أنصار السنة

أنصار السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/index.php)
-   المعتزلة | الأشعرية | الخوارج (https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=39)
-   -   تنبيه إلى أن الإنكار أو الخروج على الإمام الفاسق الظالم فيه خلاف سني . (https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=35175)

ابن عبد البر الصغير 2012-08-18 02:49 AM

تنبيه إلى أن الإنكار أو الخروج على الإمام الفاسق الظالم فيه خلاف سني .
 
[COLOR="Indigo"][SIZE="5"]قد وجدتُ من إخواني الكرام وصما لكل من رأى الخروج على الحاكم الظالم أو الإنكار عليه فهو خارجي، وهذا غلط لأن الخوارج خرجوا على أئمة العدل ومن أصولهم التكفير بالكبيرة ولا يصح وصم من رأى بطلان البيعة لطروء فسق مكفر أو غير مكفر كإبطال الشريعة أو استحلال ما حرم الله، وغيره بالخارجي.

يقول الشيخ الكناني : " وأنا وإن كنتُ أحرّمُ الخروجَ على إمام ِ الجور ِ ، وذلكَ لما فيهِ من الفتن ِ العظيمةِ ، إلا أنّي لا يحلُّ لي أن أصنّفَ من فعلَ ذلكَ بأنّهُ من الخوارج ِ ، وذلكَ لأنَّ الخوارجَ لهم نعوتٌ معروفة ٌ ، ولهم آراءُ كثيرة ٌ ، وأصولٌ قامَ عليها مذهبهم ، وهم وإن وافقوا بعضَ السلفِ في مسألةِ الخروج ِ على الوالي الظالم ِ ، إلا أنّهُ خالفوهم في أصول ٍ أخرى هامّةٍ ." - الاعتذار والانتصار.

فأهل السنة والجماعة أجمعوا على حرمة الخروج على الإمام العادل الذي بويع بيعة شرعية صحيحة، وأجمعوا على وجوب الخروج على الإمام الذي كفر، أما في مسألة الخروج على الإمام الجائر الذي بلغ مبلغا من الظلم وكانت المفاسد في تركه أكبر منها في حال زواله، فقد اختلفوا في الخروج والعزل، فمنهم من قال أن للأمة حق عزله إذا تغير حاله وهذا مذهب من مذاهب السلف، فاختياره كان بشروط قائمة فيه، فإن انتفت عنه كان أهلا لأن ينفى من منصبه، وقد حدد الفقهاء ذلك في نوعين :

- سقوط العدالة: وهو الفسق، وهو قسمين ما تابع فيه الشهوة والثاني ما تعلق فيه بشبهة.
- ونقص في البدن .

فالقاعدة العامة عند الجمهور أن للأمة عزل الخليفة لسبب وجيه، لكنهم اختلفوا في حالة ما أفضى ذلك إلى فتنة، ففريق قال بعزله ولو أدى ذلك إلى فتنة وفريق قال باحتمال أدنى المضرتين ، وفريق قال بعدم عزله إذا استلزم خلعه فتنة ولو كان مستحقا لذلك بفعله، ولك أن تراجع في ذلك شرح الزرقاني في جزئه الثامن ص 60، وحاشية ابن عابدين ج 3 ص 429، أسنى المطالب وحاشية الرملي ج 4 ص 111، كشاف القناع ج 4 ص 95، المواقف ص 607 ، الملل والنحل ج 4 ص 175-176 ، المحلى ج 4 ص 185-186.
قال الإمام القرطبي في تفسيره : "[COLOR="Red"] الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها. فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله.[/COLOR]"

قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله في كتابه "مراتب الإجماع": [COLOR="red"]ورأيت لبعض من ينسب نفسه للإمامة والكلام في الدين، ونصب لذلك طوائفه من المسلمين فصولا، ذكر فيها الإجماع، فأتى بكلام لو سكت عنه لكان أسلم له في أخراه، بل الخرس كان أسلم له، وهو ابن مجاهد البصري الطائي – لا المقرئ – فإنه أتى فيما ادعى فيه الإجماع، أنهم أجمعوا أنه لا يخرج على أئمة الجور فاستعظمت ذلك، ولعمري إنه عظيم أن يكون قد علم، أن مخالف الإجماع كافر، فيلقي هذا إلى الناس، وقد علم أن أفاضل الصحابة وبقية الناس يوم الحرة، خرجوا على يزيد بن معاوية، وأن ابن الزبير ومن اتبعه من خيار المسلمين، خرجوا عليه أيضاً رضي الله عن الخارجين عليه ولعن قتلتهم. وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم، أترى هؤلاء كفروا، بل والله من كفرهم أحق بالكفر منهم، ولعمري لو كان خلافاً يخفى لعذرناه،ولكنه أمر مشهور يعرفه أكثر العوام في الأسواق والمخدرات في خدورهن لاشتهاره، فلا يحق على المرء أن يخطم كلامه وأن يزمه إلا بعد تحقيق وميز، وأن يعلم أن الله تعالى بالمرصاد وأن كلامه محسوب مكتوب مسؤول عنه يوم القيامة، وعلى كل تابع له إلى آخر من اتبعه عليه وزره.[/COLOR]"

وقال في كتاب "الفصل في الملل ..": [COLOR="red"]"إنّ سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ، إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك .. وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكل من معه من الصحابة ، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير ، وكل من كان معهم من الصحابة ، وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير ، وغيرهم ممن معهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وهو قول كل من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عن جميعهم ، كأنس بن مالك ، وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين . ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ، ومن بعدهم كعبدالله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر ، وكعبد الله بن عمر ، ومحمد بن عجلان ، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ، وهاشم بن بشر ، ومطر الوراق ، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله ، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء ، كأبي حنيفة ، والحسن بن حي ، وشريك ، ومالك ، والشافعي ، وداود وأصحابهم ، فإن كل من ذكرنا من قديم أو حديث إما ناطق بذلك في فتواه ، وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا[/COLOR]".

قال الإمام أبو بكر الجصاص في"أحكام القرآن": "[COLOR="red"]وقد كان الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وسائر التابعين يأخذون أرزاقهم من أيدي هؤلاء الظلمة، لا على أنهم كانوا يتولونهم ولا يرون إمامتهم، وإنما كانوا يأخذونها على أنها حقوق لهم في أيدي قوم فجرة. وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم وقد ضربوا وجه الحجاج بالسيف، وخرج عليه من القراء أربعة آلاف رجل هم خيار التابعين وفقهاؤهم فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالأهواز ثم بالبصرة ثم بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة وهم خالعون لعبد الملك بن مروان لاعنون لهم متبرئون منهم[/COLOR]".

ويقول في موضع آخر من نفس الكتاب : [COLOR="red"]"ومن الناس من يظن أن مذهب أبي حنيفة تجويز إمامة الفاسق وخلافته وأنه يفرق بينه وبين الحاكم فلا يجيز حكمه .. ولا فرق عند أبي حنيفة بين القاضي وبين الخليفة في أن شرط كل واحد منهما العدالة، وأن الفاسق لا يكون خليفة ولا يكون حاكما ..وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور[/COLOR]"

ونقل الإمام ابن حجر في فتح الباري الآتي : "[COLOR="red"]ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر[/COLOR]".

ونقل الإمام ابن العربي في " أحكام القرآن" عن علماء المالكية الآتي : "[COLOR="red"]قال علماؤنا في رواية سحنون: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه، فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك [/COLOR]".

وقال الشيخ الكناني في "الاعتذار .. والانتصار" عن الفئة التي تنكر الإنكار على الولاة : "[COLOR="red"]وهذا من جهلهم العظيم بالفقهِ في دين ِ اللهِ ، ولو أنّهم رجعوا إلى أصغر ِ كتبِ العلم ِ ، لوجدوا أنَّ النكيرَ على السلطان ِ باللسان ِ واليدِ ، سنّة ٌ معروفة ٌ عندَ سلفِ الأمّةِ ، حتّى إنَّ الخروجَ عليهم بالسيفِ فيما لو جاروا وظلموا ، كانَ مذهباً معروفاً ، قالَ بهِ جمعٌ كبيرٌ من الصحابةِ ، بل جعلهُ ابنُ حزم ٍ مذهبَ أكثر ِ الصحابةِ ، وهو قولُ أكثر ِ التابعينَ الذين كانوا مع ابن ِ الأشعثِ ، وفيهِ رواياتٌ عن أحمدَ ، وهو قولٌ مشهورٌ في مذهبِ أبي حنيفة َ ، ومالكٍ ، بل جعلهُ ابنُ حجر ٍ مذهباً من مذاهبِ السلفِ .[/COLOR]"

أما أدلة الفقهاء على وجوب عزل الخليفة حين مبلغه من الظلم والفسق مبلغا عظيما، أو الخروج على حكام الجور فكثيرة جدا منها أن المقصود "[COLOR="red"]بالكفر البواح[/COLOR]" في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "[COLOR="red"]وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان[/COLOR]"، هو المعصية والإثم، وذلك ما ذكرته روايات أخرى للحديث كـ: [COLOR="red"]"إلا أن تكون معصية لله بواحاً[/COLOR] " و "[COLOR="red"]ما لم يأمروك بإثم بواحاً[/COLOR]" . وهو عين ما قاله الإمام النووي في شرح الحديث :

"[COLOR="red"]المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فانكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم[/COLOR]".

وقد قرر الفقهاء أنه : ما دام الخليفة قد أتى منكرا بواحا محققا يعلمه الناس من قواعد الإسلام فلهم أن ينكروا ذلك وأن ينازعوا ولاة الأمر في ولايتهم وأحقيتهم لها، وهذا ما جاء في "نيل الأوطار"، و " الخلافة"، والأحكام للماوردي، "والأحكام السلطانية" للفراء، و"المسامرة".

ومن الأدلة عندهم الآتي :

1- أنه جاء بنص القرآن والسنة وعمل الصحابة وإجماع العلماء أن العدالة - وليس العصمة فبينهما فرق شاسع- شرط للشاهد، والقاضي، والمفتي والراوي، فمن سقطت عدالته رفضت شهادته او روايته أو فتواه أو قضاؤه، حتى لو عين ابتداءا وحصل الفسق انتهاءا، فمن باب أولى اشتراط استمرارية العدالة في الإمام لأنه أعظم منصبا وأخطر نتيجة.

2- قول الله عز وجل : {[COLOR="red"]ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار[/COLOR]}، فعدم الأخذ على يد الإمام الجائر والركون لظلمه موجب للعقوبة.

3- قول الله تبارك وتعالى: {[COLOR="red"]واذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس اماماً قال ومن ذريتي قال: لا ينال عهدي الظالمين[/COLOR]} وفيه دليل على أنه لا تصح ولاية الظالم وإمامته.

4- {[COLOR="Red"] ولا تطيعوا أمر المسرفين، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون[/COLOR] }.

5- {[COLOR="red"]ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا[/COLOR] }.

6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "[COLOR="red"]من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان[/COLOR]" رواه مسلم

7 -قال عليه الصلاة والسلام " [COLOR="red"]إنه سيلي أمركم من بعدي رجال يطفئون السنة ويحدثون بدعة ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها . قال ابن مسعود : يا رسول الله كيف بي إذا أدركتُهم ؟ قال : ليس يا ابن أم عبد طاعة لمن عصى الله[/COLOR] -قالها ثلاثة مرات- " -رواه أحمد وابن ماجة - .

8- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : "[COLOR="red"]ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل[/COLOR]" -رواه مسلم-. قال ابن رجب في جامع العلوم : "وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد " .

9- وروى الطبراني بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"[COLOR="red"]سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ويحدثون البدع، قال فكيف أصنع إن ادركتهم؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تصنع؟ لا طاعة لمن عصى الله[/COLOR]" وفي سؤال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابي الجليل لطائف شتى.

ومن الشرطية هي أبلغ صيغ العموم على الإطلاق كما بينه الأصوليون.

10- روى الإمام أحمد بسند جيد "[COLOR="red"]إنه سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله عز وجل[/COLOR]" - وهو صالح للاحتجاج بمتابعاته-.

11- قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: [COLOR="red"]"سيكون أمراء من بعدى يأمرونكم بما تعرفون، ويعملون ما تنكرون، فليس أولئك عليكم بأئمة[/COLOR]" - صحيح على شرط ابن حبان-.

12- أخرج الحاكم بسنده مرفوعا : "[COLOR="red"]يكون عليكم أمراء يتركون من السنة مثل هذا -وأشار إلى أصل إصبعه، يريد التقليل-، وإن تركتموهم جاؤوا بالطامة الكبرى، وإنها لم تكن أمة إلا كان أول ما يتركون من دينهم السنة، وآخر ما يدعون الصلاة، ولولا أنهم يستحيون ما صلوا[/COLOR]".

13- روى أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه تلا قوله تعالى "يا أيها الناس عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم " فقال : أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية فتضعونها في غير موضعها وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه ، أوشك أن يعمهم بعقابه " "[COLOR="red"]إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه[/COLOR]"

فهذا نذر يسير في بيان حال هذه المسألة لمن شم رائحة الفقه وغاص في تحقيقه ومراجعه.
[/SIZE][/COLOR]

فتح الرحمن احمد محمد 2012-08-18 03:14 AM

[COLOR="Blue"][SIZE="5"][FONT="Arial"]اخي ابن عبد البر لم اري موضوعك هذا الا بعد ان كتبت ردا في موضوع اخي نعمة الهداية
ولكن انقله هنا للفائدة
اخي اولا لم تبين الخلاف وتذكر اوجه اوالقول الثاني فليس كل خلاف في الشرع معتبر
ثانيا المسالة هذه قد بينها الائمة بل قد حكوا فيها الاجماع وجعلوها اصلا من اصول اهل السنة
كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية
اما الرد علي ما جئت به فسارد علي اول ما استدلل به (فقط )وهو قول القرطبي وسانقله كاملا
يقول الامام لقرطبي رحمه الله فى المسألة 13من تفسير آية وإذا قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة
قال القرطبي ( الثالثة عشر: الْإِمَامُ إِذَا نُصِّبَ ثُمَّ فَسَقَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ تَنْفَسِخُ إِمَامَتُهُ وَيُخْلَعُ بِالْفِسْقِ الظَّاهِرِ الْمَعْلُومِ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يُقَامُ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالنَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفِسْقِ يُقْعِدُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَالنُّهُوضِ بِهَا. فَلَوْ جَوَّزْنَا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لِأَجْلِهِ، أَلَا تَرَى فِي الِابْتِدَاءِ إِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْقَدَ لِلْفَاسِقِ لِأَجْلِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لَهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا مِثْلُهُ. [COLOR="Red"]وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَنْخَلِعُ إِلَّا بِالْكُفْرِ أَوْ بِتَرْكِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ أَوِ التَّرْكِ إِلَى دُعَائِهَا أو شي مِنَ الشَّرِيعَةِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ: (وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فيه برهان) . وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: (لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ) الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ. وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ:- لَا مَا صَلَّوْا (. أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ. أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ.[/COLOR])
فاقول اولا نرد على القرطبى رحمه الله بالاجماع الذي نقله النووى وابن بطال وابن تيمية فى حرمة الخروج على الحاكم وإن فسق ثم على فرض عدم وجود إجماع هناك نصوص والحجة فى النصوص لا الجمهور والنص كاف فى سد باب الخلاف(انظر الإحكام لابن حزم 151/4) ولو عدم الإجماع كيف وفى المسألة إجماع؟

[COLOR="red"]ثانيا[/COLOR] القرطبى رحمه الله لم يرجح بل ذكر على قول الجمهور تعليل وعلى القول الآخر دليل ثم ألا يتبادر بأذهانكم حين يقول[COLOR="red"] (الجمهور ) أى جمهور يقصد [/COLOR]؟؟جمهور مذهب فقهى أم جمهور مذهب عقدى وعليه فيصبح أحد جمهورين جمهور أهل السنة أوجمهور أهل البدع

[COLOR="red"]ثالثا[/COLOR] القرطبي رحمه الله يبين ماذا يعني بقوله الجمهور فيقول القرطبي وهو يفسر آية (وإذا ابتلى ......) يقول فى المسألة (الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ- اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَّا يُنَازِعُوا الْأَمْرَ أَهْلَهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ. فَأَمَّا أَهْلُ الْفُسُوقِ وَالْجَوْرِ وَالظُّلْمِ فَلَيْسُوا لَهُ بِأَهْلٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:" لَا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" وَلِهَذَا خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحُسَيْنُ ابن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَخَرَجَ خِيَارُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعُلَمَاؤُهُمْ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَأَخْرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَامُوا عَلَيْهِمْ، فَكَانَتِ الْحَرَّةُ الَّتِي أَوْقَعَهَا بِهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْجَائِرِ أَوْلَى مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ فِي مُنَازَعَتِهِ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِ اسْتِبْدَالَ الْأَمْنِ بِالْخَوْفِ، وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ، وَانْطِلَاقَ أَيْدِي السُّفَهَاءِ، وَشَنَّ الْغَارَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَ[COLOR="red"]الْأَوَّلُ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ،
وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ، فَاعْلَمه)[/COLOR]
(وقد استفدت من مقال لكتابة هذا الرد )
فهل وضحت لكم المسالة وهل عرفتم قول القرطبي في مذهب الخوارج
وأسال الله لي ولكم التوفيق والسداد[/FONT][/SIZE][/COLOR]

