بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه ومن والآه . وبعد :
قال الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) .
وحيث أننا نعرف جيداً الفرقة التي زعمت أن أهل الكبائر من المعاصي يخلدون في نار جهنم إذا ماتوا وهم مرتكبون فعل الكبائر ، وهذه الفرقة التي زعمت هذا الحكم في حق أصحاب كبائر الذنوب والمعاصي ، آرى من تجارب سابقة عديدة في الحوار مع هذه الفرقة ، أن الحوار لا يأتي بجديد إنما هو ضياع للوقت ، لكن إن كان صاحب عنوان هذا الموضوع (( الأدلة الدامغة لخلود أهل الكبائر في النار )) يبحث عن الحق ومقصوده اتباع الحق ، فينبغي عليك أن لا تتكلم قبل أن تتعلم ، حتى يكون مصدر كلامك عن علم بالحق ، مجرد عن الهوى والتقليد ، فإن كنت تدين لله بالقرآن والسنة الصحيحة ، فينبغي أن تثبت لنا الحجة على صحة قولك مما تعتقده دين ومنهج ودستورا لك ؛ أليس كذلك ؛ فبين لنا البرهان والدليل على صحة كلامك بطرق المشروعة المعتبرة المتفق عليها بطرق العلمية الصحيحة المستمد من الكتاب والسنة ، ومن ثم تنادي للحوار ، فعندما يتبين من كلامك الذي يٌطرح أنه على أصول علمية معتبرة ، سوف تجد ما تريد في الحوار ، فالقضية ليست قضية شخص واحد يتحاور معك حتى تقبل الحوار ، إنما محاورك لا يقبل أن يناقش كلام مبني على آراء شخصية وأغراض دنيوية ، نناقش قضية شرعية بالضوابط الشرعية ، فإذا رأيت أكثر من شخص دخل في الحوار ، فهذا لا يٌغيير في الأمر شيء فأنت لست مطالب بالاجابة على أي مشاركة تٌكتب إنما تٌجيب على مشاركة منضبطة بالعلم الصحيح .
واعلم أن الآية الكريمة التي في سورة النساء ، وقد بدأت كلامي بنقلها في أول السطور قد أمرنا الله تعالى فيها أن نرد التنازع إليه تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الرد لا لاختلاف العقول بل لحسم خلافها ولو نتحاكمنا إلى عقولنا وآرائنا لوقعنا في حيص بيص والخلط والخبط ، وبذلك تعرف أن العقل الصريح السليم هو الذي ينقاد إلى ما أمر الله به لا الذي يزعم استقلاله ، وإذا علمت ذلك فاعلم أن الله حفظ القرآن والسنة المصدرين اللذين أمر بالرد إليهما ، والكلام في ذلك يطول ، وإنما أردنا أن نعرف الدليل الذي حكمت به بخلود أهل الكبائر في النار إذ أن الحكم المتعلق بيوم القيامة لابد من نصوص صريحة جاءت في القرآن والسنة تدل عليه ، فمثلاً إن الله تعالى حكم بخلود الكافرين في النار ، وقد علم هذا الحكم عامة الأمة وخاصتها كبيرها وصغيرها لأن القرآن كان صريح بالحكم على الكافرين بالخلود الأبدي في جهنم ، كذلك أنت تقول أهل الكبائر يخلدون في جهنم وكتبت عنوان موضوعك بوجود أدلة دامغة ، فأين هذه الأدلة الدامغة على خلود أهل الكبائر في جهنم ، وأختم كلامي بتلك النصيحة أنصحك إياها لله تعالى - لا تشغل نفسك بالاحكام على الناس هذا في النار وهذا في الجنة دع الخلق للخالق ، فنحن نعتقد يقيناً أن من قال الله عنهم من أهل النار هم أهل النار فلا نتردد بالحكم بما حكم الله لأنه الحكم العدل فالذين في النار أخبرنا تعالى عنهم في كتابه وأخبرنا رسول الله عليه السلام عنهم في سنته أما أن نتأول الأحكام بالنار على فئة من الناس لمجرد قول قائل من البشر فهذا لا يليق بمن مقصده الحق . فتدبر هداك الله سواء السبيل .
|