصمة ملكه مشيداً الهيكل المقدس، ناقلاً إليه التابوت، وقد دام حكمه أربعين سنة.

• سليمان بن داود عليهما السلام: خلف أباه، وقد علا نجمه حتى إنه صاهر فرعون مصر شيشنق ودانت له سبأ، لكن ملكه انكمش بعد مماته مقتصراً على غرب الأردن.

• رحبعام: الذي صار ملكاً سنة 935 ق.م إلا أنه لم يحظ بمبايعة الأسباط، فمال عنه بنو إسرائيل إلى أخيه يربعام، مما أدى إلى انقسام المملكة إلى قسمين:

ـ شمالية اسمها إسرائيل وعاصمتها شكيم.
ـ جنوبية اسمها يهوذا وعاصمتها أورشليم.

ـ حكم في كل من المملكتين 19 ملكاً، واتصل المُلك في ذرية سليمان في مملكة يهوذا فيما تنقل في عدد من الأسر في مملكة إسرائيل.

• عاموس: نبي (*) ظهر حوالي سنة 750 ق.م وهو أقدم أنبياء العهد القديم الذين وردت أقوالهم إلينا مكتوبة إذ عاش أيام يربعام الثاني 783ـ 743 ق.م.

• وقع اليهود الإسرائيليون في سنة 721 ق.م تحت قبضة الآشوريين في عهد الملك سرجون الثاني ملك آشور فزالوا من التاريخ، وسقطت مملكة يهوذا تحت قبضة البابليين سنة 586 ق.م، وقد دمر نبوخذ نصر (بختنصر) أورشليم والمعبد وسبى اليهود إلى بابل وهذا هو التدمير الأول.

• أشعيا: عاش في القرن الثامن ق.م وقد كان من مستشاري الملك حزقيال ملك يهوذا 729ـ 668 ق.م.

• أرميا: 650ـ 580 ق.م ندد بأخطاء قومه، وقد تنبأ بسقوط أورشليم، ونادى بالخضوع لملوك بابل مما جعل اليهود يضطهدونه ويعتدون عليه.

• حزقيال: ظهر في القرن السادس قبل الميلاد، قال بالبعث والحساب وبالمسيح (*) الذي سيجيء من نسل داود ليصبح ملكاً على اليهود، وقد عاصر فترة سقوط مملكة يهوذا، أبعد إلى بابل بعد استسلام أورشليم.

• دانيال: أعلن مستقبل الشعب الإسرائيلي إذ كان مشتهراً بالمنامات والرؤى الرمزية، وقد وعد شعبه بالخلاص على يد المسيح.

• سنة 538 ق.م احتل قورش ملك الفرس بلاد بابل وقد سمح لهم قورش بالعودة إلى فلسطين، ولكن لم يرجع منهم إلا القليل.

• في سنة 320 ق.م آل الحكم في فلسطين إلى الإسكندر الأكبر ومن بعده إلى البطالمة.

• اكتسح الرومان فلسطين سنة 63 ق.م. واستولوا على القدس بقيادة بامبيوس.

• وفي سنة 20 ق.م بني هيرودس هيكل سليمان من جديد، وقد ظل هذا الهيكل حتى سنة 70 م حيث دمر الإمبراطور تيطس المدينة وأحرق الهيكل، وهذا هو التدمير الثاني. وقد جاء أوريانوس سنة 135م ليزيل معالم المدينة تماماً ويتخلص من اليهود بقتلهم وتشريدهم، وقد بنى هيكلاً وثنيًّا (اسمه جوبيتار) مكان الهيكل المقدس، وقد استمر هذا الهيكل الوثني حتى دمره النصارى في عهد الإمبراطور قسطنطين.

ـ في سنة 636م فتح المسلمون فلسطين وأجلوا عنها الرومان، وقد اشترط عليهم صفرونيوس بطريرك النصارى أن لا يسكن المدينة أحد من اليهود.

ـ في سنة 1897م بدأت الحركة الجديدة لليهود تحت اسم الصهيونية، لبناء دولة إسرائيل على أرض فلسطين (يراجع بحث الصهيونية).

الأفكار والمعتقدات:

• الفِرَق اليهودية:
ـ الفريسيون: أي المتشددون، يسمون بالأحبار أو الربانيين، هم متصوفة رهبانيون لا يتزوجون، لكنهم يحافظون على مذهبهم (*) عن طريق التبني، يعتقدون بالبعث والملائكة وبالعالم الآخر.

ـ الصدقيون: وهي تسمية من الأضداد لأنهم مشهورون بالإنكار، فهم ينكرون البعث والحساب والجنة والنار وينكرون التلمود، كما ينكرون الملائكة والمسيح المنتظر.

ـ المتعصبون: فكرهم قريب من فكر الفريسيين لكنهم اتصفوا بعدم التسامح وبالعدوانية، قاموا في مطلع القرن الميلادي الأول بثورة (*) قتلوا فيها الرومان، وكذلك كلَّ من يتعاون من اليهود مع هؤلاء الرومان فأطلق عليهم اسم السفَّاكين.

ـ الكتبة أو النَّساخ: عرفوا الشريعة من خلال عملهم في النسخ والكتابة، فاتخذوا الوعظ وظيفة لهم، يسمون بالحكماء، وبالسادة، وواحدهم لقبه أب، وقد أثروا ثراءً فاحشاً على حساب مدارسهم ومريديهم.

ـ القرّاءون: هم قلة من اليهود ظهروا عقب تدهور الفريسيين وورثوا أتباعهم، لا يعترفون إلا بالعهد القديم (*) ولا يخضعون للتلمود ولا يعترفون به بدعوى حريتهم في شرح التوراة (*).

ـ السامريون: طائفة من المتهوّدين الذين دخلوا اليهودية من غير بني إسرائيل، كانوا يسكنون جِبَالِ بيت المقدس، أثبتوا نبوة (*) موسى وهارون ويوشع بن نون، دون نبوة من بعدهم. ظهر فيهم رجل، يقال له الألفان، ادعى النبوة، وذلك قبل المسيح (*) بمائة سنة. وقد تفرقوا إلى دوستانية وهم الألفانية، وإلى كوستانية أي الجماعة المتصوفة. وقبلة السامرة إلى جبل يقال له غريزيم بين بيت المقدس ونابلس، ولغتهم غير لغة اليهود العبرانية.

ـ السبئية (*): هم أتباع عبد الله بن سبأ الذي دخل الإسلام ليدمره من الداخل، فهو الذي نقل الثورة ضد عثمان من القول إلى العمل مشعلاً الفتنة، وهو الذي دسَّ الأحاديث الموضوعة ليدعم بها رأيه، فهو رائد الفتن السياسية الدينية في الإسلام.

• كتبهم:
ـ العهد القديم (*): وهو مقدس لدى اليهود والنصارى إذ أنه سجلٌ فيه شعر ونثر وحكم وأمثال وقصص وأساطير وفلسفة وتشريع وغزل ورثاء.. وينقسم إلى قسمين:
1ـ التوراة (*): وفيه خمسة أسفار: التكوين أو الخلق، الخروج، اللاوين، الأخبار، العدد، التثنية، ويطلق عليه اسم أسفار موسى.
2ـ أسفار (*) الأنبياء: وهي نوعان:
أ ) أسفار (*) الأنبياء المتقدمين: يشوع، يوشع بن نون، قضاة، صموئيل الأول، صموئيل الثاني، الملوك الأول، الملوك الثاني.
ب ) أسفار الأنبياء المتأخرين: أشعيا، إرميا، حزقيال، هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، يونس، ميخا، ناحوم، حَبَقّوق، صَفَنْيا، حجّى، زكريا، ملاخي.

ـ وهناك الكتابات وهي:
1 ـ الكتابات العظيمة: المزامير، الزبور، الأمثال، أمثال سليمان، أيوب.
2 ـ المجلات الخمس: نشيد الإنشاد، راعوت، المرائي، مرائي إرميا، الجامعة، أستير.
3ـ الكتب: دانيال، عزرا، نحميا، أخبار الأيام الأول، أخبار الأيام الثاني.

ـ هذه الأسفار (*) السابقة الذكر معترف بها لدى اليهود، وكذلك لدى البروتستانت.

ـ أما الكنيسة الكاثوليكية: فتضيف سبعة أخرى هي: طوبيا، يهوديت، الحكمة، يسوع بن سيراخ، باروخ، المكابين الأول،المكابين الثاني. كما تجعل أسفار الملوك أربعة وأولها وثانيها بدلاً من سفر صموئيل الأول والثاني.

ـ استير ويهوديت: كل منهما أسطورة تحكي قصة امرأة تحت حاكم من غير بني إسرائيل حيث تستخدم جمالها وفتنتها في سبيل رفع الظلم عن اليهود، فضلاً عن تقديم خدمات لهم.

ـ التلمود: هو روايات شفوية تناقلها الحاخامات حتى جمعها الحاخام يوضاس سنة 150م في كتاب أسماه المشنا أي الشريعة المكررة لها في توراة موسى كالإيضاح والتفسير، وقد أتم الراباي يهوذا سنة 216م تدوين زيادات وروايات شفوية. وقد تم شرح هذه المشنا في كتاب سمي جمارا، ومن المشنا والجمارا يتكون التلمود، ويحتل التلمود عند اليهود منزلة مهمة جدًّا تزيد على منزلة التوراة (*).

• أعيادهم:
ـ يوم الفصح: وهو عيد خروج بني إسرائيل من مصر، يبدأ من مساء 14 أبريل وينتهي مساء 21 منه ويكون الطعام فيه خبزاً غير مختمر.
ـ يوم التكفير: في الشهر العاشر من السنة اليهودية ينقطع الشخص تسعة أيام يتعبد فيها ويصوم وتسمى أيام التوبة، وفي اليوم العاشر الذي هو يوم التكفير لا يأكل فيه اليهودي ولا يشرب، ويمضي وقته في العبادة حيث يعتقد أنه تغفر فيه جميع سيئاته ويستعد فيه لاستقبال عام جديد.
ـ زيارة بيت المقدس: يتحتم على كل يهودي ذكر رشيد زيارة البيت المقدس مرتين كل عام.
ـ الهلال الجديد: كانوا يحتفلون لميلاد كل هلال جديد حيث كانت تنفخ الأبواق في البيت المقدس وتشعل النيران ابتهاجاً به.
ـ يوم السبت: لا يجوز لديهم الاشتغال في هذا اليوم لأنه اليوم الذي استراح فيه الرب كما يعتقدون. فقد اجتمعت اليهود على أن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض استوى على عرشه مستلقياً على قفاه واضعاً إحدى رجليه على الأخرى ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

• الإله (*):
ـ اليهود كتابيون موحدون وهذا الأصل.
ـ كانوا يتجهون إلى التعدد والتجسيم والنفعية مما أدى إلى كثرة الأنبياء (*) فيهم لردهم إلى جادة التوحيد كلما أصابهم انحراف في مفهوم الألوهية.

ـ اتخذوا العجل معبوداً له بُعَيْد خروجهم من مصر، ويروي العهد القديم أن موسى قد عمل لهم حية من نحاس وأن بني إسرائيل قد عبدوها بعد ذلك، كما أن الأفعى مقدس لديهم لأنها تمثل الحكمة والدهاء.

ـ الإله لديهم سموه يهوه (*) وهو ليس إلهاً معصوماً بل يخطئ ويثور ويقع في الندم وهو يأمر بالسرقة، وهو قاس، متعصب، مدمر لشعبه، إنه إله(*) بني إسرائيل فقط وهو بهذا عدو للآخرين، ويزعمون أنه يسير أمام جماعة من بني إسرائيل في عمود من سحاب.

• عزرا هو الذي أوجد توراة موسى بعد أن ضاعت، فبسبب ذلك وبسبب إعادته بناء الهيكل سمي عزرا ابن الله وهو الذي أشار إليه القرآن الكريم.

• أفكار ومعتقدات أخرى:
ـ يعتقدون بأن الذبيح من ولد إبراهيم هو إسحاق المولود من سارة. والصحيح أنه إسماعيل.

ـ لم يرد في دينهم شيء ذو بال عن البعث والخلود والثواب والعقاب إلا إشارات بسيطة وذلك أن هذه الأمور بعيدة عن تركيبة الفكر اليهودي المادي.

ـ الثواب والعقاب إنما يتم في الدنيا، فالثواب هو النصر والتأييد، والعقاب هو الخسران والذل و الاستعباد.

ـ التابوت: وهو صندوق كانوا يحفظون فيه أغلى ما يملكون من ثروات ومواثيق وكتب مقدسة.

ـ المذبح: مكان مخصص لإيقاد البخور يوضع قدام الحجاب الذي أمام التابوت.

ـ الهيكل: هو البناء الذي أمر به داود وأقامه سليمان، فقد بني بداخله المحراب (أي قدس الأقداس) وهيَّأ كذلك بداخله مكاناً يوضع فيه تابوت عهد الرب.

ـ الكهانة (*): وتختص بأبناء ليفي (أحد أبناء يعقوب)، فهم وحدهم لهم حق تفسير النصوص وتقديم القرابين، وهم معفون من الضرائب وشخصياتهم وسيلة يتقرب بها إلى الله، فأصبحوا بذلك أقوى من الملوك.

ـ القرابين: كانت تشمل الضحايا البشرية إلى جانب الحيوان والثمار. ثم اكتفى الإله بعد ذلك بجزء من الإنسان وهو ما يقتطع منه في عملية الختان التي يتمسك بها اليهود إلى يومنا هذا فضلاً عن الثمار والحيوان إلى جانب ذلك.

ـ يعتقدون بأنهم شعب الله المختار، وأن أرواح اليهود جزء من الله، وإذا ضرب أممي (*) (جوييم) إسرائيليًّا فكأنما ضرب العزة الإلهية، وأن الفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بمقدار الفرق بين اليهودي وغير اليهودي.

ـ يجوز غش غير اليهودي وسرقته وإقراضه بالربا الفاحش وشهادة الزور ضده وعدم البر بالقسم أمامه، ذلك أن غير اليهود في عقيدتهم كالكلاب والخنازير والبهائم، بل أن اليهود يتقربون إلى الله بفعل ذلك بغير اليهودي.

ـ يقول التلمود عن المسيح (*): إن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين القار والنار، وإن أمه مريم أتت به من العسكري باندارا عن طريق الخطيئة، وإن الكنائس النصرانية هي مقام القاذورات والواعظون فيها أشبه بالكلاب النابحة.

ـ بسبب ظروف الاضطهاد نشأت لديهم فكرة المسيح المنتظر كنوع من التنفيس والبحث عن أمل ورجاء.

ـ يقولون بأن يعقوب قد صارع الرب، وأن لوطاً قد شرب الخمر وزنى بابنتيه بعد نجاته إلى جبل صوغر، وأن داود قبيح في عين الرب.

ـ لقد فقدت توراة (*) موسى بعد تخريب الهيكل أيام بختنصر فلما كتبت مرة ثانية أيام أرتحشتا ملك فارس جاءت محرفة عن أصلها، يقول الله تعالى:(يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به).

ـ إن ديانتهم خاصة بهم، مقفلة على الشعب اليهودي.

ـ الولد الأكبر الذي هو أول من يرث وله حظ اثنين من إخوته، ولا فرق بين المولود بنكاح شرعي أو غير شرعي في الميراث.

ـ بعد الزواج تعد المرأة مملوكة لزوجها، ومالها ملك له، ولكن لكثرة الخلافات فقد أقر بعد ذلك أن تملك الزوجة رقبة المال والزوج يملك المنفعة.

ـ من بلغ العشرين ولم يتزوج فقد استحق اللعنة، وتعدد الزوجات جائز شرعاً بدون حد، فقد حدده الربانيون بأربع زوجات بينما أطلقه القراءون.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• عبادة العجل مأخوذة عن قدماء المصريين حيث كانوا هناك قبل الخروج، والفكر المصري القديم يعد مصدراً رئيسيًّا للأسفار في العهد القديم(*).

• أهم مصدر اعتمدت عليه أسفار (*) العهد القديم (*) هو تشريع حمورابي الذي يرجع إلى نحو سنة 1900 ق.م، وقد اكتشف هذا التشريع في سنة 1902م محفوراً على عمود أسود من الصخر وهو أقدم تشريع سامي معروف حتى الآن.

• يقول التلمود بالتناسخ (*) وهي فكرة تسربت لبابل من الهند فنقلها حاخامات بابل إلى الفكر اليهودي.

• تأثروا بالفكر النصراني فتراهم يقولون: " تسبب يا أبانا في أن نعود إلى شريعتك، قربنا يا ملكنا إلى عبادتك وعد بنا إلى التوبة النصوح في حضرتك".

• في بعض مراحلهم عبدوا آلهة (*) البلعيم والعشتارت وآلهة آرام وآلهة صيدوم، وآلهة مؤاب وآلهة الفلسطينيين (سفر القضاء: 10/60).


الانتشار ومواقع النفوذ:
• عاش العبريون في الأصل ـ في عهد أبيهم إسرائيل ـ في منطقة الأردن وفلسطين، ثم انتقل بنو إسرائيل إلى مصر ثم ارتحلوا إلى فلسطين ليقيموا هناك مجتمعاً يهوديًّا، ولكن نظراً لانعزالهم واستعلائهم وعنصريتهم وتآمرهم، فقد اضطهدوا وشردوا، فتفرقوا في دول العالم فوصل بعضهم إلى أوروبا وروسيا ودول البلقان والأمريكتين وأسبانيا، بينما اتجه بعضهم إلى داخل الجزيرة العربية التي أجلوا عنها مع فجر الإسلام، كما عاش بعضهم في أفريقيا وآسيا.

• منذ نهاية القرن الميلادي الماضي ما يزالون يجمعون أشتاتهم في أرض فلسطين تحرضهم على ذلك وتشجعهم الصهيونية والصليبية.

• مما لا شك فيه أن اليهود الحاليين ـ الذين يبلغون حوالي خمسة عشر مليوناً ـ لا يمتون بصلة إلى العبرانيين الإسرائيليين القدماء المنحدرين من إبراهيم عليه السلام، إذ أنهم حالياً أخلاط من شعوب الأرض المتهودين الذين تسوقهم دوافع استعمارية. أما الذين يرجعون إلى أصول إسرائيلية فعلاً هم اليوم ـ وفي إسرائيل بخاصة ـ يهود من الدرجة الدنيا.

• ظهر لكثير من الباحثين في أمر التوراة (*)، من خلال ملاحظة اللغات والأساليب وما تشتمل عليه من موضوعات وأحكام وتشاريع، أنها قد ألفت في عصور مختلفة وبأقلام مختلفة، وفي هذا يقول سبحانه عنهم: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [سورة البقرة، آية:79].

• كما استطاع النقد الحديث أن يثبت تعارض نصوص التوراة والإنجيل (*) مع الكثير من الحقائق العلمية المعاصرة، أما النقد الباطني لها فقد اعتبرها مجموعاً متنافراً ـ كما يقول موريس بوكاي ـ وهذا يكفي لمن يريد التأكد بأن التوراة لا يمكن الاستناد إلى معطياتها لما اعتراها من تناقض وقصص مموهة بل وأشعار مشكوك في صحتها أيضاً.

يتضح مما سبق:
أن اليهودية هي ديانة العبرانيين المنحدرين من إبراهيم عليه السلام والمعروفين بالأسباط من بني إسرائيل " يعقوب عليه السلام ". وقد أرسل الله تعالى إليهم موسى عليه السلام مؤيداً بالتوراة ليكون لهم نبياً (*). واليهود ينقسمون إلى فرق هي: الفريسيون وهم يعتقدون بالبعث والملائكة وبالعالم الآخر. الصدقيون وهم ينكرون التلمود والملائكة والمسيح المنتظر. والمتعصبون ويتصفون بالعدوانية. والكتبة أو النساخ وقد عرفوا الشريعة من خلال عملهم في الكتابة وقد أثروا على حساب مدارسهم ومريديهم. والقراءون وهم لا يعترفون إلا بالعهد القديم ولا يخضعون للتلمود. والسامريون وهم طائفة من المتهودين من غير بني إسرائيل. والسبئية (*) وهم أتباع عبد الله بن سبأ الذي دخل الإسلام ليدمره من الداخل.

وكتبهم هي العهد القديم (*) وهو ينطوي على شعر ونثر وحكم وأمثال وقصص وأساطير وفلسفة وتشريع وغزل ورثاء، وينقسم إلى التوراة وأسفار الأنبياء بنوعيها. وهناك التلمود وهو روايات شفوية جمعت في كتاب اسمه المشنا أي الشريعة المكررة، وقد شرحت المشنا في كتاب اسمه جمارا.

اليهود من حيث الأصل كتابيون موحدين، غير أنهم اتجهوا إلى التعدد والتجسيم والنفعية فكثر أنبياؤهم، وقد عبدوا العجل وقدسوا الأفعى. وقد تأكد أن التوراة ألفت في عصور مختلفة وبأقلام مختلفة، ولذا فإن كثيراً من نصوصها تعارض الحقائق العلمية المعاصرة، كما يعارض بعضها بعضاً.

---------------------------
مراجع للتوسع:
ـ إظهار الحق، رحمة الله الهندي.
ـ اليهود: نشأتهم وعقيدتهم ومجتمعهم، زكي شنودة ـ ط 1 ـ مكتبة نهضة مصر ـ 1974م.
ـ تاريخ الأقباط، زكي شنودة.
ـ الله، عباس محمود العقاد.
ـ خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبد الله التل.
ـ مقارنة الأديان: اليهودية، د. أحمد شلبي ـ ط 4 ـ النهضة المصرية ـ 1974م.
ـ اليهود في تاريخ الحضارات الأولى، غوستاف لوبون ـ ترجمة عادل زعيتر ـ طبعة عيسى البابي الحلبي.
ـ التوراة، عرض وتحليل، د. فؤاد حسنين.
ـ تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم، محمد عزة دروزة.
ـ الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، عبد القادر شيبة الحمد ـ مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

المراجع الأجنبية:
- Berry: Religions of the World.
- Reinach: History of Religion.
- Smith J.W.D: God and Man in Early Israel.
- Kirk: A short History of the Middle East.
- Max Margolis and Alexander Mare: A History of the Jewish People.
- Herzle: The Jewish state.
- Weech: Civilization of Near East.
- Wells: A short History of the World.



يهود الدونمة

التعريف:
هم جماعة من اليهود أظهروا الإسلام وأبطنوا اليهودية للكيد للمسلمين، سكنوا منطقة الغرب من آسيا الصغرى وأسهموا في تقويض الدولة العثمانية وإلغاء الخلافة (*) عن طريق انقلاب جماعة الاتحاد والترقي (*).. ولا يزالون إلى الآن يكيدوا للإسلام، لهم براعة في مجالات الاقتصاد والثقافة والإعلام؛ لأنها هي وسائل السيطرة على المجتمعات.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• أسسها سباتاي زيفي 1626م ـ 1675م: وهو يهودي أسباني الأصل، تركي المولد والنشأة، وكان ذلك سنة 1648م حين أعلن أنه مسيح (*) بني إسرائيل ومخلصهم الموعود واسمه الحقيقي موردخاي زيفي وعرف بين الأتراك باسم قرامنتشته.
ـ استفحل خطر سباتاي فاعتقلته السلطات العثمانية وناقشه العلماء في ادعاءاته ولما عرف أنه تقرر قتله أظهر رغبته في الإسلام، وتسمى باسم محمد أفندي.
ـ واصل دعوته الهدامة من موقعه الجديد كمسلم وكرئيس للحجاب وأمر أتباعه بأن يظهروا الإسلام ويبقوا على يهوديتهم في الباطن.
ـ طلب من الدولة السماح له بالدعوة في صفوف اليهود فسمحت له بذلك فعمل بكل خبث واستفاد من هذه الفرصة العظيمة للنيل من الإسلام.
ـ اتضح للحكومة بعد أكثر من 10 سنوات أن إسلام سباتاي كان خدعة فنفته إلى ألبانيا ومات بها.
• أطلق الأتراك على أتباع هذا المذهب الدونمة وهي مشتقة من المصدر التركي دونمك بمعنى العودة والرجوع.
• إبراهام نطحان: يهودي، وقد أصبح رسول سباتاي إلى الناس.
• جوزيف بيلوسوف: وهو خليفة سباتاي ووالد زوجته الثانية، كان يتحرك باسم عبد الغفور أفندي.
• مصطفى جلبي رئيس فرقة قاش وهي من ضمن ثلاث فرق تفرعت عن الدونمة وهم اليعاقبة والقاقاشية والقاباتجية.
• ليس لهم مؤلفات مطبوعة ومتداولة ولكن لهم نشرات سرية كثيرة يتداولولنها فيما بينهم.

الأفكار والمعتقدات:
• يعتقدون أن سباتاي هو مسيح إسرائيل المخلص لليهود.
• يقولون إن الجسم القديم لسباتاي صعد إلى السماء فعاد بأمر الله في شكل ملاك يلبس الجلباب والعمامة ليكمل رسالته.
• يظهرون الإسلام ويبطنون اليهودية الماكرة الحاقدة على المسلمين.
• لا يصومون ولا يصلون ولا يغتسلون من الجنابة، وقد يظهرون بعض الشعائر الإسلامية في بعض المناسبات كالأعياد مثلاً إيهاماً وخداعاً، ومراعاة لعادات الأتراك ذرًّا للرماد في عيونهم ومحافظة على مظاهرهم كمسلمين.
• يحرمون مناكحة المسلمين، ولا يستطيع الفرد منهم التعرف على حياة الطائفة وأفكارها إلا بعد الزواج.
• لهم أعياد كثيرة تزيد على العشرين منها: الاحتفال بإطفاء الأنوار وارتكاب الفواحش، ويعتقدون أن مواليد تلك الليلة مباركون، ويكتسبون نوعاً من القدسية بين أفراد الدونمة.
• لهم زي خاص بهم فالنساء ينتعلن الأحذية الصفراء والرجال يضعون قبعات صوفية بيضاء مع لفها بعمامة خضراء.
• يحرمون المبادرة بالتحية لغيرهم.
• يهاجمون حجاب المرأة ويدعون إلى السفور والتحلل من القيم ويدعون إلى التعليم المختلط ليفسدوا على الأمة شبابها.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• عقيدتهم يهودية صرفة وبالتالي فهم يتحلّون بالخصال الأساسية لليهود، كالخبث والمراوغة والدهاء والكذب والجبن والغدر، وتظاهرهم بالإسلام إنما هو وسيلة لضرب الإسلام من داخله.
• لهم علاقة وطيدة بالماسونية، وكان كبار الدونمة من كبار الماسونيين.
• يعملون ضمن مخططات الصهيونية العالمية.
• يمتلكون ويديرون أكثر الجرائد التركية انتشاراً مثل جريدة حريت ومجلة حياة ومجلة التاريخ وجريدة مليت وجريدة جمهوريت وكلها تحمل اتجاهات يسارية ولها تأثير واضح على الرأي العام التركي.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• غالبيتهم العظمى توجد الآن في تركيا.
ـ ما يزالون إلى الآن يملكون في تركيا وسائل السيطرة على الإعلام والاقتصاد، ولهم مناصب حساسة جدًّا في الحكومة.
ـ كانوا وراء تكوين جماعة الاتحاد والترقي (*) التي كانت جل أعضائها منهم، وكما ساهموا من موقعهم هذا في علمنة تركيا المسلمة، وسخروا كثيرًا من شباب المسلمين المخدوعين لخدمة أغراضهم التدميرية.

ويتضح مما سبق:
أن الدونمة طائفة من اليهود ادعت الإسلام ولا علاقة لهم به قدر ذرة، وكانوا يتحينون الفرص للانتقام من الإسلام وإفساد الحياة الاجتماعية الإسلامية والهجوم على شعائر الإسلام. ويكفي أنهم أداروا الجزء الأعظم من انقلاب تركيا الفتاة الذي أسقط السلطان عبد الحميد الثاني.


مراجع للتوسع:
ـ يهود الدونمة، محمد علي قطب.
ـ وثائق منظمات وعادات السباتاي، إبراهيم غالانتي.
ـ مجموعة مقالات عن الدونمة، علاء الدين غوسة.
ـ يهود الدونمة، للدكتور محمد عمر (مؤسسة الدراسات التاريخية).



الماسونية

التعريف:
الماسونية لغة معناها البناءون الأحرار، وهي في الاصطلاح منظمة يهودية سرية هدامة، إرهابية غامضة، محكمة التنظيم تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم وتدعو إلى الإلحاد (*( والإباحية والفساد، وتتستر تحت شعارات خداعه (حرية (*) ـ إخاء ـ مساواة ـ إنسانية) جلُّ أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم، من يوثقهم عهداً بحفظ الأسرار، ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام، تمهيداً لتأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية ـ كما يدعون ـ وتتخذ الوصولية والنفعية أساساً لتحقيق أغراضها في تكوين حكومة لا دينية عالمية.

• التأسيس وأبرز الشخصيات:
لقد أسسها هيرودس أكريبا (ت 44م) ملك من ملوك الرومان بمساعدة مستشاريه اليهوديين:
ـ حيران أبيود: نائب الرئيس.
ـ موآب لامي: كاتم سر أول.

• ولقد قامت الماسونية منذ أيامها الأولى على المكر والتمويه والإرهاب حيث اختاروا رموزاً وأسماء وإشارات للإيهام والتخويف وسموا محفلهم (هيكل أورشليم) للإيهام بأنه هيكل سليمان عليه السلام.

• قال الحاخام لاكويز: الماسونية يهودية في تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها وفي إيضاحاتها.. يهودية من البداية إلى النهاية.

• أما تاريخ ظهورها فقد اختلف فيه لتكتمها الشديد، والراجح أنها ظهرت سنة 43م.

• وسميت القوة الخفية وهدفها التنكيل بالنصارى واغتيالهم وتشريدهم ومنع دينهم من الانتشار.

• كانت تسمى في عهد التأسيس (القوة الخفية) ومنذ بضعة قرون تسمت بالماسونية لتتخذ من نقابة البنائين الأحرار لافتة تعمل من خلالها ثم التصق بهم الاسم دون حقيقة.

• تلك هي المرحلة الأولى. أما المرحلة الثانية للماسونية فتبدأ سنة 1770م عن طريق آدم وايزهاويت المسيحي الألماني (ت 1830م) الذي ألحد (*) واستقطبته الماسونية ووضع الخطة الحديثة للماسونية بهدف السيطرة على العالم وانتهى المشروع سنة 1776م، ووضع أول محفل في هذه الفترة (المحفل النوراني) نسبة إلى الشيطان الذي يقدسونه.

• استطاعوا خداع ألفي رجل من كبار الساسة والمفكرين وأسسوا بهم المحفل الرئيسي المسمى بمحفل الشرق الأوسط، وفيه تم إخضاع هؤلاء الساسة لخدمة الماسونية، وأعلنوا شعارات براقة تخفي حقيقتهم فخدعوا كثيراً من المسلمين.

• ميرابو، كان أحد مشاهير قادة الثورة الفرنسية.

• مازيني الإيطالي الذي أعاد الأمور إلى نصابها بعد موت وايزهاويت.

• الجنرال الأمريكي (البرت مايك) سرح من الجيش فصب حقده على الشعوب من خلال الماسونية، وهو واضع الخطط التدميرية منها موضع التنفيذ.

• ليوم بلوم الفرنسي المكلف بنشر الإباحية أصدر كتاباً بعنوان الزواج لم يعرف أفحش منه.

• كودير لوس اليهودي صاحب كتاب العلاقات الخطرة.

• لاف أريدج وهو الذي أعلن في مؤتمر الماسونية سنة 1865م في مدينة أليتش في جموع من الطلبة الألمان والأسبان والروس والإنجليز والفرنسيين قائلاً: " يجب أن يتغلب الإنسان على الإله (*) وأن يعلن الحرب عليه وأن يخرق السموات ويمزقها كالأوراق".

• ماتسيني جوزيبي 1805ـ 1872م.

• ومن شخصياتهم كذلك: جان جاك روسو، فولتير (في فرنسا)، جرجي زيدان (في مصر)، كارل ماركس وأنجلز (في روسيا) والأخيران كانا من ماسونيي الدرجة الحادية والثلاثون ومن منتسبي المحفل الإنجليزي ومن الذين أداروا الماسونية السرية وبتدبيرهما صدر البيان الشيوعي المشهور.
الأفكار والمعتقدات:
• يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات ويعتبرون ذلك خزعبلات وخرافات.

• يعملون على تقويض الأديان (*).

• العمل على إسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها.

• إباحة الجنس واستعمال المرأة كوسيلة للسيطرة.

• العمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم.

• تسليح هذه الأطراف وتدبير حوادث لتشابكها.

• بث سموم النـزاع داخل البلد الواحد وإحياء روح الأقليات الطائفية العنصرية.

• تهديم المبادئ الأخلاقية (*) والفكرية والدينية ونشر الفوضى ولانحلال والإرهاب والإلحاد (*).

• استعمال الرشوة بالمال والجنس مع الجميع وخاصة ذوي المناصب الحساسة لضمهم لخدمة الماسونية والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

• إحاطة الشخص الذي يقع في حبائلهم بالشباك من كل جانب لإحكام السيطرة عليه وتسييره كما يريدون ولينفذ صاغراً كل أوامرهم.

• الشخص الذي يلبي رغبتهم في الانضمام إليهم يشترطون عليه التجرد من كل رابط ديني أو أخلاقي أو وطني وأن يجعل ولاءه (*) خالصاً للماسونية.

• إذا تململ الشخص أو عارض في شيء تدبر له فضيحة كبرى وقد يكون مصيره القتل.

• كل شخص استفادوا منه ولم تعد لهم به حاجة يعملون على التخلص منه بأية وسيلة ممكنة.

• العمل على السيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التدميرية.

• السيطرة على الشخصيات البارزة في مختلف الاختصاصات لتكون أعمالهم متكاملة.

• السيطرة على أجهزة الدعاية والصحافة والنشر والإعلام واستخدامها كسلاح فتاك شديد الفاعلية.

• بث الأخبار المختلفة والأباطيل والدسائس الكاذبة حتى تصبح كأنها حقائق لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق أمامهم.

• دعوة الشباب والشابات إلى الانغماس في الرذيلة وتوفير أسبابها لهم وإباحة الاتصال بالمحارم وتوهين العلاقات الزوجية وتحطيم الرباط الأسري.

• الدعوة إلى العقم الاختياري وتحديد النسل لدى المسلمين.

• السيطرة على المنظمات الدولية بترؤسها من قبل أحد الماسونيين كمنظمة الأمم المتحدة (*) للتربية والعلوم والثقافة ومنظمات الأرصاد الدولية، ومنظمات الطلبة والشباب والشابات في العالم.

• لهم درجات ثلاث:
ـ العُمْي الصغار: والمقصود بهم المبتدئون من الماسونيين.
ـ الماسونية الملوكية: وهذه لا ينالها إلا من تنكر كليًّا لدينه ووطنه وأمته وتجرد لليهودية ومنها يقع الترشيح للدرجة الثالثة والثلاثون كتشرشل وبلفور.
ـ الماسونية الكونية: وهي قمة الطبقات، وكل أفرادها يهود، وهم أحاد، وهم فوق الأباطرة والملوك والرؤساء لأنهم يتحكمون فيهم، وكل زعماء الصهيونية من الماسونية الكونية كهرتزل، وهم الذين يخططون للعالم لصالح اليهود.

• يتم قبول العضو الجديد في جو مرعب مخيف وغريب حيث يقاد إلى الرئيس معصوب العينين وما أن يؤدي يمين حفظ السر ويفتح عينيه حتى يفاجأ بسيوف مسلولة حول عنقه وبين يديه كتاب العهد القديم (*) ومن حوله غرفة شبه مظلمة فيها جماجم بشرية وأدوات هندسية مصنوعة من خشب … وكل ذلك لبث المهابة في نفس العضو الجديد.

• هي كما قال بعض المؤرخين: " آلة صيد بيد اليهودية يصرعون بها الساسة ويخدعون عن طريقها الأمم والشعوب الجاهلة".

• والماسونية وراء عدد من الويلات التي أصابت الأمة الإسلامية ووراء جل الثورات (*) التي وقعت في العالم: فكانوا وراء إلغاء الخلافة الإسلامية (*) وعزل السلطان عبد الحميد، كما كانوا وراء الثورة الفرنسية و البلشفية والبريطانية.

• تشترط الماسونية على من يلتحق بها التخلي عن كل رابطة دينية أو وطنية أو عرقية ويسلم قياده لها وحدها.

• حقائق الماسونية لا تكشف لأتباعها إلا بالتدريج حين يرتقون من مرتبة إلى مرتبة وعدد المراتب ثلاث وثلاثون.

• يحمل كل ماسوني في العالم فرجاراً صغيراً وزاوية لأنهما شعار الماسونية منذ أن كانا الأداتين الأساسيتين اللتين بنى بهما سليمان الهيكل المقدس بالقدس.

• يردد الماسونيون كثيراً كلمة " المهندس الأعظم للكون " ويفهمها البعض على أنهم يشيرون بها إلى الله سبحانه وتعالى والحقيقة أنهم يعنون " حيراما " إذ هو مهندس الهيكل وهذا هو الكون في نظرهم.

الجذور الفكرية والعقائدية:
جذور الماسونية يهودية صرفة، من الناحية الفكرية ومن حيث الأهداف والوسائل وفلسفة التفكير. وهي بضاعة يهودية أولاً وأخراً، وقد اتضح أنهم وراء الحركات الهدامة للأديان(*) والأخلاق (*). وقد نجحت الماسونية بواسطة جمعية الإتحاد والترقي (*) في تركيا في القضاء على الخلافة الإسلامية (*)، وعن طريق المحافل الماسونية سعى اليهود في طلب أرض فلسطين من السلطان عبد الحميد الثاني، ولكنه رفض رحمه الله، وقد أغلقت محافل الماسونية في مصر سنة 1965م بعد أن ثبت تجسسهم لحساب إسرائيل.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• لم يعرف التاريخ منظمة سرية أقوي نفوذاً من الماسونية، وهي من شر مذاهب الهدم التي تفتق عنها الفكر اليهودي.

• ويرى بعض المحققين أن الضعف قد بدأ يتغلل في هيكل الماسونية وأن التجانس القديم في التفكير وفي طرق الانتساب قد تداعى.

يتضح مما سبق:
أن الماسونية تعادي الأديان (*) جميعاً، وتسعى لتفكيك الروابط الدينية، وهز أركان المجتمعات الإنسانية، وتشجع على التفلت من كل الشرائع والنظم والقوانين. وقد أوجدها حكماء صهيون لتحقيق أغراض التلمود وبروتوكولاتهم ، وطابعها التلون والتخفي وراء الشعارات البراقة، ومن والاهم أو انتسب إليهم من المسلمين فهو ضال أو منحرف أو كافر (*)، حسب درجة ركونه إليهم.

وقد أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر بياناً بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الليونز والروتاري جاء فيه:

"ويحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها وواجب المسلم ألا يكون إمعة يسير وراء كل داعٍ ونادٍ، بل واجبه أن يمتثل لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: " لا يكن أحدكم إمعةً يقول: إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم".

وواجب المسلم أن يكون يقظاً لا يغرَّر به، وأن يكون للمسلمين أنديتهم الخاصة بهم، ولها مقاصدها وغاياتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه والله أعلم).

رئيس الفتوى بالأزهر : عبد الله المنشد

• كما أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي فتوى أخرى جاء فيها:

ـ " وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثقائها فيما كتبه ونشره أعضاؤها، وبعض أقطابها من مؤلفات، ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها.

ـ وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي:
1 ـ أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها.
2 ـ أنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين وهو الإخاء والإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب (*).
3 ـ أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أياً كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال.
4 ـ إن الدخول فيه يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة.
5 ـ أن الأعضاء المغفلين يتركون أحراراً في ممارسة عباداتهم الدينية وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها ويبقون في مراتب دنيا، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجيًّا في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة.
6 ـ أنها ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية.
7 ـ أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصهيونية النشاط.
8 ـ أنها في أهدافها الحقيقة السرية ضد الأديان (*) جميعهاً لتهديمها بصورة عامة وتهديم الإسلام بصفة خاصة.
9 ـ أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم.
10 ـ أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز. إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كليًّا مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.

وقد تبين للمجمع بصورة واضحة العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية، وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثيرة من المسؤولين في البلاد العربية وغيرها، في موضوع قضية فلسطين، وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى، لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية.

لذلك ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى وتلبيساتها الخبيثة وأهدافها الماكرة يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين وأن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها فهو كافر بالإسلام مجانب أهله.

والله ولي التوفيق.
الرئيس: عبد الله بن حميد ـ رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية.
نائب الرئيس: محمد علي الحركان ـ الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.
الأعضاء: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء، محمد محمود الصواف.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ السر المصون في شيعة الفرمسون، ليوس شيخو ـ سنة 1912م.
ـ هيكل سليمان، يوسف الحاج ـ سنة 1934م.
ـ أسرار الماسونية، الجنرال رفعت أتلخان.
ـ تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، عبد الله عنان.
ـ الماسونية، أحمد عبد الغفور عطار.
ـ تاريخ الماسونية العام، جرجي زيدان.
ـ حقيقة الماسونية، د. محمد علي الزغبي.
ـ أصل الماسونية، ترجمة عوض خوري.
ـ الدنيا لعبة إسرائيل، وليم كار.
ـ أحجار على رقعة الشطرنج، ترجمة سعيد (جزائري).
ـ اليهود يجب أن يعيشوا، صموئيل روث.
ـ القوة الخفية التي تحكم العالم، جان مينو.
ـ المذاهب المعاصرة، د. عبد الرحمن عميره.
ـ الماسونية في المنطقة 245 ـ أبو إسلام أحمد عبد الله.
ـ الماسونية سرطان الأمم ـ أبو إسلام أحمد عبد الله.
ـ الماسونية العالمية في ميزان الإسلام ـ د. عبد الله سمك.



الصهيونية

التعريف:
الصهيونية حركة (*) سياسية عنصرية متطرفة، ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين تحكم من خلالها العالم كله. واشتقت الصهيونية من اسم (جبل صهيون) في القدس حيث ابتنى داود قصره بعد انتقاله من حبرون (الخليل) إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد. وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داود وإعادة تشييد هيكل سليمان من جديد بحيث تكون القدس عاصمة لها.

وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والمعاصرة الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• للصهيونية العالمية جذور تاريخية فكرية وسياسية تجعل من الواجب الوقوف عند الأدوار التالية:

ـ وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم عندما تعرض للملك داود الذي أسس مملكته 1000ـ 960 ق.م.

ـ حركة المكابيين التي أعقبت العودة من السبي البابلي 586ـ 538م قبل الميلاد، وأول أهدافها العودة إلى صهيون وبناء هيكل سليمان.

ـ حركة باركوخيا 118ـ 138م وقد أثار هذا اليهودي الحماسة في نفوس اليهود وحثهم على التجمع في فلسطين وتأسيس دولة يهودية فيها.

ـ حركة موزس الكريتي وكانت شبيهة بحركة باركوخيا.

ـ مرحلة الركود في النشاط اليهودي بسبب اضطهاد اليهود وتشتتهم. ومع ذلك فقد ظل الشعور القومي عند اليهود عنيفاً لم يضعف.

ـ حركة دافيد روبين وتلميذه سولومون مولوخ 1501ـ 1532م وقد حث اليهود على ضرورة العودة لتأسيس ملك إسرائيل في فلسطين.

ـ حركة (*) منشه بن إسرائيل 1604ـ 1657م وهي النواة الأولى التي وجهت خطط الصهيونية وركزتها على أساس استخدام بريطانيا في تحقيق أهداف الصهيونية.

ـ حركة سبتاي زيفي 1626ـ 1676م الذي ادعى أنه مسيح اليهود المخلص فأخذ اليهود في ظله يستعدون للعودة إلى فلسطين ولكن مخلصهم مات.

ـ حركة رجال المال التي تزعمها روتشيلد وموسى مونتفيوري وكانت تهدف إلى إنشاء مستعمرات يهودية في فلسطين كخطوة لامتلاك الأرض ثم إقامة دولة اليهود.

ـ الحركة الفكرية الاستعمارية(*) التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين في بداية القرن التاسع عشر.

ـ الحركة الصهيونية العنيفة التي قامت إثر مذابح اليهود في روسيا سنة 1882م، وفي هذه الفترة ألف هيكلر الجرماني كتاب بعنوان إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء.

ـ ظهور مصطلح (*) الصهيونية Zionism لأول مرة على يد الكاتب الألماني ناثان برنباوم سنة 1893م.

ـ في عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم (حب صهيون) وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها (أحباء صهيون) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم " جمعية (*) مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين" وترأسها ليون بنسكر واستهدفت الجماعة تشجيع الهجرة إلى فلسطين وإحياء اللغة العبرية.

ـ الصهيونية الحديثة وهي الحركة المنسوبة إلى تيودور هرتزل الصحفي اليهودي المجري ولد في بودابست في 2/5/1860م حصل على شهادة الحقوق من جامعة فينا 1878م وهدفها الأساسي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدءً بإقامة دولة لهم في فلسطين. وقد فاوض السلطان عبد الحميد بهذا الخصوص في محاولتين، لكنه أخفق، عند ذلك عملت اليهودية العالمية على إزاحة السلطان وإلغاء الخلافة الإسلامية (*).

ـ وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عالمي سنة 1897م، مستغلاً محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس الذي اتهم بالخيانة 1894م لنقله أسراراً عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصاراً لا بأس بعددهم مما شجعه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا 29ـ 31/8/47 وقد علق عليه بقوله: " لو طلب إليّ تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية " ونجح في تجميع يهود العالم حوله كما نجح في جمع دهاة اليهود الذين صدرت عنهم أخطر مقررات في تاريخ العالم وهي بروتوكولات حكماء صهيون (*) المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي يقدسونها، ومن ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيماتهم وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا هذا.

الأفكار والمعتقدات:
• تستمد الصهيونية فكرها ومعتقداتها من الكتب المقدسة التي حرفها اليهود، وقد صاغت الصهيونية فكرها في بروتوكولات حكماء صهيون.

• تعتبر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية.

• تهدف الصهيونية إلى السيطرة اليهودية على العالم كما وعدهم إلههم (*) يهوه (*)، وتعتبر المنطلق لذلك هو إقامة حكومتهم على أرض الميعاد التي تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات.

• يعتقدون أن اليهود هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود وكل الشعوب الأخرى خدم لهم.

• يرون أن أقوم السبل لحكم العالم هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف.

• يدعون إلى تسخير الحرية (*) السياسية من أجل السيطرة على الجماهير ويقولون: يجب أن نعرف كيف نقدم لهم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا.

• يقولون: لقد انتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين (*)، والسلطة اليوم للذهب وحده فلابد من تجميعه في قبضتنا بكل وسيلة لتسهل سيطرتنا على العالم.

• يرون أن السياسة نقيض للأخلاق (*) ولا بد فيها من المكر والرياء أما الفضائل والصدق فهي رذائل في عرف السياسة.

• يقولون: لا بد من إغراق الأمميين (*) في الرذائل بتدبيرنا عن طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم وحاضنات ونساء الملاهي.

• يقولون: يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد ما دامت تحقق مآربنا.

• يقولون: يجب أن نعمل على بث الفزع الذي يضمن لنا الطاعة العمياء ويكفي أن يشتهر عنا أننا أهل بأس شديد ليذوب كل تمرد وعصيان.

• يقولون: تنادي بشعارات الحرية (*) والمساواة والإخاء لينخدع بها الناس ويهتفوا وينساقوا وراء ما نريد لهم.

• يقولون: لا بد من تشييد أرستقراطية (*) تقوم على المال الذي هو في يدنا والعلم الذي اختص به علماؤنا.

• يقولون: سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا وسيكون تعيينهم في أيدينا واختيارهم يكون حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق (*) الدنيئة وحب الزعامة وقلة الخبرة.

• يقولون: سنسيطر على الصحافة تلك القوة الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد.

• يقولون: لا بد من توسيع الشقة بين الحكام والشعوب وبالعكس ليصبح السلطان كالأعمى الذي فقد عصاه ويلجأ إلينا لتثبيت كرسيه.

• يقولون: لا بد من إشعال نار الخصومة الحاقدة بين كل القوى لتتصارع وجعل السلطة هدفاً مقدساً تتنافس كل القوى للوصول إليه، ولابد من إشعال نار الحرب بين الدول بل داخل كل دولة عند ذلك تضمحل القوى وتسقط الحكومات وتقوم حكومتنا العالمية على أنقاضها.

• يقولون: سنتقدم إلى الشعوب الفقيرة المظلومة في زي محرريها ومنقذيها من الظلم وندعوها إلى الانضمام إلى صفوف جنودنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين والماسونيين وبسبب الجوع سنتحكم في الجماهير ونستخدم سواعدهم لسحق كل من يعترض سيبلنا.

• يقولون: لا بد أن نفتعل الأزمات الاقتصادية لكي يخضع لنا الجميع بفضل الذهب الذي احتكرناه.

• يقولون: إننا الآن بفضل وسائلنا الخفية في وضع منيع بحيث إذا هاجمتنا دولة نهضت أخرى للدفاع عنا.

• يقولون: إن كلمة الحرية (*) تدفع الجماهير إلى الصراع مع الله ومقاومة سنته فلنشغلها هي وأمثالها إلى أن تصبح السلطة في أيدينا.

• يقولون:لنا قوة خفية لا يستطيع أحد تدميرها تعمل في صمت وخفاء وجبروت ويتغير أعضاؤها على الدوام وهي الكفيلة بتوجيه حكام الأمميين (*) كما نريد.

• يقولون: لا بد أن نهدم دولة الإيمان في قلوب الشعوب وننزع من عقولهم فكرة وجود الله ونحل محلها قوانين رياضية مادية لأن الشعب يحيا سعيداً هانئاً تحت رعاية دولة الإيمان. ولكي لا ندع للناس فرصة المراجعة يجب أن نشغلهم بشتى الوسائل وبذلك لا يفطنوا لعدوهم العام في الصراع العالمي.

• يقولون: لا بد أن نتبع كل الوسائل التي تتولى نقل أموال الأمميين من خزائنهم إلى صناديقنا.

• يقولون: سنعمل على إنشاء مجتمعات مجردة من الإنسانية والأخلاق (*)، متحجرة المشاعر، ناقمة أشد النقمة على الدين (*) والسياسة، ليصبح رجاؤها الوحيد تحقيق الملاذ المادية (*)، وحينئذ يصبحون عاجزين عن أي مقاومة فيقعون تحت أيدينا صاغرين.

• يقولون: سنقبض بأيدينا على كل مقاليد القوى ونسيطر على جميع الوظائف وتكون السياسة بأيدي رعايانا وبذلك نستطيع في كل وقت بقوتنا محو كل معارضة مع أصحابها من الأمميين.

• يقولون: لقد بثثنا بذور الشقاق في كل مكان بحيث لا يمكن اجتثاثه، وأوجدنا التنافر بين مصالح الأمميين المادية والقومية وأشعلنا نار النعرات الدينية والعنصرية في مجتمعاتهم ولم ننفك عن بذل جهودنا في إشعالها منذ 20 قرناً ولذلك من المستحيل على أي حكومة أن تجد عوناً من أخرى لضربنا وأن الدول لن تقدم على إبرام أي اتفاق مهما كان ضئيلاً دون موافقتنا لأن محرك الدول في قبضتنا.

• يقولون: لقد هيأنا الله لحكم العالم وزودنا بخصائص ومميزات لا توجد عند الأمميين ولو كان في صفوفهم عباقرة لاستطاعوا مقاومتنا.

• يقولون: لا بد من الانتفاع بالعواطف المتأججة لخدمة أغراضنا عوض إخمادها ولا بد من الاستيلاء على أفكار الآخرين وترجمتها بما يتفق مع مصالحنا بدل قتلها.
• يقولون: سنولي عناية كبرى بالرأي العام إلى أن نفقده القدرة على التفكير السليم ونشغله حتى نجعله يعتقد أن شائعاتنا حقائق ثابتة ونجعله غير قادر على التمييز بين الوعود الممكن إنجازها والوعود الكاذبة فلا بد أن نكوّن هيئات يشتغل أعضاؤها بإلقاء الخطب الرنانة التي تغدق الوعود ولا بد أن نبث في الشعوب فكرة عدم فهمهم للسياسة وخير لهم أن يدعوها لأهلها.
• يقولون: سنكثر من إشاعة المتناقضات ونلهب الشهوات ونؤجج العواطف.
• يقولون: سننشئ " إدارة الحكومة العليا " ذات الأيدي الكثيرة الممتدة إلى كل أقطار الأرض والتي يخضع لها كل الحكام.
• يقولون: يجب أن نسيطر على الصناعة والتجارة ونعود الناس على البذخ والترف والانحلال ونعمل على رفع الأجور وتيسير القروض ومضاعفة فوائدها عند ذلك سيخر الأمميون ساجدين بين أيدينا.
• يقولون: في الرسميات يجب علينا أن نتظاهر بنقيض ما نضمر فنستنكر الظلم وننادي بالحريات ونندد بالطغيان.
• يقولون: إن الصحافة جميعها بأيدينا إلا صحفاً قليلة غير محتفل بها، وسنستعملها لبث الشائعات حتى تصبح حقائق وسنشغل بها الأمميين (*) عما ينفعهم ونجعلهم يجرون وراء الشهوة والمتعة.
• يقولون: الحكام أعجز من أن يعصوا أوامرنا لأنهم يدركون أن السجن أو الاختفاء من الوجود مصير المتمرد منهم فيكونوا طاعة لنا وأشد حرصاً ورعاية لمصالحنا.
• يقولون: سنعمل على ألا يكشف مخططنا قبل وقته ولا نهدم قوة الأمميين قبل الأوان.
• يقولون: نحن الذين وضعنا طريقة التصويت ونظام الأغلبية المطلقة ليصل إلى الحكم كل من نريد بعد أن نكون قد هيأنا الرأي العام للتصويت عليهم.
• يقولون: سنفكك الأسرة وننفخ روح الذاتية في كل فرد ليتمرد ونحول دون وصول ذوي الامتياز إلى الرتب العالية.
• يقولون: لا يصل إلى الحكم إلا أصحاب الصحائف السود غير المكشوفة وهؤلاء سيكونون أمناء على تنفيذ أوامرنا خشية الفضيحة والتشهير. كما نقوم بصنع الزعامات وإضفاء العظمة والبطولة عليها.
• يقولون: سنستعين بالانقلابات والثورات (*) كلما رأينا فائدة لذلك.
• يقولون: لقد أنشأنا قوانا الخفية لتحقيق أهدافنا ولكن البهائم من الأمميين يجهلون أسرارها فوثقوا بها وانتسبوا إلى محافلها فسيطرنا عليهم وسخرناهم لخدمتنا.

• يقولون: إن تشتيت شعب الله المختار نعمة وليست ضعفاً وهو الذي أفضى بنا إلى السيادة العالمية.
• يقولون: ستكون كل دور النشر بأيدينا وستكون سجلات التعبير عن الفكر الإنساني بيد حكومتنا وكل دار تخالف فكرنا سنعمل على إغلاقها باسم القانون.
• يقولون: ستكون لنا مجلات وصحف كثيرة مختلفة النزعات والمبادئ وكلها تخدم أهدافنا.
• يقولون: لا بد أن نشغل غيرنا بألوان خلابة من الملاهي والألعاب والمنتديات العامة والفنون والجنس والمخدرات لنلهيهم عن مخالفتنا أو التعرض لمخططاتنا.
• يقولون: سنمحو كل ما هو جماعي وسنبدأ المرحلة بتغيير الجامعات وسنعيد تأسيسها حسب خططنا الخاصة.
• يقولون: سنتصرف مع كل من يقف في طريقنا بكل عنف وقسوة.
• يقولون: سنكثر من المحافل الماسونية وننشرها في كل وسط لتوسيع نطاق سيطرتنا.

• يقولون: عندما تصبح السلطة في أيدينا لن نسمح بوجود دين (*) غير ديننا على الأرض.



الجذور الفكرية والعقائدية:
• الصهيونية قديمة قدم التوراة (*) نفسها وهي التي أججت الروح القومية عند اليهود منذ أيامها الأولى. وحركة هرتزل إنما هي تجديد وتنظيم للصهيونية العديمة.

• تقوم الصهيونية على تعاليم التوراة المحرفة والتلمود. ولكن لا بد من الإشارة إلى أن عدداً من زعماء الصهيونية هم من الملاحدة (*)، واليهودية عندهم ليست سوى ستار لتحقيق المطامع السياسية والاقتصادية.

• تعتبر أكثرية من اليهود ما يعرف بالتلمود دستوراً دينيًّا لهم وهو مؤلف من بحوث أحبار اليهود وفقهائهم وقد رسموا فيه الحدود لكل جوانب الحياة الخاصة والعامة وقد دون فيه من الأحكام والتعليمات ما يبرر وضعهم الاجتماعي والسياسي وما يغرس في نفوسهم ونفوس أجيالهم اللاحقة احتقار المجتمع البشري وحب الانتقام منه وأكل أموال الناس بالباطل والسطو على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم واستنـزاف دماء غير اليهود لاستعمالها في بعض المناسبات الدينية حيث يستعمل الدم البشري بوضع نقط منه على فطير الفصح أو غيره.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• الصهيونية هي الواجهة السياسية لليهودية العالمية وهي كما وصفها اليهود أنفسهم (مثل الإله (*) الهندي فشنو (*) الذي له مائة يد) فهي لها في جل الأجهزة الحكومية في العالم يد مسيطرة موجهة تعمل لمصلحتها.
• هي التي تقود إسرائيل وتخطط لها.
• الماسونية تتحرك بتعاليم الصهيونية وتوجيهاتها وتخضع لها زعماء العالم ومفكريه.
• للصهيونية مئات الجمعيات (*) في أوروبا وأمريكا في مختلف المجالات التي تبدو متناقضة في الظاهر لكنها كلها في الواقع تعمل لمصلحة اليهودية العالمية.
• هناك من يبالغ في قوتها مبالغة كبيرة جداً، وهناك من يهون من شأنها، والرأيان فيهما خطأ، على أن استقراء الواقع يدل على أن اليهود الآن يحيون فترة علو استثنائية.

يتضح مما سبق:
أن الصهيونية حركة (*) سياسية عنصرية متطرفة ترمي لحكم العالم كله من خلال دولة اليهود في فلسطين، واسمها مشتق من اسم جبل صهيون في فلسطين، وقد قامت على تحريف تعاليم التوراة (*) والتلمود التي تدعو إلى احتقار المجتمع البشري وتحض على الانتقام من غير اليهود. وقد قنن اليهود مبادئهم الهدامة فيما عرف ببروتوكولات حكماء صهيون (*) التي تحوي بحق أخطر مقررات في تاريخ العالم.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ جذور البلاء، عبد الله التل، وله أيضاً: الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام ـ خطر اليهودية العالمية.
ـ المخططات التلمودية الصهيونية اليهودية في غزو العالم الإسلامي، أنور الجندي.
ـ بروتوكولات حكماء صهيون، ترجمة أحمد عبد الغفور عطار. عجاج نويهض، شوقي عبد الناصر، محمد خليفة التونسي، حسين الطنطاوي.
ـ القوى الخفية، ل. فراي.
ـ مؤامرة الصهيونية على العالم، أحمد عبد الغفور عطار.
ـ الصهيونية وربيبتها إسرائيل، عمر رشدي.
ـ الصهيونية العالمية، عباس محمود العقاد.
ـ اليهودي العالمي، هنري فورد.
ـ هذه هي الصهيونية، إسرائيل كوهين.
ـ إسرائيل الزائفة، فريد عبد الله جورجي.
ـ أحجار على رقعة الشطرنج، وليم غاي كار.
ـ الصهيونية بين تاريخين، عبد الله النجار ـ كمال الحاج.
ـ موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، عبد الوهاب المسيري.
ـ سياسة الاستعمار الصهيوني تجاه فلسطين، حسن صبري الخولي.
ـ الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية، عبد المنعم الحفني.
ـ إسرائيليات، أحمد بهاء الدين.
ـ الأيديولوجية الصهيونية، عبد الوهاب المسيري.
ـ الصهيونية، زينب عصمت وآخرون.
ـ خطر اليهودية العالمية، عبد الله التل.
ـ اليهودية دين لا قومية، المر برجر.
ـ الصهيونية بين الدين والسياسة، عبد السميع الهراوي.
ـ أصول الصهيونية في الدين اليهودي، إسماعيل راجي الفاروقي.
ـ الملل المعاصرة في الدين اليهودي، إسماعيل راجي الفاروقي.
ـ الفكر الديني الإسرائيلي أطواره ومذاهبه، حسن ظاظا.
ـ الصهيونية العالمية وإسرائيل، حسن ظاظا وآخرون.
ـ من يجرؤ على الكلام، بول فندلي.
ـ مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني، محمد حرب عبد الحميد.
ـ حكومة العالم الخفية، شيريب سيريد وفيتش.
ـ السلطان عبد الحميد الثاني وفلسطين، رقيق شاكر النتشة.
ـ تاريخ الحركة الصهيونية الحديثة، محمد عبد الرؤوف سليم.
ـ الصهيونية والعنف، حسين الطنطاوي.
ـ الصهيونية العالمية والرد على الفكر الصهيوني المعاصر، محمود دياب.
ـ أمريكا مستعمرة صهيونية، صلاح دسوقي.
ـ الصهيونية العالمية وأرض الميعاد، علي إمام عطية.
ـ لهذا أكره إسرائيل، أمين سامي الغمراوي.
ـ أساليب الغزو الفكري، علي جريشة ـ محمد شريف.
ـ الإسلام والمستعمرات الصهيونية، جمال الدين اليرماوي.
ـ حقائق عن قضية فلسطين، محمد أمين الحسيني.

عبدالرزاق
09-07-2009, 08:52 PM
أبناء العهد ( بناي برث)

التعريف:
بناي برث جمعية (*) من أقدم الجمعيات والمحافل الماسونية المعاصرة وذراع من أذرعتها الهدَّامة، ولا تختلف عنها كثيراً من حيث المبادئ والغايات إلا أن عضويتها مقصورة على أبناء اليهود، وخدمتها موجهة أساساً لدعم الصهيونية في العالم، والتقاط الأخبار واحتلال مراكز حساسة في الدول، ولهذه الجمعية فروع منتشرة في جميع أنحاء العالم، وهي مكلفة بدراسة نفسية كل قائد أو سياسي أو زعيم أو أي شخصية عامة للاستفادة من جوانب الضعف فيها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• تأسست هذه الجمعية في الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة نيويورك في 13/10/1843م بصفة رسمية بعد أن حصل اثنا عشر يهوديًّا هاجروا من ألمانيا برئاسة هنري جونيس (جونز) على رخصة رسمية بذلك. وقد اتخذت الجمعية من مدينة نيويورك مقراً لها ومنها انتشرت وتأسست فروع لها في جميع أنحاء الكرة الأرضية. وشعارها الشمعدان وهو شعار يهودي ديني قديم.
• منذ سنة 1865م والجمعية تسعى لأن تكون لها وجود في فلسطين، وفي سنة 1888م تأسس أول محفل لها، ولغة العمل الرسمية فيه هي اللغة العبرية، ومن أبرز شخصياته: ناحوم سوكولوف، دزنكوف، حاييم نخمان، دافيد يلين، مائير برلين، حاييم وايزمن وجادفرامكين.
• لقد عملوا على تأسيس مستعمرات يهودية صغيرة في فلسطين، وكانت موتسا أول قرية يؤسسونها عام 1894م بالقرب من القدس مشكلين بذلك نواة الكيان الإسرائيلي الحالي.
• اليهودي سيجموند فرويد عالم النفس الشهير (1856-1939م): انضم عام 1895م إلى هذه الجمعية وكان مواظباً على حضور اجتماعاتها.
• في عام 1913م أسسوا جمعية لمكافحة التشهير والإهانة وتشويه السمعة التي يتعرض لها اليهود في العالم.
• فيليب كلوزنيك Philip Kluznick كان رئيساً لهذه الجمعية عندما عُيِّن في عهد الرئيس أيزنهاور رئيساً للوفد الأمريكي لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة (*).
• جون فوستر دالاس: وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية عام 1958م وهو نصراني بروتستانتي شارك في الحفل الذي أقامته الجمعية في 8/5/1956م حيث قال في هذه المناسبة : "إن مدنية الغرب قامت في أساسها على العقيدة اليهودية في الطبيعة الروحية للإنسانية، ولذلك يجب أن تدرك الدول الغربية أنه يتحتم عليها أن تعمل بعزم أكيد من أجل الدفاع عن هذه المدنية التي معقلها إسرائيل".
• إن رؤساء الولايات المتحدة يثنون دائماً على الأعمال التي تقوم بها هذه الجمعية.
• قامت المنظمة بعد إعلان قيام إسرائيل بتقديم إمدادات طبية وملابس ومعدات وساهمت في إنشاء المكتبات وتشجير الغابات وتقوم بتصريف سندات إسرائيل وتجنيد العمال الفنيين في الولايات المتحدة وكندا لإسرائيل.
• يتقلد زمام المنظمة رئيس ينتخب كل 3 سنوات من قبل المحفل الأعلى الذي يتألف من ممثلي المحافل المحلية. وهناك لجنة إدارية ومدراء يشاركون في إدارة المنظمة أيضاً.

الأفكار والمعتقدات:
• الشعارات الظاهرية المعلنة:
ـ حب الخير للإنسانية والعمل على تحقيق الرفاهية لها.
ـ مساعدة الضعفاء والعجزة وذوي العاهات وتقديم الدعم للمستشفيات الخيرية.
ـ افتتاح بيوت الشباب في جميع أنحاء العالم.
ـ الدفاع عن حقوق الإنسان.
ـ منع إهانة الجنس اليهودي.
ـ العطف على المضطهدين من اليهود.
ـ تطوير التبادل الثقافي بالاحتياجات الثقافية والدينية للطلاب اليهود وذلك عن طريق مؤسسة The Hillel Foundation.
ـ التوجيه في مجال التدريب المهني.
ـ مساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية.
ـ فتح حوار مع مسؤولي الحكومات حول موضوعات الحقوق المدنية والهجرة والاضطهاد.

• الأهداف الحقيقية:
ـ ضم شباب الإسرائيليين بعضهم إلى بعض للنظر في مصالحهم العمومية والمحافظة عليها وإعدادها لأخذ فلسطين وطناً لهم وبث الحماسة في نفوسهم لتحقيق ذلك.
ـ التصدي لمن يتعرض لليهود أو يحاول عرقلة جهودهم الرامية إلى تحقيق أطماعهم واتخاذ كافة السبيل لمواجهته.
ـ تمويل عمليات الهجرة إلى إسرائيل وبيع سنداتها وتجميع الأموال اللازمة والمساعدات التي تساعد على إدخال المهاجرين وزيادة طاقة إسرائيل العدوانية، وإنشاء الشركات ـ لا سيما الأمريكية ـ في إسرائيل في شتى المجالات وتسويق منتجاتها في مختلف بلدان العالم.
ـ الدعم العسكري لإسرائيل بصفة مستمرة وبصورة تدعو للدهشة والاستغراب في معرفة ما يلزم اليهود من المعدات العسكرية كماً وكيفاً ولتلك الجمعية دور بارز في إنشاء المستوطنات العسكرية قبل قيام إسرائيل.
ـ تبرئة اليهود من دم المسيح (*) حتى يتيسر لليهود تحقيق أهدافهم بعيداً عن مناوأة المسيحية لهم.
ـ التغلل في الأجهزة الحكومية والتحكم في سياسات الحكومات وخصوصاً في أمريكا وبريطانيا حيث تغلغلت في صميم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية..الخ.
ـ أن يكون الولاء أولاً وأخيراً لإسرائيل بحيث يتجاوز الوطن الذي يعيش فيه اليهودي.

• أفكار ومعتقدات أخرى:
ـ إنهم يهود ولا يهمهم إلا إعلاء هذا العنصر ليسود العالم.
ـ دعم الماسونية العالمية في خططها وبرامجها الهدامة.
ـ دعم الوجود الإسرائيلي في فلسطين وتشجيع اليهود ليهاجروا إليها.
ـ العمل على تدمير الأخلاق (*) والحكومات الوطنية والأديان (*) عدا اليهودية.
ـ التعاون مع الماسونية والصهيونية لإشعال الحروب والفتن وقد كان لهم دور بارز في الحرب العالمية الأولى.
ـ قاموا بشن هجوم على هتلر وحكمه حينما جاء إلى الحكم سنة 1933م.
ـ كان لهم دور خطير في التمهيد للحرب العالمية الثانية.
ـ التقاط الأخبار واحتلال المراكز الحساسة في الدول المختلفة، كما أن لهم أنظمة داخلية سرية وشبكة من العملاء السريين.
ـ تغلغلت هذه الجمعية (*) في صميم الحياة الأمريكية والإنجليزية وتحكمت في شؤون الاجتماع والسياسة والاقتصاد لهذين البلدين بخاصة.
ـ إنهم يستخدمون المال والجنس والدعاية المركزة من أجل تحقيق الأهداف اليهودية المدمرة.
ـ لقد عملوا على خطف أدولف إيخمان النازي الشهير في عام 1960م من الأرجنتين إلى إسرائيل حيث أعدم هناك في 31/5/1962م.
ـ التصدي لكل من يحاول النَّيل من اليهود واغتيال الأقلام التي تتعرض لهم حتى يخضع الجميع لهيبتهم.
ـ إنها جمعية لا تقدم خدماتها إلا لأبناء الجالية اليهودية ولا تعمل إلا من أجل دعم تفوقهم وسيطرتهم.
ـ في الاجتماع الذي عقد في مدينة بال بسويسرا 1897م قال رئيس الوفد الأمريكي لجمعية بناي برث: "ولسوف يأتي الوقت الذي يسارع فيه المسيحيون أنفسهم طالبين من اليهود أن يتسلموا زمام السلطة".
ـ حظيت (بناي برث) بتمثيل في الأمم المتحدة (*) وذلك من خلال عضويتها في المجلس التنسيقي للمنظمات اليهودية.


