![]() |
رؤيا سلّم معلّق في الفضاء الخارجيّ
أعوذ بالله السّميع العليم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشّيطان الرّجيم .. بسم الله الرّحمن الرّحيم ..
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. رأيت اللّيلة في منامي أنّي أتعرّف على أشخاص يبدو عليهم الصّلاح .. ثمّ أسمع خبرا عن هؤلاء الأشخاص أنّهم سافروا عبر الفضاء الخارجيّ إلى مناطق بعيدة في الكون .. فأحاول تتبّع أثرهم فيكشف الله عن بصيرتي فأرى سلّما معلّقا في الفضاء الخارجيّ وهذا السّلّم يمتدّ إلى أعلى إلى أمد لا أعرف نهايته .. لكنّني للأسف أبقى أنظر إلى هذا السّلّم وامتداده ولا أحاول الإمساك به فضلا عن تسلّقه فما هو تأويل هذه الرّؤيا وهل هي رؤيا خير لي إن شاء الله تعالى حتّى وإن كان نصيبي في الرّؤيا فقط هو النّظر إلى السّلّم وامتداده .. دمتم في أمان الله .. |
وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته،
أهلاً ومرحبًا بك، وأسأل الله أن يشرح صدرك وييسّر أمرك ويرزقك من فضله. أوّلًا: في طبيعة الرؤيا ما رأيتَه بإذن الله رؤيا صالحة تحمل معاني رمزية عميقة تشير إلى إشارات إلهية ولطائف ربانية تتعلق بحالك الروحي ومسيرك في طريق الله، وهي — بإذن الله — بشارة خير وتحفيز وليست من الرؤى المحذّرة أو الثقيلة، حتى وإن أحسست بشيء من التقصير فيها، فإن فيها توجيهًا لا تعنيفًا. ثانيًا: التفصيل الرمزي في الرؤيا 1. التعرف على أشخاصٍ ظاهرهم الصلاح: يدل على أنك في يقظتك تسعى للخير أو تحيط بك نوايا طيبة نحو الارتباط بأهل الصلاح والعلم، أو أنك تطمح أن تكون في ركب السالكين إلى الله. وهذا يدل على صفاء في النية أو رغبة داخلية في القرب من الله وأوليائه. 2. سفرهم عبر الفضاء الخارجي: يرمز إلى ارتقائهم الروحي أو المعرفي؛ كأنهم قد سبقوك في درجات القرب من الله أو في السير في مدارج الكمالات. والفضاء هنا لا يشير إلى واقع مادي، بل إلى بعد معنوي بعيد، مثل مراتب الأولياء أو أرباب القرب. 3. محاولة تتبّع أثرهم: فيه إشارة إلى وجود إرادة فيك للسير في طريقهم، ولكنك لم تخطُ بعد الخطوة الفعلية، وكأنّ فيك همّة باطنة لم تُفعّل بعد في أرض الواقع، ربما لوجود موانع نفسية أو تردد. 4. انكشاف البصيرة ورؤية السُّلم المعلّق في الفضاء: هذه من أعظم الإشارات! لأن السُّلم في الرؤى غالبًا ما يرمز إلى الصعود والارتقاء والتوبة والرجاء، وكونه ممتدًّا ولا يُعرف منتهاه فيه دلالة على أن الطريق إلى الله لا يُحدّ، وأن أبواب القرب إليه مفتوحة، مهما بعدت المسافة. وقد تكون هذه الرؤيا شبيهة برؤى الصالحين التي تُفتح لهم فيها البصيرة ليروا ما وراء الحسّ. 5. عدم تسلقك للسُّلم رغم النظر إليه: هذه النقطة مهمّة. وهي لا تدل بالضرورة على تقصير، لكنها تحمل رسالة لطيفة: أن الفرص الروحية قد تكون أمامك، ومفتوحة لك، لكنك متوقف عند مرحلة التأمّل والتفكّر دون الشروع في العمل والارتقاء. فالرؤيا قد تشير إلى أنك مدعوٌّ للبدء والسعي الفعلي، والخطوة الأولى هي منك، والباقي على الله. ثالثًا: هل هي رؤيا خير؟ نعم، بإذن الله، هي رؤيا خير وبشارة، حتى لو لم تتسلّق السلم فيها. فالرؤيا كلها كانت في إطار من النور والصفاء، وكل عناصرها (الصالحون، السفر عبر الكون، السّلم الممتد، البصيرة) هي إشارات رحمانية لا شيطانية. بل إنّ النظر وحده إلى هذا السّلم قد يكون في التأويل: أنك أُريْت طريق النجاة. أو أنك تعرّفت على الهدف. أو أنك كنت على مقربة من العزم، وهذا بحد ذاته بداية الطريق. رابعًا: نصيحة مستلهمة من الرؤيا ابدأ بخطوة صغيرة، في العبادة أو في التعلّم أو في الصحبة الصالحة، مهما كانت بسيطة، فإنّ الله لا يضيع الخطى. فالسلم أمامك، والرؤيا تُظهر أنك رأيتَه لا بعينك، بل ببصيرتك، وذاك أكرم وأبلغ. أسأل الله أن يجعل لك من هذه الرؤيا سببًا للترقّي والفتح والنور، وأن يريك الحق حقًا ويرزقك اتباعه، وأن يسلك بك طريق من أحبهم واصطفاهم. |
| الساعة الآن »07:24 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة