ثم عقب بقوله : مَعَ أَنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ لَمْ يَكُنْ رُؤْيَا يَقَظَةٍ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَم يَرَ رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ لَم يَنْزِلْ لَهُ إلَى الأَرْضِ وَلَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ حَدِيثٌ فِيهِ (أَنَّ اللَّهَ نَزَلَ لَهُ إلَى الأَرْضِ) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 387)
ثم بعد بيانه لعدد من الأحاديث الضعيف والموضوعة في الصفات قال موضحا معنى هذه الرؤيا المنامية في الحديث على فرض صحته :
وَقَدْ يَرَى الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فِي صُوَرٍ مُتَنَوِّعَةٍ عَلَى قَدْرِ إيمَانِهِ وَيَقِينِهِ ؛ فَإِذَا كَانَ إيمَانُهُ صَحِيحًا لَمْ يَرَهُ إلاَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ وَإِذَا كَانَ فِي إيمَانِهِ نَقْصٌ رَأَى مَا يُشْبِهُ إيمَانَهُ وَرُؤْيَا الْمَنَامِ لَهَا حُكْمٌ غَيْرُ رُؤْيَا الْحَقِيقَةِ فِي الْيَقَظَةِ وَلَهَا " تَعْبِيرٌ وَتَأْوِيلٌ " لِمَا فِيهَا مِنْ الأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ لِلْحَقَائِقِ . رجع مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 390) .
فشيخ الإسلام يرى أن الحديث ضعيف وعلى فرض صحته هو رؤيا منام وليست صورة حقيقة الله سبحانه وتعالى وإنما هي أمثال تضرب لحقائق يمكن تفسيرها فقال: ( وَرُؤْيَا الْمَنَامِ لَهَا حُكْمٌ غَيْرُ رُؤْيَا الْحَقِيقَةِ فِي الْيَقَظَةِ وَلَهَا " تَعْبِيرٌ وَتَأْوِيلٌ " لِمَا فِيهَا مِنْ الأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ لِلْحَقَائِقِ .) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 390) .
قلت: أي أن المؤمن قد يرى في منامه ما يقع في قلبه أنه الله وليس كذلك بل هو مَثَلٌ يضرب لحقائق كحب أو بغض الله للرائي
كما وضح شيخ الإسلام رحمه الله ولذلك سبق أن قال بعد بيانه أن الحديث رؤيا منام : وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَم يَرَ رَبَّهُ بِعَيْنَيْهِ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ لَم يَنْزِلْ لَهُ إلَى الأَرْضِ وَلَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ حَدِيثٌ فِيهِ ( أَنَّ اللَّهَ نَزَلَ لَهُ إلَى الأَرْضِ ) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 387) .
أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرى صورة الله الحقيقة وإنما رأى في منامه أَمثَالاٌ مَضرُوبةٌ لحائق وهذا معنى قوله: (مَعَ أَنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ لَمْ يَكُنْ رُؤْيَا يَقَظَةٍ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ . ) راجع مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 387) .
قلت: وبهذا أجاب العلماء فقد وضح ذلك الشيخ محمد بن أحمد الفيفي ونقل أقوال العلماء في ذلك فقال ما نصه :-
(رأيت في بعض الكتابات لبعض الأخوة في الساحة ـ هدانا الله وإياه ـ إنكارا لهذه المسألة وتشنيعا على من قال بها حتى إنه قال واصفا بعض علماء التوحيد والسنة في هذا الزمان بقوله بأنه جاهل وأن هذا خطأ فاحش ، فأحببت أن أنقل كلام أهل العلم في هذه المسألة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيا عن بينة وليتضح من هو الجاهل ؟؟ فأقول مستعينا بالله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:-
( وإذا كان كذلك فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه فهذا حق في الرؤيا ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلا ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقا أتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك وإلا كان بالعكس قال بعض المشايخ إذا رأى العبد ربه في صورة كانت تلك الصورة حجابا بينه وبين الله .
وما زال الصالحون وغيرهم يرون ربهم في المنام ويخاطبهم وما أظن عاقلا ينكر ذلك فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره وهذه مسألة معروفة وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم إنكار رؤية الله والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام ولكن لعلهم قالوا لا يجوز أن يعتقد أنه رأى ربه في المنام فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم نفوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤية صحيحة كسائر ما يرى في المنام فهذا مما يقوله المتجهمة وهو باطل مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم. وليس في رؤية الله في المنام نقص ولا عيب يتعلق به سبحانه وتعالى وإنما ذلك بحسب حال الرائي وصحة إيمانه وفساده واستقامة حاله وانحرافه) (بيان تلبيس الجهمية 1/73 ) .<!-- / message -->
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|