المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا فعل ابو بكر الصديق في الغار


ابو بكر الصديق
20-07-2008, 06:50 PM
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .

لقد اخترعت كثير من الفضائل المكذوبة المآثر المنحولة لأبي بكر بن أبي قحافة وسطرت بـها الأوراق وألفت لجمعها الكتب تزلفا لبني أمية ومعاوية الطليق الذي أصدر مرسوما يكافئ به من كذب على رسول الله ونسب إليه مدحا لأبي بكر أو عمر أو عثمان لأن هذا أحرق لقلب علي بن أبي طالب وشيعته ! وقد ذكر ذلك أرباب السير والتاريخ . فاشتغل أهل الحديث عندهم وعلماء البلاط بنسج الروايات ولصقها بالأسانيد طمعا في الذهب الرنان ونيل رضا السلطان .

والفارق في حادثة الغار أنا نتكلم عن أمر واقع حُرّف وبُدل من مذمة واضحة صريحة إلى فضيلة كريمة جليلة ! مع صراحة القرآن الكريم في ذم هذا الصاحب ! وهو دليل على أن الهوى حاكم متبع والحق ضائع مفتقد ، فإن أنصار أبي بكر لا يفترون من ترديد صحبته للنبي صلى عليه وآله في الغار ! وكأنـها فضيلة ! وهي -وبدون مجاملة-فضيحة لا تستر ومخزاة لا تغسل !

وحتى نفهم الآية القرآنية بصورة صحيحة يجب علينا فهم السياق التي سيقت فيه لذا علينا أن نذكر الآيات التي قبلها حتى نعلم ما المراد الواقعي منها وهذه هي الآيات :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}(التوبة/3:cool:.

{إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(التوبة/39).

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة/40).

وكما هو واضح لكل من يفهم العربية أن الله عز وجل قد ذكر هذه الآيات في مقام تقريع المؤمنين وذم تخاذلهم وتكاسلهم عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله حيث صار موقفهم موقف من رضي بالحياة الدنيا وتناسى الآخرة ، ويقول معاتبا لهم إن هذا التخاذل وعدم النفر مع النبي لمجاهدة الكفار يستوجب عذابه يوم القيامة وأنه عز وجل قادر على استبدال قوما غيرهم وأن تخاذلهم هذا لا يضره شيئا لأنه على كل شيء قدير ، ثم يشرع الله عز وجل في بيان مثال حي يبين فيه تفرده بنصرة عبده وقدرته التامة على ذلك ، وهو موقفه سبحانه من حادثة الغار التي تجلى فيها عظيم قدرة الله عز وجل على نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه بمفرده قادر على نصرته إذ هو الغني عن العالمين ، لذلك قال عز وجل بدايتها {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} أي أنكم إن لم تنصروه كما يتوقع من حالتكم هذه فإن الله متفرد بنصره دون عون أحد منكم كما حدث ذلك في حادثة الغار التي تفرد الله عز وجل فيها بنصر عبده واستغنى عن العالمين في أشد الظروف وأصعب المواقف التي مرت على رسوله صلى الله عليه وآله .

ثم شرعت الآية لحكاية حادثة الغار التي كانت من أسوء الظروف التي عانى منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع التنصيص على تلك الظروف لبيان المعاناة وتكالب الأسباب الداعية لقتل النبي صلى الله عليه وآله وتحول دون نصره إلا أن الله الغني عن العالمين نصره بقدرته التامة دونما تدخل من أي من المسلمين .

والحادثة أن الكفار أخرجوا النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن معه إلا شخص واحد وقد دخل الغار فلم يكن له أي ملجأ يلجأ إليه أو منفذ يفر إليه بعد أن حوصر فيه ومع هذه المعاناة الشديدة التي كان يتكبدها من انعدام سبل الخلاص من المشركين بعد أن دخل الغار ووجود الكفار خارج الغار يريدون قتله ، مع كل هذه المعاناة { يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } أي أن النبي صار يتكبد معاناة أخرى غير تلك المآسي المتراكمة وهي تـهدئة هذا الشخص الذي لم يزل متحسرا على ما فاته خائفا مما سيلحق به مرتعدا مضطربا أوشك أن يوقع بالنبي لشدة خوفه واضطرابه ورعدته ! ومازال النبي يقنعه أن الله لن يترك رسوله !!

فبعد أن صور الله عز وجل أسوء ظرف التي كان فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوضح للمسلمين حالة لم تمر على رسوله شدة وضيق هو أشد منه بين عظيم قدرته وانفراده بنصرة عبده واستغنائه عن نصرتـهم كلهم بقوله {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة/40). فكان الله عز وجل هو الناصر الأول والوحيد في هذه الحادثة التي لم يكن للنبي فيها أي ناصر غيره في حالة هي أسوء وأتعس حالة مر فيها النبي لتكالب المصائب والأهوال عليه بسبب الغار ممن هو خارج الغار ممن هو في داخله !

وهذا هو التفسير الواضح والصريح للآية القرآنية لأن سياق الآيات كله سياق تقريع للمؤمنين الذين تقاعسوا عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وأن عدم نصرتـهم له لن تضر الله شيئا لأن الله هو القادر على نصرته والغني عنكم جميعا بدليل حادثة الغار التي لم ينصر أحد منكم النبي صلى الله عليه وآله غير الله سبحانه في حالة كان يعاني النبي فيها من انحصاره في الغار وممن هو خارج الغار وهم الكفار يريدون قتله وممن هو في داخل الغار هو أبو بكر لاضطرابه وخوفه ورعدته وحزنه على ما فات ومحاولة تهدئته حتى لا يفتضح النبي ويكشف الكفار مكانه .

وبعد هذا يتضح من الفهم الصحيح للآية أن الآية تهدف لضرب مثال واقعي لتفرد الله بنصرة عبده وغناه عن العالمين وأن تقاعس المسلمين لن يضره شيئا فكان هذا المثال حاويا للمصائب وقع فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي منها وجود أبي بكر معه في الغار ومع ذلك نصره الله .

وهنا عدة أمور :
1- بعد أن علمنا إن الآية الكريمة في معرض تنبيه المؤمنين على تفرد الله بنصرة نبيه وهو صريح قوله تعالى في بداية الآية {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} فكيف يقول أولئك الجهلة أن أبا بكر نصر النبي في الغار ؟! وهذا يناقض صريح مطلع الآية ويناقض الغرض الذي لأجله ذكر الله الآية !! بل إن الهاء في ( تنصروه ) يشمل أبا بكر فكيف يقال أن أبا بكر اشترك مع الله في نصرة النبي في هذه الحادثة !!!

2- أن الآية الكريمة صريحة في ذم أبي بكر وذم موقفه المثبط ورعدته واضطرابه وحزنه ومحاولة النبي جاهدا تـهدئته بأن الله معهما إذ الآية في مقام بيان عظم المأساة وتكالب المصائب عليه وفقدان الناصر للنبي حينها إلا الله لتتجلى عظمة قدرة الله وعظيم سلطانه .

وهي العلة من ذكر ( إذ ) التي بمعنى ( حينما ) في الآية الشريفة ويتضح المعنى بابدالها هكذا ( الا تنصروه فقد نصره الله حينما أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ، حينما كانا في الغار ، حينما قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) فصارت كلمة ( إذ ) المكررة التي تعني ( حينما ) بداية لمأساة جديدة مضافة للمأساة السابقة فكان وجود أبي بكر في الغار ورعدته وحزنه واضطرابه مأساة للنبي فوق كل تلك المآسي .

3- زعم بعضهم أن قوله تعالى { ثَانِيَ اثْنَيْنِ} فضيلة أمر في غاية السخف ! إذ أية فضيلة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمع مع شخص آخر فصار ثاني اثنين ؟!! فعلى هذا النبي عندما ينفرد النبي بأحد المشركين تكون فضيلة للمشرك لأن النبي في هذه الحالة ثاني اثنين وكذا لو انفرد مع اثنين لصار ثالث ثلاثة ! وفي الأمثال ( الغريق يتمسك بقشة ) !
بل إن هذه من تلك المآسي التي بينتها الآية وهي أن النبي خرج ولا ناصر له وإنما كان معه شخص آخر وهذا الشخص لا فقط عديم الفائدة بل جالب للضرر إذ يراد له النصر فهو كلٌ على مولاه وعبء على رسول الله !!

4- قوله تعالى {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} لا تدل على فضيلة أيضا فإن الصاحب يطلق على الكفار أيضا ألا ترى قوله تعالى {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا}(الكهف/34).

وقوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}(سبأ/46).
وقوله {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم/2).
وقوله {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ}(التكوير/22).

بل يطلق على غير الإنسان فإن الحوت صار صاحبا للنبي يونس عليه السلام في قوله تعالى {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ}(القلم/4:cool:. أليس التمسك بمثل هذه الكلمات دلالة على الإفلاس ؟!

5- قوله تعالى { لاَ تَحْزَنْ } نـهي عن الحالة التي وقع فيها أبو بكر والنهي إن لم يدل على الحرمة فلا أقل على الكراهة والسياق يشهد أن هذا الحزن من المآسي التي تراكمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

6 - {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وهذه المعية تصح أن تكون مصداقا للقاعدة العامة التي ذكرها الله عز وجل في الآية {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(المجادلة/7) والنبي صلى الله عليه وآله ذكّر أبا بكر بـهذه المعية حتى يطمئن ويهدأ ! لأن سياق الآية واضح في أن قول النبي لم يكن إلا لتهدئة أبي بكر ورفع حزنه وضيقه الذي عانا منه النبي صلى الله عليه وآله ولن تكون هذه المعية بأشرف من معية الله عز وجل لموسى وهارون – وهو ما يزعمه الوهابية !- حينما ذهبا إلى فرعون {قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(طه/46) وقال تعالى{قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ}(الشعراء/15) وهذه المعية ظاهرة في أنـها معية علمية بداعي طمأنت موسى وهارون عليهما السلام بأن الله معهما يسمع ويرى وليس بغافل عنهما وما سيجري بـهما ، فأي فرق بينها وبين {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(المجادلة/7) ؟! وهذه المعية العلمية كافية لطمأنت المؤمنين المخلصين بأن الله يعلم بما يجري بهم ولن يخذلهم ، فمن كان حسن الظن بالله ومتوكلا عليه ستكفيه هذه المعية العامة .

وإن قيل أنـها معية من نحو خاص -أشرف من معية الله لموسى وهارون عليهما السلام كما في دين الوهابية- فلا أكثر هي من نحو {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال/46) ، وحيث أن أبا بكر فشل فشلا ذريعا في هذا الاختبار ولم يكن من الصابرين اختص الله عز وجل معيته وسكينته برسوله -الذي قلق من اضطراب أبي بكر- وأيده بجنود من السماء وحرم أبا بكر من هذه السكينة التي كان بأشد الحاجة إليها .

ومع كل هذا نقول لو كانت معية الله عز وجل في الغار معية خاصة فلا ريب أنـها لم تكن لولا وجود النبي صلى الله عليه وآله في الغار ، وسيحفظ الله عز وجل الجميع من كيد المشركين حفاظا على شخص النبي صلى الله عليه وآله ولا يؤثر وجود شخص آخر من عدمه ، والحال كمن يريد الحفاظ على حياة ابنه من القتلة وقد اختبأ في غار فيه حيوان مزعج صيّاح ، فلكي يحافظ على حياة ابنه عليه أن يبعد الأخطار من خارج الغار وأن يحافظ على هدوء الحيوان ، ومحافظته على هدوء الحيوان ليس إلا حفاظا على حياة إبنه لا أكثر ولا أقل.

وقول النبي مهدئا أبا بكر {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} دليل صريح وواضح على ما قلناه من أن أبا بكر لم يكن ناصرا للنبي في خروجه للغار وإنما كان عالة ومعاناة ومصدر إزعاج وقلق للنبي حتى احتاج النبي صلى الله عليه وآله لسكينة من الله وأن يذكر أبا بكر بألف باء الإسلام وهي معية الله للمؤمنين وصونـهم من الكافرين وأن الله عز وجل يراقبهم ويسمع ويبصر ما يجري بـهم وأن الله ليس بغافل عنهم !! ومع كل هذا فشل أبو بكر في هذا الاختبار ! )).

7- {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} هذه الآية الكريمة تبين أن الله عز وجل قد اختص نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بسكينته بدلالة اتحاد الضمير في { عَلَيْهِ }و{أَيَّدَهُ} وقد حرم الله أبا بكر من تلك السكينة التي كان بأمس الحاجة إليها مع أن الله عز وجل ينـزل سكينته عادة على رسوله وعلى المؤمنين كما في الآية الكثيرة بل إن الآية التي قبل آية الغار تحكي إنزال السكينة على النبي وعلى المؤمنين مع انزال جنود لم يروها كما هو الحال في حادثة الغار تماما !! {ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا }(التوبة/26). إلا في آية الغار حرمها الله عن أبي بكر مما يدل على أن موقفه كان موقفا يذم عليه فلم يكن أبو بكر أهلا لهذه السكينة .

والآية الكريمة الصريحة في موقف أبي بكر المخزي تتعاضد مع الروايات التي تحكي لنا سوء نيته وما أضمره في نفسه عن شخصية النبي صلى الله عليه وآله بأنه ساحر والعياذ بالله عندما جرت على يديه صلى الله عليه وآله كرامة علها تـهدئ بـها روع أبي بكر ! ولكن دونما فائدة !

روضة الكافي ص262 : " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : أسكن ! فإن الله معنا ! وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون ، فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم ! فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله : بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر عليه السلام وأصحابه في البحر يغوصون ، فأضمر تلك الساعة أنه ساحر ".

بصائر الدرجات ص442 : " عن خالد بن نجيح قال قلت لأبي عبد الله : جعلت فداك سمّى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ، الصديق ؟ قال : نعم . قال : فكيف ؟ قال : حين كان معه في الغار ، قال رسول الله صلى الله عليه واله إني لأرى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة . قال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وإنك لتراها ؟! قال : نعم ! . فتقدر ان ترينها ؟ قال : أدن منى ! قال : فدنا منه فمسح على عينيه ثم قال أنظر ، فنظر أبو بكر فرأى السفينة وهى تضطرب في البحر ، ثم نظر إلى قصور أهل المدينة ، فقال –أي أبي بكر- في نفسه الآن صدقت إنك ساحر !! . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصديق أنت !! " ( 1 ).

( 1 ) ذكر أبو الفتح الأربلي في كشف الغمة بدون إسناد عن عروة بن عبد الله - المجهول - أن الإمام الباقر عليه السلام قال عن أبي بكر " نعم الصديق نعم الصديق نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولا في الدنيا ولا في الآخرة " ، والرواية في المتن تبين سبب هذه التسمية إن سلمت.

" عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار ومعه أبو الفصيل –أي أبي بكر- قال : رسول الله صلى الله عليه وآله إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تغوم بينهم سفينتهم في البحر ، وإني لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم مخبتين بأفنيتهم فقال له أبو الفصيل أتريهم يا رسول الله صلى الله عليه وآله الساعة ؟ قال : نعم ! فأرينهم ؟ قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله على عينيه ، ثم قال : أنظر . فنظر فرأهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرأيتهم ؟ قال : نعم . وأسر في نفسه أنه ساحر ".

وليس من الغريب أن يتشبث المفلسون بـهذه الآية الكريمة الفاضحة لأبي بكر بل الغريب غضهم الطرف موقف الإمام علي في تلك الليلة وفداؤه لنفسه في مرضاة الله ودفاعا عن رسوله حيث عرض نفسه للقتل في سبيل أن ينجو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ، وقد اشترى نفسه عليه السلام في تلك الليلة طلبا لمرضاة الله {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}(البقرة/207).

فأين بطولة علي عليه السلام وتضحيته وفداؤه من جبن واضطراب ورعدة أبي بكر ؟!

أبو جهاد الأنصاري
20-07-2008, 08:33 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد ،،<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
<o:p></o:p>

يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ) [ التوبة ]<o:p></o:p>

كيف يستدل أحد بهذه الآيات على توبيخ الصديق رضى الله عنه وأرضاه ؟! إلا من حُرم نعمة الإيمان والعلم معاً. كيف وقد افتتح الحق سبحانه وتعالى الآيات بقوله العظيم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ) حيث أثبت لهم حكم الإيمان ، فلننظر ونتأمل كيف أن الله سبحانه وتعالى قد أثبت لصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم أبو بكر ،أثبت لهم حكم الإيمان فى قرآن يتلى إلى يوم القيامة بينما يأتى فيكفرون خير أصحاب لخير صاحب.<o:p></o:p>

وأنا هنا أفقأ عين صاحب المقال بهذه الآية الكريمة وبهذا النداء الشريف : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ) فهو يقر أن هذه الآية قد جاءت فى أبى بكر – حتى ولو كانت توبيخاً كما يدعى ويفترى – فإن الآية قد جاءت بحكم الإيمان لأبى بكر فكيف بهم يكفرونه ويفسقونه ويخرجونه من الملة !!!<o:p></o:p>

(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) .<o:p></o:p>

ثم يقول تعالى : ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ ) لم يقل ربنا : " لقد رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " بل قال : ( أرضيتم ) وهو استفهام استنكارى لإفادة النصح والإرشاد والتعليم.<o:p></o:p>

ثم يقول تعالى : (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فيبدأ الآية بقوله : ( إلا ) المدغمة من " إن لا " والحرف ( إن ) يفيد الشك وعدم اليقين ، وفى هذا دلالة على الشك فى عدم النفور والتثاقل. <o:p></o:p>

ثم انظر إلى هذه البراءة الغالية من رب العالمين : (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) وأقول للشيعة : وهل استبدل الله الصحابة بقوم غيرهم؟ هل استبدل الله الصحابة بالشيعة مثلاً؟ أم لا .<o:p></o:p>

فدل هذا على أن الصحابة قد نفروا حق النفور بعدما سمعوا قول الله تعالى لهم ، وبعدما نداهم بصفة الإيمان ، أفليس عدم استبدال الله للصحابة دليل على أنه لم يوجد خير منهم – آنذاك – ليبدلهم الله محل الصحابة لا فى حينهم ولا بعدهم.<o:p></o:p>

أما عن الافتراء المنسوب لأبى بكر بأن النبى – صلى الله عليه وسلم – قال له : " لا تحزن " لأن أبا بكر قد خاف على ما فاته من الدنيا فهذا افتراء سيلقى صاحبه جزاءه من الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.<o:p></o:p>

فتأمل قول ربنا : (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ ) فأين هنا دلالة الآية على أن أبا بكر – رضى الله عنه – كان حزنه على فوات الدنيا؟ أو خوفاً على نفسه ؟؟!!<o:p></o:p>

وهنا نرد عليه بقول ربنا : (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) ؟؟!!<o:p></o:p>

فإن خوف الصديق كان على صديقه ، خوفاً أن ينظر أحدهم تحت قدميه فيرى النبى فيلحق به سوءاً.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وهذا كلام فيه من السفه حداً لا يزيد عنه إلا العجب !! حيث أن فيه تهكم على الله سبحانه وتعالى واتهام وطعن فى علمه سبحانه ، إذ لو أن أبا بكر كان خائفاً على نفسه ، فكيف بالله سبحانه أن يدفع مع نبيه رفيقاً لا يستحق هذه الرفقة ، وكيف بالله يزيد من أعباء ومعاناة نبيه بأن يجعل صديقه فى الغار مثل هذا الخائف!!؟ ألم يكن الله عليماً بما سيصدر منه؟؟ فيستبدل به من هو خير منه بمقتضى نفس هذه الآية وبمقتضى قول الله تعالى : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) [ محمد : 38 ]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

أما تلك الأكاذيب التى يسوقها الشيعة بشأن خوف أبى بكر فى الغار ، فهذه لا تسمن ولا تغنى من جوع ، ولا يقتنع بها غير المخدوعين من الشيعة ، ومن هم الشيعة هم الذين جعلوا الكذب ديناً وأسموه التقية. وجعلوا منها ركناً ركيناً من أركان دينهم.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ثم انظر – يرحمك الله – إلى هذه المقارنة السخيفة عقلاً ، الممقوتة شرعاً ، بين اصطحاب النبى – صلى الله عليه وسلم - لأبى بكر فى الغار وبين نوم على فى فراشه ليلة الهجرة ، فتعلم أن بصائر الشيعة قد عميت وقلوبهم قد صُدت عن الحق.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

وأهل السنة لا يبخسون أحداً حقه ، فليس فى سبيل أن ندافع عن أبى بكر نبخس علياً فضله ، حاشا لله ، ولكننا نضع كل شئ فى نصابه. فإن اضطررنا إلى المفاضلة وجب علينا أن نعطى كل ذى حق حقه.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

ولنحكم عقولنا - بالله عليكم – أيهما يكون أكثر عرضة للخطر والضرر ، أبو بكر أم علي؟؟ <o:p></o:p>

فالمشركون يبغون قتل النبى – صلى الله عليه وسلم – لا أحداً غيره لا أبا بكر ولا علي ، وحتى نعلم فضيلة أبى بكر فى اصطحابه لرسول الله ، وكيف أن النبى اختاره هو لا أحداً غيره ليكون رفيقه فى الغار وصاحبه فى الرحلة والأسفار ،لنعلم هذه الفضيلة نتأمل ما يفعله القادة العسكريون فى الجيوش ، فإنهم يختصون الصفوة ليكونوا حاشية لهم فى الحرب والقتال ، بينما يجعلون فى الصفوف الخلفية من هم أقل شجاعة أو أقل كفاءة.<o:p></o:p>

فلا شك أن اختيار أبى بكر ليكون رفيقاً للنبى – صلى الله عليه وسلم – فى الهجرة فيه مخاطرة أكثر بكثير من تلك التى تقع على علي وهو نائم فى فراش النبى – صلى الله عليه وسلم – وقد اتضح هذا بجلاء عندما علم المشركون أن الذى كان فى الدار هو علي فلم يقتلوه ولم يؤذوه ، بينما لو أدركوا النبى – صلى الله عليه وسلم – لما تقاعسوا عن قتله وقتل من معه.<o:p></o:p>

ألم أقل لكم أن أبصار الشيعة قد عميت عن الحق.<o:p></o:p>

فرضى الله عن الصديق وعن أمير المؤمنين وعن سائر الصحب أجمعين.<o:p></o:p>

والحمد لله رب العالمين.<o:p></o:p>