شبهات حول مسألة جمع السنة
الشبهة الأولى : شبهة النهى عن كتابة السنة
أخرج الإمام مسلم فى صحيحه (3004) قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تكتبوا عني غير القرآن , ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ).
وفى مسند أحمد (10701) : "لا تكتبوا عنى شيئاً سوى القرآن ، ومن كتب عنى شيئاً سوى القرآن فليمحه"وقد استدل بعض المتشككين استناداً إلى ظاهر هذا الحديث على أن النبى صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كتابة السنة.
ونسوا أو تناسوا الأحاديث الصحيحة الكثيرة التى تبين بما لا يدع مجالاً لشك أنه صلى الله عليه وسلم قد أمر وأقر كتابة الحديث النبوى على عهده.
والرد على هذه الشبهة من وجهين:
أولاً : أن الصحابة كانوا يكتبون بعض تفاسير النبى صلى الله عليه وسلم فى نفس الورقة التى يكتب فيها القرآن. وأحياناً بشكل متداخل.ولاشك أن هذا قد يؤدى إلى حدوث بعض الأخطاء واشتباه للقارئ وإدخال فى كلام الله ما ليس منه. فكانت التوجيهات النبوية بفصل هذا عن ذاك ، فمن كتب شيئاً من حديث النبى صلى الله عليه وسلم فى ورقة مكتوب فيها قرآن فليمحها.
تناقض واضح
ثانياً : إن فى الاستدلال بهذا الحديث على عدم كتابة السنة خطأ كبير بل وتناقض أيضاً.لماذا؟لأن متن الحديث يفيد الأمر بعدم كتابة الحديث. أو ليس هذا نفسه حديثاً !؟
فلماذا كتب؟ ولماذا يتمسك به الطاعنون والمتشككون كدليل على عدم كتابة الحديث أو ليس هذا هو أيضاً حديث نبوى نقل إلينا كما نقلت آلاف الأحاديث الأخرى ، فلماذا يستدلون بهذا الحديث ويدعون ما عداه.
والإجابة : طبعاً لأنه فى ظاهره ، وعند سوء فهمه ، يساند بدعتهم. وهكذا أهل الأهواء والباطل دوماً ، يقفزون فوق الأدلة ويلوون أعناق النصوص وينتقون منها فقط ما يؤيد ويساند بدعتهم.