ذكر القاضي عياض أن بعض المبتدعة طعنوا في حديث عائشة رضي الله عنها
وقد جمع الردود على هؤلاء الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في كتاب
(( ردود اهل العلم على الطاعنين في حديث السحر ))
وقال ابن القيم :
(( الحديث صحيح بالإتفاق لم يطعن أحد من اهل الحديث في حرف من حروفه ))
فالحديث صحيح لامطعن فيه .
واحتج من يطعن في هذا الحديث :
1)بقوله تعالى (( والله يعصمك من الناس ))
والجواب :
ثبت في الحديث الصحيح أن رباعيته صلى الله عليه وسلم كسرت الى غير
ذلك فتحمل الآية على انها متأخرة أو يعصمك من التلف الكلي .
2) قول المشركين الذي حكاه الله عنهم (( إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً ))
والجواب من وجوه :
1) ان المقصود أن الكفار يريدون انه مسحور من بداية دعوته ورسالته والمراد في الحديث وقتي زال بنص الحديث أفاده العلامة المعلمي
2) اراد الكفار أنه مسحور في تبليغ الرسالة ومن قال : أنها حصل للرسول صلى الله عليه وسلم أثناء سحره فيقال :
هل أثر هذا في تبيلغ الرسالة أم لا ؟
فإن قول الأول محال لأمور منها :
1) أن الرسالة وحي يوحى من الله .
2) انه لو كان أثر لرأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يستدرك بعد انفكاك السحر منه .
3) أن الحديث ذكر فيه نوع من السحر وهو يخيل إليه أنه يأتي أهله ولم يطلق .
4) أن الله سبحانه تكفل بحفظ الدين فلايبقى شىء ليس منه .
وإن كان الثاني -وهو عدم تأثيره في الرسالة - فهو المراد وقد زال والحمد لله .
فائدة مهمة :
قد جاء الحديث من رواية عدة من الصحابة كابن عباس وزيد ابن أرقم والذين رووا عن هشام بن عروة ثلاثة عشر راوياً .
والله أعلم .
========
قصة سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فثابتة في الصحيحين ، ومعلوم أن السحر الذي أصابه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليمس عقله الشريف ولا يؤثر على تبليغ الرسالة بل كان عارضا كعوارض الأمراض المختلفة التي تصيب الصالح والطالح والكبير والصغير ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مشرع لذا تحدث هذه الحوادث معه لبيان جواز حدوثها مع غيره - صلى الله عليه وسلم - مهما بلغ قدرا عاليا في العبادة ، وهو أمر جائز عقلا ونقلا . فلماذا لم تردوا حديث نسيان النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ؟ وهو الذي ينزل عليه الوحي ، وهو أخشع الخلق في الصلاة - بأبي هو وأمي - ؟ ولماذا لم تردوا حديث نومه - صلى الله عليه وسلم - وفوات صلاة الفجر عليه ؟ وهو الذي إذا نامت عيناه لم ينم قلبه ؟ ... ولكن أقول كل ذلك لتعليم هذه الأمة الإسلامية من خلال هذه الأحداث المختلفة ، وربما هنالك أيضا غاية أخرى لكي نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق وقد يصيبه ما يصيب البشر .
كما أن السحر أنواع وأقسام متعددة ، ومن السحر سحر التخييل ، وليس كل السحر على علاقة بالجن والأرواح ، وأن لكل سحر خادم سحر من الجن أو الأرواح الخبيثة يلبس الجسد فيؤثر على المسحور سواء من خارجه أو خارجه ، كما يقول البعض ، فإن ذلك قطعا محال عليه - صلى الله عليه وسلم - ، إذ من ذا الذي يستطيع من الجن أن يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الصورة ؟؟ لذا يجب - على ضوء هذا الحديث - أن نصحح مفهومنا عن السحر وأنواعه وكيفية حدوثه لا أن نرد حديثا صحيحا في البخاري ومسلم لمفاهيم خاطئة عندنا عن السحر وكيفية تأثيره ، فالمفترض بنا الإيمان بالنصوص الشرعية التي عندنا ، وإن خالفت مفاهيم ونظريات وتجارب بشرية ، وأن نراجع هذه المفاهيم والنظريات والتجارب على ضوء النصوص التي بين أيدينا . وأعتقد أن الخطأ الكبير الذي وقع فيه من ردوا هذا الحديث ناتج عن عدم فهمهم الصحيح للسحر وأنواعه وكيفية حدوثه ، لذا رفضت عقولهم القاصرة وقوعه في حق حبيبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهم بذلك قد ضربوا صرحين متينين للسنة هما البخاري ومسلم من حيث أرادوا تنزيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السحر ، ولو سلمنا بوضع هذا الحديث أو غيره - رغم الاتفاق على صحة إسناده - لأمكن لأي متسلق أن يتعدى على بقية الأحاديث بناء على شذوذ متنها في عقله وطبقا لمفاهيمه الخاطئة ولما سلم لنا حديث واحد . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .