عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 2007-08-04, 12:36 AM
مجاهد مجاهد غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-23
المشاركات: 141
افتراضي

ثم يقول الدكتور محمود مزروعة - رحمه الله تعالى :
من كل هذا الذي ذكرنا من الآيات القرآنية التي تنص بأسلوب قاطع على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق إلا عن وحي من الله - تعالى - ولا يقول في الدين إلا بما يوحي به الله - تعالى - إليه. وبأن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض على كل مؤمن، وأن من أطاع الرسول فقد أطاع الله، وبأن الاحتكام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والرضى والتسليم له، والأخذ عنه آية الإيمان.
نقول : من كل هذا تتضح مكانة السنة النبوية من التشريع الإسلامي، وتتضح حجيتها، وأنها من حيث الحجية هي في منزلة القرآن المجيد، ولا ينبغي أن يفهم من هذا أننا نجعل السنة بمنزلة القرآن في المكانة والشرف، فهذا مما لا يقول به مسلم، فلا ريب أن القرآن يفضل السنة بأمور اتفقت عليها الأمة نشير إلى أهمها - بإيجاز :
1- القرآن الكريم موحى به من الله - عز وجل - بلفظه ومعناه، فهو قول الله- سبحانه - أما السنة فهي قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره.

2- القرآن المجيد تكفل الله - تعالى - بحفظه، وليس ذلك للسنة.

3- القرآن العظيم يتعبد بتلاوته، وليس ذلك للسنة.
<?XML:NAMESPACE PREFIX = O /><O:p< b O:p<>

4- القرآن العظيم معجز للبشر، وترتب على ذلك أن الله - تعالى - تحدى(1) البشر، بل والجن أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه، والسنة ليست كذلك.

<O:p< b O:p<>
5- لا تجوز روايته بالمعنى، ويجوز ذلك في السنة بضوابطه.

6- لا يجوز أن يمسه إلا المطهرون، وليس ذلك للسنة. (2)

7- القرآن هو المجموع بين دفتي المصحف الشريف، والسنة موزعة في كتب ودواوين.
<O:p< b O:p<>
فهذه أمور يفضل القرآن فيها السنة، فهو لذلك أشرف منها وأرفع منزلة وقداسة، لكن كلامنا في مجال الاحتجاج بالسنة في أمور الدين وقضايا التشريع، ولا ريب أنها في هذا في منزلة مع القرآن، فكما يقال : الصلاة واجبة بقول الله - عز وجل - : (( وأقيموا الصلاة )) ( النور:56). فكذلك يقال صلاة الصبح ركعتان والظهر والعصر أربع والمغرب ثلاث والعشاء أربع. والدليل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمثال هنا يوضح أن كلا الدليلين على مستوًى واحد في إفادة العلم وإيجاب العمل.
<O:p< b O:p<>

ولهذا المعنى فقد ذهب جلّة العلماء إلى التسوية بين كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من حيث الحجية على الأحكام، ومن ذلك أن الخطيب البغدادي قد عنون في كتابه " الكفاية " لهذا الموضوع بقوله : ( ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله - تعالى - وحكم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يشير بهذا العنوان إلى أن القرآن والسنة متساويان في مرتبة واحدة من حيث الحجية في إثبات الأحكام الشرعية. وقد قال الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه " حجية السنة " إن السنة والكتاب في مرتبة واحدة من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام الشرعية.

ولبيان ذلك نقول : من المعلوم أنه لا نزاع في أن الكتاب يمتاز عن السنة ويفضل عنها في أن لفظه منزل من عند الله - سبحانه وتعالى - متعبد بتلاوته، معجر للبشر أن يأتوا بمثله، بخلافها، فهي متأخرة عنه في الفضل من هذه النواحي، لكن ذلك لا يوجب التفضيل بينهما في الحجية، بأن تكون مرتبة السنة متأخرة عن الكتاب، ويعمل به وحده، وإنما كان الأمر كذلك - أي مماثلة السنة للكتاب في مرتبة الحجية - لأن حجية الكتاب إنما جاءت من كونه وحياً من عند الله - سبحانه -، والسنة مساوية للقرآن من هذه الناحية فهي مثله "[1].<O:p< b O:p<>
---------
[1] الكفاية للخطيب البغدادي : 29، وبحوث في السنة المشرفة. د. عبدالغني عبدالخالق. نقلاً عن : تدوين السنة النبوية. د. محمد مطر الزهراني : 18.

<O:p< O:p< font>
===================
تعقيب :
(1) لا أتفق مع فضيلة الدكتور محمود مزروعة رحمه الله فى أن الله سبحانه وتعالى قد (تحدى) البشر فى بالقرآن الكريم ، ذلك أنهم أقل من أن يتحداهم العظيم الجبار سبحانه ، كما أن لفظة التحدى هذه لم ترد فى الكتاب ولا فى السنة بالمعنى المشار إليه هنا ، والصواب أن نقول أن القرآن أعجز الجن والإنس أن ياتوا بمثله. فهىإذن معاجزة وليست تحدٍ.

(2) هناك خلاف بين علماء الأمة على مسألة أن القرآن لا يمسه إلا المطهرون ،فجمهور العلماء على هذا ، ولكن أيضاً هناك من العلماء المعتبرين الأجلاء من لم يقل بهذا القول وحمل معنى قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) علىأنهم الملائكة ، ولهذا الفريق من العلماء ومنهم الإمام ابن القيم رحمه الله أقوال بحث نفيس فى هذه المسألة أفاد فيه أنه يجوز على كل أحد أن يمس القرآن ولو كان على جنابه.
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>
</O:p<>

آخر تعديل بواسطة مجاهد ، 2007-08-04 الساعة 12:39 AM
رد مع اقتباس