من كتاب فتاوى النكاح لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي :
ما حكم المذهب في زواج المتعة؟ وما حكم زواج رجل من الشيعة بامرأة من أهل السنة زواج المتعة؟
الذي نذهب إليه، ونعتمده أن نكاح المتعة قد نُسِخ؛ لأن النكاح إنما هو ربط مصير بمصير ، وليس النكاح مجرد تذاوق للشهوات ما بين المتزاوجين، والله سبحانه وتعالى يقول في النكاح: { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } (النساء 24 )، أي لا يقصد بالنكاح مجرد سفح الماء، وإنما يقصد به بناء أسرة، وإنشاء عش للذرية، وقد جاء في الروايات الكثيرة من طرق شتى بعضها عن الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - عن النبي صلى الله عليه وسلم - أن نكاح المتعة قد نسخ، وعليه فإنه لا يعمل بالمنسوخ، ولو وقع ذلك بين الشيعة أنفسهم الذين يرون جواز نكاح المتعة فلا اعتراض عليهم؛ لأن كلا الطرفين يقول بالجواز، أم أن يتزوج أحد الزوجين زواج المتعة ومذهبه لا يبيح ذلك فلا، والله أعلم.
-----------------------------
ما الدليل على حرمة زواج المتعة؟ وهل الآية الكريمة في قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ } (النساء 24) دالة على مشروعية المتعة؟ أرجو أن تبينوا لنا الجواب الشافي في هذه المسألة ؟
الآية ليست في نكاح المتعة، وإنما الاستمتاع هو ما يستمتعه الرجل من زوجته الشرعية، وأجرها هو صداقها الشرعي الذي فرضه الله لها، والقرآن الكريم في معرض ذكر هذا الحكم نفسه بين الغاية من مشروعية الزواج حيث قال: { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } (النساء 24)، فإن المطلوب هو الإحصان لا سفح الماء فقط، وذلك لا يحصل بالنكاح الموقوت، فإن الإحصان لا يحصل به، ولا يستفاد منه إلا سفح الماء وحده، وأحاديث نسخ نكاح المتعة مشهورة جاءت من روايات عدة، لا يتسع المقام لذكرها، فارجعوا إلى الكتب التخصصية، والله أعلم .
أيضًا هناك أنواع أخرى كالزواج العرفي وزواج المتعة، مع رجاء إلقاء الضوء على الصورة الصحيحة التي كان قائمًا عليها زواج المتعة في صدر الإسلام قبل أن يمنع، وهل يصح تحديده بفترة محددة؟
حتى تكون صورة الزواج صحيحةً في الإسلام لا بدّ من توفر أربعة شروط وهي: الولي والمهر والرضى والشهود، واختلال شيء من شروطه يجعل منه عقدًا فاسدًا، والزواج العرفي: هو عقد يفتقر إلى الولي، فهو بدون ذلك زواج فاسد، وهنا من المناسب أن نبين أن اشتراط الولي ليس معناه الحكر على الفتاة أو التسلط على رغباتها، كلا وإنما لكون المرأة أشد تأثرًا بالجوانب العاطفية، ويمكن أن تنساق وراء عاطفتها دون روية أو تفكير، فيؤدي بها ذلك إلى ما لا تحمد عاقبته، كما أن الولي مأمور بمراعاة مصلحة ابنته أو موليته، فلا يجوز له أن يعضلها عن الزواج بالكفء من الرجال، ففي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : »إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير«.
هذا وأما نكاح المتعة؛ فنحن مع جمهور الأمة الإسلامية أنه منسوخ، وهو بعد نسخه لا يملك أحد من البشر إباحته، ونسخ المتعة جاء بالكتاب والسنة، أما الكتاب: فلأن زوجة المتعة لا ترث ولا تورث، وقد بين الله تعالى في كتابه أن الزوجة هي التي ترث زوجها ويرثها زوجها، ولقوله تعالى: { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } (النساء 24) وزواج المتعة إنما غايته سفح الماء، أما السنة: فقد جاءت أحاديث صحيحة في نسخ حكم المتعة، ومن ذلك روايات من طريق علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ، والأصل في الزواج أن لا يبنى على التوقيت، وتحديده بفترة زمنية يبطله، والله أعلم.
إنظر فتاوى النكاح لسماحة الشيخ أحمد الخليلي ، ط 1 الأجيال ، ص 189 -191
يتبع ،،،