أما بالنسبة للصفحة الثانية ، فهنا نرى كيف تلعب الأهواء بأصحابها ، فالشيخ الشقصي كان في معرض سرد الأقوال في المسألة ، فما رأيكم أن نذكر ما ذكره الشيخ الشقصي قبل هذه الأقوال ، وما ذكره بعده ، ليرى الجميع منهج القوم !!
أما ما سبق ذكر تلك الأقوال مباشرة ، فيقول الشيخ الشقصي رحمه الله كما في منهج الطالبين :
" وقيل: إن المتعة كانت في صدر الإسلام، في عمرة الإماء. وكان الرجل من المسلمين، ينطلق إلى المرأة، من أهل مكة، فيستمتع منها بشيء يتفقان عليه، بأمر الولي. فإذا أتما الأجل، ورغبا في الزيادة، زادها ولو لم يحضر الولي. وإنما يكونان على العقد الأول فإذا مات أحدهما، لم يرثه الحي منهما؛ ولم يكن عليها منه عدة، فنسختها آية العدة والمواريث. وقيل: نسختها السنة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا نكاح إلا بولي وشاهدين. " أ.هــــ
فأين غاب هذا عن من قام بتصوير الصفحة ؟؟!! ، ثم بعد هذا ذكر الشيخ الأقوال التي فرح بها القوم ، ولكن فلننظر إلى ما ذكره الشيخ بعد هذا الكلام ، وهو ظاهر وبين في نهاية الصفحة المصورة ، وقد كفانا طارح الموضوع عناء البحث عنها !!! ، يقول الشيخ :
" ولم نعلم أن أحداً من أصحابنا فعل تزويج المتعة، ونحن بهم نقتدي، وبنورهم نهتدي "
فأين القوم من هذا الكلام ؟؟!!
ثم فلنأتي إلى ما هو أهم من ذلك ، وهو ما ذكره الشيخ بعد هذا الكلام :
" وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قام خطيباً ثم قال: أيها الناس إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء. إلا وإن الله قد حرم هذا إلى يوم القيامة. فمن كان عنده شيء منهن، فلْيُخَلُ سبيلها. ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً.
ونهى عنه- عليه السلام- في غزوة خيبر، عن متعة النساء.
وعن عمر أنه قال: أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحل المتعة ثلاثاً، ثم حرمها علينا.
وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى عن المتعة.
وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: نسختها آية الطلاق والعدة والميراث. وقال: كيف تكون زوجة، وهي لا ترث، كما ترث الزوجة. ولا يقع عليها الطلاق، ولا الظهار ولا الإيلاء. ألا ترى إلى قول الله تبارك وتعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } .
فإن كانت هذه المرأة زوجة، فحالها حال الزوجة، في جميع أحوالها.
وإن كانت غير زوجة، فلا تحل له؛ لأنها ليست بملك يمين. " أ.هـــــ
وفي الكلام أعلاه أصل أصيل في المذهب بتقديم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، على قول العالم كائن من كان ، من هذا ما قاله الأمام العلامة محمد بن عبدالله الخليلي – رحمه الله تعالى – في " فتح الجليل " ص 193 : " وقول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط ". وكذلك قال الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي – حفظه الله تعالى ومتعنا بحياته – في بعض أجوبته : " ولا عبرة بقول قائل يخالف الحديث الصحيح ، فالسنة حجة على غيرها ، ولا يكون غيرها حجة عليها ". والأقوال في هذا الجانب تطول ، ولا نريد الإطالة بذكرها ، وإنما ذكرت هذا لتقرير المنهج الذي عليه الأصحاب ، وقد تقرر أعلاه الحكم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحريم ، فلا يلتفت إلى غيره .
فأين القوم من كل هذا الكلام أعلاه ؟؟!! ،
بل أين هم من قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8
؟؟؟؟!
يتبع بإذن الله تعالى ...