أنصار السنة

أنصار السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/index.php)
-   أخبار العالم الإسلامى والأقليات (https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=68)
-   -   لحظات التحولات العالمية.... ذي القصة والسابع من أكتوبر (https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=118721)

ايوب نصر 2026-01-11 12:47 AM

لحظات التحولات العالمية.... ذي القصة والسابع من أكتوبر
 
[SIZE="6"]

مما يوجب شكر الله عليه، أنه أحيانا وأمد في أعمارنا، حتى رأينا بأعيننا من الأوبئة والأزمات الدولية ما كنا نقرأ عنه فقط في كتب التاريخ، وأنا أخص هنا جيلي الذي أنتمي إليه، والذي لم يشهد من قبل مثل هذه التحولات التي يعرفها التاريخ البشري كل طور وعلى حين غفلة، والتي يصبح بعدها العالم على غير النحو الذي كان عليه قبلها، ومن شكر فقد أدى حق النعمة وحق المنعم.

كانت بداية هذا التحول الذي يشهده العالم اليوم هي الحرب الروسية الأوكرانية، ثم توالت الأحداث وتعاقبت أوجه الصراع، بين قوى تحاول الحفاظ على ما هي علبه من زعامة وقيادة وسيطرة وهيمنة، وأخرى تسعى إلى استعادة مجدها القديم وعزها التليد، والثالثة صاعدة تبحث عن مكان لها في هذا العالم الجديد الذي أطل برأسه ومد عنقه، فترى تصعيدا هنا وتعصيدا مضادا هناك، فترى الولايات المتحدة تحرك جيوشها نحو بحر الكاريبي لمحاصرة فنزويلا في استعراض للقوة، فترد عليها الصين وروسيا وكوريا الشمالية باستعراض آخر للقوة في الصين، فتصعد أمريكا أكثر وتخطف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو للتضييق على الصين، وتبتز روسيا بخطف ناقلة نفط روسية، فانتظر الجميع التصعيد المضاد من روسيا والصين، فكتبت هذا المقال ولم يأت التصعيد المنشود.

ووسط كل هذا وذاك أرى عالما عربيا وإسلاميا متواريا بالحجاب ودافنا رأسه في التراب، يسير في غير مجرى التاريخ، منفصل عنه أشد انفصال ومباين له كل مباينة، وقد لاحت له في الأفق الفرصة ليعود سيرته الأولى ويسترجع نضارته التي طلعت عليها الكآبة، بعدما أخذته صروف الزمن كل مأخذ، فكانت هذه الفرصة هي السابع من أكتوبر، والذي يقابلها في التاريخ هي ذي القصة، مع فارق بسيط، وهو أنه في هذه عاد جيش أسامة بن زيد بعد حين وفي تلك لم يعد.

وحتى تكون على بينة من أمرك وأمر ما أكتب لك، فإنه جدير بي أن أقص عليك نبأ ذي القصة، ولو باختصار شديد لكنه غير مخل، وذلك أنه بعد موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم تكد تربة قبره تجف، حتى سارع الناس إلى الردة وظهرت رؤوس النفاق واجتمع إلى هؤلاء اليهود والنصارى وادعياء النبوة، فتكونت جيوش جرارة كاملة العدة والعتاد، زحفت حتى أحاطت بشعاب المدينة، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد جهز جيشا بقيادة أسامة بن زيد، لقتال الروم، فحايل الصحابة الصديق، رضي الله عنه، أن يبقي على جيش أسامة لحماية المدينة والدب عن حياض الإسلام، لكنه أصر وأبى وقال: "ما كنت لأعطل جيشا جهزه رسول الله ولو جر نساء النبي من شعورهن في أحياء المدينة" أو كما قال، فلما أيقنوا أنه لن يعطل الجيش، قالوا له تنازل للقوم عن الزكاة وسايرهم بالفطنة وداورهم بالحيلة حتى تتقوى الدولة، فكان رد الصديق: "لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه"، فأرسل الجيش وبقي الصديق في رهط أربعين رجلا أو يزيدون قليلا من صحابة رسول الله، محاطون بجيوش جرارة يسيل لعابها حقدا وكرها، فأي قلب هذا الذي انطوت عليه أضلع الصديق، حتى قال عنه علي، رضي الله عنه،: ما تمنيت ان أكون مكان الصديق في أربع مواطن ....منها ذي القصة".

فهل يتوقف الصديق هنا؟ لا طبعا، يخطط ويدبر للاشتباك مع جيوش مدججة حتى بالفيلة، فهل يكتفي بوضع الخطط ورسمها؟؟ لا طبعا، وإنما ذهب للاشتباك واستنزاف الجيوش، فأي إباء جمح بالصديق وأي إقدام؟؟؟ إنه جهاد الدفع الذي لا شروط فيه ولا اعتبار لموازبن القوى واختلالها، والذي يسمونه اليوم "المقاومة"، وهو الإدراك القوي لدى الصديق أنها لحظة من لحظات التي تعرف تغير التاريخ البشري، فتنهض دول وتسقط أخرى، ولو مالت دولة الإسلام فالصديق بالروح يفديها.

وفي كل هذا ووسط الاشتباكات وهيجان الفيلة، وتقارع السيوف، يلوح في الأفق جيش أسامة، عائدا الى المدينة بعد أن هزم الروم، ثم قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، انهزم ذاك الجيش الجرار وولى الأدبار وتفرق من فيه في البلاد آيادي سبأ، وعقد الصديق الألوية، وفتح جبهات كثيرة ( على خلاف ما يدعى من أنه لا يمكن فتح أكثر من جبهة في الوقت نفسه) فطلع فجر الدولة وتقوت شوكتها.

إن الصديق أدرك معاني تلك اللحظة التي تأتي على حين فترة فتغير وجه العالم وتعبت في ملامحه، وهذا نفسه الذي أدركه قادة حماس فقاموا بما قاموا به يوم السابع من أكتوبر، غير أن في ذي القصة عاد جيش أسامة أما في السابع من أكتوبر فلم يعد، وحين لم بعد ضيع العرب والمسلمون على أنفسهم فرصة عظيمة ليكون لهم سبق وكلمة في العالم الجديد الذي نحن مقبلون عليه





[/SIZE]

ايوب نصر 2026-01-16 04:15 AM

يرفع


الساعة الآن »01:51 AM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة