مشاهدة النسخة كاملة : رجم الزانى بين القرآن والسنة
أبو جهاد الأنصاري
01-01-2008, 01:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاءنى هذا التساؤل :
هناك قضية رجم الزانية حتى الموت وطبقت في بعض الدول الإسلامية على مرأى ومسمع من الجمهور المحتشد لرؤية هذا الرجم .......بصراحة لم أجد آيه قرآنية صريحة به رجم الزانية حتى الموت ....بالرغم من أن هناك حديث نبوي شريف ....أخرجه مسلم البخاري : « لا يحل دم امرئ مسلم شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة » ........... انتهى
قلت :
الحديث موجود فى صحيحى البخارى ومسلم وهو يفيد أن الرجم للثيب الزانى ، وهذا يشمل الرجل والمرأة على حد سواء.
ولا يوجد أى ذكر لآية رجم الزانية أو الزانى (على حد سواء) فى القرآن الكريم.
ولننتبه إلى أن مصادر الأحكام فى الإسلام أربعة وهى :
1- القرآن الكريم.
2- السنة النبوية.
3- الإجماع.
4- القياس.
فطالما أنه قد ثبت لدينا حكماً شرعياً من خلال كل أو أحد من هذه المصادر فهو حجة ولا ريب.
ورجم الزانى المحصن قد ثبت فى أحاديث عدة عن رسول الله ، كهذا الحديث مثلاً أو حديث : (للعاهر الحجر) أو حديث المرأة التى زنت وأقام عليها النبى الحد.
ورجم الثيب الزانى ثابت أيضاً. بإجماع أهل السنة والجماعة ، ولا يجوز الاجتهاد ولا القياس فيه لوجود النص.
أبو جهاد الأنصاري
01-01-2008, 01:39 AM
قيل :
عن عمر بن الخطاب قال : (( أيها الناس إن الله تعالى بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما نزل عليه آية الرجم فقرأئناها ووعيناها ورجم رسول الله ورجمنا بعده ... فأخشى أن يطول بالناس الزمان أن يقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتاب الله .. فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله )).
هل هي فعلا فريضه .....؟؟؟
ولماذا لم تذكر بالقرآن الكريم .....؟؟؟
.... انتهى
قلت :
هى فعلاً فريضة إذ أنها حد من حدود الله.
ولم تذكر فى القرآن فى العرضة الأخيرة التى نزل بها جبريل على سيدنا محمد ، وهى الموجودة بين أيدينا الآن.
ولكن الآية نزلت على رسول الله فعلاً ، ولكنها نُسخ تلاوتها. وبقى حكمها.
وهذه الآية من الآيات التى تدرس فى مبحث النسخ فى القرآن. حيث من أنواع النسخ فى القرآن :
1- ما نُسخ تلاوته وبقى حكمه كهذه الآية وكانت تقول : (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) وقد كانت قرآنا على عهد رسول الله ولكن نسخت تلاوتها وبقى حكمها. وحديث عمر بن الخطاب يؤكد هذا.
2- ما نسخ حكمه وبقى تلاوته كآية الربا : (ولا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة) فهذه منسوخة بقوله تعالى : (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقى من الربا فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) فنسخ حكم الأولى وبقى تلاوتها.
وكالآيات التى نزلت فى شأن تحريم الخمر مثل قوله تعالى : (ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) فهذه منسوخة بقوله تعالى : (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) فنسخ حكم الأولى وبقى تلاوتها.
والعبرة عندنا فى هذه المسألة شيئان:-
1- ثبوت حجية السنة.
2- ثبوت صحة النقل عن رسول الله .
ولا شك أن السنة ثابتة وحجة فى التشريع ، وإن شكك المتشككون ، فتشكيكاتهم كمن يريد أن يطفئ نور الشمس بنفخة من فمه.
كما أن الأدلة والأحاديث التى وردت عن رسول الله فى هذه المسألة قد صححها أهل العلم ، وأقروا بثبوتها عن رسول الله ، بل وأجمعوا عليها.
فلم يعد هناك أى مثار شك فى هذه المسألة.
إضافة إلى شئ آخر وهو أن السنة ليست معارضة بهذا الشكل للقرآن فهى لم تأمر بشئ نهى عنه القرآن ، ولمتنه عن شئ أمر به القرآن. غاية ما فى الأمر أنها أعطت حكماً إضافياً لم يذكر فى القرآن وهذا ليس من قبيل التعارض بل من قبيل التوضيح والبيان.
أبو جهاد الأنصاري
01-01-2008, 02:25 AM
قيل :
ولكن ما دام هناك حكم شرعي صريح بالقرآن الكريم ألا وهو الجلد...لعقوبة الزنى لما إذن يُأخذ بالحديث النبوي ويترك ما هو وارد بالقران ...... ألا وهو الرجم ؟....ولما لم يرد جلدا حتى الموت ..لقد حددت عدد الجلدات مما يوضح أن ليس المقصود حتى الموت........؟
ولقد أورد بعض الفقهاء الجلد في الحدود لا يراد منه القتل ... وإنما يراد به التأديب والزجر وتطهير المحدود من الذنب ولذلك نبه كثير من الفقهاء على أنه يكون ضربا متوسطا لا يرفع الضارب فيه يده بحيث يبدو إبطه ولا يستعمل سوطا جديدا ولا يُجرد المجلود من ثيابه إلا ما كان كالفرو فإنه ينزع منه ويجلد المحدود قائما عند جمهور العلماء ولا يمد ولا يربط ويُتقى ضربه في وجهه ورأسه.... انتهى
قلت:
عندما يوجد لدينا دليلان شرعيان فى مسألة واحدة فالتعامل معهما لا يخرج عن واحدة من ثلاث صور:
1- العمل بهما جميعاً.
2- ردهما جميعاً.
3- العمل بأحدهما دون الآخر.
ولا شك أن العمل بالدليلين فى وقت واحد أصوب من العمل بأحدهما وتعطيل الآخر. وهذا ظاهر من قول عمر بن الخطاب عندما قال : جلدناه بالقرآن ، ورجمناه بالسنة.
كما أنه توجد نواحى أصولية أخرى تتعلق بهذه المسألة توضع تحت بند : الترتيب بين الأدلة.
كما أؤكد على أنه : كما أن القرآن حكم شرعى ، كذلك فالسنة حكم شرعى ، ولا منافاة ولا تعارض إذا ما تم الجمع بين الحكمين الشرعيين.
وقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة أنه قد جلد ثم رجم حتى الموت.
والله أعلم.
vBulletin v3.7.3, Copyright ©2000-2008