عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 2010-10-24, 08:25 PM
مناضل مناضل غير متواجد حالياً
عضو إباضى
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-03
المشاركات: 103
افتراضي

الحمد لله.. قولك:

( جاء في مشاركتك بالإقتباس أعلاه جملة رائعة وذلك في قولك :(أن الكلام يجرى على ظاهره إذا لميثبت النص المانع من الأخذ بالظاهر)
قلت : نعم بارك الله فيك وأحسن إليك أحسنت قولا وعملا إلا أنني أشكل علي مرادك بـ( النص المانع ) غيرأنني أفهم من ذلك ما يعرف بالإستحالة .
وهي استحالة إطلاق المعنى على مدلول اللفظ ومما لا شك فيه أن ذلك لا يأتي في كلام العرب إلا مقرونا بما يخرجه من باب الاستحالة إلى باب الإمكان .
ولا بأس بأخذ بعض الأمثلة على ذلك من كلام العرب وأشعارهم وقد تختلف معي أو نتفق على التمثيل والأمرفي ذلك إليك .
وسأكتفي بإشارة بسيطة بالإضافة إلى تلوين المستحيل حمل معناه في السياق على المدلول.
المثال الأول : تناولته فاحتل سيفي ذبابه ** شراشيفه العليا وجذ المعاصما
لا شك أن الذباب هنا ليس هو الذباب المؤذي لكنه ذباب يشبهه في الأذية والبطش وهو السيف وحده .
المثال الثاني : (قد تلد الحرب سلما ) فهل الولادة هنا هي الولادة بمعناها الظاهر لا أبدا فيلزم الأخذ بالقرينة الظاهرة.
المثال الثالث : قوله تعالى ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) هل الأمومة هنا هي على معناها الظاهر لا فلزم الأخذ بالقرينة .
المثال الرابع :أعد الله للشعراء مني ** صواعق يخضعون لها الرقابا
فهل هذه الصواعقهي التي أخبرالله عنها في قوله عزمن قائل :
(
ويرسل الصواعق ) لا شك أن الإستحالة واضحة فيلزم الأخذ بالقرينة .
وأمثال هذا كثيرا مايقع في أشعارالعرب وقصائدهم( .



جوابه : لا مانع من تسميتك لها بالاستحالة،بيد أن المستحيل إما أن تكون استحالته لذاته ومنه الأمثلة التي ذكرتها وغيرها،وإما لدليل قطعي الثبوت والدلالة أوجب صرف المعنى عن ظاهره،وهو ما عناه الإمام الغزالي والسبكي وابن القيم – إلا أن عبارته أعم من عبارتيهما-.وعناه أبو حيان في البحر المحيط (ج 10 / ص 332) حينما قال:" ولا ضرورة تدعو إلى إخراج الكلام عن ظاهره ، إلا إن دل الدليل الصحيح على خلافه "إ.هـ فقوله الدليل الصحيح ليس إلا النص أو العقل قطعا ولو كان المقصود الاستحالة وحدها لما كان لتصحيح الدليل معنى..
والخلاصة أن موجبات صرف النص عن ظاهره إما أن تكون ذاتية ،أو لنص ،والنص المانع من إجراء اللفظ على الظاهر إما أن يكون متصلا باللفظ المراد- السياق- أو منفصلا عنه ،والمنفصل إما أن يكون عقليا وإما أن يكون نصيا.
فإذا تبين ذلك لك فقولك من بعد(سادسا : بقي شيء لزم السؤال عنه وسماع رأيك فيه وهو :
هل يستلزم وجود القرينة التأويل حتما ؟؟؟)

جوابه/نعم إن اقتضت القرينة ذلك وإلا فلا.

وقولك:

هل تتفق معي على أن التأويل لا يكون إلا عند الحاجة وهي الإستحالة ؟؟)
جوابه تقدم واختصاره: الاستحالة ليست هي وحدها الموجبة للتأويل، بل الاستحالة العقلية لها دور والدليل المتصل أو المنفصل له دور كذلك.
وقولك((حبذا لوأعطيتنا مثا لا عن ذلك حتى أضمن أننا نتفق في فهمه )) من أمثلة التأويل المصادم للنص القطعي تأويل بعض الزائغين من أهل زماننا للشيطان بأنه عنصر الشر في ابن آدم والملائكة عنصر الخير فيه،مع إنكار وجود الشيطان والملائكة حقيقة.
وفق الله الجميع لهداه..