أنصار السنة

أنصار السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/index.php)
-   منكرو السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   عندما تُغَيَبُ السُّنة.....!!‏ (https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=903)

أبو جهاد الأنصاري 2009-01-13 03:17 PM

عندما تُغَيَبُ السُّنة.....!!‏
 
[CENTER][SIZE=5][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000][SIZE=6][B]:بس: [/B][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE]
[SIZE=5][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000][SIZE=6][B]عندما تُغَيَّبُ السُّنة ..... !!‏[/B][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

[SIZE=5][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#ff0000][LIST][*][COLOR=blue]الله سبحانه شرّع الإسلام ليكون واقعاً على الأرض والسنة هى السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.[/COLOR][*][RIGHT][COLOR=blue]الله سبحانه نفى وصف الإيمان عن الذين يرفضون حكم النبى :ص:.[/COLOR][/RIGHT][*][RIGHT][COLOR=blue]التسليم للنبى – صلى الله عليه وسلم – فى كل ما يأمر به أو ينهى عنه من شروط الإيمان بالله.[/COLOR][/RIGHT][*][RIGHT][COLOR=blue]القرآن دستور والسنة قانون يوضحه.[/COLOR][/RIGHT][*][RIGHT][COLOR=blue]الصحابة ، وهم أعلم المسلمين قد جهلوا بعض أحكام القرآن فما بالنا نحن؟![/COLOR][/RIGHT][*][RIGHT][COLOR=blue]لولا السنة لتمرغ المسلمون تمرغ الحُمُر عند التيمم.[/COLOR][/RIGHT][*][RIGHT][COLOR=blue]ولولا السنة لقطعنا (ذراع) السارق فى قرش.[/COLOR][/RIGHT][*][RIGHT][COLOR=blue]ولولا السنة لطعنوا فى القرآن ، ولعجزنا عن الرد (!!!)[/COLOR][/RIGHT][*][RIGHT][COLOR=blue]السنة هى الإسلام والإسلام هو السنة.[/COLOR][/COLOR][/FONT][COLOR=#ff0000][/RIGHT][/LIST][/COLOR][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][/SIZE][/FONT]
[FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]الحمد لله الذي بعث رسولَه بالهدى ودينِ ‏الحقِّ ليُظهرَه على الدينِ كلِّه ولو كرهَ ‏الكافرون، وصلاةً وسلاماً على من أرسله ‏اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه الذين ‏بذلوا أرواحَهم وأموالَهم في نُصرةِ وتبليغِ ‏هذا الدين. وبعد:[/SIZE][/FONT]


