وفي كتاب المبسوط للسرخسي (ج 6 / ص 426) ما نصه:" بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ( قَالَ : ) بَلَغْنَا { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحَلَّ الْمُتْعَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ الدَّهْرِ فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ فِيهَا الْعُزُوبَةُ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا } ، وَتَفْسِيرُ الْمُتْعَةِ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ : أَتَمَتَّعُ بِكَ كَذَا مِنْ الْمُدَّةِ بِكَذَا مِنْ الْبَدَلِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَنَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }"إ.هـ
وممن روى عن مالك ذلك كذلك صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في (ج 5 / ص 289) حيث قال :" ( وَبَطَلَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ نَاسِخُهُ وَاشْتَهَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَحْلِيلُهَا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمَكَّةَ "إ.هـ
ولم يكن هذا الخلاف محصورا في زمن الصحابة وكبار التابعين كما تحاول إثباته بل هو ممتد إلى ما بعد زمن الصحابة والتابعين ففي كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 5 / ص 460) ما نصه:" النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَأَنَّهُ نَوْعَانِ : .أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ التَّمَتُّعِ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا .
أَمَّا الْأَوَّلُ : فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أُعْطِيكِ كَذَا عَلَى أَنْ أَتَمَتَّعَ مِنْكِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ بَاطِلٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : هُوَ جَائِزٌ وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } "إ.هـ وتأمل كيف أنه نسب بطلانه إلى عامة العلماء ولم يحك إجماعهم عليه كما يزعم صاحب الفضيلة صهيب،كما أنه حكى عن بعضهم إجازته فافطن.
ومما يؤكد عدم إجماع أهل السنة على تحريم نكاح المتعة ما جاء في فتاوى الأزهر(ج 9 / ص 461) ونصه:" نكاح المتعة نكاح مؤقت ينتهى بانتهاء المدة المتعاقد عليها بدون طلاق ، ولا توارث عند الموت وقد أحله النبي صلى الله عليه وسلم لظرف طارىء ثم أبطله بعد زوال هذا الطرف واستمر باطلا إلى يوم القيامة ، وعلى نسخه جمهور أهل السنة "إ.هـ فانظر كيف أنه نسب القول بالنسخ إلى الجمهور ولم يحك الإجماع عليه..
|