ابن عبد البر الصغير 2012-08-18 03:35 AM

[SIZE="5"]أصول الحوار يا أبا عبد الله في نبذ الانتقائية، وليس التعليق على قول القرطبي دون قول غيره ولا الإعراض عن الأدلة الشرعية التي استدل بها الناس . فأنت الآن ناقشتني في جزئية صغيرة جدا من المقال، وهو لا ينهض إلى إنكار الكل

دعوى الإجماع باطلة، فلن تستطيع الإتيان بأسانيد صحيحة عن الصحابة جميعهم تثبت ذلك، وقد سبق قول الإمام ابن حزم في تحقيق مذهب السلف المشهور،فمن السلف والتابعين من خرجوا بالفعل على الأئمة الظلمة كالحجاج وعبد الملك بن مروان وغيرهم، ودعوى حصول الإجماع بعدهم أيضا منتقضة فلازال أهل العلم يذكرون في ذلك مذاكر منذ عهد أبي حنيفة إلى قولنا هذا ، فادعاء الإجماع مع وجود ما ينقضه لا يلتفت إليه .

وفي هذا ارجع إلى مباحث ثبوت الإجماع وقول الإمام أحمد في ذلك .

ولفظ الجمهور عند القرطبي هم جمهور أهل السنة من أصحاب الفقه، ويقصد بها السلف ومن تابعهم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، فمقام بسط الكلام في الفقه ليس مقام بسط الكلام في النحل . وقد عرج على أن بعض أهل البدع وافقوا أهل السنة في ذلك، وإلا ففد ذكر في معرض رده مذهب ابن الزبير وغيره من السلف فكيف يُقال أنه أشرك الكل في منهج المعتزلة ؟

وذكر بعضها أنه الصبر هو مذهب أغلب العلماء في عصره فهذا لا ينفي أن في الباقين من يرى غير هذا الرأي .

أما النصوص فتقابلها نصوص أخرى وجب فهمها جمعا، وهي حجة أخرى في استبعاد انعقاد إجماع بوجود نصوص دالة على نقيض الدعوى.
بارك الله فيك.
أما النصوص فتقابلها نصوص أخرى وجب فهمها جمعا، وهي حجة أخرى في استبعاد انعقاد إجماع بوجود نصوص دالة على نقيض الدعوى.
بارك الله فيك.[/SIZE]

ابن عبد البر الصغير 2012-08-18 03:36 AM

وعموما أخي سأحقق في قول الإمام القرطبي غدا إن شاء الله.

فتح الرحمن احمد محمد 2012-08-18 03:41 AM

[COLOR="Red"][SIZE="5"][FONT="Arial"]اي انتقائة تقصد اخي ابن عبد البر؟
ثم هل انا من ينتقي ام من يذكر قولا واحد لاحد الائمة ثم يتجاهل باقي اقوله
التي يوضح فيها قصده واترك الحكم لم يقراء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وانا قلت سارد علي اول ما جئت به فلا تستعجل .................
ثم لم ارك تعلق علي قول القرطبي (وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ، فَاعْلَمه)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وأسال الله لي ولك التوفيق والسداد[/FONT][/SIZE][/COLOR]

العباسي 2012-08-18 04:55 AM

[SIZE="5"][COLOR="DarkSlateGray"]تسجيل متابعة لموضوع شيق. زادكم الله علما ونفع بكما وجزاكم خير الجزاء[/COLOR][/SIZE]

فتح الرحمن احمد محمد 2012-08-18 04:29 PM

[COLOR="Blue"][SIZE="5"][FONT="Arial"]ثانيا سارد في هذه المشاركة ( فقط )علي ما اوردته من احاديث تظن ان فيها دليل علي جواز الخروج علي الحكام
وفي مشاركة اخري بعد العيد ان يسر الله سارد علي استدلالك بخروج الحسين وابن الزبير رضي الله عنهم والقول في الاجماع علي حرمة الخروج علي الحكام واثبات ان قول الخوارج هو الخروج علي الحكام ورد باقي الشبهات والله استمد منه العون والتوفيق .
................
فاقول ( يلزمك في الادلة التي اتيت به أن تكون الادلة او الدليل
1- (خاصًا) في المسألة، وليس دليلاً عامًا.
2- (صريحَ) الدلالة في المسألة.
3- (لم يُختلف) في معناه؛ فإذا تطرق إلى الدليل الاحتمال؛ سقط به (تعين) الاستدلال.
وإلا فخلاف ليس لأصحابه عليه دليل بالشروط التي ذكرناها؛ فمضروب به عرض الحائط، وغير معتبر؛ لأن أدلة من يقولون بمنع الخروج؛ تتوفر فيها كل هذه الشروط. فأدلتهم (خاصة)؛ (صريحة)؛ (قطعية الدلالة)؛ (لا اختلاف على معناها). و(الخاص) مقدم على (العام)؛ كما يعرف ذلك صغار الطلبة!؛ فكيف إذا كان ذلك الخاص (صريح الدلالة)، و(لم يختلف على معناه)؟!.
هذا -طبعًا- مع كون صاحب هذا الخلاف مغفورًا له لاجتهاده. ولكن لا نتبعه على خطإه؛ لكون الدليل دل على ذلك.)م
فما ذكره من ادلة ابتداء من (2- قول الله عز وجل : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}،
الي اخر الادلة
فهذه الادلة التي نقلتها في اخر الموضوع لاتشير إشارة واضحة الى جواز الخروج
بل هي من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ...
وهذا الباب ليس بالضرورة متعلقا بولي الأمر بل يتعلق باي كان .
فلو امرك شخص ما بمخالفة شرع الله تعالى فلاطاعة له ولا انقياد
وليس بالضرورة أن يكون حاكما او وزيرا او رئيسا ..
و عدم الطاعة لايستلزم الخروج عليه او طلب تنحيته
وفي هذا يقول الشوكاني رحمه الله : في نيل الأوطار ((7/175-176)):
[COLOR="Red"]وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم السيف ومكافحتهم بالقتال
بعمومات من الكتاب والسنة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[/COLOR]
ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب وذكرناها
أخص من تلك العمومات مطلقا وهي متواترة المعنى[COLOR="red"] كما يعرف ذلك من له انسة بعلم السنة,[/COLOR]
[COLOR="red"]ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف الصالح
من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم
وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم[/COLOR]. ) أ.هـ
ويوضح هذا الكلام حديث الاتي
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :
« خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ
وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ » .
قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ ؟
فَقَالَ : « لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ
فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ
وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ » ......
(فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ) هذا هو البيان والتوضيح
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه ،
فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية ) رواه البخاري ومسلم .
قال ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث
([COLOR="red"]قال ابن بطال: وفي الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار،
وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، [/COLOR]
وأن طاعته خير من الخروج عليه؛
لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء .
وحجّتهم هذا الخبرُ وغيره مما يساعده،
[COLOR="red"]ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح [/COLOR]».
[/FONT][/SIZE][/COLOR]

أبو-ذر-الغفارى 2012-08-19 12:32 AM

لى تعليقات سريعة إذا سمح لى إخوانى

[QUOTE=ابن عبد البر الصغير;232862] [COLOR=indigo][SIZE=5]أما أدلة الفقهاء على وجوب عزل الخليفة حين مبلغه من الظلم والفسق مبلغا عظيما، أو الخروج على حكام الجور فكثيرة جدا منها أن المقصود "[COLOR=red]بالكفر البواح[/COLOR]" في حديث النبي صلى الله عليه وسلم "[COLOR=red]وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان[/COLOR]"، هو المعصية والإثم، وذلك ما ذكرته روايات أخرى للحديث كـ: [COLOR=red]"إلا أن تكون معصية لله بواحاً[/COLOR] " و "[COLOR=red]ما لم يأمروك بإثم بواحاً[/COLOR]" . وهو عين ما قاله الإمام النووي في شرح الحديث :[/SIZE]

[SIZE=5]"[COLOR=red]المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فانكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم[/COLOR]".[/SIZE]
[/COLOR][/QUOTE]
هذا هو التأويل المذموم بل هذا هو التحريف لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يقول أفصح الخلق وأنصح الخلق للخلق إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان فنقول نحن هو يقصد معصية بواح ويجوز الخروج بدون كفر الحاكم بدون قرينة ولا دليل لصرف اللفظ عن ظاهره وهل هذا إلا التحريف
ثم الألفاظ الأخرى التى ذكرتها اين ذكرت وما هى طرقها ودرجة صحتها ومن صححها من أهل العلم ؟
وهل تضعف لفظة صحيح مسلم أم ماذا تقول فيها ؟
وقولك أن الأمر خلافى لا يستقيم فقد ذكر علماء اهل السنة من أول الإمام أحمد وحتى يومنا هذا هذه المسألة فى كتب العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة وليس على أنها رأى فقهى يجوز فيه الخلاف وأما أقول العلماء الأجلاء الذين ذكرتهم مثل بن حزم والنووى وبن حجر فلا تؤخذ منهم عقيدة أهل السنة والجماعة
وأرجو الإطلاع على هذا الموضوع للفائدة [URL]http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=35059[/URL]
وباقى الأدلة من أحاديث خارج الصحيحين لا نعرف من صححها ولا من ضعفها وألفاظ عامة تصلح أن تنزل على أهل البدع أو الحكام أو غير ذلك وألفاظ عامة فى الأمر بالمعرف والنهى عن المنكر لا يصح الإستدلال بها على الخاص الذى جاء الدليل على تخصيصه فقد أصاب الأخ أبو عبد الرحمن فى رده عليك والله الموفق

ابن عبد البر الصغير 2012-08-19 05:54 AM

[SIZE="5"][COLOR="Sienna"]عينوا واحدا منكم ليحاور في المقال، حتى يلقى جواب أسئلته بيانا أما إن تكاثرت التعقيبات فلا سبيل إلى تعقب كل شيء :

الأخ الكريم، انت الآن تحاور في حجية الأدلة، وهو مبحث فقهي فمنشأ الخلاف أتى من اختلاف الفهوم وليس من غيره، لهذا تحريرا لمسألة المقال فهو في إثبات الخلاف بين أهل السنة وهذا ما حكاه أهل العلم أعلاه، أما المدارسة الفقهية ومدى رجحان رأي على آخر فهذا مبحث آخر لا يلزمنا اللحظة .

فثبت أن من السلف من خرج على الأئمة الظلمة، وأن من الأئمة من رأى رجحان هذا الرأي، فهذا هو المنزع وليس في فهم الأدلة ومدى دلالتها فهناك فرق .

فكان الأسلم أن تقول أن هذا الرأي مذهب من مذاهب السلف لكننا نرى أن الراجح في غيره فانتهت المسألة .. فهنا فقط تبدأ المدارسة الفقهية .[/COLOR][/SIZE]

أبو جهاد الأنصاري 2012-08-19 12:33 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسجيل مرور ومتابعة لهذا الحوار المهم والشيق والراقى.
جزى الله خيرا جميع الإخوة المتحاورين وبالفعل فهذه الجزئية تحتاج لكثير وكثير من البيان والتوضيح فى هذه الأيام.

أبو جهاد الأنصاري 2012-08-19 12:37 PM

أخى ابن عبد البر الصغير .. صبر جميل ولا تمل من الحوار وخذ وقتك كافيا فى تحرير وتدقيق كل مسألة والرد عليها من قبل الإخوة فهذه محاورة لا مناظرة ولا مغالبة..
وكذا الأمر لبقية الإخوة الكرام

ابن عبد البر الصغير 2012-08-19 01:09 PM

[COLOR="Blue"][SIZE="5"]بارك الله فيك يا أبا جهاد، لا أريد مغالبة ولا مناظرة يعلم الله، إنما مرحبا بكل مدارسة فقهية شرط ألا تخرج عن الضوابط الشرعية، فأباذر غفر الله له على سبيل المثال تعقب قول النووي وقال :

" هذا هو التأويل المذموم بل هذا هو التحريف لكلام رسول الله صلى الله عليه"

وحسبك أن الإمام النووي من كبار أهل العلم، ولو عطس عطسة لأذهب ريحها كثيرا ممن ينتسب إلى العلم من المعاصرين فما بالك بمن هو دونهم، وهو طعن في نية الإمام المبجل فما كان مني إلا أن أعرضتُ عن التعقيب، فلا أروم إلى حوار من لا يقدر اجتهاد المجتهد بل ويطعن في النيات، بل أروم إلى حوار من يلتزم بالمدارسة الفقهية ويحفظ لأهل العلم منزلتهم ويلتمس لهم العذر في زلاتهم - إن زلوا- ويرفع عنهم الملام .

أما أخونا الكريم أبو عبد الرحمن حفظه الله فما رأينا منه إلا كل خير .

غيرَ أن كلا الأخوَين حفظهما الله تعالى اتبعدا عن نقاش أصل المقالة، وهو إثبات الخلاف، وليس معرفة الراجح من المرجوح، فهذه بابة أخرى، فحتى نستفرغ مبحث إثبات الخلاف أو الإجماع حينها نتدارس مدى دلالات الأدلة ومذهب الفقهاء في فهمها، وأي الأدلة خاص وعام، وأي الألفاظ صريحة، ومدى صحة الدليل الفلاني وغيره.[/SIZE][/COLOR]

أبو جهاد الأنصاري 2012-08-19 04:24 PM

حسنا أنت تفضلت بعرض أحد القولين أرجو بعدما تنتهى من ذلك تتفضل بعرض أدلة الفريق الآخر. ثم نبدأ مرحلة نقد أدلة الفريقين دخولا لمرحلة الترجيح
وكل هذا فى وجود جميع الإخوة الكرام
:جز:

ابن عبد البر الصغير 2012-08-20 12:22 AM

[QUOTE=أبو جهاد الأنصاري;233210] حسنا أنت تفضلت بعرض أحد القولين أرجو بعدما تنتهى من ذلك تتفضل بعرض أدلة الفريق الآخر. ثم نبدأ مرحلة نقد أدلة الفريقين دخولا لمرحلة الترجيح
وكل هذا فى وجود جميع الإخوة الكرام
:جز: [/QUOTE]

بارك الله فيك، غير أن عرض أدلة الفريقين تلخيصا يتعارض مع مقاصد الرابط، فإثبات الخلاف شيء وعرض الرأيين والترجيح بينهما شيء آخر، وأرى أن رأي الفريق الآخر مشهور ولا يحتاج منا لبسط، والروابط في هذا المنتدى كثيرة في بيانه، لكني أنبه على شيء :

أن أهل السنة الذين يقولون بالخروج على الإمام الجائر يضعون حدا من الظلم والجور يكون مستلزما للقيام عليه والخروج عنه، بعكس من قال بعدم الخروج عن إمام الجور بالمطلق فلم يحددوا أي ضابط في معرفته :

فهل الإمام الجائر هو القريب من العدل، أم القريب من الكفر أم وسط بينهما أم ماذا ؟

فالأئمة القائلين بالخروج على إمام الجور يقولون بالاستطاعة والقدرة، وابن حزم رحمه الله يحكي ذلك عن جماعة من أهل السنة :[[COLOR="Red"] فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك، وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد، وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من كان معهم وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين [/COLOR]...] - الفصل في الملل-

والإمام الجويني ببسط مذهب الشافعية في ذلك ويحدد الدرجة التي إن وصلها إمام الجور وجب الخروج عليه فيقول :[[COLOR="red"] فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإن أمكن كف يده وتولية غيره بالصفات المعتبرة فالبدار البدار، وإن لم يمكن ذلك لاستظهاره بالشوكة إلا بإراقة الدماء، ومصادمة الأهوال، فالوجه أن يقاس ما الناس مندفعون إليه، مبتلون به بما يعرض وقوعه، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يتوقع، فيجب احتمال المتوقع وإلا فلا يسوغ التشاغل بالدفع بل يتعين الصبر والابتهال إل الله تعالى[/COLOR] ] - غياث الأمم -

ونُقل عنه في موضع آخر قوله : [ [COLOR="red"]إذا جار الوالي وظهر ظلمه وغشمه، ولم يرعو عما زجر عن سوء صنيعه فلأهل الحل والعقد التواطؤ على درئه، ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب[/COLOR] ] - فتح الباري-.

وهذا في الإمام الظالم الذي لم يؤثر في قواعد الدين بالجملة لكن فشى منه الظلم الكثير كالحجاج وابن مروان وأبي جعفر المنصور وهشام بن عبد الملك وغيرهم ممن خرج عليهم السلف، أما الإمام الظالم ظلما يعود على قواعد الدين بالنقض كمن يعطل أحكام الشريعة من الحدود ويبيح الخمر وغيره فهذا لا شك في وجوب الخروج عليه باتفاق أهل العلم، فتأمل قول القرطبي في المفهم :

" [COLOR="red"]فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولا واحدا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرا : وجب خلعه على المسلمين كلهم، وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين، كإقام الصلاة وصوم رمضان وإقامة الحدود، ومَنَع من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منهما . لا يختلف في وجوب خلعه[/COLOR] "

فإن تأملتَ أقوال أهل العلم في ذلك ظهر أن عددا من الحكام اليوم ممن خلعهم الناس مستحق للخلع وليس كما يروج البعض.