الجذور الفكرية والعقائدية:
ـ أنها منظّمة يهودية وبالتالي فإن التلمود هو محور عقيدتها وتفكيرها.
ـ بروتوكولات حكماء صهيون (*) ركن أساسي في خططها وأهدافها.
ـ طموحات الماسونية الهدّامة أمر مهم تعمل على تحقيقه وإنجازه.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• تأسست بناي برث في نيويورك وانتشرت محافلها في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وصارت لها في هذه الدول مواقع نفوذ قوية.
• امتدت فروعها إلى استراليا وأفريقيا وبعض دول آسيا، كما أن لها نوادي في بعض البلدان الإسلامية: الأردن، سوريا، لبنان، البحرين، المغرب، تونس، العراق، مصر، السودان.
ـ في مصر تأسس لها محفلان أحدهما محفل ماغين دافيد رقم 436 وقانونه مطبوع باللغة العربية، والآخر محفل ميمونت رقم 365 وقانونه مطبوع بالألمانية، وقد تم حظر نشاطهما في الستينات، ولكن حدث أن التقى الرئيس المصري أنور السادات بوفد من المنظمة يضم 24 عضواً باستراحة الرئيس بالمعمورة كما استقبل الوفد د. مصطفى خليل رئيس وزراء مصر آنذاك (مايو عام 1979م) وهكذا تلقى وفودها ترحيباً في بعض الدول الإسلامية.

ويتضح مما سبق:
أنه بعد انكشاف أهداف الصهيونية ونشر بروتوكولاتهم (*) وإغلاق الكثير من محافل الماسونية، لجأ اليهود إلى تغيير الأسماء ووضعوا لافتات جديدة لنشاطاتهم مثل الروتاري والليونز وبناي برث، وهي جميعها حرب على الأديان (*) وتخريب للمبادئ الإنسانية السامية.




مراجع للتوسع:
ـ الماسونية ما هي حقيقتها، أسرارها، أهدافها، رابطة العالم الإسلامي ـ الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمساجد ـ الدورة الثالثة 1398هـ/1978م.
ـ خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية: عبد الله التل ـ المكتب الإسلامي ـ بيروت ودمشق ـ ط 3 ـ 1399هـ/1979م.
ـ حقيقة نوادي الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ الكويت ـ ط 2 ـ 1394هـ/1974م.
ـ الإسلام والحركات الهدامة، معالي عبد الحميد حمودة ـ سلسلة دعوة الحق ـ العدد 25 ـ صادر عن رابطة العالم الإسلامي 1404هـ/1984م.
ـ جذور البلاء، عبد الله التل ـ المكتب الإسلامي ـ بيروت ودمشق ـ ط 2 ـ 1398هـ/1978م.
ـ الصهيونية ودورها في السياسة العالمية، هايمان لوفر ـ دار الثقافة الجديدة ـ القاهرة.
ـ شهادات ماسونية، حسين عمر حمادة ـ دار قتيبة ـ دمشق ـ ط 1 ـ 1400هـ/1980م.
ـ التراث اليهودي الصهيوني في الفكر الفرويدي، د. صبري جرجس ـ عالم الكتب ـ طبعة 1970م.
ـ الموسوعة البريطانية Encyclopedia Britannica, Vol II(1976) (Bnai Brith)


الروتاري

التعريف:
الروتاري جمعية (*) ماسونية يهودية تضم رجال الأعمال والمهن الحرة تتظاهر بالعمل الإنساني من أجل تحسين العلاقات بين البشر، وتشجيع المستويات الأخلاقية السامية في الحياة المهنية، وتعزيز النية الصادقة والسلام في العالم. وكلمة روتاري كلمة إنجليزية معناها دوران أو مناوبة. وقد جاء هذا الاسم لأن الاجتماعات كانت تعقد في منازل أو مكاتب الأعضاء بالتناوب، ولا زالت تدور الرئاسة بين الأعضاء بالتناوب. وقد اختارت النوادي شارة مميزة لها هي "العجلة المسننة" على شكل ترس ذات أربعة وعشرين سناً باللونين الذهبي والأزرق وداخل محيط العجلة المسننة تتحدد ست نقاط ذهبية، كل نقطتين متقابلتين تشكلان قطراً داخل دائرة الترس بما يساوي ثلاثة أقطار متقاطعة في المركز وبتوصيل نقطة البدء لكل قطر من الأقطار الثلاثة بنهاية القطرين الآخرين تتشكل النجمة السداسية تحتضنها كلمتي "روتاري" و "عالمي" باللغة الإنجليزية.
أما اللونان الذهبي والأزرق فهما من ألوان اليهود المقدسة التي يزينون بها أسقف أديرتهم وهياكلهم ومحافلهم الماسونية وهما اليوم لونا علم "دول السوق الأوروبية المشتركة".

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• في 23 من فبراير عام 1905م أسس المحامي بول هاريس أول ناد للروتاري في مدينة شيكاغو بولاية ألينوي وذلك بعد ثلاث سنوات من نشر بول هاريس لفكرته التي اقتنع بها البعض، ويعتبر سليفر شيلر (تاجر الفحم) وغوستاف ايه لوهر (مهندس المعادن) وسيرام إي شورى (التاجر الخياط) بالإضافة إلى بول هاريس (المحامي) مؤسسي الحركة الروتارية وواضعي أسسها الفكرية بعد اجتماعات متكررة دورية. وقد عقد اجتماعهم الأول في نفس المكان الذي بني عليه فيما بعد مقر النادي الروتاري الذي يحمل اسم شيكاغو 177 اليوم. لم يقبل بول هاريس أن يرأس النادي في أول عهده بل ترك رئاسته لأحد زملائه وهو سليفر ولم يقبل بول رئاسة النادي إلا في عام 1908م.
ـ بعد ثلاث سنوات انضم إليه رجل يدعى شيرلي د. بري الذي وسع الحركة بسرعة هائلة، وظل سكرتيراً للمنظمة إلى أن استقال منها في سنة 1942م.
ـ توفي بول هاريس (المؤسس) سنة 1947م بعد أن امتدت الحركة إلى 80 دولة، وأصبح لها 6800 ناد تضم 327000 عضو.
• انتقلت الحركة (*) إلى دبلن بأيرلندا سنة 1911م ثم انتشرت في بريطانيا بفضل نشاط شخص اسمه مستر مورو الذي كان يتقاضى عمولة عن كل عضو جديد.
• تأسس نادي الروتاري في مدريد سنة 1921م ثم أغلق ولم يسمح له بمعاودة النشاط في كل أسبانيا والسويد.
• لا يدون الروتاي الدولي اسم فلسطين في سجلاته بل يذكر صراحة اسم إسرائيل ومن المعلوم أنمصر وفلسطين الدولتان الأوليان في العالم العربي والإسلامي اللتان تأسس فيهما أول نادي للروتاي وذلك في عام 1929م (نادي روتاري القاهرة 2/1/1929م) نادي أورشليم (القدس) 1929م أيضاً، كما أنهما أكثر عدداً (مصر أكثر من عشرين نادياً، فلسطين أكثر من أربعين نادياً).
وقد ارتبط تاريخ الروتاري في الوطن العربي بثلاث ظواهر:
ـ بالاستعمار الغربي في نشأته وغالبية أعضائه.
ـ بالطبقات الارستقراطية وذوي النفوذ والمال.
ـ بنشاط شامل عام لجميع العالم العربي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
• في الثلاثينات تم تأسيس فروع للروتاري في الجزائر ومراكش برعاية الاستعمار الفرنسي.
• يوجد في طرابلس الغرب فرع للروتاري ومن أعضاء مجلس الإدارة فيه المستر جون روبنسون والمستر فونت كريج.
• يعقوب بارزيف رئيس نادي الروتاي في إسرائيل عام 1974م غادر إسرائيل في 14/3/1974م إلى مدينة تاور مينا بصقلية لحضور المؤتمر الذي ينظمه النادي الروتاري الإيطالي، وادعى أنه سيكون مؤتمراً عربيًا إسرائيلياً لاشتراك وفود عدد من الدول العربية مع وفد إسرائيلي.
ـ كان أول المتحدثين مختار عزيز ممثل النادي الروتاري التونسي ثم تكلم بعده يعقوب بارزيف اليهودي.

الأفكار والمعتقدات:
• عدم اعتبار "الدين (*) مسألة ذات قيمة لا في اختيار العضو، ولا في العلاقة بين الأعضاء، ولا يوجد أي اعتبار لمسألة الوطن: يزعم الروتاري أنه لا يشتغل بالمسائل الدينية أو السياسية وليس له أن يبدي رأياًًً في أي مسألة عامة قائمة يدور حولها جدال (*).
• تلقَّن نوادي الروتاري أفرادها قائمة بالأديان المعترف بها لديها على قدم المساواة مرتبة حسب الترتيب الأبجدي: البوذية، النصرانية (*)، الكونفشيوسية، الهندوكية، اليهودية، المحمَّدية... وفي أخر القائمة التأويزم "الطاوية".
• إسقاط اعتبار الدين يوفر الحماية لليهود ويسهل تغلغلهم في الأنشطة الحياتية كافة، وهذا يتضح من ضرورة وجود يهودي واحد أو اثنين على الأقل في كل ناد.
• عمل الخير لديهم يجب أن يتم دون انتظار أي جزاء مادي أو معنوي، وهذا مصادم للتصور الديني الذي يربط العمل التطوعي بالجزاء المضاعف عند الله.
• لهم اجتماع أسبوعي، وعلى العضو أن يحرر 60% من نسبة الحضور سنويًّا على الأقل.
• باب العضوية غير مفتوح لكل الناس، ولكن على الشخص أن ينتظر دعوة النادي للانضمام إليه على حسب مبدأ الاختيار.
• التصنيف يقوم على أساس المهنة الرئيسية، وتصنيفهم يضم 77 مهنة.
• العمال محرومون من عضوية النادي، ولا يختار إلا من يكون ذا مكانة عالية.
• يحافظون على مستوى أعمار الأعضاء ويعملون على تغذية المنظمة بدم جديد وذلك باجتلاب رجال في مقتبل العمر.
• يشترط أن يكون هناك ممثل واحد عن كل مهنة وقد تخرق هذه القاعدة بغية ضمّ عضو مرغوب فيه، أو إقصاء عضو غير مرغوب فيه، وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون الأساسي للروتاري الدولي على ما يلي:
ـ لا يجوز قبول أكثر من عضو عامل واحد في تصنيف من تصنيفات الأعمال والمهن باستثناء تصنيفات الأديان ووسائل الإعلام والسلك الدبلوماسي ومع مراعاة أحكام اللائحة الداخلية الخاصة بالأعضاء العاملين الإضافيين.
• يشترط أن يكون في المجلس الإداري لكل ناد شخص أو شخصان من رؤساء النادي السابقين أي من ورثة السر الروتاري المنحدر من (بول هاريس).
• تشارلز ماردن الذي كان عضوًا لمدة ثلاث سنوات في أحد نوادي الروتاري قام بدراسة عن الروتاري وخرج بعدد من الحقائق.
• بين كل 421 عضواً في نوادي الروتاري ينتمي 159 عضواً منهم للماسونية مع الاستنتاجات جعل الولاء للماسونية قبل النادي.
• في بعض الحالات اقتصرت عضوية الروتاري على الماسون فقط كما حدث في أدنبرة ـ بريطانيا سنة 1921م.
• ورد في محافل نانس بفرنسا سنة 1881م ما يلي: "إذا كون الماسونية جمعية بالاشتراك مع غيرهم فعليهم ألا يدعوا أمرها بيد غيرهم، ويجب أن يكون رجال الإدارة في مراكزها بأيد ماسونية وأن تسير بوحي من مبادئها".
• نوادي الروتاري تحصل على شعبية كبيرة ويقوى نشاطها حينما تضعف الحركة الماسونية أو تخمد، ذلك لأن الماسون ينقلون نشاطهم إلهيا حتى تزول تلك الضغوط فتعود إلى حالتها الأولى.
• تأسست الروتاري عام 1905م وذلك إبان فترة نشاط الماسونية في أمريكا.
• هناك عدد من الأندية تماثل الروتاري فكراً وطريقة وهي: الليونز، الكيواني، الاكستشانج، المائدة المستديرة، القلم، بناي برث (أبناء العهد) فهي تعمل بنفس الصورة ولنفس الغرض مع تعديل بسيط وذلك لإكثار الأساليب التي يتم بواسطتها بثُّ الأفكار واجتلاب المؤيدين والأنصار.
بين هذه النوادي زيارات متبادلة، وفي بعض المدن يوجد مجلس لرؤساء النوادي من أجل التنسيق فيما بينها.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• يوجد توافق كامل كبير بين الماسونية والروتاري في مسألة (الدين (*) والوطن والسياسة)، وفي اعتمادهم على مبدأ (الاختيار) فالعضو لا يمكنه أن يتقدم بنفسه للانتساب ولكن ينتظر حتى ترسل إليه بطاقة دعوة للعضوية.
• القيم والروح التي يُصْبغُ بها الفرد واحدةٌ في الماسونية والروتاري مثل فكرة المساواة والإخاء والروح الإنسانية والتعاون العالمي. وهذه روح خطيرة تهدف إلى إذابة الفوارق بين الأمم، وتفتيت جميع أنواع الولاءات، حتى يصبح الناس أفرادًا ضائعين تائهين، ولا تبقى قوة متماسكة إلا اليهود الذين يريدون السيطرة على العالم.
• الروتاري وما يماثله من النوادي تعمل في نطاق المخططات اليهودية من خلال سيطرة الماسون عليها الذين هم بدورهم مرتبطون باليهودية العالمية نظريًّا وعمليًّا، ورصيد هذه المنظمات ونشاطاتها يعود على اليهود أولاً وأخرًا.
• تختلف الماسونية عن الروتاري في أن قيادة الماسونية ورأسها مجهولان على عكس الروتاري الذي يمكن معرفة أصوله ومؤسسيه، ولكن لا يجوز تأسيس أي فروع للروتاري إلا بتوثيق من رئاسة المنظمة الدولية وتحت إشراف مكتب سابق.
• تتظاهر بالعمل الإنساني من أجل تحسين الصلات بين مختلف الطوائف، وتتظاهر بأنها تحصر نشاطها في المسائل الاجتماعية والثقافية، وتحقق أهدافها عن طريق الحفلات الدورية والمحاضرات والندوات التي تدعو إلى التقارب بين الأديان وإلغاء الخلافات الدينية.
• أما الغرض الحقيقي فهو أن يمتزج اليهود بالشعوب الأخرى باسم الود والإخاء وعن طريق ذلك يصلون إلى جمع معلومات تساعدهم في تحقيق أغراضهم الاقتصادية والسياسية وتساعدهم على نشر عادات معينة تعين على التفسخ الاجتماعي، ويتأكد هذا إذا علمنا بأن العضوية لا تمنح إلا للشخصيات البارزة والمهمة في المجتمع.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• بدأت أندية الروتاري في أمريكا سنة 1905م وانتقلت بعدها إلى بريطانيا وإلى عدد من الدول الأوروبية، وفروعها الرئيسية في لندن وزيورخ وباريس وترتبط رئاسة كل منطقة روتارية على مستوى العالم ارتباطًا مباشرًا بالمركز العام في إيفانستون عن طريق ممثلها العالمي في الأفرع الرئيسية وقد غطت أندية الروتاري 157 دولة في العالم.
• المنطقة 245 تضم مصر، السودان، لبنان، الأردن، البحرين، قبرص، كما أن لهذه المنظمة أكثر من أربعين فرعاً في إسرائيل، ولها نواد في عدد من الدول العربية كمصر أكثر من 23 نادياً والأردن ناديان وتونس والجزائر وليبيا والمغرب 13 نادي ولبنان 5 أندية، وتعدّ بيروت مركز جمعيات الشرق الأوسط.

ويتضح مما سبق:
أن الروتاريين يستهدفون القضاء على المعالم الثقافية والدينية المتميزة لإيجاد بيئة واحدة تعمها الأفكار والمبادئ الروتارية التي تستمد مفاهيمها من الحركة (*) الماسوينة العالمية، وتتخذ الناقوس والمطرقة شعارًا لها وتتخذ هذه المنظمة أسماء أخرى تعمل في ظلها مثل: لجنة الإنرهويل التي تختص بالسيدات وتضم مصر والأردن منطقة إنرهويل واحدة تحمل رقم 95، ولجنة الروتاراكت ولجنة الانتراكت.
وتعتبر هذه النوادي خطرًا داهمًا على الإسلام والمسلمين لتظاهرها بالعمل الإنساني في حين أنها معاول هدم للروح الإسلامية وتعمل في نطاق المخططات اليهودية العالمية. وقد أصدر المؤتمر الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية الذي انعقد بمكة المكرمة عام 1394هـ/1974م قراره الحادي عشر والخاص بالماسونية وأندية الروتاري وأندية الليونز وحركات التسلح الخلقي وإخوان الحرية بأن:
ـ على كل مسلم أن يخرج منها فورًا وعلى الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها وأن تغلق محافلها وأوكارها.
ـ عدم توظيف أي شخص ينتسب إليها ومقاطعته كلية.
ـ يحرم انتخاب أي مسلم ينتسب إليها لأي عمل إسلامي.
ـ فضحها بكتيبات ونشرات تباع بسعر التكلفة.
ـ كما أعلن بالمجمع الفقهي في دورته الأولى أن الماسونية وما يتفرع عنها من منظمات أخرى كالليونز والروتاري تتنافى كلية مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.

------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الماسونية في العراء، الدكتور الشيخ محمد علي الزعبي.
ـ أسرار الماسونية، جواد رفعت أتلخان.
ـ الماسونية، دراسة نقدية باللغة الإنجليزية، مصباح الإسلام فاروقي.
ـ خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبد الله التل.
ـ جذور البلاء، عبد الله التل.
ـ مقال في مجلة أنوار الأحد، عدد 4627 في 23 أيلول / سبتمبر 1973م.
ـ مقال في مجلة الفكر الإسلامي، (بيروت) العدد الأول ذي الحجة 1393هـ/كانون الثاني 1974م.
ـ جريدة القيس الكويتية، في 14/3/1974م.
ـ ملحق جريدة العلم الليبية، أغسطس 1969م.
ـ مجلة فلسطين، أكتوبر 1969م.
ـ حقيقة أندية الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت.
ـ دراسة عن أندية الروتاري الماسونية، بقلم أبي إسلام أحمد عبد الله.
ـ الطابور الخامس، بقلم أبي إسلام أحمد عبد الله.
ـ الماسونية في المنطقة (245)، بقلم أبي إسلام أحمد عبد الله.
ـ شرخ في جدار الروتاري ـ أبو إسلام أحمد عبد الله.
ـ لا يا شيخ الأزهر ـ الفتاوى الشرعية في أندية روتاري وليونز الماسونية ـ أبو إسلام أحمد عبد الله.
ـ الماسونية العالمية في ميزان الإسلام، د. عبد الله سمك.
ـ مجلات الروتاري (المنطقة 245) ونشرات الأندية في مصر والسودان وغيرهما.
ـ اليهود. د. أحمد شلبي.
ـ صحيفة الأهرام 6/2/1980م، 27/4/1980م.
ـ مجلة الجيل 10/6/1963م.
ـ قوانين الروتاري الدولية ولوائحه الداخلية والإقليمية والمحلية.
ـ القانون الأساسي للماسونية.
ـ الدستور الماسوني.
ـ الروتاري في قفص الاتهام، أبو إسلام أحمد عبد الله.
ـ الموسوعة البريطانية المجلد 19.
ـ قاموس الأندية الروتارية.
ـ موسوعة المورد، منير البعلبكي.
ـ حقيقة الروتاري في مصر، أبو إسلام أحمد عبد الله.
ـ شهادات روتارية، حسين عمر حماده.
ـ روزاليوسف عدد 1921م.
Rotary and Its Brothers, Charles F. Marden (Princeton University press – 1963).
Towards my Neighbour. G.R.H. Nitt.
My Road To rotoary, Ranl. P. Harris.
Rotary Service.
Service in life and work.


الليونز

التعريف:
الليونز مجموعة نواد ذات طابع خيري اجتماعي في الظاهر، لكنها لا تعدو أن تكون واحدة من المنظمات العالمية التابعة للماسونية التي تديرها أصابع يهودية بغية إفساد العالم وإحكام السيطرة عليه.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• في صيف 1915م دعا مؤسس هذه النوادي ملفن جونس إلى فكرة إنشاء نواد تضم رجال الأعمال من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وكان أول نادٍ تأسس من هذا النوع في مدينة سانت أنطونيو ـ تكساس.
• في مايو 1917م ظهرت المنظمة العالمية لنوادي الليونز إلى الوجود وقد عقدت اجتماعها الأول في شيكاغو حيث أقدم نوادي الروتاري هناك.
• يعتقد بعض الدارسين أن هذا النادي تابع لنوادي بناي برث أي (أبناء العهد) الذي تأسس في 13/10/1834م في مدينة نيويورك.
• بصورة عامة فإن هذه النوادي جميعًا تتبع بشكل أو بآخر منظمة البنائين الأحرار (الماسون).
• لقد أنشئ نادي الليونز ليكون بديلاً عن النوادي السابقة في حالات انكشافها أو اضطهادها لما يتمتع به من مظهر اجتماعي إصلاحي خيري.

الأفكار والمعتقدات:
• إن اسمهم (الليونز) أي (الأسود) إنما يرمز إلى القوة والجرأة وحروف الكلمة بالإنجليزية (Lions) كل منها يرمز لمعنى عندهم.
• تنهى كسائر النوادي الماسونية عن المجادلة في الأمور السياسية والعقائدية الدينية.
• تتظاهر بالعمل في الميادين التالية:
ـ الدعوة إلى الإخاء والحرية (*) والمساواة.
ـ الخدمات العلمية والثقافية.
ـ تشجيع تبادل الزيارات والرحلات واللقاءات.
ـ نشر معاني الخير والتعاون بين الشعوب.
ـ تنمية روح الصداقة بين الأفراد بعيدًا عن الروابط العقدية.
ـ الاهتمام بالرفاهية الاجتماعية.
ـ العمل على نشر المعرفة بكل الوسائل الممكنة.
ـ مساعدة المكفوفين والخدمات الاجتماعية الأخرى.
ـ تخفيف متاعب الحياة اليومية عن المواطنين.
ـ تقديم الخدمات إلى البيئة المحلية.
ـ إقامة المسابقات الترفيهية وتشجيع اللقاءات وتبادل الزيارات والرحلات.
ـ دعم المشروعات الخيرية.
ـ دعم مشروعات الأمم المتحدة (*).

• العضوية:
ـ شروط العضوية في هذه النوادي لا تختلف كثيرًا عن شروط العضوية في نوادي الماسونية والروتاري.
ـ لكنها تمتاز عن النوادي الماسونية بأنه يجوز لديهم بأن يمثل المهنة الواحدة أكثر من عضوين.
ـ لا يستطيع أي شخص أن يقدم طلب انتساب إليها، إنما هم الذين يرشحونه ويعرضون عليه ذلك إذا رأوا مصلحة لهم فيه.
ـ يشترط أن يكون العضو من رجال الأعمال الناجحين.
ـ يشترط أن يكون مكان عمل العضو في ذات المنطقة التي فيها النادي.
ـ يفرض على كل عضو أن يحقق نسبة حضور في الاجتماعات الأسبوعية لا تقل عن 60% سنوياً.
ـ يمنعون منعاً باتاً دخول العقائديين وذوي الغيرة الوطنية الشديدة.
ـ يجتذبون الشباب والشابات بغية المحافظة على أدنى مستوى ممكن من الأعمار الشابة للمحافظة على حيوية النادي الدائمة فضلاً عن سهولة التأثير.
ـ يجتذبون السيدات من زوجات كبار المسؤولين كما يسند إليهن مهمة الاتصال بالشخصيات الكبيرة، ولهن نوادٍ بهنَّ تسمى نوادي سيدات الليونز.

الهيكل التنظيمي:
• تتشابه أندية الليونز مع أندية الروتاري في وضع نظام شبه جغرافي يقسم العالم إلى عدد من التكتلات حسب كثافة انتشار الأندية ولكل تكتل رقم خاص ويتكون التكتل الواحد من دولة أو عدد من الدول ويسمى بالمنطقة أو المحافظة رقم ـ وترتبط رئاسة كل منطقة من المناطق على مستوى العالم مباشرة بالمركز العام وتقع مجموعة الدول العربية في المنطقة 352.
• يتكون كل نادٍ من:
ـ رئيس.
ـ نائب رئيس أو أكثر.
ـ سكرتير ـ وأمين صندوق.
ـ مجلس إدارة مؤلف من (12) عضواً على أن يكون بينهم شخص أو اثنان من رؤساء النادي السابقين بهدف إحكام القبضة على المجلس كي لا ينحرف في أي مسار لا يريدونه لناديهم.
ـ لجان متنوعة تشكل من قبل المجلس لتشمل الأنظمة المختلفة.

خطورة هذه النوادي:
• نشاطاتها الخيرية الظاهرية مصيدة تخفي وراءها أهدافها الحقيقية.
• يتسمون بالتخطيط الدقيق، ويعملون على أساس من السرية في جمع المعلومات.
• يتعرفون على أسرار المهن من خلال لقاءاتهم مما يعطيهم قدرة على التحكم في السوق المحلية كما يعينهم على التدخل في الشؤون الاقتصادية للبلد.
• يجمعون المعلومات المتعلقة بالشؤون السياسية والدينية للبلد الذي يعملون فوق أرضه ويرسلونها إلى مركز المنظمة العالمي التي تقوم بتحليلها ووضع الخطط اللازمة والمناسبة حيالها.
• إنهم يُقَسِّمون المنطقة التي يعملون فيها، ومن ثم يجب أن يغطى كل قسم بنشاطه القطاع المتعلق به.
• هناك غموض شديد يكتنف أسرارهم ومواردهم ووسائلهم.
• تضرب مجالس إدارات مناطق الليونز إجراءات أمن مشددة حولها.
• يرددون دائماً شعار (الدين (*) لله والوطن للجميع).
• الإسلام لديهم يقف على قدم المساواة مع الديانات الأخرى سماوية كانت أم بشرية هذا من حيث الظاهر، أما الحقيقة فإنهم يكيدون له أكثر مما يكيدون لسواه.
• يركزون في دعواتهم ومحاضراتهم على إبراز مكانة معينة لإسرائيل وشعبها، كما يقومون بزراعة أفكار صهيونية في عقول أعضائها.
• لقد عقدوا دورة في نوادي ليونز مصر الجديدة بالقاهرة للحديث عن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
• إنهم يقيمون حفلات مختلطة ماجنة راقصة تحت شعار (الحفلات الخيرية).
• لقد أصدر المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة في مكة المكرمة بتاريخ 10 رمضان 1398هـ قراراً بَيَّنَ فيه أن مبادئ حركات (*) الماسونية والليونز والروتاري تتناقض كليًّا مع مبادئ وقواعد الإسلام.

الجذور الفكرية والعقائدية:
إن نوادي الليونز لا تخرج عن الدائرة الماسونية التي تتبع لها، فالجذور إذن واحدة.
• إنها تدعو إلى فكرة الرابطة الإنسانية وإزالة العوائق بين البشر.
• إنها تستمد جوهرها الحقيقي من الفكر الصهيوني.


الانتشار ومواقع النفوذ:
• لهذه المنظمة نوادٍ في أمريكا وأوروبا وفي كثير من بلدان العالم.
• ادعت نوادي الليونز في أوائل عام 1970م بأن عدد أعضائها يزيد عن (934.000) عضو موزعين في (146) بلداً.
• مركزها الرئيسي الحالي هو في أوك بروك بولاية الينوي في الولايات المتحدة الأمريكية.
• نوادي الليونز والروتاري نشطت في مصر بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل.
• إنها تتخذ من الفنادق الضخمة مراكز لها كفندق السلام بمصر الجديدة وفندق هيلتون وشبرد وشيراتون.
• إنها ترصد مبالغ ضخمة كجوائز تقدم خلال حفلات تنمية الصداقة وحفلات الاهتمام ببعض المشروعات مما يضع إشارة استفهام حول طبيعة الموارد المالية.
ويتضح مما سبق:
أن الليونز لافتة جديدة للماسونية لجأ اليهود إليها عندما أغلقت المحافل الماسونية. والحقيقة أن ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ومع الأسف فإنها تباشر نشاطها في كثير من البلاد الإسلامية مثل: مصر والأردن وسوريا ولبنان والبحرين والمغرب وتونس والعراق، وهم يعرضون أحياناً بعض ما يسمونه نشاطاً اجتماعيًّا ويدَّعون أنهم يريدون به للمجتمع أن ينمو وفق نظام هندسي دقيق تذوب فيه النعرات القومية والعصبيات الجنسية والاختلافات الدينية، والحقيقة التي يجب ألا تخفى على مسلم هي أنهم جماعة مشبوهة، ويكتنفها الريب والشكوك، ويكفي أنها مدعومة من جهات خارجية غير معلومة.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ شهادات ماسونية، حسين عمر حماده ـ دار قتيبة بدمشق ـ ط 1 ـ 1400هـ/1980م.
ـ حقيقة نوادي الروتاري، جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ ط 2 ـ 1394هـ/1974م.
ـ الماسونية في العراء، الشيخ محمد علي الزغبي.
ـ أسرار الماسونية، جواد رفعت أتلخان.
ـ خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبد الله التل.
ـ جذور البلاء، عبد الله التل.
الماسونية، محمد صفوت السقا وسعدي أوجيب ـ إصدار رابطة العالم الإسلامي ـ مكة المكرمة ـ طـ 2 ـ 1402هـ.
ـ الماسونية والصهيونية والشيوعية، د. صابر عبد الرحمن طعيمه ـ دار الفكر العربي بالقاهرة ـ طـ 1 ـ 1978م.
ـ المثلث 352 ـ أندية ليونز الماسونية في مصر ـ أبو إسلام أحمد عبد الله ـ بيت الحكمة ـ القاهرة.
ـ مجلة الجندي المسلم، السنة الحادية عشر ـ العدد 34 ـ ذو الحجة 1404هـ/1984م.
ـ جريدة الأخبار القاهرية، بتاريخ 27/1/1984م.
ـ لائحة النظام الأساسي للجمعية العالمية لأندية الليونز.
ـ انظر الموسوعة البريطانية، طبعة 1974م، مجلد 4 ـ صفحة 302 ـ في الحديث عن الماسونية (البناؤون الأحرار).
المراجع الأجنبية:
Encyclopaedia Britannica, Nol, V.p. 385, 1974.


حيروت (الحرية)

التعريف:
حيروت حزب (*) سياسي صهيوني أسسه مناحم بيجين في فلسطين المحتلة بعد قيام الدولة اليهودية المسماة إسرائيل عام 1948م، ويعد حزب حيروت وريث منظمة الأراجوان الإرهابية قبل عام 1948م.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• بعد عام 1948م: انصهرت منظمة الأراجون زفائي لؤمي في جيش الدفاع الإسرائيلي (تسهال)، وأما من رفضوا الارتباط بالجيش الإسرائيلي فقد شكلوا حزبا سياسياً سموه حزب حيروت أو الحرية الذي يحمل لواء الإرهاب، وكان على رأس الحزب مناحم بيجين..
• وفي سنة 1965م تحالف حزب حيروت مع حزب الأحرار وكونوا معاً تشكيلاً حزبيًّا تحت اسم جحل وهو الاختصار العبري لأسماء أحزاب (جوش حيروت ليبراليم) أو (كتلة حيروت والأحرار). واتبعت خطاً فكريًّا وعقديًّا لا يخرج في قليل أو كثير عن خط حيروت العقدي.
• وفي نهاية سنة 1973م كووت جحل وعدة أحزاب يمينية هي: المركز الحر (ورئيسه شامير رئيس الوزراء السابق) والقائمة الرسمية وحركة أرض إسرائيل الكاملة، تكتلاً عرف باسم الليكود لمواجهة حزب العمل الحاكم، وظهرت في هذه التكتلات شخصيات إرهابية منها أرييل شارون وعزرا وايزمان والدكتور بنيامين هيلفي.
ـ أعلنت (الليكود) برنامجها أمام الكنيست، وهو يبرز نفس السياسة الإرهابية، ويغضُّ بمفاهيم العنف والتأكيد على حقوق الاستيطان حتى في الأراضي المحتلة.

وأهم الشخصيات في هذا التكتل:
• مناحم بيجين: ولد سنة 1913م في بولندة، والتقى بالزعيم الصهيوني جابوتنسكي سنة 1938م الذي عينه ممثلاً للحركة (*) الصهيونية ودخل بيجين فلسطين سنة 1942م والتحق بالمنظمة الإرهابية الأراجون حيث تولى قيادتها في نفس العام.
وأسس حزب (*) حيروت سنة 1948م بعد حل منظمة الأراجون. وفي سنة 1973م قاد تكتل الليكود، وتولى رئاسة الحكومة اليهودية في فلسطين المحتلة سنة 1977م. وفي سنة 1977م، وقع اتفاقية كامب ديفيد مع الرئيس المصري أنور السادات.
ـ يعد مناحم بيجين من أشد الإرهابيين المتبعين سياسة جابوتنسكي ويلخص سياسته بقوله: "أنا أحارب فأنا موجود". "القوة هي لغة التفاهم مع العرب".
• عزرا وايزمان ولد في تل أبيب سنة 1924م، عمل في صلاح الجو البريطاني.. واشترك في حرب فلسطين سنة 1948م، وعين قائداً لسلاح الطيران الإسرائيلي من سنة 1958م إلى 1966م واشترك في حرب سنة 1967م ثم عين وزيراً للمواصلات، ثم وزيراً للدفاع سنة 1975م.
• يوحنا بيدر: من منظمة الأرجوان الإرهابية وهو محرك الحزب وواضع نظرياته الفلسفية الإرهابية، ورئيس تحرير جريدة حيروت.
• يعقوب ميريدور مدير عمليات الأرجوان السابق.
• يوحنا بارو ـ ناحوم يثعن.. والجميع تجمعهم صفة الإرهاب والتطرف.
• أرييل شارون: ولد في فلسطين سنة 1928م وانضم إلى المنظمة الإرهابية الهاجاناه في سنة 1944م واشترك في حرب 1948م واشترك في حرب 1956م بين إنكلترا وفرنسا وإسرائيل من جهة، ومصر من جهة أخرى.. واشترك في حرب 1967م وأحيل إلى التقاعد بعد الحرب مباشرة واستعد للحرب في سنة 1973م وقام بعملية الثغرة (الدفرسوار) في الضفة الغربية لقناة السويس. والتحق بتكتل الليكود الذي يعد حزب حيروت أكبر حزب فيه.. وأصبح من أبرز الزعماء اليهود.. فضلاً عن أنه قائد القوات اليهودية التي اجتاحت لبنان، وهو المخطط لمذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان.

الأفكار والمعتقدات:
• أهم المبادئ الرئيسية ـ في التعريف بالحزب (*) ـ منذ تأسيسه كحزب مستقل، وحتى انضمامه إلى تكتل (الليكود) الذي ضم عدة أحزاب، كلها ذات مبادئ واحدة، أبرزها:
ـ المطالبة بحدود إسرائيل الكبرى، وعدم التخلي عن أي أرض احتلت عام 1967م وأن للشعب اليهودي حق تاريخي وغير قابل للتنازل عنه في أرض إسرائيل.. أرض الأجداد.
ـ مباركة الأعمال العدوانية ضد الدول العربية.. والحرب هي الوسيلة الوحيدة التي يفهمها العرب.
ـ العمل على تشجيع الاستيطان الديني والريفي في فلسطين، واعتبار أن تشجيع الهجرة يقع على رأس مهام الدولة، بما يستلزمه ذلك من ضرورة تخصيص الأموال اللازمة للاستيطان.
ـ إدراك وحدة المصير والنضال المشترك من أجل وجود الشعب اليهودي في أرض فلسطين والدياسبورا (أرض الشتات).
ـ التجنيد الإجباري واجب على كل مواطن، ولذا يلزم إعداد الجنود إعداداً فنيًّا حديثاً مع الاهتمام بالقوات الاحتياطية.
ـ التعاون مع المعسكر الغربي والدخول في أحلاف عسكرية معه وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.
ـ يعد الحزب فرعاً لاتحاد الصهيونيين وأفرعها المنتشرة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا.
ـ التضييق على الأقلية العربية في الدولة والعمل على تصفية معسكرات اللاجئين.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• إن ادعاء الصهيونية بالحق التاريخي لليهود في فلسطين، وأنها أرض الميعاد وأن اليهودي فوق الجميع، وأن اليهود شعب الله المختار. وكذلك أسلوب الإرهاب والعنف والقتل الجماعي الذي اتبعه اليهود في فلسطين المحتلة قبل عام 1948م وبعده.. إن ذلك كله يرجع أولاً وقبل كل شيء إلى التعاليم التلمودية اليهودية التي يعدونها مقدمة على التوراة (*) نفسها.
ـ فالعنصرية اليهودية الغالبة نجدها في قول التلمود: "إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة" و "إن اليهود وحدهم هم البشر أما الشعوب الأخرى فليست سوى أنواع مختلفة من الحيوانات".
ـ وسياسة العنف والقتل لدى الصهاينة الجدد.. نجد سندها في قول التلمود: "ليس من العدل استعمال الرحمة مع الأعداء" و" ممنوع العطف على الإنسان الأبله" و "من الواجب على اليهودي أن يبذل كنانة جهده في استئصال شأفة النصارى والمسلمين عن وجه الأرض..".
ـ وقد وعى مفكرو اليهود دروس التلمود، ونظَّروه في مبادئ وأفكار، حتى أصبحت هذه المبادئ فلسفة خاصة بهم، ومن هذا المنطلق نجد أن جذور الفكر الإرهابي لحزب حيروت ولأحزاب إسرائيل الأخرى تمتد إلى المفكر اليهودي زئيف جابوتنسكي 1880 ـ 1940م الذي ولد في روسيا وزار فلسطين سنة 1908م وأسس منظمة الهاجاناه الإرهابية ووضع للمنظمات اليهودية المبادئ التي يجب السير عليها لتحقيق حلمهم في أرض فلسطين ومن هذه المبادئ:
1 ـ العنف هو الطريق الوحيد لإقامة دولة إسرائيل واستمرارها.
2 ـ إن عصر الحريات والإنسانيات الذي يعترف بحقوق الآخرين قد ولَّى وحل مكانه عالم جديد يرفض النزعة الإنسانية ولا يلتفت إطلاقاً لحقوق الآخرين، ويستند على الأنانية القومية لتأكيد وجوده الذي لا ينتعش في ظل العقل (*) والأخلاق (*) بل في ظل الحيوية الجسدية.
3 ـ عدم التقرُّب إلى العرب أو الثقافة العربية (عارض جابوتنسكي أي محاولة من قبل اليهود للتقرب إلى الثقافة العربية سنة 1924م، وعندما قالوا له إن العرب أبناء عم لنا فهم من نسل إسماعيل، رد قائلاً: إن إسماعيل ليس بعمنا، فنحن ـ وهذا بفضل الله!! ـ ننتمي إلى أوروبا، وعلى مدى ألفي عام ساعدنا في خلق ثقافة الغرب).
4 ـ الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، وثقافته فوق كل الثقافات. هذه هي المبادئ التي وضعها الإرهابي الأول جابوتنسكي.
وأخذت هذه المبادئ سبيلها إلى التطبيق العملي على مستوى منظمات الدفاع اليهودية الرسمية قبل وبعد إنشاء إسرائيل، ويعدُّ مناحم بيجين التلميذ الأول الذي استوعب أفكار وآراء أستاذه جابوتنسكي وترسخت في مفهومه ومفهوم كل المنظمات الإرهابية، الأراجون والهاجاناه وغيرها.
ـ إن الاتجاهات الصهيونية بمختلف انتماءاتها تسير على نهج جابوتنسكي وتشعر بشعوره المفعم بالكراهية للعرب والمسلمين، مهما حاولت الصهيونية الحالية أن تصفه بأنه لا يمثل إلا نفسه ولكن الواقع يثبت غير ذلك.
ـ وهناك من مفكري الحركة (*) الصهيونية من تأثر بفلسفة نيتشه الفيلسوف الألماني عن الإنسان الأعلى (السوبر مان)، وأن القوة هي الأساس في الكون، ومنهم جوزيف بيرويشفكي (1865 ـ 1921م) الذي يرى أن التوتر، والثورة (*) العنيفة هي الطريق الوحيد لقيام إسرائيل.
ـ ومن هذا الفكر أصَّل بن جوريون ـ أول رئيس لدويلة اليهود ـ السياسة اليهودية تجاه المسلمين والعرب في كتابه إسرائيل: سنوات التحدي إذ يقول: "إن هذه الدولة المسماة بإسرائيل لا يمكنها أن تعيش إلا بالقوة والسلاح" "القوة هي لغة التفاهم مع العرب".
ـ وكذلك مناحيم بيجين في كتابه التمرد فقد أعطى الأبعاد الكاملة لفلسفة التمرد والإرهاب قائلاً: "أنا أحارب فأنا موجود". "إذا لم نحارب فإننا سوف نفنى، والحرب هي الطريق الوحيد للخلاص".

ويتضح مما سبق:
أن حيروت حزب (*) سياسي صهيوني أسسه مناحم بيجين في فلسطين المحتلة بعد قيام إسرائيل عام 1948م، وهو يطالب بحدود إسرائيل الكبرى، مع عدم التخلي عن أي أرض احتلت عام 1967م، ويبارك الأعمال العدوانية ضد الدولة العربية ويعتبر الحرب هو الوسيلة الوحيدة التي يفهمها العرب ويشجع الاستيطان الديني والريفي في فلسطين، والتضييق على الأقلية العربية، وجعل إسرائيل تدور دائمًا في فلك المعسكر الغربي، حتى تتحقق الأهداف الإسرائيلية من حيث تكريس العنف ووأد حقوق الإنسان العربي والحيلولة دون شيوع الثقافة العربية في إسرائيل.


مراجع للتوسع:
ـ الصهيونية وسياسة العنف، محمود سعيد عبد الظاهر، الهيئة العامة المصرية للكتاب ـ القاهرة 1979م.
ـ العنف والسلام، دراسة في الاستراتيجية الصهيونية ـ إبراهيم العابد ـ منظمة التحرير ـ مركز الأبحاث ـ بيروت 1967م.
ـ نظرة في أحزاب إسرائيل، أسعد رزوق منظمة التحرير ـ مركز الأبحاث ـ بيروت 1966م.
ـ إسرائيل الكبرى، دراسة في الفكر الصهيوني التوسعي.
ـ الجذور الإرهابية لحزب حيروت الإسرائيلي، بسام أبو غزالة منظمة التحرير ـ مركز الأبحاث ـ بيروت 1966م.
ـ المطامع الصهيونية التوسعية، عبد الوهاب كيالي ـ منظمة التحرير (*) مركز الأبحاث ـ بيروت 1966م.
ـ التمرد، قصة الأراجوان، مناحم بيجين ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب 1978م القاهرة.
ـ إني أتهم، روجيه ديلورم ـ دار الجرمق للطباعة والنشر ـ بيروت 1980م.
ـ همجية التعاليم الصهيونية، بولس حنا مسعد، المكتب الإسلامي ـ بيروت.
ـ حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، د. محمد شتا أبو سعد، بحث مقدم لمؤتمر حقوق الشعوب العالمي، الذي نظمته جامعة الزقازيق 1984م بالقاهرة ص 1 ـ 6.
Lenczowski, G: The middle East in the World Affairs. New York 1956.
Glubb, J.B.: Soldier with the Arabs, London 1948.
Herzle, Theodor: the Jewish State. New York 1972.
Menuhin Mashe: the Decadance of Judaism in our Time.
Begin, Menachem: the Revolt. Story of the Irgunn, New York 1951.
Herzle, Theodor: the Complete Diaries Vol.4. 1616.
Ben Gurion, David: Rebith and Destiny of Israel. New York 1964.


الأنتراكت

التعريف:
هي نوادي اجتماعية وثقافية مرتبطة بمنظمة الروتاري الدولية، التي تسيطر عليها اليهودية العالمية والمنظمات الماسونية، وتضم هذه النوادي طلبة المدارس الإعدادية والثانوية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• بتوجيه من مؤتمر الروتاري الدولي عام 1961م/ 1962م، أنشئت أندية الأنتراكت من طلبة المدارس الإعدادية والثانوية، وتسمى: بأندية الطلائع.. وتتراوح أعمار الأطفال بين 14 و 18 سنة. وقد دلت إحصائية خاصة عن أندية الأنتراكت عن العام 1983م/ 1984م بأنه تم إنشاء 121 ناديًّا للأنتراكت بلغ عدد أعضائها من تلاميذ المدارس 95150 عضواً. ويشرف على هذا العدد من أندية الأنتراكت: 3459 ناديًّا للروتاري في 79 دولة من مجموع الدول الروتارية.
• وفي سنة 1986م صدرت عن المركز الرئيسي للروتاري بالولايات المتحدة الأمريكية نشرة خاصة بعنوان: هذا الروتاري جاء فيها عن الأنتراكت والروتراكت أنه أصبح لها أكثر من عشرة آلاف ناديًّا في مائة دولة.
• وقد أنشئت نوادي الأنتراكت في بعض البلاد العربية منها: مصر.. ولقد نشرت مجلة: أكتوبر.. في تاريخ 16/11/1980م الحفل السنوي لنادي الأنتراكت، الذي أقيم في نادي سبورتنج بالإسكندرية، وأحيت الحفلة فرقة البتي شاه الغنائية الراقصة. ولا توجد تحت أيدينا إحصائيات عن نوادي الأنتراكت في البلاد العربية والإسلامية الأخرى.

الأفكار والمعتقدات:
• إن تخصيص هذه النوادي لرعاية الأطفال من 14 ـ 18 سنة يكشف المخطط الخطير الذي تسعى إليه منظمة الروتاري العالمية، للتأثير على الأطفال وصياغة تفكيرهم وسلوكهم وفق أهدافها الخبيثة، بعد أن تمت السيطرة على الكبار من الرجال والنساء.
• ترفع هذه النوادي شعارات خادعة تلبس ثوباً براقاً مثل التربية الحديثة، والرياضة، والثقافة. وقضاء أوقات الفراغ.. وإعداد الطفل للمجتمع.. الخ.
وتخفي الهدف الحقيقي وهو إخضاع وتلقين الصغار مفاهيم روتارية لاستخدامهم في المستقبل في تنفيذ المآرب الصهيونية الخبثة.
• تنشأ هذه النوادي في حدود منطقة الروتاري، حيث توجد نوادي الكبار، كي يسهل السيطرة عليها ضمن خطط الروتاري للرجال، والأنرهويل للنساء.
• تنشأ هذه النوادي ـ على الأرجح ـ في المعاهد الخاصة التي تديرها الأقليات النصرانية واليهودية في البلاد العربية والإسلامية.
• تقيم هذه النوادي حفلات غنائية ومسرحية خاصة بالصغار لما لهذه الوسائل من تأثير قوي فعال في الصغار.
• من أنشطة هذه النوادي إقامة الرحلات والمخيمات الخلوية.

الجذور الفكرية والعقائدية:
• باعتبار أن الأنتراكت تأسست من قبل نادي الروتاري، فإن غرضها هو غرض نادي الروتاري العالمي. ذي الخلفية اليهودية الماسونية. وإن جميع الأنشطة التي تقوم بها هذه الأندية تخدم في النهاية اليهودية العالمية، باسم الإنسانية، والثقافة، والإخاء بين الشعوب.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• تأسست هذه النوادي في الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه من مؤتمر الروتاري الدولي سنة 1961م وانتشرت في أوروبا، وصار لها فروع في معظم أنحاء العالم، ولها فرع في إسرائيل وفي بعض الدول العربية مثل مصر والأردن ولبنان ودول المغرب العربي.

ويتضح مما سبق:
أن الأنتراكت كأندية مشبوهة مرتبطة بمنظمة الروتاري الدولية التي تسيطر عليها اليهودية العالمية والمنظمات الماسونية، لها غايات وأهداف خفية وتعمد إلى تثبيت انتماءات الشباب الغض للأفكار الماسونية عن طريق منح السلام الدراسية وتبادل الشبيبة، وقد أفتى المجمع الفقهي في دورته الأولى بمكة المكرمة في 10 شعبان سنة 1398هـ بتحريم الانتساب إلى هذه الأندية.

----------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الروتاري في قفص الاتهام، أبو إسلام أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة ط 1987م.
ـ شرخ في جدار الروتاري، أبو إسلام أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة 1408هـ/1988م.
ـ شهادات روتارية، حسين عمر حمادة ـ دار قتيبة 1402هـ/1982م.
ـ مجلة أكتوبر، القاهرة ـ 16/12/1980م.
ـ مجلة الجندي المسلم، الرياض ـ العدد 55 ربيع الأول 1410هـ / أكتوبر 1989م.
ـ حقيقة أندية الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ الكويت.
- Rotary and its Brothers, Charles. F. Marden. 1963 1.
- My Road Rotary, RarI.p. Harris.
- Rotary Service.


الروتراكت (شباب الروتاري)

التعريف:
هي أندية اجتماعية ثقافية ترويحية، مرتبطة بمنظمة الروتاري الدولية التي تسيطر عليه اليهودية العالمية والمنظمات الماسونية. وتضم هذه النوادي طلبة الجامعات وخريجيها ممن لا يقل عمرهم عن 18 سنة، ولا يزيد عن 28 سنة من الذكور أو الإناث أو من الجنسين حسب ما يقرره النادي الراعي. ونادي شباب الروتاري منظمة يرعاها نادي الروتاري وتهدف ـ كما يزعمون ـ إلى تشجيع التمسك بالمستويات الخلقية العليا في جميع الأعمال وتنمية القيادة والشعور بالمسؤولية عن طريق خدمة المجتمع وتعزيز التفاهم الدولي والسلام.

التأسيس:
• في عام 1917م بدأ الروتاري يعني بشؤون الشباب فأنشأ صندوقاً خاصاً لذلك الغرض، وأصبح هذا الصندوققا فيما بعد نواة لهذه المؤسسة.
• أوصى مؤتمر الروتاري الدولي عام 1967م/ 1968م بإنشاء أندية للشباب من طلبة الجامعات وخريجيها، ويسمح لأندية الروتاري بإنشاء أندية الروتراكت في حدود منطقتها لإتاحة الفرصة أمام الشباب للدراسة في بلد غير بلده.
• وقد دلت إحصائية خاصة عن أندية الروتراكت عن العام الروتاري 1983م/ 1984م على أنه تم إنشاء 134 نادياً في شتى أنحاء العالم هذا العام وحده، وقد وصل عدد الأندية في العالم 4305 نادياً تتبع 4011 نادياً من أندية الروتاري المنتشرة في 90 دولة من دول الروتاري، ووصل عدد أعضاء الروتراكت إلى 86000 ستة وثمانين ألف عضوٍ.
• أنشئت نوادي الروتراكت في بعض البلاد العربية والإسلامية.



الأفكار والمعتقدات:
• من الأهداف المعلنة لنوادي الروتراكت إتاحة الفرصة للشباب للدراسة في بلد غير بلده، أي إعطاء منح دراسية على هيئة بعثات من المنطقة الروتارية 245 التي تضم جمهورية مصر العربية والسودان ولبنان ودولة البحرين والأردن وقبرص. وهذه المنح خاصة بأبناء أعضاء الروتاري، وتخضع لتنظيم الروتاري العالمي.. وللخداع.. يشترط في الشباب المتقدم للحصول على المنحة أن يكون متمسكاً بدينه الإسلامي! وأن يكون متسامحاً!
• ومن نشاط هذه النوادي مشروع تبادل الشباب المريب، الذي يتم فيه اختلاط الشباب من الجنسين.. ومن شروط المشروع:
ـ تفضيل من كان عضواً في أحد أندية شباب الروتاريين أو أن يكون والده روتارياً.
ـ السفر في الإجازة الصيفية، ومدة الإقامة ثلاثة أسابيع ويتكفل الطالب بمصاريف سفره في الذهاب والعودة، ومصاريف الإقامة يتحملها النادي المضيف.
ـ أن يتراوح سن الطالب أو الطالبة بين 18 سنة و22 سنة.
ـ أن يكون حاصلاً على الشهادة الثانوية على الأقل وأن يكون ملماً بلغة البلد المسافر إليه.
ـ يشترط أن يكون ولي الأمر مستعداً لاستضافة طالب أو طالبة في منزله لمدة مماثلة للمدة التي يقضيها ابنه أو ابنته في الخارج.

• ومن تطبيقات هذا المشروع:
سفر وفد صهيوني من الكيان اليهودي في فلسطين المحتلة يوم 24/1/1981م برئاسة دافيد روزلين مدير العلاقات التربوية والعلمية في وزارة خارجية الكيان الصهيوني إلى مصر العربية المسلمة لبلورة تفاصيل تبادل الشباب، وتألفت المجموعة الأولى من 50 طالباً إسرائيلياً لقضاء العطلة الصيفية بين الأسر العربية المسلمة في مصر، واستضاف الكيان الصهيوني مجموعة مماثلة من الشباب المسلم لقضاء الإجازة الصيفية بين الأسر اليهودية وقد تم الاتفاق على ذلك سابقاً أثناء محادثات إسحاق نافون في أواخر عام 1980م بهدف تطبيع العلاقات!
• ومن الأهداف المعلنة أيضاً: خلق روح القيادة الاجتماعية في الشباب والشعور بالمسؤولية لدى المواطنين وغرس المثل العليا للأخلاقيات، وبحث مشاكل المجتمع الصحية والتعليمية.. ويظهر أن هذه الأهداف المخادعة تعلن للسذَّج من أفراد المجتمع.. أو للحصول على الترخيص من الدولة.
• أما الهدف الحقيقي لهذه النوادي فهو إفساد الجيل المسلم أخلاقياً، وإبعاده عن قيم دينه وتعاليمه.. وتستخدم في ذلك الحفلات الموسيقية الراقصة (التي تسميها الخيرية) والسهر إلى ما بعد منتصف الليل مع الاختلاط بكل أشكاله، وشرب الخمر المسموح به في هذه الحفلات وقضاء الإجازات مع عائلات لا تتقيد بالأخلاق (*) الإسلامية.. والاتصالات الفاجرة بين الجنسين أثناء الرحلات والأسفار الترويحية أو الدراسية.
ومن هذه الحفلات الفاسدة، ما أقامه شباب نادي روتراكت بالإسكندرية في نادي سبورتنج وحضره مجموعة من الضيوف البريطانيين من أصدقاء وشباب الروتراكت وعدد كبير من سيدات ورجال المجتمع المسلم! وأحيا الحفل الفنان عمر خورشيد وفرقة الجاز، ورقص على أنغامها الشباب والزهرات واستمر الحفل إلى ما بعد منتصف الليل.. وقد نشرت إحدى المجلات صوراً خليعة لعضوات النادي بأوضاع غير أخلاقية وشبه عارية..!
ـ إلهاء الشباب في أنشطة سياحية وترفيهية منحرفة تشغلهم عن القضايا المصيرية التي تهم أمتهم، وأهمها قضية فلسطين واحتلال اليهود لها..
ـ إنشاء جيل روتاري يصل إلى درجة المسؤولية في بلده، لتنفيذ المخططات الروتارية الصهيونية الصليبية الخطيرة.

الجذور الفكرية والعقائدية:
ـ نوادي الروتراكت تتبع نادي الروتاري الدولي.. ذي الخلفية الماسونية اليهودية.
ـ وبالتالي فإن جميع أنشطة النادي مخططة من قبل الماسونية العالمية وتخدم اليهودية العالمية.


الانتشار وأماكن النفوذ:
تأسست نوادي الروتراكت في الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه من الروتاري الدولي سنة 1961م. وانتشرت بعد ذلك في أوروبا وصار لها فروع في نواح كثيرة من العالم، ولها فرع في فلسطين المحتلة وبعض البلاد العربية.

ويتضح مما سبق:
أن أندية الروتراكت ترتبط بمنظمة الروتاري الدولية التي تسيطر عليها اليهودية العالمية، كما أن هذه الأندية تعتبر وكراً للماسونية ويسيطر عليها اليهود وهدفهم من ذلك السيطرة على العالم عن طريق القضاء على الأديان (*) وإشاعة الفوضى الأخلاقية وتسخير أبناء البلاد للتجسس على أوطانهم باسم الإنسانية. ولذلك يحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها كما نصت عليه الفتوى التي أصدرها الأزهر في 25 شعبان 1405هـ. وتعتبر أندية الانتراكت والروتراكت وجهان لعملة واحدة فعلى الشباب المسلم الحذر من ألاعيب التضليل الصهيوني والانخداع بالشعارات البراقة التي تضع السم في الدسم وتنشر الفساد وخراب الذمم.

-------------------------------
مراجع للتوسع:
ـ الروتاري في قفص الاتهام، أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة ط 1987م.
ـ شرخ في جدار الروتاري، أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة 1408هـ/ 1988م.
ـ شهادات روتارية، حسين عمر حمادة ـ دمشق ـ دار قتيبة 1402هـ/1982م.
ـ مجلة أكتوبر، القاهرة ـ في 16/12/1980م.
ـ مجلة الجندي المسلم، الرياض ـ العدد 55 ربيع الأول 1410هـ أكتوبر 1989م.
ـ حقيقة أندية الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ الكويت.
مراجع أجنبية:
- Rotary and its Brothers, Charles. F. Marden. 1963 1.
- My Road to Rotary, Ranl. P. Harris.
- Rotary Service.



النصرانية وما تفرع عنها من مذاهب
1- النصرانية
2- الأرثوذكس
3-الكاثوليك
4-البروتستانت
- فروع أخرى :
1-المارونية
2- الجزويت
3- المورمون
4- شهود يهوه
5-الأبوس دي
6-المونية "حركة صن مون التوحيدية"

النصرانية

التعريف:
هي الرسالة التي أُنزلت على عيسى عليه الصلاة والسلام، مكمِّلة لرسالة موسى عليه الصلاة والسلام، ومتممة لما جاء في التوراة(*) من تعاليم، موجهة إلى بني إسرائيل، داعية إلى التوحيد والفضيلة والتسامح، ولكنها جابهت مقاومة واضطهاداً شديداً، فسرعان ما فقدت أصولها، مما ساعد على امتداد يد التحريف إليها، فابتعدت كثيراً عن أصولها الأولى لامتزاجها بمعتقدات وفلسفات(*) وثنية(*).

التأسيس وأبرز الشخصيات:
مرت النصرانية بعدة مراحل وأطوار تاريخية مختلفة، انتقلت فيها من رسالة منزلة من عند الله تعالى إلى ديانة(*) مُحرَّفة ومبدلة، تضافر على صنعها بعض الكهان(*) ورجال السياسة، ويمكن تقسيم هذه المراحل كالتالي:

• المرحلة الأولى :
النصرانية المُنزَّلة من عند الله التي جاء بها عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام:
- هي رسالة أنزلها الله تعالى على عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إلى بني إسرائيل بعد أن انحرفوا وزاغوا عن شريعة موسى عليه السلام، وغلبت عليهم النزعات المادية(*). وافترقوا بسبب ذلك إلى فرق شتى، فمنهم من يؤمن بأن غاية الإنسان هي الحياة الدنيا، حيث لا يوم آخر، ولا جنة ولا نار، ومنهم من يعتقد أن الثواب والعقاب إنما يكونان في الدنيا فقط، وأن الصالحين منهم يوم القيامة سيشتركون في ملك المسيح(*) الذي يأتي لينقذ الناس، ليصبحوا ملوك العالم وقضاته. كما شاع فيهم تقديم القرابين والنذور للهيكل رجاء الحصول على المغفرة، وفشا الاعتقاد بأن رضا الرهبان(*) ودعاءهم يضمن لهم الغفران. لذا فسدت عقيدتهم وأخلاقهم، فكانت رسالته ودعوته عليه الصلاة والسلام داعية إلى توحيد الله تعالى حيث لا رب غيره ولا معبود سواه، وأنه لا واسطة بين المخلوق والخالق سوى عمل الإنسان نفسه، وهي رسالة قائمة على الدعوة للزهد في الدنيا، والإيمان باليوم الآخر وأحواله، ولذا فإن عيسى عليه الصلاة والسلام كان موحِّداً على دين(*) الإسلام ملة(*) إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.

- المبلِّغ: عيسى ابن مريم عليه السلام، أمُّه البتول مريم ابنة عمران أحد عظماء بني إسرائيل، نذرتها أمها قبل أن تحمل بها لخدمة المسجد، وكفلها زكريا أحد أنبياء(*) بني إسرائيل وزوج خالتها، فكانت عابدة قانتة لله تعالى، حملت به من غير زوج بقدرة الله تعالى، وولدته عليه السلام في مدينة بيت لحم بفلسطين، وأنطقه الله تعالى في المهد دليلاً على براءة أمه من بهتان بني إسرائيل لها بالزنا، فجاء ميلاده حدثاً عجيباً على هذا النحو ليلقي بذلك درساً على بني إسرائيل الذين غرقوا في الماديات، وفي ربط الأسباب بالمسببات، ليعلموا بأن الله تعالى على كل شيء قدير.

- بُعث عيسى عليه السلام نبيًّا إلى بني إسرائيل، مؤيَّداً من الله تعالى بعدد من المعجزات(*) الدالة على نبوته، فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله. ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله.

كما كان يخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم بإذن الله.

وقد أيده الله هو وحواريِّيه(*) بمائدة من السماء أنزلها عليهم لتكون عيداً لأولهم وأخرهم.

- تآمر اليهود على قتله برئاسة الحبر الأكبر (كايافاس) وأثاروا عليه الحاكم الروماني لفلسطين (بيلاطس) لكنه تجاهلهم أولاً، ثم لما كذبوا عليه وتقوَّلوا على عيسى عليه السلام بأنه يدعو نفسه مسيحاً(*) ملكاً، ويرفض دفع الجزية للقيصر، دفع ذلك الحاكم إلى إصدار أمراً بالقبض عليه، وإصدار حكم الإعدام ضده عليه السلام.

- اختفى عيسى وأصحابه عن أعين الجند، إلا أن أحد أصحابه دلَّ جند الرومان على مكانه، فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه الصلاة والسلام وصورته عليه، ويقال إنه يهوذا الإسخريوطي وقيل غيره، فنُفِّذ حكم الصلب فيه بدلاً من عيسى عليه الصلاة والسلام حيث رفعه الله إليه، على أنه سينزل قبل قيام الساعة ليحكم بالإسلام، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ثم يموت كما دلت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة.

- آمن بدعوة المسيح عليه السلام الكثير ولكنه اصطفى منهم اثني عشر حواريًّا(*) كما هم مذكورون في إنجيل (*) متى.

- وهناك الرسل السبعون الذين يقال بأن المسيح(*) عليه السلام اختارهم ليعلِّموا النصرانية في القرى المجاورة.

• المرحلة الثانية :
ويسميها مؤرِّخو الكنيسة(*) بالعصر الرسولي، وينقسم هذا العصر إلى قسمين: التبشير وبداية الانحراف، والاضطهاد الذي يستمر حتى بداية العهد الذهبي للنصارى.

• التبشير وبداية الانحراف:
بعدما رُفع المسيح عليه الصلاة والسلام، واشتد الإيذاء والتنكيل بأتباعه وحوارييه بوجه خاص؛ حيث قُتل يعقوب بن زبدي أخو يوحنا الصياد فكان أول من قتل من الحواريين، وسجن بطرس، وعذب سائر الرسل، وحدثت فتنة عظيمة لأتباع المسيح عليه الصلاة والسلام حتى كادت النصرانية أن تفنى.

وفي ظل هذه الأجواء المضطربة أعلن شاول الطرسوسي اليهودي الفريسي، صاحب الثقافات الواسعة بالمدارس الفلسفية والحضارات في عصره، وتلميذ أشهر علماء اليهود في زمانه عمالائيل، أعلن شاول الذي كان يُذيق أتباع المسيح سوءَ العذاب، إيمانه بالمسيح بعد زعمه رؤيته عند عودته من دمشق، مؤنباً له على اضطهاده لأتباعه، آمراً له بنشر تعاليمه بين الأمم، فاستخف الطرب النصارى، في الوقت الذي لم يصدقه بعضهم، إلا أن برنابا الحواري دافع عنه وقدمه إلى الحواريين(*) فقبلوه، وبما يمتلكه من حدة ذكاء وقوة حيلة ووفرة نشاط استطاع أن يأخذ مكاناً مرموقاً بين الحواريين وتسمى بـ بولس.

- انطلق الحواريون للتبشير بين الأمم اليهودية في البلدان المجاورة، التي سبق أن تعرفت على دعوة المسيح عليه السلام أثناء زيارتها لبيت المقدس في عيد العنصرة، وتذكر كتب التاريخ النصراني بأن متَّى ذهب إلى الحبشة، وقُتل هناك بعد أن أسس فيها كنيسة ورسَّم – عيَّن- لهم أسقفها(*). وكذلك فعل مرقس في الإسكندرية بعد أن أسس أول مدرسة لاهوتية وكنيسة فيها بتوجيه من بطرس الذي أسس كنيسة روما وقتل في عهد نيرون عام 62م.

- أما بولس فذهب إلى روما وأفسس وأثينا وأنطاكية، وأسس فيها كنائس نصرانية نظير كنيسة(*) أورشليم ورسَّم لهم أساقفة(*). وفي أحد جولاته في أنطاكية صحبه برنابا فوجدا خلافاً حادًّا بين أتباع الكنيسة حول إكراه الأمميين(*) على إتباع شريعة التوراة(*) فعادا إلى بيت المقدس لعرض الأمر على الحواريين(*) لحسم الخلاف بينهم.

• بداية الانحراف :
- فيما بين عام 51 – 55م عقد أول مجمع يجمع بين الحواريين – مجمع أورشليم – تحت رئاسة يعقوب بن يوسف النجار المقتول رجماً سنة 62م ليناقش دعوى استثناء الأمميين، وفيه تقرر – إعمالاً لأعظم المصلحتين – استثناء غير اليهود من الالتزام بشريعة التوراة إن كان ذلك هو الدافع لانخلاعهم من ربقة الوثنية(*)، على أنها خطوة أولى يُلزم بعدها بشريعة التوراة. كما تقرر فيه تحريم الزنا، وأكل المنخنقة، والدم، وما ذُبح للأوثان، بينما أبيحت فيه الخمر ولحم الخنزير والربا، مع أنها محرمة في التوراة.

- عاد بولس بصحبة برنابا إلى أنطاكية مرة أخرى، وبعد صحبة غير قصيرة انفصلا وحدث بينهما مشادة عظيمة نتيجة لإعلان بولس نسخ أحكام التوراة وقوله أنها: "كانت لعنة تخلَّصنا منها إلى الأبد" و"أن المسيح(*) جاء ليبدل عهداً قديماً(*) بعهد جديد(*)" ولاستعارته من فلاسفة اليونان فكرة اتصال الإله(*) بالأرض عن طريق الكلمة، أو ابن الإله(*)، أو الروح القدس(*)، وترتيبه على ذلك القول بعقيدة الصلب والفداء، وقيامة المسيح وصعوده إلى السماء؛ ليجلس على يمين الرب ليحاسب الناس في يوم الحشر. وهكذا كرر بولس نفس الأمر مع بطرس الذي هاجمه وانفصل عنه مما أثار الناس ضده، لذا كتب بولس رسالة إلى أهل غلاطية ضمنها عقيدته ومبادئه، ومن ثم واصل جولاته بصحبة تلاميذه إلى أوروبا وآسيا الصغرى ليلقى حتفه أخيراً في روما في عهد نيرون سنة 65م.

- قد استمرت المقاومة الشديدة لأفكار بولس عبر القرون الثلاثة الأولى: ففي القرن الثاني الميلادي تصدى هيولتس، وإيبيي فايتس، وأوريجين لها، وأنكروا أن بولس كان رسولاً(*)، وظهر بولس الشمشاطي في القرن الثالث، وتبعه فرقته البوليسية إلا أنها كانت محدودة التأثير. وهكذا بدأ الانفصال عن شريعة التوراة، وبذرت بذور التثليث والوثنية في النصرانية، أما باقي الحواريين والرسل(*) فإنهم قُتلوا على يد الوثنيين(*) في البلدان التي ذهبوا إليها للتبشير فيها.

• الاضطهاد :
- عانت الدعوة النصرانية أشدَّ المعاناة من سلسلة الاضطهادات والتنكيل على أيدي اليهود الذين كانت لهم السيطرة الدينية، ومن الرومان الذين كانت لهم السيطرة والحكم، ولذلك فإن نصيب النصارى في فلسطين ومصر كان أشد من غيرهم، حيث اتخذ التعذيب والقتل أشكالاً عديدة؛ مابين الحمل على الخُشْبِ، والنشر بالمناشير، إلى التمشيط مابين اللحم والعظم، والإحراق بالنار.


