بعد هذا يا ترى فما موقف المسلم من زلة العالم؟
قال الشاطبي: (إن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليداً له، وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عدت زلة...).
ثم قال: (... فإذا كان بيّناً ظاهراً أن قول القائل مخالف للقرآن والسنة لم يصح الاعتداد به ولا البناء عليه، ولأجل هذا يُنقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع...).
وعمق هذا الفهم بقوله: (ولا يصح اعتمادها - فتواه أو زلته - خلافاً في المسائل الشرعية، لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإن حصل من صاحبها اجتهاد فهو لم يصادف محلاً، فصارت في نسبتها للشرع كأقوال غير المجتهد. وإنما يعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة كانت مما يقوي أو يضعف...).
يبقى كيف يعرف عوام الناس أن العالم زل في فتواه حتى يتحاشوا زلته؟ قد أبان لنا المخرج سلفنا الصالح - ولله الحمد -
فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: (إن مما أخشى عليكم زلة العالم، أو جدال المنافق بالقرآن، والقرآن حقٌ، وعلى القرآن منار كمنار السبيل).
أبان لنا بذلك - واتبعه عليه الشاطبي، ومن قبله الإمام ابن القيم في إعلامه وغيرهم من العلماء -؛ بأن الذي يقرأ القرآن، ويرى فيه النصوص الواضحة المعاني والقطعية في دلالتها على الأحكام يفهما العالم، وغير العالم على السواء ثم يأتي عالم ويقول بخلاف ما جاء فيها يُعرف أن كلام ذلك العالم من زلاته، وقل كذلك في مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله العلي القدير الهداية والرشاد لنفسي المقصرة وللمسلمين والمسلمات وأن يقينا العثرات، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه الطيبين