ويذهب آية اللَّـه الزنجاني إلى أن الخلافة بالنص من اللَّـه تعالى على لسان رسوله، أو لسان الإمام المنصوب بالنص، إذا أراد أن ينص على الإمام من بعده، وحكمها في ذلك حكم النبوة بلا فرق، فليس للناس أن يتحكموا فيمن يعينه اللَّـه هاديًا مرشدًا لعامة البشر، كما ليس لهم حق تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه»
وروافض العصر الحاضر يقولون بما يقول به أئمتهم السابقون، فالخميني يقول
«إن النبي استخلف بأمر من اللَّـه من يقوم من بعده على هذه المهام»
بل يذهب إلى أبعد من هذا حين يذكر أن النبي «لولا تعيينه الخليفة من بعده لكان غير مبلغ رسالة ربه»
وهذه الأقوال التي سقتها ونسبتها لأصحابها من كتبهم مخالفة لما عليه جمهور المسلمين وصحابة النبي الأمين وقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عمر رضي اللَّـه عنهما أنه قيل لعمر رضي اللَّـه عنه ألا تستخلف ؟ قال إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي اللَّـه عنه ، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول اللَّـه ، فأثنوا عليه، فقال راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا عليَّ، ولا أتحملها حيًا وميتًا»
قال ابن حجر في شرحه للحديث
«فيه الرد على من زعم من الرواندية أن النبي نصَّ على العباس، وعلى قول الروافض كلها أنه نصَّ على عليّ، ووجه الرد عليهم إطباق الصحابة على متابعة أبي بكر، ثم على طاعته في متابعة عمر، ثم العمل بعهد عمر في الشورى، ولم يدَّع العباس ولا علي أنه عهد له بالخلافة»
وقال النووي في شرحه للحديث
«وفي هذا الحديث دليل على أن النبي لم ينص على خليفة، وهو إجماع أهل السنة وغيرهم، وقالت الشيعة الرافضة على عَلِيّ يعني نص على خلافة علي ، وهذه دعاوى باطلة، وجسارة على الافتراء، ووقاحة في مكابرة الحس، وذلك لأن الصحابة رضي اللَّـه عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر، وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى، ولم يخالف في هذا أحد، ولم يدَّع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات، وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة دافعة لاجتماعهما على الخطأ واستمرارهما عليه، وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال، ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة»
قُلْتُ ذهبت الرافضة إلى ذلك وطعنوا في الصحابة كما سيأتي إن شاء اللَّـه ،
وذكروا عنهم أنهم اغتصبوا الخلافة، وأنهم أهل غدر وخيانة وتزوير، وأنهم تآمروا على إقصاء علي رضي اللَّـه عنه عن الخلافة وأنا أسأل الشيعة الرافضة فأقول لهم هل يجوز أن يجمع المهاجرون والأنصار بما فيهم العشرة وأصحاب الشجرة على كتمان النص على عليُّ ؟ وهل ذكر علي رضي اللَّـه عنه النص عليه بالخلافة لأبي بكر أو لعمر أو لغيرهما من الصحابة ؟ سبحانك ربي إن هذا بهتان عظيم
وقد ذكر الأشعري أيضًا إجماع أهل السنة على ترتيب الخلفاء الراشدين كما وقع فيقول
«وأجمعوا على أن خير القرون قرن الصحابة، ثم الذين يلونهم على ما قال «خيركم قرني»، وعلى أن خير الصحابة أهل بدر، وخير أهل بدر العشرة، وخير العشرة الأئمة الأربعة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضوان اللَّـه عليهم ،
وأن إمامتهم كانت عن رضىً من جماعتهم، وأن اللَّـه ألف قلوبهم على ذلك لما أراده من استخلافهم جميعًا بقوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا النُّور الآية
فجمع اللَّـه قلوب المؤمنين على ترتيبهم في التقديم، من قِبَل أنهم لو قدموا عمر على الجماعة لخرج أبو بكر عما وعده اللَّـه به، وكذلك لو قُدِّم عثمان لخرج أبو بكر وعمر ؛ لأن اللَّـه قد علم أنه يبقى بعدهما، وأنهما يموتان قبله، وكذلك لو قُدِّم عليُّ على جميعهم لخرجوا من الوعد لعلم اللَّـه أنهم يموتون قبله، فرتبهم وألف بينهم قلوب المؤمنين على ذلك، لينالوا جميعًا ما وعدوا به»
وما ذكره الأشعري هو إجماع أهل السنة وعلى رأسهم صحابة النبي ،
وعليه فلا عبرة بمن خالف سبيل المؤمنين وخرج على إجماع المسلمين، بل إن علي بن أبي طالب رضي اللَّـه عنه يخالف الرافضة في القول بالنص عليه، ولم يدَّع ذلك لنفسه، وذلك كما جاء في حديث ابن عباس رضي اللَّـه عنهما «أن علي بن أبي طالب رضي اللَّـه عنه خرج من عند رسول اللَّـه في وجعه الذي تُوفِّي فيه، فقال الناس يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول اللَّـه ؟ فقال أصبح بحمد اللَّـه بارئًا، فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال له أنت واللَّـه بعد ثلاث عبد العصا ، وإني واللَّـه لأرى رسول اللَّـه سوف يُتوفَّى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول اللَّـه فلنسأله فيمن هذا الأمر ؟ إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا، فقال علي إنا واللَّـهِ لئن سألناها رسول اللَّـه فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني واللَّـه لا أسألها رسول اللَّـه »
فهذا نص واضح وصريح من أمير المؤمنين يبين أنه لا نص عليه، ولو كان عنده نص لوجب عليه أن يبينه ويذكره، كما أنه لم يسأل رسول اللَّـه ذلك، ويفيد هذا النص أيضًا أن العباس رضي اللَّـه عنه ليس لديه نص على إمامة علي ولا غيره، وقد ساق الحافظ ابن كثير هذا الحديث وغيره كحديث الصحيحين
«خطبنا علي بن أبي طالب رضي اللَّـه عنه فقال
«من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه ليس في كتاب اللَّـه وهذه الصحيفة فقد كذب»،
ثم قال «وهذا الحديث الثابت في الصحيحين
وغيرهما عن علي رضي اللَّـه عنه
يرد على فرقة الرافضة
في زعمهم أن رسول اللَّـه أوصى إليه بالخلافة، ولو كان الأمر كما زعموا لما ردَّ ذلك أحد من الصحابة، فإنهم كانوا أطوع الناس للَّـه ولرسوله في حياته وبعد وفاته،
ومن ظن بالصحابة أن يفتئتوا على رسول اللَّـه فيقدموا غير من قدمه، ويؤخروا من قدمه بنص، ومن ظن بالصحابة رضوان اللَّـه عليهم ذلك، فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور،
والتواطؤ على معاندة الرسول ، ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ثم لو كان مع علي بن أبي طالب رضي اللَّـه عنه نصُّ، فَلِمَ لَمْ يحتج به على الصحابة على إثبات إمارته وإمامته»
قول الرافضة بأن الأئمة اثنا عشر إمامًا
ثم قالت الرافضة بعد ذلك باثني عشر إمامًا من نسل علي بن أبي طالب رضي اللَّـه عنه ، ومن هنا أطلق عليهم لقب «الاثنا عشرية»، ويعرفون أيضًا باسم الإمامية، وقد سموا بهذا الاسم بعد غيبة الإمام الثاني عشر كما يزعمون ، إذ ليس هناك قبل غيبته ما يستدعي التسمية،
وقد صرح بهذا الدكتور عبد اللَّـه فياض وهو شيعي إذ يقول
«إن مصطلح الإمامية لم يصبح علما لفرقة من فرق الشيعة إلا بعد حصول غيبة الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين» ، وقد اعتبروا قولهم باثني عشر إمامًا ميزة انفردوا بها عن بقية المسلمين
يقول محمد الحسين آل كاشف الغطاء
«إن من أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر المسلمين هو القول بـإمامة الاثني عشر»
وتعتقد الشيعة أن النبي نص عليهم بأسمائهم، كما نص المتقدم منهم على من بعده، وهم على الترتيب التالي
أبو الحسن علي بن أبي طالب
الحسن بن علي
الحسين بن علي
علي بن الحسين
محمد بن علي
جعفر بن محمد الصادق
موسى بن جعفر الكاظم
علي بن موسى
محمد بن علي
علي بن محمد
الحسن بن علي العسكري
محمد بن الحسن
يتبع إن شاء الله
<!-- / message -->