لقد حزن الصحابة على رسول الله حزنا لم يحزنه أحد من العالمين ..
ولكنهم أهل رسالة ولذلك بعد وفاة الرسول وحزنهم الشديد عليه انتشروا في الجزيرة يحاربون أهل الردة ومانعي الزكاة حتى ردوهم للإسلام
طبعا أنتم الشيعة لم تكونوا موجودين آنذاك ..
ثم بعد ذلك انتشروا في شرق وغرب وشمال الأرض يجاهدون في سبيل إعلاء لاإله إلا الله محمد رسول الله وفتحوا البلاد ونشروا الإسلام
وأظهروه على الدين كله ولو كره الكافرون ، وانتم حينئذ أيضا غير موجودون !!!
تخيل معي الآن لو انهم استمروا بالنحيب والمآتم وعملوا بدل الحسينيات المحمديات !! كان سجاع وطليحة الأسدي ومسيلمة الكذاب احتلوا المدينة !! وقتلوا كل المسلمين !!
تخيل أننا الآن ننشغل عن أمور ديننا وأمتنا بتلك الأمور البدعية التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا رسوله ولا سلفه .. اتبع سبيل المؤمنين يا أخي ، واترك سبيل الضلال والبدع !!
ثم أن الحزن موجود في قلب كل مسلم مؤمن سني على عدم ملاقات الرسول محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والشوق كبير
من آهل السنة أكثر بملايين المرات من غيرهم ، كيف لا ونحن ندعوا دائما بالحشر في زمرته ومرافقته عند الحوض وفي الجنة
هناك معنى أكثر قوة من الحزن اللذي تفعلونه في ذكرى الوفاة أو حتى احتفالات موالد آل البيت ..
ويجب عليك أن تتمعن جيدا في هذا المعنى وتفكر بعقلانية وجدية .. ألا وهو معن الحب والمحبة ..
فمن يسترسل ويتعمق في محبة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، ليجد حقيقة أعظم بملايين المرات من
الحزن والطم والشق والضرب ، وحتى لا يحتاج لاعياد موالد ولا محافل بدعيه نهى عنها رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى.
من أحب رسول الله وعظمت محبته في قلبه ، لدرجة أن يكون أحب إليه من أهله وووالديه ونفسه وولده فإنه قد أفلح وآمن حقا.
كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) متفق عليه.
فهي من أصول ديننا، ومن معاني الإيمان به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نحبه حباً يفضل حب أنفسنا وأولادنا ووالدينا والناس أجمعين، هذا هو الذي نعتقده ونشهده في حقه .
لكن كيف نعبر عن هذه المحبة وما مقتضى هذه المحبة؟ هذا هو الذي يخطئ فيه كثير من المسلمين، فمنهم العامد الهدام، ومنهم الذي لا يدري، ومنهم الغافل الذي يظن أن هذه قربة يتقرب بها إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والقلب البشري كالإناء لا يحتمل إذا وضعت فيه عسلاً أن تضع فيه ماءً أو غير ذلك، وكذلك عمل وعمر الإنسان، فإما أن يعمر العمر بالطاعة، وأن يكون العمل كله طاعة، وإما أن يكون محل الطاعة معصية، أو مكان السنة بدعة، وهذا لا بد منه، لأن القلب لا يحتمل غير ذلك، فإذا أحدثت بدعة في الدين، فإنها تحل محل السنة، وكما روي ذلك في حديث عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: {ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها }.
وأخيرا نرجو لك الهداية ولغيرك ممن حولك وممن تبع غير سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وأرجوك أن تقرأ كل كلامي جيدا
|