عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-01-10, 07:14 AM
البرهان الحق البرهان الحق غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-09
المشاركات: 4
جديد الطريق الصحيح لمعرفة الحقيقة


* إن من يريد الخير لأمة الإسلام عليه أن يبحث عن الحقيقة ويعبر عنها كما هي وهذا سيقرب المسلمين من بعضهم حيث أن نقاط الخلاف تكون قليلة جدا بخلاف الحاقدين الذين يجعلون الخلاف يزيد ويتسع فإذا كان في خمس نقاط يجعلونه عشرا.

*ولا يمكن أن يصل الباحث إلى الحقيقة وهو يبحث عنها من غير مصدرها فكيف يعرف حقيقة فرقة من عند خصومها – إن صح التعبير –

*وكذلك لا يمكن أن يصل إلى الحقيقة إلا باستقراء تام للفرقة أو الموضوع وأيضا لا يمكن الوصول إلى الحقيقة إلا بالتخلص من أسباب الخطأ والجنوح الفكري الذي يعمي الإنسان ويصمه فيرى مالا ترى عيناه ويسمع مالا تسمع أذناه .

*ولقد أجاد العلامة الشيخ عبدالرحمن الميداني في كتابه " بصائر للمسلم المعاصر " في إيضاح الطريق التي توصل إلى الحقيقة وإيضاح أسباب الجنوح الفكري التي تبعد الإنسان عن إدراك الحقيقة .

*ومن تمام الفائدة نبقى مع العلامة الميداني نقلت ذلك مع بعض التصرف بالاختصار والزيادة.
يقول الميداني في الكتاب المذكور :-


( إن لكل أمر حقيقة ، ولكل حقيقة حدود ومقادير وكل إدراك أو تعبير عنه يهدف إلى إصابة الحقيقة ولو دعاء له أحد الوجوه التالية :-

(1) أن يطابق الحقيقة مطابقة تامة وهو تمام الحق.
(2) أن يزيد عليها من غيرها وذلك تجاوز وغلو وفيه من الباطل بقدر الزيادة.
(3) أن ينقص منها وذلك تقصير أو قصور فإن كان مع إدعاء المطابقة ففيه باطل بقدر النقص .
(4) أن ينحرف عن مطابقتها وذلك تجاوز وقصور وفيه من الباطل بمقدارهما إن كان مع إدعاء المطابقة .
(5) أن يخرج عن الحقيقة خروجا كليا وهو إدراك أو تعبير كله باطل .


* إن الزيادة على حدود الحقيقة التي يوجه لها الإدراك مع تصور أو ادعاء إن هذه الزيادة داخلة في حدود الحقيقة تعميما فاسدا غير مطابق للحقيقة يسند إليها أحكاما وصفات ليست لها .

* والتعميم الفاسد في الحكم قد ينجم عنه قلب الحق باطلا والباطل حقا ، والمعمم تعميما فاسدا قد يقبل المذهب كله لأنه قد رأى بعضه حقا ، وقد يرفض المذهب كله لأنه قد رأى بعضه باطلا.

* إن على الباحث طالب الحق أن يجزئ عناصر الموضوع العام أو عناصر المذهب ، ويبحث كل جزء فيه بحثا مستقلا ويعطي حكمه عليه بالدليل ولا يصح له أن يعطي حكما عاما بالصحة لمجرد أن رأى بعض عناصر الموضوع صحيحة أو رأى بعض مسائل المذهب صحيحة ، فكثير من الأخطاء تأتي من الحكم على الكل بسبب ما اقتضاه الحكم على البعض ويسقط في الخطأ أو الغلط هنا فريقان :-

(أ) فريق يحكم ببطلان كل عناصر الموضوع أو المذهب وقضاياه ومقولاته؛ لأنه رأى خطأ أو بطلانا في بعضها.

(ب) وفريق يحكم بالصحة لكل عناصر الموضوع أو كل مسائل المذهب وقضاياه ومقولاته لأنه رأى بعضها صحيحا.

* والمنهج الفكري السليم الذي يجب إتباعه في الأحكام التعميمية هو أن الجزم بالتعميم لا يكون إلا باستقراء تام لكل الوحدات الجزئية التي تدخل في العموم ، لأن الاستقراء الناقص دلالته ضعيفة لا يصلح الاعتماد عليه ، و إن على الباحث أن يقسم الموضوع إلى عناصره ليعرف مدى صحة كل عنصر حتى يأتي عليها كلها ولا يغتر بالعناصر الصحيحة لأن قليلا من السم يكفي للإفساد.

* إن معظم السقطات الشنيعة تأتي من التعميمات الفاسدة ومن الأمثلة على التعميمات الفاسدة رفض كل ما عند المذاهب المخالفة لأن بعض ما فيها باطل ، واعتقاد أن كل مسائل المذهب الذي ينتمي إليه المعمم هي حق ، مع أنه لا يفحص كل مسألة من مسائله فحصا عمليا استدلاليا . إن مثل هذا التعميم لا يقبل به منطق الحق ، إنما يدفع إليه التعصب والجهل وعدم البصيرة العلمية الربانية .
رد مع اقتباس