[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]إن الإسلامَ كِيانٌ، ولكلِّ كيِانٍ منهجٌ، ‏وكيِانُ الإسلامِ هو الجماعةُ، ومنهجُ الجماعةِ ‏هو السُنَّةُ، وهذا ما يُعبَّرُ عنه بتسمية: (‏أهلِ السنةِ والجماعة).‏[/COLOR][/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وعندما أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ شرْعَ ‏الإسلامِ فإنَّه أنزلَه ليكونَ واقعاً على الأرضِ، وليس مجردَ سطورٍ مخطوطة، أو فصولٍ ‏مجموعةٍ في كتاب. وهذا يقتضي أن يكونَ ‏هناك نُسخةٌ بشريةٌ (عمليةٌ) من هذا ‏التشريعِ النظريِّ المكتوب، فأمَّا التشريعُ ‏المكتوبُ فهو القرآنُ الكريم، وأمَّا التطبيقُ ‏العمليُّ للقرآنِ فهو سُنَّةُ النبي :ص:.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]والسنةُ محورُ اهتمامِها هو النبيُّ :ص: بأقوالِه وأفعالِه وتقريراتِه ‏وصفاتِه وأخلاقِه.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]والسنةُ النبويةُ وحيٌ من اللهِ كان يَنزلُ به ‏جبريلُ :ص: على النبي :ص: كما كان يَنزلُ ‏بالقرآنِ الكريم، يقول تعالى: :(:وَالنَّجْمِ إِذَا ‏هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. ‏وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ ‏يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى:): [‏النجم:1-5]، فتَأملْ كلمةَ :(:يَنطق:): والتأكيدُ ‏بعدها بأنه :(:وحي:): !‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وأمرَنا ربُّنا سبحانه وتعالى أن نأتَمِرَ بأوامرِ ‏النبي :ص: وننتهيَ عما ‏نهى عنه فقال تعالى: :(:وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ ‏فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ ‏اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ:): [الحشر:7] ‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وأزالَ وصفَ الإيمانِ عن الذين يرفضون ‏حُكمَ النبي :ص: فقال ‏تعالى: :(:فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ ‏فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ‏حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا:): ‏‏[النساء:65] .[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]فالتسليمُ للنبي :ص: في كل ما يأمرُ به أو ينهى عنه شرطٌ ‏من شروط الإيمانِ بالله، ولِمَ لا؟! أليس النبيُّ :ص: هو الذي أخبرنا ‏عن الله؟[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]ووصَفَ أن طاعةَ الرسولِ بأنها طاعةٌ لله فقال ‏تعالى: :(:مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ ‏تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا:): [‏النساء:80] لاحِظْ استخدامَ الفعلِ المضارعِ في ‏قوله تعالى: :(:يُطع:): الذي يفيدُ الاستمرار.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وهَددَ وتَوعدَ كلَّ من يخالفُ النبي :ص: بسوءِ المصيرِ في جهنم: :(:وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ‏الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا ‏تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا:): [النساء:115]‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وبيّنَ دَورَ السنةِ بأنها الـمُبَينةُ للقرآنِ ‏الكريمِ فقال: :(:وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ ‏لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏‏:): [النحل:44]‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وكلُّ هذه الآياتِ الكريمةِ أدلةٌ قطعيةٌ على ‏حُجيةِ السنةِ النبويةِ في التشريعِ الإسلامي، ‏ولا يمكنُ أن تنفصلَ السنةُ عن القرآن، ‏فالسنةُ هي الـمُبيِّنةُ لما أجمََلهُ القرآن، ‏وهي المخصِّصةُ لما عمَّمهُ القرآن، وهي ‏المقيِّدةُ لما أطلقَه القرآن. والسنةُ النبويةُ هي ‏أفضلُ تفسيرٍ للقرآنِ الكريمِ بعد تفسيرِ ‏القرآنِ بالقرآن. [/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]وبلُغةِ أهلِ القانونِ نستطيعُ ‏أن نصفَ السنةَ بأنها القانونُ الذي يوَضحُ ‏ويُفسرُ ويُفصلُ الدستورَ الذي هو عندنا‏‏ القرآنُ الكريم. فهل رأى أحدٌ دستوراً بلا ‏قانون؟! أو قانوناً بلا دستور؟!‏[/COLOR][/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]ولا يُتصورُ عند أصحابِ العقولِ السليمةِ ‏أنْ ينفصلَ التطبيقُ العمليُّ عن الإطارِ ‏النظريِّ لأي منهجٍ من المناهج، ولا شك أنَّ ‏فصلَ التطبيقِ العمليِّ عن المنهجِ النظريِّ ‏ سيقعُ ضررُه على ذلكَ الإطارِ النظريِّ نفسِه، إذ سيكونُ عرضةً للتأويلاتِ الفاسدةِ، ‏والأهواءِ الساقطة.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وهنا سوف أُبينُ بعض المثالبِ والنقائصِ التي ‏لا بُد أننا سنقعُ فيها إذا ما نَحـَّّينا السنةَ ‏وأخَّرناها عن القرآنِ الكريم، وإذا ما ‏عطَّلناها وهمَّشناها وأزلنا عنها صفةَ الوحي.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[CENTER][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][COLOR=red]فماذا سيحدثُ عندما تغيبُ السنة؟‏[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]