باحث عن الطريق الصحيح 2012-08-20 10:43 AM

ابو عبدالبر افصح الله لسانك ومكنك الله بالحجه القويه
موضوع جيد جدآ كنت ابحث عنه

غريب مسلم 2012-08-20 08:19 PM

متابع جزاكم الله خيراً

فتح الرحمن احمد محمد 2012-08-21 01:02 PM

[SIZE="5"][COLOR="Blue"][FONT="Arial"][QUOTE]فكان الأسلم أن تقول أن هذا الرأي مذهب من مذاهب السلف لكننا نرى أن الراجح في غيره فانتهت المسألة .. فهنا فقط تبدأ المدارسة الفقهية .[/QUOTE]
اخي ابن عبد البر
[COLOR="Red"]اولا[/COLOR] انت من ذكرت ادلة من قال بجواز الخروج علي الحكام فكان
علي من يري عدم الخروج الرد علي هذه الادلة ,فقمت بالرد علي بعضها
[COLOR="red"]ثانيا[/COLOR] [COLOR="red"] لو اكتفيت انت بقولك ان هذا مذهب من مذاهب السلف .............[/COLOR]
فكنت ساكتفي في ردي بالاتي
( يقول الشيخ البراك (لا، ليس في مذهب أهل السنة خلاف في تحريم الخروج على الحاكم المسلم، وما حصل من خروج في التاريخ الإسلامي اجتهادات لا تكون أصولا، بل الأصول إنما يعول عليها من دلالة الكتاب والسنة، ثم لتكن قضية خلافية، فليس كل خلاف معتبرا)أ.هـ
وهذا الخلاف الذي ذكرته خلافا غير معتبرا فالخلاف المعتبر؛ هو ما الذي لم تقطع الأدلة لأحد الآراء دون الآخر.)
[COLOR="red"]ثالثا[/COLOR] فإن أصررت على الاحتجاج بخلاف السلف وغيرهم؛ ((فلتبرز لنا دليلهم))؛
فنحن لا نتعبد بفعل السلف الغير مؤيد بالدليل الشرعي يقول تعالى:
{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ:
_◘ إِلَى اللّهِ
_◘ وَالرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}
فلا حجة لقول أحد -كائنًا من كان!- في مقابل النصوص الشرعية (القاطعة).
فهل إذا تعارضت أقوالهم مع الأدلة الصحيحة الصريحة القاطعة؛ هل يعتبر بقولهم؟؟؟
ولو قلنا بذلك لانفتح الباب لكل من هب ودب ليقول ان في هذه المسالة او تلك خلاف
ولجاء لك باقوال للسلف تخالف الدليل فعندها ماذا ستقول هل ستسكت وتقول هذا مذهب من مذاهب السلف
والامثلة كثيرة لو اردنا استعراضها وخذ علي سبيل المثال فقط قول الصحابي الذي قال بجواز اكل الثلج في نهار رمضان متاولا
وقال (انه ليس بطعام ولا شراب ) !!!!!
[COLOR="red"]رابعا[/COLOR] اعيان الصحابة الذين وقعت منهم المخالفة فلا يجوز أن يؤثم الواحد منهم؛ فضلاً عن أن يفسق أو يكفر! انما نوجد لهم العذر
[COLOR="Red"]خامسا[/COLOR] اننا ننكر الفعل المخالف مطلقا لأن الأدلة جاءت بذلك. فكل من وافق في الفعل، وأقيمت عليه الحجة من الكتاب والسنة،
ثم أصر على الاحتجاج بفعلهم (دون الكتاب والسنة)؛ فهو آثم ومذموم (بعينه).
[COLOR="red"]سادسا [/COLOR]قد وقع الانكار من العلماء قديما وحديثا علي من قال بجواز الخروج علي الحكام
ومن امثلة ذلك قول الإمام أبي داود كما في سؤالات الآجري (ص 93 ) -:
وأبو خالد الأحمر خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن فلم يكلمه سفيان حتى مات .
وكان سفيان يتكلم في عبد الحميد بن جعفر لخروجه مع محمد بن عبد الله بن حسن .
وثبت عن الحسن بن موسى الأشيب كما في السنة لعبد الله بن أحمد (1\181) :-
أنه قال : سمعت أبا يوسف يقول كان أبو حنيفة يرى السيف قلت فأنت ؟ [COLOR="red"]قال معاذ الله.[/COLOR])
قال عبدالله بن أحمد في كتابه السنة (1\213) عن ابن المبارك :-
أنه دخل رجل عليه والدار غاصة بأصحاب الحديث فقال يا أبا عبدالرحمن مسألة كذا وكذا قال فروى ابن المبارك فيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال الرجل يا أبا عبدالرحمن قال أبو حنيفة خلاف هذا فغضب ابن المبارك وقال أروي لك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تأتيني [COLOR="red"]برجل كان يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.[/COLOR] )
[COLOR="SeaGreen"](ملاحظة الامام ابو حنيفة رحمه الله قد تراجع عن هذا القول وقال بقول اهل السنة في عدم الخروج علي الحكام)[/COLOR]
وقد قال ابن عثيمين رحمه الله في سؤال مشابه عن الخروج علي الحكام ؟؟؟؟؟؟؟؟
فقال [COLOR="Red"](إنّ هذا الرجل لا يعرف عن مذهب السلف شيئًا!![/COLOR]
والسلف [متفقون] على أنه لا يجوز الخروج على الأئمة (أبرارًا) كانوا أو (فجارًا)، )
[/FONT][/COLOR][/SIZE]

أبو-ذر-الغفارى 2012-08-22 02:49 PM

[QUOTE=ابن عبد البر الصغير;233186] [COLOR=blue][SIZE=5]شرط ألا تخرج عن الضوابط الشرعية، فأباذر غفر الله له على سبيل المثال تعقب قول النووي وقال : [/SIZE][/COLOR]

[SIZE=5][COLOR=blue]" هذا هو التأويل المذموم بل هذا هو التحريف لكلام رسول الله صلى الله عليه" [/COLOR][/SIZE]

[SIZE=5][COLOR=blue]وحسبك أن الإمام النووي من كبار أهل العلم، ولو عطس عطسة لأذهب ريحها كثيرا ممن ينتسب إلى العلم من المعاصرين فما بالك بمن هو دونهم، وهو طعن في نية الإمام المبجل فما كان مني إلا أن أعرضتُ عن التعقيب، فلا أروم إلى حوار من لا يقدر اجتهاد المجتهد بل ويطعن في النيات، بل أروم إلى حوار من يلتزم بالمدارسة الفقهية ويحفظ لأهل العلم منزلتهم ويلتمس لهم العذر في زلاتهم - إن زلوا- ويرفع عنهم الملام .[/COLOR][/SIZE]
[SIZE=5][COLOR=blue].[/COLOR][/SIZE]

[SIZE=5][COLOR=blue]غيرَ أن كلا الأخوَين حفظهما الله تعالى اتبعدا عن نقاش أصل المقالة،.[/COLOR][/SIZE] [/QUOTE]
الحقيقة يا أستاذنا بن عبد البر أنت الذى طعن فى النيات فمن أدراك أننى اقصد الإنتقاص من الإمام النووى ؟
وحاشا لله أن أفعل ذلك فليس معنى قولى أن هذا تحريف اننى أريد ان صاحبه محرف متعمد لذلك بل الكل يخطئ ويصيب مهما علا كعبه وإنما اقصد ان هذا صرف لمعنى الكلام الظاهر الذى أمرنا ان ناخذ به لمعنى آخر مضاد له بدون دليل ولا قرينة
وعنما ذكرت النووى فى مداخلتى السابقة قلت قبلها
( وأما أقول [COLOR=red]العلماء الأجلاء[/COLOR] الذين ذكرتهم مثل بن حزم والنووى وبن حجر فلا تؤخذ منهم عقيدة أهل السنة والجماعة)
وأما ان مداخلتى لا تصب فى الموضوع فكيف ذلك فالموضوع يقول بان الأمر خلاف فقهى وهذا يناقض ذكر علماء السنة لهذه المسالة فى كتب العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة كما ذكرت لك ذلك فى المداخلة السابقة فقلت
(وقولك أن الأمر خلافى لا يستقيم فقد ذكر علماء اهل السنة من أول الإمام أحمد وحتى يومنا هذا هذه المسألة فى كتب العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة وليس على أنها رأى فقهى يجوز فيه الخلاف )

ابن عبد البر الصغير 2012-08-27 03:55 AM

[SIZE="5"]بارك الله في الإخوة جميعا ..

الأخوين أبو عبد الرحمن وأبو ذر حفظكما الله :

لازلتما مضطربين في أصل المقالة، فمرة تنفون وجود خلاف بين السلف ومرة تقولون بالتحاكم إلى الأدلة الشرعية ، - وقد اتيتُ لكم بعدد منها - ومرة تذكرون إنكار بعض أهل العلم على بعض الفقهاء قولهم بالخروج - وهو عين إثبات الخلاف- ثم تدعون هذا الإجماع الموهوم المندفع.

والتحاكم إلى الأدلة مرحلة لاحقة بعد وقوع الخلاف، وحسبنا إثبات الخلاف وبعد رجوعنا من السفر سنناقش أدلتكم بشكل مستفيض وسأبين بحول الله وقوته أن كل الشنشنات حول الحاكم الظالم قلما تنطبق مواصفاته على أغلب حكام اليوم، إنما بعضهم أسوء من الحجاج وأمثاله مئات المرات .

سؤالي باختصار أولا : ما هي مواصفات الحاكم الظالم الذي يحرم الخروج عليه ؟

هب أن حاكما يهمش الشريعة ويتحاكم إلى القانون الوضعي، لا يزال العلماء يبينون له فرضية التحاكم إلى الشريعة وهو يتجاهل النصح، فهل هذا إمام يحرم الخروج عنه ؟

حاكم يبيح أوكار الخمور ويستحلها عبر إشاعتها ولا يمنعها ولا شاربيها فهل هذا إمام جائر يحرم الخروج عنه ؟

حاكم يعمل على نشر العَلمانية وترسيخ حريات تتعارض مع الشرع من أمثال الزنى وتسهيل الربا وغيره فهل هذا حاكم جائر منهي عن الخروج عنه ؟

هب أن حاكما يظاهر العدو ويمد له العون ويتآمر سرا مع كيان مغتصب لأرض مباركة كفلسطين، فهل هذا حاكم فاسق يحرم الخروج عنه ؟

ام أن هذا الحاكم واقع في قول القرطبي رحمه الله : "[COLOR="Red"]وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين، كإقام الصلاة وصوم رمضان وإقامة الحدود، ومَنَع من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منهما . لا يختلف في وجوب خلعه[/COLOR]"

هذه واحدة، فإن قصدتم أن الحاكم الجائر أخف ضررا من هذا وهو من أتى عبر بيعة شرعية ويحكم بالشريعة ولا يأتي بناقض من نواقض الإسلام ولا يعمل على إبطال ركن من أركانه لكن حاصل ظلمه أنه خانق لمعارضيه آكل لأموال الناس بالباطل وأشباهه من المعاصي هنا أجد نفسي موافقا لكم لمفهم السلف الذين يقولون بحرمة الخروج .

أما إن قلتم هو عين الحاكم الذي يحرم الخروج عنه فقد حدتم عن منهج السلف وخالفتم أصول الشرع ولم يسبقكم لذلك سابق.

يتبع النقاش إن شاء الله بعد الرجوع من السفر.[/SIZE]

أبو-ذر-الغفارى 2012-08-28 01:41 AM

[QUOTE=ابن عبد البر الصغير;234798] [SIZE=5]بارك الله في الإخوة جميعا ..[/SIZE]

[SIZE=5]الأخوين أبو عبد الرحمن وأبو ذر حفظكما الله : [/SIZE]

[SIZE=5]لازلتما مضطربين في أصل المقالة، فمرة تنفون وجود خلاف بين السلف ومرة تقولون بالتحاكم إلى الأدلة الشرعية ، - وقد اتيتُ لكم بعدد منها - ومرة تذكرون إنكار بعض أهل العلم على بعض الفقهاء قولهم بالخروج - وهو عين إثبات الخلاف- ثم تدعون هذا الإجماع الموهوم المندفع.[/SIZE][/QUOTE]
عدم وقوع الإجماع فى مسألة ثابتة بأدلة صريحة من القرآن والسنة لا يجعل هذه الأدلة غير كافية ثم أنت لم ترد على السؤال الذى كررته لك مرتين وهو ما ردك على علماء أهل السنة والجماعة الذين ذكروا هذه المسألة فى كتب العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة وليست رأى فقهى يسعنا الإختلاف فيه هل كانوا لا يعرفون عقيدة اهل السنة ووضعوا فيها ما ليس منها ؟

[QUOTE=ابن عبد البر الصغير;234798]

[SIZE=5]سؤالي باختصار أولا : ما هي مواصفات الحاكم الظالم الذي يحرم الخروج عليه ؟ .[/SIZE][/QUOTE]

[SIZE=5]الإجابة باختصار من النبى صلى الله عليه وسلم (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله سلطان ) فهل يوجد أفصح من ذلك أو أوضح منه لنقوله ؟[/SIZE]
[SIZE=5]فكل من لم يظهر منه الكفر البواح فلا يجوز الخروج عليه [/SIZE]
[QUOTE=ابن عبد البر الصغير;234798]
[SIZE=5]هب أن حاكما يهمش الشريعة ويتحاكم إلى القانون الوضعي، لا يزال العلماء يبينون له فرضية التحاكم إلى الشريعة وهو يتجاهل النصح، فهل هذا إمام يحرم الخروج عنه ؟ [/SIZE]

[SIZE=5]حاكم يبيح أوكار الخمور ويستحلها عبر إشاعتها ولا يمنعها ولا شاربيها فهل هذا إمام جائر يحرم الخروج عنه ؟[/SIZE]

[SIZE=5]حاكم يعمل على نشر العَلمانية وترسيخ حريات تتعارض مع الشرع من أمثال الزنى وتسهيل الربا وغيره فهل هذا حاكم جائر منهي عن الخروج عنه ؟[/SIZE]

[SIZE=5]هب أن حاكما يظاهر العدو ويمد له العون ويتآمر سرا مع كيان مغتصب لأرض مباركة كفلسطين، فهل هذا حاكم فاسق يحرم الخروج عنه ؟ .[/SIZE][/QUOTE]
[SIZE=5]هذا يدخلنا لنقاش مسالة الحاكمية فالظاهر أنك ترى أن ما ذكرته كفرا بواحا وهذا قول باطل ترى بطلانه فى هذا الموضوع بإذن الله [URL]http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=33859[/URL][/SIZE]

فتح الرحمن احمد محمد 2012-12-11 06:56 PM

[COLOR="Blue"][SIZE="5"]جزاك الله خيرا اخي ابو_ذر[/SIZE][/COLOR]

تكفيري تائب 2016-02-12 02:25 AM

[CENTER][B][SIZE=7][B]حكم الخروج على الأئمة[/B][/SIZE][/B]

[IMG]http://www.dorar.net/img/al-sheikh.png[/IMG]



الأئمة أحوالهم متباينة من شخص لآخر، وواحدهم لا يخرج عن أحد ثلاثة: إما أن يكون عادلاً مقسطًا، وإما أن يكون كافرًا مجرمًا، وإما أن يكون حاله مترددًا بين هذين وهو الفاسق أو الظالم، وهذا قد يكون فسقه وظلمه على نفسه وفي أعماله الخاصة، وقد يتعدى ذلك إلى الرعية إما في أموالهم وأنفسهم أو في دينهم وأعراضهم. ولكل واحد من هؤلاء حكم خاص.

[SIZE=7]1- الإمام العادل المقسط:[/SIZE]

فهذا يحرم الخروج عليه مطلقًا وباتفاق العلماء، يدل على ذلك الآية والأحاديث الآمرة بالطاعة لأولي الأمر من المسلمين...ويدل على ذلك أيضًا الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الوفاء بالبيعة، وما ورد من النهي والتحذير من نكثها في ذلك... حتى ولو وجد بعد إبرام العقد والمبايعة لمن هو أفضل وأكمل شروطًا...بل تجب مناصرته ومقاتلة من ناوأه وبغى عليه إذا لم يفئ إلى أمر الله.
هذا وقد سبق أن بيَّنَّا أن العدالة المطلوبة التي باتصاف الإِمام بها يحرم الخروج عليه كائنًا من كان هذا الخارج لا تقتضي أن يكون معصومًا في أقواله وأفعاله، بل كل بشر عرضة للوقوع في الخطأ وفي بعض الذنوب، لكن إذا كان حريصًا على التحرز من ذلك ويرجع عن خطئه إذا تبين له ذلك ويستغفر ويتوب إلى الله عما بدر منه، ويرجع حقوق الآدميين إلى أصحابها إذا ظهر له الخطأ في تصرفه فيها إذا أمكن ذلك. فهو بهذه الصفات من أئمة العدل الواجب طاعتهم والمحرم الخروج عليهم بكل صور الخروج المختلفة. ولهؤلاء الأئمة نرجو من الله المغفرة لهم فيما يقعون فيه من خطأ ولهم ثواب الاجتهاد الذي بذلوه في سبيل الوصول إلى الحق سواء أصابوه أم خالفوه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.


[SIZE=7]2- الخروج على الحاكم الكافر المرتد:[/SIZE]


وهذا - أيضًا - متفق على وجوب الخروج عليه ومنابذته بالسيف إذا قُدر على ذلك، أما إذا لم يكن لهم قدرة عليه فعليهم السعي إلى سلوك أقرب طريق للإطاحة به، وتخليص المسلمين من تسلطه عليهم مهما كلَّف ذلك من جهد، يدل على ذلك حديث عُبادة الآنف الذكر ((... وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان)) (1) .

قال الحافظ ابن حجر: (وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث... يعني حديث عبادة الآنف الذكر) (2) .

وقال في موضع آخر: (إنه - أي الحاكم - ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) (3) .


[SIZE=7]3- الخروج على الأئمة الظلمة[/SIZE]


ذهب غالب أهل السنة والجماعة إلى أنه لا يجوز الخروج على أئمة الظلم والجور بالسيف ما لم يصل بهم ظلمهم وجورهم إلى الكفر البواح، أو ترك الصلاة والدعوة إليها أو قيادة الأمة بغير كتاب الله تعالى كما نصت عليها الأحاديث السابقة في أسباب العزل.

وهذا المذهب منسوب إلى الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما. وهم: سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة (4) ، وأبو بكرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهو: مذهب الحسن البصري (5) والمشهور عن الإمام أحمد بن حنبل وعامة أهل الحديث. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (... ولهذا كان مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بر، أو يستراح من فاجر...) (6) .
هذا وقد ادعى الإجماع على ذلك بعض العلماء كالنووي في شرحه لصحيح مسلم (7) وكابن مجاهد البصري الطائي فيما حكاه عنه ابن حزم (8) ولكن دعوى الإجماع فيها نظر، لأن هناك من أهل السنة من خالف في ذلك (9) .

[SIZE=7]الأدلة:[/SIZE]

استدلوا على مذهبهم وهو ترك الخروج على أئمة الظلم بالسيف بالأدلة التالية:

[SIZE=7]أولاً:[/SIZE]

الأحاديث الواردة في الأمر بالطاعة وعدم نكث البيعة والأمر بالصبر على جورهم وإن رأى الإنسان ما يكره. وهي أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر المعنوي كما ذكر ذلك الشوكاني (10) رحمه الله أهمها:

1- حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: (بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) (11) . وفي رواية: (وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) (12) . قال ابن تيمية بعد ذكره لهذا الحديث: (فهذا أمر الطاعة مع استئثار ولي الأمر، وذلك ظلم منه، ونهي عن منازعة الأمر أهله وذلك نهي عن الخروج عليه) (13) .

2- حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ((إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم قال: لا ما صلوا)) (14) .

3- حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات... مات ميتة جاهلية)) (15) .

4- حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة)) (16) .

5- حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) (17) .

6- حديث حذيفة قال: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. وفي رواية: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قال فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) (18) .

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في هذا المعنى، وهي جميعها صريحة في النهي عن الخروج على الأئمة، وإن رأى الإنسان ما يكره، وصريحة كذلك في الأمر بالصبر على جورهم وعدم نزع اليد من الطاعة.

[SIZE=7]
ثانيا:


[/SIZE]
الأحاديث الدالة على تحريم اقتتال المسلمين فيما بينهم، وعلى النهي عن القتال في الفتنة:
ومن الأدلة على عدم جواز الخروج على الأئمة الفساق الأحاديث الدالة على تحريم الاقتتال بين المسلمين، وهذا يقع عادة عندما تخرج طائفة عن طاعة إمامها، لأنه يستنجد بجنده من المسلمين فيحصل الاقتتال بينهم، وهناك ما يدل على غلظ تحريم قتل المسلم أخاه المسلم، وعلى النهي عن الاقتتال بين المسلمين، ومن هذه الأدلة:

1- ما رواه البخاري بسنده إلى طريف أبي تميمة قال: ((شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا؟ قال سمعته يقول: من سمع سمع الله به يوم القيامة. قال:
ومن شاق شقق الله عليه يوم القيامة. فقالوا: أوصنا. فقال إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم أهراقه فليفعل)) (19) .

قال الحافظ ابن حجر: (وهذا وإن لم يرد مصرحًا برفعه لكان في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بالرأي) (20) .

2- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) (21) .

3- وعن الأحنف بن قيس رضي الله تعالى عنه قال: ((ذهبت لأنصر هذا الرجل - يعني على بن أبي طالب رضي الله عنه - فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد؟ فقلت: أنصر هذا الرجل، فقال: ارجع فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. فقلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه)) (22) .
4- وعن جرير ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له في حجة الوداع: استنصت الناس فقال: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)) (23) .


فهذه الأحاديث وما في معناها تدل على تحريم اقتتال المسلمين فيما بينهم، وهذا لا شك يكون عند الخروج على الأئمة بالسيف، فدل على تحريم ذلك الخروج.



[SIZE=7]أحاديث النهي عن القتال في الفتنة:


[/SIZE]
كما أن مما يدل على ذلك الأحاديث الواردة في النهي عن القتال في الفتنة، وهي أحاديث كثيرة منها:


1- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به)) (24) . أي: من وجد عاصمًا وموضعًا يلتجئ إليه ويعتزل فيه فليعتزل (25) .


2- وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن)) (26) .
وهذا يدل على فضل اعتزال الفتن عند وقوعها، وأنها مفسدة للدين الذي هو أول ما يجب على المسلم صيانته وحفظه.


3- وعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه. قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء. اللهم هل بلغت - ثلاثًا -. قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجئ سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار)) (27) .


4- وعن عديسة بنت إهبان بن صيفي الغفاري قالت: ((جاء علي بن أبي طالب إلى أبي فدعاه للخروج معه، فقال له أبي: إن خليلي وابن عمك عهد إلي إذا اختلف الناس أن اتخذ سيفًا من خشب فقد اتخذته فإن شئت خرجت به معك... قالت: فتركه)) (28) .


5- وعن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الفتن: ((كسروا فيها سيوفكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم)) (29) .

فهذه النصوص جميعها تدل على النهي عن القتال في الفتنة ولا شك أن الخروج على الأئمة مما يؤدي إلى الفتنة، فدل ذلك على النهي عن الخروج على الأئمة الظلمة. قال الحافظ ابن حجر: (والمراد بالفتنة في هذا الباب: هو ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل) (30) .


[SIZE=7]ثالثا:[/SIZE]

الأحاديث الدالة على أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر:


فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) (31) . وفي رواية ((... بأقوام لا خلاق لهم)) (32) .

فإذا كان الدين قد يؤيد وينصر بسبب رجل فاجر، ولا يضر الدين فجوره فلا يجوز الخروج على الأئمة الفجرة لمجرد فجورهم، لأن فجور الفاجر منهم لا يضر هذا الدين وإنما ضرره على نفسه، وقد يجر هذا الخروج إلى فتن وويلات لا تحمد عقباها.

[SIZE=7]رابعاً:[/SIZE]

ومن الأدلة على عدم الخروج أيضًا موقف الصحابة الذين توقفوا عن القتال في الفتنة، وموقف علماء السلف أيام حكم بني أمية وبني العباس وكان في بعضهم فسوق وظلم، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كفره بعضهم، وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله فلا تدافعوا عذاب الله بأيديكم ولكن عليكم الإستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول: وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: 76]) (33) .

وقيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث (34) : أين كنت يا عامر؟ قال: (كنت حيث يقول الشاعر:

عوى الذئب فاستأنت بالذئب إذ عوى... وصوت إنسان فكدت أطير (35)


أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء) (36) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(ولهذا استقر رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة، للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم (37) .

قلت: ولا يكاد أحد من علماء السلف يذكر عقيدته إلا وينص على هذه المسألة ذاتها، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره الإمام أحمد في عقيدته في أكثر من رواية حيث قال: (ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق (38) ... وبنحو كلام الإمام أحمد هذا. نص على ذلك أبو زرعة، وابن أبي حاتم الرازيان (39) ، وعلي بن المديني (40) ، وغيرهم كثير: كالطحاوي (41) ، وأبي عثمان الصابوني (42) وغيرهم.

[SIZE=7]خامسًا: [/SIZE]

ومن الأدلة على النهي عن الخروج على الأئمة صلاة الصحابة رضوان الله عليهم خلف أئمة الجور والمبتدعة، وهذا يقتضي الإقرار بإمامتهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا ظهر من المصلي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره، فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وهو: أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة السنة بلا خلاف عندهم) (43) .

والذي يدل على ذلك الجواز فعل الصحابة رضوان الله عليهم حيث كانوا يصلون خلف من يعرفون فجوره، كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقد كان يشرب الخمر، وصلى مرة الصبح أربعًا، وجلده عثمان رضي الله عنه على ذلك، وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف (44) ، وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهمًا بالإلحاد (45) ، وأخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم: (أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أميرًا إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله) (46) .



[SIZE=7]سادسًا: [/SIZE]


ومن الأدلة على عدم جواز الخروج على الأئمة الفسقة مراعاة مقاصد الشريعة إذ أن من أهداف الشريعة الإسلامية تحقيق أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما. ولا شك أن الضرر في الصبر على جور الحكام أقل منه في الخروج عليهم لما يؤدي إليه من الهرج والمرج، فقد يرتكب في فوضى ساعة من المظالم ما لا يرتكب في جور سنين. قال ابن تيمية: (وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولد من الخير) (47) .
ولذلك (فلا يهدم أصل المصلحة شغفًا بمزاياها، كالذي يبني قصرًا ويهدم مصرًا) (48) .
وذكر ابن الأزرق في معرض استدلاله أن جور الإمام لا يسقط وجوب الطاعة قال: (الثاني: دلالة وجوب درء أعظم المفاسد عليه، إذا لا خفاء أن مفسدة عصيانه تربو على مفسدة إعانته بالطاعة له كما قالوا في الجهاد معه، ومن ثَمَّ قيل: عصيان الأئمة هدم أركان الملة) (49) كما أن في الصبر على جورهم واحتساب ذلك عند الله تكفير السيئات ومضاعفة الأجور (فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل) (50) . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء وندب إلى ترك القتال في الفتنة لما في المقاتلة من قتل للنفوس بلا حصول للمصلحة المطلوبة. قال: (وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالذين خرجوا بالحرة وبدير الجماجم على يزيد والحجاج وغيرهما...) (51)

قال: (لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صارت إزالته على هذا الوجه منكرًا، وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر، مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف، كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرًا، وبهذا الوجه صارت الخوارج يستحلون السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عليًا - رضي الله تعالى عنه - وغيره من المسلمين، وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء وغيرهم) (52) .

ويقرر تلميذه ابن القيم رحمهما الله هذه المسألة فيقول: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر، وقد استأذن الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ فقال:
((لا، ما أقاموا الصلاة))، وقال: ((ومن رأى من أميره ما يكرهه، فليصبر ولا ينزعن يدًا من طاعة)). ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار، رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكره، فطلب إزالته فتولَّد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت وردِّه على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه - خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه...)

(53) إلى أن قال: (فإنكار المنكر أربع درجات:

[SIZE=6]الأولى: أن يزول، ويخلفه ضده.

الثانية: أن يقلّ وإن لم يُزل بجملته.

الثالثة: أن يتساويا.

الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه).[/SIZE]

قال: (فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة)

(54) ثم ضرب الأمثلة على كل درجة، ومنها قوله في التمثيل على الرابعة: (سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله سره ونوّر ضريحه يقول: (مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه وقلت له: إنما حرَّم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء تصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذراري وأخذ الأموال فدعهم) (55) .

سابعًا: ومن الأدلة على عدم جواز الخروج على الأئمة أننا عند استعراضنا للفتن التي قامت في التاريخ الإسلامي الأول نجد أنها لم تؤت الثمار المرجوة من قيامها، بل بالعكس قد أدت إلى فتن وفرقة بين المسلمين لا يعلم عظم فسادها إلا الله، يقول المعلمي: (وقد جرَّب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر:

1- خرج الناس على عثمان يرون أنهم يريدون الحق.

2- ثم خرج أهل الجمل يرى رؤساؤهم ومعظمهم أنهم إنما يطلبون الحق، فكانت ثمرة ذلك بعد اللقيا، والتي أن انقطعت خلافة النبوة وتأسست دولة بني أمية.

3- ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه فكانت تلك المأساة.

4- ثم خرج أهل المدينة فكانت وقعة الحرَّة.

5- ثم خرج القرَّاء مع ابن الأشعث فماذا كان ؟

6- ثم كانت قضية زيد بن علي، وعرض عليه الروافض أن ينصروه على أن يتبرأ من أبي بكر وعمر، فخذلوه، فكان ما كان) (56) .

قلت: وقد عدَّ أبو الحسن الأشعري خمسة وعشرين خارجًا كلهم من آل البيت (57) ولم يكتب لأحد منهم نصيب في الخروج، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولَّد من الخير...) (58) .

فإذا كان هذا مآل الخارج، وإن كان قصده حسنًا، ولا يريد إلا الخير وإصلاح الأوضاع، فكيف يجوز الخروج ؟ (71)



والذي يترجح ... ما ذهب إليه المحدثون وجمهور الفقهاء من أن الفسق أو الظلم ليس من مسوغات الخروج على الحاكم وأن مجمل الموقف منه يتلخص في:

[B][SIZE=6]- وجوب طاعته في غير معصية الله

- مشروعية الصبر على أذاه

- وجوب نصحه والإنكار عليه

- عدم الخروج عليه بالسيف

- وأما عزله من غير فتنة فمحل نظر

ومن الأدلة على هذا الموقف:[/SIZE][/B]



[SIZE=7]أولا:[/SIZE]

أما وجوب طاعته في غير معصية فلعموم قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا [النساء: 59] ولحديث ((إنما الطاعة في المعروف)) (59) .


[SIZE=7]ثانيا:[/SIZE]

أما الصبر على أذاه فلقوله صلى الله عليه وسلم ((من كره من أميره شيئا فليصبر عليه)) (60) . وقوله لما قيل له أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم قال ((اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم))

(61)
[SIZE=7]ثالثا: [/SIZE]

وأما وجوب نصحه والإنكار عليه فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (62) وقوله: ((إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة)) (63) وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أبايعك على الإسلام فشرط علي والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا)) (64) . قال أبو عمر بن عبد البر: (وأما مناصحة ولاة الأمر فلم يختلف العلماء في وجوبها) (65) .

والنصيحة أعم من الوعظ والأمر والإنكار فهي..كلمة جامعة تعني إرادة الخير كله للمنصوح له قال محمد بن نصر المروزي: (النصيحة لأئمة المسلمين تعني حب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحب إعزازهم في طاعةالله)

(66)
[SIZE=7]رابعا: [/SIZE]

وأما عدم الخروج عليه بالسيف فللأحاديث المتقدمة وغيرها وهي كثيرة جدا قال عنها الشوكاني إنها متواترة ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) (67) قال النووي: (وأما الخروج عليهم (يعني الأئمة) وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين) (68) .
وأما عزله من غير فتنة فله أدلة شرعية كثيرة:

أن ذلك من باب تغيير المنكر الذي هو فرض بلا خلاف
ولأن هذا التغيير ينسجم مع قواعد الشريعة العامة مثل الضرر يزال والضرر الأشد يزال بالضر الأخف.

ولأن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها (69) .

ولا شك أن إزالة المفسدة بمصلحة أكبر منها لا غبار عليه فتجلب المصلحة الكبرى وتدرأ المفسدة الصغرى بقدر الإمكان.

ثم إن النصوص الشرعية الواردة في المنع من الخروج على الفسقة جاءت في سياقين.

السؤال عن المنازعة والمنابذة والمقاتلة.

النهي عن مفارقة الجماعة أو شق عصاها.

أما ما نحن بصدده فلا أظن في النصوص ما يمنعه.

وهذا هو الذي قرره كثير من أهل العلم يقول الداودي (الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر) (70) .

على أنه ينبغي أن يعلم أن العزل هنا ينبغي تقييده بأمرين:

أن يفحش فسق الحاكم وظلمه بحيث لا يمكن إصلاحه وتقويمه.

أن يتولى أمر العزل أهل الحل والعقد فكما أنهم تولوا العقد فكذلك الحل والعزل ولا يترك الأمر للدهماء من العامة فيكثر الهرج وتنتشر الفتنة[/CENTER]


الساعة الآن »10:40 AM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة