الوقفة الثالثة: <O:p</O:p
مع ولاة عثمان رضي الله عنه ..
<O:p</O:p
جاء من أعداء الإسلام كثير من الكلام حول هذا المقام عن تولية عثمان رضي الله عنه أقاربه.. <O:p</O:p
ولأجل معرفة حجم هذه القضية كان لابد من حصر عدد الولاة أثناء خلافة عثمان رضي الله عنه وقد تبين أن عددهم يزيد عن الخمسين والياً في حين بلغ عدد أقرباء عثمان رضي الله عنه من أولئك الولاة ثمانية ولاة فقط وبنسبة تبلغ السبع تقريباً ومعظمهم من الصحابة الذين تقلدوا بعض المناصب قبل استخلاف عثمان رضي الله عنه ونسبة السبع تعد نسبة ضئيلة قياساً على كثرة أقرباء عثمان رضي الله عنه مما يدل على أنه كان يختار من يتوسم فيه الكفاءة الإدارية أو العسكرية منهم أو من غيرهم وذلك عهد عثمان رضي الله عنه كان عهد جهاد وفتوحات مما يستوجب تجنيد جميع طاقات الأمة وعدم تعطيلها .
<O:p</O:p
وتولية الأقارب لم ينفرد بها عثمان رضي الله عنه وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله : " وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه إما بولاية وإما بمال "
منهاج السنة (6/242)
وتولية عثمان رضي الله عنه لأقاربه لم تمنعه من إقامة الحدود عليهم أو عزلهم إن أذنبوا، فقد أقام حد الخمر على الوليد بن عقبة رضي الله عنه وعزله عن الكوفة كما أنه عزل سعيد بن العاص رضي الله عنه عن الكوفة حين أخرجه منها أهلها وعين عليها من يحبون .
<O:p</O:p
وقد علق ابن تيمية رحمه الله على هذه المسألة بقوله:
" مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذلك فإن القوم كانوا يقومون على كل وال / قد قاموا على سعد بن أبي العاص وهو الذي فتح البلاد وكسر جنود كسرى وهو أحد أهل الشورى ولم يتول عليهم نائب مثله وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم ودعا عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: (اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم) ..
وإذا قدر أنه أذنب ذنباً فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضياً بذنبه ونواب علي قد أذنبوا ذنوباً كثيرة بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوباً كثيرة وإنما يكون الإمام مذنباً إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد أو استيفاء حق أو اعتداء ونحو ذلك ) ابن تيمية : منهاج السنة (6/243, 244)
يتبع ....
|