=====
وهذان تفسيران آخران يقران بسحر الرسول(ص):
قوله تعالى: «و من شر النفاثات في العقد» أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور و ينفثن في العقد.
و خصت النساء بالذكر لأن السحر كان فيهن و منهم أكثر من الرجال، و في الآية تصديق لتأثير السحر في الجملة، و نظيرها قوله تعالى: في قصة هاروت و ماروت «فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله»: البقرة: 102 و نظيره ما في قصة سحرة فرعون.
و قيل: المراد بالنفاثات في العقد النساء اللاتي يملن آراء أزواجهن إلى ما يرينه و يردنه فالعقد هو الرأي و النفث في العقد كناية عن حله، و هو بعيد.
قوله تعالى: «و من شر حاسد إذا حسد» أي إذا تلبس بالحسد و عمل بما في نفسه من الحسد بترتيب الأثر عليه.
و قيل: الآية تشمل العائن فعين العائن نوع حسد نفساني يتحقق منه إذا عاين ما يستكثره و يتعجب منه.
بحث روائي
في الدر المنثور، أخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال: سحر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين و قال: إن رجلا من اليهود سحرك و السحر في بئر فلان فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية فجعل يقرأ و يحل حتى قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنما نشط من عقال:. أقول: و عن كتاب طب الأئمة، بإسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل عن الصادق (عليه السلام): مثله و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق أهل السنة باختلاف يسيرة، و في غير واحد منها أنه أرسل مع علي (عليه السلام) زبيرا و عمارا و فيه روايات أخرى أيضا من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
و ما استشكل به بعضهم في مضمون الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصونا من تأثير السحر كيف؟ و قد قال الله تعالى: «و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا»: الفرقان: 9.
يدفعه أن مرادهم بالمسحور و المجنون بفساد
المصدر:
الميزان في تفسير القرآن
سورة الفلق
1 - 5
ولك تفسير آخر لمفسر شيعي للآية:
و الحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها و إن لم يردها لنفسه فالحسد مذموم و الغبطة محمودة و هي أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه و لم يرد زوالها عنه.
النزول
قالوا أن لبيد بن أعصم اليهود سحر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم دس ذلك في بئر لبني زريق فمرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فأخبراه بذلك و أنه في بئر دروان في جف طلعة تحت راعوفة و الجف قشر الطلع و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعث عليا (عليه السلام) و الزبير و عمار فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشطة و إذا فيه معقد في إحدى عشرة عقدة مغروزة بالأبر فنزلت هاتان السورتان فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة و وجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خفة فقام فكأنما أنشط من عقال و جعل جبرائيل (عليه السلام) يقول باسم الله أرقيك من شر كل شيء يؤذيك من حاسد و عين الله تعالى يشفيك و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس و هذا لا يجوز لأن من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله «و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و أطلع الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج و كان ذلك دلالة على صدقه و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.
المصدر:
مجمع البيان
سورة الفلق
1 - 5
=====