عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2010-10-24, 05:22 PM
أبو عبد الله اللداوي أبو عبد الله اللداوي غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-02
المشاركات: 101
افتراضي أنس بن مالك رضي الله عنه


أنس بن مالك
العالم الإمام خادم الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه وتلميذه , نال دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم حينما جلبته أمه للرسول صلى الله عليه وسلم ليخدمه وطلبت منه أن يدعو له فقال صلى الله عليه وسلم : (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له، وأدخله الجنة ) فعاش تسعا وتسعين سنة، ورزق من البنين والحفدة الكثيرين كما أعطاه الله فيما أعطاهمن الرزق بستانا رحبا ممرعا كان يحمل الفاكهة في العام مرتين .
وفي الجهاد والغزو كان لأنس بن مالك رضي الله عنه دور كبير فيه فقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة بدر وهو لم يزل غلاما , وقد غزا رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثمان غزوات وقد كان راميا يجيد الرمي رضي الله عنه وقد كان يأمر بنيه بأن يرموا أمامه وربما رمى معهم فغلبهم بالرمي ,
أما عن علم أنس رضي الله عنه فحدِّث وأكثر فإنه لمّا استخلفأبو بكرالصديقرضي الله عنه بعث الى أنس بن مالك ليوجهه الى البحرينعلى السعاية، فدخل عليه عمر فقال له أبو بكر: (إني أردت أن أبعث هذا الى البحرينوهو فتى شاب)... فقال له عمر: (ابعثه فإنه لبيب كاتب ) و لمّا مات أنس -رضي الله عنه- قال مؤرق العجلي: (ذهب اليوم نصفالعِلْم)... فقيل له: (وكيف ذاك يا أبا المُغيرة؟)
قال: (كان الرجل منأهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلنا له
: تعالَ الى مَنْ سمعَهُ منه)... يعني أنس بن مالك...
وقد كان من قوله رضي الله عنه لبنيه ( يابني قيدوا العلم بالكتاب ) ..
وحتى مع الصلاة فقد كان أنس بن مالك رضي الله عنه يحافظ عليها ويأمر بها ولقد قدم أنس بن مالك دمشق في عهد معاوية، والوليد بن عبد الملك حين استخلف سنة ستوثمانين، وفي أحد الأيام دخل الزهري عليه في دمشق وهو وحده
.
فوجده يبكيفقال له: (ما يبكيك ؟)... فقال: (ما أعرف شيئاً مما أدركنا إلا هذه الصلاة، وهذهالصلاة قد ضُيّعت)... بسبب تأخيرها من الولاة عن أول وقتها
...
وقد كان رضي الله عنه لا يخشى في الله لومة لائم فقصته مع الحجاج بن يوسف الثقفي هي من ما روي عنه رضي الله عنه في صلبه وقوته بقول الحق
حكى عبدالله بن أبان الثقفي فقال : وجهني الحجاج في طلب أنس بن مالك فظننت أنهيتوارى عني ,فأتيته بخيلي ورجلي ,فإذا هو جالس على باب داره ماداً رجليه فقلت لهأجب الأمير
.
فقال : أي الأمراء؟
فقلت : أبومحمد الحجاج
فقال
:وهو غير مكترث ,أذله الله ,وما أعزه..لأن العزيز من عز بطاعة الله والذليل من ذلبمعصيته,وصاحبك قد بغى وطغى ,واعتدى وخالف كتاب الله وسنة نبيه ,والله لينتقمنمنه.
فقلت:اقصر عن الكلام وأجب الأمير
.
فقام معنا حتى حضر بين يديالحجاج
..
فلما أتى الحجاج قال الحجاج :أنتالذي تدعو علينا وتسبنا؟
قال:نعم
.
قال:ومم ذاك؟
قال:لأنك عاصلربك ,مخالف لسنة نبيك,تعز أعداء الله وتذل أولياء الله
.
قال الحجاج: أتدريماأريد أن أفعل بك؟
قال أنس :لا
قال الحجاج:أريد أن أقتلك شرقتلة
.
قال أنس :لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك من دون الله .ولكن لاسبيل لكإلي
قال الحجاج :ولم ذلك
.
قال أنس :لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمعلمني دعاء وقال لي "من دعا به في كل صباح لم يكن لأحد عليه سبيل" وقد دعوت به فيصباحي هذا
.
فقال الحجاج: علمنيه
.
قال أنس : معاذ الله أن أعلمه لأحدمادمت أنت في الحياة
فقال الحجاج:أخلو سبيله
قال الحاجب:أيها الأمير
,لنا في طلبه كذا وكذا يوماً حتى أخذناه ,فكيف تخلي سبيله؟
قال الحجاج:رأيتعلى عاتقية أسدين عظيمين فاتحين أفواههما
.
ثم إن أنس لما حضرته الوفاة علمالدعاء لإخوانه ورواه الطبراني في الدعاء ج1/ص323 وابن الجوزي في المنتظم ج6/ص339
ثم خرج من عند الحجاج ، فكتب إلى عبد الملك بن مروان ، يخبره بما قال له الحجاج ، فلما قرأ عبد الملك كتاب أنس ، استشاط غضبا ، وشفق عجبا وتعاظم ذلك من الحجاج .
وكان كتاب أنس إلى عبد الملك :-
بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى عبد الملك بن مروان ، أمير المؤمنين ، من أنس بن مالك .
أما بعد ؛ فإن الحجاج قال لي هُجـرا ، وأسمعني نـُكـرا ، ولم أكن لذلك أهلاً ، فخذلنى على يديه ، فإني أمت بخدمتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحبتي إياه ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
فبعث عبد الملك ، إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر – وكان مصادقا للحجاج – فقال له : دونك كتابي هذين فخذهما واركب البريد إلى العراق ، وابدأ بأنس بن مالك صاحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فارفع كتابي إليه ، وأبلغه مني السلام ، وقل له : يا أبا حمزة ! قد كتبت إلى الحجاج الملعون كتابا إذا قرأه كان أطوع لك من أمتك .
وكان كتاب عبد الملك إلى أنس بن مالك :-
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الملك بن مروان ، إلى أنس بن مالك ، خادم رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
أما بعد فقد قرأت كتابك ، وفهمت ما ذكرت من شكايتك الحجاج ، وما سلطته عليك ، ولا أمرته بالإساءة إليك ، فإن عاد لمثلها ، اكتب إلي بذلك أنزل به عقوبتي ، وتحسن لك معونتي ، والسلام .
فلما قرأ أنس كتاب أمير المؤمنين ، وأخبر برسالته ، قال : جزى الله أمير المؤمنين عني خيرا ، وعافاه ، وكفاه ، وكافأه بالجنة ، فهذا كان ظني به ، والرجاء منه.
ثم خرج إسماعيل من عند أنس ، فدخل على الحجاج ، فقال الحجاج : مرحبا برجل أحبه ، وكنت أحب لقاه .
فقال إسماعيل : أنا والله كنت أحب لقاءك في غير ما أتيتك به ، فتغر لون الحجاج ، وخاف .
وقال : ما أتيتني به .
قال : فارقت أمير المؤمنين ، وهو أشد الناس غضبا عليك ، ومنك بعدا.
قال : فاستوى الحجاج جالسا مرعوبا ، فرمى إليه إسماعيل بالرسالة ، فجعل الحجاج ينظر فيه مرة ويعرق ، وينظر إلى إسماعيل أخرى ، فلما فضه ، قال : قم بنا إلى أبي حمزة ، نعتذر إليه ونترضاه .
فقال له إسماعيل : لا تعجل .
فقال : كيف لا أعجل ، وقد أتيتني بآبدة .
وكان في الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم ، من أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، إلى الحجاج بن يوسف ، أما بعد : فإنك عبد طمت بك الأمور ، فسموت فيها ، وعدوت طورك ، وجاوزت قدرك ، وركبت داهية إدًّا ، وأردت أن تبدوا لي فإن سوغتكها مضيت قدما ، وإن لم أسوغها رجعت القهقرى ، فلعنك الله من عبد أخفش العينين ، منفوص الجاعرتين ، أنسيت مكاسب آبائك بالطائف ، وحفرهم الآبار ، ونقلهم الصخور على ظهورهم في المناهل ، يا ابن المستفرية بعجم الزبيب ، والله لأغمرنك غمر الليث الثعلب ، والصقر الأرنب ، وثـِبـْتَ على رجُـلٍ من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يبن أظهرنا ، فلم تقبل له إحسانه ، ولم تتجاوز له عن إساءته ، جراءة منك على الرب عز وجل ، واستخفافا منك بالعهد ، والله لو أن اليهود والنصارى رأت رجلا خدم عزير بن عزري ، وعيسى بن مريم ، لعظمته وشرفته وأكرمته وأحبته ، بل لو رأوا من خدم حمار العزير ، أو خدم حواري المسيح ، لعظموه وأكرموه ؛ فكيف وهذا أنس بن مالك ، خادم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عشر سنين ، يطلعه على سره ، ويشاوره في أمره ، ثم هو مع هذا بقية من بقايا أصحابه ، فإذا قرأت كتابي هذا ، فكن أطوع له من خفه ونعله ، وإلا أتاك مني سهم بكل حتف قاض ، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون
. (البداية والنهاية 9 / 175 (
ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه وتلك شجاعته في قول الحق في سبيل الله فحفظه الله بقوله للحق واتباعه سنة نبيه صلى الله عليه وسلم و ابقى الله له سيرته وعلمه وليكون قدوة للعلماء في قول الحق رحم الله أنس بن مالك رحمة واسعة ورضي عنه وقد كانت آخر كلماته في الدنيا لا إله إلا الله وقد روى أنس بن سيرين: (شهدت أنس بن مالك وحضره الموت فجعل يقول: لقِّنُوني لا إله إلاالله، فلم يزل يقولوها حتى قُبِضَ).
رد مع اقتباس