- من أعنف الاضطهادات وأشدها:
1- اضطهاد نيرون سنة 64م الذي قُتل فيه بطرس وبولس.
2- واضطهاد دمتيانوس سنة 90م وفيه كتب يوحنا إنجيله(*) في أفسس باللغة اليونانية.
3- واضطهاد تراجان سنة 106م وفيه أمر الإمبراطور بإبادة النصارى وحرق كتبهم، فحدثت مذابح مُروِّعة قُتل فيها يعقوب البار أسقف(*) أورشليم.
4- ومن أشدها قسوة وأعنفها اضطهادُ الإمبراطور دقلديانوس 284م الذي صمم على أن لا يكف عن قتل النصارى حتى تصل الدماء إلى ركبة فرسه، وقد نفذ تصميمه؛ وهدم الكنائس(*) وأحرق الكتب، وأذاقهم من العذاب صنوفاً وألواناً، مما دفع النصارى من أقباط مصر إلى اتخاذ يوم 29 أغسطس 284م بداية لتقويمهم تخليداً لذكرى ضحاياهم.

- هكذا استمر الاضطهاد يتصاعد إلى أن استسلم الإمبراطور جالير لفكرة التسامح مع النصارى لكنه مات بعدها، ليعتلي قسطنطين عرش الإمبراطورية.

- سعى قسطنطين بما لأبيه من علاقات حسنة مع النصارى إلى استمالة تأييدهم له لفتح الجزء الشرقي من الإمبراطورية حيث يكثر عددهم، فأعلن مرسوم ميلان الذي يقضي بمنحهم الحرية(*) في الدعوة والترخيص لديانتهم ومساواتها بغيرها من ديانات(*) الإمبراطورية الرومانية، وشيَّد لهم الكنائس، وبذلك انتهت أسوأ مراحل التاريخ النصراني قسوة، التي ضاع فيها إنجيل عيسى عليه الصلاة والسلام، وقُتل الحواريون(*) والرسل، وبدأ الانحراف والانسلاخ عن شريعة التوراة(*)، ليبدأ النصارى عهداً جديداً من تأليه المسيح(*) عليه الصلاة والسلام وظهور اسم المسيحية(*).

• نشأة الرهبانية والديرية وتأثير الفلسفة على النصرانية:
- في خلال هذه المرحلة ظهرت الرهبنة(*) في النصرانية في مصر أولاً على يد القديس بولس الطبي 241 – 356م والقديس أنطوان المعاصر له، إلا أن الديرية – حركة(*) بناء الأديرة – نشأت أيضاً في صعيد مصر عام 315 – 320م أنشأها القديس باخوم، ومنها انتشرت في الشام وآسيا الصغرى. وفي نفس الوقت دخلت غرب أوروبا على يد القديس كاسليان 370 – 425م ومارتن التوري 316 – 387م، كما ظهرت مجموعة من الآباء(*) المتأثرين بمدرسة الإسكندرية الفلسفية (الأفلاطونية الحديثة) وبالفلسفة(*) الغنوصية(*)، مثل كليمنت الإسكندري 150 – 215م أوريجانوس 185-245م وغيرهما.

•العهد الذهبي للنصارى:
- يطلق مؤرخو الكنيسة(*) اسم العهد الذهبي للنصارى ابتداء من تربُّع الإمبراطور قسطنطين على عرش الإمبراطورية الرومانية عام 312م لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تاريخ النصرانية.

ويمكن تقسيم ذلك العهد إلى مرحلتين رئيسيتين:
* مرحلة جمع النصارى على عقيدة واحدة (عصر المجامع أو عهد الخلافات والمناقشات):
- ما إن أعلن قسطنطين إعلان ميلان حتى قرَّب النصارى وأسند إليهم الوظائف الكبيرة في بلاط قصره، وأظهر لهم التسامح، وبنى لهم الكنائس، وزعمت أمه هيلينا اكتشاف الصليب المقدس، الذي اتخذه شعاراً لدولته بجانب شعارها الوثني، فنشطت الدعوة إلى النصرانية، ودخل الكثير من الوثنيين(*) أصحاب الفلسفات في النصرانية، مما كان له أثره البالغ في ظهور الكثير من العقائد والآراء المتضاربة، والأناجيل(*) المتناقضة، حيث ظهر أكثر من خمسين إنجيلاً، وكل فرقة تدعي أن إنجيلها هو الصحيح وترفض الأناجيل الأخرى.

- وفي وسط هذه العقائد المختلفة والفرق المتضاربة مابين من يُؤَلِّه المسيح(*) وأمه (الريمتين) أو من يؤله المسيح فقط، أو يدعي وجود ثلاثة آلهة: إله(*) صالح، وإله(*) طالح، وآخر عدل بينهما (مقالة مرقيون). أعلن آريوس أحد قساوسة(*) كنيسة(*) الإسكندرية صرخته المدوية بأن المسيح(*) عليه الصلاة والسلام ليس أزليَّا، وإنما هو مخلوق من الأب(*)، وأن الابن(*) ليس مساوياً للأب في الجوهر، فالتف حوله الأنصار وكثر أتباعه في شرق الإمبراطورية حتى ساد مذهبه(*) التوحيدي كنائس مصر والإسكندرية وأسيوط وفلسطين ومقدونيا والقسطنطينية وأنطاكية وبابل، مما أثار بطريرك(*) الإسكندرية بطرس ضده ولعنه وطرده من الكنيسة، وكذلك فعل خلفه البطريرك إسكندر، ثم الشماس(*) إثناسيوس، وضماناً لاستقرار الدولة أمر الإمبراطور قسطنطين عام 325م بعقد اجتماع عام يجمع كل أصحاب هذه الآراء للاتفاق على عقيدة واحدة يجمع الناس حولها، فاجتمع في نيقية 2048 أسقفاً (*) منهم 338 يقولون بألوهية المسيح، وانتهى ذلك المجمع بانحياز الإمبراطور إلى القول بألوهية المسيح ولينفضّ على القرارات التالية:

1- لعن آريوس الذي يقول بالتوحيد ونفيه وحرق كتبه، ووضع قانون الإيمان النيقاوي (الأثناسيوسي) الذي ينص على ألوهية المسيح.
2- وضع عشرين قانوناً لتنظيم أمور الكنيسة والأحكام الخاصة بالأكليريوس(*).
3- الاعتراف بأربعة أناجيل(*) فقط: (متى، لوقا، مرقس، يوحنا) وبعض رسائل العهد الجديد(*) والقديم(*)، وحرق باقي الأناجيل لخلافها عقيدة المجمع.

- للتغلب على عوامل انهيار وتفكك الإمبراطورية أنشأ قسطنطين مدينة روما الجديدة عام 324م في بيزنطة القديمة باليونان على نفس تصميم روما القديمة، وأنشأ بها كنيسة كبيرة (أجياصوفيا) ورسم لهم بطريركاً مساوياً لبطاركة الإسكندرية وأنطاكية في المرتبة على أن الإمبراطور هو الرئيس الأعلى للكنيسة. وعُرفت فيما بعد بالقسطنطينية، ولذلك أطلق عليها بلاد الروم، وعلى كنيستها كنيسة الروم الشرقية أو كنيسة الروم الأرثوذكس.

- تمهيداً لانتقال العاصمة إلى روما الجديدة (القسطنطينية) اجتمع قسطنطين بآريوس حيث يدين أهل القسطنطينية والجزء الشرقي من الإمبراطورية بعقيدته، وإحساساً منه بالحاجة إلى استرضاء سكان هذا القسم أعلن الإمبراطور موافقته لآريوس على عقيدته، وعقد مجمع صور سنة 334م ليعلي من عقيدة آريوس، ويلغي قرارات مجمع نيقية، ويقرر العفو عن آريوس وأتباعه، ولعن أثناسيوس ونفيه، وهكذا انتشرت تعاليم آريوس أكثر بمساندة الإمبراطور قسطنطين.

• مرحلة الانفصال السياسي :
- قسَّم قسطنطين الإمبراطورية قبل وفاته عام 337م على أبنائه الثلاثة: فأخذ قسطنطين الثاني الغرب، وقسطنطيوس الشرق، وأخذ قنسطانس الجزء الأوسط من شمال أفريقيا، وعمد كل منهم إلى تأييد المذهب(*) السائد في بلاده لترسيخ حكمه. فاتجه قسطنطيوس إلى تشجيع المذهب الآريوسي، بينما شجع أخوه قسطنطين الثاني المذهب الأثناسيوسي مما أصَّل الخلاف بين الشرق اليوناني والغرب اللاتيني.

- توحدت الإمبراطورية تحت حكم قسطنطيوس عام 353 – 361م بعد وفاة قسطنطين الثاني، ومقتل قنسطانس، ووجد الفرصة سانحة لفرض مذهبه الآريوسي على جميع أجزاء الإمبراطورية شرقاً وغرباً.

- لم يلبث الأمر طويلاً حتى اعتلى فلؤديوس عرش الإمبراطورية 379 – 395م الذي اجتهد في إلغاء المذهب الآريوسي والتنكيل بأصحابه، والانتصار للمذهب الأثناسيوسي. ولذا ظهرت في عهده دعوات تنكر الأقانيم(*) الثلاثة ولاهوت الروح القدس(*)، فقرر عقد مجمع القسطنطينية الأول 382م، وفيه فرض الإمبراطور العقوبات المشددة على أتباع المذهب الآريوسي. كما تقرر فيه أن روح القدس هو روح الله وحياته، وأنه من اللاهوت(*) الإلهي، وتم زيادته في قانون الإيمان النيقاوي، ولعن من أنكره مثل مكدنيوس، وذلك بالإضافة إلى عدة قوانين تنظيمية وإدارية تتعلق بنظام الكنيسة(*) وسياستها.

• نشأة البابوية:
- على إثر تقسيم الإمبراطورية إلى شرقية وغربية، ونتيجة لضعف الإمبراطورية الغربية تم الفصل بين سلطان الدولة والكنيسة، بعكس الأمر في الإمبراطورية الشرقية حيث رسخ الإمبراطور قسطنطين مبدأ القيصرية البابوية، ومن هنا زادت سلطات أسقف(*) روما وتحوَّل كرسيه إلى بابوية لها السيادة العليا على الكنيسة في بلدان العالم المسيحي الغربي (روما – قرطاجة). وقد لعب البابا(*) داماسوس الأول 366 – 384م دوراً هامًّا في إبراز مكانة كرسي روما الأسقفي – سيادة البابوية - ، وفي عهده تم ترجمة الإنجيل(*) إلى اللغة اللاتينية، ثم تابعه خلفه البابا(*) سيرى كيوس 384 – 399م في تأليف المراسم البابوية.

• بداية الصراع والتنافس على الزعامة الدينية بين الكنيستين:
- ظهر الصراع والتنافس بين كنيسة(*) روما بما تدعي لها من ميراث ديني، وبين كنيسة القسطنطينية عاصمة الدولة ومركز أباطرتها في مجمع أفسس الأول عام 431م حيث نادى نسطور أسقف (*) القسطنطينية بانفصال طبيعة اللاهوت(*) عن الناسوت(*) في السيد المسيح(*) عليه السلام، وبالتالي فإن اللاهوت لم يولد ولم يصلب، ولم يقم مع الناسوت، وأن المسيح يحمل الطبيعتين منفصلتين: اللاهوتية والناسوتية(*)، وأنه ليس إلهاً(*)، وأمه لا يجوز تسميتها بوالدة الإله(*)، وقد حضر المجمع مائتان من الأساقفة بدعوة من الإمبراطور ثاؤديوس الصغير، الذي انتهى بلعن نسطور ونفيه، والنص في قانون الإيمان بأن مريم العذراء والدة الإله(*).

- ويسبب دعوى أرطاخي باتحاد الطبيعتين في السيد المسيح عقد له أسقف القسطنطينية فلافيانوس مجمعاً محليًّا وقرر فيه قطعه من الكنيسة ولعنه؛ لكن الإمبراطور ثاؤديوس الصغير قبل التماس أرطاخي، وقرر إعادة محاكمته، ودعا لانعقاد مجمع أفسس الثاني عام 449م برئاسة بطريرك(*) الإسكندرية ديسقورس لينتهي بقرار براءته مما نسب إليه.

• انفصال الكنيسة مذهبيًّا:
- لم يعترف أسقف روما ليو الأول بقرارات مجمع أفسس الثاني 449م وسعى الإمبراطور مركيانوس لعقد مجمع آخر للنظر في قرارات ذلك المجمع، فوافق الإمبراطور على عقد المجمع في القسطنطينية، ثم في كلدونية 451م لمناقشة مقالة بابا(*) الإسكندرية ديسقورس: من أن للمسيح طبيعتين في طبيعة واحدة (المذهب(*) الطبيعي – المونوفيزتية)، ليتقرر لعن ديسقورس وكل من شايعه ونفيه، وتقرير أن للمسيح طبيعتين منفصلتين. فكان ذلك دافعاً أن لا تعترف الكنيسة المصرية بهذا المجمع ولا بالذي يليه من المجامع. ومنذ ذلك التاريخ انفصلت في كنيسة مستقلة تحت اسم الكنيسة المرقسية – الكنيسة الأرثوذكسية – أو القبطية تحت رئاسة بطريرك(*) الإسكندرية، وانفصلت معها كنيسة الحبشة وغيرها، ليبدأ الانفصال المذهبي عن الكنيسة(*) الغربية. بينما اعترفت كنيسة أورشليم الأرثوذكسية بقرارات مجمع كلدونية وصارت بطريركية مستقلة تحت رئاسة البطريرك(*) يوفيناليوس.

• نشأة الكنيسة اليعقوبية:
- واجه الإمبراطور جستنيان 527 – 565م صعوبة بالغة في تحقيق طموحه بتوحيد مذهبي(*) الإمبراطورية لتتحقق له سلطة الإمبراطورية والبابوية معاً. وبعد انتصاره في إيطاليا ودخول جيوشه روما حاول إرضاء زوجته بفرض مذهب(*) الطبيعة الواحدة(المونوفيزتية) على البابا(*) فجليوس الذي رفض ذلك بشدة، مما عرضه إلى القبض عليه وترحيله إلى القسطنطينية، ليعقد مجمع القسطنطينية الخامس سنة 553م الذي انتهى بتقرير مذهب الطبيعة الواحدة، ولعن أصحاب فكرة تناسخ الأرواح(*)، وتقرير أن عيسى عليه السلام كان شخصية حقيقية وليست بخيالية.

- ومن آثار هذا المجمع استقلالُ أصحاب مذهب الطبيعة الواحدة إقامةُ كنيسة(*) منفصلة لهم، تعرف بالكنيسة اليعقوبية، تحت رئاسة مؤسسها يعقوب البرادعي أسقف(*) الرَّها مما زاد في عداء البابوية للإمبراطورية الشرقية.

• نشأة الكنيسة المارونية:
في عام 678 – 681م عمل الإمبراطور قسطنطين الرابع على استرضاء البابا أجاثون بعدما فقد المراكز الرئيسية لمذهب الطبيعة الواحدة في مصر والشام لفتح المسلمين لهما، فتم عقد مجمع القسطنطينية الثالث عام 680م للفصل في قول يوحنا مارون من أن للمسيح(*) طبيعتين ومشيئة واحدة. وفيه تقرر أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، ولعن وطرد من يقول بالطبيعة الواحدة أو بالمشيئة الواحدة، ولذلك انفصلت طائفة المارونية ولحقت بسابقتها من الكنائس المنفصلة.

• انفصال الكنيسة إداريًّا:
- جاء هذا الانفصال بعد النزاع والصراع الطويل ابتداءً من الإمبراطور ليو الثالث 726م الذي أصدر مرسوماً يُحرِّم فيه عبادة الأيقونات، ويقضي بإزالة التماثيل والصور الدينية والصلبان من الكنائس والأديرة والبيوت على أنها ضرب من الوثنية(*)، متأثراً بدعوة المسلمين لإزالة هذه التماثيل التي بالكنائس في داخل الدولة الإسلامية.

- تصدى لهذه الدعوة البابا(*) جريجوري الثاني، ثم خَلَفه البابا جريجوري الثالث ليصدر الإمبراطور قراراً بحرمان الكراسي الأسقفية في صقلية وجنوب إيطاليا من سلطة البابا الدينية والقضائية وجعلها تحت سلطان بطريرك(*) القسطنطينية. واستمر الوضع على ذلك إلى أن جاء الإمبراطور قسطنطين الخامس 741 – 775م ، وازدادت الثورات(*) اشتعالاً ضد دعاة اللاأيقونية، فعقد مجمعاً في القسطنطينية لتبرير سياسة تحريم الصور والأيقونات. وقد رفضت البابوية حضوره، ولم يحضره سوى ثلاثمائة وأربعين أسقفاً(*) تحت رئاسة بطريرك القسطنطينية ليقضي بتحريم تصوير المسيح في أي شكل، وكذلك تحريم عبادة صور القديسين، وتحريم طلب الشفاعة من مريم؛ لأن كل هذا من ضروب الوثنية.

- ولكن هذه القرارات لم تدم طويلاً حيث أمرت الإمبراطورة الأيقونية إيرين التي خلفت زوجها الإمبراطور ليو الخزري بعقد مجمع نيقية عام 787م بعد تعيينها للبطريرك خرسيوس المتحمس للآيقونية بطريركاً على القسطنطينية، وانتهى المجمع على تقديس صور المسيح ووالدته والقديسين، ووضع الصور في الكنائس(*) والأديرة والبيوت والطرقات بزعم أن النظر إليهم يدعو للتفكير فيها.

- في عام 869م أثار بطريرك القسطنطينية فوسيوس مسألة انبثاق الروح القدس(*) من الأب(*) وحده، فعارضه – كالعادة – بطريرك روما وقال إن انبثاق الروح القدس من الأب والابن(*) معاً، وعقد لذلك مجمع القسطنطينية الرابع 869م (مجمع الغرب اللاتيني) الذي تقرَّر فيه أن الروح القدس منبثقة من الأب والابن معاً، وأن جميع النصارى في العالم خاضعون لمراسيم بابا روما، وأن من يريد معرفة ما يتعلق بالنصرانية(*) وعقائدها عليه برفع دعواه إلى بابا روما. ولذلك تم لعن وعزل فوسيوس وحرمانه وأتباعه، إلا أن فوسيوس استطاع أن يعود إلى مركزه مرة أخرى. وفي عام 879م عقد المجمع الشرقي اليوناني (القسطنطينية الخامس) ليلغي قرارات المجمع السابق، ويعلن أن الروح القدس منبثقة من الأب(*) وحده، ويدعو إلى عدم الاعتراف إلا بالمجامع السبعة التي آخرها مجمع نيقية 787م.

- وهكذا تم الانفصال المذهبي للكنيسة الشرقية تحت مسمى الكنيسة(*) الشرقية الأرثوذكسية، أو كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة بطريرك(*) القسطنطينية، ومذهباً (*) بأن الروح القدس(*) منبثقة من الأب(*) وحده، على أن الكنيسة الغربية أيضاً تميَّزت باسم الكنيسة البطرسية الكاثوليكية، وبزعم أن لبابا(*) روما سيادة على كنائس الإمبراطورية وأنها أم الكنائس ومعلمتهن، وتميزت بالقول بأن الروح القدس منبثقة عن الأب والابن(*) معاً. ولم يتم الانفصال النهائي – الإداري – إلا في عام (1054م)، وبذلك انتهى عهد المجامع المسكونية، وحلت محلها المؤتمرات الإقليمية أو سلطات البابا المعصوم لتستكمل مسيرة الانحراف والتغيير في رسالة عيسى عليه السلام.

ومن أبرز سمات هذه المرحلة الأخيرة – القرون الوسطى – الفساد، ومحاربة العلم والعلماء والتنكيل بهم والاضطهاد لهم، وتقرير أن البابا معصوم له حق الغفران، مما دفع إلى قيام العديد من الحركات(*) الداعية لإصلاح فساد الكنيسة، وفي وسط هذا الجو الثائر ضد رجال الكنيسة انعقد مؤتمر ترنت عام 1542 – 1563م لبحث مبادئ مارتن لوثر التي تؤيدها الحكومة والشعب الألماني، وانتهى إلى عدم قبول آراء الثائرين أصحاب دعوة الإصلاح الديني. ومن هنا انشقَّت كنيسة جديدة هي كنيسة البروتستانت ليستقر قارب النصرانية بين أمواج المجامع التي عصفت بتاريخها على ثلاث كنائس رئيسية لها النفوذ في العالم إلى اليوم، ولكل منها نحلة وعقيدة مستقلة، وهي: الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت، بالإضافة إلى الكنائس المحدودة مثل: المارونية، والنسطورية، واليعقوبية، وطائفة الموحدين، وغيرهم.

أهم الأفكار والمعتقدات:

يمكن إجمال أفكار معتقدات النصرانية بشكل عام فيما يلي، علماً بأنه سيفصل فيما بينهم من خلاف في المباحث التالية:

* الألوهية والتثليث(*): مع أن النصرانية في جوهرها تُعنى بالتهذيب الوجداني، وشريعتها هي شريعة موسى عليه السلام، وأصل اعتقادها هو دين(*) الإسلام حيث يقول النبي (*) صلى الله عليه وسلم : "الأنبياء أخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد" لكنه بعد ضياع الإنجيل(*) وظهور العشرات من الأناجيل والمجامع والدعاوى المنحرفة استقرت أصول عقائد النصرانية على ما يلي:

- الإله(*): الإيمان بالله الواحد، الأب(*) مالك كل شيء، وصانع ما يرى وما لا يرى. هكذا في قانون إيمانهم، وواضحٌ تأثُّرهم بألفاظ الفلاسفة في قولهم صانع ما يرى. والأولى قولهم خالق ما يرى وما لا يرى حيث بينهما فرق كبير؛ فالصانع يخلق على أساس مثال سابق، بينما الخالق على العكس من ذلك.

- المسيح(*): إن ابنه (*) الوحيد يسوع المسيح بكر الخلائق ولد من أبيه قبل العوالم، وليس بمصنوع (تعالى الله عن كفرهم علوًّا كبيراً)، ومنهم من يعتقد أنه هو الله نفسه – سبحانه وتعالى عن إفكهم – وقد أشار القرآن الكريم إلى كلا المذهبين(*)، وبيَّن فسادهما، وكفَّر(*) معتقدهما؛ يقول تعالى: {وقَالت اليهودُ عُزيرٌ ابنُ الله وقَالت النصارى المسيحُ ابن الله). [التوبة: 30]. وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيحُ ابنُ مَريم}. [المائدة: 72].

ـ روح القدس(*): إن روح القدس الذي حلَّ في مريم لدى البشارة، وعلى المسيح(*) في العماد على صورة حمامة، وعلى الرسل من بعد صعود المسيح، الذي لا يزال موجوداً، وينزل على الآباء(*) والقديسين بالكنيسة(*) يرشدهم ويعلمهم ويحل عليهم المواهب، ليس إلا روح الله وحياته، إله(*) حق من إله حق.

- الأقانيم(*): ولذلك يؤمنون بالأقانيم الثلاثة: الأب(*)، الابن(*)، الروح القدس، بما يُسمونه في زعمهم وحدانية في تثليث (*) وتثليث في وحدانية. وذل زعمٌ باطل صعُب عليهم فهمه، ولذلك اختلفوا فيه اختلافاً متبايناً، وكفرت كل فرقة من فرقهم الأخرى بسببه، وقد حكم الله تعالى بكفرهم(*) جميعاً إن لم ينتهوا عما يقولون، قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم}. [المائدة: 72].

- الصلب والفداء: المسيح في نظرهم مات مصلوباً فداءً عن الخليقة، لشدة حب الله للبشر ولعدالته، فهو وحيد الله – تعالى الله عن كفرهم – الذي أرسله ليخلص العالم من إثم خطيئة أبيهم آدم وخطاياهم، وأنه دفن بعد صلبه، وقام بعد ثلاثة أيام متغلباً على الموت ليرتفع إلى السماء.

- قال تعالى مبيناً حقيقة ما حدث وزيف ما ادعوه: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً}. [النساء: 157، 158].

* الدينونة والحساب: يعتقدون بأن الحساب في الآخرة سيكون موكولاً للمسيح(*) عيسى ابن مريم الجالس – في زعمهم – على يمين الرب في السماء؛ لأن فيه من جنس البشر مما يعينه على محاسبة الناس على أعمالهم.

* الصليب: يعتبر الصليب شعاراً لهم، وهو موضع تقديس الأكثرين، وحملُه علامة على أنهم من أتباع المسيح، ولا يخفى ما في ذلك من خفة عقولهم وسفاهة رأيهم، فمن الأولى لهم أن يكرهوا الصليب ويحقروه لأنه كان أحد الأدوات التي صلب عليه إلههم(*) وسبب آلامه. وعلى حسب منطقهم فكان الأولى بهم أن يعظموا قبره الذي زعموا أنه دفن فيه، ولا مس جسده تربته فترة أطول مما لامس الصليب.

• مريم البتول: يعتقد النصارى على ما أضيف في قانون الإيمان أن مريم ابنة عمران والدة المسيح(*) عليه السلام، هي والدة الإله(*)، ولذا يتوجَّه البعض منهم إليها بالعبادة.

* الدين(*): يؤمن النصارى بأن النصرانية دين عالمي غير مختص ببني إسرائيل وحدهم، ولا يخلو اعتقادهم هذا أيضاً من مخالفة لقول المسيح المذكور في إنجيل(*) متى، الإصحاح(10:5 ،6): "إلى طرق الأمم لا تتجهوا، ومدن السامريين لا تدخلوا، بل انطلقوا بالحري إلى الخراف الضالة من آل بني إسرائيل".

* الكتاب المقدس: يؤمن النصارى بقدسية الكتاب المشتمل على:
العهد القديم(*): والذي يحتوي التوراة(*) – الناموس – وأسفار(*) الأنبياء(*) التي تحمل تواريخ بني إسرائيل وجيرانهم، بالإضافة إلى بعض الوصايا والإرشادات.

العهد الجديد(*): والذي يشمل الأناجيل(*) الأربعة: (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) فقط، والرسائل المنسوبة للرسل، على أن ما في العهد الجديد يلغي ما في العهد القديم(*)، لأنه في اعتقادهم كلمة الله، وذلك على خلاف بين طوائفهم في الاعتقاد في عدد الأسفار(*) والرسائل بل وفي صحة التوراة(*) نفسها.

* المجامع (التقليد): يؤمن النصارى بكل ما صدر عن المجامع المسكونية من أمور تشريعية سواء في العقيدة أو في الأحكام، وذلك على خلاف بينهم في عددها.

* الختان: يؤمن النصارى بعدم الختان للأطفال على عكس شريعة التوراة.

• الشعائر والعبادات :
- الصلاة: الأصل عندهم في جميع الصلوات إنما هي الصلاة الربانية، والأصل في تلاوتها أن يتلوها المصلي ساجداً، أو تكون بألفاظ منقولة أو مرتجلة أو عقلية بأن تنوي الألفاظ ويكون الابتهال قلبيًّا، وذلك على خلاف كبير بين طوائفهم في عددها وطريقة تأديتها. ليس لها عدد معلوم مع التركيز على صلاتي الصباح والمساء.

- الصوم: هو الامتناع عن الطعام الدسم وما فيه شيء من الحيوان أو مشتقاته مقتصرين على أكل البقول، وتختلف مدته وكيفيته من فرقة إلى أخرى.

- الأسرار السبعة: والتي ينال بها النصراني النعم غير المنظورة في صورة نعم منظورة، ولا تتم إلا على يد كاهن(*) شرعي، ولذا فهي واجبة على كل نصراني ممارستها وإلا أصبح إيمانه ناقصاً. وبالجملة فإنها من ضمن التشريعات التي لم يُنزل الله بها من سلطان، وإنما هي من تخرُّصات البابوات(*).

- سر التعميد: ويقصد به تعميد الأطفال عقب ولادتهم بغطاسهم في الماء أو الرش به باسم الأب(*) والابن(*) والروح القدس(*)، لتمحي عنهم آثار الخطيئة الأصلية، بزعم إعطاء الطفل شيئاً من الحرية(*) والمقدرة لعمل الخير، وهذا أيضاً على خلاف بينهم في صورته ووقته.

- سر التثبيت (الميرون): ولا يكون إلا مرة واحدة، ولا تكمل المعمودية(*) إلا به، حيث يقوم الكاهن(*) بمسح أعضاء المعتمد بعد خروجه من جرن المعمودية في ستة وثلاثين موضعاً – الأعضاء والمفاصل – بدهن الميرون المقدس.

- سر العشاء الرباني(*): ويكون بالخمر أو الماء ومعه الخبز الجاف؛ حيث يتحول في زعمهم الماء أو الخمر إلى دم المسيح(*)، والخبز إلى عظامه، وبذلك فإن من يتناوله فإنما يمتزج في تعاليمه بذلك، وكذلك ففرقُهم على خلاف في الاستحالة بل وفي العشاء نفسه.

- سر الاعتراف: وهو الإفضاء إلى رجل الدين بكل ما يقترفه المرء من آثام وذنوب، ويتبعه الغفران والتطهير من الذنب بسقوط العقوبة، وكان الاعتراف يتكرر عدة مرات مدى الحياة، ولكن منذ سنة 1215م أصبح لازماً مرة واحدة على الأقل، وهذه الشعيرة عندهم أيضاً مما اختُلِف في وجوبها وإسقاطها.

- سر الزواج: يُسمح الزواج بزوجة واحدة مع منع التعدد الذي كان جائزاً في مطلع النصرانية، ويُشترط عند الزواج حضور القسيس(*) ليقيم وحده بين الزوجين، والطلاق لا يجوز إلا في حالة الزنى – على خلاف بينهم – ولا يجوز الزواج بعده مرة أخرى، بعكس الفراق الناشئ عن الموت، أما إذا كان أحد الزوجين غير نصراني فإنه يجوز التفريق بينهما.

- سر مسحة المرضى: وهو السر السادس بزعم شفاء الأمراض الجسدية المتسببة عن العلل الروحية وهي الخطيئة، ولا يمارس الكاهن(*) صلوات القنديل السبع إلا بعد أن يتثبَّت من رغبة المريض في الشفاء.

- سر الكهنوت: وهو السر الذي ينال به الإنسان بزعمهم النعمة التي تؤهِّله لأن يؤدي رسالة السيد المسيح(*) بين إخوانه من البشر، ولا يتم إلا بوضع يد الأسقف(*) على رأس الشخص المنتخب ثم يتلى عليه الصلوات الخاصة برسم الكهنة.

- الرهبانية(*): اختلفت طوائفهم في مدى لزوم الرهبنة التي يأخذ رجال الدين أنفسهم بها.

* التنظيم الكهنوتي: تختلف كل كنيسة(*) – فرقة – عن الأخرى في التنظيم (*) الكهنوتي، ولكنه بوجه عام هو تنظيمٌ استعارته الكنيسة(*) في عهودها الأولى من الرومان حيث كان يرأسها أكبرهم سنًّا على أمل عودة المسيح(*)، ويقدسون رهبانهم(*) ورجال كنيستهم، ويجعلون لهم السلطة المطلقة في الدين(*) وفي منح صكوك الغفران؛ يقول تعالى مبيناً انحرافهم: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله}. [التوبة: 31].

* الهرطقة ومحاربتها: حاربت الكنيسة العلوم والاكتشافات العلمية وكل المحاولات الجديدة لفهم كتابهم المقدس، ورمت ذلك كله بالهرطقة، وواجهت هذه الاتجاهات بمنتهى العنف والقسوة، مما أوجد ردة فعل قوية تمثَّلت في ظهور المذاهب(*) العلمانية والأفكار الإلحادية(*).


- الجذور الفكرية والعقائدية:
أساسها نصوص العهد القديم(*)، فقد انعكست الروح والتعاليم اليهودية من خلاله، ذلك أن النصرانية قد جاءت مكملة لليهودية، وهي خاصة بخراف بني إسرائيل الضالة، كما تذكر أناجيلهم(*).

- لقد أدخل أمنيوس المتوفى سنة 242م أفكاراً وثنية(*) إلى النصرانية بعد أن اعتنقها وارتدَّ عنها إلى الوثنية الرومانية.

- عندما دخل الرومان في الديانة(*) النصرانية نقلوا معهم إليها أبحاثهم الفلسفية وثقافتهم الوثنية، ومزجوها بالمسيحية التي صارت خليطاً من كل ذلك.

- لقد كانت فكرة التثليث(*) التي أقرَّها مجمع نيقية 325م انعكاساً للأفلوطونية الحديثة التي جلبت معظم أفكارها من الفلسفة(*) الشرقية، وكان لأفلوطين المتوفى سنة 270م أثر بارز على معتقداتها، فأفلوطين هذا تتلمذ في الإسكندرية، ثم رحل إلى فارس والهند، وعاد بعدها وفي جعبته مزيج من ألوان الثقافات، فمن ذلك قوله بأن العالم في تدبيره وتحركه يخضع لثلاثة أمور:
1- المُنشئ الأزلي الأول.
2- العقل(*).
3- الروح التي هي مصدر تتشعب منه الأرواح جميعاً.

بذلك يضع أساساً للتثليث إذ أن المنشئ هو الله، والعقل هو الابن، والروح هو الروح القدس(*).

- تأثرت النصرانية بديانة(*) متراس التي كانت موجودة في بلاد فارس قبل الميلاد بحوالي ستة قرون التي تتضمن قصة مثيلة لقصة العشاء الرباني(*).

- في الهندوسية تثليث، وأقانيم(*)، وصلب للتكفير عن الخطيئة، وزهد ورهبنة(*)، وتخلُّص من المال للدخول في ملكوت السموات، والإله(*) لديهم له ثلاثة أسماء فهو فشنو(*) أي الحافظ وسيفا(*) المهلك وبرهما(*) المُوجِد. وكل ذلك انتقل إلى النصرانية بعد تحريفها.

- انتقلت بعض معتقدات وأفكار البوذية التي سبقت النصرانية بخمسة قرون إلى النصرانية المحرَّفة، وإن علم مقارنة الأديان يكشف تطابقاً عجيباً بين شخصية بوذا(*) وشخصية المسيح(*) عليه السلام (انظر العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد طاهر التنير).

- خالطت عقيدة البابليين القديمة النصرانية إذ أن هناك محاكمة لبعل إله(*) الشمس تُماثِل وتطابق محاكمة المسيح(*) عليه السلام.

وبالجملة فإن النصرانية قد أخذت من معظم الديانات والمعتقدات التي كانت موجودة قبلها، مما أفقدها شكلها وجوهرها الأساسي الذي جاء به عيسى عليه السلام من لدن رب العالمين.

الانتشار ومواقع النفوذ:
* تنتشر النصرانية اليوم في معظم بقاع العالم، وقد أعانها على ذلك الاستعمار(*) والتنصير الذي تدعمه مؤسسات ضخمة عالمية ذات إمكانات هائلة.

يتضح مما سبق:
* لم تكن عقيدة التثليث(*) معروفة في عصر الحواريين(*) (العصر الرسولي) تقول دائرة المعارف الفرنسية: "وإن تلاميذ المسيح(*) الأوّلين الذين عرفوا شخصه وسمعوا قوله كانوا أبعد الناس عن اعتقاد أنه أحد الأركان الثلاثة المكوِّنة لذات الخالق، وما كان بطرس حواريه يعتبره أكثر من رجل يوحي إليه من عند الله". وتستشهد على ذلك بأقوال قدماء المؤرخين مثل جوستن ماراستر من القرن الثاني الميلادي حيث يصرح بأنه كان في زمنه في الكنيسة(*) مؤمنون يعتقدون أن عيسى هو المسيح، ويعتبرونه إنساناً بحتاً، وأنه كان أرقى من غيره من الناس، وحدث بعد ذلك أنه كلما تنصَّر عدد من الوثنيين(*) ظهرت عقائد جديدة لم تكن من قبل.

* لضياع النصوص الأصلية من الأناجيل(*) نتيجة للاضطهاد من جانب وللاحتكاك والتأثر بالفلسفات(*) والحضارات الشرقية والوثنية(*) من جانب آخر، حملت الديانة النصرانية المحرفة عوامل اختلافها وتناقض نصوصها، الذي ظهر بشكل واضح من خلال المجامع المختلفة التي عقدت لوضع أصول الدين(*) وتشريعاته بشكل لم يَرِد عن المسيح عليه السلام ولا عن حوارييه.

* سيطرت عقائد وأفكار بولس على النصرانية؛ يقول دبليو ريد "إن بولس قد غيَّر النصرانية لدرجة أنه أمسى مؤسسها الثاني، إنه في الواقع مؤسس المسيحية(*) الكنسية". ويؤيده لوني دنيله، وستون استيورت، جيمبرلين في أن بولس أضفى على المسيحية بتمزيقها إطاراً غير اليهودية ولذلك فبات خالق الكنائس(*) التي أسست باسم اليسوع. ويقول لوني نيك: "لو لم يكن بولس لعادت المسيحية فرقة من الديانة اليهودية، ولما كانت ديانة كونيه".

* كل ما ذكر عن برنابا وبطرس في رسائل بولس فإنما هي قبل الافتراق، حيث كان لتلاميذ بولس من أمثال لوقا ويوحنا دورٌ كبير في إخفاء تاريخهما بعد الخلاف بينهما، وهذا ما أيدته دائرة المعارف البريطانية من أن قوة نفوذ وأتباع بولس أخفت تاريخ كل من يعارض بولس مثل برنابا وبطرس.

- هناك رسالتان تُنسبان لبطرس يوافق فيهما أفكار بولس، أثبتت دائرة المعارف البريطانية أنهما ليستا له وأنهما مزوَّرتان عليه حيث تتعلق بتاريخ ما بعد موته، ولم تقبلهما كنيسة(*) روما إلا في سنة(264م) بينما اعترفت بهما الإسكندرية في القرن الثالث، وكذلك بالنسبة للرسالة المنسوبة ليعقوب، يؤكد العلماء عدم صحة نسبتها إليه أيضاً حيث أوصى يعقوب بولس بأداء الكفارة لخلافة شريعة التوراة(*)، وألزمه بالعمل بها.

* لم تُعرف الأناجيل(*) الأربعة المتفق عليها عند النصارى اليوم المعرفة الكاملة قبل مجمع نيقية (335م) حيث تم اختيارها من بين عشرات الأناجيل، وأما الرسائل السبع فلم يعترف المجمع المذكور بالكثير منها، وإنما تم الاعتراف بها فيما بعد.

- إن تلاميذ المسيح(*) عليه السلام ليسوا بكتَّاب هذه الأناجيل فهي مقطوعة الإسناد، والنصوص الأصلية المترجَم عنها مفقودة، بل ونصوص الإنجيل الواحد متناقضة مع بعضها فضلاً عن تناقضها مع غيرها من نصوص الأناجيل الأخرى مما يبطل دعوى أنها كُتبت بإلهام من الله تعالى.

- بعد الدراسة المتأنية لنصوص الإنجيل نجد فضلاً عن التناقضات، لا بين نصوص الإنجيل الواحد أو الأناجيل المختلفة فقط، وإنما بين نصوص الأناجيل ورسائل الرسل(*) المزعومة، وأيضاً بينها وبين نصوص العهد القديم(*) ما يدلِّل ويؤكد التحريف(*) سواء كان بقصد أو بغير قصد.

- هناك مئات النصوص في الأناجيل الأربعة تدل على أن عيسى إنسان وليس إلهاً(*)، وأنه ابن الإنسان وليس ابن الله(*)، وأنه جاء رسولاً(*) إلى بني إسرائيل فقط، مكملاً لشريعة موسى وليس ناقضاً لها.

- وهناك نصوص أخرى تدل على أن عيسى لم يُصلب وإنما أنجاه الله ورفعه إلى السماء، وتدحض كذلك عقيدة الغفران، وتبين أن الغفران يُنال بالتوبة وصلاح الأعمال. وهناك نصوص إنجيلية تؤكد بشارة عيسى بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم .

- بل إن هناك نصوصاً عديدة في الرسائل تثبت زيف زعم بولس بأنه يوحي إليه، وتبين كذلك تناقضه مع نفسه ومع عيسى عليه السلام.

* رأينا كيف تدخلت السياسة والحكام في تقرير عقائد الكنيسة(*) وتبديلها من خلال المجامع المختلفة، وأن الأصل في الخلاف بين الكنيستين الشرقية والغربية نشأ لا عن موقف عقدي بقدر ما هو محاولة إثبات الوجود والسيطرة.

* لقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن في آيات عديدة إفكَ النصارى وقولهم في مريم، واعتقادهم في المسيح(*) على اختلاف مذاهبهم(*)، مبيِّناً انحرافهم، ومصحِّحاً عقائدهم، وداعياً إياهم عدم الغلو(*) في الدين(*) وأن لا يقولوا على الله إلا الحق.

• وعموماً فإن النصارى يُعتبرون بالنسبة للمسلمين أهل كتاب مثل اليهود، وحكمهم في الإسلام سواء، فقد كذَّبوا برسول الله وآياته، وأشركوا بالله، فهم بذلك كفار(*) لهم نار جهنم خالدين فيها. يقول تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية}. [البينة: 6]. لكنهم مع ذلك يعاملون بما أمر الله تعالى به من الإحسان والبر والقسط إليهم، وأكل طعامهم والتزوج من نسائهم، طالما أنهم لم يقاتلونا في الدين(*) ولم يخرجونا من ديارنا، فهم أهل ذمة إذا عاشوا في ديار المسلمين، ؛ ما لم ينقضوا عهدهم فإن نكثوا عهدهم وتجرؤوا على الإسلام والمسلمين؛ بأن حاولوا الدعوة إلى باطلهم وكفرهم بين أبناء المسلمين، أو طعنوا في الدين مثلاً، فلابد من قتالهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

----------------------------
مراجع للتوسع :
- لقرآن الكريم .
-الكتاب المقدس، قاموس الكتاب المقدس - دار الكتاب المقدس بالشرق الأدنى.
- البداية والنهاية، ابن كثير.
- الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح، شيخ الإسلام ابن تيمية مطبعة المدني – القاهرة.
- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، ابن قيم الجوزية اعتنى به د. أحمد حجازي السقا – المكتبة القيمة القاهرة.
إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن قيم الجوزية -– مكتبة مصطفى البابي الحلبي – القاهرة.
-الملل والنحل، للشهرستاني، طبعة بيروت.
الفصل في الملل والأهواء والنِّحل، لابن حزم – دار المعرفة بيروت.
العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير – تحقيق د. محمد عبدالله الشرقاوي – دار الصحوة القاهرة.
- الأديان في كفة الميزان، محمد فؤاد الهاشمي.
-نجيل برنابا، تحقيق أ.د. محمود كريت ، شباس الملح، القاهرة.
- الفارق بين المخلوق والخالق، عبد الرحمن زادة.
- المسيحية نشأتها وتطورها، شار جينيبير، ترجمة الدكتور عبد الحليم محمود، دار المعارف بمصر 1981م.
- ما هي النصرانية، محمد تقي العثماني، مكتبة دار العلوم، كراتشي 1403هـ.
- أديان العالم، حبيب سعد، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة، 1977م.
- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، د. رؤوف شلبي، دار الاعتصام بالقاهرة، 1980م.
- أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية ط 1991م، الجزء الأول : التاريخ السياسي، الجزء الثاني: الحضارة والنظم.
- تاريخ أوربا العصور الوسطى، د. السيد الباز العريني، دار النهضة العربية بيروت 1968م.
- تاريخ الدولة البيزنطية، د. نسيم جوزيف ، مكتبة الأنجلو المصرية.

المراجع الأجنبية :
- ropertson: Pagan Christs.
- Berry: religions of the World.
- Berry: A History of Freedom of Thought.
-Pfledere: The Early Christian Conception of Christ.
- T.W. Doane: Bible Mythology.
- Harnak: What is Christianity.
- Encyclopedia of religion and Ethics.
- Khwaja kamaluddin: The Sources of Christianity.
-H. Maurica relton: Studies in Christion Dortrine.
Encyclopedia Britonnica.


الأرثوذكس

التعريف:
هي أحد الكنائس (*) الرئيسية الثلاث في النصرانية، وقد انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية الغربية بشكل نهائي عام 1054م، وتمثَّلت في عدة كنائس مستقلة لا تعترف بسيادة بابا روما عليها، ويجمعهم الإيمان بأن الروح القدس منبثقة عن الأب(*) وحده وعلى خلاف بينهم في طبيعة المسيح(*)، وتُدعى أرثوذكسية بمعنى مستقيمة المعتقد مقابل الكنائس الأخرى، ويتركَّز أتباعها في المشرق ولذا يطلق عليها الكنيسة الشرقية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
في نهاية القرن التاسع الميلادي، وبالتحديد بعد انقضاء مجمع القسطنطينية الخامس عام 879م أصبح يمثل الأرثوذكسية كنيستان رئيسيتان:

* الكنيسة الأرثوذكسية المصرية أو القبطية(*)، والمعروفة باسم الكنيسة المرقسية الأرثوذكسية أو كنيسة الإسكندرية، التي تؤمن بأن للمسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة، وتضم كنائس الحبشة والسودان، ويوافقها على ذلك كنائس الأرمن واليعقوبية.

* الكنيسة الأرثوذكسية أو كنيسة القسطنطينية، والمعروفة باسم كنيسة الروم الأرثوذكس أو الكنيسة الشرقية، تخالف الكنيسة المصرية في طبيعة المسيح بينما توافق الكنيسة الكاثوليكية الغربية بأن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، ويجمعها مع الكنيسة المصرية الإيمان بانبثاق الروح القدس(*) عن الأب وحده، وتضم كنائس أورشليم واليونان وروسيا وأوروبا الشرقية.

* الكنيسة الأرثوذكسية المصرية:
- يدعي أصحابها أن مؤسسها مرقس الرسول عام 45 م.

* بوادر الانفصال: ظهرت بوادر الانفصال المذهبي للكنيسة المصرية، منذ أن جعل الإمبراطور ثيودوسيوس كنيسة القسطنطينية هي الكنيسة الرسمية للإمبراطورية الشرقية عام 381م وأن كنيسة الإسكندرية تليها في المرتبة، مما دفع بطريرك(*) الإسكندرية كيرلس عام 412م إلى تولي زعامة الشعب ضد الإمبراطور وعماله في مصر.

- زادت هوَّة الخلاف بين الكنيستين على إثر إعلان نسطور – أسقف(*) القسطنطينية – مقالته التي تصدى لها كيرلس بطريرك الإسكندرية في مجمع أفسس عام 431م الذي استطاع استصدار حكماً ضد نسطور باللعن والطرد.

* الانفصال الرسمي :
- بعث فلافيانوس بطريرك القسطنطينية مقالة نسطور مرة أخرى فتصدى لها ديسقورس بطريرك الإسكندرية في مجمع أفسس عام 449م والذي لم يعترف به أسقف روما، فعقد لذلك مجمع كليدونية عام 451م ليقرر لعن ديسقورس ونفيه، بل وتعين بطريرك ملكاني خلفاً له، الأمر الذي دفع الكنيسة المصرية لإعلان عصيانها وعدم اعترافها بمجمع كليدونية عام 451م ولا بقراراته، مما سبَّب عودة الاضطهاد مرة أخرى لحمل الكنيسة المصرية على إتباع عقيدة كنيسة القسطنطينية والتي توافقها عليها الكنيسة الغربية.

- هكذا عاشت الكنيسة المصرية سلسلة من المنازعات حول تعيين الأسقف، إلى أن تم الاتفاق عام 482م على أن يختار المصريون أسقفهم دون تدخل من الإمبراطور، فكان هذا التاريخ يمثل بداية الانفصال الحقيقي عن كنيسة القسطنطينية.

- سرعان ما عاد الاضطهاد مرة أخرى للكنيسة(*) المصرية، بعدما ولَّى هرقلُ المقوقس حُكم مصر بعد استردادها م الفرس عام 628م في محاولة منه لتوطيد أركان ملكه عن طريق توحيد عقيدة الإمبراطورية على مذهب(*) الطبيعتين، فلم يألُ المقوقس جهداً في إنفاذ ذلك، كما لم يعدم حيلة، مستخدماً الترغيب تارة، والترهيب والعذاب والتنكيل تارة أخرى، مما دفع بطريرك الكنيسة المصرية بنيامين للهروب إلى الصحراء، وأن يكتب إلى جميع أساقفته باللجوء إلى الجبال والبراري فراراً بعقيدتهم.

• ما أن ظهرت بشائر الفتح الإسلامي منطلقة من الجزيرة العربية حتى رحبت بها الكنيسة المصرية، للتخلص من ظلم واضطهاد إخوانهم نصارى الإمبراطورية البيزنطية.

وما إن وطئت طلائع الفتح الإسلامي أرض مصر بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه، ودانت لهم، حتى أُعيد بنيامين بطريرك(*) الكنيسة المصرية إلى كرسيه، واجتمع به عمرو بن العاص ووافقه على ما أبداه من مقترحات لحفظ كيان الكنيسة(*)، كما وافقه على تشييد ما دعت إليه الحاجة من الكنائس وتجديد إصلاح البعض الآخر.

- تأثر الكثير من النصارى المصريين بعدالة الإسلام، وسماحة مبادئه، حيث ترك لهم حق الاعتقاد وحرية(*) ممارسة العبادة والشعائر الخاصة بهم، كما سمح لهم بالمشاركة في بعض وظائف الدولة، مما فتح قلوبهم لقبول الحق، والدخول في دين(*) الإسلام أفواجاً، وبذلك صارت اللغة العربية لغتهم ولغة البلاد، وأصبح منهم العلماء والقادة فيما بعد.

* رغم ذلك لم يهدأ لكنيسة روما بال عن فرض سيادتها على كنائس الشرق، مستخدمة في ذلك أساليب الحرب والقوة تارة، والدبلوماسية والمفاوضات تارة أخرى. ففي سنة 1219م قامت الحملة الصليبية الخامسة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا في محاولة لإخضاع الكنيسة المصرية الأرثوذكسية لمذهب(*) الكنيسة الغربية الكاثوليكية. وقد تمكنت في بادئ الأمر من احتلال مدينة دمياط وفرض بطريرك كاثوليكي من الآباء الفرنسيسكان عليها، ليمثِّل أول وجود كاثوليكي في مصر، فما أن هب المسلمون لصد العدوان حتى انهزمت الحملة وأُسر قائدها وبذلك باءت مخططاتها بالفشل.

- وفي سنة 1769م أعادت الكنيسة الغربية الكَرَّة، ولكن هذه المرة عن طريق المفاوضات والمصالحة، وعرض انضمام الكنيسة المصرية إليها، ليقابلها بطريرك الكنيسة المصرية يؤانس الثامن عشر بالرفض التام.

* بدأت بوادر حركة إصلاح وتطوير الكنيسة المصرية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وبخاصة في عهد البطريرك كيرلس الرابع 1854 – 1862م "أبو الإصلاح" كما يسميه أتباع الكنيسة لإدخاله العديد من الإصلاحات لمواجهة نشاط الإرساليات الكاثوليكية والبروتستانتية، التي زاد نشاطها واستطاعت تأسيس مراكز للدعوة إلى مذاهبهم في صعيد مصر بوجه خاص. وكانت استجابة بعض الأرثوذكس لهم دافعاً للقيام بهذه الإصلاحات وافتتاح مدارس للبنين والبنات، وإنشاء المدرسة البطريركية، بالإضافة إلى إدخال أول مطبعة إلى مصر.

- وبأسلوب آخر تصدى البطريرك(*) ديمتريوس الثاني 1862- 1874م للتبشير الكاثوليكي والبروتستانتي في مصر، بإصدار قرارات الحرمان ضد المرسلين الأمريكيين ومن يتصل بهم من الأقباط(*).

- ازدادت حملة الكنيسة(*) المصرية ضراوة ضد إرساليات الكنائس الغربية في مصر في عهد البطريرك كيرلس الخامس 1874 – 1927م حيث أغلق مدارسهم، وأصدر قرارات تَعتبر هذه الكنائس وإرساليتها وتابعيها ومن ينضم إليها من الأقباط مهرطقين، ولم يفلح تدخل القنصل الأمريكي وليم تاير والمنصِّر جون هوم في إقناع البطريرك من أن نشاطهم غير موجه ضد الأرثوذكس.

* يُعد حبيب جرجس 1867-1951م من أبرز رواد الإصلاح والتطوير في الكنيسة المصرية، حيث أنشأ مدارس الأحد والمدرسة الإكليريكية، ودعم وساهم في العديد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي توسَّعت بعده إلى حد كبير، فظهرت المجلات والجرائد النصرانية، كما أنشأ العديد من المدارس والمكتبات ودور النشر التي تهتم بنشر التعاليم النصرانية بين المسلمين. وازدادت تبعاً لذلك عدد المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي تخدم الأرثوذكس، كل هذا بغية التصدي للإرساليات التبشيرية الغربية.

• لكن هذا الموقف الرافض للتعاون أو القبول بوجود الكنائس الغربية بين الأرثوذكسية تغيَّر بشكل ملحوظ أيام الاحتلال الإنجليزي لمصر، الذي ساعد وشجع هذا الاتجاه بما أثاره في نفوس الأقباط من أن أرض مصر المسلمة أرض نصرانية وأن المسلمين دخلاء يجب طردهم، وشجع حبيب جرجس على رفع شعار الأمة القبطية مقابل الأمة الإسلامية.

• وفي عهد الخديوي إسماعيل دخل عدد كبير من الأرثوذكس القضاء والمجالس النيابية وكلفوا بالخدمة العسكرية، وظهرت في الساحة السياسية أسماء كبيرة متعاونة مع الاستعمار الإنجليزي مثل بطرس باشا غالي ويوسف باشا سليمان.

ـ بعد مؤتمر 1910م والذي انعقد بمناسبة مقتل بطرس باشا غالي، زاد نفوذهم السياسي وبخاصة بعد انضمامهم إلى حزب(*) الوفد وتولَّي مكرم عبيد منصب نائب رئيس الحزب.

في عهد البطريرك يوساب الثاني أصدر القس إبراهيم لوقا مجلة اليقظة للدعوة إلى تقارب الكنيستين(*): البروتستانتية الأسقفية والقبطية(*)، كما دعا إلى أن الوقت قد حان لأن يتبادل قسوس(*) الطوائف النصرانية(*) المختلفة الوعظ في كنائس بعضهم البعض.

- في عام 1921م عُقد مؤتمر حلوان بضاحية حلوان بمصر لعموم الكنائس الشرقية والغربية بهدف توحيد جهود الكنائس(*) لتنصير المسلمين لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة المصرية.

وإمعاناً في التقارب انضمت الكنيسة المصرية إلى عضوية مجلس الكنائس العالمي الذي أنشئ عام (1946م).

* في عام (1952م) عاد الأقباط مرة أخرى إلى الانزواء داخل الكنيسة لخوفهم من حكومة جمال عبد الناصر، ومن ثم هاجر الكثير منهم إلى أوروبا وأمريكا، مما كان لذلك أكبر الأثر في تحويل الرأي العام الغربي نحو الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، ومساندتها وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على الحكومة المصرية لتحقيق مركز ديني وسياسي واجتماعي متميز للأقباط الأرثوذكس في مصر.

* وفي هذه الأثناء أعلن إبراهيم فهمي المحامي أحد خريجي مدارس الأحد تأسيس جماعة الأمة القبطية وأنشأ لها فروعاً على مستوى محافظات مصر. وقد دعا إلى إحياء مفهوم الأمة القبطية من خلال التمسك بالعادات والتقاليد الكنسية، وبإحياء اللغة القبطية، واستخدام التقويم القبطي، وكذلك بإصدار الجرائد والمجلات التي تهتم بالأقلية القبطية، وهكذا تطور معه الأمر إلى أن أعلن بياناً يطالب فيه بالحكم الذاتي لأقباط مصر.

- في عام 1954م قامت جماعة الأمة القبطية باختطاف البطريرك(*) يوساب الثاني وإجباره على توقيع وثيقة تنازل عن كرسي البابوية، ودعوة المجمع المقدس للانعقاد، ووضع وثيقة جديدة لانتخاب البطريرك(*) تشارك فيها كل الطوائف النصرانية، لذلك ألقت الحكومة المصرية القبض على زعيم الجماعة واعتقلت أفرادها، ثم قامت بحلها وإعادة البطريرك إلى كرسيه.

* خطا البطريرك (*) كيرلس السادس 1959 – 1969م خطوات جديدة نحو تطوير الكنيسة(*)؛ حيث أنشأ العديد من الأسقفيات، منها أسقفيات الخدمات ومهمتها العلاقات الخارجية والاتصال بالكنائس الأخرى، سواء كانت الكنائس الغربية ومؤسساتها أو بالكنائس القبطية(*) خارج مصر، وأسقفية للخدمات والشئون المالية مهمتها جلب فرص العمل للأقباط والحصول على توكيلات أكبر البنوك والشركات في العالم، وأسقفية البحث العلمي ومهمتها إنشاء معهد عالٍ للدراسات القبطية وإصدار طبعات جديدة للكتاب المقدس، ووضع دائرة معارف قبطية، كما أنشأ أسقفية للتربية الكنسية مهمتها الإشراف على كليات اللاهوت ومدارس الأحد وجميع شؤون التعليم والتربية الكنسية. واستغلالاً للثقل الدولي للكنيسة بعد انضمامها إلى مجلس الكنائس العالمي، ومجلس الكنائس العالمية العاملة في أفريقيا، وتعاونها مع مجلس كنائس أمريكا زاد الضغط على الحكومة لإلغاء النظام الهمايوني الذي أصدرته الدولة العثمانية في عام 1856م كنظام إصلاحي لتنظيم بناء وترميم الكنائس النصرانية داخل الدولة. وبالفعل تمت الاستجابة لمطلبهم، وأنشئت العديد من الكنائس منها كاتدرائية القديس مرقس بميدان العباسية بالقاهرة عام 1967م، وتم إصلاح الأديرة وتعميرها وتحويلها من أماكن للعبادة إلى مراكز إنتاجية ومراكز اتصالات واسعة ومؤثرة على شؤون الكنيسة؛ مستخدمة في ذلك الدعم السخي والأموال الطائلة من الكنائس الغربية والقبطية في الخارج.

* في عام 1971م تولى البابا(*) شنودة الثالث رئاسة الكنيسة المصرية واسمه نظير جيد، تخرج من كلية الآداب جامعة القاهرة، والتحق بالقوات المسلحة كضابط احتياط، ثم عمل صحفياً وكاتباً وشاعراً، وتسمى بعد ترهُنُه باسم شنودة الثالث. وللأب شنودة الثالث درس أسبوعي – درس الجمعة – ظل محافظاً على إلقائه في كاتدرائية العباسية منذ افتتاحها. مما كان لدرسه هذا الأثر الكبير في تكوين وانتشار الأسر الدينية النصرانية في أروقة الجامعة المصرية المختلفة.

- في عهده زاد التوجه السياسي للكنيسة المصرية وتقديم مفهوم جديد للنصرانية على أنها دين(*) ودولة، مستخدماً في ذلك سياسة الانتشار الدولي، والتقارب مع الكنائس الغربية ومؤسساتها لدعم السياسات الداخلية للكنيسة وتحقيق أغراضها، كما أعلن عن تنظيمات جديدة للكنيسة، ودعا إلى تطوير الكلية الأكليريكية وإعادة الكنيسة(*) إلى مكانتها العالمية، فزاد اهتمامه بإنشاء الكنائس في الخارج وعيّن لها الأساقفة، من أجل ذلك تعددت جولاته ولقاءاته. ومن أبرز هذه اللقاءات: لقاؤه ببابا(*) الفاتيكان بولس السادس عام 1973م، الذي تمت فيه المصالحة بين الكنيسة الكاثوليكية الغربية والكنيسة المصرية الأرثوذكسية . وتوقيعه وثيقة رفع الحرم المتبادل بين كنيسته والكنائس الأرثوذكسية الكلدونية وغير الكلدونية في شميزي عام 1990م. أيضاً الاتفاق على تحقيق الوحدة بين كل الكنائس النصرانية، وزيارته لرئيس أمريكا كارتر عام 1977م والتي كان لها أثرها السياسي والديني لصالح الكنيسة المصرية.

- تحت رئاسة وإشراف البابا شنودة تعددت الاجتماعات ذات الصبغة الدينية والسياسية، التي تطالب بإعطاء الكنيسة الأرثوذكسية في مصر دوراً فاعلاً في السياسة، وأن يكون لها نصيبها من المناصب الوزارية. كما دعت الحكومة المصرية إلى التخلي عن فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية(*)، والموافقة على إنشاء جامعة للأقباط على غرار جامعة الأزهر. ومن أشهر هذه الاجتماعات اجتماع الكنيسة المرقسية بالإسكندرية عام 1973م واجتماع الإسكندرية عام 1977م واجتماع تدريب مدرسي ومدرسات وخدام الدين النصراني في كنيسة مارجرجس بدمنهور في 27-28 يناير 1977م، واجتماع المحامين الأقباط بالإسكندرية. كما اهتم بزيادة عدد الأبروشيات حيث ارتفعت إلى ثلاث وخمسين أبرشية بدلاً من ثلاث وعشرين في عهد سلفه، وبالتالي زاد عدد الأساقفة إلى اثنين وستين أسقفاً.

- وزادت في عهده أيضاً وبشكل ملحوظ النشرات والكتب، وحملات التنصير والاستفزاز للمسلمين، مما أشعل المواجهات بين المسلمين والنصارى فيما عرف بأحداث الفتنة الطائفية (الزاوية الحمراء ومناطق مختلفة من صعيد مصر) الأمر الذي دعا الرئيس السابق لمصر – السادات- إلى عزله ونفيه في دير وادي النطرون، وقد أفرج عنه وعاد إلى كرسيه في عهد الرئيس الحالي لمصر محمد حسني مبارك.

- نتيجة للمنحى الجديد للكنيسة المصرية في عهد البابا(*) شنودة الثالث، ظهرت داخل الكنيسة(*) اتجاهات أخرى تعارضه، ويمكن تقسيم اتجاهات الكنيسة في عهده إلى:

1- اتجاه علماني: يؤكد انفصال الدين(*) عن الدولة في النصرانية(*) ويرى أن الكنيسة في هذا العصر خرجت على النصرانية الصحيحة – بزعمهم – لخلطها بين الدين والدولة، كما يطالب بأهمية قيام الكنيسة بواجبها الديني وابتعادها ورجال الكنيسة عن السياسة. ومن أبرز ممثلي هذا التيار المهندس ميلاد حنا الخبير الإسكاني وأحد رموز الحركة اليسارية في مصر.

2- اتجاه انعزالي كنسي: يدعو إلى تبني الكنيسة للخطاب الديني المحض، ويتجه إلى إصلاح الأديرة وتطويرها، ويمثّله الأب متى المسكين اسمه يوسف اسكندر – صيدلي – انقطع للرهبنة في دير أبي مقّار قرب الإسكندرية.

3- اتجاه روحي انعزالي: يدعو إلى تكفير(*) كل من يخالفه من المسلمين والأقباط على حد سواء، مستخدماً في محاربتهم الحرب الروحية بصراع الأرواح الشريرة. كما يدعو إلى محاربة التلفزيون كأحد أساليب مملكة الشر، وإلى مواجهة المجتمع والدولة سواء كانوا مسلمين أو نصارى مواجهة علنية. وإلى هذا الاتجاه تُنسب الحوادث الأخيرة من إغماء الفتيات المسلمات في شوارع مصر، ويمثل هذا التيار الأب دانيال البراموسي خريج كلية الهندسة، وصاحب النشاط المؤثر بين الشباب النصراني في صعيد مصر خاصة، والقمص زكريا بطرس كاهن كنيسة(*) مارجرجس بمصر الجديدة 1979م الذي أُبعد عن منصبه وحُرم من الوعظ لمهاجمته الدولة ودعوته لتنصير المسلمين بشكل علني.

4- اتجاه شمولي: يرى أن الكنيسة(*) مؤسسة شاملة مكلفة بأن تقدم الحلول لكل المشكلات، والأجوبة لكل الأسئلة المتصلة بالدين(*) والدنيا، ويمثله البابا(*) شنودة الثالث، والأنبا غريغوريوس أسقف(*) البحث العلمي وأسمه وهيب عطا حاصل على دكتوراه في فلسفة اللغات.

5- اتجاه توفيقي: يرى أن للكنيسة دوراً دينيًّا ذا بعد وطني، يحتِّم عليها أداء أدوار وطنية محددة؛ مثل الوقوف في وجه المستعمر(*) مع البعد عن الأمور السياسية، ويمثله المفكر القانوني وليم سليمان قلادة.

الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية:
- رغم الانفصال المذهبي (*) للكنيسة الشرقية عن الكنيسة الغربية تحت اسم كنيسة الروم الأرثوذكس أو الكنيسة الشرقية، برئاسة بطريرك(*) القسطنطينية بعد رفض قرارات مجمع القسطنطينية الرابع عام 896م إلا أنها خضعت إداريًّا للكنيسة الغربية تحت رئاسة بابا(*) روما حتى الانفصال النهائي عام 1054م.

- توسعت الكنيسة(*) البيزنطية في القرن التاسع في أوروبا الشرقية؛ فأسست في بلغاريا كنيسة وأصبحت النصرانية الدين(*) الرسمي للدولة بعدما أجْبر الحاكم البلغاري بوريس الأول 852-888م على قبول المعمودية من الإرساليات التبشيرية.

- عمل خليفته القيصر سيمون 893 – 927م على حماية الكنيسة، وجعل اللغة السلافية لغة الطقوس الكنيسية بدلاً من اليونانية وفي عهده استقلت الكنيسة البلغارية في بطريركية مستقلة.

- أثناء حكم الإمبراطور باسل الثاني 976 – 1025م توطدت دعائم الكنيسة(*) الأرثوذكسية السلافية على يد مبشري الدولة البيزنطية مثل القديسان كيرلس، وميثيوديوس والمعروفان برسل السلاف، ولذلك حيكت ضد الإمبراطور المؤامرات مما اضطره إلى الاستعانة بأمير كييف فلاديمير 978 – 1015م للتصدي لها، فكان ذلك سبباً في اعتناق فلاديمير النصرانية على المذهب(*) الأرثوذكسي عام 990م لتنضم روسيا إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وتصبح كنيستها أحد فروع الكنيسة اليونانية.

- في الفترة ما بين القرنين العاشر والخامس عشر ظهرت داخل الأرثوذكسية فرقة البوجوميلي نسبة إلى مؤسسها القس(*) بوجوميل على أنها حركة سلافية تهدف إلى الإصلاح باسم الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية، متأثرة في ذلك بآراء الثنوية(*) والمانوية الحديثة. ولذلك فإنها تؤمن بأن العالم المرئي مملوء بالشر، كما تعارض عقيدة التجسد النصرانية من جانبها المادي، وترفض التعميد(*)، وتحتقر الصليب والمعجزات والكنائس الضخمة ونظام الكهنة. وبالجملة ترفض النظام الكنسي العام. وسرعان ما انتشرت في البلدان الخاضعة للإمبراطورية البيزنطية مما أدى إلى الحكم بهرطقتها، وإنزال العذاب الشديد بأتباعها، وحرق قائدهم في القسطنطينية أمام الجماهير الحاشدة.

* أراد ميخائيل كيرولاريوس بطريرك(*) القسطنطينية عام 1053م الانفصال النهائي عن سلطة الكنيسة الغربية ليصبح إمبراطوراً وبطريركاً، مساوياً لبابا(*) روما، فاستغل الاضطراب السياسي في الإمبراطورية البيزنطية وأعلن أن البابوية في روما أصبحت ألعوبة في يد رجال الدولة الغربية، وأن تقاليد الكنيسة الغربية فيها كفر(*) ومخالفة للتعاليم النصرانية(*) الأولى؛ فتصدّى له بابا(*) روما ليو التاسع وقضى على حركته باستمالة الإمبراطور البيزنطي قسطنطين التاسع إلى جانب دعواه بأحقيَّة سيادة الكنيسة(*) الغربية على الكنيسة الشرقية.

- ما لبث أن توفي بابا روما ليو التاسع عام 1045م حتى استغل بطريرك القسطنطينية الفرصة السانحة ليجمع حول دعوى الانفصال رجالَ الكنيسة الشرقية مرة أخرى، حيث خضع لرأيهم الإمبراطور وأعلن رسميًّا استقلال الكنيسة الشرقية استقلالاً تامًّا عن الكنيسة الغربية لتصبح كنيسة أجا صوفيا التي أعاد بناءها الإمبراطور جستنيان في القرن السادس مركزاً للحياة الدينية في الكنيسة الأرثوذكسية.

* في عهد البابا أنورت الثالث 1198 – 1216م انطلقت الحملة الصليبية الرابعة لاحتلال القسطنطينية والقضاء على كنيستها لتحقيق وحدة الكنيسة المسيحية(*) على مذهب(*) روما الكاثوليكي.

- دخلت الحملة الصليبية الرابعة القسطنطينية عام 1204م كالجراد المنتشر، فأتت على الأخضر واليابس، فلم تترك فيها حرمة إلا انتهكتها، ولا ديراً ولا كنيسة إلا خربتها بعد نهب ما فيها من تحف وثروات. ولما استقر لهم الأمر ودانت لهم الإمبراطورية تم تقسيمها وعاصمتها على زعماء الحملة، وانتُخب بلدوين دي فلاندرز إمبراطوراً للإمبراطورية اللاتينية في القسطنطينية 1204 – 1261م وتعين البطريرك(*) الكاثوليكي توماس مورسيني بطريركاً لكنيستها، مما زاد من حنق ونفور البيزنطيين من الغرب وكنيسته.

* بعد عودة كنيسة القسطنطينية إلى سيادة الإمبراطورية البيزنطية، قامت محاولات عديدة لتوحيد الكنيستين الشرقية والغربية خلال الفترة من منتصف القرن الثالث عشر حتى بدايات القرن الخامس عشر الميلادي من أهمها:

- ما قام به الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن 1259 – 1282م بالتعاون مع بابا روما نيقولا الثالث 1277 – 1280م والمتحمس لهذا الأمر، لكنها باءت بالفشل للمعارضة الشديدة من بطريرك القسطنطينية الذي أصدر قراراً بحرمان الإمبراطور ميخائيل الثامن، وأيَّده على ذلك بابا روما مارتن الرابع بقرار حرمان آخر للإمبراطور.

- محاولة أخرى قام بها الإمبراطور البيزنطي مايكل فلايولتوس أثناء مواجهته لملك صقلية شارل أونجو حيث أرسل اعترافاً إلى البابا(*) جورج العاشر بسيادة الكنيسة(*) الغربية، وبذلك نجح الإمبراطور في فرض بطريرك(*) كاثوليكي شرقي يدعى جون بيكوس على رئاسة كنيسة(*) القسطنطينية، وما إن مات الإمبراطور حتى رفض المجلس الأرثوذكسي هذا الاعتراف.

- ومن آخر محاولات التوحيد في تلك الفترة ما قام به المجمع الذي عقد في فرارا ثم فلورنس امتداداً لمجمع بال لمواجهة نشاط العسكرية الإسلامية التي طوَّقت القسطنطينية، وقد نجح هذا المجمع أن يقبل الأرثوذكس معظم النقاط التي عرضها الإمبراطور جون الثامن، ورغم توقيع الإمبراطور البيزنطي حنا السادس عليها إلا أنها لم تتم للمعارضة الشديدة من الشعب وخدام كنيسة القسطنطينية، بالإضافة إلى معارضة بطاركة كنائس الإسكندرية وأنطاكية وبيت المقدس.

- في منتصف القرن التاسع عشر ارتفعت من جديد نداءات الاتحاد بين الكنيستين: ففي عام 1848م وجَّه البابا بيوس التاسع نداءه إلى الكنائس الشرقية للاتحاد مع كنيسة روما إلا أنه رُفِضَ كما رفض غيره من قبل.

* في عهد الأمير أيفان الأول 1328 – 1341م أصبحت موسكو المركز الروحي لروسيا بانتقال رئيس أساقفة(*) روسيا من كييف إلى موسكو.

- تمتعت كنيسة روسيا بحماية ملوك المغول، وعدم تدخلهم في سياستها مما ضاعف من نفوذها وثرواتها.

* في مايو 1453م فتحت جيوش السلطان العثماني محمد الفاتح مدينة القسطنطينية، فأمَّن أهلهم وطمأنهم على أنفسهم وأعراضهم، ومنحهم حق الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر والعبادات الخاصة بهم، وأعلن الكثير منهم إسلامهم، ومن ثم أمر بتحويل كنيسة أجا صوفيا إلى مسجد. في الوقت نفسه اجتمع مع الأساقفة وهدَّأ من روعهم، وأمر بتنصيب بطريرك(*) جديد، فانتخبوا جليارنوس الذي استقبله السلطان محمد الفاتح بحفاوة وإكرام بالغ.

- جعل السلطان بطريرك القسطنطينية رئيس النصارى الديني والمدني، وجرى تقسيم الكنيسة الأرثوذكسية البلقانية إلى وحدات قومية، أصبحت القسطنطينية مركزاً لليونان، وأصبح للصرب بطريركاً خاصًّا في بيج بيوغسلافيا، والبلغار مطرانيتهم في أوهريد. أما سكان رومانيا فكان لهم مؤسسات دينية مشابهة، وعهدت الحكومة العثمانية للكنيسة بسلطة إدارة العديد من الوظائف والمهام الدينية والمدنية. وبذلك أصبحت الكنيسة(*) جزءاً من الجهاز الحكومي. وهكذا مارس بطريرك القسطنطينية سلطات أوسع من السلطات التي كانت مُخوَّلة له عام 1588م في الدولة البيزنطية، وجرت أعيادهم وعبادتهم بحرية(*) أوسع تحت حماية الدولة العثمانية.

* استقلت الكنيسة الروسية ببطريركية مستقلة عام 1588م وأبطلت سيادة كنيسة القسطنطينية عليها بعد فرار البطريرك(*) اليوناني من القسطنطينية إلى موسكو.

- وفي عام 1589م عين الإمبراطور فيودا الأول أول بطريرك روسي وحمل بطاركة الشرق على الاعتراف به عام 1593م.

- أصبحت الكنيسة الروسية ذات أهمية خاصة بعد سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين عام 1453م فقد اعتبرت نفسها المركز الحقيقي والحامية للأرثوذكسية الصحيحة، وبذلك أصبحت روما الثالثة. يقول الراهب(*) فليوثيوس من باسكوف: "لقد سقطت الرومايان (روما والقسطنطينية) وهذه روما الثالثة، ولن يكون هناك روما رابعة".

- في أثناء حكم نيكون 1652 – 1658م انقسمت الكنيسة الروسية نتيجة لاقتراح نيكون بضرورة أن تتطابق الكنيسة الروسية في أفكارها، ومعتقداتها الكنيسة(*) الإغريقية.

- ألغى بيتر العظيم عام 1721م البطريركية الروسية وتبنى المذهب(*) البروتستانتي.

- ألغى الإمبراطور بطرس الأكبر البطريركية الروسية مرة ثانية، وتولى مجمع السينودس المقدس إدارة الكنيسة في المسائل الدينية محتفظاً لنفسه وخلفائه برئاستها.

- في عام 1744م أصدرت بطريركية الكنيسة في القسطنطينية مرسوماً بتحريم الماسونية والانتساب إليها.

- وفي أيام الإمبراطورة كاترين استولت الحكومة على أملاك الكنيسة الروسية واحتفظت لنفسها بأمر تعليم الكهنة(*) وتعيينهم. وقد استمر أثر هذه الإجراءات حتى عام 1917م حيث الثورة(*) البلشفية التي أدخلت النصرانية(*) في روسيا في مرحلة جديدة منفصلة بذلك عن الكنائس(*) الأخرى، وانتُخِب أول بطريرك لها أثناء الحرب العالمية الثانية، وبالتالي أصبحت تعلن ولاءها للحكومات الشيوعية وتؤكد سياستها ضد الغرب.

* استقلت الكنيسة اليونانية في عام 1833م عن كنيسة القسطنطينية.

* ظهرت في بلغاريا حركة تعمل على إصلاح الكنيسة البلغارية برئاسة الأب نيوفت بوزقيلي، وبعد أن عينت الحكومة العثمانية أساقفة(*) غير بلغاريين على الكنيسة البلغارية.

- وفي عام 1860م أعلن الأسقف غيلادبون مكاريو بولسكي استقلال الكنيسة البلغارية، ووافقت السلطات العثمانية على ذلك، وأنشأت لهم كنيسة خاصة في استانبول تحت رئاسة مطران(*) وهيئة مساعدة خاصة بهم.

- وردًّا على ذلك عقد مجمع القسطنطينية عام 1873م بحضور بطاركة القسطنطينية وأنطاكية وأورشليم والإسكندرية ليصدر قراراً بحرمان جميع النظام الكنسي البلغاري.

- بعد سيادة الشيوعية في دول شرق أوربا انضمت الكنيسة البلغارية والرومانية إلى الكنيسة الروسية مرة أخرى.

- استقلت الكنيسة الأرثوذكسية اليابانية عام 1939م عن الكنيسة الروسية التي ظلت تابعة لها منذ تأسيسها عام 1860م على يد إرسالية أرثوذكسية روسية.

أهم الأفكار والمعتقدات:

* تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية مثل باقي الكنائس الأخرى بإله(*) واحد مثلث الأقانيم(*): الأب(*)، الابن(*)، الروح القدس(*) على حسب ما ورد في قانون الإيمان النيقاوي 325م.

- كما تؤمن بربوبية وألوهية الرب والمسيح(*) في آن واحد على أنهما من جوهر واحد ومشيئة واحدة، ومتساويين في الأزلية، لكن كنيسة أورشليم الأرثوذكسية اليونانية ومن يتبعها تؤمن بأن المسيح له طبيعتان ومشيئتان موافقةً لمجمع كليدونية 451م.

- يؤمن الأرثوذكس بالزيادة التي أضيفت على قانون الإيمان النيقاوي في مجمع القسطنطينية عام 381م التي تتضمن الإيمان بالروح القدس الرب المحيي والمنبثق من الأب وحده، فله طبيعته وجوهره، وهو روح الله وحياة الكون ومصدر الحكمة والبركة فيه.

- يعتقد الأرثوذكس الأقباط أن الأقانيم(*) الثلاثة ما هي إلا خصائص للذات الإلهية الواحدة، ومتساوية معه في الجوهر والأزلية، ومنزَّهة عن التأليف والتركيب، لكن الكنيسة(*) الأرثوذكسية اليونانية ومن تبعها تعتبر أقنوم الابن(*) أقل من أقنوم الأب في الدرجة، ولذلك فهي عند اليونان مراحل انقلت فيها الله إلى الإنسان.

- الإيمان بتجسُّد الإله(*) في السيد المسيح(*) من أجل خلاص البشرية من إثم خطيئة آدم، وذريته من بعده، فيعتقدون أنه وُلد من مريم وصلب ومات فداءً لخطاياهم، ثم قام بعد ثلاثة أيام ليجلس على يمين الرب ليحاسب الخلائق يوم الحشر.

* الإيمان بأن السيدة مريم العذراء والدة الإله، ولذا يوجبون تقديسها كما يقدسون القديسين، والأيقونات غير المجسمة، وذخائر القديسين، ويقدسون الصليب، ويتخذونه رمزاً وشعاراً.

* تؤمن الكنيسة(*) الأرثوذكسية المصرية بالمجامع المسكونية السابقة على مجمع كليدونية لعام 451م بينما تؤمن الكنيسة اليونانية ومن تابعها وكنيسة أورشليم الأرثوذكسية بجميع المجامع السابقة على مجمع القسطنطينية 869م.

* الإيمان بنصوص الكتاب المقدس وبما يتضمنه من أسفار(*) التوراة(*) وأسفار الأنبياء بالإضافة إلى باقي الأسفار الأخرى، ولكنها تستخدم في الطقوس الكنسية النموذج البروتستانتي الذي يشتمل على الأسفار الخمسة فقط، كما تؤمن بنصوص العهد الجديد(*) ورسائل الرسل على ما أقر في مجمع نيقية الأول (325م).

* العبادات والشعائر:

- تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بالأسرار السبعة للكنيسة:
1- سر المعمودية(*). 2- سر الميرون. 3- سر القربان . 4- سر الاعتراف.
5- سر مسحة المرض. 6- سر الزواج . 7- سر الكهنوت.

- الصلاة: يعتقد الأرثوذكس بوجوب سبع صلوات: صلاة باكر، وتقال في الفجر، والساعة الثالثة وتقال التاسعة صباحاً، وصلاة السادسة، وتقال ظهراً، وصلاة التاسعة وتقال حوالي الثالثة بعد الظهر، وصلاة الغروب، وصلاة النوم، وصلاة نصف الليل وتقال على دفعات. والصلاة إما أن تكون فردية أو جماعية، وهي عبارة عن دعاء بهيئة معينة، ولا تستخدم الآلات الموسيقية في الترانيم الكنسية، ولا يقام فيها القداس يوميًّا.

- الصوم : وهو الامتناع عن الأكل حتى الغروب، ولغير المستطيع أن يصوم على قدر طاقته، ويعفى منه خمس فئات: المرضى، والرجل الشيخ، والمرأة العجوز، والأطفال أقل من اثنتي عشر سنة، والمرأة الحامل، والمرضع ويمكنهم أن يأكلوا تبعاً لما رسمه لهم آباء الكنيسة(*) بالامتناع عن اللحوم بأنواعها ومستخرجاتها، ويقتصر على ما تنبت الأرض.

وأنواع الصوم عندهم سبعة:
الصوم الكبير السابق لعيد القيامة عندهم، والصوم السابق لعيد الميلاد، صوم يونان، صوم الرسل(*) بين عيد الخماسين وعيد الرسل، صوم السيدة العذراء، صوم البرمون، وذلك على مدد متفاوتة لكل منها.

- الأعياد: تنقسم الأعياد في الأرثوذكسية إلى :
1- أعياد سيدية كبرى. 2- أعياد سيدية صغرى، وللكنيسة(*) المصرية أعياد خاصة بها مثل أعياد القديسين والشهداء.

- تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية بعيد ميلاد السيد المسيح(*) في اليوم السادس من شهر يناير.

* درجات الكهنوت: الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة شعبية يقوم على رأسها البابا(*) أو البطريرك(*)، ويرأس كل مجموعة كنائس بطريركية في البلد أو الإقليم، ويقوم بجانبها مجلس مقدس كالمجلس الملي في مصر الذي يضم مطارنة وعلمانيين، وتشرف عليه الحكومة المصرية. ويتكون التنظيم الكهنوتي للكنيسة من البطريرك، ثم المطارنة(*)، ثم الأساقفة(*)، ثم القمامصة، ثم القساوسة(*) ثم الشمامسة(*) ولا تعترف الكنيسة بسلطة بابا(*) روما ولا بعصمته.

* الرهبنة(*): وهي سبع مقامات روحية، وتنقسم إلى نوعين: رهبنة فردية، رهبنة ديرية.

* الدين(*): تؤمن الأرثوذكسية مثل باقي الكنائس بعالمية النصرانية، كما تؤمن الكنيسة(*) الأرثوذكسية المصرية بضرورة بعث ميراث الكنيسة القبطية(*) وإحياء القومية واللغة القبطية. وينادي بطريرك الكنيسة الحالي شنودة الثالث بأن الكنيسة مؤسسة شاملة مكلفة بأن تقدم حلولاً لكل المشكلات وأجوبة على كل الأسئلة المتصلة بالدنيا والدين(*)، ولذلك نشطت في عهده في التنصير وإقامة الكنائس في أفريقيا وغيرها.

* تقبل زواج الكهنة(*) إذا تزوجوا قبل الدخول في الرتب الكنسية، ولا تسمح بزواج الكهنة بعد وفاة الزوجة الثانية.

* تعمل الكنيسة الأرثوذكسية المصرية على عرقلة تطبيق الشريعة الإسلامية(*) أو قصرها على المسلمين فقط، كما تسعى إلى امتلاك ناصية الاقتصاد المصري.

* تمنح الكنيسة الجوائز للمتزوجين ومساعدة من يريد الزواج منهم لزيادة نسلهم.

الجذور الفكرية والعقائدية:
* الكتاب المقدس بالإضافة إلى المجامع المسكونية حتى مجمع كليدونية 451م بالنسبة للكنيسة المصرية، ومجمع القسطنطينية بالنسبة للكنائس الأرثوذكسية الأخرى.

* الفلسفة(*) الأفلاطونية الحديثة، والفلسفة الغنوصية(*).

* الحضارات القديمة: المصرية، اليونانية، الهندية.

الانتشار ومواقع النفوذ:

تنتشر الكنائس الأرثوذكسية اليونانية في الدول التالية: تركيا، اليونان، روسيا، ودول البلقان، وجزر البحر الأبيض، والمجر ورومانيا، وتشرف كنيسة أنطاكية على بيت المقدس، كما أن لطور سيناء في مصر كنيسة مستقلة تشرف على دير سانت كاترين ومطرانها هو الأب رئيس الدير.

* ينتشر نفوذ الكنيسة المصرية في مصر حيث يبلغ إجمالي نصارى مصر بجميع مذاهبهم وطوائفهم 5.78% من إجمالي السكان حسب الإحصائيات الرسمية بالتعاون مع عشر هيئات محلية وعالمية من بينها الأمم المتحدة ويتبعها نصارى الحبشة والسودان حيث بها أقدم الكنائس التابعة لكنيسة الإسكندرية. وفي العصر الحديث أسست الكنيسة المصرية عدة كنائس(*) تابعة لها في كل من : كينيا، وليبيا، الجزائر، الكويت، العراق، الإمارات، دبي، أبو ظبي، البحرين، بلاد الشام، فلسطين، دير السلطان، الأردن، لبنان، أمريكا الشمالية: كندا، استراليا، وبعض دول أوروبا مثل : النمسا، وفرنسا.

* الأرمن : تتفق كنيسة الأرمن مع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في الأفكار والمعتقدات وإن كان لها ترتيب كنسي خاص بها.

* اليعقوبية: تتفق مع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في الإيمان بالمذهب(*) المونوفيزيتي في القول بالطبيعة الواحدة للمسيح(*)، ويتواجد معظم أتباعها في العراق، بينما يقيم بطريركهم في حمص بسوريا.

يتضح مما سبق:
* اختلاف أتباع المذهب(*) الأرثوذكسي فيما بينهم في أصل العقيدة وقانون الإيمان، ولذلك فإن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية فضلاً عن الكنيسة الغربية الكاثوليكية تحكم بكفر(*) وهرطقة الكنيسة المصرية.

* كان للفلسفة(*) الأفلاطونية الحديثة، وللأفكار الغنوصية(*) أثرُها على عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية.

* كان للتلفيق بين تعاليم النصرانية والعقائد الوثنية(*) في مصر وبلاد الكنيسة الأرثوذكسية بزعم الترغيب في النصرانية أثره البالغ في انحراف عقائد وأفكار الكنيسة.

* ظهرت القسوة والاضطهاد بين أبناء الملة(*) الواحدة لمحاولة السيطرة وفرض مذاهبهم بالقوة مثل ما حدث بين أتباع الأرثوذكسية البيزنطية وبين أبناء الكنيسة المصرية من الاضطهاد والتعذيب، وبين أتباع الكنائس الغربية سواء كانت كاثوليكية أو بروتستانتية أو أتباع الأرثوذكسية.

بالمقارنة بالمعاملة الحسنة من المسلمين للنصارى، وإظهار سماحة وعدالة الإسلام كيف كان لذلك دافعاً قويًّا للدخول في دين(*) الله تعالى أفواجاً، ويتضح ذلك من مواقف عمرو بن العاص رضي الله عنه، وسائر خلفاء الدولة الإسلامية مع النصارى، ومن مواقف السلطان محمد الفاتح وسلاطين الدولة العثمانية مع رعايا دولتهم من النصارى.

* كان لتحكُّم الإمبراطورية البيزنطية في الكنيسة (*) وسياستها أثره البالغ على عدم استقرارها وكثرة انحرافاتها.

* تحالف النصارى الأرثوذكس مع الحملات الصليبية في سوريا ولبنان ومصر إبان الحملة الفرنسية والحملة الإنجليزية على مصر والشام، وبرزت شخصيات نصرانية متعصبة، ومتأثرة بالدعاية الغربية التي أخذت تدعو في مصر مثلاً إلى إحياء القومية واللغة القبطية(*).

* الأثر البالغ والبعيد المدى لمدارس الأحد في تخريج قيادات الكنيسة المصرية على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية.

* ظهور التوجه السياسي للكنيسة القبطية ومحاولة التأثير في السياسات الحكومية بما يوافق مصالحهم وخططهم، مستخدمة في ذلك انتشار وزيادة نفوذ الكنيسة في داخل وخارج مصر، مستغلة العلاقات الدولية والتجمعات القبطية في الخارج لتهيئة الرأي العام العالمي ضد المسلمين، لكسب المزيد من التعاطف الدولي لدعم قضاياهم الدينية والسياسية.

* اهتمام الكنيسة المصرية بالحملات التنصيرية في داخل وخارج مصر مستخدمة في ذلك وسائل متعددة. أما الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ومن يتبعها فكانت جهودهم ضعيفة في هذا الجانب نظراً للتحجيم الشيوعي لدور الكنائس في روسيا ودول أوروبا الشرقية.

-----------------------------
مراجع للتوسع :
- دائرة المعارف الإسلامية، إصدار شركة سفير، القاهرة.
-دائرة المعارف – القاموس العام لكل فن ومطلب، المعلم بطرس البستاني، دار المعرفة بيروت.
- موسوعة تاريخ الأقباط، زكي شنودة – مطبعة التقدم – القاهرة.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
-تاريخ أوروبا في العصور الوسطى – الحضارة والنظم، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، السيد الباز، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، د. نسيم جوزيف يوسف، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ الدولة البيزنطية. د. نسيم جوزيف يوسف، مكتبة الأنجلو المصرية.
- الدولة العثمانية والبلقان، د. علي حسون، المكتب الإسلامي.
- مصر من الإسكندر الأكبر حتى الفتح العربي، مصطفى العبادي، مكتبة وهبة.
- المسلمون والأقباط في إطار الوحدة الوطنية، طارق البشري، الهيئة العامة للكتاب، مصر.
-الفتنة الطائفية في مصر – جذورها، أسبابها، جمال بدوي، المركز الدولي للصحافة.
- الأقباط في السياسة المصرية، مصطفى الفقي، دار الشروق.
- قصة الكنيسة القبطية، إيزيس حبيب، المصري، كنيسة مارجرجس.
- قذائف الحق، محمد الغزالي، المكتبة العصرية.
- خريف الغضب، محمد حسنين هيكل، شركة المطبوعات العصرية.
- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، د. رؤوف شلبي، مكتبة الاعتصام.
- محاضرات النصرانية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي.
-ما هي النصرانية، محمد تقي الدين العثماني، رابطة العالم الإسلامي.
-المسيحية نشأتها وتطورها، شارل جان بيير، ترجمة د. عبد الحليم محمود.
-الفروق العقيدية بين المذاهب المسيحية، القس إبراهيم عبد السيد، كنيسة مارجرجس.
- الماسونية عقدة المولد، محمود الشاذلي، مكتبة وهبة.
- ملف الكنيسة المصرية، محمد مورو، مكتبة المختار الإسلامي.
- تاريخ الفكر المسيحي، حنا جرجس الخضيري، دار الثقافة، القاهرة.
- من أغمى فتيات مصر، أبو إسلام أحمد عبد الله، بيت الحكمة، القاهرة.

الكاثوليك

التعريف:
أكبر الكنائس(*) النصرانية في العالم، وتدعي أنها أم الكنائس ومعلمتهن، يزعم أن مؤسسها بطرس الرسول، وتتمثل في عدة كنائس تتبع كنيسة روما وتعترف بسيادة بابا(*) روما عليها، وسميت بالكنيسة الغربية أو اللاتينية لامتداد نفوذها إلى الغرب اللاتيني خاصة.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

* يدعي أصحابها بأن القديس بطرس ت62م هو المؤسس الأول لكنيستها على حسب ما أشار إليه القديس سيبريان 248 – 258م مع أن مصادر التاريخ الكنسي تشير إلى أن لكل من بولس وبطرس دوره في وجودها.

* أول من استعمل لفظ كاثوليك للدعوة لتأييد الكنيسة مقابل حركات(*) الخروج على مفاهيمها وعقائدها – الهرطقة – أسقُف (*) أنطاكية القديس أغناطيوس الأنطاكي في القرن الثاني الميلادي.

* منذ أن أسس قسطنطين مدينة القسطنطينية روما الجديدة وبنى فيها كنيستها أجاصوفيا وجعلها تلي كنيسة روما في المكانة، قام التنافس بين الكنيستين في السيطرة على العالم المسيحي(*)، الذي استمر إلى أن تم الانفصال الإداري بينهما عام 869م بعد مجمع القسطنطينية. وفي خلال تلك الفترة وما يليها وقعت أحداث جسام، وبرز باباوات وقديسون، كان لهم أكبر الأثر في تطور الكنيسة. وفيما يلي أهم تلك الأحداث وأبرز هذه الشخصيات:


* تأكيد سيطرة الكنيسة الغربية:
- اعترف مجمع سرديكا عام 343 أو 344م بحق استئناف قرارات المجامع الإقليمية إلى أسقف روما، مما زاد من دعاوى روما بأنها الحكم الأعلى للنصرانية.

- يرجع الفضل إلى البابا(*) داماسوس الأول 366 – 384م في ترجمة الإنجيل إلى اللاتينية، كما رأس مجمع روما عام 382م للرد على قرارات مجمع القسطنطينية لعام 381م لتأكيد صدارة روما التي تستمد مكانتها من وعد المسيح(*) لبطرس الرسول بقوله: "وأنا أقول لك أنت الصخرة، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها".

- البابا ليو الأول 440 – 461م والملقب بليو العظيم حيث كان له دور بارز في حماية روما والحفاظ عليها بعد سقوطها عام 410م في يد الآريوسيين – أتباع آريوس- ويرجع إليه الفضل في تمييز الكنيسة(*) الغربية بعقيدتها في المسيح من حيث أن له طبيعتين – المذهب الملكاني – بعد تصديه لأصحاب مذهب الطبيعة الواحدة للمسيح – المونوفيزتية – في مجمع كلدونية عام 451م.

- أصدر الإمبراطور فالنتيان سنة 455م مرسوماً يقضي بخضوع كل أساقفة(*) وموظفي الإمبراطورية للبابا، مما زاد في نفوذ وثروات الكنيسة، وأقبل الناس على الدخول في الكنيسة بأعداد كبيرة تطلعاً للمكانة والكسب المادي.

* كان لاعتناق الإمبراطور كلوفس النصرانية، وتعميده(*) على العقيدة الكاثوليكية عام 496م أكبر الأثر في اعتناق الفرنجة السالين – أحد الطوائف الجرمانية – للمذهب(*) الكاثوليكي.

* في 6 أغسطس سنة 525م قرر الإمبراطور ثيودريك تسليم جميع الكنائس الكاثوليكية للآريوسيين، ردًّا على حملة الإمبراطور جستنيان في الدولة البيزنطية ضد الأريوسين. فأنزل الاضطهاد والتعذيب على الكاثوليك، وسجن في هذه الفتنة البابا(*) يوحنا الأول عام 525م.

• العصور المظلمة:
ويطلقها مؤرخو النصرانية على الفترة من تولِّي البابا جرجوري الأول عام 590م حتى تولي شارلمان الإمبراطورية 800 – 840م حيث شهدت العديد من الصراعات والانشقاقات التي أدت إلى الانهيار السياسي والانحطاط العلمي والثقافي للنصرانية. وإن تميزت بقوة التبشير النصراني، بالإضافة إلى شروق شمس الإسلام من جبال فاران (بمكة المكرمة) عام 610م حتى عمت أشعتها نصف العالم، وأخضعت العديد من الممالك النصرانية في مصر وأفريقيا والأندلس وصقلية ودول الشام وإيران، ومن أبرز شخصيات هذا العصر:

- البابا(*) جرجوري الأول 590 – 604م: الذي يلقب بجريجوري العظيم، لاهتمامه البالغ بتطوير الكنيسة(*) وإصلاحها، متأثراً بمبادئ وأصول الأديرة البندكتية التي نشأ فيها. بالإضافة إلى اهتمامه بالنواحي السياسية والإدارية، والدعوة للنصرانية حتى امتد نفوذ الكنيسة في عهده إلى أفريقيا وغاليا – فرنسا- ودخلت أسبانيا وإنجلترا في النصرانية بعد بعثة القديس أوغسطين عام 597م، وقد أصبحت الكنيسة في عهده أشبه بالحكومة المدنية العلمانية، وبذلك استطاع فرض سيادة البابوية على الأساقفة(*) الشرقيين في النواحي القضائية بما فيهم بطريرك(*) القسطنطينية، فحقق بذلك للبابوية قسطاً من السمو لم يسبق إليه مما كان لذلك الأثر البالغ في تذكية الصراع بين البابوية والإمبراطورية.

• القرون الوسطى :
وتطلق على الفترة مابين 800 – 1521م التي اتسمت بكثرة الحروب الأهلية، والتي دامت طويلاً بين البابوية والإمبراطورية، واتسمت بظهور حركات(*) الخروج على مبادئ الكنيسة فيما وسَمَتها الكنيسة بالهرطقة، ولذلك توسعت في استخدام محاكم التفتيش ضد هذه الحركات، وضد الأصوات المنادية بالإصلاح الكنسي. وفي تلك الفترة أيضاً كانت بداية الحروب الصليبية، بالإضافة إلى فتح المسلمين للقسطنطينية عام 1453م ويمكن تقسيم أهم أحداث الكنيسة(*) الكاثوليكية خلالها إلى:

- العهد فيما بين شارلمان وجريجوري السابع 800 – 1073م: وفيه ازدهرت البابوية، حيث اعتبر شارلمان المتوَّج من البابا ليو الثالث 800م نفسه حامياً للبابوية، وأنه رأس الكنيسة والدولة معاً، فأصبح يعين الأساقفة(*) ويتولى رئاسة المجامع الرئيسية التي يدعو إليها، بالإضافة إلى تشريعه للقوانين اللازمة للكنيسة – القانون الكنسي(*) – كما اهتم بإصلاح المدارس الدينية، ورفع مستوى رجال الدين الثقافي؛ فظهرت لذلك نهضة علمية واسعة في عصره، إلا أن الصراع مع البابوية تجدد مرة أخرى لرغبة البابا ليو الثالث في التخلص من سيطرة الإمبراطور، لكنه لم يفلح في ذلك.

- الشقاق العظيم: والمراد به الاختلاف الكبير الذي أدى إلى الانفصال النهائي للكنيسة الشرقية والأرثوذكسية عن الكنيسة الغربية الكاثوليكية، بعد محاولة البابا ليو التاسع 1054م فرض عقائد وأفكار الكنيسة الغربية على الشرق، التي رفضها بطريرك(*) القسطنطينية ميخائيل كيرولاريوس الأمر الذي فجَّر ما بينهما من الخلافات القديمة حول انبثاق روح القدس(*).

- العهد فيما بين البابا(*) جريجوري السابع والبابا بويفيس 1073- 1294م: كان للبابوية في هذه الفترة دورها الكبير في تقرير تاريخ أوروبا كما كان لها في السابق، وذلك بعد سلسلة من الصراعات بين البابوية والإمبراطورية التي عقد من أجلها اللاتران الأول عام 1112م والثاني عام 1139م الذي أعلن فيه البابا أنوسنت الثاني 1130-1143م أن البابا له السيادة العليا على جميع الحكام العلمانيين. وما انتهى هذا الصراع في هذه المرحلة إلا بعد توقيع الصلح بين البابوية والإمبراطور فردريك 1177م. ومن أهم أحداث هذه الفترة انطلاق الحملات الصليبية التي دعا إليها البابا جريجوري السابع عام 1074م. وقد أعلن عن بداية هذه الحملات البابا أوربان الثاني في مجمع كليرمونت عام 1095م، ولم يكتب هذه الحملات النصر إلا في الحملة الأولى ثم انكسرت شوكتهم بعد ذلك. كما شهدت تلك الفترة ظهور حركات(*) الهرطقة ضد الكنيسة(*)، ومنها حركة المارسونية(*) التي تُمثل أكبر بدعة(*) ناهضت الكنيسة في تلك الفترة، بالإضافة إلى سقوط القسطنطينية على يد الحملة الصليبية الرابعة 1453م بالإضافة إلى تقنين القانون الكنسي(*).

- العهد بين البابا بونيفيس الثامن إلى عهد الإصلاح 1294 – 1517م: وهذه الحقبة التاريخية تمثل أخر فترات القرون الوسطى في أوروبا، وفيها اشتد الصراع بين البابوية والإمبراطورية التي عملت على تفتيت قوة ونفوذ البابوية إلى أن تم إضعافها تحت ضربات حركات الإصلاح المتتالية، وتأسيس كنيسة(*) البروتستانت – المعترضين. ومن أهم الأحداث الكنيسية في تلك الفترة: فشل حركات الإصلاح الكنسي لتواطؤ البابا مارتن الخامس والبابا أبو جينوس الخامس 1417 – 1447م على إجهاض حركات الإصلاح تحقيقاً لأطماعهم الشخصية. كما شهدت تأسيس عدد من الجمعيات(*) الرئيسية لمساعدة الكنيسة ضد حركات الخروج عليها، وإمدادها بأتباع مخلصين مثل: اليسوعيين عام 1534م. والإخوان الفرنسيسكان والإخوان الدومينكان.

* مجمع ترنت 1542 – 1563م: الذي عقد على أثر ثورات الإصلاح التي علا صوتها بعد إعدام حناهس التي من أبرزها ثورة(*) مارتن لوثر التي ساندتها الحكومة والشعب الألماني. وفي الوقت نفسه كان في سويسرا ثورة أخرى بقيادة الرخ زونجلي، ليعارض الكنيسة(*) ويؤيد دعوة لوثر، فعُقِد مجمع ترنت ليقرر عدم قبول آراء الثائرين، ويقضي بمحاكمة لوثر أمام محكمة التفتيش، ثم ليصدر البابا(*) ليو العاشر قراراً بحرمانه من الحقوق المدنية والرئيسية والقانونية، ليظهر بعد ذلك معارض ثالث في فرنسا: جون كلفن 1509-1564م الذي هرب إلى سويسرا لينشر مبادئ مارتن لوثر ويجمع حولها الأنصار، وتؤيده في ذلك بعض الدول؛ ليتقلص نفوذ الكنيسة(*) الغربية – الكاثوليكية- وتنفصل عنها كنيسة جديدة – البروتستانتية – لتزيد من الفرقة والشقاق في العالم النصراني(*)، ولتشتعل الحروب الطاحنة بين الكنيستين لعدة سنوات التي ذهب ضحيتها خلق كثير، حتى أمكن التوصل إلى صلح – صلح أوجزبرج – سنة 1555م على أساس إقرار مبدأ إسيبير الأول سنة 1526م القائل: بأن لكل أمير الحق في اختيار المذهب(*) الذي يريد سريانه في إمارته. وهكذا غربت شمس الكنيسة الكاثوليكية، وتقلَّص سلطانها؛ إذ أصبح بمقدور كل دولة الخروج على سلطة البابا(*).

* مجمع روما 1769م: في هذا الجو العاصف بالحركات الثائرة على الكنيسة عُقد هذا المجمع ليحدث مزيداً من الانشقاق داخل الكنيسة بسبب تقريره عصمة البابا، لتظهر جماع من المخالفين للقرار، سموا أنفسهم بالكاثوليك القدماء.

* موقف الكنيسة من العلم والعلماء: ما إن ظهرت في أوروبا بوادر النهضة العلمية المتأثرة بحضارة المسلمين في الأندلس بعد ترجمة العلوم الإسلامية واليونانية إلى اللاتينية، وبرز عدد من العلماء الذين بينوا بطلان آراء الكنيسة(*) العلمية وبخاصة في الجغرافيا والفلك، حتى تصدت لهم الكنيسة استناداً على ما ورد في الإصحاح الخامس من إنجيل يوحنا: "إن كان أحد لا يثبت في يطرح خارجاً كالغصن فيجف، ويجمعونه ويطرحونه في النار فيحترق". ولذلك استخدمت ضدهم الرقابة على الكتب والمطبوعات لئلا يذيعوا آراءً مخالفةً للعقيدة الكاثوليكية، وتوسعوا في تشكيل محاكم التفتيش ضدهم، وقد حكمت تلك المحاكم في الفترة من 1481-1499م على تسعين ألفاً وثلاثة وعشرين شخصاً بأحكام مختلفة، كما أصدرت قرارات تحرِّم قراءة كتب جاليليو وجيوردا نويرنو، وكوبرنيكوس، ونيوتن لقوله بقانون الجاذبية الأرضية، وتأمر بحرق كتبهم. وقد أحرق بالفعل الكاردينال(*) إكيمنيس في غرناطة ثمانية آلاف كتاب مخطوط لمخالفتها آراء الكنيسة(*).

• الكنيسة في عصر النهضة:
- في النصف الثاني من القرن السابع عشر، ازداد غضب الناس والعلماء والفلاسفة من سوء سلوك رجال الكنيسة(*)، ومن الرقابة التي فرضوها على المطبوعات، وتوسُّعهم في استخدام محاكم التفتيش، ومبالغتهم في القسوة والتعذيب ضد المخالفين والعلماء، مما أثار الفلاسفة من أمثال ديكارت وفولتير، الذين وجّهوا سهام النقد إلى الكنيسة وآرائها، ودعوا إلى إعلاء العقل(*) مقابل النصوص الرئيسية، بفرض أن العقل يستطيع إدراك الحقائق العلمية، والخير والشر.

- في عام 1790م أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارات قاصمة لظهر الكنيسة حيث ألغت العشور الكنسية، وصادرت أموالها، وأجبرت رجال الكنيسة على الخضوع للدستور المدني، وأخذت تعين رجال الكنيسة بدلاً من البابا(*)، بالإضافة إلى إغلاق المدارس التابعة للكنيسة، وتسريح الرهبان(*) والراهبات.

- في سبيل حفاظ البابا جريجوري السادس عشر على مكانته بعد هذه القرارات أصدر البابا عدة منشورات يدين فيها حركة(*) الحرية(*) السياسية، والحرية الاقتصادية، على أنها تحمل مضامين تخالف الدين(*) المسيحي.

- جاء القانون الذي أقرَّته الحكومة الفرنسية 1905م بفصل الدين(*) عن الدولة على أساس التفريق بينهما وإعلان حياد الدولة تجاه الدين، كقاصمة أخرى شجعت المعارضين للكنيسة على نقد نصوص الكتاب المقدس والكنيسة بحرية، كما أجبر هذا القانون رجال الكنيسة على أن يقسموا يمين الولاء والطاعة للشعب والملك والدستور المدني الجديد. وقد امتدت هذه القرارات حتى شملت دول أوروبا، لينتهي بذلك دور الكنيسة(*) في محاولة السيطرة على السياسة، ولتنزوي داخل الجدران، لتمارس الوعظ والترانيم على الأنغام الموسيقية.

• الكنيسة والماسونية:
- تنبه رجال الكنيسة إلى شرور الحركات(*) السرية بعد أن رأوا أن معظم رجال تلك الحركات أعضاء في الجمعيات والأندية الماسونية، ويعتبر البابا(*) تليمنوس الثاني عشر أول من تصدى لهم وكشف زيفهم في مؤتمر 28/4/1738م ثم تبعه البابا بندكتوس الرابع عشر، والبابا بيوس السابع، والبابا أوربان الذي أصدر قراراً بالبراءة من الماسونية.

- كان موقف البابا بيوس العاشر من أقوى تلك المواقف في التصدي للماسونية في العصر الحاضر وذلك بعد رفضه محاولة مؤسس الصهيونية تيودر هرتزل عام 1903م في كسب موافقة الفاتيكان(*) للاستيطان في فلسطين، كما رفض مبدأ قيام دولة لليهود في فلسطين، والاستيلاء على القدس، إلا أن اليهود استطاعوا بعد تغلغلهم في النصرانية تنصيب أحد عملائهم البابا بولس السادس الذي ما إن جلس على كرسي البابوية حتى غيَّر موقف الفاتيكان من الماسونية واليهود، حيث أعطى في ديسمبر 1965م الحق للكهنة(*) في إلغاء الحرمان عن الكاثوليك الذين انضموا إلى الماسونية. بل عقد مجمعاً في الفاتيكان ليعلن براءة اليهود من دم المسيح(*)، ضارباً بنصوص الكتاب المقدس وقرارات المجامع والباباوات السابقين له عرض الحائط متابعاً لرأي الكاردينال(*) بيا اليهودي الأصل. وقد عارضه في ذلك الكاردينال الكاثوليكي الفرنسي مارسيل ليفيفر بقوله: "لقد زج المجمع المسكوني الكنيسة(*) للثورة(*). ومن هذا الزواج السفاح لا يجيء غير أبناء الزنا..". وفي أثناء زيارة البابا بولس السادس للقدس عام 1964م أعلن اعترافه بدولة اليهود في فلسطين المحتلة.

• الكنيسة في خدمة الاستعمار الغربي:
- مع إقرار الكنيسة بفصل الدين(*) عن السياسة داخل أوروبا، فإن مجلس الكنائس العالمي يقرر في مؤتمر سالونيك باليونان عام 1956م: "أن السياسة هي المجال الذي يتحتم على الكنيسة في دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية أن تعمل فيه، وأن على الكنائس أن تراقب خطط التنمية في تلك الدول لتميز بين ما يتفق مع إرادة الله – الزراعة والفلاحة فقط – وبين عمل الشيطان – الصناعة والتقدم العلمي – لتعلن للقوم أين يقف الله، ومن أين يطل الشيطان"، ويقرر في مؤتمر نيودلهي عام 1961م: "إن على الكنيسة أن تكون متأهبة للصراع مع الدولة في أي وضع وتحت أي نظام سياسي" وما ذلك إلا لتسخير تلك الشعوب ومقدراتها، وضمان تبعيتها باستمرار للمستعمر الغربي؛ حيث تشيع بينهم أن التقدم الاقتصادي وارتفاع مستوى المعيشة سيأتي دائماً معه بكثرة الخطايا والشرور.

• بعث الأمة الكاثوليكية:
البابا(*) الحالي للفاتيكان(*) يوحنا بولس الثاني (1978-…) الكاردينال(*) كارول البولندي الأصل الذي يتميز عن غيره بأنه رجل تنظيم وسياسة. ولذا فإنه يتبنى فكرة بعث الأمة الكاثوليكية من خلال إيجاد حكومة عالمية أو إمبراطورية مقدسة، التي لا تكون إلا من خلال تحقيق وحدة القارة المسيحية(*) الأوروبية وبناء أوروبا جديدة على القواعد النصرانية، مما لابد فيه من حدوث صراع سياسي ومالي وربما عسكري، وأن مهمة الفاتيكان فيه هو تهيئة الأجواء لكسب هذا الصراع الحتمي مع التجمعات الأيدلوجية(*) الأخرى. والبابا متأثر في ذلك بأفكار حركة(*) المنشأة الإلهية (Opos Dei) والقاضية بأنه بالحكم والمال وحدهما تتحقق الآمال، ويحدث التغيير. كما يراهن البابا يوحنا بولس الثاني على أن قارة أفريقيا ستصبح قارة نصرانية عام 2000م وفي سبيل ذلك فإنه يقوم بما يزيد على أربع رحلات سنويًّا، ويحاول التقارب وإيجاد أرضية عمل مشترك مع الطوائف النصرانية الأخرى رغم ما بينهم من خلافات جذرية.

- أعلنت لجنة الفاتيكان(*) للعلاقات مع اليهود براءة جديدة لليهود من دم المسيح(*) في 24 يونيو 1985م ونشرتها مجلة أوبسير فاتوري رومانو لسان حال الفاتيكان في عددها الصادر بتاريخ 25 يونيو 1985م، وذلك بناءً على توجيهات البابا(*) يوحنا بولس الثاني. كما دعت تلك الوثيقة إلى عدم اعتبار اليهود شعباً منبوذاً أو معادياً للمسيح. على أن المسيح نفسه كان يهوديًّا وسيظل يهوديًّا، ولذلك فهي تؤكد أيضاً أن أرض فلسطين المحتلة هي أرض أجداد اليهود، كما تدعو إلى ترك المفهوم التقليدي للشعب المعاقب كما في نظر النصرانية لأنه يبقى في النهاية الشعب المختار.

الأفكار والمعتقدات :

* الألوهية: تؤمن الكنيسة(*) الكاثوليكية مثل باقي الكنائس الأخرى بإله(*) واحد مثلث الأقانيم(*): الأب(*)، الابن (*)، الروح القدس(*)، على حسب ما ورد في قانون الإيمان النيقاوي لعام 325م كما تؤمن بأن للمسيح(*) طبيعتين بعد الاتحاد: إحداهما لاهوتية، والأخرى ناسوتية.

* يؤمن الكاثوليك بما أقر في مجمع القسطنطينية الرابع عام 869م من أن الروح القدس منبثق من الأب والابن معاً.

* الأقانيم(*): يعتقد الكاثوليك أن أقنوم الابن أقل من أقنوم الأب في الدرجة، وأن الأقانيم ما هي إلا مراحل انقلب فيها الله إلى الإنسان، ولذا فهي ذوات متميزة يساوي فيها المسيح(*) الأب حسب لاهوته(*) وهو دونه حسب ناسوته(*)، كما ينص على ذلك قانون الإيمان الأثناسيوسي.

* التجسد والفداء: الإيمان بتجسُّد الله- تعالى عن قولهم – في السيد المسيح من أجل خلاص البشرية من إثم خطيئة آدم وذريته من بعده، فيعتقدون أنه وُلد من مريم وصلب ومات فداءً لخطاياهم، ثم قام بعد ثلاثة أيام ليجلس على يمين الرب ليحاسب الخلائق يوم الحشر.

* السيدة مريم والأيقونات: يقدسون السيدة مريم والقديسين والقديسات، والأيقونات المجسمة والمصورة مع الإشادة بالمعجزات.

* الإلهام: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بالإلهام كأحد مصادر المعرفة والوحي(*) المستمرة.

* الصليب: يقدسون الصليب ويتخذونه شعاراً.

* الكتاب المقدس: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بنصوص الكتاب المقدس وبما يتضمنه من التوراة(*) وأسفار الأنبياء وبالعهد الجديد(*) ورسائل الرسل(*) على ما أقر في مجمع نيقية الأول.

* أسرار الكنيسة(*): يؤمن الكاثوليك بممارسة سر الاعتراف مرة واحدة في السنة، وكذلك سر التناول في عيد الفصح، كما يستعملون الفطير في العشاء الرباني(*) بدلاً من الخبز المختمر، والمعمودية(*) لا تتم إلا بالرش لا بالتغطيس ثلاثاً وتكون من الكاهن(*) أو بالصبغة بدم الشهيد في سبيل الإيمان فقط، والمسح بالميرون المقدس يجوز تأخيره عن التعميد(*) للقاصر حتى يبلغ سن الرشد، ولا يمسح بالزيت المقدس إلا لمن شارف على الموت، ويحرم الطلاق في جميع الأحوال حتى في حالات الزنا، وقد انفردت الكنيسة الكاثوليكية بسر ثامن عن الكنائس الأخرى ألا وهو عصمة البابا(*) عن ارتكاب المعاصي والآثام.

* الحياة الأخرى: يعتقد الكاثوليك أنه يوجد بعد الموت مكان ثالث يسمى المطهر تُعتقل فيه النفوس التي لم تصل إلى درجة النقاوة الكاملة، وتظل تُعذَّب حتى تطهر بما بقي عليها من الدين للعدل الإلهي، وعندئذ يسمح لها بدخول الملكوت.

* خلق أفعال العباد: وأن كل ما خلقه الله تعالى حسن وإنما الشر من خلق العباد.

* تبيح أكل الدم والمنخنقة على خلاف قرارات مجمع الرسل الأول في أورشليم 51-55م ويجوز للرهبان(*) أكل دهن الخنزير، ولبس الأساقفة(*) الخواتم في أصابعهم، كما يجوز للكهنة(*) حلق لحاهم على عكس الأرثوذكس.

* القداس: القداس محور العبادة والحياة الروحية على أنه يقام يومياً.

* الصلاة والصيام: الصلاة الفردية أساسية في الدين(*) على أن للصلاة طرقاً عديدة، وينبغي أن تقترن بشيء من التقشُّف، والصيام المفروض هو الصوم الكبير السابق لعيد الفصح، وجعل صوم الجمعة والسبت فقط عبارة عن الانقطاع عن أكل اللحوم. كما فرض أيضاً صوم الأزمنة الأربعة فيما يعرف بصوم البارامون (أي الاستعداد للاحتفالات) وهي السابقة لأعياد الميلاد، والعنصرة وانتقال العذراء وجميع القديسين. ويوجد خلاف بين الكنيسة(*) اللاتينية وطوائف الكنيسة الكاثوليكية الشرقية في قواعد الصوم.

* الطقوس : تتميز باستعمال اللغة اللاتينية، والبخور، والصور، والتقويم الخاص بها.

- للكنيسة الكاثوليكية عدة طقوس إلى جانب الطقوس الرومانية، هناك من يستعمل الطقوس الشرقية مثل الروم الكاثوليك، جنوب إيطاليا، والموارنة والسريان الذين يتبعون الطقس الأنطاكي، وهناك كاثوليك أقباط وأحباش يستمسكون بالطقس القبطي.

* التنظيم الكهنوتي "الإكليروس": يدير البابا(*) الكنيسة(*) بواسطة كرادلة(*) في روما ومطارنة(*) في جميع أنحاء العالم. تنقسم الكنيسة عند الكاثوليك إلى أبروشيات(*) على رأس كل أبروشية مطران يعينه البابا، وفي كل أبروشية عدة كنائس يديرها كهنة رعاة لخدمة أبناء الكنيسة.

- البابا: كما تعتقد أن السيد المسيح(*) أقام بطرس نائباً على الأرض ورئيساً على الرسل ورأساً للكنيسة، وعلى ذلك فالبابا في روما هو خليفة بطرس ورأس الكنيسة من بعده، ومرشدها الأعلى لجميع الكاثوليك في العالم.
ونظراً لاعتقادهم بعصمة البابا فإن المغفرة حق من حقوق الكنيسة تعطيها لمن تشاء.

- الجماعات الدينية المكونة من الرهبان(*) والراهبات تخضع لبابا روما عن طريق رؤسائها الموجودين في روما.

- يدرس الكهنة(*) قبل اضطلاعهم بمهمتهم العلوم الدينية خمس أو ست سنوات ويدربون في معاهد دينية خاصة، ولا يتزوج رجال الدين إلا القليل منهم.

الجذور الفكرية والعقدية:
* نصوص الكتاب المقدس، بالإضافة إلى المجامع المسكونية والإقليمية أو المحلية التي أيدت عقيدة الكنيسة.
* الديانات الوثنية(*):المجوسية(*)، البوذية، الرومانية، المصرية القديمة.
* الفلسفة(*)الأفلاطونية الحديثة، الفلسفة الغنوصية(*).

الانتشار ومواقع النفوذ:
* تنتشر في أوروبا: إيطاليا، فرنسا، لتوانيا، بولندا، سلوفاكيا، المجر، كرواتيا، بلجيكا، أسبانيا، البرتغال، أيرلندا، كندا الفرنسية، أمريكا اللاتينية، الفلبين، وجنوب شرق آسيا. وهناك أقليات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا، وألمانيا، وبعض دول أفريقيا.

يتضح مما سبق:
* أن المتأمل في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية لَيجِد أنه كان لها دور كبير في أحداث تاريخ أوروبا بمختلف مراحله.

* كان للصراع مع الحكام والملوك أثره في ظهور عقائد جديدة في الكنيسة لم تكن من قبل مثل: سمو مكانة البابوية والكنيسة الغربية، وعصمة البابا(*) عن ارتكاب الآثام والمعاصي بزعم أن روح القدس(*) ينطق من فِيِه – على ما أقر في مجمع روما عام 1769م السر الثامن(1).

• ونظراً لإتباع الهوى وترك التشريع للرجال والمجامع ظهر التضارب في آراء الكنيسة(*) والانقسام في صفوفها، فما يُقر في مجمع يُنقض في آخر، وفي كلتا الحالتين يأخذ صفة الحكم الإلهي، ففي فترات سيطرة رجال الكنيسة على مقاليد الحكم تستند إلى أقوال القديس أغسطس القاضية بأن تخضع سلطة الدولة لسلطة الكنيسة التي تمثل مدينة الله. وفي فترات الاضطهاد تظهر دعاوى فصل الدين(*) عن الدولة مثلما جاء في رسالة هوزيوس أسقف(*) قرطبة للإمبراطور قسطنطيوس عام 355م: "أما من جهتك فينبغي ألا تجر على نفسك جريمة ارتكاب ذنب خطير، بأن تسعى لأن تتولى حكومة الكنيسة، فلتُعطِ ما لقيصر لقيصر، ولتجعل لله ما لله، فلا يجوز لنا أن نباشر سلطة دنيوية وليس لك أيها الإمبراطور الحق في أن تحرق البخور". وهذا ما اعتقدته حركة(*) الإصلاح الكلوانية أنه سبيل لإصلاح الكنيسة.

• انتشرت داخل الكنيسة كافة مظاهر الانحراف والفساد مثل السيمونية(*)، ومخالفة القانون الكنسي(*)، رغم دعاوى الرهبنة(*) والعزوبة وحياة الزهد والتقشف التي فرضها القانون الكنسي، ولم تستثن أحداً بدءً من البابا (*) حتى أصغر كاهن(*) وراهب. تقول القديسة كاترين السينائية في القرن الرابع عشر الميلادي: "إنك أينما وليت وجهك سواء نحو القساوسة(*) أو الأساقفة(*) أو… لم تر إلا شرًّا ورذيلة، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة، اتخذوا بطونهم إلهاً لهم، يأكلون ويشربون في الولائم الصاخبة، حيث يتمرغون في الأقذار، ويقضون حياتهم في الفسق والفجور".

- كان للرهبانية أثرها البالغ على الأخلاق(*) الأوربية، فانعدمت أخلاق الفتوة والمروءة التي أصبحت من المعايب والرذائل، كما هجر الناس البشاشة والسماحة والشجاعة. ومن أهم نتائجها أن تزلزلت دعائم حياة الأسرة، فكثيراً ما أصبحت الأمهات ثكلى، والأزواج أيامى، والأولاد يتامى، بعد خطفهم من الرهبان، فأصبحوا يتكفَّفون الناس ويتوجهون إلى الصحراء، همهم الوحيد أن ينقذوا أنفسهم في الآخرة. وكان الرهبان يفرون من ظل النساء ويتأثمون من قربهن، يعتقدون أن مصادفتهن في الطريق العام والتحدث إليهن ولو كن أمهات أو زوجات أو شقيقات تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية.

* رغم الجوانب والآثار السلبية للحروب الصليبية وما تميزت به من قسوة ضد المخالفين سواء كانوا من نصارى أو مسلمين، إلا أنها كانت سبباً في انتقال المعارف الإسلامية إلى أوروبا. تقول الكاتبة الألمانية هونكة في شمس العرب تسطع على الغرب: "وكان للحروب الصليبية دور هام في تطور نظام الحصون وطرق الدفاع، أي في أوروبا"، وتقول: "اختلط ملوك أوروبا وأمراؤها بملوك الشرق وأمراء المسلمين في أثناء الحرب الصليبية، ورأوا بأعينهم أدباء العرب وشعراءهم ومؤرخيهم، لاسيما من كان منهم بمعية صلاح الدين الأيوبي". وتقول: "وفي مراكز العلم الأوروبية لم يكن هناك عالم واحد من بين العلماء إلا ومد يديه إلى الكنوز العربية".

ومع ذلك لا تزال الصليبية على عهدها الأول يمنعها عن قبول الحق حواجز التقليد(*) للآباء والأجداد والعقائد المتوارثة حتى لو شهدت الأدلة الساطعة على بطلانها. وقد نص القرآن الكريم على أمثالهم بقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون}.

* لم تقتصر محاكم التفتيش على المخالفين للكنيسة(*) من النصارى فقط ولكنها طالت المسلمين أيضاً، ففي القرن الخامس عشر والسادس عشر بعد سقوط الأندلس ذبحوا وأحرقوا ما يزيد على 31 ألفاً من المسلمين ولم يتركوا مسلماً على قيد الحياة أو غير منفي. وبعد استقلال اليونان عن الدولة العثمانية أباد النصارى شعب موريا المسلم عن أخره، بل ودمروا المساجد، وما فعله الأسقف(*) مكاريوس بمسلمي قبرص، والمتعصب جوليوس نيريري بمسلمي زنجبار منا ببعيد.

* تنتقد دائرة المعارف البريطانية دعوى الإلهام التي ما زالت تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية على أنها أحد مصادر المعرفة والوحي(*) بقولها في المجلد الحادي عشر: "إن كل قول متدرج في الكتب المقدسة ليس إلهاميًّا" وهو ما أيده جيروم وكرتيس وبمركوبيس وغيرهم من علماء النصرانية في القرن الثاني الميلادي حيث قالوا: "إن الذين يقولون إن كل مندرج في الأناجيل(*) إلهامي لا يقدرون على إثبات صحة دعواهم". وهو ما أكدته دائرة المعارف الفرنسية في المجلد السابع من أن: "هؤلاء الحواريين أصحاب المسيح(*) ما كان يرى بعضهم بعضاً صاحب وحي كما يظهر في مباحثاتهم في محفل أورشليم".

* وكما جنت الكنيسة(*) على الديانة(*) النصرانية بإدخال العقائد الوثنية، علاوة على التبديل والتحريف(*) الذي لحق بالنصرانية وكتابها، جنت أيضاً عليها وعلى الإنسانية بمحاربتها للعلم والعلماء باسم الدين(*). وظهور الفساد داخل الكنيسة، مما دفع الأفكار الإلحادية(*) المناوئة للدين إلى الظهور تحت ستار المناداة بحرية(*) الفكر، وحرية اختيار المذاهب(*) الاعتقادية ولو كانت إلحادية، وبالتالي ظهرت الدعوات إلى الإلحاد والعلمانية بمذاهبها المختلفة. يقول فولتير في كتابه مقبرة التعصب: "ينبغي أن يخضع القسس(*) للحكومة لأنهم أفراد من الرعية التابعة للدولة". ونتيجة لحرية الفكر والقضاء على رقابة الكنيسة تم بعث التراث الفلسفي اليوناني، سواء المترجم بالعربية أو اليونانية، وظهرت المذاهب المادية(*) الإلحادية والفلاسفة الماديين أمثال برتراندراسل، هيجل، وأنجلز، وكثرت مؤلفاتهم التي تدعو إلى القضاء على الدين(*). يقول ديدرو هلباخ، ورينال في الأنكلوبيديا: "إن الشرائع والأديان هي العوائق التي تحول دون حصول الإنسان على السعادة، فيجب عليه محوها ليرجع إلى الطبيعة" (تاريخ التمدن الحديث، شارل أسنيوبوس، ص47).

* إن النصرانية التي يتبناها الفاتيكان(*) اليوم هي النصرانية السياسية التي تريد ربط دول آسيا وأفريقيا بعجلة الغرب عن طريق نشر النصرانية بينهم، وخلق جملة من الأفكار النصرانية التي تقف أمام الإسلام والمسلمين في جميع الميادين. وفي سبيل ذلك تقاربت طوائف النصرانية واليهودية للحد من مارد الإسلام الذي بدأ يصحو من جديد.

- يقول رازينجر منظر السياسة في الفاتيكان: "من يبحث عن حل خارج الكنيسة في عصرنا الحدث ليس إلا واحد من اثنين:
- العودة إلى عصر ما قبل المسيح(*) – أرسطو وأمثاله.
- التعلق بثقافة غير أوروبية من جهة وبالإسلام من جهة أخرى.

- وبما أن الاحتمال الأول ليس له إمكانية الحياة، فيبقى الاحتمال الثاني – الإسلام – فعلينا أن نحذر الإسلام أكثر بكثير مما مضى، فهو اليوم يعود من أعماق التاريخ ليقدم بديلاً عن نظامنا المشبع بالنصرانية".

ويقول في أهمية وجود أندية لملء الفراغ الأيدلوجي(*) لسقوط الشيوعية: "إن حدوث الفراغ الأيدلوجي في الثقافة العالمية بما يعني الانفتاح على الثقافات الأخرى بما فيها من مثل وقيم ومبادئ، وإن البقاء على التقليدية الكنسية السابقة، وما لقيصر لقيصر، ولا دين(*) في السياسة ولا سياسة في الدين، سيترك الأبواب مفتوحة على مصراعيها لدخول الإسلام". ولذلك عملت الكنيسة(*) على تجنيد السياسة والإعلام الأوروبي، وتوجيه عموم الشعب، نحو خصم جديد – الإسلام – ويتضح ذلك من ردود فعل رجال السياسة الأوروبيين وتصريحاتهم حول رواية سلمان رشدي وغيره، ومن الحملات الإعلامية حول الأصولية والإرهاب.


مراجع للتوسع
- دائرة المعارف البريطانية.
- دائرة المعارف، قاموس عام لكل فن ومطلب، المعلم بطرس البستاني، دار المعرفة، بيروت.
- الموسوعة العربية الميسرة، بإشراف محمد شفيق غربال، الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر.
- الموسوعة الثقافية، مديرة التحرير/ فايزة حكيم رزق الله – دار الشعب – مصر.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى- الحضارة والنظم، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، السيد الباز، مكتبة الأنجلو المصرية.
- تاريخ أوروبا الحديث من عصر النهضة إلى مؤتمر فينا، د. عبد الحميد البطريق.
- تاريخ أوروبا في العصر الحديث، هـ.أ.ل. فيشر. ترجمة أحمد نجيب هاشم، دار المعارف مصر، د. عبد العزيز سليمان نوار، دار النهضة العربية، د. عبد المجيد نعنعي، مكتبة الأنجلو المصرية.
- التاريخ المعاصر-أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الثانية، الحركة الصليبية، د. سعيد عبد الفتاح عاشور.
- الثورة الفرنسية، د. حسن جلال، لجنة التأليف والنشر.
- العلمانية، د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي، دار طيبة.
- سقوط العلمانية، أنور الجندي، دار الكتاب اللبناني.
- تهافُت العلمانية، د. عماد الدين خليل، دار الرسالة.
- قصة الاضطهاد الديني في المسيحية والإسلام، توفيق الطويل، دار الفكر، القاهرة.
- قصة النزاع بين الدين والفلسفة، توفيق الطويل، مكتبة مصر، القاهرة.
- لوثر والإصلاح الديني، م. هـ مواري، ترجمة مرقص فهمي فرح (المجلد السادس – تاريخ العالم) مكتبة النهضة.
- قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة زكي نجيب محمود، لجنة التأليف والترجمة والنشر، مصر.
- شمس العرب تسطع على الغرب، زيغريد هونكه، ترجمة فاروق بيضون، د. كمال دسوقي.
- موقف الإسلام والكنيسة من العلم، عبد الله سليمان المشوخي، رسالة ماجستير، مخطوط المكتبة التجاري للطباعة والتوزيع.
- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، أبو الحسن علي الحسني الندوي، مطبعة التقدم.
- ما هي النصرانية، محمد تقي الدين العثماني، رابطة العالم الإسلامي.
- يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، د. رؤوف شلبي، دار الاعتصام.
- المسيحية، أحمد شلبي، مكتبة النهضة العربية.
- تطور المسيحية، شارل جنيبيير، ترجمة د. عبد الحليم محمود، دار المعارف، مصر.
- الميزان في مقارنة الأديان – حقائق ووثائق، مستشار محمد عزت طنطاوي، دار العلم، دمشق.
- الكتاب المقدس يتكلم، عبد الرحمن دمشقية، مخطوط.
- مجلة الأمة القطرية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ذو الحجة 1405هـ – يونيو 1985م.

----------------------------
(1) ويبدو أن هذا السر لم يعد قاصراً على البابا وحده وإنما تعداه أيضاً إلى البطاركة، فزعموا لأنفسهم العصمة بفعل روح القدس، ولكن يأبى الله إلا أن يفضح سوء أعمالهم ويكشف خبث طويتهم بما انكشف وينكشف يوميًّا من مخازي وفضائح كبار الأساقفة والقساوسة الخلقية والجنسية يقول تعالى: {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين}.


البروتستانت

التعريف:
فرقة من النصرانية احتجوا على الكنيسة(*) الغربية باسم الإنجيل(*) والعقل(*)، وتسمى كنيستهم بالبروتستانتية حيث يعترضون (Protest) على كل أمر يخالف الكتاب وخلاص أنفسهم، وتسمى بالإنجيلية أيضاً حيث يتبعون الإنجيل دون سواه، ويعتقدون أن لكل قادر الحق في فهمه، فالكل متساوون ومسؤولون أمامه.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

الكنيسة البروتستانتية حركة(*) إصلاحية بدأت في الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر متأثرة بدعوات الإصلاح السابقة لها، ومن ثَمَّ تحولت من حركة إصلاحية داخل الكنيسة إلى حركة عقائدية مستقلة ومناهضة لها، ومن أبرز المؤسسين:

* مارتن لوثر: ولد لوثر سنة 1483م في ألمانيا، وعاش في بيئة نصرانية تشيع فيها الخرافات والمعتقدات الزائفة.

- وفي عام 1405م نال شهادة أستاذ في العلوم من جامعة إيرمورت ولكنه لم يُتم دراسته القانونية وتحول بعدها إلي الدراسات اللاهوتية، فدخل إلى دير الرهبان (*) الأوغسطنين.

ـ في عام 1507م عُين قسيساً(*) لرعاية كنيسة كنتبرج بألمانيا.

- في عام 1510م دفعته نزعته الدينية وإخلاصه للكنيسة(*) ورجالها إلي أن يحج إلي روما ليتبرك بالمقر الرسولي في روما، حيث منَّى نفسه برؤية القديسين والزهاد من الرهبان (*) والكرادلة(*). ولكن ما إن حل في روما حتى هاله ما رأى من دعاوى: غفران الذنوب، وامتلاك سر التوبة، وحق منح صكوك الغفران، وتفشِّي مظاهر الفساد والانحلال الخلقي في الطبقات العليا من الكنيسة بوجه أخص. ومن ثم عاد إلي ألمانيا خائباً رجاؤه، ومستنكراً ما رأى، وأصبح منشغلاً بوضع خطة لإصلاح الكنيسة.

- في عام 1517م أرسل البابا(*) ليو العاشر مندوبه الراهب حمنا تتزل لبيع صكوك الغفران في ألمانيا، فما أن يعلن عنها ويبالغ في أمرها حتى ثار عليه لوثر، وكتب في معارضته وثيقَته الشهيرة التي تتضمن خمسة وتسعين مبدأ في معارضة الكنيسة وعلقها على باب كنيسة القلعة. في الوقت الذي نشط في تأليف الكتب التي تعلن مبادئه، والتي أصبحت حديث الطبقة المتعلمة في ألمانيا مما زاد في التفاف الناس حوله، ولهذا كله أصدر البابا قراراً بحرمانه في عام 1520م.

- عندما تلقي لوثر القرار بحرمانه، قام بتحريض من بعض الأمراء الألمان من أصحاب دعوى الانفصال عن الإمبراطورية بحرقِه في وسط الجموع الحاشدة في وتنبرج، التي أصبحت جامعتها المهد الأساسي للتعاليم اللوثرية في ألمانيا.

- في عام 1520م بعد ما أظهر مارتن لوثر تأييداً للنزعة القومية في الدولة الألمانية في تولي إدارة كنيستها، عقدت الكنيسة في روما مجمعاً قضى بمحاكمة لوثر أمام محكمة التفتيش لكنه هرب إلي قلعة وارتبورج، وفيها ترجم العهد الجديد(*) إلى الألمانية، ثم شرع في ترجمة الكتاب المقدس كله، لكنه لم يتمه وعاد إلي وتنبرج مرة أخري.

- في عام 1529م أراد الإمبراطور تنفيذ قرارات الحرمان ضد مارتن لوثر، فأعلن حكام الولايات الإنجيلية في ألمانيا في مجلس سبير في 19 نسيان أنهم مستعدون لطاعة أوامر الإمبراطور والمجلس في كل القضايا الواجبة إلا التي تتعارض مع الكتاب المقدس أو التي لا يوجد لها نص فيه، وبالتالي رفضوا تسليم لوثر لمندوبي الإمبراطور.

- عندما رأى لوثر صعوبة تحقيق دعوة دعوة الإصلاح الكَنَسِيّ كرَّس كل جهده لقضايا الإيمان في الكنائس(*)الإنجيلية الناشئة.

توفي لوثر في بلدة وتنبرج عام 1546م مخلِّفاً مجموعة من الكتب والمؤلفات التي تؤصِّل قواعد دعوته.

الروخ هولدريخ زوينجلي: 1484-1531م: ولد ونشأ في سويسرا وأصبح قسيساً(*) وأحد دعاة حركة الإنسانية التي بدأت مع عصر النهضة(*) الأوربية.

دعا إلى نفس المبادئ التي دعا إليها مارتن لوثر، وبدأ دعوته في زيوريخ بسويسرا، وقد قاوم استعمال الطقوس والصور والتماثيل في الكنائس كما عارض فكرة عزوبة رجال الأكليروس(*)، وحبذ المسئولية الفردية في المعتقد.

لاقت دعوة زوينجلي التأييد من السلطات الحكومية في مدينة زيوريخ، فشاعت لذلك دعوته وأصبح زعيماً للبروتستانت في جنوب ألمانيا ومعظم سويسرا.

في عام 1529م وفي مدينة ماربورج التقى زوينجلي بمارتن لوثر وتناقشا حول إصلاح الكنيسة(*) واختلفا حول فرضية أو سر العشاء الرباني(*)، كما اختلفا في أسلوب معارضة الكنيسة الكاثوليكية، حيث استخدم زوينجلي القوة في سبيل نشر مبادئه ابتداءً من الحظر التجاري الذي فرضه على بعض المقاطعات الكاثوليكية في شرقي سويسرا، حتى القتال والصدام مع رجال الكنيسة(*) الذي قُتل فيه وهُزم أتباعه في كاييل عام 1531م.

ذابت تعاليم زوينجلي في تعاليم جون كالفن التي ارتكز في بعضها على عقيدته.

جون كالفن: 1509-1564م: ولد ونشأ في فرنسا وتثقف بثقافة قانونية لكنه مال عنها إلى الدراسة اللاهوتية، فتأثر بآراء مارتن لوثر دون أن يقابله بواسطة بعض أقاربه وبعض أساتذته.

شارك في إعداد خطاب ألقاه نيكولاس كوب مدير جامعة السربون بفرنسا التي كانت مركزاً لأكثر علماء الكاثوليكية، والذي يتضمن شرحاً لآراء مارتن لوثر؛ مما أغضب آباء الكنيسة(*) عليه فاضطر إلى الهرب إلى جنيف في سويسرا.

بعد أن عاد في الحادي والعشرين من مايو 1534م إلى مدينة نويون مسقط رأسه سلّم كهنةَ (*) كاتدرائيتها(*) كل شارات الامتياز الأكليريكية الخاصة به، ثم هرب بصحبة نيكولاس كوب إلى جنيف في سويسرا مرة أخرى.

في عام 1535م شارك كلفن في حوار دعا إليه المبشرون المصلحون مع الأساقفة(*) الكاثوليك في المدينة الذي انتهى بانسحاب الكاثوليك، مما مكن دي فاريل صديق كلفن الحميم من الاستيلاء على الكنائس(*) الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، الحميم من الاستيلاء على الكنائس(*) الرئيسية الثلاثة في المدينة: كنيسة سان بيتر، المجدلية، سان جرفيز؛ وتحويلها إلى كنائس إنجيلية أو بروتستانتية.

استغل كلفن استقراره في جنيف في تنظيم وتقنين مبادئ زعماء الإصلاح وعلى رأسهم مارتن لوثر، وظهرت له مؤلفات وكتابات عديدة في ذلك، ولذلك فإنه يعد أحد مؤسسي المذهب(*) البروتستانتي.

خالف كالفن لوثر في سر – فرضية- العشاء الرباني(*) من حيث كيفية حضور المسيح(*) العشاء رغم اتفاقهما على عدم استحالة الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح.

عدل كلفن عن فكرة لوثر في إشراف الحكومة على الكنائس، لما رأى ما يحدث للبروتستانت في فرنسا، وطالب بأن تحكم الكنيسة نفسها بنفسها، وعلى الحاكم المدني أن يساعدها ويحميها، مما كان سبباً في انقسام الكنيسة الإنجيلية إلى لوثرية وكلفينية (الإصلاحية – الكلفينية).

تميزت حركته(*) بالانتشار في فرنسا، فأصبحت الدين(*) الرسمي في اسكتلندا كما امتدت إلى المقاطعات شرق سويسرا، واعتنقها معظم سكان المجر، يقول فيشر: "أصبحت أكثر أشكال الإصلاح البروتستاني اتساعاً".

تأسست جمهورية هولندا عام 1669م على مبادئ البروتستانت الكليفنية بعد الحرب الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت.

نتيجةً للحرية(*) الفردية في فهم وتفسير الكتاب المقدس لكل فرد من المؤمنين بالمذهب(*) البروتستانتي انقسمت الحركة(*) البروتستانتية إلى كنائس(*) عديدة، وطوائف مختلفة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حسب إحصائيات عام 1982م يوجد 76.754.009 بروتستانتي ينتمون إلى 200 طائفة إنجيلية.

ومن أهم الكنائس البروتستانتية:
الكنيسة اللوثرية: وقد بدأ إطلاق هذه التسمية على المؤمنين بأفكار معتقدات مارتن لوثر في القرن السادس عشر وذلك رغم مقاومة لوثر نفسه لهذه التسمية، وأصبحت جامعة وتنبرج المهد الأساسي لها.

اهتم مارتن لوثر بقضايا الإيمان، وترك الأمر الإداري للكنيسة(*) لغيره يقوم به، لكنه عيَّن بعض المراقبين ليتعاونوا مع حكام الدولة في الأقضية، وبذلك كان أول ظهور لنظام السينودس.

ارتبطت اللوثرية في ألمانيا ارتباطاً وثيقاً بالحالة السياسية منذ أن دعا لوثر إلى إشراف الدولة على الكنيسة، ولذلك فإن الحكومة الألمانية تدخلت أكثر من مرة لحل الخلافات بين أعضاء الكنيسة أو للاتفاق مع كنائس المصلحة.

كان لظهور الكنائس المعمدانية في القرن السابع عشر أثرها في إثارة الخلافات بين البروتستانت مرة أخرى.

في زمن فريدريك وليم الثالث ملك بروسيا تم الاتحاد بين الكنائس اللوثرية والمصلحة، ومنها تشكلت الكنيسة القديمة، غير أن جماعة كبيرة من اللوثرية لم تنضم إلى هذه الكنيسة وعرفوا باللوثريين القدماء.

في عام 1923م تأثرت الكنيسة بالنظام النازي في ألمانيا حيث حاول صبغ الكنيسة الألمانية بصبغة قومية، فجرى توحيد 28 كنيسة مصلحة ولوثرية على أساس أن الدم الآري أحد المؤهلات العضوية لهذه الكنيسة القومية العنصرية. وقد تناول هذا التأثير العقائد والمبادئ أيضاً، مما مهَّد لقيام ثورة(*) من آلاف القسوس(*) البروتستانت من بينهم مارتن تيمولر للمطالبة بتشكيل السينودس الذهبي.

في عام 1934م عارض السينودس الذهبي تدخل الدولة في شئون الكنيسة بل رفض ذلك رفضاً حاسماً.

في عام 1935م أنشأت الحكومة وظيفة وزير الدولة للشئون الكنسية، وخوَّلت له سلطات مطلقة على الكنيسة الإنجيلية الألمانية.

انتشرت في عام 1936م حركة(*) الإيمان الألماني التي تحالفت مع الفلسفة(*) الوثنية(*) الجديدة.

بعد الحرب العالمية الثانية ألغت الكنيسة(*) الإنجيلية دستورها المُوصَى به من النازية لعام 1933م، وبدأت تنظيم نفسها من جديد.

والكنيسة اللوثرية هي كنيسة الدولة في الدنمارك وأيسلندا والنرويج والسويد وفنلندا.

يصدر الاتحاد اللوثري العالمي مجلة اللوثرية العالمية بالألمانية والإنجليزية.

الكنائس المصلحة: وإن كان يُقصد بها بوجه عام جميع الكنائس البروتستانتية إلا أنه من الناحية التاريخية تقتصر على الكنائس البروتستانتية التي يرتكز أصلها على عقائد كلفن وعلى أساس النظام الكنسي المشيخي(*) الذي تركِّز فيه السلطات على سلسلة مجالس من الشيوخ العلمانيين ورجال الأكليروس، وتنزع إلى الشكل البسيط في العبادة. وقد قويت هذه الكنائس في إنجلترا في القرن السادس عشر وخصوصاً في اسكتلندا وشمال أيرلندا، وسميت كنائس سويسرا وهولندا وعدد من كنائس ألمانيا بالمصلحة، كما توجد بالولايات المتحدة الأمريكية كنائس تحمل لقب المصلحة.

الكنائس الأسقفية: تطلق الكنيسة الأسقفية عند الإطلاق على الكنيسة الإنجليزية ويتبعها في أمريكا عدد من الكنائس الأسقفية، وتتبع هذه الكنائس النظام الأسقفي على أنه نظام إلهي خلافاً لسائر الفرق البروتستانتية، وذلك في تعيين أو اختيار أو عزل القساوسة(*)، والشمامسة(*)، أو تدشين الأراضي والأبنية الدينية، وإدارة تركات الموتى لحين وجود وصي شرعي للميت. ويلقب أساقفة(*) إنجلترا بلقب لورد حيث يُعتَبرون من أشراف المملكة، ويرأس ملوك إنجلترا الكنيسة الإنجليزية، وبذلك يعينون الأساقفة الذين يتم انتخابهم من القسوس بعد ذلك، ورئيس أساقفة كانتربري هو رأس الكنيسة، ويليه في المرتبة رئيس أساقفة يورك، أما أساقفة الولايات المتحدة الأمريكية فينتخبهم نواب من قسوس الأسقفية وأهاليها قبل عرضهم على مجمع الأساقفة أو على مجمع نواب مؤلف من السينودس والأهالي.

الصهيونية المسيحية:
كان لليهود المهاجرين من أسبانيا إلى أوربا وبخاصة فرنسا وهولندا أثرهم البالغ في تسرب الأفكار اليهودية إلى النصرانية من خلال حركة الإصلاح، وبخاصة الاعتقاد بأن اليهود شعب الله المختار، وأنهم الأمة المفضلة، كذلك أحقيتهم في ميراث الأرض المباركة.

في عام 1523م أصدر مارتن لوثر كتاب عيسى وُلِد يهوديًّا متأثراً فيه بالأفكار الصهيونية.

وفي عام 1544م أصدر لوثر كتاباً آخر فيما يتعلق باليهود وأكاذيبهم.

كانت هزيمة القوات الكاثوليكية وقيام جمهورية هولندا على أساس المبادئ البروتستانتية الكالفينية عام 1609م بمثابة انطلاقة للحركة(*) الصهيونية المسيحية(*) في أوربا، مما ساعد على ظهور جمعيات(*) وكنائس(*) وأحزاب(*) سياسية عملت جميعاً على تمكين اليهود من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين. ومن أبرز هذه الحركات: الحركة البيوريتانية التطهيرية التي تأسست على المبادئ الكالفينية بزعامة السياسي البريطاني أوليفر كروميل 1649-1659م الذي دعا حكومته إلى حمل شرف إعادة إسرائيل إلى أرض أجدادهم حسب زعمه.

في عام 1807م أُنشئت في إنجلترا جمعية لندن لتعزيز اليهودية بين النصارى وقد أطلق أنطوني إشلي كوبر اللورد ريرل شانتسبري 1801-1885م، أحد كبار زعمائها شعار: "وطن بلا شعب لشعب بلا وطن" الأمر الذي أدى إلى أن يكون أول نائب لقنصل بريطانيا في القدس وليم برنج أحد أتباعها، ويعتبر اللورد بالمرستون وزير خارجية بريطانيا 1784-1765م من أكبر المتعاطفين مع أفكار تلك المدرسة الصهيونية المسيحية وأيضاً فإن تشارلز. هـ. تشرشل الجد الأعلى لونستون تشرشل – رئيس الحكومة البريطانية الأسبق – أحدُ كبار أنصارها.

انتقلت الصهيونية المسيحية إلى أمريكا من خلال الهجرات المبكرة لأنصارها نتيجة للاضطهاد الكاثوليكي، وقد استطاعت تأسيس عدة كنائس هناك من أشهرها الكنيسة المورمونية.

يعتبر سايسروس سكلوفليد 1843م الأب اللاهوتي للصهيونية المسيحية في أمريكا.

لعبت تلك الكنائس(*) دوراً هامًّا في تمكين اليهود من احتلال فلسطين واستمرار دعم الحكومات الأمريكية لهم – إلا ما ندر – من خلال العديد من اللجان والمنظمات والأحزاب(*) التي أنشئت من أجل ذلك ومن أبرزها: الفيدرالية الأمريكية المؤيدة لفلسطين التي أسسها القس(*) تشارلز راسل عام 1930م، واللجنة الفلسطينية الأمريكية التي أسسها في عام 1932م السناتور روبرت واضر، وضمَّت 68 عضواً من مجلس الشيوخ، و200 عضواً من مجلس النواب وعدد من رجال الدين الإنجيليين، ورفعت هذه المنظمات شعارات: الأرض الموعودة، والشعب المختار.

وفي العصر الحديث تعتبر الطائفة التدبيرية التي يبلغ عدد أتباعها 40 مليون نسمة تقريباً والمعروفة باسم الأنجلو ساكسون، البروتستانت البيض من أكثر الطوائف مغالاة في تأييد الصهيونية، وفي التأثير على السياسة الأمريكية في العصر الحاضر.

ومن أشهر رجالها اللاهوتيين: بيل جراهام، وجيري فولويل، جيمي سويجارت. ومن أبرز رجالها السياسيين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان.

اهتمت الكنيسة البروتستانتية بنشر الإنجيل(*) في أوروبا وأمريكا منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم تطور عملها في شكل منظمات وإرساليات، ووضعت اللوائح والقوانين المنظمة لها وكذلك الميزانيات اللازمة. ومن ثم انتقل العمل التبشيري البروتستانتي إلى القارتين الأفريقية والآسيوية، وبخاصة التي كانت تستعمرها الدول الغربية ذات العقيدة البروتستانتية. ومن أوائل الذين قادوا حركة(*) التبشير: جوف وسلي، ووليام ولبرفورس، ووليام كيري، أبو المبشرين في العصر الحديث.

الأفكار والمعتقدات:

تؤمن الكنائس البروتستانتية بنفس أصول المعتقدات التي تؤمن بها الكنيسة الكاثوليكية، ولكنها تخالفها في بعض الأمور، ومنها ما يلي:

الخضوع لنصوص الكتاب المقدس وحده، حيث إن الكتاب المقدس بعهديه هو دستور الإيمان وعليه تقاس قرارات المجامع السابقة وأوامر الكنيسة(*)؛ فيقبل ما يوافقه فقط، يقول لوثر: "يجب أن يكون الكتاب المقدس مرجعنا الأخير للعقيدة أو أداء الشعائر".

عدد أسفار(*) العهد القديم(*) ستة وستون سفراً وهي الأسفار القانونية، أما باقي الأسفار وعددها أربعة عشر، فتسميها الأبوكريفيا أي غير الصحيحة فلا تعترف بها.

كما لا تؤمن الكنائس(*) البروتستانتية بعصمة البابا(*) أو رجال الدين، وتهاجم بيع صكوك الغفران حيث ترى أن الخلاص والفوز في الآخرة لا يكون إلا برحمة الله وكرمه وفي الدنيا في الالتزام بالفرائض والكرازة – التبشير بالإنجيل(*).

إن القديسيين لقب يمكن أن يوصف به كل إنسان نصراني(*) حيث إن القداسة في فهمهم ليست في ذات الشخص ولكنها مقام يصل إليه.

ترفض البروتستانتية مرتبة الكهنوت حيث إن جميع المؤمنين بها كهنة(*)، وليس هناك وسيط ولا شفيع بين الله والإنسان سوى شخص المسيح(*) لأنه جاء في معتقدهم رئيساً للكهنة، كما لا تؤمن بالبخور والهيكل.

تؤمن بسرين فقط من أسرار – فروض – الكنيسة وهما سرّا – المعمودية(*)، والعشاء الرباني(*)، على خلاف بينهم في كيفية حضور المسيح سر العشاء.

لا تؤمن بالصوم كفريضة بل هو سنة حسنة، ولا يطلق إلا على الإمساك عن الطعام مطلقاً فقط.

كما لا تؤمن بالأعياد التي تقيمها الكنائس الأخرى.

الصلاة ليس لها مقدار محدد، كما أنه ليس من الحتم الالتزام بحرفية الصلاة الربانية؛ ولذلك يجيزون الصلاة بلغة غير مفهومة كاللاتينية التي تستعملها الكنائس الكاثوليكية.

لا تؤمن الكنيسة البروتستانتية بنظام الرهبنة(*).

الكهنوت درجتان فقط هما: القسوسية(*)، الشمامسة(*)، الراعي هو الأسقف(*)، والرئاسة تكون بمجمع السنودس لا لفرد.

منع البروتستانت اتخاذ الصور والتماثيل في الكنائس والسجود لها، معتقدين أن ذلك منهي عنه في التوراة(*).

تؤمن بعض الكنائس الإنجيلية – الصهيونية – أن شرط المجيء الثاني للمسيح هو إقامة دولة إسرائيل في فلسطين.



الجذور الفكرية والعقائدية:
• صوص الكتاب المقدس، وبخاصة نصوص العهد القديم(*).
• لديت الوثنية(*).
• الفف(*)الأفلاطونية الحديثة.
• الأفكار والمبادئ الصهيونية والتلمودية.
• يعتقد بعض الباحثين أن الإصلاحات التي نادت بها حركة الإصلاح ونتج عنها البروتستانتية قد تأثرت بالإسلام.

الانتشار ومواقع النفوذ :
تنتشر الكنائس(*) البروتستانتية في:ألمانيا، هولندا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، الدنمارك، وتوجد أقليات بروتستانتية في باقي الدول الأخرى.

يتضح مما سبق:
لا تختلف الكنائس البروتستانتية عن باقي الكنائس النصرانية سواء في الإيمان بإله(*) واحد مثلث الأقانيم(*) الأب (*)، الابن(*)، الروح القدس(*) تثليث (*) في وحدة، أو وحدة في تثليث، حسب افترائهم.

أو في الإيمان في عقيدة الصلب والفداء وتقديس الصليب.

كانت لحركات(*) الإصلاح البروتستانتية الأثر الكبير في كشف عورات الكنيسة(*) الكاثوليكية، وفي فضح سلوك القائمين عليها. كما أنها أفسحت المجال أمام العلماء والمفكرين وعامة المؤمنين بالكنيسة في حق فهم الكتاب المقدس، وبالتالي كسرت احتكار رجال الدين لهذا الأمر، مع ما نشأ عن ذلك من آثار سلبية عديدة على النصرانية بوجه عام وعلى الكتاب المقدس بوجه خاص، حيث تعرض للنقد الشديد والتشكيك في صحة نصوصه.

مع أن البروتستانت قرروا حرية البحث والنظر في الأمور الاعتقادية، إلا أنهم حرمَّوها فيما بعد كالكاثوليك، بل وأصبحت حرية(*) الفكر عندهم مقتصرة فقط على نقد رجال الكنيسة الكاثوليكية. فقد عذبوا رجالاً من أجل عقائدهم مثل سرفيتوس الأسباني، ومنعوا كتباً من النشر لأنها تحوي في نظرهم ما لا يتفق وتعاليم الكتاب المقدس.

يقول هربرت فيشر في أصول التاريخ الأوروبي الحديث عن لوثر: "لم يكن يؤمن بالبحث الحر ولا بالتسامح". وينقل غوستاف لوبون في كتابه روح الثورات والثورة(*) الفرنسية تصريحاً للوثر بأنه لا يجوز للنصارى أن يتبعوا غير ما جاء في الكتاب المقدس.

وعن موقف حركة(*) الإصلاح الديني من العلم، يقول أ. وولف في كتابه عرض تاريخي للفلسفة(*) والعلم: "أما من حيث حركة(*) الإصلاح الديني فإن المصلحين كانوا لا يقلُّون تعصباً عن رجال الكنيسة(*) الكاثوليكية إن لم يزيدوا عليها". ولذلك فإنهم هاجموا النظريات العلمية واضطهدوا من يقول بها، ويقول كلفن بعد أن أعلن كفر (*) من يقول بدوران الأرض: "مَن مِن الناس يجرؤ على أن يضع سلطة كوبر نيكوس فوق سلطة الروح القدس(*)؟".

لم يكن اضطهاد العلماء في تلك الفترة بأقل من اضطهاد الفلاسفة. فكما حاربت البروتسانتية النظريات العلمية المخالفة لنصوص الكتاب المقدس، كذلك حاربت العقل(*) واضطهدت الفلاسفة أمثال آرازموس الذي حاول التوفيق بين العقل والكتاب المقدس. يذكر ديورانت في قصة الحضارة تصريحات للوثر تبين تطرفه في إنكار العقل حيث يقول: "أنت لا تستطيع أن تقبل كلاً من الإنجيل(*) والعقل، فأحدهما يجب أن يفسح الطريق للآخر" ويقول: "إن العقل أكبر عدو للدين(*)".

نتيجة للحروب بين الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، واضطهاد العلماء وقتلهم، وقتل الروح العلمية والفكرية، وتطرُّف زعماء حركة الإصلاح البروتستانتي في ذم العقل، أدى ذل كله إلى ظهور الأفكار المناوئة للدين، وتعالت الصيحات الإلحادية(*) التي تطالب بحرية(*) الفكر وسيادة العقل، واعتباره المصدر الوحيد للمعرفة، وأيضاً المناداة بفصل الدين(*) عن الدولة.

استطاع اليهود تهويد بعض الكنائس البروتستانتية، وتسريب الأفكار الصهيونية، وإنشاء أحزاب(*) وكنائس تتبناها وتدعو إليها من خلال ما يعرف بالصهيونية المسيحية(*). وللحقِّ فإن هناك من داخل الكنيسة الإنجيلية في أمريكا مَنْ وقف لهم بالمرصاد مثل: المجلس الوطني للكنائس المسيحي(*)، الذي يضم 34 طائفة يبلغ عدد أتباعها نحو الأربعين مليون شخص. وتتعاطف الكنائس(*) الإنجيلية: المشيخية(*)، المنهجية(*)، المعمدانية(*)، الأسقفية، بنسب متفاوتة مع هذا الاتجاه.

-----------------------------
مراجع للتوسع :
- الموسوعة العربية، إشراف محمد شفيق غربال- دار الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر.
- الموسوعة الثقافية، مدير التحرير/ فايزة حكيم رزق الله – دار الشعب- مصر.
- دائرة المعارف قاموس عام لكل فن ومطلب، بطرس البستاني – دار المعرفة – بيروت.
- قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود ومحمد بدران، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر.
- روح الثورات والثورة الفرنسية، د. غوستاف لوبون، ترجمة محمد عادل زعيتر، المطبعة العصرية.
- عرض تاريخي للفلسفة والعلم، أ. وولف، ترجمة محمد عبد الواحد خلاف، مطبعة لجنة التأليف والترجمة.
- المصلح مارتن لوثر- حياته وتعاليمه، د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- جون كلفن – دراسة تاريخية عقائدية، تأليف د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- حديث مع جون كلفن، القس لبيب مشرقي، دار نوبار، مصر.
- إيماني الإنجيلي، د. القس فايز فارس، القس منيب عبد النور، القس إميل زكي.
- تاريخ الفكر المسيحي، د. القس حنا جرجس الخضري، دار الثقافة، مصر.
- محاضرات في النصرانية، الشيخ محمد أبو زهرة.
- موقف الإسلام والكنيسة من العلم، عبد الله سليمان المشوخي، مخطوط على الآلة الكاتبة.
- الأصول الوثنية للمسيحية، أندريه نايتون، إدغار ويند، كارل غوستاني يونج، ترجمة سميرة عزمي الزين. سلسلة من أجل الحقيقة، من منشور المعهد الدولي للدراسات الإنسانية.
- مصلح في المنفى جوف كلفن – موجز عن حياته ومبادئه، د. هاري إيبرتس، ترجمة وليم وهبة بباوي.
- من يجرؤ على الكلام، بول فنرلي.
- النبوءة والسياسة، غريس هالسل، ترجمة محمد السماك، منشورات جمعية الدعوة الإسلامية.
- الصهيونية المسيحية، محمد السماك، دار النفائس.
- المسيحية والسيف، رواية شاهد عيان لإبادة ملايين البشر في الأمريكتين، سلسلة من أجل الحقيقة – 3- من منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية.
- النشاط السري اليهودي في الفكر والممارسة، غازي محمد فريج، دار النفائس، بيروت.
- شهود يهوه، بين برج المراقبة الأمريكي وقاعة التلمود اليهودي، حسين عمر حمادة، دار قتيبة، دار الوثائق، دمشق، بيروت.
- شهود يهوه – أبو إسلام أحمد عبد الله – بيت الحكمة – القاهرة – مصر.


المارونية

التعريف:
المارونية، طائفة من طوائف النصارى الكاثوليك الشرقيين، قالوا بأن للمسيح(*) طبيعتين ومشيئة واحدة(*)، ينتسبون إلى القديس مارون ويعرفون باسم الموارنة متخذين من لبنان مركزاً لهم.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
تنتسب هذه الطائفة إلى القديس مارون الذي انعزل في الجبال والوديان مما جذب الناس إليه مشكِّلين طائفة عرفت باسمه، وكانت حياته في أواخر القرن الرابع الميلادي فيما كان موته حوالي سنة 410م بين أنطاكية وقورس.

وقع خلاف شديد بين أتباع مارون وبين كنيسة الروم الأرثوذكس مما اضطرهم إلى الرحيل عن أنطاكية إلى قلعة المضيق قرب أفاميا على نهر العاصي مشيدين هناك ديراً يحمل اسم القديس مارون.

وقع كذلك خلاف آخر في المكان الجديد بينهم وبين اليعاقبة الأرثوذكس من أصحاب الطبيعة الواحدة عام 517م مما أسفر عن تهديم ديرهم فضلاً عن مقتل 350 راهباً(*) من رهبانهم.

خلال فترة الرحيل نالهم عطف الإمبراطور مرقيانوس الذي وسّع لهم الدير عام 452م. وعطف الإمبراطور يوستغيان الكبير 527-565م الذي أعاد بناء ديرهم بعد تهديم اليعاقبة له. وكذلك عطف الإمبراطور هرقل الذي زارهم سنة 628م بعد انتصاره على الفرس.

احتكم الموارنة واليعاقبة عام 659م إلى معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – لإنهاء الخلاف بينهم، لكن الخصومة استمرت، إذ حدثت حروب انتقامية بين الطرفين مما أسفر عن هجرة الموارنة إلى شمالي لبنان وهو المكان الذي أصبح موطناً لهم فيما بعد.

ظهر في موطنهم الجديد بلبنان القديس يوحنا مارون الذي يعتبر صاحب المارونية الحديثة ومقنن نظريتها ومعتقدها، وتتلخص سيرة حياته فيما يلي:

ولد في سروم قرب أنطاكية، وتلقى دراسته في القسطنطينية.

عين أسقفاً(*) على البترون على الساحل الشمالي من لبنان.

أظهر معتقد الموارنة سنة 667م الذي يقول بأن في المسيح(*) طبيعتين ولكن له مشيئة واحدة لالتقاء الطبيعتين في أقنوم(*) واحد.

لم تقبل الكنائس(*) النصرانية(*) هذا الرأي، فدعوا إلى مجمع القسطنطينية الثالث الذي عقد سنة 680م وقد حضره 286 أسقفاً وقرروا فيه رفض هذه العقيدة وحرمان أصحابها ولعنهم وطردهم وتكفير(*) كل من يذهب مذهبهم(*).

يعد يوحنا مارون أول بطريرك(*) لطائفة الموارنة وبه يبدأ عهد البطاركة المارونيين.

تصدى بجيش من الموارنة لجيش قاده يوستغيان الثاني الذي أراد هدم معابدهم واستئصالهم إلا أن الموارنة هزموه في أميون مما أظهر أمرهم كأمة جبلية ذات شخصية مستقلة.

لقد تحايلت كنيسة روما بعد ذلك عليهم في سبيل تقريبهم منها حيث قام البطريرك الماروني أرميا العمشيتي بزيارة لروما حوالي سنة 1113م وعند عودته أدخل بعض التعديلات في خدمة القداس وطقوس العبادة وسيامة الكهنة(*).

ولقد زاد التقارب بينهما حتى بلغ في عام 1182م إعلان طاعتهم للكنيسة (*) البابوية، أما في عام 1736م فقد بلغ التقارب حد الاتحاد الكامل معها فأصبحت الكنيسة المارونية بذلك من الكنائس الأثيرة لدى باباوات(*) روما.

لقد كان لهم دور بارز في خدمة الصليبيين من خلال تقديمهم أدلاء لإرشاد الحملة الصليبية الأولى إلى الطرق والمعابر، وكذلك إرسالهم فرقة من النشابة المتطوعة إلى مملكة بيت المقدس.

لقد بلغ رجالهم القادرون على القتال 40.000 على ما ذكر مؤرخو الحروب الصليبية.

احتل الموارنة في الممالك التي شيدّها الصليبيون المرتبة الأولى بين الطوائف النصرانية متمتعين بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها الفرنجة كحق ملكية الأرض في مملكة بيت المقدس.

لويس التاسع كان أول صديق فرنسي لهم، إذ تقدم إليه عندما نزل إلى البر في عكا وفدٌ مؤلف من خمسة عشر ألف ماروني ومعهم المؤن والهدايا، وقد سلمهم بهذه المناسبة رسالة مؤرخة في 21/5/1250م فيها تصريح بأن فرنسا تتعهد بحمايتهم فقد جاء فيها: "ونحن مقتنعون بأن هذه الأمة التي تعرف باسم القديس مارون هي جزء من الأمة الفرنسية".

استمر هذا التعاطف من الغرب مع الموارنة في الأجيال التالية وذلك عندما أرسل نابليون الثالث فرقة فرنسية لتهدئة الجبل عام 1860م وكذلك بعد الحرب العالمية الأولى عندما صار لبنان تحت الانتداب الفرنسي.

تيوفيل (تيوفيلوس) بن توما من شمال سوريا، ماروني، كان يعمل منجِّماً في قصر الخليفة العباسي المهدي 775-785م كما قام بترجمة إلياذة(*) هوميروس.

المؤرخ اسطفانوس الدويهي المشهور، ماروني، توفي سنة 1704م.

البطريرك(*) جرجس عميرة، ماروني، ألّف أول غراماطيق سرياني واضعاً قواعده باللاتينية تسهيلاً على المستشرقين دراسة هذه اللغة.

من مشاهيرهم يوسف حبيش وبولس مسعد ويوحنا الحاج والبطريرك إلياس الحويك.

ومن الأساقفة(*) المطران(*) جرمانوس فرحان ويوسف سمعان السمعاني ويوحنا حبيب ويوسف الدبس.

ومن بيوتاتهم المعروفة آل خازن ودحداح وحبيش والسعد وكرام والظاهر والبستاني والشدياق والنقاش والباز..

ومن زعاماتهم المعاصرة: آل جمَيِّل، وشمعون، وفرنجية، وإده..

من تنظيماتهم السياسية الحزبية العسكرية حالياً: حزب(*) الكتائب وحزب الأحرار.

منذ عام 1943م حتى اليوم استقر الأمر بأن يكون رئيس الجمهورية اللبنانية من الطائفة المارونية وذلك بموجب الميثاق الوطني الذي تم فيه الاتفاق شفوياً بين المسلمين والنصارى حول توزيع المناصب الرئيسية للدولة اللبنانية على مختلف الطوائف الدينية فيها.

الأفكار والمعتقدات:
أهم نقطة تميزهم عن بقية الطوائف النصرانية هو معتقدهم بأن للمسيح(*) طبيعتين وله مشيئة واحدة وذلك لالتقاء الطبيعتين في أقنوم(*) واحد.

عقيدة المشيئة الواحدة قال بها بطريرك(*) الإمبراطور هرقل أيضاً 638م ليوفق بين عقيدة أصحاب الطبيعة الواحدة الذين يشكلون الأكثرية من رعاياه النصارى في سوريا وبين أصحاب العقيدة الأرثوذكسية للكنيسة البيزنطية، إلا أن هذه المحاولة لم تفلح في سد الثغرة بينهما.

يعتقدون أن خدمة القداس عندهم مأخوذة عن تلك الخدمة التي ينسبونها إلى القديس يعقوب، كما يعتقدون أن هذه الخدمة إنما هي أقدم خدمة في الكنيسة(*) المسيحية(*) إذ إن أصولها ترجع إلى العشاء الرباني(*) الأخير.

ما تزال الكنيسة المارونية تحتفظ باللغة السريانية في القداس إلى يومنا هذا.

وما يزال الطابع السرياني سارياً حتى في الكنائس التي تعترف بسلطة البابا.

منذ أوائل القرن الثالث عشر تم إدخال بعض التعديلات على الطقس الماروني القديم وذلك في عهد البابا(*) انوسنت الثالث ليكون أكثر تلاؤماً مع الطقس اللاتيني ومن ذلك:

تغطيس المعمود ثلاث مرات في الماء.

طلبة واحدة للثالوث.

تكريس الأحداث على أيدي المطارنة(*) فقط.

لقد صار الكهنة(*) يتبعون الزي اللاتيني في لبس الخواتم والقلنسوة التي تشبه التاج والعكاز.

استعمال الأجراس بدلاً من النواقيس الخشبية التي تستعملها سائر الكنائس الشرقية في الدعوة إلى القداس متبعة بذلك التقليد اللاتيني.

الجذور الفكرية والعقائدية:

الموارنة فرع عن الكاثوليك الشرقيين الذين هم بدورهم فرع عن النصرانية بشكل عام لذا فإن جذورهم هي نفس الجذور النصرانية.

يمتازون بالمحافظة الشديدة على تراثهم ولغتهم السريانية القديمة، وقد اقتربوا على مدار الزمن من الكنيسة(*) البابوية بروما بعد إدخال عدد من التعديلات على الطقوس المارونية القديمة.

الانتشار ومواقع النفوذ:

البداية في أنطاكية، ومن بعدها رحلوا إلى قلعة المضيق، وأخيراً صاروا إلى جبال لبنان موطنهم الحالي منذ النصف الثاني من القرن السابع الميلادي.

منذ القرن الخامس عشر الميلادي أصبح دير قنُّوبين شمالي لبنان فوق طرابلس المبني في صخر من صخور وادي قاديشا (أي المقدس) مقراً للبطريركية المارونية، كما أصبحت بكركي المبنية فوق جونية المقر الشتوي حتى يومنا هذا، إذ لا يزال سيد بكركي. يلقب ببطريرك(*) أنطاكية وسائر الشرق ؛ ذلك لأنه مستقل عن سائر البطاركة الشرقيين، كما تخضع لإدارته مطارنة وأبرشيات(*) وجمعياتٌ(*) رهبانية(*) مختلفة.

عندما استرد صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس غادر الملك غوي دي ليزنيان إلى قبرص فتبعه جمهور كبير من الموارنة، لوقوفهم إلى جانب الصليبيين إبان الاحتلال، مستوطنين هناك الجبل الذي يقع شمالي نيقوسيا.

لقد فرَّ كثير من الموارنة من لبنان بسبب الحروب والهجرة فوصلوا إلى تكريت وغيرها من المدن بين دجلة والفرات منذ القرن الثاني والثالث عشر، كما ذهب بعضهم تجاه سوريا الداخلية مستوطنين دمشق وحلب، وفريق ذهب إلى القدس وهبط بعضهم الآخر إلى مصر ورودس ومالطة، وهاجر آخرون إلى أمريكا وأفريقيا واندونيسيا وما يزال أغلبهم يعيشون في لبنان ولهم أكبر الأثر في توجيه السياسة اللبنانية المعاصرة.

ويتضح مما سبق:
أن المارونية طائفة من النصارى الكاثوليك الشرقيين، الذين كانوا دائماً على خلاف مع معظم الطوائف الأرثوذكسية، لأنهم يقولون بأن للمسيح(*) طبيعتين ومشيئة واحدة، وهم يتخذون من لبنان مركزاً لهم، وقد أعلنوا طاعتهم لبابا(*) روما عام 1182م، وقد تعاونوا مع الفرنجة إبان الحروب الصليبية، ومنذ عام 1943م تم الاتفاق بين المسلمين والنصارى(*) في لبنان، على أن يكون رئيس الدولة مارونياً.



مراجع للتوسع :
- النصرانية والإسلام، المستشار محمد عزت إسماعيل الطهطاوي – مطبعة التقدم – مصر – 1977م.
- محاضرات في النصرانية، محمد أبو زهرة – ط3- مطبعة يوسف – مصر – 1385هـ/ 1966م.
- أضواء على المسيحية، محمد متولي شلبي – نشر الدار الكويتية – 1387هـ/1968م.
- تاريخ لبنان، د. فيليب حتى –ط2- دار الثقافة- بيروت – 1972م.
- خطط الشام، محمد كرد علي-ج6-ط2- دار القلم – بيروت – 1391هـ/ 1971م.
- مقارنة الأديان "المسيحية"، د. أحمد شلبي- ط5-النهضة المصرية – القاهرة- 1977م.
- تاريخ الطائفة المارونية، اسطفان الدويهي – طبع بيروت – 1890م.
- التواريخ القديمة من المختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء – نشر فليشر – ليبسغ- 1831م.
- التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق، سعيد بن البطريق – نشر شيخو – الجزء الثاني – بيروت – 1909م.
- تاريخ مختصر الدول، ابن العبري – نشره أنطوان صالحاني – بيروت – 1890م.
- التنبيه والإشراف، للمسعودي – طبعة دي غويه – ليدن – 1983م.
- المحاماة عن الموارنة وقديسهم، أفرام الديراني – بيروت 1899م.
- تاريخ سورية، يوسف الدبس –ج5 بيروت – 1900م.
- الأديان المعاصرة، راشد عبد الله الفرحان – ط1- شركة مطبعة الجذور – الكويت – 1405هـ/1984م.

المراجع الأجنبية:
- W. Wright. Catalogue of Syriac Manuscripts in the British Museum (London, 1871).
- Edward Gibbon. The History of the Decline and Fall of the roman Empire. ed.J.Bury. Vol. V (London. 1898).
- A History of Deeds Done Beyond the Sea. Tr. Emily A. Babcock and A.C Krey (New York. 1943).
- Fausto (Murhij) Naironi. Dissertation de Origine, Nomineac religione Maronit arum (rome. 1679).
- Pierre Dib, Leglise Maronite, Vol. 1, (Paris, 1930).
- Bernard G.Al- Ghaziri. rone et Leglise Syrienne-Maronite (paris, 1906).



الجزويت

التعريف:
الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية تنتشر في أوروبا بصفة عامة، وفي البرتغال وأسبانيا وفرنسا بصفة خاصة، وهي جمعية(*) دينية متعصبة تهدف حالياً إلى القضاء على الدين(*) الإسلامي.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

أنشأها قسيس(*) فرنسي يدعى أنياس لايولا في القرون الوسطى، وقد ساهمت في القضاء على المسلمين في الأندلس من خلال محاكم التفتيش، ويقوم عليها الآن مجموعة كبيرة من القسس والرهبان(*).

الأفكار والمعتقدات:

يلتزم الرهبان الذين ينتمون إليها بالمحافظة على أسرارها وعدم إفشائها ولو لأعضائها.

يلتزم أعضائها كذلك بالمحافظة على سرية تعليماتها والحيلولة دون وصولها إلى أيدي الأجانب بشكل عام والأعداء بشكل خاص.

بعد طرد هذه الجمعية من كثير من الدول الأوروبية، بدأت تستقطب عطف الساسة والمسئولين من خلال إظهار العداء للدين الإسلامي والتغلغل في الدول الإسلامية لبث الأفكار الهدامة بين المسلمين من خلال المدارس وتحت غطاء دور الخير والبر.

تتستر هذه الجمعية خلف أعمال البر كإنشاء المدارس والمستشفيات في شتى بقاع العالم، وتظهر العطف على المرضى، وتلزم أعضاءها باصطناع التواضع لاستقطاب الناس إليها وإلى الدين النصراني.

تقبل التبرعات وتتفنن في أساليب جمع الأموال، ولكي تنفي عن نفسها مظنة الاكتناز، فإنها تتبرع ببعض الأموال في نفس المكان للإيهام بأن هدفها هو خدمة الفقراء.

يلتزم أعضاء الجمعية(*) بالمحافظة على هيبتها، فلا يختلفون أمام الغير، بل يظهرون تماسكهم ورغبتهم في خدمة الآخرين.

عندما يذهب أعضاء الجمعية إلى إحدى المدن لأول مرة، فإنهم يجتنبون المبادرة إلى شراء الأرض، مدة معينة، حتى إذا ما ثبت أن شراء الأرض يعتبر ضرورياً، قاموا بالشراء، وغالباً ما يتم شراء الأرض باسم مستعار حتى لا تهتز ثقة الناس في الجمعية.

تعتبر واردات الجمعية سراً مقدساً، فلا يطلع عليها إلا رئيس الرهبان(*)، وتعتبر خزانة الجمعية في روما، بكافة محتوياتها، سراً مقدساً كذلك، فلا يجوز إفشاؤه.

الهدف الأساسي لهذه الجمعية الآن هو القضاء على أتباع الديانات الأخرى، لاسيما الدين(*) الإسلامي، لذلك فإن أعضاءها لا يستنكفون عن استخدام كافة أساليب الاستمالة ووسائل جذب الناس من أجل تنصيرهم.

ولتحقيق هذا الهدف، فإن هذه الجمعية تعمل على كسب ثقة رجال الدولة، وإرضائهم، والإشادة بهم، وغض الطرف عن ممارساتهم غير السوية وأعمالهم غير المستقيمة، وإفهامهم عند الاقتضاء أن الرب قد غفر لهم.

كما تعمل هذه الجمعية على كسب ثقة حكام البلدان التي يمارسون التبشير فيها، فيرسلون إليهم مندوبين على درجة عالية من الذكاء والدهاء والثقافة، ويحرص هؤلاء المندوبون على إيهام أولئك الحكام، أنهم موفدون من قبل بابا روما، وأنهم يحملون إليهم تحياته.

يتجنب أعضاء الجمعية التكلف في اللباس ولا يقبلون الهدايا لأنفسهم، بل يحيلونها إلى دير الجمعية القريب من مكان وجودهم حتى يدخلوا في روع الناس أنهم مخلصون فيزداد العطف على الجمعية.

يحاول أعضاء الجمعية بكافة الطرق الحيلولة دون إنشاء أو تأسيس أية مدارس بالقرب من مدارس الجمعية، التي تهتم بالرياضة البدنية، وتتفانى في القيام بالعملية التربوية خير قيام، مع معاملة الدارسين معاملة حسنة، حتى يثقوا في هيئة التدريس وما تبثه من أفكار تبشيرية.

تعمل الجمعية(*) بكافة الطرق الممكنة على كسب ود النساء الأرامل، وإذا كان لإحداهن راهب(*) من غير الجمعية فإنه يتم إبعاده ويستبدل به راهب من الجمعية لإدارة أعمالها بالتدريج.

ولكي تتم السيطرة التامة على الأرامل: فإن الجمعية ترغبهن في التصدق على الفقراء باسم المسيح(*) ومريم، ويستمر هذا الوضع حتى تنفد جميع أموالهن، وفي سبيل ذلك فإن هذه الجمعية لا تستنكف عن مساعدة هؤلاء الأرامل في إشباع رغباتهن وقضاء وطرهن عند الاقتضاء.

وإذا كان للأرامل بنات فإنه يتم إقناعهن بالرهبنة أو التربية النصرانية، أما البنون فإنه يتم حثهم على أن يغشوا الأديرة والكنائس(*)، مع إغراقهم في الملذات، والتلميح لهم بأنه لا إثم في العلاقات الجنسية الحرة، كما تيسر لهم سبل الانخراط في معسكرات صيفية يتم فيها إقناعهم بأهمية التربية النصرانية.

يكرر أعضاء الجمعية زياراتهم للمرضى الميئوس من حالتهم، ويتم تخويفهم من النار وحثهم على التصدق بكل أموالهم للجمعية.

كل من يخرج على المبادئ الهدامة لهذه الجمعية، يطرد ويتم اجتنابه ويحرم من كافة الامتيازات التي يتمتع بها الأعضاء، ويتم الطرد بوجه خاص، عند تشويه سمعة الجمعية أو إفشاء أسرارها، أو الإضرار بأعضائها، أو الكسل وعدم القيام بالمهام المنوطة به.

تحاول الجمعية الحصول على الأسرار السياسية والأخبار الموثوقة والخطيرة، وإخبار الحكام بها للفوز بمكانة مرموقة لديهم، تساعدهم على اجتذاب أصحاب الثروات والنفوذ والأسر الكبيرة للجمعية.

تحافظ الجمعية على هيبتها في نفوس الآخرين، من خلال إفهامهم أنها تأسست على يد الراهب شوواكيم بإلهام إلهي، للحد من انحراف الكنيسة(*) وإعادتها إلى وضعها الطبيعي ونشر دين(*) عيسى في جميع أنحاء العالم، وبذا تبرر مسلكها القديم الذي كانت تبيع فيه صكوك الغفران، وترسم معالم طريقها الجديد الذي تقضي فيه على الإسلام والمسلمين.

ويتضح مما سبق:
أن الجزويت فرقة كاثوليكية يسوعية، تتستر خلف أعمال البر كإنشاء المدارس والمستشفيات وغيرهما لتستقطب الناس للنصرانية، لاسيما المسلمين منهم، وتحاول هذه الفرقة الغوص في أعماق الأسرار السياسية ومد بعض الحكام بها للفوز بمكانة مرموقة لديهم، تمنحهم نفوذاً كبيراً لمباشرة عمليات التبشير، وهو تبشير يعتمد على هدم القيم الدينية ونشر الرذائل والقول بطبيعية العلاقات الجنسية الحرة وإشاعة الأفكار الهدامة بين المسلمين، ومن ثم جعلهم لبنة هشة تقبل التشكيل الذي يلائم أهداف هذه الفرقة.

أماكن الانتشار:
تتخذ هذه الفرقة من أوروبا ككل مركز انطلاق لها، وهي تتركز في البرتغال وأسبانيا حيث الرغبة في القضاء على كل أثر للإسلام هناك وفي فرنسا حيث نشأت مقولة الحرية(*) المطلقة في مجال العقيدة وإيطاليا حيث بابا(*) الفاتيكان، ومن هذه المرتكزات تمد هذه الفرقة أذرعتها صوب التجمعات الإسلامية في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق آسيا وبخاصة في اندونيسيا.

----------------------------
مراجع للتوسع:
- محاضرات في النصرانية، دار الفكر العربي ط4 الشيخ محمد أبو زهرة.
- دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي، دار المعرفة، بيروت ط4.
- حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، ط1 أحمد عبد الوهاب.
- التبشير والاستعمار ط1، عمر فروخ ومصطفى الخالدي.

المورمون

التعريف:
المورمون طائفة نصرانية جديدة نسبياً منشقة عن النصرانية الأم، تلبس لباس الدعوة إلى دين(*) المسيح(*) عليه السلام، وتدعو إلى تطهير هذا الدين(*) بالعودة به إلى الأصل أي إلى كتاب اليهود، ذلك أن المسيح – في نظرهم – قد جاء لينقذ اليهود من الاضطهاد وليمكنهم من الأرض، إنها – كما تسمي نفسها – طائفة القديسين المعاصرين لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، نبيها(*) المؤسس هو يوسف سميث وكتابها المقدس هو الكتاب المقدس الحديث.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
ولد يوسف سميث في 23/12/1805م بمدينة شارون بمقاطعة وندسور التابعة لولاية فرمونت. وعندما بلغ العاشرة من عمره رحل مع والده إلى مدينة بالمايرا بمقاطعة أونتاريو التابعة لولاية نيويورك.

في الرابعة عشرة من عمره انتقل مع أهله إلى مانشستر من نفس المقاطعة.

ولما بلغ الخامسة عشرة وجد الناس حوله منقسمين إلى طوائف:

الميثوديست(*)، والمشيخي(*)، والمعمداني(*).. فشعر باضطراب وقلق.

في ربيع عام 1820م ذهب إلى غابة، وأخذ يصلي منفرداً طالباً من الله الهداية، وبينما هو كذلك إذ شاهد – كما يزعم – نوراً فوق رأسه، تمثل هذا النور في شخصين سماويين هما (الله، وابنه عيسى – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) وقد نهياه عن الانضمام إلى أي من هذه الفرق.

يدعي بأن الوحي(*) قد انقطع عنه، وأنه خضع لاضطهاد عنيف وسخرية من جراء جهره برؤيته هذه، وقد تورط خلال ذلك بزلات طائشة إذ يقول عن نفسه: "وكثيراً ما أدت مخالطتي لشتى البيئات إلى اقتراف زلات طائشة وللاتِّسام بما للشباب من نزق وما للطبيعة البشرية من قصور وقد ورطني ذلك للأسف في ألوان من التجارب والآثام المبغضة إلى الله ولا يتبادر إلى الذهن بسبب هذا الاعتراف أني ارتكبت إثماً فظيعاً أو وزراً منكراً، فما كان بي نزوع قط إلى مثل هذه الأوزار أو تلك الآثام" شهادة يوسف ص7.

ـ كما يدعي أنه في مساء 21 سبتمبر 1823م نزل عليه ملاك من السماء اسمه موروني وأخبره بأنه قد أعده لمهمة ينبغي عليه إنجازها، وأخبره عن كتاب نقشت عليه كلمات على صحائف من الذهب تروي أخبار القوم الذين استوطنوا القارة الأمريكية في الأزمنة الغابرة، وتاريخ السلف الذين انحدروا منهم، وأنبأه عن حجرين في قوسين من الفضة لترجمة الكتاب، وغادره هذا الملاك بعد أن نهاه عن إظهار أحد من الناس على هذه الصحف.

في 18 يناير 1827م تزوج من فتاة اسمها إيما هيل، فكان له من حميه فيما بعد سنداً قوياً أعانه على نشر فكرته، وذلك لما تتمتع به هذه الأسرة من مكانة طيبة.

في 22 سبتمبر 1827م استلم الصحف – كما يزعم – متعهداً بإعادتها بعد نهوضه بالمطلوب.

رحل عن مقاطعة مانشستر الأمريكية وذهب إلى حيث حموه في مقاطعة سوسكويهانا بولاية بنسلفانيا، واستوطن مدينة هارموني.

شرع في الترجمة بمساعدة مارتن هاريس الذي أخذ بعض الحروف وشيئاً من الترجمة وعرض ذلك على الأستاذ تشارلز آنثون، والدكتور ميتشيل فأقرا بأن ما رأياه إنما هو ترجمة عن اللغة المصرية القديمة وأن الأصل إنما يتألف من حروف مصرية قديمة، وحروف كلدانية، وحروف آشورية، وحروف عربية.

في 25 مايو 1825م ذهب مع أوليفر كودري للصلاة في الغابة حيث زعما أنه هبط عليهما يوحنا المعمدان (أي نبي(*) الله يحيى عليه السلام) وأمرهما بأن يعمد(*) كل منهما الآخر، وأخبرهما بأنه قد جاء إليهما تنفيذاً لأمر بطرس يعقوب، ورسَّمهما لرعاية الكنيسة(*) المورمونية.
يدعي كل من أوليفر كودري، وداود ويتمر، ومارتن هاريس أنهم قد شاهدوا الصحف وأنهم يشهدون على صحة الترجمة ودقتها وبأن هذا الكتاب إنما هو سجل لقوم نافي ولإخوتهم اللامانيين.

أعلن في عام 1830م وبحضور عدد من الشخصيات عن تأسيس كنيسة يسوع المسيح(*) لقديسي الأيام الأخيرة.
رحل يوسف سميث وأتباعه عن نيويورك إلى مدينة كيرتلاند المجاورة لمدينة كليفلاند بولاية أوهايو حيث شيَّد هيكلاً عظيماً، كما أنه قام بعمل تبشيري واسع النطاق في تلك المنطقة وما جاورها.
بعث بإحدى الإرساليات إلى ولاية ميسوري للتبشير ولاكتساب المؤيدين.
تعرضوا للاضطهاد فتنازلوا عن منازلهم ومزارعهم ورحلوا إلى ولاية الينوي حيث اشتروا المستنقعات الشاسعة المهجورة على شاطئ المسيسبي وقاموا بإصلاحها وبنوا مدينة نوفو أي الجديدة.
سجن يوسف سميث وأخوه هايرم في مدينة كارسيج بولاية الينوي لاتهامات ضدهما، وبينما هما في السجن دخل عليهما مسلحان مقنعان فقتلاهما بالرصاص. وقد حدث ذلك في 27 يونيو 1844م فانتهت بذلك حياة هذا النبي(*) المزعوم.
آلت رئاسة الحركة(*) والنبوة(*) بعده إلى بريجام يونج الذي رحل بالقوم إلى جبال روكي حيث حدد لهم مكان إقامتهم فبنوا مدينة سولت ليك وقد خطط الهجرات إلى يوتاه إذ كان بينهم آلاف البريطانيين والاسكندنافيين، كما يعتبر يونج مسئولاً عن هذه الرحلة المأساوية والتي حدثت عام 1856م حيث مات أثناءها أكثر من مئتي شخص من أتباعه.
ـ رؤساء الكنيسة(*) هم الأنبياء، فقد تتابع هؤلاء الأنبياء – بزعمهم – وأخرهم سبنسر كيمبل وقد زاد عدد أعضاء هذه الطائفة إذ بلغوا خمسة ملايين شخص تقريباً وما يزالون في نمو وازدياد.

هناك أقلية من المورمون لم توافق على سيطرة يونج بعد موت يوسف سميث، فقد بقي هؤلاء في الينوي مؤسسين – بالتعاون مع إيما سميث الزوجة الأولى لنبيهم ومع ابن سميث جوزيف – كنيسة يسوع المسيح(*) للقديسين المعاصرين المعاد تنظيمها، ومركزها ميسوري، تنفيذاً لوصية النبي المؤسس الذي قال لهم: إن صهيون ستكون فيها. وقامت كذلك فئات أخرى منشقة، كل منها تدعي بأنها قد تلقت صحفاً فيها كتب قديمة مقدسة.

أوليفر كودري، ومارتن هاريس، كانا ممن شارك في مرحلة التأسيس وتلقيا الوحي(*) المزعوم.

وتتابع أنبياؤهم(*) الذين هم رؤساء الكنيسة على النحو التالي:
يوسف سميث.
بريجام يونج.
جون تيلور.
ويلفورد وودروف.
لورينزوسنو.
هيبر جرانت.
جورج ألبرت سميث.
داود مكاي.
يوسف فليدنج سميث.
وأخيراً سبنسر كيمبل الذي ما يزال نبياً ورئيساً لهم إلى الآن.
يرد في كتبهم اسم: إلما، يارد، لحي، إنهم أنبياء في كتاب المورمون.
لهم شخصيات بارزة في مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب.

الأفكار والمعتقدات:

الكتب المقدسة لديهم اليوم:
الكتاب المقدس: يعتقدون بأنه مجموعة من كتابات مقدسة تحتوي على رؤى الله للإنسان، وأنها مخطوطات تتناول قروناً كثيرة منذ أيام آدم حتى الوقت الذي عاش فيه المسيح(*) وقد كتبها أنبياء كثيرون – على زعمهم – عاشوا في أزمنة مختلفة، وهو ينقسم إلى قسمين:
1- العهد القديم(*): فيه كثير من النبوءات التي تنبأت بقدوم المسيح.
2- العهد الجديد(*): يروي حياة المسيح وتأسيس الكنيسة(*) في ذلك اليوم.

كتاب المورمون: هو سجل مقدس لبعض الناس الذين عاشوا في قارة أمريكا بين 2000 ق.م إلى 400 بعد الميلاد، وهو يروي قصة زيارة يسوع المسيح لشعب القارة الأمريكية بعد قيامه من الموت مباشرة (كما يعتقدون). وهذا الكتاب يعدّ الحجر الأساسي لديهم، وإن الإنسان المورموني يتقرب إلى الله بطاعة تعاليمه، وقد قام يوسف سميث بترجمته إلى اللغة الإنجليزية بموهبة الله وقوته، وقد نزل به ملاك من السماء اسمه (موروني) على يوسف سميث.

كتاب المبادئ والعهود: هو مجموعة من الرؤى الحديثة التي تخصّ كنيسة يسوع المسيح كما أعيدت إلى أصلها في هذه الأيام الأخيرة، وهو يوضح تنظيم الكنيسة وأعمالها ووظائفها، وفيه نبوءات عن حوادث ستأتي، وفيه أجزاء فيها معلومات مفقودة لمئات السنين، وفيه تعاليم الكتاب المقدس.

الخريدة النفيسة: يحتوي على:
1ـ سفر(*) موسى: فيه بعض رؤى موسى وكتاباته كما كُشفت ليوسف سميث في عام 1830م.
2 ـ سفر إبراهيم: ترجمة يوسف سميث من درج بردي مأخوذ من مقابر المصريين القدماء.
3 ـ كتابات يوسف سميث ذاته: تحتوي على جزء من ترجمة الكتب المقدسة ومختارات من تاريخ الكنيسة(*) المورمونية وبنود الإيمان لديهم ورؤية المملكة السماوية.
4ـ رؤية فداء الأموات: وهي تروي زيارة يسوع المسيح(*) للعالم الروحي، وهي رؤية أعطيت للرئيس يوسف سميث في 3 أكتوبر 1918م.

إضافة إلى الكتب الأربعة السابقة فإن كلمات الوحي(*) والرؤى التي يذكرها أنبياؤهم تصبح كتباً مقدسة، وكل النشرات والتعاليم وقرارات المؤتمرات كلها تعتبر كتباً مقدسة أيضاً.

بنود الإيمان لديهم: كما وضعها يوسف سميث ذاته:

الإيمان بالله، الأب(*) الأزلي، وبابنه(*) يسوع المسيح، وبالروح القدس(*).

الإيمان بأن البشر سيعاقبون من أجل خطاياهم، وليس بسبب تعدي آدم.

الإيمان بأن جميع البشر يستطيعون أن يخلصوا عن طريق كفارة المسيح وذلك بإطاعة شرائع الإنجيل(*) ومراسيمه.

الإيمان بأن المبادئ والمراسم الأربعة للإنجيل هي:
1ـ الإيمان بالرب يسوع المسيح.
2ـ التوبة.
3ـ العماد(*) بالتغطيس لغفران الخطايا.
4ـ وضع الأيدي لموهبة الروح القدس(*).

الإيمان بأن الإنسان يجب أن يُدعى من الله عن طريق النبوة(*) ووضع الأيدي على يد هؤلاء الذين لهم السلطة لكي يبشر بالإنجيل(*) ويقوم بالمراسيم المتعلقة به.

الإيمان بنفس التنظيم الذي قامت عليه الكنيسة(*) القديمة، أي: الرسل(*) والأنبياء والرعاة والمعلمين والمبشرين… الخ.

الإيمان بموهبة الألسن والنبوة والرؤيا والأحلام والشفاء وتفسير الألسن.
الإيمان بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله بقدر ما ترجم صحيحاً، والإيمان بأن كتاب المورمون هو كلمة الله.
الإيمان بكل ما كشفه الله وبما يكشفه الآن وبأنه سيظل يكشف أموراً كثيرة عظيمة تتعلق بملكوت الله.
الإيمان بتجمع إسرائيل واستعادة القبائل العشر، وأن دولة صهيون (أورشليم الجديدة) ستؤسس على القارة الأمريكية وأن المسيح(*) سيحلُّ شخصياً على الأرض، وأن الأرض ستتجدد وتتسلم مجدها الفردوسي.

يدَّعون امتياز عبادتهم لله القوي طبقاً لما يمليه عليهم ضميرهم كما يسمحون لجميع البشر بهذا الامتياز، فليعبدوا ما يريدون وكيف يريدون وأين يريدون.

الإيمان بأنه يجب عليهم الخضوع للملوك والرؤساء والحكام وأصحاب السلطة القضائية، كما يؤمنون بأنه يجب عليهم إطاعة القانون واحترامه وتعضيده.

الإيمان بأنه يجب عليهم أن يكونوا أمناء وصادقين وأطهاراً ومحسنين وأصحاب فضيلة وأن يعملوا الخير لكل البشر وهم يسعون وراء كل شيء ذي فضيلة ومحبوب ويستحق التقدير أو المدح.

مراتبهم الدينية والتنظيمية:
ينقسم الكهنوت لديهم إلى قسمين:
1-كهنوت ملكي صادق: وهو أعظم كهنوت إذ يملك التوجيه والتبشير بالإنجيل(*) كما يملك سلطة قيادة الكنيسة(*).
2ـ كهنوت هارون: وهو الكهنوت الذي منح لهارون ولأولاده خلال جميع الأجيال، وأصحاب هذا الكهنوت يقومون بمراسم الإيمان والتوبة والتعميد(*).

خلاصة أفكارهم:
يعتقدون أن الله هو على شكل إنسان له لحم وعظام وبداخل جسده الملموس روح أزلية. كما يؤكدون على أن الإله(*) متطور عن الإنسان، والناس يمكنهم أن يتطوروا إلى آلهة – تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

الإنسان – كروح – ولد من والدين سماويين، وقد بقي هذا الإنسان في منازل الأب(*) الأبدية قبل المجيء إلى الأرض في جسد مادي، كما أن المسيح(*) هو الروح الأولى، فهو بذلك الابن الأكبر.

يسوع المسيح(*) هو الذي خلق الأرض وكل ما فيها، وخلق كذلك عوالم أخرى بتوجيه من أبيه السماوي. ثم خلق بعد ذلك الحيوانات.

المسيح عليه السلام: أمه مريم العذراء التي كانت مخطوبة لشخص اسمه يوسف، وقد حلّ عليها الروح القدس وقوة العلي ظللتها، وولدها هو ابن الله(*)، وقد جاء الولد وارثاً لسلطة إلهية من أبيه، ووارثاً الفناء من أمه.

قام يوحنا المعمدان بتعميده(*) وهو في الثلاثين من عمره، وقد صام أربعين يوماً ليحارب الشيطان، كما أنه قد ظهرت على يديه معجزات.

إن المسيح قد ضُرِبَ، وعُذِّبَ، ومن ثم صُلِبَ، ليسجل انتصاره على الخطيئة، وقد استودع روحه بين يدي أبيه، وقد ظل جسده ثلاثة أيام في القبر، ثم عادت إليه روحه فقام متغلباً على الموت.

بعد قيامه بقليل ظهر في أمريكا، وأسس كنيسته، ثم صعد إلى السماء. وقد دخلت الوثنية(*) إلى العقيدة المسيحية(*) كما حارب رجال الدين بعضهم بعضاً مما استوجب نزول المسيح مرة أخرى مع الله وهبوطهما على يوسف سميث بغية إعادتها إلى الأرض مرة أخرى كما كانت في الأصل.

حواء ابنة مختارة أعطيت لآدم، وسمح لهما بالأكل من كل الأشجار عدا شجرة معرفة الخير والشر، وقد أغراهما الشيطان فأكلا منها فأصبحا فانيين يشتغلان وينجبان.

الروح القدس(*): عضو في الهيئة الإلهية، وله جسد من الروح في شكل إنسان، وهو يوجد في مكان واحد فقط في نفس الوقت إلا أن نفوذه يصل إلى كل مكان.

النبي(*) رجل دعاه الله ليمثله على الأرض ويتكلم بالنيابة عنه، والنبوة لديهم مستمرة لا تنقطع.

التعميد: ترمز المعمودية إلى الموت والقيامة وذلك بأن ينزل رجل الدين إلى الماء مع الشخص الذي يريد تعميده، فيغطسه في الماء ثم يخرجه، وبذا تنتهي الحياة الخاطئة وتبدأ الحياة الجديدة، وهي تسمى الميلاد الثاني.

القربان: كانت القرابين قبل المسيح(*) تقدم على شكل ذبائح من الحيوانات، لكن كفارة المسيح بقتله أنهت هذا النوع من القرابين، وصارت عبارة عن خبز ونبيذ مصحوبة بالصلوات. وخلال رؤية حديثة لقديسي الأيام الأخيرة جعلوها خبزاً وماءً.
يقدسون يوم السبت لأن الله استراح فيه بعد انتهائه من خلق الكون ولقد كان قيام المسيح بعد صلبه في يوم الأحد الذي صار محل تقديس عوضاً عن يوم السبت.

الصوم: هو الامتناع عن الطعام والشراب مدة أكلتين متتابعتين وبذلك يصوم الشخص أربعاً وعشرين ساعة. فإذا أكل أحدهم العشاء فلا يجوز له أن يأكل مرة ثانية حتى العشاء الآخر. كما يقدم الصائم للقائد الكهنوتي إما مالاً أو طعاماً مساوياً لطعام الوجبتين وهذا يسمى بعطاء الصوم.
يحرمون شرب النبيذ، والمسكرات الكحولية والتبغ والدخان بكل أنواعه، ويمتنعون عن شرب القهوة والشاي لما يحتويان عليه من عقاقير مضرة. ويحذرون من تناول المرطبات وما فيها من مشروبات الصودا والمشروبات الفوارة والمياه الغازية، والكولا أشدها خطراً. وينبهون إلى عدم الإسراف في أكل اللحم من دون تحريم، ويبيحون تناول الفواكه والخضر والبقول والغلال مركزين على القمح بخاصة لاعتقادهم بأنه نافع لجسم الإنسان ويؤدي إلى المحافظة على صحته وقوامه. وجدير بالذكر أن يوسف سميث كان يرقص ويشرب الخمر ويشترك في المصارعة وقد كتب يقول: "خلق الإنسان ليتمتع بحياته".

يبيحون تعدد الزوجات ويجيزون للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء لأن في ذلك إعادة لما شرعه الله في الأزمان الغابرة. ولا يسمحون بذلك إلا لذوي الأخلاق(*) العالية على أن يثبتوا قدرة على إعالة أكثر من أسرة. وقد مارس يوسف سميث هذا التعدد. كما استمرت هذه العادة حتى عام 1890م.
تخلوا عن التعدد – ظاهرياً – في عهد نبيهم(*) ولفورد نتيجة للضغط الشديد الذي قوبلوا به من الطوائف الأخرى وكذلك بغية تمكنهم من الانضمام إلى السلطات الاتحادية. وعلى الرغم من التحريم الرسمي العلني إلا أنهم يمارسون التعدد سراً.
يحرمون الزنى تحريماً مطلقاً، والذي يخطئ يمكنه التوبة والرجوع عن جميع خطاياه.
يجب على كل فرد أن يدفع عُشر النقود التي يكسبها على أن يكون ذلك مصحوباً بالفرح والسرور.
يدفعون عطاء الصوم، ويدفعون اشتراكات مختلفة وعطايا لغير سبب، فكنيستهم(*) بذلك من الكنائس الغنية الموسرة.

من علامات القيامة:
- الشرور والحروب والاضطرابات.
- استعادة الإنجيل.
- بزوغ كتاب المورمون.
- اللامانيون يصبحون شعباً عظيماً.
- بناء أورشليم الجديدة في ولاية ميسوري.
- بيت إسرائيل يصبح شعب الله المختار.

بعد الحساب هناك عدة ممالك:
- المملكة السماوية: للذين تسلموا شهادة يسوع وآمنوا باسمه وتعمدوا(*).
- المملكة الأرضية: للذين رفضوا الإنجيل(*) على الأرض ولكنهم استلموه في العالم الروحي.

المملكة السفلية: للذين لم يتسلموا الإنجيل(*) ولا شهادة يسوع سواء على الأرض أو في العالم الروحي ومع هؤلاء يكون الزناة والفجار.

الظلمة الخارجية: للذين شهدوا ليسوع بالروح القدس(*) وعرفوا قوة الرب لكنهم سمحوا للشيطان بأن يتغلب عليهم فينكروا الحق ويَتَحَدوا قوة الرب.

يؤمنون بالعهد الألفي السعيد الذي يدوم ألف سنة من تاريخ مجيء المسيح إلى الأرض حيث يقوم كثير من الأموات، وبعضهم يختطف للقائه عندما ينزل، وهي القيامة الأولى. أما الأشرار فيهلكون في الأجساد ويبقون كذلك مع الأشرار من الأموات حتى انتهاء الألف سنة حيث تأتي القيامة الآخرة.

في فترة الألف سنة هذه تسود المحبة والسلام، ويملك يسوع شخصياً، وتجتمع الأرض في مكان واحد، فلن يكون هناك قارات مختلفة، وينمو الأطفال بدون خطيئة.

لن يكون هناك موت: لأن الناس سيتغيرون من حالتهم الفانية إلى حياة الخلود في لحظة.

في نهاية العهد الألفي سيطلق سراح الشيطان لمدة قصيرة، وتحدث معركة بين أتباع الأنبياء(*) وأتباع الشيطان. وعندها ينتصر المؤمنون ويطرد الشيطان إلى الأبد مدحوراً.

المورمون واليهود:
مما لا شك فيه أن لليهود دوراً فعالاً ونشيطاً في حركة المورمون ولذلك فهم:

يعتقدون بأن الله أعطى وعده لإبراهيم، ومن ثم لابنه يعقوب بأن من ذريته سيكون شعب الله المختار.

وأن يعقوب الذي اسمه (إسرائيل) رزق باثني عشر ابناً يعرفون بالأسباط.

وأن هؤلاء الأنبياء ارتكبوا الشرور فبددهم الله في الأرض منقسمين إلى مملكتين:

1- المملكة الشمالية: وتسمى إسرائيل حيث عاش فيها عشرة أسباط.
2- المملكة الجنوبية: وتسمى مملكة يهوذا حيث عاش فيها سبطان فقط.

الأسباط الشماليون هزموا في معركة ودفعوا إلى السبي، وقد هرب بعضهم وتاهوا في البلاد.

بعد مائة عام انهزمت المملكة الجنوبية حوالي عام 600ق.م. عندها ترك لحي وعائلته أورشليم مستقرين في القارة الأمريكية فكان منهم النافيون وكذلك اللامانيون الذي يعتبرون من سلالة لحي. وقد هدمت أورشليم عام 586 ق.م.

سبطا إسرائيل اللذان بقيا أُخِذا أسيرين، كما أعيد بناء أورشليم بعد المسيح، إلا أن الجنود الرومانيين قد خربوها مرة ثانية.

يصرحون بأن في هذا الزمان قد وعد الرب بأنه سيجمع بني إسرائيل ليتعلموا الإنجيل(*)، كما أن موسى النبي قد نزل على يوسف سميث عام 1836م وأعطاه سلطة جمع بيت إسرائيل في هيكل كيرتلاند.

بيت إسرائيل الآن في طريقه إلى الجمع إذ أن آلافاً من الناس ينضمون إلى الكنيسة(*) سنوياً من الإسرائيليين الذي ينتمون إلى عائلة إبراهيم ويعقوب إما بعلاقة الدم أو بعلاقة التبني حسب ادعاءاتهم.

سيجمع سبطا افرايم ومنسي في أرض أمريكا، وسيعود سبط يهوذا إلى أورشليم كما أن الأسباط العشرة المفقودة ستتسلم البركات التي وعدت بها من سبط افرايم في أمريكا.

الإسرائيليون المشتتون في كل دولة يدعون للتجمع في حظيرة المسيح(*) في أوتاد صهيون.

هذا التجمع الحرفي لإسرائيل لن يتم حتى المجيء الثاني للمخلص كما يزعمون.

ستكون هناك عاصمتان في العالم: الأولى في أورشليم والثانية في أمريكا لأن من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم تخرج كلمة الرب.

الجذور الفكرية والعقائدية:
لليهود دور في نشوء هذه الطائفة تعزيزاً للانشقاق داخل الكنائس المسيحية بغية السيطرة عليها.

كتاب المورمون يشبه التلمود في كل شيء ويحاكيه وكأنه نسخة طبق الأصل عنه.

إن إسرائيل قد جندت كل إمكاناتها لخدمة هذه الطائفة عاملة على استمرارية العون والمساندة النصرانية لها.

يعملون على ربط صهيون أو القدس الجديدة بالأرض الأمريكية المقدسة – حسب وصايا الرب – انتظاراً لعودة المسيح(*) الذي سيعود ليملك الأرض ويملأها جنات خالدات.

يقولون عن فلسطين في كتاب المورمون في الإصحاح العاشر الفقرة 31: "فاستيقظي وانتفضي من الثرى يا أورشليم، نعم… والبسي حللك الجميلة يا ابنة صهيون، ووسعي حدودك إلى الأبد، لكي لا تعودي مغلوبة ولكي تتحقق عهود الأب(*) الأزلية التي قطعها معك، يا بيت إسرائيل".

يقولون في الإصحاح الرابع عشر فقرة 6 مخاطبين المورمون: "لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا دوركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت لتمزقكم".

نلاحظ تعانق الفكر الصليبي مع الفكر الصهيوني في نظرتهم إلى فلسطين، إنهم يقولون ذلك منذ عام 1825م يوم كانت فلسطين ما تزال جزءً من أرض الإسلام.


الانتشار ومواقع النفوذ:
آمن بفكرة المورمون كثير من النصارى، وكان دعاتها من الشباب المتحمس، وقد بلغ عدد أفرادها أكثر من خمسة ملايين نسمة، ثمانون بالمائة منهم في الولايات المتحدة الأمريكية ويتمركزون في ولاية يوتاه حيث أن 68% من سكان هذه الولاية منهم، و62% من سكان مقاطعة البحيرات المالحة مسجلون كأعضاء في هذه الكنيسة(*) ومركزهم الرئيسي في ولاية يوتاه الأمريكية.

انتشروا في الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا الجنوبية، وكندا، وأوروبا، كما أن لهم في معظم أنحاء العالم فروعاً ومكاتب ومراكز لنشر أفكارهم ومعتقداتهم.

أنهم يوزعون كتبهم مجاناً، ودعوتهم تأتي خدمة لمصلحة إسرائيل وتأكيداً لأهدافها المرسومة. ولهم 175 إرسالية تنصيرية، كما أنهم يملكون:

شبكة تلفزيونية، وإحدى عشرة محطة إذاعية.

ويملكون مجلة شهرية بالأسبانية، وصحيفة يومية واحدة.

ويملكون مركزاً متطوراً جداً للمعلومات في مدينة سولت ليك في ولاية يوتاه الأمريكية.

ويتضح مما سبق:
أن المورمون طائفة نصرانية جديدة نسبياً، انشقت عن النصرانية، وتدعو إلى التمسك بالكتب اليهودية وكتاب المورمون وكتاب المبادئ والعهود وغيرها ويدعون إلى الإيمان بالمسيح الذي جاء – في نظرهم – لينقذ اليهود من الاضطهاد، والإيمان بأن المبادئ والمراسم الأربعة للإنجيل(*) هي: الإيمان بالرب يسوع المسيح(*) كما يقولون، والتوبة والعماد(*) بالتغطيس لغفران الخطايا ووضع الأيدي لموهبة الروح القدس(*). ويصل شركهم مداه عندما يقولون إنهم يعتقدون إن الله تعالى هو على شكل إنسان له لحم وعظام وبداخل جسده الملموس روح أزلية، كما أن البشر عندهم هم أبناء وبنات الله، ومن هنا يجب حذر المسلمين من أفكارهم.

مراجع للتوسع:
هناك نشرات توزعها كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة بمدينة سولت ليك بولاية يوتاه في الولايات المتحدة الأمريكية ومنها:
(a) The Church of Jesus Christ of Latter-day Saints
• ومن نشراتهم باللغة العربية ما يلي:
- مبادئ الإنجيل.
- دليل الشعبة.
- دليل القائد الكهنوتي.
- كلمة الحكمة.
- شهادة يوسف سميث.
- دليل العائلة.
- ماذا عن المورمون – طبع الولايات المتحدة.
- مقال عن المورمون في مجلة الأمة عدد 22 شوال 1402هـ/ آب 1982م.
- مقال في الموسوعة البريطانية عن المورمون.
- ولهم كذلك نشرات باللغة الإنجليزية هي:
- Succession in the Presidency.
- W.H.Y. Famillies?
- A Family home evening program suggested by the Church of Jesus Christ of latter-day saints.
- The Mormons and the Jewish people.
- The Lord’s Day.
- What the Mormons think of Christ.
- A Word of Wisdom, Mark E. Perersen.
- Baptism. How and by Whom *****istered?

عبدالرزاق
09-07-2009, 09:05 PM
شهود يَهْوَه

التعريف:
هي منظمة عالمية دينية وسياسية، تقوم على سرية التنظيم(*) وعلنية الفكرة، ظهرت في أمريكا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكما تدعي أنها مسيحية(*)، والواقع يؤكد أنها واقعة تحت سيطرة اليهود وتعمل لحسابهم، وهي تعرف باسم (جمعية العالم الجديد) إلى جانب (شهود يهوه) الذي عرفت به ابتداء من سنة 1931م وقد اعترف بها رسمياً في أمريكا قبل ظهورها بهذا الاسم وذلك سنة 1884م.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
أسسها سنة 1874م الراهب(*) تشارلز راسل 1862 – 1916م وكانت تعرف آنذاك باسم مذهب(*) الراسلية أو الراسليين نسبة إلى مؤسسها كما عرفت باسم الدارسون الجدد للإنجيل(*). وعرفت بعد ذلك باسم جمعية(*) برج المراقبة والتوراة(*) والكراريس Watch Tower Bible and Tract Society ثم استقر الأمر أخيراً وعرفت باسم يهوه(*) نسبة إلى يَهْوَه إله بني إسرائيل على ما تردد توراتهم، (راجع سفر الخروج6: 2–4) "وكلم الله موسى قال له أنا الرب. أنا الذي تجليت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب إلهاً قادراً على كل شيء وأما اسمي يهوه فلم أعلنه لهم".

ثم خلفه في رئاسة المنظمة فرانكلين رذرفورد 1869 – 1942م الذي ألف سنة 1917م كتاب سقوط بابل ويرمز ببابل لكل الأنظمة الموجودة في العالم.

ثم جاء نارثان هرمر كنور 1905م وفي عهده أصبحت المنظمة دولة داخل الدولة كما يقال.

الأفكار والمعتقدات:
إشاعة الفوضى الخلقية والتحلل من جميع الفضائل الإنسانية التي حثت عليها التعاليم الدينية.

يؤمنون بيهوه(*) إلهاً(*) لهم وبعيسى رئيساً لمملكة الله.

يؤمنون بالكتاب المقدس للنصارى ولكنهم يفسرونه حسب مصالحهم.

الطاعة العمياء لرؤسائهم.

يستغلون اسم المسيح(*) والكتاب المقدس للوصول إلى هدفهم وهو: إقامة دولة دينية دنيوية للسيطرة على العالم.

تهيئة النفوس لإقامة الدولة اليهودية الكبرى.

نفي الحساب والعقاب في الآخرة فلا إثم على من يقترف ذنباً أو معصية في دنياه.

لا يؤمنون بالآخرة ولا بجهنم ويعتقدون بأن الجنة ستكون في الدنيا في مملكتهم.

يعتقدون بقرب قيام حرب تحريرية يقودها عيسى وهم جنوده يزيحون بها جميع حكام الأرض.

يقتطفون من الكتاب المقدس الأجزاء التي تحبب إسرائيل واليهود إلى الناس ويقومون بنشرها.

لا يؤمنون بالروح وبخلودها ولهم معابد خاصة بهم يسمونها القاعة الملكية أو بيت الرب.

الأخوة الإنسانية مقتصرة عليهم دون سواهم من البشر.

يعادون النظم الوضعية ويدعون إلى التمرد، ويعادون الأديان(*) إلا اليهودية، وجميع رؤسائهم يهود.

إشاعة الفوضى العالمية بتحريض الشعوب على التمرد على حكوماتهم وشق عصا الطاعة عليها ومقاطعة جميع النشاطات الرسمية في الدولة ويبررون ذلك بما جاء في كتابهم الأخضر "ليكن الله صادقاً بأنهم سفراء الله في ملكوته المقدس، ومن ثمَّ فهم يتمتعون بحصانة تعفيهم من الخضوع للحكومات المدنية أياً كانت مقوماتها".

يعترفون بقداسة الكتب التي تعترف بها اليهودية وتقدسها وهي 19 كتاباً.

يقولون بالتثليث(*) ويفسرونه بـ (يهوه(*)، الابن(*)، الروح القدس(*)).

يمر العضو فيها بمراحل معقدة ويخضع الالتحاق بها إلى شروط قاسية، وتنتظم عضوية جمعية شهود يهوه ثلاث مراتب:

أعضاء الرجاء السماوي: وهم أعضاء الإدارة العليا ويرأسهم العبد العظيم أو الحكيم ويعرف مقره ببيت "إيل" أي بيت الله.

صف جلعاد أو الرجاء الأرضي: ويشمل من الأعضاء الرواد والمعاونين ونظار المناطق، وهؤلاء هم أعضاء الإدارة التنفيذية.

المبشرون: ويعرف أعضاؤها بالخدم، وتضم هذه المرتبة الشهود وهم الأعضاء المكلفون بتوزيع مطبوعات الجمعية ورسائلها.

شعاراتهم ورموزهم:
تبني المينورا وهي الشمعدان السباعي الذي هو رمز اليهود الديني والوطني.
تبني النجمة السداسية وهي رمز لليهود كذلك.
تبني اسم يهوه(*) ويكتبونه بالعبرية وهو "الإله(*)" عند اليهود.

من كتب المنظمة:
تنطق باسمهم مجلة كانت تصدر تحت اسم برج مراقبة صهيون ثم عدلوها إلى: برج المراقبة لإخفاء كلمة صهيون.
هذا الخبر الجيد عن المملكة (المقصود مملكتهم المأمولة).
الأساس في الإيمان بعالم جديد.
لقد اقترب علاج الأمم.
العيش بأمل نظام عادل جديد.

الجذور الفكرية والعقائدية:
يمكن اعتبارهم فرقة مسيحية(*) منفردة بفهم خاص إلا أنهم واقعون تحت سيطرة اليهود بشكل واضح ويتبنون العقائد اليهودية في الجملة ويعملون لأهداف اليهود.
تأثروا بأفكار الفلاسفة القدامى واليونانيين منهم بخاصة.
لهم علاقة وطيدة بإسرائيل وبالمنظمات اليهودية العالمية كالماسونية.
لهم علاقة تعاون مع المنظمات التبشيرية والمنظمات الشيوعية والاشتراكية الدولية.
لهم علاقة كبيرة مع أهل النفوذ من اليونانيين والأرمن.

الانتشار ومواقع النفوذ:
لا تكاد تخلو دولة في العالم من نشاط لهذه المنظمة السرية الخطرة.
مركزهم الرئيسي في أمريكا – حي بروكلين بنيويورك: 124 Columbia Heights.
(i) Brooklyn 1. New York - USA
وصل عدد البلدان التي يزاولون فيها نشاطهم سنة 1955م إلى 158 دولة وكان عددهم آنذاك 632929 عضواً وعدد دعاتهم 1814 داعية فكم يكون إذن عددهم الآن؟ وقد فطنت بعض الدول إلى خطورتهم فمنعت نشاطهم وتعقبتهم ومن هذه الدول: سنغافورة، لبنان، ساحل العاج، الفلبين، العراق، النرويج، الكاميرون، الصين، تركيا، سويسرا، رومانيا، هولندا.. وما يزالون ينشطون في هذه الدول بطريقتهم الخاصة السرية. أما في إفريقيا والدول الإسلامية فغالباً ما يكون نشاطهم بالتعاون مع المنظمات التبشيرية.

طريقتهم في العمل:
يرون أنه ثبت بالدليل أن عدداً كبيراً من الناس لا يحضرون إلى المعابد، وأن أكثر من نصف الناس في بعض البلدان لا ينتمون إلى طائفة من الطوائف الدينية، وأن ملايين من المنتمين إلى الطوائف الدينية لا يحضرون عبادتهم ولا يريدون أن يستمعوا إلى رجال الدين. فعملت شهود يهوه على أن تخفي نفسها تحت أستار أنها فرقة مسيحية(*) تطوف بالبيوت والمقاهي والأندية العامة والطرقات، حاملة الكتب والمنشورات، تعرض فيها تعاليمها بحماسة مدعية أنها حاملة رسالة دين(*) جديد يجمع تحت لوائه أهل الأديان(*) كافة، تتظاهر بعدم معاداة أحد أو أية طائفة من الطوائف. كما عملت على عدم الاحتفاظ بأسماء أعضائها واكتفت فقط بحفظ ناشري مطبوعاتها ونشراتها وعملت – أيضاً – على عدم الإعلان عمن يساعدها بالأموال في أداء مهامها.

يصدرون آلاف الكتب والنشرات والصحف ويوزعونها مجاناً مما يدل على قوة رصيدهم المالي.
لهم مدارس خاصة بهم ومزارع ودور صحافة ودور نشر.. ولكل منها إدارة خاصة بها.
لهم مكاتب للترجمة والتأليف ولجان دينية عليا لتفسير الكتاب المقدس وفق مصلحتهم.
لهم تعاون كبير مع المنظمات المماثلة التي تعمل لصالح اليهود.
تستفيد هذه المنظمة من أعضائها في أعمال الاستخبارات والجاسوسية والدعاية.

ويتضح مما سبق:
إن منظمة شهود يهوه تدعي المسيحية(*) وتوالي اليهودية وتعادي الإسلام وهي من المنظمات المشبوهة التي يلزم وقف نشاطاتها في أي بلد إسلامي – إن وجد - وعدم السماح بتداول مطبوعاتها ومجلاتها تحت أي مسمى كان ويكفي أن علاقتهم وطيدة بإسرائيل وأن روابطهم وثيقة بعملاء التنصير.

----------------------------
مراجع للتوسع:
- شهود يهوه، د. محمد حرب.
- كتابان باللغة التركية: الأستاذ حكمت تانيو وهما:
- Yehora Sahitleri.
- Tharih Boyunca Turkler ve Yahudiler.
- الماسونية العالمية في ميزان الإسلام، عبد الله سمك، كلية أصول الدين بالقاهرة 1407هـ/1987م.
- شهود يهوه في الميزان، جبرائيل فرح البوس.
- الصهيونية بين الدين والسياسة، عبد السميع الهراوي.
- لهذا أكره إسرائيل، أمين سامي الغمراوي.
- اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية، إيليا أبو الروس.
- نظرة حول المؤامرات الدولية اليهودية، د. سعيد محمد أحمد بانجة.
- الماسونية في العراء، د. محمد علي الزعبي.
- شهود يهوه. التطرف المسيحي في مصر، أبو إسلام أحمد عبد الله.


الأبوس ديي

التعريف:
الأبوس ديي منظمة (*) سرية دينية لا رهبانية نصرانية كاثوليكية معاصرة، تسعى إلى سيادة التعاليم الإنجيلية والعودة إلى النصرانية الأولى كما هي موجودة في الإنجيل(*) المتداول. وذلك وفق ضوابط تنظيمية دقيقة محكمة مع الاستفادة الكاملة من معطيات العصر الحديث، وتتلمس طريقها من خلال السيطرة على النواحي السياسية والاقتصادية والتربوية. واسمها يجمع بين اسمي جمعية(*) الصليب المقدس، ومنظمة العمل الإلهي معاً. وتختلف عن الهيئات الأخرى في عدم ارتداء زيٍّ خاص بها، وسرية النذر وعدم وجود حياة جماعية مشتركة بشكل إجباري، ومصادر دخلها تعتبر سراً من الأسرار.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

* أسس هذه المنظمة القس خوسيه ماريا أسكريفا JOSE MArIA ESCrIVA في أسبانيا وذلك في 2 أكتوبر 1928م وهو يزعم أنه قد اختير لهذه المهمة بوحي(*) إلهي وذلك كي يضفي على هذا التأسيس هالة من التقديس.

* في عام 1930م تم تأسيس الفرع النسائي للمنظمة على نفس نمط الفرع الرجالي تنظيماً وانتشاراً.

* وجدت أفكار أسكريفا أرضاً خصبة في إسبانيا تحت حكم الجنرال فرانكو وبخاصة عقب الانتهاء من الحرب الأهلية فيها.

* للمنظمة أعضاء وصلوا إلى الوزارة في كل من أسبانيا وإيطاليا ويشكلون ثقلاً مهمَّا في كلا البلدين.

* لهم الآن ثلاثون نائباً على الأقل في البرلمان(*) الأسباني ينتمون إلى المنظمة ويتحركون بإيحاءاتها.

* هناك أساقفة(*) وقساوسة(*) منتمون سراً للمنظمة ويعملون بين مختلف الطبقات الاجتماعية الأسبانية وفي صفوف الجيش.

* ولهم رئاسة قسم الدراسات اللاهوتية في روما وهو فرع من جامعة نافارا الأسبانية.

• الهيكل التنظيمي :
- المجلس العام: ويتألف من الرئيس والسكرتير العام والنائب العام وشخصيات من أربع عشرة دولة، وهو الذي يتخذ القرارات الحاسمة باعتباره أعلى سلطة في المنظمة بجميع فروعها في العالم وبأقسامها الثلاثة: القساوسة والمدنيين والفرع النسائي.

- القساوسة: وهي أعلى درجة يطمح العضو فيها ويرتقي إليها العضو النظامي، وحتى عندما يتحول العضو النظامي إلى قسيس(*) فإنه لا يتخلى عن عمله المهني ويصبح في هذه الحال طبيباً قسيساً أو محامياً قسيساً.. الخ.
- العضو النظامي وهي أعلى درجة في التنظيم.
- الناذر نفسه (القربان) ويقوم بنذر نفسه للمنظمة ويكرس حياته لها.
- العضو غير النظامي.
- المتعاون، علاقته كنصير أو مؤيد.
- اعترفت الكنيسة(*) الأسبانية بهذا الهيكل التنظيمي للأبوس ديي اعترافاً شبه رسمي مما دعم مكانتها وزاد في انتشارها.
- لقي المؤسس اهتماماً من الفاتيكان(*) مما جعله يقرر الانتقال من أسبانيا إلى روما والإقامة هناك بشكل نهائي جاعلاً منها المقر الرئيسي للمنظمة.
- ظل اسكريفا رئيساً لهذه المنظمة طيلة حياته إلى أن توفي عام 1975م.
- يقوم تنظيم نسائي على يد أخوات الأعضاء البارزين في الحركة.


الأفكار والمعتقدات :

* أفكار دينية وتنظيمية :

أهداف المنظمة(*) دينية صرفة، فهي تعمل من أجل إعلاء النصرانية وفق العقائد الكاثوليكية، عن طريق التربية والسياسة والاقتصاد.

- يتضمن نشاط المنظمة جهود رجال الدين، ومن غير رجال الدين، كما يشمل الرجال والنساء، ويعطي عناية خاصة للشباب.

- يحرض التنظيم(*) على أن يكون أعضاؤه قدوة حسنة، كما يحرص على السرية والكتمان.

- يهدف التنظيم فيما يعلنون إلى تربية جادة صارمة لأعضائه، تقوم على الجدية، والعفة وحسن الخلق، بل والتقشف أيضاً، فكأنه يريد أن يحيي فيهم روح الأوائل.

- يقوم التنظيم على ضوابط دقيقة في الانتساب، ثم في التعامل بين الأعضاء في مرحلة ما بعد الانتساب، وحتى في حالات الاستقالة أو الفصل، وتوزع الأمور توزيعاً موضوعياً يعطي المرء حق التظلم والاعتراض.

- التنظيم عمل متكامل يهدف إلى المواءمة بين النواحي الروحية الدينية وبين الاستفادة من كل ما تقدمه الحضارة الحديثة من أدوات تنظيمية دقيقة ذات أهداف ومناهج وضوابط وموارد مالية.

* لقد نشأت هذه المنظمة في الأصل لتكون لصيقة بنظام الجنرال فرانكو، وكان لتأييده لها أثر مهم في زيادة نفوذها وانتشارها.

* يمكن أن توصف المنظمة بأنها (مافيا دينية كاثوليكية) بوحي من أهدافها وحسب مصلحتها للسيطرة السياسية والاقتصادية في أسبانيا بخاصة وفي مختلف دول العالم بعامة. وقد شكلت المنظمة إمبراطورية اقتصادية صناعية تماثل أرقى وأحدث صور الإمبراطوريات الصناعية الاقتصادية المتعددة الجنسيات الموجودة في العالم. وهي متغلغلة في جميع الأوساط والطبقات.

* تحاول المنظمة الوقوف بكل حزم أمام تيار المنظمات اليسارية والليبرالية والماسونية.
* إذا أظهر المرشح رغبة للانضمام فإن عليه أن يخضع (لإرادة الرب)، وإرادة الرب عندهم هي أن يدخل المرء في هذه المنظمة، وبعد ستة أشهر تقريباً من العيش داخل المنظمة وروحانيتها يقبل المرشح بشكل رسمي.
* بعد ستة أعوام من الانضمام تقام حفلة (الإخلاص والوفاء) لتأكيد عضوية المتقدم بشكلٍ نهائي حيث يعطي خاتماً عليه قطعة من الحجر الكريم يفرض عليه حمله طوال حياته.
* كثير من أعضاء المنظمة(*) يجعلون من الحمار شعاراً لهم ويقولون أن المسيح قد دخل القدس وهو راكب على ظهر حمار، ومن صلوات اسكريفا قوله مخاطباً ربه: (أنا حمارك الجربان).
* تتركز النواحي الروحية للحركة فيما يلي:
- تقبل الأرض عند الاستيقاظ.
- الحمام والحلاقة خلال نصف ساعة على الأكثر.
- نصف ساعة للصلاة الفردية، وبعد ذلك قداس جماعي لمدة عشر دقائق.
- بعد الغداء زيارة مكان القربان المقدس، وبعد ذلك ثلاث ساعات من الصمت الأصغر.
- (العصرونية) وهو وقت مخصص للنشاط الجماعي بسبب وجود بعض المدعوين (المرشحين) حيث تختلق مناقشات في موضوع ديني ما أو حادثة دينية معينة.
نصف ساعة للصلاة.
- نهاية اليوم وتقرأ فيه الصلوات ثم يجري فحص عام للنشاطات الروحية أو المالية التي جرت فيه، ويبدأ بعد الصمت الأكبر الذي يمنع فيه الكلام خلال كل الوقت الباقي حتى اليوم التالي.

- قبل النوم يرسم الأعضاء إشارة الصليب بأيديهم على جسمهم، ويرشون الماء المقدس على الفراش ثم يقومون بصلاة قصيرة وينامون.

* في الثاني من شباط سنة 1947م قام الفاتيكان(*) بمنح الأبوس ديي درجة (هيئة دينية لا رهبانية) أي هيئة دينية للعمل ضمن ومن خلال المجتمع المدني.

• المؤلفات :
- ألف اسكريفا كتيباً صغيراً عام 1934م سماه اعتبارات روحية لكن الكتاب اختفى فجأة ليحل محله كتاب الطريق الذي يعد إنجيل المنظمة، وقد ظهرت طبعته الأولى عام 1939م، ويحتوي على 999 حكمة ومقسم إلى أربعين باباً و136 موضوعاً.

- لاسكريفا أطروحة دكتوراه، وله كتب صغيرة حول صلاتهم.

- من كتب المنظمة القيمة الإلهية للإنسان تأليف خوسي أورتيغا، يتكلم فيه عن الإنسان الكاثوليكي الصليبي. وكتاب روحانية العلمانيين تأليف خوان باركيستا توريو.

الجذور الفكرية والعقائدية:

* هذه المنظمة(*) نصرانية كاثوليكية تدعو إلى العودة إلى النصرانية الأولى مستفيدة من معطيات العصر الحديث.

* توجهها ديني سياسي اقتصادي تربوي .

* تؤمن المنظمة بكل معطيات النصرانية من تثليث(*) وأب(*) وابن(*) وروح القدس(*) والعذراء والصليب(*) والفداء والقرابين والخطيئة وأكل لحم الخنزير وما إلى ذلك مما يعتقده النصارى بعامة.

الانتشار ومواقع النفوذ:
- لا يوجد في العالم بلد نصراني إلا وللمنظمة وجود فيه، فقد اتسع وجود المنظمة ليشمل أكثر من خمسين دولة في العالم تغلغلت من خلالها في جميع الجوانب الفكرية والثقافية والسياسية والمالية.

* تتركز قوتها في المناطق التالية: أسبانيا وفيها ثقلها الأساسي، إيطاليا حيث يقوم المركز الرئيسي والدولي في روما بشارع فيرلا برورو Virla Bruro ومهمته الإدارة والتنظيم(*)، الفلبين في شرق آسيا، المكسيك وفنزويلا في أمريكا اللاتينية، وقد دخلت الحياة العامة في كولومبيا والبيرو وتشيلي، وأخيراً في الأرجنتين ولكن بنسب متفاوتة، وكينيا في إفريقيا.
- يصل عدد أعضاء المنظمة في العالم اليوم إلى حوالي 72000 نسمة من 78 جنسية نصفهم في أسبانيا. وتملك المنظمة أكثر من 700 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية ومعهد وبيت للطلبة ومركز ثقافي منتشرة في العالم منها 497 جامعة ومدرسة عليا.
- يملكون 52 محطة إذاعة، 12 شركة توزيع وإنتاج سينمائي و 694 مطبوعة دورية و38 وكالة أنباء و13 بنكاً وشركات ومصانع وعقارات كثيرة.
- وصلت المنظمة إلى السيطرة شبه الكاملة على المجلس الأعلى للأبحاث العلمية في أسبانيا.
في أسبانيا وحدها تملك المنظمة 21 بيتاً من بيوت الطلبة تديرها بشكل مباشر.

ويتضح مما سبق:
أن الأبوس ديي منظمة(*) سرية دينية نصرانية هدفها إعلاء المسيحية(*) الكاثوليكية عن طريق الإفادة من كل المعطيات الحديثة للتربية والسياسة والاقتصاد، ومن خلال أعضاء يجب أن يكونوا قدوة حسنة ويحرصون على السرية والكتمان، بغية تحقيق السيطرة الدينية والسياسية في أسبانيا وغيرها من الدول التي انتشرت فيها. وللمنظمة هيكل تنظيمي، يسهر كله على تحقيق النواحي الروحية للمنظمة التي يتخذ كثير من أعضائها الحمار شعاراً لهم، وبحسبانها مافيا دينية كاثوليكية فإنها تعتبر أنها هي وحدها على الحق وأن كل ما عداها على باطل.

----------------------------
مراجع للتوسع :
- الكتب والمؤلفات التي تصدرها المنظمة.
- منظمة الأبوس ديي: النشأة، التنظيم، التطور تقرير في ملفات الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
- دستور هيئة الأبوس ديي، تقرير في ملفات الندوة العالمية للشباب الإسلامي.


المونية (حركة صن مون التوحيدية)

التعريف:
المونية: حركة(*) مشبوهة تدعو إلى توحيد الأديان(*) وصهرها في بوتقة واحدة بهدف إلغاء الفوارق الدينية بين الناس لينصهروا جميعاً في بوتقة (صن مون) الكوري الذي ظهر بنبوة جديدة في هذا العصر الحديث.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

* مؤسس هذه النحلة هو القس(*) الثري صن مون المولود في كوريا عام 1920 الذي ادّعى بأنه على اتصال بالمسيح عليه الصلاة والسلام منذ عام 1936م وأنه منذ بلوغه السادسة والعشرين من عمره بدأ يدرس حياة الأنبياء(*) والقادة الروحيين من مثل موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ، ومن مثل بوذا(*) وكرشنا(*)، ويطلع على تعاليم الأديان (*) السماوية والوضعية كاليهودية والنصرانية والإسلام وكذلك البوذية والهندوسية.

- في عام 1973م انتقل إلى الولايات المتحدة وعقد صلات عدة مع كبار الشخصيات هناك.

- أُلقي القبض عليه وأودع السجن الفيدرالي بكنكتيكت لمدة سنة ونصف السنة بسبب تهربه من دفع الضرائب، وقد استطاع أتباعه تصوير سجنه على أنه اضطهاد في سبيل المعتقد الديني الذي يحمله.
- يحتل حالياً منصب الرئيس للمجلس العالمي للأديان.
- زار ألمانيا، لكن سلطات بون أعلنت أنه شخص غير مرغوب فيه.
- يحاول أن يكون قريباً من الأحداث المهمة إذ كان له ولطائفته دور مهم في الوقوف إلى جانب الرئيس ريتشارد نيكسون في فضيحة ووترجيت، كما أنهم كانوا نشيطين في حماية برنامج الرئيس ريغان وسياسته في أمريكا الوسطى.

* شانج هوان كواك: يشغل منصب مساعد رئيس المجلس العالمي للأديان(*)، وهو أكبر معاوني مون، وقد أعلن في بيانه الذي ألقاه في المؤتمر المنعقد بتركيا سنة 1985م عن نبوة(*) مون وأنه يتلقى الوحي(*) revelation من السماء .

* اليهودي فرانك كوفمان: يقيم في نيويورك، ويتبع مون، ويعمل في مؤسسته، وقد ناشد علماء المسلمين في مؤتمر تركيا "أن يتفهموا موقف الأديان الأخرى مثل اليهودية والبوذية والهندوكية".

* دكتور يوسف كلارك: قس(*) كاثوليكي من مساعدي مون، وهو عضو مجلس إدارة المجلس العالمي للأديان، كان ممثل المجلس في مؤتمر تركيا.

* كوزا: رئيس مكتب مون في هندوراس ويعمل بهمة على نشر الحركة(*) في أمريكا اللاتينية.

* موسى دست: رئيس كنيسة(*) مون بالولايات المتحدة الأمريكية.

الأفكار والمعتقدات:

* يزعم أنه على اتصال بالمسيح(*) وأنه يتلقى الوحي من السماء مدعياً نبوة جديدة.

* شعاره وهدفه المعلن هو السعي من أجل توحيد الأديان(*) على اختلاف أنواعها.

* يقول للنصارى بأن الإله(*) قد رمى بالمسيحية(*) جانباً وأبدلها برسالة جديدة هي رسالة توحيد الأديان الداعي إليها.

* من القانون الأساسي لحركة مون: "إن الهدف الرئيسي هو العمل من أجل توحيد العالم تحت راية إله واحد بحيث تضمحل من هذا العالم كل الحواجز والعوائق الكنسية والسياسية والوطنية والقومية والاجتماعية".

* يقولون في كتابهم المبدأ المقدس: "إن رسالة آدم الأساسية أن يخلق الأسرة الكاملة في الأرض، وهذه المهمة لم تتحقق نتيجة لعمل الشيطان الذي كان نشيطاً في مهمته منذ بداية الخلق، وعيسى قد خلق آدم، وفشل في أمر الزواج، وترك مبدأ تكوين الأسرة الكاملة، وفشله ليس كاملاً فقد أحيا الجانب الروحي للإنسان، وقد ظل جسد الإنسان مستعبداً للشيطان، هذا أيضاً يجب تجديده، وهذا يستلزم آدماً ثالثاً بالاتحاد مع زجة مثالية يمكن تحقيق هذا الهدف لإنجاب الإنسان الكامل".

* إنهم يقومون بدراسة رسومات بيانية يزعمون أنها "تبين أن التاريخ والأحداث متكررة ومقدرة سلفاً ووفقاً لهذه الجداول البيانية، ويقولون: إن هناك أمثلة متكررة من البشر قد اختيروا ليصيروا آباء كاملين، لكن الشيطان قد اعترض سبيلهم فلم ينجحوا، وقد وجدت هذه الأسر المثالية على مر التاريخ الإنساني في فترات متقطعة على مدى أربعمائة عام سلفت".

* يتم اقتناص الشخص ليصبح عضواً في حركتهم عن طريق دعوته أولاً إلى وجبة طعام ثم دعوة للاشتراك في رحلة نهاية الأسبوع.

* يمنع الأفراد الجدد من تحدث بعضهم لبعض وعليهم الانتظار حتى اللقاء الآخر في نهاية الأسبوع.

يمضي المدعو عدة أسابيع مع معلمه، وقد يجعلونه بعد ذلك في مسكن واحد مع أعضاء جدد آخرين ليلقنوهم جميعاً العقيدة الجديدة مع التركيز على تقديس وتمجيد شخصية مون والتأكيد على ضرورة التنكر لعقيدة أهاليهم ومجتمعاتهم.

* يقول مون في كتابه التوجيهي أقوال الأب الروحي: "إن عملية البعد عن العائلة والأصدقاء لا يتم بالصدفة إذ لابد أن تتمرس على حياتك الجديدة ومن بعدها يمكنك أن تتنكر لعائلتك وأصدقائك وجيرانك".



إذا ما حاول العضو الفرار منهم فسيكون ذلك صعباً لعدة أمور:
1- لأنه يكون قد انفصل عن عائلته فلا يستطيع العودة إليها بعد أن ناصبها العداء بسبب معتقده الجديد الذي يخالف معتقدها.
2- لأنه يكون قد غُسِلَ دماغُه وصار أداة طيعة في أيديهم يحركونه كيفما يريدون بعد أن سيطروا عليه روحياً وخدعوه بالوعود السماوية الكاذبة.
3- لأن أفراد عصابة مون سيتابعونه ويطاردونه حتى يعود إلى حظيرتهم من جديد.
4- إذا ما استسلم العضو الجديد لهم فإنهم يسخرونه لبيع الورود والشموع ليكون مصيدة لجذب الأعضاء الجدد فضلاً عن الإيراد المالي الذي يحققه لميزانية الحركة.

* نظم مون عملية زواج جماعية في ميدان ماديسون جاردن بنيويورك قام خلالها بتزويج 2075 شاباً وفتاة على الرغم من أن المجلس القومي الكنسي في أمريكا كان قد أصدر بياناً يعلن فيه عدم الاعتراف بكنيسة مون.

* يؤكد مون محاربته للشيوعية ويركز هجومه عليها كما أنه يرسل البعثات لمناهضتها في أماكن عديدة من العالم.

* لقد عقد مون عدداً من المؤتمرات سعياً وراء تحقيق أهدافه، ومنها:
- مؤتمر توحيد اليهود في سويسرا.
- مؤتمر اتحاد العالم المسيحي في إيطاليا.
- مؤتمر البوذيين في اليابان.
- مؤتمر الهندوكية في سيريلانكا.
- مؤتمر اتحاد العالم الإسلامي: الذي تم عقده في تركيا قرب اسطنبول وذلك في الفترة من 19 – 22 سبتمبر 1985م، وقد تعاونت معهم كلية الإلهيات بجامعة مرمرة بهدف إنجاح المؤتمر.
- لديهم خطة لعقد مؤتمرات أخرى م سنة 1989 – 1993م.
- كان أتباع مون المشاركون في المؤتمر بتركيا يصورون الخلافات بين الأديان(*) على أنها لا تعدو أن تكون شبيهة بتلك الخلافات الفقهية الموجودة بين المذاهب(*) الإسلامية ذاتها، وهذا محض افتراء، إذ إن الخلاف بين الأديان خلاف عقائدي قبل كل شيء، في حين أن الخلاف بين المذاهب الفقهية ليس أكثر من خلاف داخلي اجتهادي في الفروع دون الأصول.

- قال اليهودي كوفمان في الجلسة الختامية لهذا المؤتمر: "إن الأمر يحتاج إلى أن نبذل المزيد من الجهد حتى نفهم بعضنا، فإننا قد ننتسب إلى شيء واحد وعقيدة واحدة، ورغم ذلك نختلف، ومن أجل أن نلتقي لابد لنا من أن نتفهم غيرنا من خلال نظرته"!!

* تذكر جريدة المسلمون في عددها 36 أن المجلس العالمي للأديان الذي يترأسه صن مون إنما يعمل تحت رقابة المؤسسة العالمية المتحدة للأديان IrF وهي واحدة من الوكالات الدينية الإنسانية التابعة للكنيسة الموحدة التي هي إحدى الحركات الدينية الجديدة التي أسسها صن مون في كوريا.

- وتذكر الجريدة بأن أهداف المجلس العالمي للأديان حسبما تورده مذكرة المجلس ذاته هي:
1- المناداة بوحدة الإنسانية.
2- منح الاحترام الواجب للتراث الإنساني المختلف.
3- دعوة الناس من كل الأديان إلى نوع من الوحدة الروحانية واحترام خصوصيات كل دين(*).
4- تشجيع الفهم المتبادل والتعاون بين ومع المعتقدات الدينية في العالم.
5- معاونة هؤلاء المتطلعين إلى إيجاد تناسق وانسجام بين الأديان والمساعدة في التعاون بين المنظمات الدينية.
6- توسيع استخدام وجهات النظر الدينية في حل المشكلات الإنسانية العامة.
7- الدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك حق حرية المعتقدات الدينية وممارستها.
8- التأييد العلمي للطموحات الفردية الخاصة بالمعتقدات الدينية عن طريق وضع برامج من شأنها تخفيف المعاناة وتحسين حال البشرية.

الجذور الفكرية والعقائدية:

* إن اليهود – باعتبارهم أقلية مفسدة – يسعون دائماً لبث دعاوى إذابة الفروق بين العقائد مما يمهد الطريق لهم ليتغلغلوا داخل شعوب الأرض ويكونوا هم المستفيدين في النهاية على حساب الأديان الأخرى جميعاً.

* إن هذه الحركة(*) تدور في فلك الحركات المسخرة لخدمة الصهيونية العالمية إذ أن التشابه بين هذه الحركات يدل على أنها ذات أصل واحد وتعمل لهدف مشترك واحد.

* إن الثراء الفاحش الذي يتحرك فوقه صن مون ليشير إلى الجهة التي تموله وتقف وراءه لتستفيد من عمله ودعوته في تفتيت الأديان(*) وتحطيم الأخلاق(*).

الانتشار ومواقع النفوذ:

* تتمتع هذه الحركة بوجود ضخم في جنوب ووسط أمريكا إذ أن لهم علاقات قوية مع كبار السياسيين في تشيلي وأرجواي والأرجنتين وهندوراس وبوليفيا.

* في أيرلندا لهم مركز وكنيسة(*) أسمها الكنيسة التوحيدية، وتجدر الإشارة إلى أن لأيرلندا دوراً كبيراً في دعم أمثال هذه الحركات.

* لهم استثمارات في جنوب كوريا، وقد سمحت لهم حكومة سيول بإقامة كنيسة لهم خارج العاصمة.
- إنهم متغلغلون في الجناح الأيمن للحزب (*) الجمهوري بالولايات المتحدة كما يشكلون الجناح الأيمن للدكتاتورية في أمريكا الجنوبية.
- يمتلك زعيمهم عدة عقارات في العالم وشركات ومطاعم وأراض ومحلات لبيع المجوهرات وشركة للنشر تسمى Paragon House كما أسس جريدة الواشنطن تايمز التي يوزع منها 75 ألف نسخة في اليابان ونيويورك وأرجواي وقبرص ولديه فندق نيويوركر New Yorker في مانهاتن.

ويتضح مما سبق :
إن المونية حركة(*) مشبوهة، تدعو إلى القضاء على كل الأديان(*)، وابتداع دين جديد، ينصهر في بوتقة المتنبي الكوري صن مون، ويجذب الشباب إليه، مغرياً إياهم بالانحراف والانفصال عن أسرهم، والغرق في بحور الملذات، خدمة لأهداف الصهيونية العالمية.

----------------------------
مراجع للتوسع :
- جريدة المسلمون الأسبوعية، العدد 35-21 محرم 1406هـ/ 5 أكتوبر 1985م – وكذلك أعداد 36، 37، 38.
- جريدة الواشنطن بوست تاريخ 28/8/1983م.
- باللغة الإنكليزية
- Carol Cultrer: Are religions Cults Dangerous? The Mercier Press, Dublin and Cork, 1984.

- باللغة الفرنسية :
- Gibert Picard: L’enfer des Sectes, Editions le carrousel – Fn Paris, 1984.

- باللغة الأسبانية
- Pepe redriguez: Esclavos De un Mesias. Barcelona. 1984.
- ولدى مراسلتهم على عنوانهم بالولايات المتحدة الأمريكية:
- Council For The World’s religions JAF BoX 2347, New York. 10116. U.S.A.
- فإنهم يرسلون كتباً ونشرات تعبر عن آرائهم نذكر منها:
- Council For the World’s religions.
International religious Foundations, INC
Interoduction to The Principle, An Islamic Pespective
وهو كتاب عنوانه (المقدمة للمبدأ ) مكتوب باللغة العربية لكن محتواه باللغة الإنجليزية.



فلسفات ولدت في كنف الحضارة الغربية ومتأثرة بالنصرانية
1-التنصير
2-العلمانية
3-الاستشراق
4-التغريب

التنصير

التعريف:
التنصير حركة(*) دينية سياسية استعمارية(*) بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة وبين المسلمين بخاصة بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب.

ويساعدهم في ذلك ثلاثة عوامل:
- انتشار الفقر والجهل والمرض في معظم بلدان العالم الإسلامي.
- النفوذ الغربي في كثير من بلدان المسلمين.
- ضعف بعض حكام المسلمين الذين يسكتون عنهم أو ييسرون لهم السبل رغباً ورهباً أو نفاقاً لهم.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• ريمون لول: أول نصراني تولَّى التبشير بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها إذ إنه قد تعلم اللغة العربية بكل مشقة وأخذ يجول في بلاد الشام مناقشاً علماء المسلمين.

• منذ القرن الخامس عشر وأثناء الاكتشافات البرتغالية دخل المبشرون الكاثوليك إلى إفريقيا، وبعد ذلك بكثير أخذت ترد الإرساليات التبشيرية البروتستانتية إنجليزية وألمانية وفرنسية.

• بيتر هلينغ: احتك بمسلمي سواحل إفريقيا منذ وقت مبكر.

• البارون دوبيتز: حرك ضمائر النصارى منذ عام 1664م إلى تأسيس كلية تكون قاعدة لتعليم التبشير المسيحي.

• المستر كاري: فاق أسلافه في مهنة التبشير، وقد ظهر إبّان القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر.

• كان للمبشر هنري مارتن ت 1812م يد طولى في إرسال المبشرين إلى بلاد آسيا الغربية، وقد ترجم التوراة(*) إلى الهندية والفارسية والأرمنية.

• في عام 1795م تأسست جمعية لندن التبشيرية وتبعتها أخريات في اسكوتلانده ونيويورك.

• في سنة 1819م اتفقت جمعية الكنيسة(*) البروتستانتية مع النصارى في مصر وكونت هناك إرسالية عهد إليها نشر الإنجيل(*) في إفريقيا.

• دافيد ليفنستون 1813 – 1873م: رحالة بريطاني، اخترق أواسط إفريقيا، وقد كان مبشراً قبل أن يكون مستكشفاً.

• في سنة 1849م أخذت ترد إرساليات التبشير إلى بلاد الشام، وقد قامت بتقسيم المناطق بينها.

• وفي سنة 1855م تأسست جمعية الشبان المسيحية(*) من الإنجليز والأمريكان، وقد انحصرت مهمتها في إدخال ملكوت المسيح(*) بين الشبان كما يزعمون.

• في سنة 1895م تأسست جمعية اتحاد الطلبة المسيحيين في العالم، وهي تهتم بدراسة أحوال التلاميذ في كل البلاد مع العمل على بث روح المحبة بينهم (المحبة تعني التبشير بالنصرانية).

• صموئيل زويمر Zweimer: رئيس إرسالية التبشير العربية في البحرين ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط، كان يتولى إدارة مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية التي أنشأها سنة 1911م وما تزال تصدر إلى الآن من هارتيفورد. دخل البحرين عام 1890م، ومنذ عام 1894م قدمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها الكامل. وأبرز مظاهر عمل البعثة التي أسسها زويمر كان في حقل التطبيب في منطقة الخليج وتبعاً لذلك فقد افتتحت مستوصفات لها في البحرين والكويت ومسقط وعمان. ويعد زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث، وقد أُسس معهداً باسمه في أمريكا لأبحاث تنصير المسلمين.

• كنيث كراج K.Cragg : خلف صموئيل زويمر على رئاسة مجلة العالم الإسلامي، وقام بالتدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لفترة من الوقت وهو رئيس قسم اللاهوت المسيحي في هارتيفورد بأمريكا، وهو معهد للمبشرين، ومن كتبه دعوة المئذنة صدر عام 1956م.

• لويس ماسينيون: قام على رعاية التبشير والتنصير في مصر، وهو عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما أنه مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال إفريقيا.

• دانيال بلس: يقول: "إن كلية روبرت في اسطانبول (الجامعة الأمريكة حالياً) كلية مسيحية(*) غير مستترة لا في تعليمها ولا في الجو الذي تهيئه لطلابها لأن الذي أنشأها مبشر، ولاتزال إلى اليوم لا يتولى رئاستها إلا مبشر.

• الأب (*) شانتور: رَأَسَ الكلية اليسوعية في بيروت زمناً طويلاً أيام الانتداب الفرنسي.

• مستر نبروز: ترأس جامعة بيروت الأمريكية عام 1948م يقول: "لقد أدى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سوريا ولبنان".

• دون هك كري: كان أكبر شخصية في مؤتمر لوزان التبشيري عام 1974م، وهو بروتستانتي، عمل مبشراً في الباكستان لمدة عشرين سنة، وهو أحد طلبة مدرسة فلر للتبشير العالمي. وبعد مؤتمر كولورادو التبشيري عام 1978م أصبح مديراً لمعهد صموئيل زيمر الذي يضم إلى جانبه داراً للنشر ولإصدار الدراسات المختصة بقضايا تنصير المسلمين ومقرها في كاليفورنيا، وهو يقوم بإعداد دورات تدريبية لإعداد المبشرين وتأهيلهم.

• يرى بابا الفاتيكان(*) بعد سقوط الشيوعية أن من مصلحة الكنيسة(*) ومصلحة رجال السياسة توجيه عموم الشعب المسيحي نحو خصم جديد يخيفه به وتجنده ضده، والإسلام هو الذي يمكن أن يقوم بهذا الدور في المقام الأول. ويقوم البابا بمغادرة مقره بمعدل أربع رحلات دولية لكسب الصراع مع الأيديولوجيات(*) العالمية وعلى رأسها الإسلام. وتوجد بلايين الدولارات تحت تصرفه للإنفاق منها على إرسال المنصرين وإجراء البحوث وعقد المؤتمرات والتخطيط لتنصير أبناء العالم الثالث وتنظيم وتنفيذ ومتابعة النشاط التنصيري في كل أنحاء العالم وتقويم نتائجه أولاً بأول.

الأفكار والمعتقدات:

أفكارهم:
- محاربة الوحدة الإسلامية: يقول القس سيمون: "إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية وتساعد على التخلص من السيطرة الأوروبية، والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة، من أجل ذل يجب أن نحول بالتبشير اتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية".

- يقول لورنس براون Lawrance Brawn : "إذا اتحد المسلمون في امبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير".

- يقول مستر بلس: "إن الدين(*) الإسلامي هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا".

- لقد دأب المنصرون على بث الأكاذيب والأباطيل بين أتباعهم ليمنعوهم من دخول الإسلام وليشوهوا جمال هذا الدين.

- انتشار الإسلام بالسيف: يقول المبشر نلسون: "وأخضع سيف الإسلام شعوب إفريقيا وآسيا شعباً بعد شعب".

- يقول هنري جسب : Henry Jesups المبشر الأمريكي: "المسلمون لا يفهمون الأديان ولا يقدرونها قدرها، إنهم لصوص وقتلة ومتأخرون، وإن التبشير سيعمل على تمدينهم".

- لطفي ليفونيان وهو أرمني ألف بضعة كتب للنيل من الإسلام يقول: "إن تاريخ الإسلام كان سلسلة مخيفة من سفك الدماء والحروب والمذابح".

- أديسون Addison الذي يقول عن محمد r : "محمد لم يستطع فهم النصرانية ولذلك لم يكن في خياله إلا صورة مشوهة بنى عليها دينه الذي جاء به العرب".

- المبشر نلسن يزعم بأن الإسلام مقلد، وأن أحسن ما فيه إنما هو مأخوذ من النصرانية وسائر مافيه أخذ من الوثنية كما هو أو مع شيء من التبديل.

- المبشر ف.ج هاربر يقول: "إن محمداً كان في الحقيقة عابد أصنام ذلك لأن إدراكه لله في الواقع كاريكاتور".

- المبشر جسب يقول: "إن الإسلام مبني على الأحاديث أكثر مما ه مبني على القرآن، ولكننا إذا حذفنا الأحاديث الكاذبة لم يبق من الإسلام شيء".

- ويقول كذلك: "الإسلام ناقص والمرأة في مستعبدة".

- المبشر جون تاكلي يقول: "يجب أن نُريَ هؤلاء الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديداً، وأن الجديد فيه ليس صحيحاً".

- أما القس صموئيل زويمر فيقول في كتابه العالم الإسلامي اليوم:
" يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم".
" يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين لأنه أهم عمل مسيحي".
"تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها".
"ينبغي للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة إذ أن من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وتحرير النساء".

- وقال صموئيل زويمر كذلك في مؤتمر القدس التنصيري عام 1935م:
"… لكن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية(*) فإن في هذا هداية لهم وتكريماً، وإنما مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة له بالأخلاق(*) التي تعتمد عليها الأمم في حياتها".

"… إنكم أعددتم نَشْئاً لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي فقد جاء النشء طبقاً لما أراده الاستعمار لا يهتم بعظائم الأمور ويحب الراحة والكسل، فإذا تعلم فللشهرة وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهرة يجود بكل شيء".

- وقد كتب أحد المبشرين في بداية هذا القرن الميلادي يقول: "سيظل الإسلام صخرة عاتية تتحطم عليها كل محاولات التبشير ما دام للمسلمين هذه الدعائم الأربع: القرآن والأزهر واجتماع الجمعة الأسبوعي ومؤتمر الحج السنوي العام".

• مؤتمراتهم:
لقد كان لهم وما يزال الكثير من المؤتمرات الإقليمية والعالمية ومن ذلك:
- مؤتمر القاهرة عام 1324هـ/ 1906م وقد دعا إليه زويمر بهدف عقد مؤتمر يجمع الإرساليات التبشيرية البروتستانتية للتفكير في مسألة نشر الإنجيل بين المسلمين، وقد بلغ عدد المؤتمرين 62 شخصاً بين رجال ونساء، وكان زويمر رئيساً لهم.

- المؤتمر التبشيري العالمي في أدنبرة باسكوتلندة عام 1328هـ/ 1910م، وقد حضره مندوبون عن 159 جمعية تبشيرية في العالم.

- مؤتمر التبشير في لكهنؤ بالهند عام 1339هـ/ 1911م حضره صموئيل زويمر، وبعد انفضاض المؤتمر وزعت على الأعضاء رقاع مكتوب على أحد وجهيها "تذكار لكهنؤ سنة 1911م" وعلى الوجه الآخر "اللهم يا من يسجد له العالم الإسلامي خمس مرات في اليوم بخشوع أنظر بشفقة إلى الشعوب الإسلامية وألهمها الخلاص بيسوع المسيح".


- مؤتمرات التبشير في القدس:
1- في عام 1343هـ/ 1924م.
2- في عام 1928م مؤتمر تبشيري دولي.
3- في عام 1354هـ/1935م وقد كان يضم 1200 مندوب .
4- في عام 1380هـ/ 1961م.

- مؤتمر الكنائس البروتستانتية عام 1974م في لوزان بسويسرا.

- وأخطر المؤتمرات مؤتمر كولورادو في 15 أكتوبر 1978م تحت اسم (مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين) حضره (150) مشتركاً يمثلون أنشط العناصر التنصيرية في العالم، استمر لمدة أسبوعين بشكل مغلق وقدمت فيه بحوث حول التبليغ الشامل للإنجيل(*). وتقديمه للمسلمين والكنائس(*) الديناميكية في المجتمع المسلم وتجسيد المسيح(*) وتحبيبه إلى قلب المسلم ومحاولات نصرانية جديدة لتنصير المسلمين وتحليل مقاومة واستجابة المسلم واستخدام الغذاء والصحة كعنصرين في تنصير المسلمين وتنشيط دور الكنائس المحلية في تنصير العالم الإسلامي.

وقد انتهى المؤتمر بوضع استراتيجية بقيت سرية لخطورتها مع وضع ميزانية لهذه الخطة مقدارها 1000 مليون دولار، وقد تم جمع هذا المبلغ فعلاً وتم إيداعه في أحد البنوك الأمريكية الكبرى.

- المؤتمر العالمي للتنصير الذي عقد في السويد في شهر أكتوبر 1981م تحت إشراف المجلس الفيدرالي اللوثراني الذي نوقشت فيه نتائج مؤتمري لوزان وكولورادو وخرج بدراسة مستفيضة عن التنصير لما وراء البحار بهدف التركيز على دول العالم الثالث.

- ومن مؤتمراتهم كذلك:
1- مؤتمر استانبول.
2- مؤتمر حلوان بمصر.
3- مؤتمر لبنان التبشيري.
4- مؤتمر لبنان بغداد التبشيري.
5- مؤتمر قسنطينة التبشيري في الجزائر وذلك قبل الاستقلال.
6- مؤتمر شيكاغو.

- مؤتمر مدارس التبشيري في بلاد الهند، وكان ينعقد هذا المؤتمر كل عشر سنوات.
- مؤتمر بلتيمور بالولايات المتحدة الأمريكية 1942م وهو مؤتمر خطير جداً، وقد حضره من اليهود بن غوريون.
- بعد الحرب العالمية الثانية اتخذت النصرانية نظاماً جديداً إذ ينعقد مؤتمر للكنائس(*) مرة كل ست أو سبع سنوات متنقلاً من بلد إلى آخر.
1- مؤتمر امستردام 1948م – هولندا.
2- مؤتمر ايفانستون 1954م – أمريكا.
3- مؤتمر نيودلهي 1961م – الهند.
4- مؤتمر أوفتالا 1967م – أوفتالا بأوروبا.
5- مؤتمر جاكرتا 1975م – أندونيسيا، وقد اشترك فيه 3000 مبشر نصراني.

- عقد المؤتمر السادس لمجلس الكنائس العالمي في يوليو سنة 1980م في كاليفورنيا بالولايات المتحدة وقد حث المؤتمر على ضرورة زيادة البعثات التنصيرية بين مسلمي الشرق الأوسط خاصة في دول الخليج العربي.

• أشهر المراكز والمعاهد التنصيرية:

- معهد صموئيل زويمر في ولاية كاليفورنيا، فقد تم إنشاؤه بناء على توصية من قرارات مؤتمر كولورادو.

- المركز العالمي للأبحاث والتبشير في كاليفورنيا الذي قام بتقديم الأشخاص اللازمين للإعداد لمؤتمر كولورادو مع تهيئة عوامل نجاح هذا المؤتمر.

- الجامعة الأمريكية في بيروت (الكلية السورية الإنجيلية سابقاً) أنشئت عام 1865م.

- الجامعة الأمريكية في القاهرة أنشئت لتكون قريبة من الأزهر ومنافسة له.
- الكلية الفرنسية في لاهور.
- جمعية التبشير الكنسية الإنجليزية وهي أهم جمعية بروتستانتية وقد مضى على إنشائها قرابة قرنين من الزمان.
- إرساليات التبشير الأمريكية، أهمها الجمعية التبشيرية الأمريكية والتي يرجع عهدها إلى سنة 1810م.
- جمعية إرساليات التبشير الألمانية الشرقية، أسسها القسيس(*) لبسيوس سنة 1895م. وقد بدأ عملها فعلاً سنة 1900م.
- أسس الإنجليز في سنة 1809م الجمعية اللندنية لنشر النصرانية بين اليهود وبدأ عملها بأن ساقت اليهود المتفرقين في شتات الأرض إلى أرض فلسطين.

• بعض الكتب ووسائل الدعاية التنصيرية:

- جمعت موضوعات مؤتمر القاهرة 1906م في كتاب كبير اسمه وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين.
- صنف زويمر كتاباً جمع فيه بعض التقارير عن التبشير أسماه العالم الإسلامي اليوم تحدث فيه عن الوسائل المؤدية للاحتكاك بالشعوب غير المسيحية(*) وجلبها إلى حظيرة المسيح(*) مع بيان الخطط التي يجب على المبشر إتباعها.
- تاريخ التبشير: للمبشر أدوين بلس البروتستانتي.
- كتاب المستر فاردنر: ركز فيه حديثه عن إفريقيا وسبل نشر النصرانية فيها وعوائق ذلك ومعالجاته.
- مجلة إرساليات التبشير البروتستانتية التي تصدر في مدينة بال بسويسرا والتي تحدثت عن مؤتمر أدنبره سنة 1910م.
- مجلة الشرق المسيحي الألمانية تصدرها جمعية التبشير الألمانية منذ سنة 1910م.
- دائرة المعارف الإسلامية التي صدرت بعدة لغات حية.
- موجز دائرة المعارف الإسلامية.
- طبع الإنجيل(*) بشكل أنيق وبأعداد هائلة وتوزيعه مجاناً وإرساله بالبريد لمن يطلبه وأحياناً لمن لا يطلبه أيضاً.
- توزيع أشرطة الفيديو والكاسيت المسجل عليها ما يصرف المسلم عن دينه واستخدام الموجات الإذاعية والتليفزيونية التي تبث سمومها وتصل إلى المسلمين في مخادعهم وتعتمد على التمثيليات والبرامج الترفيهية والثقافية والرياضية من أجل خدمة أهدافهم الخبيثة.

• وسائل أخرى لها تأثير واسع:

- من هذه الوسائل :

1- تقديم الخدمات الطبية بهدف استغلال هذه المهنة في التنصير:
1. بول هاريسون له كتاب الطبيب في بلاد العرب يقول: "لقد وُجدنا نحن في بلاد العرب لنجعل رجالها ونساءها نصارى".
2. س.أ. موريسون محرر في مجلة العالم الإسلامي يقول: "وحينئذٍ تكون الفرصة سانحة حتى يبشر هذا الطبيب بين أكبر عدد ممكن من المسلمين في القرى الكثيرة في طول مصر وعرضها".
3. المبشرة ايد هاريس تقول: "يجب على الطبيب أن ينتهز الفرصة ليصل إلى أذان المسلمين وقلوبهم".
4. المستر هاربر يقول بوجوب الإكثار من الإرساليات الطبية لأن رجالها يحتكون دائماً بالجمهور ويكون لهم تأثير على المسلمين أكثر مما للمبشرين الآخرين (مؤتمر القاهرة 1906م).
5. من المبشرين الأطباء : آن أساوودج، فورست، كار نيليوسي فانديك، جورج بوست، وتشالرز كلهون، ماري أوي، الدكتور طومسون.

2- التعليم :
1. إنهم يضعون كل ثقلهم في استغلال التعليم وتوجيهه بما يخدم أهدافهم التنصيرية.
2. إنشاء المدارس والكليات والجامعات والمعاهد العليا وكذلك إنشاء دور للحضانة ورياض للأطفال واستقبال الطلبة في المراحل الإبتدائية والمتوسطة والثانوية.
3. لقد وزعوا خلال مائة وخمسين عاماً ما يزيد عن ألف مليون نسخة من نسخ العهد القديم والجديد مترجمة إلى 1130 لغة عدا النشرات والمجلات التي تبلغ قيمتها بما يقدر بـ 7000 مليون دولار.
4. الاستشراق والتنصير يتعاونان تعليمياً في خدمة أهدافهما المشتركة.

3- الأعمال الإجتماعية:
1. إيجاد بيوت للطلبة من الذكور والإناث.
2. إيجاد الأندية.
3. الاهتمام بدور الضيافة والملاجىء للكبار ودور لليتامى واللقطاء.
4. الاعتناء بالأعمال الترفيهية وحشد المتطوعين لأمثال هذه الأعمال.
5. إنشاء المكتبات التبشيرية واستغلال الصحافة بشكل واسع.
6. إنشاء مخيمات الكشافة التي تستغل أفضل استغلال في التنصير.
7. زيارة المسجونين والمرضى في المستشفيات وتقديم الهدايا والخدمات لهم.
8. تكلمت المس ولسون ومس هلداي في مؤتمر القاهرة 1906م عن دور المرأة كمبشرة لتقوم بنشر ذلك بين نساء المسلمين المسلمات.

4- النسل :
في اجتماع البابا(*) شنودة في 5/3/1973م مع القساوسة(*) والأثرياء في الكنيسة(*) المرقسية بالإسكندرية طرحوا بعض المقررات وقد كان منها تحريم تحديد النسل أو تنظيمه بين شعب الكنيسة وتشجيع الإكثار من النسل بوضع الحوافز والمساعدات المادية والمعنوية مع تشجيع الزواج المبكر بين النصارى. وبالمقابل تحديد النسل وتنظيمه بين المسلمين خاصة علماً بأن أكثر من 65% من الأطباء وبعض القائمين على الخدمات الصحية هم من شعب الكنيسة.

5- الفتن والحروب :
1. يعملون على تشجيع الحروب والفتن وذلك لإضعاف الشعوب الإسلامية.
2. إثارة الاضطرابات المختلفة بإذكاء نار العداوة والبغضاء وإيقاظ روح القوميات الإقليمية الطائفية الضيقة كالفرعونية في مصر والفينيقية في الشام وفلسطين ولبنان، والآشورية في العراق والبربرية في شمال إفريقيا واستغلال جميع ذلك في التنصير.
3. يقول زويمر في مؤتمر التبشير في لكهنؤ بالهند 1911م: "إن الانقسام السياسي الحاضر في العالم الإسلامي دليل بالغ على عمل يد الله في التاريخ واستثارة للديانة(*) المسيحية(*) كي تقوم بعملها".

6- الإمكانات:
أ‌- في أندونيسيا يسيطرون على وسائل الإعلام، ولديهم إذاعات تبشيرية وصحف قومية، وإحصائية 1975م تكشف بأن فيها 8919 كنيسة لطائفة البروتستانت و3897 قسيساً و8504 مبشرين متفرغين، ولطائفة الكاثوليك 7250 كنيسة(*) و2630 قسيساً (*) و5393 مبشراً متفرغاً وقد وضعوا خطة للانتهاء من تنصيرها في عام 2000 ميلادية.
ب‌- في بنجلاديش إرساليات تبشيرية كثيرة لتنصير المسلمين هناك.
ت‌- في كينيا: يعدون لتنصيرها تماماً في عام 2000 ميلادية أيضاً.
ث‌- إن التنصير يلقي بثقله في ماليزيا ودول الخليج وإفريقيا.
ج‌- ذكر في مؤتمر عدم الإنحياز في كوالالمبور بأن هناك حوالي 2500 محطة إذاعية بـ 64 لغة قومية تشن هجوماً صريحاً وضارياً ضد الإسلام.
ح‌- مجموع الإرساليات الموجودة في 38 بلداً إفريقياً يبلغ 111.000 إرسالية بعضها يملك طائرات تنقل الأطباء والأدوية والممرضات لعلاج المرضى في الغابات وأحراش الجبال.
خ‌- يوجد الآن في العالم ما يربو على 220 ألف مبشر منهم 138.000 كاثوليكي والباقي 82.000 بروتستانتي، وفي إفريقيا وحدها 119.000 مبشر ومبشرة ينفقون بليوني دولار سنوياً.
د‌- يستخدمون سفناً معدة إعداداً خاصاً يسمح بإقامة الحفلات على ظهرها للاستعانة بها في توزيع المطبوعات الكنسية وإقامة الحفلات التي تستغل لأهدافهم الخاصة في التنصير ويعلنون عنها باسم إقامة معرض عائم للكتاب.
ذ‌- يقوم مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان(*) وهيئات أخرى بالإشراف والتوجيه والدعم المالي لكافة الأنشطة التنصيرية وتتوفر مصادر تمويل ثابتة من مختلف الحكومات والمؤسسات في الدول الغربية وعن طريق المشروعات الاقتصادية والأراضي الزراعية والأرصدة في البنوك والشركات التابعة لهذه الحركات التنصيرية مباشرة وحملات جمع التبرعات التي يقوم بها القساوسة(*) من حين لآخر. وتوجد هيئات ومراكز للبحوث والتخطيط يعمل بها نخبة ممتازة من الباحثين المؤهلين ومن أهم هذه المراكز:
1- مركز البحوث التابع للفاتيكان.
2- مركز البحوث التابع لمجلس الكنائس(*) العالمي.
3- حركة الدراسات المسيحية(*) في كاليفورنيا.
4- مركز البحث في كولورادو.
5- المركز المسيحي في نيروبي (كينيا وقد أنشىء في عام 1401هـ).
6- مركز المعلومات المسيحي في نيجيريا.
7- المركز المسيحي الدراسي في روالبندي (باكستان) وقد تأسس سنة 1966م ويعتبر من أكبر المراكز في آسيا.


الجذور الفكرية والعقائدية:
• يبلغ عدد المبشرين في أنحاء العالم ما يزيد على 220 ألف منهم 138000 كاثوليكي والباقي وعددهم 62000 من البروتستانت.

• لقد بدأ التنصير وتوسع إثر الانهزامات التي مني بها الصليبيون طوال قرنين من الزمان 1099 – 1254م أنفقوهما في محاولة الاستيلاء على بيت المقدس وانتزاعه من أيدي المسلمين.

• الأب اليسوعي ميبز يقول: "إن الحروب الصليبية الهادئة التي بدأها مبشرونا في القرن السابع عشر لا تزال مستمرة إلى أيامنا، إن الرهبان(*) الفرنسيين والراهبات الفرنسيات لايزالون كثيرين في الشرق".

• يرى المستشرق الألماني بيكر Becker بأن "هناك عداء من النصرانية ضد الإسلام بسبب أن الإسلام عندما انتشر في العصور الوسطى أقام سدّاً منيعاً في وجه انتشار النصرانية، ثم إن الإسلام قد امتد إلى البلاد التي كانت خاضعة لصولجانها".

• التنصير في أساسه يهدف إلى تمكين الغرب النصراني من البلاد الإسلامية وهو مقدمة أساسية للاستعمار(*) وسبب مباشر لتوهين قوة المسلمين وإضعافها.

الانتشار ومواقع النفوذ:
• لقد انتشر التنصير وامتد إلى كل دول العالم الثالث.

• إنه يتلقى الدعم الدولي الهائل من أوروبا وأمريكا ومن مختلف الكنائس(*) والهيئات والجامعات والمؤسسات العالمية.

• إنه يلقي بثقله بشكل كثيف حول العالم الإسلامي عن طريق فتح المدارس الأجنبية وتصدير البعوث والإرساليات التبشيرية وتشجيع انتشار المجلات الخليعة والكتب العابثة والبرامج التلفزيونية الفاسدة والسخرية من علماء الدين والترويج لفكرة تحديد النسل والعمل على إفساد المرأة المسلمة ومحاربة اللغة العربية وتشجيع النعرات القومية.

• إنه يتمركز في أندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش والباكستان وفي إفريقيا بعامة.

• يزداد تيار التنصير نتيجة لسياسة التساهل من قبل الحكام في بعض البلدان الإسلامية فبعضهم يحضر القداس بنفسه وبعضهم يتبرع بماله لبناء الكنائس(*) وبعضهم يتغافل عن دخول المسيحيين(*) بصورة غير مشروعة. والمطلوب اتخاذ سياسة حازمة لإيقاف تيار التنصير قبل فوات الأوان.

ويتضح مما سبق:
أن التنصير حركة سياسية استعمارية تستهدف نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث عامة وبين المسلمين على وجه الخصوص. ويستغل زعماؤها انتشار الجهل والفقر والمرض للتغلغل بين شعوب تلك الأمم متوسلين بوسائل الإعلام التقليدية من كتب ومطبوعات وإذاعة وتلفاز وأشرطة سمعية ومرئية فضلاً عن المخيمات والتعليم والطب إلى جانب الأنشطة الاجتماعية الإنسانية والإغاثية الموجهة لمنكوبي الفتن والحروب وغفلة وتساهل حكام بعض الدول الإسلامية. وتعتمد تلك الحركة في تحقيق أهدافها على تشويه صورة الإسلام وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم مسخرين إمكاناتهم الضخمة لتحقيق مآربهم.

----------------------------
مراجع للتوسع :
- الفكر الإسلامي الحديث، د. محمد البهي – ط8 – مكتبة وهبة بالقاهرة – 1395هـ/1975م.
- التبشير والاستعمار، المستشار محمد عزت إسماعيل الطهاوي – المطابع الأميرية بالقاهرة – 1397هـ/ 1977م.
- التبشير والاستعمار، د. مصطفى الخالدي ود. عمر فروخ – ط5 – 1973م.
- الغارة على العالم الإسلامي، أ.ل. شاتليه، ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي – ط3 – المطبعة السلفية – 1385هـ.
- معاول الهدم والتدمير في النصرانية والتبشير، إبراهيم سليمان الجبهان – ط4- عالم الكتب – الرياض – 1981م.
- أضواء على الاستشراق، د. محمد عبد الفتاح عليان – ط1 – دار البحوث العلمية 1400هـ/ 1980م.
- قادة الغرب يقولون، جلال العالم –ط2 – 1395هـ/ 1975م.
- مجلة البلاغ، العدد 484 في 14/2/1979م.
- دائرة المعارف الإسلامية ، The Encyclopaedia of Islam.
- دائرة معارف الدين والأخلاق، Encyclopaedia of religion and Ethics 11 – Focus on Christian – Muslim relations.
- التبشير بالنصرانية خطر مغلف، ندوة عقدتها جريدة الرياض السعودية ونشرت بتاريخ 13 ربيع الأول سنة 1403هـ الموافق 28 ديسمبر 1982م العدد 5312.
- مجلة الأمة القطرية، عدد شوال 1401هـ.
- التنصير في الخليج ، معالي عبد الحميد حمودة.
- مذكرة عن التنصير، رابطة العالم الإسلامي.
- التنصير: خطة تنصير العالم الإسلامي، وهي ترجمة لبحوث مؤتمر كلورادو عام 1978م صدر بالإنجليزية بعنوان : The Gospel And Islam.

العلمانية

التعريف:
العلمانية SECULArISM وترجمتها الصحيحة: اللادينية أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل(*) ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين(*). وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم SCIENCE وقد ظهرت في أوروبا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر. أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين، وقد اختيرت كلمة علمانية لأنها أقل إثارة من كلمة لا دينية.

ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فإن سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.

تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة (*). وهذا واضح فيما يُنسب إلى السيد المسيح(*) من قوله: "إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله". أما الإسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام : آية: 162].

التأسيس وأبرز الشخصيات :

• انتشرت هذه الدعوة في أوروبا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي. وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة (*) الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها(*) وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي:

- تحول رجال الدين إلى طواغيت (*) ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الإكليروس(*) والرهبانية(*) والعشاء الرباني(*) وبيع صكوك الغفران.

- وقوف الكنيسة (*) ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيلها لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة، مثل:

1- كوبرنيكوس: نشر سنة 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب.
2- جرادانو: صنع التلسكوب فعُذب عذاباً شديداً وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م.
3- سبينوزا: صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً.
4- جون لوك طالب بإخضاع الوحي(*) للعقل(*) عند التعارض.

ظهور مبدأ العقل والطبيعة(*): فقد أخذ العلمانيون يدعون إلى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله(*) على الطبيعة.

- الثورة(*) الفرنسية: نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة(*) من جهة وبين الحركة الجديدة من جهة أخرى، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب. وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم.

- جان جاك روسو سنة 1778م له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل الثورة، مونتسكيو له روح القوانين، سبينوزا (يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجاً(*) للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت(*) والسياسة، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين(*) في حدود العقل وحده سنة 1804م، وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة.

- ميرابو الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية.

- سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها إلى (الحرية(*) والمساواة والإخاء) وهو شعار ماسوني و"لتسقط الرجعية" وهي كلمة ملتوية تعني الدين وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية وتحولت الثورة(*) من ثورة على مظالم رجال الدين إلى ثورة على الدين نفسه.

- نظرية التطور: ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارلز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها. وهذه النظرية أدت إلى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد(*) وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث.
- ظهور نيتشة: وفلسفته التي تزعم بأن الإله(*) قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان) ينبغي أن يحل محله.
- دور كايم (اليهودي) : جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي.
- فرويد (اليهودي) : اعتمد الدافع الجنسي مفسراً لكل الظواهر. والإنسان في نظره حيوان جنسي.
- كارل ماركس (اليهودي): صاحب التفسير المادي للتاريخ(*) الذي يؤمن بالتطور الحتمي(*) وهو داعية الشيوعية ومؤسسها الأول الذي اعتبر الدين أفيون الشعوب.
- جان بول سارتر: في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي : يدعوان إلى الوجودية والإلحاد.

- الاتجاهات العلمانية في العالم العربي والإسلامي نذكر نماذج منها:
1- في مصر: دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت. وقد أشار إليها الجبرتي في تاريخه – الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر وأحداثها – بعبارات تدور حول معنى العلمانية وإن لم تذكر اللفظة صراحة. أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يُدعى إلياس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827م. وأدخل الخديوي إسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م، وكان هذا الخديوي مفتوناً بالغرب، وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا.
2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية(*) ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة بتدبير الإنجليز وانتهت تماماً في أواسط القرن التاسع عشر.
3- الجزائر: إلغاء الشريعة الإسلامية(*) عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830م.
4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906م.
5- المغرب : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.
6- تركيا: لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة(*) واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك، وإن كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة.
7- العراق والشام: ألغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيهما.
8- معظم أفريقيا: فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الاستعمار(*).
9- أندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرقي آسيا: دول علمانية.
10- انتشار الأحزاب(*) العلمانية والنزعات القومية: حزب البعث، الحزب القومي السوري، النزعة الفرعونية، النزعة الطورانية(*)، القومية العربية.
11- من أشهر دعاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي: أحمد لطفي السيد، إسماعيل مظهر، قاسم أمين، طه حسين، عبدالعزيز فهمي، ميشيل عفلق، أنطون سعادة، سوكارنو، سوهارتو، نهرو ، مصطفى كمال أتاتورك، جمال عبد الناصر، أنور السادات صاحب شعار "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"، د. فؤاد زكريا. د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخراً، وغيرهم.



الأفكار والمعتقدات :

• بعض العلمانيين ينكرون وجود الله أصلاً.
- وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود أية علاقة بين الله وبين حياة الإنسان.
• الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل(*) والتجريب.
• إقامة حاجز سميك بين عالمي الروح والمادة(*)، والقيم الروحية لديهم قيم سلبية.
- فصل الدين(*) عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي.
- تطبيق مبدأ النفعية Pragmatism على كل شيء في الحياة.
- اعتماد مبدأ الميكيافيلية في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق(*).
- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الإجتماعية.

- أما معتقدات العلمانية في العالم الإسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار(*) والتبشير فهي:
- الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة(*).
- الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية.
- الزعم بأن الفقه (*) الإسلامي مأخوذ عن القانون الروماني.
- الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف.
- الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي.
- تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات(*) الهدامة في التاريخ الإسلامي والزعم بأنها حركات إصلاح.
- إحياء الحضارات القديمة.
- اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها.
- تربية الأجيال تربية لا دينية.

• إذا كان هناك عذر ما لوجود العلمانية في الغرب فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي(*) لا ينزعج كثيراً ولا قليلاً لأنه لا يعطل قانوناً فرضه عليه دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجاً للحياة، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام إلى شرع الله. ومن ناحية أخرى فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقى الدين النصراني قائماً في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوشها من الرهبان(*) والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فإن النتيجة أن يبقى الدين(*) بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده حيث لا بابوية له ولا كهنوت(*) ولا أكليروس(*)، وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

الجذور الفكرية والعقائدية:

• العداء المطلق للكنيسة(*) أولاً، وللدين ثانياً أيًّا كان، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه.
• لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلاً بينهم وبين أمم الأرض.
• يقول ألفرد هوايت هيو: "ما من مسألة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين" وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت(*) في أوروبا فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الإسلام حيث لا تعارض إطلاقاً بين الإسلام وبين حقائق العلم، ولم يقم بينهما أي صراع كما حدث في النصرانية. وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الإسلام: "ما أمر بشيء، فقال العقل(*): ليته نهى عنه، ولانهى عن شيء، فقال العقل: ليته أمر به". وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وأفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم.

- تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة) لتشمل الدين الإسلامي على الرغم من أن الدين الإسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم بل كان الإسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج(*) التجريبي ونشر العلوم.

• إنكار الآخرة وعدم العمل لها واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات.

• لماذا يرفض الإسلام العلمانية:
- لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتباره مكوناً من جسم وروح فتهتم بمطالب جسمه ولاتلقي اعتباراً لأشواق روحه.
- لأنها نبتت في البيئة الغربية وفقاً لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكراً غريباً في بيئتنا الشرقية.
- لأنها تفصل الدين(*) عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية.
- لأنها تفسح المجال لانتشار الإلحاد(*) وعدم الإنتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال.
- لأنها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على أخلاقيات المجتمع ونفتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة، وتبيح التعامل بالربا وتعلي من قدر الفن للفن، ويسعى كل إنسان لإسعاد نفسه ولو على حساب غيره.
- لأنها تنقل إلينا أمراض المجتمع الغربي من إنكار الحساب في اليوم الآخر ومن ثم تسعى لأن يعيش الإنسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني، مهيجة للغرائز الدنيوية كالطمع والمنفعة وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدماً.
- مع ظهور العلمانية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتُهمل أمور الغيب من إيمان بالله والبعث والثواب والعقاب، وينشأ بذلك مجتمع غايته متاع الحياة وكل لهو رخيص.

الانتشار ومواقع النفوذ :

• بدأت العلمانية في أوروبا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة(*) الفرنسية سنة 1789م. وقد عمت أوروبا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتأثير الاستعمار(*) والتبشر.

يتضح مما سبق:
• أن العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل(*) بعيداً عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلاَّ في أضيق الحدود. وعلى ذلك فإن الذي يؤمن بالعلمانية بديلاً عن الدين ولا يقبل تحكيم الشرعية الإسلامية(*) في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتداً ولا ينتمي إلى الإسلام. والواجب إقامة الحجة عليه واستتابته حتى يدخل في حظيرة الإسلام وإلا جرت عليه أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة.

----------------------------
مراجع للتوسع :
- جاهلية القرن العشرين، محمد قطب.
- المستقبل لهذا الدين، سيد قطب.
- تهافت العلمانية، عماد الدين خليل.
- الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين.
- العلمانية، سفر بن عبد الرحمن الحوالي.
- تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبدالله عنان.
- الإسلام ومشكلات الحضارة، سيد قطب.
- الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي.
- الفكر الإسلامي في مواجهة الأفكار الغربية، محمد المبارك.
- الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، محمد البهي.
- الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه، د. يوسف القرضاوي.
- العلمانية: النشأة والأثر في الشرق والغرب، زكريا فايد.
- وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية للخروج من دائرة الكفر الاعتقادي، د. محمد شتا أبو سعد، القاهرة، 1413هـ.
- جذور العلمانية، د. السيد أحمد فرج دار الوفاء المنصورة 1990م.
- علماني وعلمانية، د. السيد أحمد فرج – بحث ضمن المعجمية الدولية بتونس 1986م.



الاستشراق

التعريف:
الاستشراق Orientalism تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل من يبحث في أمور الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم. ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن الشرق الإسلامي، والتي تشمل حضارته وأديانه وآدابه ولغاته وثقافته. ولقد أسهم هذا التيار في صياغة التصورات الغربية عن الشرق عامة وعن العالم الإسلامي بصورة خاصة، معبراً عن الخلفية الفكرية للصراع الحضاري بينهما.

التأسيس وأبرز الشخصيات :

البدايات :
- من الصعب تحديد بداية للاستشراق، إذ أن بعض المؤرخين يعودون به إلى أيام الدولة الإسلامية في الأندلس، في حين يعود به آخرون إلى أيام الصليبيين، بينما يرجعه كثيرون إلى أيام الدولة الأموية في القرن الثاني الهجري. وأنه نشط في الشام بواسطة الراهب(*) يوحنا الدمشقي John of Damascus في كتابين الأول: حياة محمد. والثاني: حوار بين مسيحي ومسلم. وكان هدفه إرشاد النصار في جدل(*) المسلمين. وأيًّا كان الأمر فإن حركة الاستشراق قد انطلقت بباعث ديني يستهدف خدمة الاستعمار(*) وتسهيل عمله ونشر المسيحية(*).

- وقد بدأ الاستشراق اللاهوتي بشكل رسمي حين صدور قرار مجمع فيينا الكنسي عام 1312م وذلك بإنشاء عدد من كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية.

- لم يظهر مفهوم الاستشراق Orientalism في أوروبا إلا مع نهاية القرن الثامن عشر، فقد ظهر أولاً في إنجلترا عام 1779م، وفي فرنسا عام 1799م كما أدرج في قاموس الأكاديمية الفرنسية عام 1838م.

- هربر دي أورلياك (938 – 1003م) Herbert de Oraliac من الرهبانية(*) البندكتية، قصد الأندلس، وقرأ على أساتذتها ثم انتخب – بعد عودته – حبراً أعظم باسم سلفستر الثاني 999 – 1003م فكان بذلك أول بابا(*) فرنسي.

- في عام 1130م قام رئيس أساقفة(*) طليطلة بترجمة بعض الكتب العلمية العربية.

- جيرار دي كريمونا 1114 – 1187م Gerard de Gremona إيطالي، قصد طليطلة وترجم ما لا يقل عن 87 مصنفاً في الفلسفة(*) والطب والفلك وضرب الرمل.

- بطرس المكرم 1094 – 1156م Prerre le venerable فرنسي من الرهبانية البندكتية، رئيس دير كلوني، قام بتشكيل جماعة من المترجمين للحصول على معرفة موضوعية عن الإسلام. وقد كان هو ذاته وراء أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية 1143م التي قام بها الإنجليزي روبرت أوف كيتون robert of Ketton.

- يوحنا الإشبيلي: يهودي متنصر Juan de Sevilla ظهر في منتصف القرن الثاني عشر وعني بعلم التنجيم(*)، نقل إلى العربية أربعة كتب لأبي معشر البلخي 1133م وقد كان ذلك بمعاونة إدلر أوف باث.

- روجر بيكون 1214 – 1294م roger Bacon إنجليزي، تلقى علومه في أكسفورد وباريس حيث نال الدكتوراه في اللاهوت(*)، ترجم عن العربية كتاب مرآة الكيمياء نورمبرج 1521م.

- رايموند لول 1235 – 1314م قضى تسع سنوات 1266 – 1275م في تعلم العربية ودراسة القرآن وقصد بابا روما وطالبه بإنشاء جامعات تدّرس العربية لتخريج مستشرقين قادرين على محاربة الإسلام. ووافقه البابا. وفي مؤتمر فينا سنة 1312م تم إنشاء كراسٍ للغة العربية في خمس جامعات أوربية هي: باريسُ، اكسفورد، وبولونيا بإيطاليا، وسلمنكا بأسبانيا، بالإضافة إلى جامعة البابوية في روما.

- قام المستشرقون بدراسات متعددة عن الإسلام واللغة العربية والمجتمعات المسلمة. ووظفوا خلفياتهم الثقافية وتدريبهم البحثي لدراسة الحضارة الإسلامية والتعرف على خباياها لتحقيق أغراض الغرب الاستعمارية والتنصيرية.

وقد اهتم عدد من المستشرقين اهتماماً حقيقيًّا بالحضارة الإسلامية وحاول أن يتعامل معها بموضوعية. وقد نجح عدد قليل منهم في هذا المجال. ولكن حتى هؤلاء الذين حاولوا أن ينصفوا الإسلام وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يستطيعوا أن ينفكوا من تأثير ثقافاتهم وعقائدهم فصدر منهم ما لا يقبله المسلم من المغالطات والتحريفات؛ ولهذا يخطئ من يظنهم منصفين . ( انظر للتوضيح : رسالة " الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجري " لعلي بخيت الزهراني .

• مستشرقون يُزعم أنهم منصفون:
- هادريان ريلاند ت1718م Hardrian roland أستاذ اللغات الشرقية في جامعة أوترشت بهولندا، له كتاب الديانة المحمدية في جزأين باللغة اللاتينية 1705م، لكن الكنيسة(*) في أوروبا وضعت كتابه في قائمة الكتب المحرم تداولها.

- يوهان ج. رايسكه 1716 – 1774م J.J.reiske وهو مستشرق ألماني جدير بالذكر، اتهم بالزندقة (*) لموقفه الإيجابي من الإسلام، عاش بائساً ومات مسلولاً، وإليه يرجع الفضل في إيجاد مكان بارز للدراسات العربية بألمانيا.

- سلفستر دي ساسي: 1838م Silvestre de Sacy اهتم بالأدب والنحو مبتعدا ًعن الخوض في الدراسات الإسلامية، وإليه يرجع الفضل في جعل باريس مركزاً للدراسات العربية، وكان ممن اتصل به رفاعة الطهطاوي.

- توماس أرنولد 1864-1930م إنجليزي، له الدعوة إلى الإسلام الذي نقل إلى التركية والأردية والعربية.

- غوستاف لوبون: مستشرق وفيلسوف مادي(*)، لا يؤمن بالأديان(*) مطلقاً، جاءت أبحاثه وكتبه الكثيرة متسمة بإنصاف الحضارة الإسلامية مما دفع الغربيين إلى إهماله وعدم تقديره.

- زيجريد هونكه: اتسمت كتابتها بالإنصاف وذلك بإبرازها تأثير الحضارة العربية على الغرب في مؤلفها الشهير شمس العرب تسطع على الغرب.

- ومنهم: جاك بيرك، أنا ماري شمل، وكارلايل، ورينيه جينو، والدكتور جرينيه، وجوته الألماني.

- أ.ج. أربري A.J. Arberry، من كتبه الإسلام اليوم صدر 1943م، وله التصوف صدر 1950م، وترجمة معاني القرآن الكريم.

• مستشرقون متعصبون:
- جولدزيهر Goldizher 1850-1920م مجري يهودي، من كتبه تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي. والعقيدة والشريعة. ولقد أصبح زعيم الإسلاميات في أوروبا بلا منازع.

- جون ماينارد Maynard J. أمريكي، متعصب، من محرري مجلة الدراسات الإسلامية.

- ص م. زويمر S.M. Zweimer مستشرق مبشر، مؤسس مجلة العالم الإسلامي الأمريكية، له كتاب الإسلام تحد لعقيدة صدر 1908م، وله كتاب الإسلام عبارة عن مجموعة مقالات قدمت للمؤتمر التبشيري الثاني سنة 1911م في لكهنئو بالهند.

- غ. فون. غرونباوم G. Von Grunbaum ألماني يهودي، درَّس في جامعات أمريكا، له كتاب الأعياد المحمدية 1951م ودراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية 1954م.

- أ.ج. فينسينك A.J. Wensink عدو للإسلام، له كتاب عقيدة الإسلام 1932م. وهو ناشر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي في لغته الأولى.

- كينيث كراج K. Gragg أمريكي، متعصب، له كتاب دعوة المئذنة 1956م.

- لوي ماسينيون L.Massignon فرنسي، مبشر، مستشار في وزارة المستعمرات الفرنسية لشؤون شمال أفريقيا، له كتاب الحلاج الصوفي شهيد الإسلام 1922م.

- د.ب. ماكدونالد D.B. Macdonald أمريكي، متعصب، مبشر، له كتاب تطور علم الكلام(*) والفقه والنظرية الدستورية 1930م. وله الموقف الديني والحياة في الإسلام 1908م.

- مايلز جرين M. Green سكرتير تحرير مجلة الشرق الأوسط.

- د.س. مرجليوث D.S. Margoliouth 1885 – 1940م إنجليزي، متعصب، من مدرسته طه حسين وأحمد أمين، وله كتاب التطورات المبكرة في الإسلام صدر 1913م. وله محمد ومطلع الإسلام صدر 1905م وله الجامعة الإسلامية صدر 1912م.

- بارون كارادي فو Baron Carra de Voux فرنسي، متعصب، من كبار محرري دائرة المعارف الإسلامية.

- هـ.أ.ر. جب H.A.r. Gibb 1895 – 1965م إنجليزي، من كتبه المذهب(*) المحمدي 1947م والإتجاهات الحديثة في الإسلام 1947م.

- ر.أ. نيكولسون r.A. Nicholson إنجليزي، ينكر أن يكون الإسلام ديناً روحيًّا وينعته بالمادية وعدم السمو الإنساني، وله كتاب متصوفو الإسلام 1910م وله التاريخ الأدبي للعرب 1930م.

- هنري لامنس اليسوعي 1872 – 1937م H.Lammans فرنسي ، متعصب، له كتاب الإسلام وله كتاب الطائف، من محرري دائرة المعارف الإسلامية.

- جوزيف شاخت J. Schacht ألماني ، متعصب ضد الإسلام، له كتاب أصول الفقه الإسلامي.

- بلاشير: كان يعمل في وزارة الخارجية الفرنسية كخبير في شؤون العرب والمسلمين.

- ألفرد جيوم A. Geom إنجليزي، متعصب ضد الإسلام من كتبه الإسلام.

الأفكار والمعتقدات:

أهداف الاستشراق:

الهدف الديني :
كان هذا الهدف وراء نشأة الاستشراق، وقد صاحبه خلال مراحله الطويلة، وهو يتمثل في:
1- التشكيك في صحة رسالة النبي(*)صلى الله عليه وسلم، والزعم بأن الحديث النبوي إنما هو من عمل المسلمين خلال القرون الثلاثة الأولى. والهدف الخبيث من وراء ذلك هو محاربة السُّنة بهدف إسقاطها حتى يفقد المسلمون الصورة التطبيقية الحقيقية لأحكام الإسلام ولحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبذلك يفقد الإسلام أكبر عناصر قوته.
2- التشكيك في صحة القرآن والطعن فيه، حتى ينصرف المسلمون عن الالتقاء على هدف واحد يجمعهم ويكون مصدر قوتهم وتأى بهم اللهجات القومية عن الوحي باعتباره المصدر الأساسي لهذا الدين (تنزيل من حكيم حميد).
3- التقليل من قيمة الفقه الإسلامي واعتباره مستمداً من الفقه الروماني.
4- النيل من اللغة العربية واستبعاد قدرتها على مسايرة ركب التطور وتكريس دراسة اللهجات لتحل محل العربية الفصحى.
5- إرجاع الإسلام إلى مصادر يهودية ونصرانية بدلاً من إرجاع التشابه بين الإسلام وهاتين الديانتين إلى وحدة المصدر.

6- العمل على تنصير المسلمين.
7- الاعتماد على الأحاديث الضعيفة والأخبار الموضوعة في سبيل تدعيم آرائهم وبناء نظرياتهم.
8- لقد كان الهدف الاستراتيجي الديني من حملة التشويه ضد الإسلام هو حماية أوروبا من قبول الإسلام بعد أن عجزت عن القضاء عليه من خلال الحرب الصليبية.

- الهدف التجاري :

لقد كانت المؤسسات والشركات الكبرى، والملوك كذلك، يدفعون المال الوفير للباحثين، من أجل معرفة البلاد الإسلامية وكتابة تقارير عنها، وقد كان ذلك جليًّا في عصر ما قبل الاستعمار(*) الغربي للعالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين.

- الهدف السياسي يهدف إلى:
1- إضعاف روح الإخاء بين المسلمين والعمل على فرقتهم لإحكام السيطرة عليهم.
2- العناية باللهجات العامية ودراسة العادات السائدة لتمزيق وحدة المجتمعات المسلمة.
3- كانوا يوجهون موظفيهم في هذه المستعمرات إلى تعلم لغات تلك البلاد ودراسة آدابها ودينها ليعرفوا كيف يسوسونها ويحكمونها.
4- في كثير من الأحيان كان المستشرقون ملحقين بأجهزة الاستخبارات لسبر غور حالة المسلمين وتقديم النصائح لما ينبغي أن يفعلوه لمقاومة حركات البعث الإسلامي.

الهدف العلمي الخالص :
- بعضهم اتجه إلى البحث والتمحيص لمعرفة الحقيقة خالصة، وقد وصل بعض هؤلاء إلى الإسلام ودخل فيه، نذكر منهم:
1- توماس أرنولد الذي أنصف المسلمين في كتابة الدعوة إلى الإسلام.
2- المستشرق الفرنسي رينيه فقد أسلم وعاش في الجزائر وله كتاب أشعة خاصة بنور الإسلام مات في فرنسا لكنه دفن في الجزائر.

• أهم المؤلفات :
- تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان ت1956م.
- دائرة المعارف الإسلامية: ظهرت الطبعة الأولى بالإنجليزية والفرنسية والألمانية وقد صدرت في الفترة 1913-1938م. غير أن الطبعة الجديدة قد ظهرت بالإنجليزية والفرنسية فقط من عام 1945م وحتى عام 1977م.
- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث الشريف والذي يشمل الكتب الستة المشهورة بالإضافة إلى مسند الدارمي وموطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل وقد وضع في سبعة مجلدات نشرت ابتداءً من عام 1936م.
- لقد بلغ ما ألفوه عن الشرق في قرن ونصف قرن (منذ أوائل القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين) ستين ألف كتاب.

• المؤتمرات والجمعيات:
- عقد أول مؤتمر دولي للمستشرقين في باريس سنة 1873م.
- تتابعت المؤتمرات بعد ذلك حتى بلغت أكثر من ثلاثين مؤتمراً دوليًّا، فضلاً عن الندوات واللقاءات الإقليمية الكثيرة الخاصة بكل دولة من الدول كمؤتمر المستشرقين الألمان الذي عقد في مدينة درسدن بألمانيا عام 1849م، وما تزال تنعقد مثل هذه المؤتمرات باستمرار حتى الآن.
- يحضر هذه المؤتمرات مئات من العلماء المستشرقين، حيث حضر مؤتمر أكسفورد تسعمائة 900 عالم من خمس وعشرين دولة وثمانين جامعة وتسع وستين جمعية علمية.
- هناك العديد من الجمعيات الاستشراقية كالجمعية الآسيوية في باريس تأسست عام 1822م، والجمعية الملكية الآسيوية في بريطانيا وأيرلندا عام 1823م، والجمعية الشرقية الأمريكية عام 1842م والجمعية الشرقية الألمانية عام 1845م.

• المجلات الاستشراقية:
للمستشرقين اليوم من المجلات والدوريات عدد هائل يزيد على ثلاثمائة مجلة متنوعة وبمختلف اللغات نذكر منها على سبيل المثال:

1- مجلة العالم الإسلامي The Muslim World أنشأها صمويل زويمر ت1952م في بريطانيا سنة 1911م وقد كان زويمر هذا رئيس المبشرين في الشرق الأوسط.
2- مجلة عالم الإسلام Mir Islama ظهرت في بطرسبرج عام 1912م لكنها لم تعمر طويلاً.
3- مجلة ينابيع الشرق أصدرها هامر برجشتال في فيينا من 1809 إلى 1818م.
4- مجلة : الإسلام ظهرت في باريس عام 1895م ثم خلفتها عام 1906م مجلة العالم الإسلامي التي صدرت عن البعثة العلمية الفرنسية في المغرب وقد تحولت بعد ذلك إلى مجلة الدراسات الإسلامية.
5- في عام 1910م ظهرت مجلة الإسلام Der Islam .

• الاستشراق في خدمة الاستعمار(*):

كارل هنيريش بيكر Kar Heinrich Beeker ت 1933م مؤسس مجلة الإسلام الألمانية، قام بدراسات تخدم الأهداف الاستعمارية في أفريقيا.

- بارتولد Barthold ت 1930م مؤسس مجلة عالم الإسلام الروسية، قام ببحوث تخدم مصالح السيادة الروسية في آسيا الوسطى.

- الهولندي سنوك هرجرونجه Snouck Hurgonje, G. 1857-1936م قدم إلى مكة عام 1884م تحت اسم عبد الغفار، ومكث مدة نصف عام، وعاد ليكتب تقارير تخدم الاستعمار في المشرق الإسلامي. وقد سبق له أن أقام في جاوه مدة 17 سنة وقد صدرت الصور التي أخذها لمكة والأماكن المقدسة في كتاب بمناسبة مرور مائة سنة على تصويرها.

معهد اللغات الشرقية بباريس المؤسس عام 1885م كانت مهمته الحصول على معلومات عن البلدان الشرقية وبلدان الشرق الأقصى مما يشكل أرضية تسهل عملية الاستعمار في تلك المناطق.

- وهكذا نرى أن مثل هؤلاء المستشرقين جزء من مخطط كبير هو المخطط الصهيوني الصليبي لمحاربة الإسلام، ولا نستطيع أن نفهمهم على حقيقتهم إلا عندما نراهم في إطار ذلك المخطط الذي يهدف إلى تخريج أجيال لا تعرف الإسلام أو لا تعرف من الإسلام إلا الشبهات، وقد تم انتقاء أفراد من هذه الأجيال لتتبوأ أعلى المناصب ومراكز القيادة والتوجيه لتستمر في خدمة الاستعمار(*).

• آراء استشراقية خطرة:

- جورج سيل G.Sale زعم في مقدمة ترجمته لمعاني القرآن 1736م، أن القرآن إنما هو من اختراع محمد ومن تأليفه وأن ذلك أمر لا يقبل الجدل(*).

- ريتشارد بل richard Bell يزعم بأن النبي(*) محمد r قد استمد القرآن من مصادر يهودية ومن العهد القديم (*) بشكل خاص، وكذلك من مصادر نصرانية.

- دوزي ت1883م: يزعم أن القرآن الكريم ذو ذوق رديء للغاية ولا جديد فيه إلا القليل، كما يزعم أن فيه إطناباً بالغاً ومملاً إلى حد بعيد.

- جاء في تقرير وزير المستعمرات البريطاني أو مسبي غو لرئيس حكومته بتاريخ 9 يناير 1938م: "أن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الإمبراطورية أن تحذره وتحاربه، وليس الإمبراطورية وحدها بل فرنسا أيضاً، ولفرحتنا فقد ذهبت الخلافة(*) وأتمنى أن تكون إلى غير رجعة".

- يقول شيلدون آموس: "إن الشرع المحمدي ليس إلا القانون الروماني للإمبراطورية الشرقية معدلاً وفق الأحوال السياسية في الممتلكات العربية، ويقول كذلك: "إن القانون المحمدي ليس سوى قانون جستنيان في لباس عربي".

- قال رينان الفرنسي: "إن الفلسفة العربية هي الفلسفة اليونانية مكتوبة بأحرف عربية".

- أما لويس ماسينيون فقد كان زعيم الحركة الرامية إلى الكتابة في العامية وبالحرف اللاتيني.

ولكن:
- مما لا شك فيه أن للمستشرقين فضلاً كبيراً في إخراج الكثير من كتب التراث ونشرها محققة مفهرسة مبوبة.

- ولا شك أن الكثير منهم يملكون منهجية علمية تعينهم على البحث.

- ولا ريب في أن لدى بعضهم صبراً ودأباً وجلداً في التحقيق والتمحيص وتتبع المسائل.

- وما على المسلم إلا أن يلتقط الخير من مؤلفاتهم متنبهاً إلى مواطن الدس والتحريف ليتجنبها أو ليكشفها أو ليرد عليها لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، خاصة وأن الفكر الاستشراقي المعاصر قد بدأ يغير من أساليبه وقسماته من أجل المحافظة على الصداقة والتعاون بين العالم الغربي والعالم الإسلامي وإقامة حوار بين المسيحية(*) والإسلام، ومحاولة تغيير النظرة السطحية الغربية إلى المسلمين، وربما كمحاولة لاستقطاب القوى الإسلامية وتوظيفها لخدمة أهدافهم فلنكن حذرين.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• لقد كان الاستشراق وليد الاحتكاك بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني أيام الصليبيين، وعن طريق السفارات والرحلات. ويلاحظ دائماً أن هناك تقارباً وتعاوناً بين الثالوث المدمر: التنصير والاستشراق والاستعمار(*)، والمستعمرون يساندون المستشرقين والمنصرين لأنهم يستفيدون منهم كثيراً في خططهم الاستعمارية.

• كان الدافع الأساسي هو الجانب اللاهوتي(*) النصراني بغية تحطيم الإسلام من داخله بالدس والكيد والتشويه، ولكن الاستشراق بعد ذلك وفي الآونة الأخيرة بدأ يتحلل من هذا القيد نوعاً ما ليتوجه توجهاً أقرب إلى الروح العلمية.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• الغرب هو المسرح الذي يتحرك فوق أرضه المستشرقون، فمنهم الألمان ومنهم البريطانيون والفرنسيون والهولنديون والمجريون، وظهر بعضهم في إيطاليا وفي أسبانيا، وقد علا نجم الاستشراق في أمريكا وصارت له فيها مراكز كثيرة.

• لم تبخل الحكومات، ولا الهيئات ولا الشركات ولا المؤسسات ولا الكنائس في يوم من الأيام في دعم حركة الاستشراق ومدّها بما تحتاجه من مال، وتأييد وإفساح الطريق أمامها في الجامعات حتى بلغ عدد هؤلاء المستشرقين آلافاً كثيرة.

• لقد كانت حركة الاستشراق مُسخَّرة في خدمة الاستعمار، وفي خدمة التنصير وأخيراً في خدمة اليهودية والصهيونية التي يهمها إضعاف الشرق الإسلامي وإحكام السيطرة عليه بشكل مباشر أو غير مباشر.

• استطاع المستشرقون أن يتسللوا إلى المجامع العلمية وقد عُيِّن عدد كبير منهم أعضاء في هذه المجامع في سوريا ومصر، كما استطاعوا أن يؤثروا على الدراسات العربية والإسلامية في العالم الإسلامي من خلال تلاميذهم ومؤلفاتهم.



ويتضح مما سبق:
• أن الاستشراق تيار فكري، يتجه صوب الشرق، لدراسة حضارته وأديانه وثقافته ولغته وآدابه، من خلال أفكار اتسم معظمها بالتعصب، والرغبة في خدمة الاستعمار، وتنصير المسلمين، وجعلهم مسخاً مشوهاً للثقافة الغربية، وذلك ببث الدونية فيهم، وبيان أن دينهم مزيج من اليهودية والنصرانية، وشريعتهم هي القوانين الرومانية مكتوبة بأحرف عربية، والنيل من لغتهم، وتشويه عقيدتهم وقيمهم، ولكن بعضهم رأى نور الحقيقة فأسلم وخدم العقيدة الإسلامية، وأثَّرَ في مُحْدثيهم، فبدأت كتاباتهم تجنح نحو العلمية، وتنحو نحو العمق بدلاً من السطحية، وربما صدر ذلك عن رغبة من بعضهم في استقطاب القوى الإسلامية وتوظيفها لخدمة أهدافهم الاستشراقية، وهذا يقتضي الحذر عند التعامل مع الفكر الاستشراقي الذي يتدثر الآن بدثار الموضوعية.

----------------------------
مراجع للتوسع :
- الاستتشراق، إدوارد سعيد- ترجمة كمال أبو ديب- مؤسسة الأبحاث العربية – بيروت 1981م.
- المستشرقون، نجيب العقيقي – دار المعارف – القاهرة – 1981م.
- الاستشراق والمستشرقون، د. مصطفى السباعي – ط2- المكتب الإسلامي – 1979م.
- السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي – بيروت 1978م.
- إنتاج المستشرقين، مالك بن نبي.
- أوروبا والإسلام، هشام جعيط – ترجمة طلال عتريسي – دار الحقيقة – بيروت – 1980م.
- الثقافة الغربية في رعاية الشرق الأوسط، د. جورج سارطون – ترجمة د. عمر فروخ – ط1- مكتبة المعارف – بيروت – 1952م.
- الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، د. محمود حمدي زقزوق – ط1 – كتاب الأمة 1404هـ.
- الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، محمد البهي – دار الفكر – بيروت 1973م.
- المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، د. عبد الكريم زيدان – مؤسسة الرسالة – بيروت – 1981م.
- الإٍسلام في الفكر الغربي، محمود حمدي زقزوق – دار القلم – الكويت 1981م.
- الدراسات الإسلامية بالعربية في الجامعات الألمانية، رودي بارت – ترجمة د. مصطفى ماهر – القاهرة 1967م.
- أضواء على الاستشراق، د. محمد عبد الفتاح عليان – ط1 – دار البحوث العلمية – الكويت 1980م.
- المستشرقون والإسلام، محاضرة للأستاذ محمد قطب.
- المستشرقون والموضوعية، د. أحمد غراب.

المراجع الأجنبية :
- rudi Parel: Der Koran Uebersetzung Stuttgart 1980.
- C.E. Bosworth: Orientalism and Orientalists (in Arab Islamic Bibliography) 1977 Great Britain.
H.A. Flacher – Bernicol: Die Islamische revolution Stuttgart 1981.
-Johann Fueck: Die Arabischon Studien in Europa Leipzig 1955.
-Custar Pfonn Mueller: Handbuch der Islami Leteratur Berlin 1933.
- M. rodinson, Mohammed: Frank Furt 1975.



التغريب

التعريف:
التغريب هو تيار فكري كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، يرمي إلى صبْغ حياة الأمم بعامة، والمسلمين بخاصة، بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية.

التأسيس وأبرز الشخصيات:
• بدأ المشرقيون في العالم الإسلامي مع نهاية القرن الثامن عشر ومطلع التاسع عشر بتحديث جيوشهم وتعزيزها عن طريق إرسال بعثات إلى البلاد الأوروبية أو باستقدام الخبراء الغربيين للتدريس والتخطيط للنهضة الحديثة، وذلك لمواجهة تطلع الغربيين إلى بسط نفوذهم الاستعماري إثر بدء عهد النهضة الأوروبية.

• لما قضى السلطان محمود الثاني على الإنكشارية العثمانية سنة 1826م أمر باتخاذ الزيِّ الأوروبي الذي فرضه على العسكريين والمدنيين على حد سواء.

• أصدر السلطان العثماني عبد المجيد منشوراً 1255هـ/ 1839م يسمح فيه لغير المسلمين بأن يلتحقوا بالخدمة العسكرية.

• استقدم السلطان سليم الثالث المهندسين من السويد وفرنسا والمجر وانجلترا وذلك لإنشاء المدارس الحربية والبحرية.

• قام محمد علي والي مصر، والذي تولى سنة 1805م، ببناء جيش على النظام الأوروبي، كما عمد إلى ابتعاث خريجي الأزهر من أجل التخصص في أوروبا.

• أنشأ أحمد باشا باي الأول في تونس جيشاً نظامياً، وافتتح مدرسة للعلوم الحربية فيها ضباط وأساتذة فرنسيون وإيطاليون وإنجليز.

• افتتحت أسرة القاجار التي حكمت إيران كلية للعلوم والفنون على أساس غربي سنة 1852م.

• منذ عام 1860م بدأت حركة التغريب عملها في لبنان عن طريق الإرساليات، ومنها امتدت إلى مصر في ظل الخديوي إسماعيل الذي كان هدفه أن يجعل مصر قطعة من أوروبا.

• التقى الخديوي إسماعيل في باريس مع السلطان العثماني عبد العزيز 1284هـ/1867م حينما لبَّيا دعوة الإمبراطور نابليون الثالث لحضور المعرض الفرنسي العام، وقد كانا يسيران في تيار الحضارة الغربية.

• ابتعث كل من رفاعة الطهطاوي إلى باريس وأقام فيها خمس سنوات 1826 – 1831م وكذلك ابتعث خير الدين التونسي إليها وأقام فيها أربع سنوات 1852 – 1856م وقد عاد كل منهما محملاً بأفكار تدعو إلى تنظيم المجتمع على أساس علماني عقلاني.

• منذ 1830م بدأ المبتعثون العائدون من أوروبا بترجمة كتب فولتير وروسو ومونتسكيو في محاولة منهم لنشر الفكر الأوروبي الذي ثار ضد الدين(*) الذي ظهر في القرن الثامن عشر (على النحو الذي فصلنا، في مادة العلمانية).

• أنشأ كرومر كلية فيكتوريا بالإسكندرية لتربية جيل من أبناء الحكام والزعماء والوجهاء في محيط إنجليزي ليكونوا أداة المستقبل في نقل ونشر الحضارة الغربية.

- قال اللورد لويد (المندوب السامي البريطاني في مصر) حينما افتتح هذه الكلية سنة 1936م: "كل هؤلاء لن يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ".

• كان نصارى الشام من أول من اتصل بالبعثات التبشيرية وبالإرساليات ومن المسارعين بتلقي الثقافة الفرنسية والإنجليزية، كما كانوا يشجعون العلمانية التحررية وذلك لعدم إحساسهم بالولاء تجاه الدولة العثمانية، فبالغوا من اظهار إعجابهم بالغرب ودعوا إلى الاقتداء به وتتبع طريقه، وقد ظهر ذلك جلياً في الصحف التي أسسوها وعملوا فيها.

• كان ناصيف اليازجي 1800 – 1871م وابنه إبراهيم اليازجي 1847-1906م على صلة وثيقة بالإرساليات الأمريكية الإنجيلية.

• أسس بطرس البستاني 1819 – 1883م في عام 1863م مدرسة لتدريس اللغة العربية والعلوم الحديثة فكان بذلك أول نصراني يدعو إلى العروبة والوطنية إذ كان شعاره "حب الوطن من الإيمان"، كما أصدر صحيفة الجنان سنة 1870م التي استمرت ستة عشرة سنة. وقد تولى منصب الترجمة في قنصلية أمريكا ببيروت مشاركاً في الترجمة البروتستانتية للتوراة(*) مع الأمريكيَيْن سميث وفانديك.

• أنشأ جورجي زيدان 1861 – 1914م مجلة الهلال في مصر وذلك في سنة 1892م، وقد كان على صلة بالمبعوثين الأمريكان، كما كانت له سلسلة من القصص التاريخية التي حشاها بالافتراءات على الإسلام والمسلمين.

• أسس سليم تقلا صحيفة الأهرام في مصر وقد سبق له أن تلقى علومه في مدرسة عربية بلبنان والتي أنشأها المبشر الأمريكي فانديك.

• أصدر سليم النقاش صحيفة المقتطف التي عاشت ثمانية أعوام في لبنان انتقلت بعدها إلى مصر في سنة 1884م.

• تجوَّل جمال الدين الأفغاني 1838-1897م كثيراً في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، وقد أدخل نظام الجمعيات السرية في العصر الحديث إلى مصر، كما يقال بأنه انضم إلى المحافل الماسونية، وكان على صلة بالمستر بلنت البريطاني.

• كان الشيخ محمد عبده 1849-1905م من أبرز تلاميذ الأفغاني، وشريكه في إنشاء مجلة العروة الوثقى، وكانت له صداقة مع اللورد كرومر والمستر بلنت، ولقد كانت مدرسته – ومنها رشيد رضا – تدعو إلى مهاجمة التقاليد، كما ظهرت لهم فتاوى تعتمد على أقصى ما تسمح به النصوص من تأويل(*) بغية إظهار الإسلام بمظهر المتقبل لحضارة الغرب، كما دعا الشيخ محمد عبده إلى إدخال العلوم العصرية إلى الأزهر لتطويره وتحديثه.

• كان المستشرق مستر بلنت: يطوف هو وزوجته مرتدياً الزي العربي، داعياً إلى القومية العربية وإلى إنشاء خلافة عربية بغية تحطيم الرابطة الإسلامية.

• قاد قاسم أمين 1865 – 1908م وهو تلميذ محمد عبده، الدعوة إلى تحرير المرأة وتمكينها من العمل في الوظائف والأعمال العامة. وقد كتب تحرير المرأة – 1899م والمرأة الجديدة 1900م.

• كان سعد زغلول: الذي صار وزيراً للمعارف سنة 1906م شديد التأثر بآراء محمد عبده، وقد نفذ فكرة كرومر القديمة والداعية إلى إنشاء مدرسة للقضاء الشرعي بقصد تطوير الفكر الإسلامي من خلال مؤسسة غير أزهرية منافسة له.

• كان أحمد لطفي السيد 1872 – 1963م: من أكبر مؤسسي حزب(*) الأحرار الدستوريين الذين انشقوا عن سعد زغلول سياسياً، وكان يدعو إلى الإقليمية الضيقة وهو صاحب العبارة المشهورة التي أطلقها عام 1907م وهي "مصر للمصريين". وقد تولى شؤون الجامعة المصرية منذ تسلمتها الحكومة المصرية عام 1916م وحتى 1941م تقريباً.

• وكان طه حسين 1889- 1973م من أبرز دعاة التغريب في العالم الإسلامي، حيث تلقى علومه على يد المستشرق دور كايم وقد نشر أخطر آرائه في كتابيه الشعر الجاهلي ومستقبل الثقافة في مصر.

- يقول في كتابه الشعر الجاهلي ص 26: "للتوراة(*) أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا أيضاً، ولكن ورود هذين الأسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي".

- ويقول بعد ذلك: "وقد كانت قريش مستعدة كل الاستعداد لقبول هذه الأسطورة في القرن السابع للمسيح(*)". كما أنه ينفي فيه نسب النبي (*) r إلى أشراف قريش.

- لقد بدأ طه حسين محاضرة له في اللغة والأدب بحمد الله والصلاة على نبيه ثم قال: "سيضحك مني بعض الحاضرين إذا سمعني أبدأ هذه المحاضرة بحمد الله والصلاة على نبيه لأن ذلك يخالف عادة العصر". (مجلة الهلال، عدد أكتوبر ونوفمبر 1911م).

• ازدهرت حركة التغريب بعد سيطرة الاتحاديين عام 1908م على الحكم في الدولة العثمانية وسقوط السلطان عبد الحميد.

• وفي سنة 1924م ألغت حكومة مصطفى كمال أتاتورك الخلافة(*) العثمانية مما مهد لانضمام تركيا إلى الركب العلماني الحديث، وفرض عليها التغريب بأقصى صورة وأعنفها.

• علي عبدالرزاق: نشر سنة 1925م كتابه الإسلام وأصول الحكم الذي ترجم إلى الإنجليزية والأردية. يحاول فيه المؤلف أن يقنع القارىء بأن الإسلام دين(*) فقط وليس ديناً ودولة. وقد ضرب سميث مثلاً به عندما أشار إلى أن التحررية العلمانية والعالمية لا تروج في العالم الإسلامي إلا إذا فسرت تفسيراً إسلامياً مقبولاً، وقد حوكم الكتاب والمؤلف من قبل هيئة العلماء بالأزهر في 12/8/1925م وصدرت ضده إدانة أخرجته من زمرة العلماء. وكان يشرف على مجلة الرابطة الشرقية، كما أقام حفل تكريم لأرنست رينان في الجامعة المصرية بمناسبة مرور مائة سنة على وفاة هذا المستشرق الذي لم يدخر وسعاً في مهاجمة العرب والمسلمين.

• وكان محمود عزمي من أكبر دعاة الفرعونية في مصر، درس على أستاذه دور كايم الذي كان يقول له: "إذا ذكرت الاقتصاد فلا تذكر الشريعة(*)، وإذا ذكرت الشريعة فلا تذكر الاقتصاد".

• وسبق أن قدم منصور فهمي 1886-1959م: أول أطروحة للدكتوراه على أستاذه ليفي بريل مهاجماً نظام الزواج في الإسلام التي موضوعها حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها. وفي هذه الرسالة يقول: "محمد يشرع لجميع الناس ويستثني نفسه" ويقول: "إلا أنه أعفى نفسه من المهر والشهود"، لكنه انتقد بعد ذلك حركة(*) التغريب في سنة 1915م وجاهر بآرائه في الأخطاء التي حملها طه حسين ومدرسته.

• ويعتبر إسماعيل مظهر من أئمة مدرسة التغريب لكنه لم يلبث أن تحول عنها إبان عصر النهضة الحديثة.

• وكان زكي مبارك في مقدمة تلاميذ طه حسين. درس على أيدي المستشرقين، وسبق له أن قدم أطروحة للدكتوراه في الغزالي والمأمون مهاجماً الغزالي هجوماً عنيفاً، لكنه رجع عن ذلك فيما بعد وكتب مقاله المعروف إليك أعتذر أيها الغزالي.

• ويعتبر محمد حسين هيكل 1888 – 1956م رئيس تحرير جريدة السياسة في الفترة الأولى من حياته من أبرز المستغربين، وقد أنكر الإسراء بالروح والجسد معاً انطلاقاً من نظرة عقلانية حياة محمد. لكنه عدل عن ذلك وكتب معبراً عن توجهه الجديد في مقدمة كتابه في منزل الوحي.

• وكان الشيخ أمين الخولي وهو من مدرسي مادتي التفسير والبلاغة بالجامعة المصرية، يروج لأفكار طه حسين في الدعوة إلى دراسة القرآن دراسة فنية بغض النظر عن مكانته الدينية، وقد استمر في ذلك حتى كشفه الشيخ محمود شلتوت سنة 1947م.

• وقاد شلبي شميل 1860 – 1917م الدعوة إلى العلمانية ومهاجمة قيم الأديان(*) والأخلاق(*).



الأفكار والمعتقدات:

• أفكار تغريبية:
- المستشرق الإنجليزي جب ألف كتاب إلى أين يتجه الإسلام الذي يقول فيه: "من أهم مظاهر سياسة التغريب في العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة". وقد أعلن في بحثه هذا صراحة أن هدفه معرفة" إلى أي مدى وصلت حركة تغريب الشرق وما هي العوامل التي تحول دون تحقيق هذا التغريب".

- عندما دخل اللورد اللنبي القدس عام 1918م أعلن قائلاً: "الآن انتهت الحروب الصليبية".

- يقول لورنس براون: "إن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته. إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار(*) الغربي". ولهذا فلابد من الدعوة إلى أن يطبع العالم الإسلامي بطابع الغرب الحضاري.

- تشجيع فكرة إيجاد فكر إسلامي متطور يبرر الأنماط الغربية ومحو الطابع المميز للشخصية الإسلامية بغية إيجاد علائق مستقرة بين الغرب وبين العالم الإسلامي خدمة لمصالحه.

- الدعوة إلى الوطنية ودراسة التاريخ القديم والدعوة إلى الحرية(*) باعتبارها أساس نهضة الأمة مع عرض النظم الاقتصادية الغربية عرضاً مصحوباً بالإعجاب، وتكرار الكلام حول تعدد الزوجات في الإسلام وتحديد الطلاق واختلاط الجنسين.

- نشر فكرة العالمية والإنسانية التي يزعم أصحابها بأن ذلك هو السبيل إلى جمع الناس على مذهب(*) واحد تزول معه الخلافات الدينية والعنصرية لإحلال السلام في العالم، ولتصبح الأرض وطناً واحداً يدين بدين(*) واحد ويتكلم بلغة واحدة وثقافة مشتركة، بغية تذويب الفكر الإسلامي واحتوائه في بوتقة الأقوياء المسيطرين أصحاب النفوذ العالمي.

- إن نشر الفكر القومي كان خطوة على طريق التغريب في القرن التاسع عشر وقد انتقل من أوروبا إلى العرب والإيرانيين والترك والأندونيسيين والهنود، بغية تمزيق الكتل الكبيرة إلى كيانات جزئية تقوم على رابط جغرافي يجمع أناساً ينتمون إلى أصول عرقية مشتركة.

- تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة، يقول المستشرق جب: "وقد كان من أهم مظاهر سياسية التغريب في العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن… وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا ولكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دوراً مهماً في تقوية القوميات المحلية وتدعيم مقوماتها".

- عرض روكفلر الصهيوني المتعصب تبرعه بعشرة ملايين دولار لإنشاء متحف للآثار الفرعونية في مصر وملحق به معهد لتخريج المتخصصين في هذا الفن.

- إن كلاً من الاستعمار، (*) والاستشراق، والشيوعية، والماسونية وفروعها، والصهيونية، ودعاة التوفيق بين الأديان" وحدة الأديان(*)"، قد تآزروا جميعاً في دعم حركة(*) التغريب وتأييدها بهدف تطويق العالم الإسلامي وتطويعه ليكون أداة لينة بأيديهم.

- نشر المذاهب الهدامة كالفرويدية، والداروينية، والماركسية، والقول بتطور الأخلاق(*) (ليفي بريل) وبتطور المجتمع (دور كايم) والتركيز على الفكر الوجودي والعلماني، والتحرري، والدراسات عن التصوف الإسلامي، والدعوة إلى القومية والأقليمية والوطنية، والفصل بين الدين والمجتمع، وحملة الانتقاص من الدين، ومهاجمة القرآن والنبوة(*) والوحي(*) والتاريخ الإسلامي، والتشكيك في القيم الإسلامية، والدعوة إلى التخلي عن الأصالة والتميز، والتخويف من الموت أو الفقر وذلك لإقعاد المسلمين عن فكرة الجهاد،(*) وإشاعة فكرة أن سبب تأخر العرب والمسلمين إنما هو الإسلام.

- اعتبار القرآن فيضاً من العقل الباطن مع الإشادة بعبقرية النبي(*) محمد r وألمعيته وصفاء ذهنه ووصف ذلك بالإشراق(*) الروحي تمهيداً لإزالة صفة النبوة عنه.

• مؤتمرات تغريبية:

- عقد مؤتمر في بلتيمور عام 1942م وهو يدعو إلى دراسة وابتعاث الحركات السرية في الإسلام.

- في عام 1947م عقد في جامعة برنستون بأمريكا مؤتمر لدراسة (الشؤون الثقافية والاجتماعية في الشرق الأدنى) وقد ترجمت بحوث هذا المؤتمر إلى العربية تحت رقم 116 من مشروع الألف كتاب في مصر. شارك فيه كويلر يونغ وحبيب كوراني وعبد الحق أديوار ولويس توماس.

- عقد مؤتمر (الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة) في صيف عام 1953م في جامعة برنستون وشارك فيه كبار المفكرين من مثل ميل بروز، وهارولد سميث، وروفائيل باتاي، وهارولد ألن، وجون كرسويل، والشيخ مصطفى الزرقا، وكنت كراج، واشتياق حسين، وفضل الرحمن الهندي.

- وفي عام 1955م عقد في لاهور بالباكستان مؤتمر ثالث لكنه فشل وظهرت خطتهم بمحاولتهم إشراك باحثين من المسلمين والمستشرقين في توجيه الدراسات الإسلامية.

- انعقد مؤتمر للتأليف بين الإسلام والمسيحية(*) في بيروت 1953م، ثم في الاسكندرية 1954م وتتالت بعد ذلك اللقاءات والمؤتمرات في روما وغيرها من البلدان لنفس الغرض.

- في سبتمبر 1994م عقد بالقاهرة مؤتمر السكان والتنمية بهدف نشر أفكار التحلل الجنسي "الغربية" بين المسلمين – من إتاحة للاتصالات غير المشروعة بين المراهقين والإجهاض والزواج الحر والسفاح والتدريب على موانع الحمل، وقد أصدرت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية فتوى بضرورة مقاطعته والحذر من توصياته وأهدافه.

• كتب تغريبية خطرة:
- الإسلام في العصر الحديث لمؤلفه ولفرد كانتول سميث مدير معهد الدراسات الإسلامية وأستاذ الدين المقارن في جامعة ماكجيل بكندا، حصل على الدكتوراه من جامعة برنستون سنة 1948م تحت إشراف المستشرق هـ. أ.ر. جب الذي تتلمذ عليه في جامعة كمبريدج وهذا الكتاب يدعو إلى التحررية Liberalism والعلمانية Secularism وإلى فصل الدين(*) عن الدولة.

- نشر هـ.أ.ر. جب كتابه إلى أين يتجه الإسلام؟ Whither Islam? الذي نشر بلبنان سنة 1932م كان قد ألفه مع جماعة من المستشرقين، وهو يبحث في أسباب تعثر عملية التغريب في العالم الإسلامي ووسائل تقدمها وتطورها.

- إن بروتوكولات حكماء صهيون(*) التي ظهرت في العالم كله عام 1902م ظلت ممنوعة من الدخول إلى الشرق الأوسط والعالم الإسلامي حتى عام 1952م تقريباً أي إلى ما بعد قيام إسرائيل في قلب الأمة العربية والإسلامية. ولا شك بأن منعها كان خدمة لحركة التغريب عموماً.

- تصوير بعض الشخصيات الإسلامية في صور من الابتذال والعهر والمزاجية كما في كتب جورجي زيدان، وكذلك تلك الكتب التي تضيف الأساطير القديمة إلى التاريخ الإسلامي علىهامش السيرة لطه حسين والكتب التي تعتمد على المصادر غير الموثوقة مثل محمد رسول الحرية للشرقاوي وكتبه عن الخلفاء الراشدين والأئمة التسعة.

• الجذور الفكرية والعقائدية:
• لقد ارتدت الحملة الصليبية مهزومة بعد حطين، وفتح العثمانيون عاصمة الدولة البيزنطية ومقر كنيستهم(*) عام 1453م واتخذوها عاصمة لهم وغيروا اسمها إلى اسلامبول أي دار الإسلام، كما أن جيوش العثمانيين قد وصلت أوروبا وهددت فيينا سنة 1529م وقد ظل هذا التهديد قائماً حتى سنة 1683م. وسبق ذلك كله سقوط الأندلس وجعلها مقراً للخلافة(*) الأموية، كل ذلك كان مدعاة للتفكير بالتغريب، والتبشير فرع منه، ليكون السلاح الذي يحطم العالم الإسلامي من داخله.

• إن التغريب هجمة نصرانية، صهيونية، استعمارية،(*) في آن واحد، التقت على هدف مشترك بينها وهو طبع العالم الإسلامي بالطابع الغربي تمهيداً لمحو الطابع المميز للشخصية الإسلامية.

• الانتشار ومواقع النفوذ:
• لقد استطاعت حركة(*) التغريب أن تتغلغل في كل بلاد العالم الإسلامي، وإلى كل البلاد المشرقية على أمل بسط بصمات الحضارة الغربية المادية(*) الحديثة على هذه البلاد وربطها بالغرب فكراً وسلوكاً.

• لقد تفاوت تأثير حركة التغريب إذ أنه قد ظهر بوضوح في مصر، وبلاد الشام، وتركيا، وأندونيسيا والمغرب العربي، وتتدرج بعد ذلك في البلاد الإسلامية الأقل فالأقل، ولم يخل بلد إسلامي أو مشرقي من آثار وبصمات هذه الحركة.

ويتضح مما سبق:
أن التغريب تيار مشبوه يهدف إلى نقض عرى الإسلام والتحلل من التزاماته وقيمه واستقلاليته، والدعوة إلى التبعية للغرب في كل توجهاته وممارساته. ومن واجب قادة الفكر الإسلامي كشف مخططاته والوقوف بصلابة أمام سمومه ومفترياته، التي تبثها الآن، شخصيات مسلمة، وصحافة ذات باع طويل في محاولات التغريب، وأجهزة وثيقة الصلة بالصهيونية العالمية والماسونية الدولية. وقد استطاع هذا التيار استقطاب كثير من المفكرين العرب، فمسخوا هويتهم، وحاولوا قطع صلتهم بدينهم، والذهاب بولائهم وانتمائهم لأمتهم الإسلامية، من خلال موالاة الغرب والزهو بكل ما هو غربي، وهي أمور ذات خطر عظيم على الشباب المسلم.
مراجع للتوسع :
- حصوننا مهددة من داخلها، د. محمد محمد حسين – مؤسسة الرسالة – بيروت – ط 7 – 1402هـ/ 1982م.
- العالم الإسلامي والمكائد الدولية خلال القرن الرابع عشر الهجري، فتحي يكن- مؤسسة الرسالة – بيروت – ط2- 1403هـ/1983م.
- الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، د. محمد محمد حسين – دار الإرشاد – بيروت – طبعة عام 1389هـ/1970م.
- الإسلام والحضارة الغربية ، د. محمد محمد حسين – مؤسسة الرسالة – بيروت 54 – 1402هـ/ 1982م.
- شبهات التغريب في غزو الفكر الإسلامي، أنور الجندي- المكتب الإسلامي – بيروت – طبعة عام 1398هـ/ 1978م.
- يقظة الفكر العربي، أنور الجندي – مطبعة زهران – القاهرة – 1972م.
- تحرير المرأة، قاسم أمين – ط2 – مطبعة روز اليوسف – 1941م.
- زعماء الإصلاح في العصر الحديث، أحمد أمين – ط1 – نشر مكتبة النهضة المصرية – 1948م.
- تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر، الدكتورة نفوسة زكريا – دار الثقافة بالإسكندرية – 1393هـ/ 1964م.
- حاضر العالم الإسلامي، لوثروب ستودارد – ترجمة عجاج نويهض وتعليق شكيب أرسلان – مصر 1343هـ/ 1925م.
- الغارة على العالم الإسلامي، أ.ل. شاتليه – ترجمة مساعد اليافي ومحب الدين الخطيب – مصر 1350هـ.
- مستقبل الثقافة في مصر، طه حسين – مصر – 1944م.
- اليوم والغد، سلامة موسى – مصر – 1927م.
- إلى أين يتجه الإسلام، هـ.أ.ر. جب – ط لبنان – 1932م.
المراجع الأجنبية :
- Islam in Modern History W.C.Smith, Princeton University Press New Jersy 1957.
- Whither Islam? : H.A.r. Gibb. London 1932.
- Arabic Thought in the Liberal Age: A. Hourani, Oxford 1962.
- Egypt Since Cromer: Lord Loyd, London 1933.
- Modern Egypt The Earl of Cromer: London 1911.
- Great Britain Egypt (F.W. Polson Newmen 1928).
- reports by His Majesty’s Agent and Consul General on the Finances.
- *****istration and Condition of Egypt and the Sudan.



الأديان الشرقية
1-مقدمة الأديان الشرقية
2-الصابئة المندائيون
3-الهندوسية
4-الشنتوية
5-الطاوية
6-الجينية
7-الكونفوشيوسية
8-البوذية
9-السيخية
10-المهاريشية

الأديان الشرقية

مقدمة عـامة :
تتشابه الأديان الشرقية في عدد من الخصائص التي تجمعها مع الديانات العالمية الأخرى، إلا أنها تتجاذبها نزعتان مختلفتان تمام الاختلاف، فيما يتعلق بالألة(*)، وهاتان النزعتان هما نزعتا الوحدانية وتعدد الآلهة.

فقلما نجد دولة من الدول أو شعباً من شعوب الديانات الشرقية، لا تتمثل إلهاً لكل قوى الطبيعة النافعة والضارة يستنصرونه في الشدائد ويلجأون إليه في الملمات، ويتضرعون إليه ليبارك لهم في ذرياتهم وأموالهم، ولم يصل هؤلاء إلى عبادة هذه الظواهر دفعة واحدة وإنما مروا بمراحل انتهت بهم إلىعبادتها، ولقد كثر الآلهة عندهم، لاسيما عند الهندوس، كثرة كبيرة وكانوا يسمون إلههم بكل اسم حسن ويصفونه بكل صفة كاملة ويخاطبونه باسم "رب الأرباب" أو "إله الآلهة" توقيراً وتعظيماً وإجلالاً.

وفي القرن التاسع قبل الميلاد، استطاع بعض كهنة(*) تلك الدول، اختصار الآلهة، فقد جمعوا الآلهة في إله واحد، وقالوا إنه هو الذي أخرج العالم من ذاته.

ثم ظهرت حركات عقلية آمنت بالتناسخ(*)، وظهرت حركات أخرى آمنت بالإله أساساً لفلسفة الدين(*)، وعندما فتح محمود الغزنوي الهند، وأخضعها للحكم الإسلامي، قدَّم أروع الأمثلة على سماحة الدين الإسلامي عندما ترك الحرية(*) للهنود فيما يعبدون، وانتشر الإسلام في الهند ومنها انتقل إلى دول شرقية أخرى تركت لها حرية العبادة كذلك، ولكن الناس كانت تجد في عقيدة التوحيد ملاذها فاندفعت إليها عن حرب ورضا.

ومن أهم أهداف هذه الموسوعة، وضع يد القارىء على كثير من الحقائق المتعلقة بالأديان الشرقية، وقد يمكن القول أن كثيراً من هذه الديانات ربما بدأت كديانات توحيد سماوية، إعمالاً لقوله تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر:24]. ولكن التحريف لحق هذه الأديان ، كما لحق غيرها، ودليل ذلك أن فكرة التوحيد كان لها وجود بشكل أو بآخر في هذه الديانات، كما أن بعض كتب هذه الأديان(*) انطوت على إشارات إلى نبوة(*) الرسول(*) صلى الله عليه وسلم ، ومبعثه، ولذا فإن هذه الموسوعة عندما تشير إلى حقائق هذه الأديان في الوقت الحاضر، فإنها لا تنفي عن أصل نشأتها إمكانية أن تكون ديانات توحيد قبل أن يلحقها التحريف وتتطرق إليها الوثنية(*).

وأيًّا ما كان الأمر، فقد عالجت هذه الموسوعة أهم الأديان الشرقية المعاصرة، كما هي لا كما كانت، وهي:

(1) الصابئة المندائيون:
وتعد من أقدم الديانات التي تعتقد بأن الخالق واحد وهي بهذا الوصف تعتبر من الديانات السماوية ويعتبر أتباعها أتباع دين كتابي.

(2) الهندوسية :
وتسمى أيضاً البرهمية(*) وهي ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وليس في الهندوسية دعوة إلى التوحيد، بل إنهم يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إليها(*) يعبد، ثم قالوا بوجود آلهة ثلاثة من عبد أحدها فقد عبدها جميعاً وهي براهما(*) وفشنو(*) وسيفا(*).

(3) الشنتوية:
وهي ديانة ظهرت في اليابان منذ وقت طويل وقد بدأت بعبادة الأرواح ثم قوى الطبيعة ثم عبادة الإمبراطور مؤخراً حيث يعتبرونه من نسل الآلهة.

(4)الطاوية :
وهي إحدى أكبر الديانات الصينية القديمة التي تستلزم العودة إلى الحياة الطبيعية مع ضرورة الإيمان بوحدة الوجود إذ الخالق والمخلوق شيء واحد.


(5) الجينية:
وهي ديانة منشقة عن الهندوسية وتدعو إلى التحرر من كل قيود الحياة، والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم كالعيب والإثم والخير والشر.

(6) الكونفوشيوسية:
وهي ديانة أهل الصين وتدعو إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم، مع إضافة بعض آراء الحكيم كونفوشيوس إليها وهي تقوم على عبادة الإله(*) الأعظم وعبادة أرواح الآباء والأجداد وتقديس الملائكة.

(7) البوذية :
وهي الديانة التي ظهرت في الهند بعد البراهمية (الهندوسية) في القرن الخامس قبل الميلاد، وهي تدعو إلى التصوف والخشونة ونبذ الترف والمناداة بالتسامح، ويعتقد البوذيون أن بوذا(*) هو ابن الإله عندهم وأنه مخلِّص البشرية من مآسيها.

(8) السيخية:
وهي ديانة السيخ الذين هم جماعة دينية هندية تدعو إلى دين جديد تزعم فيه شيئاً من الديانتين الإسلامية والهندوسية تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمين).

(9) المهاريشية:
وهي نحلة هندوسية دهرية ملحدة(*) انتقلت إلى أمريكا وأوروبا داعية إلى طقوس كهنوتية بغية تحصيل السعادة الروحية.



الصابئة المندائيون

التعريف :
الصابئة المندائية هي طائفة الصابئة الوحيدة الباقية إلى اليوم والتي تعتبر يحيى عليه السلام نبيًّا لها، يقدّس أصحابها الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويعتبر الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي وكذلك التعميد(*) في المياه الجارية من أهم معالم هذه الديانة التي يجيز أغلب فقهاء المسلمين أخذ الجزية من معتنقيها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى.

ولقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الرد على المنطقيين ط6 (ص454 وما بعدها) حقيقة الصابئة كما وردت في القرآن الكريم فقال ما حاصله:

إن الصابئة نوعان: صابئة حنفاء وصابئة مشركون.

أما الصابئة الحنفاء فهم بمنزلة من كان متبعاً لشريعة التوراة(*) والإنجيل(*) قبل النسخ والتحريف(*) والتبديل من اليهود والنصارى. وهؤلاء حمدهم الله وأثنى عليهم. والثابت أن الصابئين قوم ليس لهم شريعة مأخوذة عن نبي(*)، وهم قوم من المجوس(*) واليهود والنصارى ليس لهم دين(*)، ولكنهم عرفوا الله وحده، ولم يحدثوا كفراً، وهم متمسكون "بالإسلام المشترك" وهو عبادة الله وحده وإيجاب الصدق والعدل وتحريم الفواحش والظلم ونحو ذلك مما اتفقت الرسل على إيجابه وتحريمه وهم يقولون "لا إله إلا الله" فقط وليس لهم كتاب ولا نبي. والصحيح أنهم كانوا موجودين قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأرض اليمن.

وأما الصابئة المشركون فههم قوم يعبدون الملائكة ويقرؤون الزبور ويصلون، فهم يعبدون الروحانيات العلوية.

وعلى ذلك فمن دان من الصابئة بدين أهل الكتاب فهو من أهل الكتاب، ومن لم يدن بدين أهل الكتاب فهو مشرك ومثالهم من يعبد الكواكب. كمن كانوا بأرض حران عندما أدركهم الإسلام وهؤلاء لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم وإن أظهروا الإيمان بالنبيين(*) وقد أفتى أبو سعيد الاصطخري بأن لا تقبل الجزية منهم، ونازعه في ذلك جماعة من الفقهاء.

التأسيس وأبرز الشخصيات :

• يدّعى الصابئة المندائيون بأن دينهم(*) يرجع إلى عهد آدم عليه السلام.

• ينتسبون إلى سام بن نوح عليه السلام، فهم ساميون.

• يزعمون أن يحيى عليه السلام هو نبيهم الذي أرسل إليهم.

• كانوا يقيمون في القدس، وبعد الميلاد طردوا من فلسطين فهاجروا إلى مدينة حران فتأثروا هناك بمن حولهم وتأثروا بعبدة الكواكب والنجوم من الصابئة الحرانيين.

- ومن حران هاجروا إلى موطنهم الحالي في جنوبي العراق وإيران وما يزالون فيه، حيث يعرفون بصابئة البطائح.

• منهم الكنزبرا الشيخ عبد الله بن الشيخ سام الذي كان مقيماً في بغداد سنة 1969م وهو الرئيس الروحي لهم، وقد كان في عام 1954م يسكن في دار واقعة بجوار السفارة البريطانية في الكرخ ببغداد.

الأفكار والمعتقدات :

• كتبهم:
- لديهم عدد من الكتب المقدسة مكتوبة بلغة سامية قريبة من السريانية وهي:

1- الكنزاربّا: أي الكتاب العظيم ويعتقدون بأنه صحف آدم عليه السلام، فيه موضوعات كثيرة عن نظام تكوين العالم وحساب الخليقة وأدعية وقصص، وتوجد في خزانة المتحف العراقي نسخة كاملة منه. طبع في كوبنهاجن سنة 1815م، وطبع في لايبزيغ سنة 1867م.
2- دراشة إديهيا: أي تعاليم يحيى، وفيه تعاليم وحياة النبي(*) يحيى عليه السلام.
3- الفلستا: أي كتاب عقد الزواج، ويتعلق بالاحتفالات والنكاح الشرعي والخطبة.
4- سدرة إدنشاماثا: يدور حول التعميد(*) والدفن والحداد، وانتقال الروح من الجسد إلى الأرض ومن ثمّ إلى عالم الأنوار، وفي خزانة المتحف العراقي نسخة حديثة منه مكتوبة باللغة المندائية.
5- كتاب الديونان: فيه قصص وسير بعض الروحانيين مع صور لهم.
6- كتاب إسفر ملواشه: أي سفر البروج لمعرفة حوادث السنة المقبلة عن طريق علم الفلك والتنجيم(*).
7- كتاب النباتي: أي الأناشيد والأذكار الدينية، وتوجد نسخة منه في المتحف العراقي.
8- كتاب قماها ذهيقل زيوا: ويتألف من 200 سطر وهو عبارة عن حجاب يعتقدون بأن من يحمله لا يؤثر فيه سلاح أو نار.
9- تفسير بغره: يختص في علم تشريح جسم الإنسان وتركيبه والأطعمة المناسبة لكل طقس مما يجوز لأبناء الطائفة تناوله.
10- كتاب ترسسر ألف شياله: أي كتاب الأثنى عشر ألف سؤال.
11- ديوان طقوس التطهير: وهو كتاب يبين طرق التعميد(*) بأنواعه على شكل ديوان.
12- كتاب كداواكدفيانا: أي كتاب العوذ.

• طبقات رجال الدين :
يشترط في رجل الدين أن يكون سليم الجسم، صحيح الحواس، متزوجاً منجباً، غير مختون، وله كلمة نافذة في شؤون الطائفة كحالات الولادة والتسمية والتعميد والزواج والصلاة والذبح والجنازة، ورتبهم على النحو التالي:

1- الحلالي: ويسمى "الشماس"(*) يسير في الجنازات، ويقيم سنن الذبح للعامة، ولايتزوج إلا بكراً، فإذا تزوج ثيباً سقطت مرتبته ومنع من وظيفته إلا إذا تعمد هو وزوجته 360مرة في ماء النهر الجاري.

2- الترميدة: إذا فقه الحلالي الكتابين المقدَّسين سدره إنشماثا والنياني أي كتابَيْ التعميد والأذكار فإنه يتعمد بالارتماس في الماء الموجود في المندي ويبقى بعدها سبعة أيام مستيقظاً لا تغمض له عين حتى لا يحتلم، ويترقى بعدها هذا الحلالي إلى ترميدة، وتنحصر وظيفته في العقد على البنات الأبكار.

3- الأبيسق: الترميدة الذي يختص في العقد على الأرامل يتحول إلى أبيسق ولا ينتقل من مرتبته هذه.

4- الكنزبرا: الترميدة الفاضل الذي لم يعقد على الثيبات مطلقاً يمكنه أن ينتقل إلى كنزبرا وذلك إذا حفظ كتاب الكنزاربّا فيصبح حينئذٍ مفسراً له، ويجوز له ما لا يجوز لغيره، فلو قتل واحداً من أفراد الطائفة لا يقتص منه لأنه وكيل الرئيس الإلهي عليها.

5- الريش أمه: أي رئيس الأمة، وصاحب الكلمة النافذة فيها ولا يوجد بين صابئة اليوم من بلغ هذه الدرجة لأنها تحتاج إلى علم وفير وقدرة فائقة.

6- الربّاني: وفق هذه الديانة لم يصل إلى هذه الدرجة إلا يحيي بن زكريا عليهما السلام كما أنه لا يجوز أن يوجد شخصان من هذه الدرجة في وقت واحد. والرباني يرتفع ليسكن في عالم الأنوار وينزل ليبلغ طائفته تعاليم الدين ثم يرتفع كرة أخرى إلى عالمه الرباني النوراني.

• الإِله(*):
- يعتقدون من حيث المبدأ – بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لاتناله الحواس ولايفضي إليه مخلوق.

- ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله 360 شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله، وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة، يعملون كل شيء من رعد وبرق ومطر وشمس وليل ونهار… وهؤلاء يعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار.

- هؤلاء الأشخاص الـ 360 ليسوا مخلوقين كبقية الكائنات الحية، ولكن الله ناداهم بأسمائهم فخلقوا وتزوجوا بنساء من صنفهم، ويتناسلون بأن يلفظ أحدهم كلمة فتحمل أمرأته فوراً وتلد واحداً منهم.

- يعتقدون بأن الكواكب مسكن للملائكة، ولذلك يعظمونها ويقدسونها.

• المندي:
- هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد(*) رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي، لابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، ولا بدّ من وجود علم يحيى فوقه في ساعات العمل.

• الصلاة:
- تؤدى ثلاث مرات في اليوم: قبيل الشروق، وعند الزوال، وقبيل الغروب، وتستحبّ أن تكون جماعة في أيام الآحاد والأعياد، فيها وقوف وركوع وجلوس على الأرض من غير سجود، وهي تستغرق ساعة وربع الساعة تقريباً.

- يتوجه المصلي خلالها إلى الجدي بلباسه الطاهر، حافي القدمي، يتلو سبع قراءات يمجد فيها الرب مستمداً منه العون طالباً منه تيسير اتصاله بعالم الأنوار.

• الصوم :
- صابئة اليوم يحرمون الصوم لأنه من باب تحريم ما أحل الله.

- وقد كان الصوم عند الصابئة على نوعين: الصوم الكبير: ويشمل الصوم عن كبائر الذنوب والأخلاق(*) الرديئة ، والصوم الصغير الذي يمتنعون فيه عن أكل اللحوم المباحة لهم لمدة 32 يوماً متفرقة على طول أيام السنة.

- ابن النديم المتوفى سنة 385هـ في فهرسته، وابن العبري المتوفى سنة 685هـ في تاريخ مختصر الدول ينصان على أن الصيام كان مفروضاً عليهم لمدة ثلاثين يوماً من كل سنة.

• الطهارة:
- الطهارة مفروضة على الذكر والأنثى سواء بلا تمييز.
- تكون الطهارة في الماء الحي غير المنقطع عن مجراه الطبيعي.
- الجنابة تحتاج إلى طهارة وذلك بالارتماس في الماء ثلاث دفعات مع استحضار نية الاغتسال من غير قراءة لأنها لا تجوز على جنب.
- عقب الارتماس في الماء يجب الوضوء، وهو واجب لكل صلاة، حيث يتوضأ الشخص وهو متجه إلى نجم القطب، فيؤديه على هيئة تشبه وضوء المسلمين مصحوباً بأدعية خاصة.
- مفسدات الوضوء: البول، الغائط، الريح، لمس الحائض والنفساء.

• التعميد(*) وأنواعه:
- يعتبر التعميد من أبرز معالم هذه الديانة ولا يكون إلا في الماء الحي، ولا تتم الطقوس إلا بالارتماس في الماء سواء أكان الوقت صيفاً أم شتاءً، وقد أجاز لهم رجال دينهم مؤخراً الاغتسال في الحمامات وأجازوا لهم كذلك ماء العيون النابعة لتحقيق الطهارة.

- يجب أن يتم التعميد(*) على أيدي رجال الدين.

- يكون العماد في حالات الولادة، والزواج، وعماد الجماعة، وعماد الأعياد وهي على النحو التالي:
1- الولادة: يعمد المولود بعد 45 يوماً ليصبح طاهراً من دنس الولادة حيث يُدخل هذا الوليد في الماء الجاري إلى ركبتيه مع الإتجاه جهة نجم القطب، ويوضع في يده خاتم أخضر من الآس.
2- عماد الزواج: يتمّ في يوم الأحد وبحضور ترميدة وكنزبرا، يتم بثلاث دفعات في الماء مع قراءة من كتاب الفلستا وبلباس خاص، ثم يشربان من قنينة ملئت بماء أُخذ من النهر يسمى (ممبوهة) ثم يطعمان (البهثة) ويدهن جبينهما بدهن السمسم، ويكون ذلك لكلا العروسين لكل واحد منهما على حدة، بعد ذلك لا يُلمسان لمدة سبعة أيام حيث يكونان نجسين وبعد الأيام السبعة من الزواج يعمدان من جديد، وتعمد معهما كافة القدور والأواني التي أكلا فيها أو شربا منها.
3- عماد الجماعة: يكون في كل عيد (بنجة) من كل سنة كبيسة لمدة خمسة أيام ويشمل أبناء الطائفة كافة رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وذلك بالارتماس في الماء الجاري ثلاث دفعات قبل تناول الطعام في كل يوم من الأيام الخمسة. والمقصود منه هو التكفير عن الخطايا والذنوب المرتكبة في بحر السنة الماضية، كما يجوز التعميد في أيام البنجة ليلاً ونهاراً على حين أن التعميد في سائر المواسم لا يجوز إلا نهاراً وفي أيام الآحاد فقط.
4- عماد الأعياد: وهي:
أ‌- العيد الكبير: عيد ملك الأنوار حيث يعتكفون في بيوتهم 36 ساعة متتالية لا تغمض لهم عين خشية أن يتطرق الشيطان إليهم لأن الاحتلام يفسد فرحتهم، وبعد الاعتكاف مباشرة يرتسمون، ومدة العيد أربعة أيام، تنحر فيه الخراف ويذبح فيه الدجاج ولا يقومون خلاله بأي عمل دنيوي.

ب‌- العيد الصغير: يوم واحد شرعاً، وقد يمتد لثلاثة أيام من أجل التزاور، ويكون بعد العيد الكبير بمائة وثمانية عشر يوماً.
ت‌- عيد البنجة: سبق الحديث عنه، وهو خمسة أيام تكبس بها السنة، ويأتي بعد العيد الصغير بأربعة أشهر.
ث‌- عيد يحيى: يوم واحد من أقدس الأيام، يأتي بعد عيد البنجة بستين يوماً وفيه كانت ولادة النبي يحيى عليه السلام الذي يعتبرونه نبيًّا(*) خاصاً بهم، والذي جاء ليعيد إلى دين آدم صفاءه بعد أن دخله الانحراف بسبب تقادم الزمان.

• تعميد المحتضر ودفنه:
ج‌- عندما يحتضر الصابيء يجب أن يؤخذ – وقبل زهوق روحه – إلى الماء الجاري ليتمّ تعميده.
ح‌- من مات من دون عماد نجس ويحرم لمسه.
خ‌- أثناء العماد يغسلونه متجهاً إلى نجم القطب الشمالي، ثم يعيدونه إلى بيته ويجلسونه في فراشه بحيث يواجه نجم القطب أيضاً حتى يوافيه الأجل.
د‌- بعد ثلاث ساعات من موته يغسل ويكفن ويدفن حيث يموت إذ لا يجوز نقله مطلقاً من بلد إلى بلد آخر.
ذ‌- من مات غيلة أو فجأة، فإنه لا يغسل ولا يلمس، ويقوم الكنزبرا بواجب العماد عنه.
ر‌- يدفن الصابيء بحيث يكون مستلقياً على ظهره ووجهه ورجلاه متجهة نحو الجدي حتى إذا بعث واجه الكوكب الثابت بالذات.
ز‌- يضعون في فم الميت قليلاً من تراب أول حفرة تحفر لقبره فيها.
س‌- يحرم على أهل الميت الندب والبكاء والعويل، والموت عندهم مدعاة للسرور، ويوم المأتم من أكثر الأيام فرحاً حسب وصية يحيى لزوجته.
ش‌- لا يوجد لديهم خلود في الجحيم، بل عندما يموت الإنسان إما أن ينتقل إلى الجنة أو المطهر حيث يعذب بدرجات متفاوتة حتى يطهر فتنتقل روحه بعدها إلى الملأ الأعلى، فالروح خالدة والجسد فان.

• أفكار ومعتقدات أخرى:

- البكارة: تقوم والدة الكنزبرا أو زوجته بفحص كل فتاة عذراء بعد تعميدها وقبل تسليمها لعريسها وذلك بغية التأكد من سلامة بكارتها.

- الخطيئة: إذا وقعت الفتاة أو المرأة في جريمة الزنى فإنها لا تقتل، بل تهجر، وبإمكانها أن تكفر عن خطيئتها بالارتماس في الماء الجاري.

- الطلاق: لا يعترف دينهم بالطلاق إلا إذا كانت هناك انحرافات أخلاقية خطيرة فيتمّ التفريق عن طريق الكنزبرا.

- السنة المندائية: 360 يوماً، في 12 شهراً، وفي كل شهر ثلاثون يوماً مع خمسة أيام كبيسة يقام فيها عيد البنجة.

- يعتقدون بصحة التاريخ الهجري ويستعملونه، وذلك بسبب اختلاطهم بالمسلمين، ولأن ظهور النبي(*) محمد صلى الله عليه وسلم كان مذكوراً في الكتب المقدسة الموجودة لديهم.

- يعظمون يوم الأحد كالنصارى ويقدسونه ولا يعملون فيه أي شيء على الإطلاق.

- ينفرون من اللون الأزرق النيلي ولا يلامسونه مطلقاً.

- ليس للرجل غير المتزوج من جنة لا في الدنيا ولا في الآخرة.

- يتنبئون بحوادث المستقبل عن طريق التأمل في السماء والنجوم وبعض الحسابات الفلكية.

- لكل مناسبة دينية ألبسة خاصة بها، ولكل مرتبة دينية لباس خاص بها يميزها عن غيرها.

- إذا توفي شخص دون أن ينجب أولاداً فإنه يمرّ بالمطهر ليعود بعد إقامته في العالم الآخر إلى عالم الأنوار ثم يعود إلى حالته البدنية مرة أخرى حيث تتلبس روحه في جسم روحاني فيتزوج وينجب أطفالاً.

- يؤمنون بالتناسخ(*) ويعتقدون بتطبيقاته في بعض جوانب عقيدتهم.

- للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء على قدر ما تسمح له به ظروفه.

- يرفضون شرب الدواء، ولا يعترضون على الدهون والحقن الجلدية.

- الشباب والشابات يأتون إلى الكهان(*) ليخبروهم عن اليوم السعيد الذي يمكنهم أن يتزوجوا فيه، وكذلك يخبرون السائلين عن الوقت المناسب للتجارة أو السفر، وذلك عن طريق علم النجوم.

- لا تؤكل الذبيحة إلا أن تذبح بيدي رجال الدين وبحضور الشهود، ويقوم الذابح – بعد أن يتوضأ – بغمسها في الماء الجاري ثلاث مرات ثم يقرأ عليها أذكاراً دينية خاصة ثم يذبحها مستقبلاً الشمال، ويستنزف دمها حتى آخر قطرة، ويحرم الذبح بعد غروب الشمس أو قبل شروقها إلا في عيد البنجة.

- تنص عقيدتهم على أن يكون الميراث محصوراً في الابن الأكبر، لكنهم لمجاورتهم المسلمين فقد أخذوا بقانون المواريث الإسلامي.

• الجذور الفكرية والعقائدية:

• تأثر الصابئة بكثير من الديانات والمعتقدات التي احتكوا بها.

• أشهر فرق الصابئة قديماً أربعة هي: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية.

• لقد ورد ذكرهم في القرآن مقترناً باليهود والنصارى والمجوس والمشركين (انظر الآيات62/ البقرة - 69/ المائدة، 17/الحج)، ولهم أحكام خاصة بهم من حيث جواز أخذ الجزية منهم أو عدمها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى.

• عرف منهم الصابئة الحرانيون الذين انقرضوا والذين تختلف معتقداتهم بعض الشيء عن الصابئة المندائيين الحاليين.

• لم يبق من الصابئة اليوم إلا صابئة البطائح المنتشرون على ضفاف الأنهر الكبيرة في جنوب العراق وإيران.

• تأثروا باليهودية، وبالمسيحية(*)، وبالمجوسية(*) لمجاورتهم لهم.

• تأثروا بالحرانيين الذين ساكنوهم في حران عقب طردهم من فلسطين فنقلوا عنهم عبادة الكواكب والنجوم أو على الأقل تقديس هذه الكواكب وتعظيمها وتأثروا بهم في إتقان علم الفلك وحسابات النجوم.

• تأثروا بالأفلاطونية الحديثة التي استقرت فلسفتها في سوريا مثل الاعتقاد بالفيض(*) الروحي على العالم المادي.

• تأثروا بالفلسفة(*) الدينية التي ظهرت أيام إبراهيم الخليل - عليه السلام - فقد كان الناس حينها يعتقدون بقدرة الكواكب والنجوم على التأثير في حياة الناس.

• تأثروا بالفلسفة(*) اليونانية التي استقلت عن الدين(*)، ويلاحظ أثر هذه الفلسفة اليونانية في كتبهم.

• لدى الصابئة قسط وافر من الوثنية(*) القديمة يتجلى في تعظيم الكواكب والنجوم على صورة من الصور.

• الانتشار ومواقع النفوذ:
• الصابئة المندائيون الحاليون ينتشرون على الضفاف السفلى من نهري دجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهوار وشط العرب، ويكثرون في مدن العمارة والناصرية والبصرة وقلعة صالح والحلفاية والزكية وسوق الشيوخ والقرنة وهي موضع اقتران دجلة بالفرات، وهم موزعون على عدد من الألوية مثل لواء بغداد، والحلة، والديوانية والكوت وكركوك والموصل. كما يوجد أعداد مختلفة منهم في ناصرية المنتفق والشرش ونهر صالح والجبابيش والسليمانية.

• كذلك ينتشرون في إيران، وتحديداً على ضفاف نهر الكارون والدز ويسكنون في مدن إيران الساحلية، كالمحمرة، وناصرية الأهواز وششتر ودزبول.

• تهدمت معابدهم في العراق، ولم يبق لهم إلا معبدان في قلعة صالح، وقد بنوا معبداً مندياً بجوار المصافي في بغداد، وذلك لكثرة الصابئين النازحين إلى هناك من أجل العمل.

• يعمل معظمهم في صياغة معدن الفضة لتزيين الحلي والأواني والساعات وتكاد هذه الصناعة تنحصر فيهم لأنهم يحرصون على حفظ أسرارهما كما يجيدون صناعة القوارب الخشبية والحدادة وصناعة الخناجر.

• مهاراتهم في صياغة الفضة دفعتهم إلى الرحيل للعمل في بيروت ودمشق والإسكندرية ووصل بعضهم إلى إيطاليا وفرنسا وأمريكا.

• ليس لديهم أي طموح سياسي، وهم يتقربون إلى أصحاب الديانات الأخرى بنقاط التشابه الموجودة بينهم وبين الآخرين.

ويتضح مما سبق:

إن الصابئة من أقدم الديانات(*) التي تعتقد بأن الخالق واحد وقد جاء ذكر الصابئين في القرآن باعتبار أنهم أتباع دين كتابي. وقد اختلف الفقهاء حول مدى جواز أخذ الجزية منهم، إن كانوا أحدثوا في دينهم ما ليس منه. وقد أصبحت هذه الطائفة كأنها طائفة وثنية تشبه صابئة حران الذين وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعموماً فالإسلام قد جب ما قبله ولم يعد لأي دين(*) من الديانات السابقة مكان بعده.

---------------------------
مراجع للتوسع :
- الصابئة المندائيون، الليدي دراوور – مطبعة الإرشاد – بغداد – 1969م.
- مندائي أو الصابئة الأقدمون، عبد الحميد عبادة – طبع في بغداد – 1927م.
-الصابئة في حاضرهم وماضيهم، عبد الرزاق الحسني – طبعة لبنان – 1970م.
-الكنزاربّا، وهو كتاب الصابئة الكبير ومنه نسخة في خزانة المتحف العراقي.
- الفهرست، ابن النديم – طبع في القاهرة – 1348هـ.
- المختصر في أخبار البشر، تأليف أبي الفداء – طبع في القاهرة – 1325هـ.
- الملل والنحل، للشهرستاني – طبعة لبنان – 1975م.
- معجم البلدان ، لياقوت الحموي – طبع في القاهر – 1906م.
- مقالة لأنستاس الكرملي، مجلة المشرق – بيروت – 1901م.
- مقالة لزويمر، مجلة المقتطف – القاهرة – 1897م.
- مقالة لإبراهيم اليازجي، مجلة البيان – القاهرة – 1897م.
- الموجز في تاريخ الصابئة المندائين العرب البائدة، لعبد الفتاح الزهيري، مطبعة الأركان ببغداد 1403هـ.
- الصلاة المندائية وبعض الطقوس الدينية، لرافد الشيخ عبد الله نجم – بغداد 1988م.
- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، فخر الدين الرازي – القاهرة – 1356هـ.
-إبراهيم أبو الأنبياء، عباس محمود العقاد – دار الكتاب العربي – بيروت – لبنان – صفحة 139-148 طبعة عام 1386هـ/1967م.
المراجع الأجنبية :
- Handbook of Classical and Modern Mandai, Berlin 1965.
- Mandaean Bibliography, Oxford University Press, 1933.
- Die Mandaer: ihre relligion und ihre Geschichte Muller: Amsterdam 1916.
- Frankfort Dr. Henri Archeology and the Sumerian Problem, Chicago Studies in Ancient Oriental Civilization. No. 4 (Univ. of Chicago Press, 1932).
- J.B. Tavernier, Les Six Voyaojes, Paris 1713.
- M.N. Siouffi, Etudes Sur la religion des Soubbas, Paris 1880.
- E.S. Drower, The Mandaeans of Iraq and Iran, London 1937.
- H. Pognon, Inscriptions Mandaites des Coupes de Khouberir, Paris 1898.

عبدالرزاق
09-07-2009, 09:17 PM
الهندوسية

التعريف :
الهندوسية ويطلق عليها أيضاً البرهمية(*) ديانة(*) وثنية(*) يعتنقها معظم أهل الهند، وهي مجموعة من العقائد والعادات والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر. إنها ديانة تضم القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادىء القانونية والتنظيمية متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله(*)، ولكل عمل أو ظاهرة إله.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• لا يوجد للديانة الهندوسية مؤسس معين، ولا يعرف لمعظم كتبها مؤلفون معينون، فقد تمّ تشكُّل الديانة وكذلك الكتب عبر مراحل طويلة من الزمن.

• الآريُّون الغزاة الذين قدموا إلى الهند في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هم المؤسسون الأوائل للديانة الهندوسية.
- ديانة الفاتحين الجديدة لم تمح الديانة القديمة للهنود، بل مازجتها وتأثرت كل منهما بالأخرى.
- في القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية على أيدي الكهنة(*) البراهمة الذين يزعمون أن في طبائعهم عنصراً إلهيًّا.
- ثم تطورت مرة أخرى في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق قوانين منوشاستر(*).

الأفكار والمعتقدات :
نستطيع فهم الهندوسية من خلال كتبها، ونظرتها إلى الإله، ومعتقداتها وطبقاتها إلى جانب بعض القضايا الفكرية والعقائدية الأخرى.

• كتبها :

للهندوسية عدد هائل من الكتب عسيرة الفهم غريبة اللغة وقد أُلّفت كتب كثيرة لشرحها وأخرى لاختصار تلك الشروح، وكلها مقدسة وأهمها:

1- الفيدا veda : وهي كلمة سنسكريتية معناها الحكمة والمعرفة، وتصور حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك والارتياب كما أن فيه تأليهاً يرتقي إلى وحدة الوجود، وهي تتألف من أربعة كتب هي:

1- رج فيدا أو راجا فندا (أي الفيدا الملكية) وترجع إلى 3000 سنة قبل الميلاد، فيها ذكر لإله(*) الآلهة(إنذار) ثم لإله النار (أغني) ثم الإله (فارونا) ثم الإله سوريه (إله الشمس).
2- يجور فيدا Yajur veda يتلوها الرهبان(*) عند تقديم القرابين.
3- سم فيدا Sama veda: ينشدون أناشيده أثناء إقامة الصلوات والأدعية.
4- أثروا فيدا Atharva veda: عبارة عن مقالات من الرقي (*) والتمائم (*) لدفع السحر والتوهم والخرافة والأساطير والشياطين. وكل واحد من هذه الفيدات يشتمل على أربعة أجزاء هي:-
i- سَمْهِتا: تمثل مذهب(*) الفطرة، وأدعيته كان يقدمها سكان الهند الأقدمون لآلهتهم قبل زحف الآريين.
ii- البراهمن: يقدمها البراهمة للمقيمين في بلادهم مبينة أنواع القرابين.
iii-آرانياك: وهي الصلوات والأدعية التي يتقدم بها الشيوخ أثناء إقامتهم في الكهوف والمغاور وبين الأحراش والغابات.
iv- آبا نيشادات: وهي الأسرار والمشاهدات النفسية للعرفاء من الصوفية.

2- قوانين منو: وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد في العصر الويدي الثاني، عصر انتصار الهندوسية على الإلحاد(*) الذي تمثل في (الجينية والبوذية). وهذه القوانين عبارة عن شرح للويدات بين معالم الهندوسية ومبادئها وأسسها.
1- كتب أخرى:
أ‌- مها بهارتا: ملحمة هندية تشبه الإلياذة(*) والأوديسة(*) عند اليونان ومؤلفها (وياس) ابن العارف (بوسرا) الذي وضعها سنة 950 ق.م وهي تصف حرباً بين أمراء من الأسر المالكة، وقد اشتركت الآلهة في هذه الحرب.

ب‌- كيتا: تصف حرباً بين أمراء من أسرة ملكية واحدة، وينسب إلى كرشنا(*) فيها نظرات فلسفية واجتماعية.
ت‌- يوجا(*) وأسستها: تحتوي على أربعة وستين ألف بيت، ألفت إبتداء من القرن السادس عبر مرحلة طويلة على أيدي مجموعة من الناس، فيها أمور فلسفية ولاهوتية.
ث‌- رامايانا: يعتني هذا الكتاب بالأفكار السياسية والدستورية وفيه خطب لملك أسمه (راما).

• نظرة الهندوسية إلى الآلهة:
- التوحيد: لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله(*) من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، وعندها يخاطبونه برب الأرباب أو إله(*) الآلهة.

- التعدد: يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلهاً يُعبد: كالماء والهواء والأنهار والجبال.. وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين.

التثليث(*): في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الآلهة في إله واحد أخرج العالم من ذاته وهو الذي أسموه:
1- براهما(*): من حيث هو موجود.
2- فشنو(*): من حيث هو حافظ.
3- سيفا(*): من حيث هو مهلك.

فمن يعبد أحد الآلهة الثلاثة فقد عبدها جميعاً أو عبد الواحد الأعلى ولا يوجد أي فارق بينها. وهم بذلك قد فتحوا الباب أمام النصارى للقول بالتثليث.

- يلتقي الهندوس على تقديس البقرة وأنواع من الزواحف كالأفاعي وأنواع من الحيوان كالقردة ولكن تتمتع البقرة من بينها جميعاً بقداسة تعلو على أي قداسة ولها تماثيل في المعابد والمنازل والميادين ولها حق الانتقال إلى أي مكان ولا يجوز للهندوكي أن يمسها بأذى أو بذبحها وإذا ماتت دفنت بطقوس دينية.

- يعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد حلت كذلك في إنسان اسمه كرشنا وقد التقى فيه الإله(*) بالإنسان أو حل اللاهوت(*) في الناسوت(*)، وهم يتحدثون عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح، وقد عقد الشيخ محمد أبو زهرة – رحمه الله – مقارنة بينهما مظهراً التشابه العجيب، بل التطابق، وعلق في أخر المقارنة قائلاً: "وعلى المسيحيين(*) أن يبحثوا عن أصل دينهم".

• الطبقات في المجتمع الهندوسي:
- منذ أن وصل الآريون إلى الهند شكَّلوا طبقات ما تزال قائمة إلى الآن، ولا طريق لإزالتها لأنها تقسيمات أبدية من خلق الله (كما يعتقدون).

- وردت الطبقات في قوانين منو على النحو التالي:
1- البراهمة: وهم الذين خلقهم الإله(*) براهما من فمه: منهم المعلم والكاهن(*)، والقاضي، ولهم يلجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلا في حضرتهم.
2- الكاشتر: وهم الذين خلقهم الإله من ذراعيه: يتعلمون ويقدمون القرابين ويحملون السلاح للدفاع.
3- الويش: وهم الذين خلقهم الإله من فخذه: يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال، وينفقون على المعاهد الدينية.
4- الشودر: وهم الذين خلقهم الإله من رجليه، وهم مع الزنوج الأصليين يشكلون طبقة المنبوذين، وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث السابقة الشريفة ويمتهنون المهن الحقيرة والقذرة.

- يلتقي الجميع على الخضوع لهذا النظام الطبقي بدافع ديني.
- يجوز للرجل أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته ويجوز أن يتزوج من طبقة أدنى على أن لا تكون الزوجة من طبقة الشودر الرابعة ولا يجوز للرجل من طبقة الشودر أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته بحال من الأحوال.
- البراهمة هم صفوة الخلق، وقد ألحقوا بالآلهة، ولهم أن يأخذوا من أموال عبيدهم "شودر" ما يشاؤون.
- البرهمي الذي يكتب الكتاب المقدس هو رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه.
- لايجوز للملك – مهما اشتدت الظروف – أن يأخذ جباية أو إتاوة من البرهمي.
- إن استحق البرهمي القتل لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه ، أما غيره فيقتل.
- البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره يفوق الشودري الذي ناهز المائة كما يفوق الوالد ولده.
- لا يصحُّ لبرهمي أن يموت جوعاً في بلاده.
- المنبوذون أحط من البهائم وأذل من الكلاب بحسب قانون منو(*).
- من سعادة المنبوذين أن يخدموا البراهمة وليس لهم أجر أو ثواب.
- إذا مدّ أحد المنبوذين إلى برهمي يداً أو عصاً ليبطش به قطعت يده، وإذا رفسه فُدِعت رجله.
- إذا هَمَّ أحد من المنبوذين بمجالسة برهمي فعلى الملك أن يكوي استه وينفيه من البلاد.
- إذا ادّعى أحد المنبوذين أنه يعلِّم برهمياً فإنه يسقى زيتاً مغليًّا.
- كفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والوزغ والغراب والبومة ورجل من الطبقة المنبوذة سواء.
- ظهر مؤخراً بعض التحسن البسيط في أحوال المنبوذين خوفاً من استغلال أوضاعهم ودخولهم في أديان أخرى لا سيما النصرانية التي تغزوهم أو الشيوعية التي تدعوهم من خلال فكرة صراع الطبقات.
- ولكن كثيراً من المنبوذين وجدوا العزة والمساواة في الإسلام فاعتنقوه.

معتقداتهم:

- تظهر معتقداتهم في الكارما، وتناسخ الأرواح(*)، والانطلاق، ووحدة الوجود:
1- الكارما: قانون الجزاء أي أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة إما في الحياة الحاضرة أو في الحياة القادمة، وجزاء حياةٍ يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء كما أنها دار الجزاء والثواب.

2- تناسخ الأرواح(*): إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة.

3- الانطلاق: صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة متكررة لتثاب فيها الروح أو لتعاقب على حسب ما قدمت في الدورة السابقة.
- من لم يرغب في شيء ولن يرغب في شيء وتحرر من رق الأهواء، واطمأنت نفسه، فإنه لا يعاد إلى حواسه بل تنطلق روحه لتتحد بالبراهما.
- يؤخذ على هذا المبدأ أنه جعل التصوف والسلبية أفضل من صالح الأعمال لأن ذلك طريق للاتحاد بالبراهما.

4- وحدة الوجود: التجريد الفلسفي ارتقى بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة(*) وتصير النفس هي عين القوة الخالقة.
أ‌- الروح كالآلهة أزلية سرمدية، مستمرة، غير مخلوقة.
ب‌- العلاقة بين الإنسان وبين الآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها، وكالعلاقة بين البذرة وبين الشجرة.
ت‌- هذا الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي، والروح الإنسانية جزء من الروح العليا.

• أفكار ومعتقدات أخرى :

- الأجساد تحرق بعد الموت لأن ذلك يسمح بأن تتجه الروح إلى أعلى وبشكل عمودي لتصل إلى الملكوت الأعلى في أقرب زمن، كما أن الاحتراق هو تخليص للروح من غلاف الجسم تخليصاً تاماً.

- عندما تتخلص الروح وتصعد، يكون أمامها ثلاثة عوالم:

1- إما العالم الأعلى: عالم الملائكة.
2- وإما عالم الناس: مقر الآدميين بالحلول.
3- وإما عالم جهنم: وهذا لمرتكبي الخطايا والذنوب.
- ليس هناك جهنم واحدة، بل لكل أصحاب ذنب جهنم خاصة بهم.
- البعث في العالم الآخر إنما هو للأرواح لا للأجساد.

- يترقى البرهمي في أربع درجات:
1- التلميذ وهو صغير.
2- رب الأسرة.
3- الناسك ويقوم بالعبادة في الغابات إذا تقدم به السن.
4- الفقير : الذي يخرج من حكم الجسد وتتحكم فيه الروح ويقترب من الآلهة.

- المرأة التي يموت عنها زوجها لا تتزوج بعده، بل تعيش في شقاء دائم، وتكون موضعاً للإهانات والتجريح، وتكون في مرتبة أقل من مرتبة الخادم.

- قد تحرق المرأة نفسها إثر وفاة زوجها تفادياً للعذاب المتوقع الذي ستعيش فيه، وقد حرم القانون هذا الإجراء في الهند الحديثة.

- الديانة الهندية تجيز عقد القران للأطفال وهم يَحْبُون، ويحدث أن يموت الولد فتشب البنت أرملة ابتداء، ولكن القانون الهندي الحديث حرم ذلك ومنع عقد القران إلا في سن الشباب.

- ليس للفرد أهمية إلا إذا كان عضواً في جماعة، وتكون هذه الجماعة عضواً في جماعة أكبر، ذلك لأن العناية للجماعة لا للفرد.

- يلاحظ هبوط المستوى الاقتصادي لمعتنقي الهندوسية لأن بعض الطبقات لا تعمل؛ ذلك لأن العمل لا يليق بمكانتها السامية كطبقة البراهمة مثلاً.

- نظام الطبقات يعطل مبدأ تكافؤ الفرص.

- رفضت الهندوسية حركة الإصلاح الداخلي المتمثلة في الإسلام وقاومتها محتفظة بتعليماتها ومعتقداتها.

- حاول الزعيم الهندي (غاندي) تقليص الحدة بين الطبقات وبين المنبوذين ولكن محاولاته ذهبت أدراج الرياح، بل كان هو ذاته ضحية لهذه المحاولة.

- حاولت جماعة (السيخ) إنشاء دين(*) موحد من الهندوسية والإسلام لكنهم فشلوا إذ سرعان ما انغلقوا على أنفسهم وصاروا طبقات متميزة يرفضون التزاوج مع غيرهم.

الجذور الفكرية والعقائدية:

• في القرن الخامس عشر قبل الميلاد كان هناك سكان الهند الأصليين من الزنوج الذين كانت لهم أفكار ومعتقدات بدائية.

• جاء الغزاة الآريون مارّين في طريقهم بالإيرانيين فتأثرت معتقداتهم بالبلاد التي مروا بها، ولما استقروا في الهند حصل تمازج بين المعتقدات تولدت عنه الهندوسية كدين فيه أفكار بدائية من عبادة الطبيعة والأجداد والبقر بشكل خاص.

• وفي القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية عندما وُضع مذهب البرهمية وقالوا بعبادة براهما(*).

• عصفت بالديانة(*) الهندية حركتان قويتان هما الجينية والبوذية.

• ظهرت قوانين منو(*) فأعادت إليها القوة وذلك في القرن الثاني والثالث قبل الميلاد.

• انتقلت فكرة التثليث(*) من الفكر الهندي إلى الفكر النصراني بعد رفع المسيح عليه السلام.

• انتقل فكر التناسخ(*) والحلول(*) ووحدة الوجود (*) إلى بعض المسلمين الذين ضلُّوا فظهرت هذه العقائد عند بعض المتصوفة، وكذلك ظهرت عند الإسماعيلية وعند الفرق الضالة كالأحمدية.

الانتشار ومواقع النفوذ :

كانت الديانة الهندوسية، تحكم شبه القارة الهندية وتنتشر فيها على اختلاف في التركيز، ولكن البون الشاسع بين المسلمين والهندوس في نظرتيهما إلى الكون والحياة وإلى البقرة التي يعبدها الهندوس ويذبحها المسلمون ويأكلون لحمها؛ كان ذلك سبباً في حدوث التقسيم حيث أُعلن عن قيام دولة الباكستان بجزأيها الشرقي والغربي والتي معظمها من المسلمين، وبقاء دولة هندية معظم سكانها هندوس والمسلمون فيها أقلية كبيرة.

ويتضح مما سبق :
أن الديانة الهندوسية مزيج من الفلسفة(*) الهندية والديانتين اليهودية(*) والمسيحية كما أنها عقيدة محدودة الأتباع. ويعتقد الهندوس أنها جاءت عن طريق الوحي(*)، ولو صح هذا فلا بد أنه قد حصل لها الكثير من التحريف والتبديل حتى أصبحت أسلوباً في الحياة أكثر مما هي عقيدة واضحة المعالم. وتشمل من العقائد ما يهبط إلى عبادة الأشجار والأحجار والقرود والأبقار.. إلى غير ذلك من أنواع الوثنية(*) التي تتنافى مع أبسط قواعد التوحيد. كما أن التقسيم الطبقي فيها يتعارض مع كرامة الإنسان ويجعلها بعيدة عن الوحي الرباني.

مراجع للتوسع :
- أديان الهند الكبرى، دكتور أحمد شلبي – ط6- مكتبة النهضة – المصرية – 1981م.
- محاضرات في مقارنات الأديان، الشيخ محمد أبو زهرة – مطبعة يوسف – مصر.
- حقائق عن الهند، منشورات قلم الاستعلامات الهندي.
- حضارة الهند، غوستاف لوبون.
- أديان العالم الكبرى، لخصه عن الإنجليزية حبيب سعد.
- الله، عباس محمود العقاد.
- تاريخ الإسلام في الهند ، عبد المنعم النمر.
- فلسفة الهند القديمة، محمد عبد السلام.

المراجع الأجنبية :
- Weech and rylands: Peoples and religions of India.
- Hinduism Ed. By Lewis renan.
- Wells. A Short History of the World.




الشنتوية

التعريف :
الشنتوية ديانة وضعية اجتماعية ظهرت في اليابان منذ قرون طويلة، ولا زالت الدين(*) الأصيل فيها، وقد بدأت بعبادة الأرواح، ثم قوى الطبيعة.. ثم تطور احترام الأجداد والزعماء والأبطال إلى عبادة الإمبراطور الميكادو الذي يعد من نسل الآلهة، كما يزعمون.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• لا تنتسب الشنتوية إلى شخص معين كما نجد ذلك في البوذية، مثلاً، بل هي دين اجتماعي مر بأدوار كما رأينا في التعريف.

الأفكار والمعتقدات:

• تشيع في الشنتوية الحالية عبادة الطبيعة وقواها المنتجة، وهي من خصائص الأديان الفطرية الأولى، لذلك فإن الناس يعظمون الشمس وكذلك الأرز – الغذاء الرئيسي لهم- والذي تكثر معابده في الأقاليم الزراعية.

• وفي الشنتوية يوقر الناس الأجداد والأسلاف من الزعماء والأبطال والملوك.. وهناك فرق بين عبادة الأسلاف في الصين وبين توقير اليابانيين واحترامهم لأجحدادهم.

• يطلق الشنتويون لفظ كامي على كل إله(*) أو شيء يسمو فوق الإنسان كالسماء أو السلطان.

• تطورت فكرة احترام الأجداد إلى عبادتهم، وانحصرت هذه العبادة والتأليه في الإمبراطور الميكادو الخالد في نظرهم، المنزه عن العيوب والنقائص، والسمو به إلى درجة لا يشاركه فيها سواه. وقد جاء في منشور صدر عن وزارة المعارف اليابانية عام 1937م "إن أرضنا بلد إلهية يحكمها الإمبراطور وهو إله(*)". ولا ندري كيف يجتمع هذا السخف مع التقدم العلمي في اليابان الحديثة.

• الإمبراطور والدولة هما كل شيء، ولا قيمة للفرد في الديانة(*) الشنتوية لذلك تعد التضحية به شرف عظيم له.

• يعد الاهتمام بالنظافة أمراً مقدساً، ويكره أتباع الشنتوية كل شيء يدنس الجسد أو الثوب.

الجذور الفكرية والعقائدية (تطور الشنتوية وصلتها بالبوذية):

• تطورت الشنتوية من احترام وتوقير الأسلاف من زعماء القبائل أو الأبطال إلى عبادتهم. وكان رجال قبيلة يماتو أشد الناس إحياء لتوقير السلف من القبائل، وهم الذين صاروا سادة اليابان فيما بعد، وكان زعيمهم المعروف بالميكادو مركز دينهم وعبادتهم. ثم زعموا أن الشمس تمتُّ إليهم بصلة القربى، ومنها تحدد الميكادو فحسبوه ممثل الشمس وآلهة السماء على الأرض.

• وكانت عبادة أسلاف القبائل الذائعة في اليابان قبل إخضاع أسرة يماتو لها خير ممهد لهذه العقيدة الجديدة، وفعل رجال يماتو الكثير لتبسيطها وتقريبها إلى أذهان العامة بأن أدخلوا عليها آلهة(*) صغرى هم زعماء القبائل التي دانت بالطاعة والولاء لحكم الأسرة الغالبة، وكان لهذا الجمع بين الآراء السياسية والدينية أثره الكبير في وجود توقير يكاد يبلغ حد العبادة لشخص الإمبراطور.

• وفي منتصف القرن السادس الميلادي هاجر إلى اليابان بعض الكهنة(*) البوذيين من كوريا والصين، وكان لهم أثر عميق في البلاط الملكي، فقد حاولوا أن ينشروا البوذية في اليابان ولكنهم أخفقوا إخفاقاً عظيماً وذلك لتمسك الشعب الياباني بالشنتوية.

• وفي القرن الثامن الميلادي استطاع راهب بوذي أن يؤثر في الشنتوية على اعتبار أن آلهتها مظاهر مجسدة لبوذا(*).

• وفي العصر الحديث حينما استيقظ الشعور القومي في اليابان، وبلغ ذروته في ثورة 1868م نفر الشعب من كل ما هو أجنبي، ومنه البوذية فأزيلت تماثيل بوذا(*) من المعابد، وأوقف الكهنة البوذيون عن ممارسة وظائفهم وعادت الشنتوية ديناً قومياً. وكانت الحكومة اليابانية تعمل على توطيد الشنتوية في البلاد للاحتفاظ بعبادة الإمبراطور الميكادو.

• بعد انهزام اليابان في الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945م عملت السياسة الأمريكية على إبطال عبادة الإمبراطور، وحاولت القضاء على الوطنية الفائقة التي تغرسها الشنتوية في النفس اليابانية، التي أفرزت أثناء الحرب العالمية الفرق الانتحارية التي أنهكت الأسطول الأمريكي.

• ومن الملاحظ أن البوذية دخلت اليابان ولم تخرج منه، إلا أن البوذية اليابانية تختلف عن البوذية الهندية والصينية في كثير من التعاليم.

• ولكن التسامح سائد بين البوذية اليابانية والشنتوية، ولهذا نرى الناس في اليابان ينتقلون من هيكل بوذي إلى معبد شنتوي دون حرج، والعقائد التي يعتنقها الفرد الياباني العادي مزيج من الشنتوية والكونفشيوسية والبوذية.

الانتشار ومواقع النفوذ:

الشنتوية منتشرة في اليابان فقط.

ويتضح مما سبق:
أن الشنتوية ديانة وضعية اجتماعية ظهرت في اليابان منذ قرون طويلة، ولا زالت الدين(*) الأصيل فيها، وقد بدأت بعبادة الأرواح وقوى الطبيعة وانتهت بعبادة الإمبراطور الذي يعتبرونه من نسل الآلهة(*) كما يزعمون، هناك تسامح في اليابان بين البوذية اليابانية وبين الشنتوية وقد أصبحت عقيدة الفرد العادي الآن مزيجاً من الشنتوية والكونفوشيوسية والبوذية.

مراجع للتوسع :
- الملل والنحل، للشهرستاني – بتحقيق محمد سيد كيلاني (طبعة مزيدة من المحقق).
- محاضرات في مقارنات الأديان: الأديان القديمة، محمد أبو زهرة – مطبعة يوسف – مصر.
- أديان العالم الكبرى، لخصه عن الإنجليزية حبيب سعد.
- الديانات والعقائد في مختلف العصور، أحمد عبد الغفور عطار – مكة المكرمة – 1401هـ – 1981م.
- Encyclopedia Britannica 1968.
- Berey: religions of the World.



الطاوية

التعريف :
الطاوية إحدى أكبر الديانات(*) الصينية القديمة التي ما تزال حية إلى اليوم إذ ترجع إلى القرن السادس قبل الميلاد، تقوم في جوهر فكرتها على العودة إلى الحياة الطبيعية والوقوف موقفاً سلبياً من الحضارة والمدنية. كان لها دور هام في تطوير علم الكيمياء منذ آلاف السنين وذلك من خلال مسيرتها في البحث في إكسير الحياة ومعرفة سر الخلود.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• يعتقد بأن لوتس Laotse الذي كان ميلاده عام 507 ق.م هو صاحب مذهب الطاوية التي تُرجع بعض معتقداتها إلى زمن سحيق. وقد وضع كتابه طاو – تي – تشينغ Tao – te – ching أي كتاب طريق القوة. وقد التقى به كونفوشيوس فأخذ عنه أشياء وخالفه في أشياء أخرى.

• بقيت الطاوية خلال أكثر من ألفي سنة تؤثر في الفكر الصيني وفي التغيرات التاريخية الصينية.

• ظهر شوانغ تسو الذي يرجع إلى القرن الرابع والثالث قبل الميلاد زاعماً بأن لوتس كان أحد المعلمين السماويين، كما قام بشرح كتاب معلمه لوتس مضيفاً إليه شيئاً من فلسفته.

• لقد نمت الطاوية المنظمة في منطقة جبال شي شوان قبل غيرها.

• في عام 142م زعم شانغ طاولينغ أنه قد جاءه الوحي(*) من الرب تعالى بأن يتحمل تبعات إصلاح الدين الطاوي، وأنه قد ارتقى وسمي المعلم السماوي. وقاد ذلك التنظيم الذي صار تبعاً لسلالته الذين عرفوا بالمعلمين السماويين.

• في القرن الثاني الميلادي انتشرت الطاوية الشعبية بفضل حركة السلم الكبير Tai-ping وقد كان للمعلمين السماويين دور كبير في نشرها.

• في عام 220م زالت أسرة هان مما أدى إلى انقسام الصينيين إلى ثلاثة أقسام الأمر الذي ترك أثره على الاختلافات الدينية الإقليمية فيما بينهم.

• عقب سقوط أسرة هان، وفي القرنين الثالث والرابع الميلاديين ظهرت الطاوية الجديدة.

• في عام 406- 477م ظهر المصلح لوهيوشنغ الذي يرجع إليه مفهوم القانون الكنسي لجميع الكتب المقدسة الطاوية.

• مؤسسو أسرتي تانغ 618 – 907م ومينغ 1368 – 1644م قد استخدموا التنبؤات الطاوية والسحر لكسب التأييد الشعبي.

• تدَّعي عائلة شانغ الحالية للمعلمين السماويين بأنها من سلالة شانغ طاو لينغ المعلم السماوي الأول الذي ظهر أيام أسرة هان.

الأفكار والمعتقدات:

الكتب :
- كتاب لوتس المسمى طاو – تي تشينغ لم يكن ليكتب لولا رجاء حارس الممر ين شي الذي طلب من المعلم الشيخ أن يدون أفكاره. وهذا الكتاب مجموعة قطع أدبية تحيط بطبيعة طاو كما تشمل قواعد عامة وأمثلة للحاكم الذي يمتلك زمام أمر الطاو، وهو كتاب غامض في كثير من عباراته إذ أن ذلك الغموض مقصود لذاته.

- شوانغ تسو: بحث في النظرة الطاوية الفلسفية، كما أجرى مقابلة بين السماء والبشر، وبين الطبيعة والمجتمع، طالباً من الطاويين طرح كل الحيل المصطنعة، وفيه قصص عن بشر كاملين يستطيعون الطيران هم الخالدون الذين لا يتأثرون بالعناصر الطبيعية ولا يمسهم حر ولا قر، أصحاب أرواح تمتاز بحرية في تصرفها.

- كتاب هوانغ – تي – ني – تشينغ وهو من القرن الثالث قبل الميلاد، فيه تجارب على بعض المعادن والنباتات والمواد الحيوانية وذلك انطلاقاً من اهتمامهم بالمحافظة على الصحة وإطالة الحياة.

- كتاب باو – بو – تسو الذي انتهوا من تأليفه عام 317م يبحث في علوم الكيمياء القديمة وفيه محاولات لتحويل المعادن إلى ذهب وإطالة الحياة بواسطة بعض الأكاسير.

- لهم أدب فلسفي وديني سري، قسم منه يعود إلى القرن الرابع والقرن الثاني قبل الميلاد ويركز على إقناع الحكام، وقسم يبدأ منذ نهاية القرن الثاني الميلادي وهو يمثل حركات(*) دينية منظمة وينتقل من الشيخ إلى تلاميذه من أداء القسم للمحافظة على سريته.

• فكرتهم عن الإله(*):

- الإله – لديهم – ليس بصوت، ولا صورة، أبدي لا يفنى، وجوده سابق وجود غيره وهو أصل الموجودات، وروحه تجري فيها.

- إن طاو هو المطلق الكائن، وهو مراد الكون، إنه ليس منفصلاً عن الكون بل هو داخل فيه دخولاً جوهريًّا، انبثقت عنه جميع الموجودات.

- إنهم يؤمنون بوحدة الوجود(*) إذ إن الخالق والمخلوق شيء واحد لا تنفصل أجزاؤه وإلا لاقى الفناء.

- إن نظرتهم إلى الإله قريبة جدّاً من مذهب الحلولية الذي يذهب إلى أن الخالق حالٌّ في كل الموجودات، كما أن الخالق لا يستطيع أن يتصرف أو يعمل إلا بحلوله في الأشياء.

- يؤمنون بالقانون السماوي الأعظم الذي هو أصل الحياة والنشاط والحركة لجميع الموجودات في السماء والأرض.

- يرى شونغ تسي بأن الإنسان قد جاء إلى الوجود مع الكون، فهو يحب الله ولكنه يحب المصدر الذي جاء منه الله أكثر من حبه الله، فهو تصور يدل على أنهم يعتقدون بأن هناك مبدأ قبل الله – تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً-

• الاحتفالات الدينية والطقوس الطاوية:

- هناك طقس شيو Chioo وهو أقدم الطقوس إذ هو تجديد لعلاقة الجماعة بالآلهة(*)، ولا يزال هذا الطقس موجوداً في تايوان إلى اليوم.

- هناك طقوس لتنصيب الكهنة(*)، وأخرى عند ميلاد الآلهة.

- بعض الكهنة يمارسون طقوساً معينة في مناسبات الدفن والزواج والولادة.

- من طقوسهم معالجة المريض وذلك بإدخاله إلى غرفة هادئة يقضي فيها بعض الوقت متأملاً منشغلاً بذنوبه، كما يقوم بعضهم باستعمال الوسطاء الذين يسترخون في سبات ويزعمون أنهم يقومون بنقل آراء الآلهة أو الأموات أو الأقارب.

- حرق البخور موضوع أساسي لكل عبادة طاوية فضلاً عن استعمال الخناجر والماء المسحور والموسيقى، والأقنعة والكتب المقدسة.

• أفكار طاوية أخرى:

- إنهم متصوفة، إذ إنه يجب على الطاوي أن ينظف نفسه من جميع المشاغل والشوائب ليوجد في داخله فراغاً هو في الحقيقة الامتلاء نفسه، وذلك بالوصول إلى الحقائق المجردة، ويتم ذلك عن طريق التجرد من الماديات ليصبح الإنسان روحاً خالصاً.

- أعلى مراتب التصوف هي مرحلة الوحدة التامة بين الفرد والقانون الأعظم وذلك بحصول اندماج بين المتصوف والذات العليا لتصيرا شخصية واحدة.

- إذا ارتقى الإنسان إلى المعرفة الحقة عندها يستطيع أن يصل إلى الحالة الأثيرية حيث لا موت ولا حياة.

- إن الطاوية تتجه اتجاهاً سلبياً – على عكس الكونفوشيوسية – ذلك لأن الفضيلة لديهم تكمن في عدم العمل والاقتصاد على التأمل داعين إلى الحياة على الجبال المقدسة وقرب الجزر النائية.

- إنهم يهاجمون الشرائع والقوانين والعلم وما إلى ذلك من مظاهر المدنية التي عملت على إفساد فطرة الإنسان الذي ولد خَيِّراً. إن مثلهم الأعلى في ذلك هو في العودة إلى النظام الطبيعي المتميز بنقاء الفطرة وسلامتها.

- اهتم الطاويون بطول العمر، ويعتبر التقدم في السن دليلاً على القداسة حتى صار من أهداف التصوف الطاوي السعي لإطالة العمر والخلود، وقد ذهب بعضهم إلى ادعاء إمكانية إطالة العمر مئات السنين. وأفضل الخالدين – في نظرهم – هم الذين يصعدون إلى السماء في وضح النهار، هذا الخلود الذي من الممكن أن يتم بواسطة تدريبات ورياضات خاصة جسدية وروحية كما يزعمون.

- هذا الاهتمام في البحث عن إكسير الحياة كان عاملاً مهمًّا في تقدم الطب والكيمياء على أيديهم فضلاً عن السحر والشعوذة والدجل مما أدى إلى ثراء الكهنة ثراءً فاحشاً.

- إنهم يؤكدون حرصهم على التعاليم الأخلاقية وعلى ضرورة المشاركة في الاحتفالات الجماعية الموسمية.

- ليس لديهم بعث ولا حساب، إنما يكافأ المحسن بالصحة وبطول العمر بينما يجازى المسيىء بالمرض وبالموت المبكر.


الجذور الفكرية والعقائدية:

• المفاهيم الطاوية ترجع إلى زمن سحيق لكنها تبلورت على يد مؤسسها لوتس.

• هناك عوامل تأثر وتأثير بين الطاوية والكنفوشيوسية والبوذية بسبب توطن هذه الديانات(*) في منطقة واحدة متجاورة، حيث يمكن ملاحظة فكرة التصوف التي يعبر عنها بأساليب مختلفة ولكن في مضمون واحد.

• الطاوية أقرب إلى الكنفوشيوسية منها إلى البوذية.

• أخذ الطاويون عن البوذيين بناء الأديرة وتقرير الرهبنة(*) والعزوبية.

• يذكر دوان في كتابه خرافات التوراة(*) وما يماثلها في الديانات الأخرى (ص172)، بأن في الطاوية تثليث(*)، فطاو هو العقل(*) الأزلي الأول، انبثق من واحد، ومن هذا انبثق ثالث كان مصدر كل شيء.

الانتشار ومواقع النفوذ:

• في عام 1958م أُعلن أن ثلاثين ألفاً من الكهنة الطاويين لا يزالون ناشطين في مختلف أنحاء الصين. ومعلوم أن الثقافة الصينية التقليدية ما تزال الطاوية حية فيها.

• في عام 1949م هرب أخر المعلمين السماويين شانغ اين بو إلى تايوان، وفي عام 1960م انبعثت هذه الديانة من جديد وظهرت المعابد الطاوية الضخمة كمعبد شهنان قرب تايبيه والذي يضم تمثال لو يونغ ين الذي تقمصته روح إله الطاو كما يزعمون، وفي عام 1970 مات هذا المعلم السماوي ليخلفه ابنه شانغ يوان هسين.

• توجد فئات طاوية في بعض نواحي ماليزيا وبينيانغ وسنغافورة وبانكوك.

• تعتبر اليابان من أوسع البلاد علماً بالطاوية في أيامنا الحالية.

• أما تايوان فهي أهم ملجأ للطاوية في القرن العشرين بسبب الهجرة الطاوية إليها في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

ويتضح مما سبق:
أن الطاوية ديانة(*) صينية مؤسسها الفيلسوف لوتس الذي رأى أن الخير في الزهادة والاعتزال والعفو والتسامح مع الناس وعدم مقابلة السيئة بالسيئة. ولم يثبت أنها ديانة سماوية.

----------------------------
مراجع للتوسع:
- الملل والنحل للشهرستاني وذيله، الكتاب من تأليف الشهرستاني لكن الذيل الملحق به من تأليف محمد سيد كيلاني – جـ2 – دار المعرفة – بيروت – ط2 – 1395هـ/ 1975م.
- الديانات والعقائد في مختلف العصور، أحمد عبد الغفور عطار – ط1 – مكة المكرمة – 1401هـ/1981م.

باللغة الأجنبية :
-Encyclopaedia Britannica, 1968, 17.P. 1034 – 1054.
-Doane: Bible Myths and Their Parallels in other religion. P. 172.



الجينية

التعريف :
الجينية ديانة(*) منشقة عن الهندوسية، ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يدي مؤسسها مهافيرا وما تزال إلى يومنا هذا . إنها مبنية على أساس الخوف من تكرار المولد، داعية إلى التحرر من كل قيود الحياة والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم كالعيب والإثم والخير والشر. وهي تقوم على رياضات بدنية رهيبة وتأملات نفسية عميقة بغية إخماد شعلة الحياة في نفوس معتنقيها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

• يعتقد الجينيون أن ديانتهم ساهم في تأسيسها 24 ترنكاراً أو جيناً، حيث يظهر كل منهم في نصف دورة زمنية بدأت منذ الأزل. وسوف تستمر إلى ما لا نهاية. كان أول هؤلاء هو ريشابها أو أديناثا. ويعتبر وجود هؤلاء الجينيات من قبيل الأساطير التي لم تثبت تاريخيًّا.

• نيميناثا أو أريشتمانيمي: هو الجيني الثاني والعشرون ويعتبرونه ابن عم كرشنا، ووصل إلى مرحلة النيرفانا(*) (الخلاص) في مدينة سوراسترا في ولاية كوجرات.

• برشفا ابن ملك فاراناس يعتبر الجيني الثالث والعشرين، وهو أول الشخصيات التاريخية. عاش في القرن الثامن قبل الميلاد.

• يعتبر مهافيرا المؤسس الحقيقي للجينية، وقد ولد عام 599 ق.م وترهبن في سن الثلاثين، وعلى يديه تبلورت معتقداته التي ما تزال قائمة إلى يومنا هذا، وقد سار بدعوته بنجاح حتى بلغ الثانية والسبعين من العمر، وتوفي عام 527 ق.م.

- ينحدر مهافيرا من أسرة من طبقة الكاشتر المختصة بشؤون السياسة والحرب.

- أبوه سدهارتها أمير مدينة في ولاية بيهار، ومهاويرا هو الابن الثاني له.

- عاش حياته الأولى في كنف والديه متمتعاً بالخدم والملذات العادية، وكان شديد التقدير والاحترام لوالديه، تزوج ورزق بابنة.

- لما توفي والده، استأذن أخاه في التخلي عن ولاية العهد والتنازل عن الملك والألقاب.

- حلق رأسه ونزع حليَّه، وخلع ملابسه الفاخرة، وبدأ مرحلة الزهد والخلوة والتبتل، وكانت سنه آنذاك ثلاثين عاماً.

- صام يومين ونصف يوم، ونتف شعر جسده، وهام في البلاد عارياً مهتماً بالرياضات الصعبة والتأملات العميقة.

- اسمه الأصلي فردهامانا لكن أتباعه يسمونه مهافيرا ويزعمون أن هذا الاسم من اختيار الآلهة له ومعناه البطل العظيم، ويطلقون عليه كذلك جينا أي القاهرة لشهواته والمتغلب على رغباته المادية.

- يدعي أتباع هذه الطائفة بأن الجينية ترجع إلى ثلاثة وعشرين جينياً، ومهافيرا هو الجيني الرابع والعشرون.

- تلقى مهافيارا علومه على يدي بارسواناث الذي يعتبرونه الجيني الثالث والعشرين، وقد أخذ عنه مبادىء الجينية، وخالفه بعد ذلك في بعض الأمور، وزاد على هذه الطريقة شيئاً استخلصه من تجاربه وخبرته مما جعله المؤسس الحقيقي لها.

- غرق في تأملاته ورهبانيته وعرى جسده هائماً في البلاد لمدة ثلاثة عشر شهراً مداوماً على مراقبة نفسه في صمت مطبق، يعيش على الصدقات التي تقدم إليه. حصل بعدها على الدرجة الرابعة مباشرة إذ كان مزوداً بثلاثة منها أصلاً كما يقولون.

- تابع بعد ذلك رحلة عدم الإحساس حتى حصل على الدرجة الخامسة وهي كما يزعمون درجة العلم المطلق ووصوله إلى مرحلة النجاة.

- بعد سنة من الصراع والتهذيب النفسي فاز بدرجة المرشد، وبدأ بذلك مرحلة الدعوة لمعتقده، فدعا أسرته ثم عشيرته، ثم أهل مدينته، ومن ثم دعا الملوك والقواد، فوافقه كثير منهم لما في دعوته من ثورة على البراهمة(*).

- استمر بدعوته حتى بلغ الثانية والسبعين حيث توفي سنة 527 ق.م. مخلفاً وراءه خطباً وأتباعاً ومذهباً.

• أرياشاما: عاش في القرن الرابع بعد مهافيرا.

• كونداكاوندا أكياريا: تقدره فرقة الديجامبرا وكتب بعض الكتب والشروح، عاش في القرون المسيحية(*) الأولى.

• انقسمت الجينية بعده إلى عدة أقسام وصلت إلى ثمان فرق أو أكثر، أهمها الآن:

- ديجامبرا: أي أصحاب الزيِّ السماوي العراة، وهم طبقة الخاصة الذين يميلون إلى التقشف والزهد ومعظمهم من الكهان(*) والرهبان(*) والمتنسكين الذين يتخذون من حياة مهاويرا قدوة لهم، وقد انقسموا مؤخراً إلى عدد من الفرق.

- سويتامبرا: أي أصحاب الزي الأبيض، وهم طبقة العامة المعتدلون الذين يتخذون من حياة مهاويرا الأولى في رعاية والديه نبراساً لهم حيث كان يتمتع حينها بالخدم والملذات، إذ يفعلون كل أمر فيه خير ويبتعدون عن كل أمر فيه شرّ أو إزهاق لأرواح كل ذي حياة، يلبسون الثياب، ويطبقون مبادىء الجينية العامة على أنفسهم.

• أقبل الملوك والحكام في الهند على اعتناق الجينية مما سجل انتصاراً على العصر الويدي الهندوسي الأول، ذلك أنها تدعو إلى عدم إيقاع الأذى بذي روح مطلقاً، كما توجب أن يطيع الشعب حاكمه وتقضي بذبح من يتمرد على الحاكم أو يعصي أوامره، فصار لهم نفوذ كبير في بلاط كثير من الملوك والحكام في العصور الوسطى.

- نالوا كثيراً من الاحترام والتقدير أيام الحكم الإسلامي للهند، وقد بلغ الأمر بالإمبراطور أكبر الذي حكم الهند من 1556 – 1605م أن ارتد عن الإسلام واعتنق بعض معتقدات الجينية واحتضن معلم الجينية هيراويجياً مطلقاً عليه لقب معلم الدنيا.

الأفكار والمعتقدات:

الكتب :
- نزل مهاويرا قبل موته في مدينة بنابوري في ولاية تَبْنا وألقى خمساً وخمسين خطبة، وأجاب عن ستة وثلاثين سؤالاً. فهذه الخطب وتلك الأسئلة أصبحت كتابهم المقدس.

- يضاف إلى ذلك الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والرهبان والنسَّاك الجينيين.

- انتقل تراثهم مشافهة، وقد حاولوا تدوينه في القرن الرابع قبل الميلاد لكنهم فشلوا في جمع كلمة الناس حول ما كتبوه، فتأجلت كتابته إلى سنة 57م.

- في القرن الخامس الميلادي اجتمع كبار الجينيين في مدينة ويلابهي حيث قاموا بتدوين التراث الجيني باللغة السنسكريتية في حين أن لغته الأصلية كانت أردها مجدى.

- ويوجد الآن عدد من الكتب والشروح والأساطير الكثيرة يختلف الاعتراف بها من طائفة إلى أخرى.

الإله(*):
- الجينية في الأصل ثورة على البراهمة، لذا فإنهم لا يعترفون بآلهة الهندوس وبالذات الآلهة الثلاثة (برهما(*) – فشنو(*) – سيفا(*))، ومن هنا سميت حركتهم بالحركة الإلحادية(*).

- لاتعترف الجينية بالروح الأكبر أو بالخالق الأعظم لهذا الكون لكنها تعترف بوجود أرواح خالدة.

- كل روح من الأرواح الخالدة مستقلة عن الأخرى ويجري عليها التناسخ(*).

- لم يستطيعوا أن يتحرروا تحرراً كاملاً من فكرة الألوهية، فاتخذوا من مهافيرا معبوداً لهم وقرنوا به الجينيات الثلاثة والعشرين الآخرين لتكمل في أذهانهم صورة الدين(*) وليسدوا الفراغ الذي أحدثه عدم اعترافهم بالإله الأوحد.

- خلق المسالمة والمجاملة دفعهم إلى الاعتراف بآلهة الهندوس (عدا الآلهة الثلاثة) ثم أخذوا يجلّونها، لكنهم لم يصلوا بها إلى درجة تقديس البراهمة(*) لها، ودعوا كذلك إلى احترام براهمة الهندوس باعتبارهم طائفة لها مكانتها في الدين الهندوسي.

- لا توجد لديهم صلاة، ولا تقديم قرابين، ولا يعترفون بالطبقات ، بل هم ثورة عليها، إذ ليس لديهم سوى طبقتي الخاصة والعامة. ولم يجعلوا لخاصتهم من الرهبان (*) أية امتيازات مما جعل الرهبنة ذات مشقة وتضحية وتكليف ذاتي.

• من معتقداتهم الأخرى:

• الكارما:
- الكارما لديهم كائن مادي يخالط الروح ويحيط بها ولا سبيل لتحرير الروح منها إلا بشدة التقشف والحرمان من الملذات.

- يظل الإنسان يولد ويموت ما دامت الكارما متعلقة بروحه ولا تطهر نفسه حتى تتخلص من الكارما حيث تنتهي رغباته وعندها يبقى حيًّا خالداً في نعيم النجاة. وهي مرحلة النيرفانا(*) أو الخلاص التي قد تحصل في الدنيا بالتدريب والرياضة أو بالموت.

• النجاة:
- إنها تعني الفوز بالسرور الخالد الخالي من الحزن والألم والهموم، وتعني التطهر من أدران الحيوانية المادية، إنها ترمي إلى التخلص من تكرار المولد والموت والتناسخ(*).

- طريق الوصول إلى النجاة يكون بالتمسك بالخير والابتعاد عن الشرور والذنوب والآثام، ولا يصل إليها الإنسان إلا بعد تجاوز عوائق ومتاعب الحياة البشرية بقتل عواطفه وشهواته.
- الشخص الناجي مكانه فوق الخلاء الكوني، إنها نجاة أبدية سرمدية.

• تقديس كل ذي روح:
- يقدسون كل ما فيه روح تقديساً عجيباً.
- يمسك بعض الرهبان بمكنسة ينظف بها طريقه أو مجلسه خشية أن يطأ شيئاً فيه روح.
- يضع بعضهم غشاءً على وجهه يتنفس من خلاله خوفاً من استنشاق أي كائن حي من الهوام العالقة في الهواء.
- لا يعملون في الزراعة حذراً من قتل الديدان والحشرات الصغيرة الموجودة في التربة.
- يذبحون الحيوانات، ولا يأكلون لحومها وهم نباتيون.
- لا يشتركون في معركة ولا يدخلون في قتال خوفاً من إراقة الدماء وقتل الأحياء من البشر فهم مسالمون بعيدون عن كل مظاهر العنف.

• العواف:
- يجب قهر العواطف والمشاعر جميعاً، حتى لايشعر الراهب بحب أو كره، بحزن أو سرور، بحرّ أو برد، بخوف أو حياء، بخير أو شرّ، بجوع أو عطش، فيجب أن يصل إلى درجة الخمود والجمود والذهول بحيث تقتل في نفسه جميع العواطف البشرية.

- ترى أحدهم ينتف شعر جسده دون أن يشعر بأي ألم في ذلك.

• العري:
- قمة قتل العواطف هي الوصول إلى مرحلة العري الذي يعتبر أبرز مظاهر الجينية حيث يمشي الشخص في الشوارع بدون كساء يستر جسده من غير شعور بالحرج أو الحياء أو الخجل. وهذا تطبقه فرقة ديجامبرا من الجينية