[RIGHT][B][U][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]أولاً: الجهلُ بمقاصدِ القرآنِ الكريم:‏[/COLOR][/SIZE][/FONT][/U][/B][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]أخرج الإمامانِ البخاريُّ (‏‏4776) ومسلمٌ (124) في ‏صحيحَيهِما عن عبدِ الله بن مسعودٍ :ر: قال: لما نزلت: :(:الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ ‏يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ ‏مُهْتَدُونَ:): [الأنعام:82]، شقَّ ذلك على ‏أصحابِ رسول الله :ص: ، ‏وقالوا: أيُّنا لم يَلْبِس إيمانَه بظلم؟ فقال رسول ‏الله :ص: : "إنه ليس بذاك، ألا ‏تسمعْ إلى قولِ لقمانَ: :(:يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ ‏بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ:):؟.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]الشاهدُ من هذا الحديثِ أن الصحابةَ وهم ‏أعلمُ المسلمينَ بعدَ النبي :ص: وهم أعلمُ الأُمةِ بلغةِ العربِ، لم يتبين لهم مَقْصدَ القرآنِ الكريمِ في الآية الأولى وظنوا – خطأً ‏‏– أنهم ليسوا من الآمنينَ وليسوا من المهتدين، بل نفوا أن يكون أحدٌ لم تَطَلهُ الآيةُ، وهنا لجأوا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ليُبينَ لهمُ المقصدَ الحقيقيَّ للقرآنِ من ‏كلمةِ :(:ظُلم:): وأنه ليس الذي فهموه ولكن ‏المقصودَ به هنا هو ما فصَّله القرآنُ في موضعٍ ‏آخرَ ألا وهو الشركُ بالله.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]لولا هذا الحديثُ الشريفُ، ولولا ربطُ النبيِّ :ص: هذه الآيةَ بآيةٍ ‏أخرى، لكانت الآيةُ الأولى نَصًّا صريحاً على ‏نفيِ الأمنِ والهدايةِ عن كل مسلمٍ على وجهِ ‏الأرض، فما من مسلمٍ إلا وقد لَبِسَ إيمانَه ‏بظلم ما. ومن هذا المثالِ الموجزِ المختصرِ يتبينُ ‏لنا أنه بدونِ السنةِ سوف نَضلُّ ونجهلُ ‏المقاصدَ الحقيقيةَ للقرآنِ الكريم.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]ثانياً: الجهلُ بأحكامِ العباداتِ وصفاتِها ‏وهيئاتِها:‏[/COLOR][/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]يزخرُ القرآنُ الكريمُ بالكثيرِ من الآياتِ التي ‏تأمرُ المسلمينَ بإقامةِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ ‏وصومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ، ولم يُبَينْ القرآنُ ‏الكريمُ كيفيةَ أداءِ هذه العباداتِ على وجهِ ‏التفصيل، بل تركَ هذا للسنةِ النبويةِ لتُوضحَ ‏كلَّ هذا، ولِيقفَ النبيُّ :ص: بين يديْ أصحابِه ليشاهدوه، ‏وليقولَ وائلُ بنُ حجرٍ: "لأشهدنَّ صلاةَ ‏النبي :ص: " تنفيذاً ‏لقول النبي :ص: : "‏صَلوا كما رأيتموني أُصلي" فوصَفَ كيفيةَ ‏قيامِ وركوعِ وسجودِ وجلوسِ النبي :ص: ونقلَ للأُمةِ ما شاهدَ ‏ليقتدوا بالنبي :ص: في ‏أداءِ الصلاة.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبزى قال: كنا عند عمرَ ‏‏– يقصدُ ابنَ الخطابِ - فأتاه رجلٌ فقال: يا ‏أميرَ المؤمنين إنا نمكثُ الشهرَ والشهرينِ لا ‏نجدُ الماء. فقال عمرُ: أمَّا أنا فلمْ أكنْ ‏لأُصلي حتى أجدَ الماءَ فقال عمارٌ –هو ابنُ ‏ياسر -: يا أميرَ المؤمنين تذكرُ حيث كنا ‏بمكانِ كذا ونحن نرعى الإبلَ فتعلمْ أنّا أَجنبْنا؟ ‏قال: نعم، قال: فإني تمرّغتُ في الترابِ ‏فأتيتُ النبيَّ :ص: ‏فحدثتُه فضحك وقال: (كان الصعيدُ ‏الطيبُ كافيك)، وضربَ بكفيهِ الأرضَ ثم ‏نفخ فيهِما ثم مسحَ بهما وجهَه وبعضَ ‏ذراعيه.‏[/SIZE][/FONT]
[SIZE=5][FONT=Simplified Arabic]قال – أي عمر -: اتقِ اللهَ يا عمار، قال: ‏يا أميرَ المؤمنينَ إن شئتَ لم أَذكرْهُ ما عشتُ ‏أو ما حييت، قال: كلا واللهِ ولكن نُوَليك ‏من ذلك ما تَوليتَ.‏[/FONT][/SIZE][/RIGHT]

