عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2009-06-17, 11:56 PM
حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-11-30
المكان: مــصـــر مــقــبرة الـروافــض
المشاركات: 907
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

يتبع موضوع :
منهج الأشاعرة في العقيدة
الله المستعان

تكفير الأشاعرة لأهل السنة

ثانياً: أحسن الشيخ في مطالبة الصابوني بأي دليل صحيح على مسألة تكفير الأشاعرة ،
ويضاف إلى كلام فضيلته:

إن الحاصل فعلاً هو العكس، فـالأشاعرة هم الذين كفروا وما يزالون يكفرون أتباع السلف ؛
بل كفروا كل من قال إن الله تعالى موصوف بالعلو -كما سيأتي هنا-
وحسبك تكفيرهم واضطهادهم لـشَيْخ الإِسْلامِ وهو ما لم
يفعله أهل السنة بعالم أشعري قط.

وقد سطر -رحمه الله- بعض جورهم عليه في أول التسعينية وصرح به كل من كتب عن سيرته.

ولولا الإطالة لأوردت بعض ما تصرح به كتب عقيدتهم من اتهامه بالزندقة والكفر والضلال.

ومن الأمثلة المعاصرة كتب الكوثري ومقالاته،
وكتاب براءة الأشعريين وكتاب ابن تيمية ليس سلفياً ،
وبعض ما في كتاب أركان الإيمان . [5]

.

فيا عجباً لهؤلاء القوم يكفرونه ثم يدعون أنهم وإياه على مذهب واحد ويشملهم جميعاً اسم "السنة والجماعة"!!
المراد باصطلاح أهل السنة والجماعة


ثالثاً: كان بودي أن يُفصِّل الشيخ معنى مصطلح أهل السنة ودخول الأشاعرة فيه أو عدمه،
وهي التي يدندن حولها الصابوني ،
وأنا أوجزه جداً فأقول: إن مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان:

[أ] المعنى الأعم: وهو ما يقابل الشيعة ،
فيقال: المنتسبون للإسلام قسمان: أهل السنة والشيعة ،
مثلما عَنْوَنَ شَيْخ الإِسْلامِ كتابه في الرد على الرافضي "منهاج السنة "، وفيه بيَّن هذين المعنيين، [6] .
وصرح أن ما ذهبت إليه الطوائف المبتدعة [هي] من أهل السنة بالمعنى [الأعم].

وهذا المعنى يدخل فيه كل من سوى الشيعة كـالأشاعرة ،
لاسيما والأشاعرة فيما يتعلق بموضوع الصحابة والخلفاء متفقون مع أهل السنة ،
وهي نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة كما سيأتي.

[ب] المعنى الأخص: وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء وهو الأكثر استعمالاً وعليه كتب الجرح والتعديل،
فإذا قالوا عن الرجل:
إنه صاحب سنة أو كان سنياً أو من أهل السنة ونحوها،
فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية كـالخوارج والمعتزلة والشيعة ، وليس صاحب كلام وهوى.

وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة أبداً؛
بل هم خارجون عنه وقد نص الإمام أحمد وابن المديني على
أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة وإن أصاب بكلامه السنة
حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص، فلم يشترطوا موافقة السنة فحسب بل التلقي والاستمداد منها، [7] .
فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وإن أخطأ، ومن تلقى من غيرها فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة.

والأشاعرة -كما سترى- تلقوا واستمدوا من غير السنة
ولم يوافقوها في النتائج، فكيف يكونون من أهلها!!

وإذا كانت كتب الأشاعرة تتبرأ من "الحشوية والمجسمة والنابتة والمشبهة "
وغير ذلك مما يلقبون به أهل السنة والجماعة ، فكيف يكونون وهم سواء!!

حكم الأشاعرة عند أتباع الأئمة الأربعة


وسنأتي بحكمهم عند أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء فما بالك بأئمة الجرح والتعديل من أصحاب الحديث: -

[1] عند المالكية:

روى حافظ المغرب وعلمها الفذ ابن عبد البر بسنده عن فقيه المالكية بالمشرق ابن خويز منداد :
أنه قال في كتاب الشهادات شرحاً لقول مالك لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء، وقال:

'أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري،
ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها'[8] .

وروى ابن عبد البر نفسه في "الانتقاء " عن الأئمة الثلاثة "مالك وأبي حنيفة والشافعي " ن
هيهم عن الكلام وزجر أصحابه وتبديعهم وتعزيرهم.

ومثله ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ،
فماذا يكون الأشاعرة إن لم يكونوا أصحاب كلام؟!

[2] عند الشافعية:

قال الإمام أبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني،
وقد كان معاصراً للأشعري : 'لا نقول بتأويل المعتزلة و الأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة ،
بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها بلا تمثيل'.

قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس من الشافعية ما نصه:

'لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرءون مما بنى الأشعري مذهبه عليه،
وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عدة من المشايخ والأئمة" وضرب مثالاً بشيخ الشافعية في عصره الإمام أبي حامد الإسفرائيني الملقب "الشافعي الثالث"
قائلاً: 'ومعلوم شدة الشيخ على أصحاب الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري ،
وعلقه عنه أبو بكر الزاذقاني وهو عندي، وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة ،
حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميَّزَه وقال: "هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي ،
استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين'[9] .

وبنحو قوله بل أشد منه قال شَيْخ الإِسْلامِ الهروي الأنصاري .[10]

[3] الحنفية:

معلوم أن واضع الطحاوية وشارحها كليهما حنفيان،
وكان الإمام الطحاوي معاصراً للأشعري ،
وكتب هذه العقيدة لبيان معتقد الإمام أبي حنيفة وأصحابه وهي مشابهة لما في الفقه الأكبر عنه،
وقد نقلوا عن الإمام أنه صرح بكفر من قال: إن الله ليس على العرش أو توقف فيه، وتلميذه أبو يوسف كفر بشراً المريسي ،
ومعلوم أن الأشاعرة ينفون العلو وينكرون كونه تعالى على العرش ومعلوم أيضاً أن أصولهم مستمدة من بشر المريسي [11] .

[4] الحنابلة:

موقف الحنابلة من الأشاعرة أشهر من أن يذكر، فمنذ بدَّع الإمام أحمد
" ابن كلاب " وأمر بهجره- وهو المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري -
لم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة، وحتى في أيام دولة نظام الملك - التي استطالوا فيها -
وبعدها كان الحنابلة يخرجون من بغداد كل واعظ يخلط قصصه بشيء من مذهب الأشاعرة ،
ولم يكن ابن القشيري إلا واحداً ممن تعرض لذلك، وبسبب انتشار مذهبهم وإجماع علماء الدولة
لا سيما الحنابلة على محاربته أصدر الخليفة القادر منشور "الاعتقاد القادري
" أوضح فيه العقيدة الواجب على الأمة اعتقادها سنة 433 هـ. [12] .

هذا وليس ذم الأشاعرة وتبديعهم خاصاً بأئمة المذاهب المعتبرين بل
هو منقول أيضاً عن أئمة السلوك الذين كانوا أقرب إلى السنة واتباع السلف ،
فقد نقل شَيْخ الإِسْلامِ في الاستقامة كثيراً من أقوالهم في ذلك وأنهم يعتبرون عقيدة الأشعرية
منافياً لسلوك طريق الولاية والاستقامة حتى أن عبد القادر الجيلاني لما سئل:
هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل ؟ قال: 'ما كان ولا يكون"[13] .

فهذا موجز مختصر جداً لحكم الأشاعرة في المذاهب الأربعة،
فما ظنك بحكم رجال الجرح والتعديل ممن يعلم أن مذهب الأشاعرة هو رد خبر الآحاد جملة
، وأن في الصحيحين أحاديث موضوعة أدخلها الزنادقة.. وغيرها من الطوام!!

وانظر إن شئت ترجمة إمامهم المتأخر الفخر الرازي في الميزان ولسان الميزان .

فالحكم الصحيح في الأشاعرة أنهم من أهل القبلة ولاشك في ذلك،
أما أنهم من أهل السنة فلا، وسيأتي تفصيل ذلك في الموضوعات التالية.

وهاهنا حقيقة كبرى أثبتها علماء الأشعرية الكبار بأنفسهم -
كـالجويني وابنه أبي المعالي والرازي والغزالي وغيرهم- وهي حقيقة إعلان حيرتهم وتوبتهم ورجوعهم إلى مذهب السلف ،
وكتب الأشعرية المتعصبة مثل طبقات الشافعية أوردت ذلك في تراجمهم أو بعضه فما دلالة ذلك؟

إذا كانوا من أصلهم على عقيدة أهل السنة والجماعة فعن أي شيء رجعوا؟
ولماذا رجعوا؟ وإلى أي عقيدة رجعوا؟
إثبات أن عوام المسلمين على مذهب أهل السنة


رابعاً: دعوى الأشاعرة أن أكثر أئمة المسلمين على مذهبهم دعوى عارية عن الدليل يكذبها الواقع التاريخي،
وكتب الأشاعرة نفسها عند تعريف مذهبي السلف والخلف تقول: إن مذهب السلف هو مذهب القرون الثلاثة وبعضها يقول:
إنه مذهب القرون الخمسة [14] . فماذا بقي بعد هذه القرون؟

وصدقوا، فالثابت تاريخياً أن مذهب الأشاعرة لم ينتشر إلا في القرن الخامس إثر انتشار كتب الباقلاني . [15] .

ولولا ضيق المجال لسردت قائمة متوازية أذكر فيها كبار الأشاعرة ومن عاصرهم من كبار أهل السنة
والجماعة الذين يفوقون أولئك عدداً وعلماً وفضلاً.

وحسبك ما جمعه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية والذهبي في العلو وقبلهما اللالكائي .

أما عوام المسلمين فالأصل فيهم أنهم على عقيدة السلف ؛
لأنها الفطرة التي يولد عليها الإنسان وينشأ عليها المسلم بلا تلقين ولا تعليم [من حيث الأصل]
فكل من لم يلقنه المبتدعة بدعتهم ويدرسوه كتبهم فليس من حق أي فرقة أن تدعيه إلا أهل السنة والجماعة .

ومن الأدلة على ذلك الإنسان الذي يدخل في الإسلام حديثاً , فهل تستطيع أي فرقة أن تقول: إنه معتزلي أو أشعري؟

أما نحن فبمجرد إسلامه يصبح واحداً منا.

وإن شئت المثال على عقيدة العوام فاسأل الملايين من المسلمين شرقاً وغرباً هل فيهم من
يعتقد أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته كما تقول الأشاعرة ؟!

أم أنهم كلهم مفطورون على أنه تعالى فوق المخلوقات،
وهذه الفطرة تظل ثابتة في قلوبهم حتى وإن وجدوا من يلقنهم في أذهانهم تلك المقولة الموروثة عن فلاسفة اليونان[16] .

وقس على هذا نظرية الكسب، والكلام النفسي، ونفي التأثير، وأشباهها مما سترى في عقائد الأشاعرة .
تحقيق نسبة ابن حجر وأمثاله لمذهب الأشاعرة


على أن الموضوع الذي يجب التنبيه إليه هو التفريق بين متكلمي الأشاعرة ،
كـالرازي والآمدي والشهرستاني والبغدادي والإيجي ونحوهم،
وبين من تأثر بمذهبهم عن حسن نية واجتهاد
، أو متابعة خاطئة، أو جهل بعلم الكلام، أو لاعتقاده أنه لا تعارض بين ما أخذ منهم وبين النصوص.

ومن هذا القسم أكثر الأفاضل الذين يحتج بذكرهم الصابوني وغيره وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر -رحمه الله-.

ولست أشك أن الموضوع يحتاج لبسط وإيضاح،
ومع هذا فإنني أقدم للقراء لمحة موجزة عن موقف ابن حجر من الأشاعرة :

من المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعد أصوله هو الفخر الرازي [606 هـ]
ثم خلفه الآمدي [631 هـ] والأرموي [655هـ] فنشرا فكره في الشام ومصر واستوفيا بعض القضايا في المذهب.

ونَقْدُ فكر هؤلاء الثلاثة هو الموضوع الرئيسي في كتاب درء التعارض لـشَيْخ الإِسْلامِ .

وأعقبهم الإيجي صاحب المواقف - الذي كان معاصراً لـشَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية - فألف "المواقف " الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته، وهذا الكتاب هو عمدة المذهب قديماً وحديثاً.

وقد ترجم الحافظ الذهبي رحمه الله في الميزان وغيره للرازي والآمدي بما هم أهله، ثم جاء ابن السبكي -ذلك الأشعري المتعصب- فتعقبه وعنف عليه ظلماً.

ثم جاء ابن حجر رحمه الله فألف لسان الميزان فترجم لهما بطبيعة الحال - ناقلاً كلام ابن السبكي ونقده للذهبي [17] .
ولم يكن يخفى عليه مكانتهما وإمامتهما في المذهب كما ذكر طرفاً من شنائع الأرموي ضمن ترجمة الرازي .


يتبع إن شاء الله
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:

انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.



و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى

حوار هادئ مع الشيعة

اصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل امر له وقت وتدبير
رد مع اقتباس