[LEFT][FONT=Simplified Arabic]‏[أخرجه الإمامُ أحمد في مسنده (4/ 319) ‏وأبو يعلى في مسنده (3/ 181) وابن حبانَ ‏في صحيحه (4/ 132)]‏[/FONT][/LEFT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]الشاهدُ أن السنةَ النبويةَ هي التي بَينتْ ‏الحكمَ التعبديَّ الذي لم يعلمه صحابيانِ جليلانِ ‏يقرآن القرآنَ أكثرَ مما نقرأُه نحن ،ويفهمانِ ‏القرآنَ أفضلَ مما نفهمُه نحن. فقِسْ على هذا ‏الشاهدِ الكثيرَ والكثيرَ من أحكامِ القرآنِ ‏التي سوف تختلفُ فيها الأقوالُ لو لم تأتِ ‏السنةُ ببيانِها. فلولا السنةُ لقطعنا يدَ السارقِ ‏ولو سَرق قرشاً أو فلساً واحداً، ولاختلفنا ‏في موضعِ القطعِ أيَّما اختلاف. فالنبيُّ ‏صلى الله عليه وسلم يقول: (تُقطع ‏الأيدي في رُبعِ دينارٍ فصاعدا).‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[LEFT][FONT=Simplified Arabic]‏[ أخرجه البخاري عن عائشة (برقم ‏‏6789، 6790، 6791) ].‏[/FONT][/LEFT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]فتأملْ تحديدَ النبي صلى الله عليه وسلم ‏حدَّ القطعِ بأنه لا يكونُ إلا عندما يبلغُ قيمةُ ‏المسروقِ رُبعَ دينار، ولولا هذا لقَطعَ ‏المنكرونَ للسنةِ يدَ السارقِ الذي يسرقُ ‏قرشاً واحداً، وتأمل تحديدَ النبيِّ :ص: موضعَ القطعِ بأنه من الكفِّ، ولولاه لقَطعَ منكرو السنةِ يدَ ‏السارقِ من الكتف، ويكفي هذا المثالُ لتقرأَ ‏قولَ اللهِ تعالى: :(:وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً ‏لِلْعَالَمِينَ:): [الحج:107] بفهمٍ جديدٍ في ‏إطارِ السنة.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][COLOR=blue]ثالثاً: ادعاءُ التعارضِ في القرآنِ الكريم:‏[/COLOR][/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]لا شكَّ أن ما أقولُه هنا عن خطرِ غيابِ ‏السنةِ سوف يُثيرُ حفيظةَ الكثيرين، ‏واستغرابَ الأكثرِ ولكن هذه هي الحقيقةُ فلا ‏أزعُمها، ولعل سؤالاتِ نافعِ بنِ الأزرقِ (‏توفي 65 هـ) للصحابي الجليلِ عبدِ الله بنِ ‏عباس – :ر: – خيرُ دليلٍ على ما ‏أقول.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]ونافعُ بنُ الأزرقِ هذا هو أحدُ رؤوسِ الخوارجِ ‏ومؤسسٌ لفرقةِ الأزارقة، وكان – قبل أن ‏يَرفع رايةَ الخروجِ ويقعَ في الفتنة - قد وجَّه ‏العديدَ من الأسئلةِ لعبدِ الله بنِ عباسٍ لبعض ‏الأمورِ التي تختلفُ عليه في القرآنِ الكريم، ‏فعندما يقرأُ أحدٌ أسئلةَ نافعٍ قد يظن بُرهةً ‏أن هناك تناقضاتٍ عظيمةً وتعارضاتٍ في ‏القرآن الكريم، ولكن تأتي إجاباتُ حَبرِ ‏الأُمةِ وكأنها النورُ لتَجلِيَ عن الذهنِ ما ‏وقع فيه من لُبسٍ، ولتُبيِّنَ قيمةَ السنةِ في دفْعِ ‏الشبهاتِ عن القرآنِ الكريم.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وأترُككم مع هذا الحديثِ الذي رواه ‏البخاريُّ رحمه الله عند تفسيرِه لسورةِ ‏السجدةِ في صحيحِه: (وَقَالَ الْمِنْهَالُ ‏عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ – قال ‏ابن حجر أنه نافع ابن الأزرق - لابْنِ عَبَّاسٍ ‏إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قَالَ: ‏‏:(:فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ:):، :(:‏وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ:): . :(:وَلا ‏يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا:):، :(:وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا ‏مُشْرِكِينَ:): فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ: :(:‏أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا:): إِلَى قَوْلِهِ : :(:دَحَاهَا:): فَذَكَرَ ‏خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: :(:‏أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي ‏يَوْمَيْنِ:): إِلَى قَوْلِهِ: :(:طَائِعِينَ:): فَذَكَرَ فِي هَذِهِ ‏خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ. وَقَالَ: :(:‏وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا:):، :(:عَزِيزًا حَكِيمًا:):، :(:سَمِيعًا بَصِيرًا:): فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]فَقَالَ – أي ابن عباس -: :(:فَلا أَنْسَابَ ‏بَيْنَهُمْ:): فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ‏‏:(:فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ‏إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ:): ، :(:فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ‏ذَلِكَ وَلا يَتَسَاءَلُونَ:): ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ :(:‏أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ:):.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وَأَمَّا قَوْلُهُ: :(:مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ:):، :(:وَلَا ‏يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا:):، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ ‏الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا ‏نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ‏فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا ‏يُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ :(:يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا:): ‏الآيَةَ.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ ‏اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ ‏آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ، وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ ‏مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ ‏وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ فَذَلِكَ ‏قَوْلُهُ: :(:دَحَاهَا:):.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]وَقَوْلُهُ : :(:خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ:): ، فَجُعِلَتْ ‏الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ‏وَخُلِقَتْ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]:(:وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا:): سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ ‏وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ ‏يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ فَلَا يَخْتَلِفْ ‏عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ). انتهى.[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]إن سؤالاتِ نافعِ بنِ الأزرقِ وإجابةَ ابنِ عباسٍ ‏عليها، لتفقأُ عيونَ منكري السنةِ الذين ‏يريدون أن يَفصلوا بين القرآنِ والسنة، ‏ونقولُ لهم انظروا إلى هذه الآياتِ – ‏المتعارضةِ ظاهرياً – التي ألقاها نافعٌ على حَبرِ ‏الأُمة، وماذا لو لم يكن هناك مثلُ ابنِ عباسٍ ‏يجيبُ بما تعلَّمه مِن النبيِّ :ص: ومِن أصحابِه فهل ‏كان لهم من مَخرجٍ في ردِّ هذا التعارضِ في ‏القرآنِ إلا بالسنة النبوية؟!‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[RIGHT][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5]إن الذي أريدُ أن أَخلُصَ إليه في نهايةِ المقالِ هذا هو أن أَصِلَ إلى نهايةٍ محددةٍ ‏ونتيجةٍ واحدةٍ ألا وهي أنَّ في غيابِ السنةِ ‏غيابًا للمعنى الحقيقيِّ للقرآن.‏[/SIZE][/FONT][/RIGHT]

[CENTER][FONT=Simplified Arabic][SIZE=5][COLOR=red]وصدقَ أبو عبدِ الله البربهاريُّ عندما افتتح ‏كتابَه " شَرْحُ السنة" قائلاً: " السُنَّةُ هي ‏الإسلامُ والإسلامُ هو السُنَّة".[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]

الأزدي الحجري 2009-01-14 06:20 PM

رد: عندما تُغَيَبُ السُّنة.....!!‏
 
[CENTER]:بس:
:سل:
[FONT=Arial Black][SIZE=5]:تح: جزاك الله خيرا يا أخي أبو جهاد الأنصاري, على هذه المعلومات القيمة[/SIZE][/FONT] :تح: [/CENTER]

abu_abdelrahman 2009-01-16 03:44 AM

رد: عندما تُغَيَبُ السُّنة.....!!‏
 
ما شاء الله تبارك الله زادك الله من فضله

أبو جهاد الأنصاري 2009-01-18 11:37 AM

رد: عندما تُغَيَبُ السُّنة.....!!‏
 
جزاكم الله خيراً أخى المشرف العام ، أبا عبد الرحمن.


الساعة الآن »12:50 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة