عرض مشاركة واحدة
  #113  
قديم 2011-01-25, 04:52 AM
hamdochi hamdochi غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-11-12
المكان: المغرب
المشاركات: 179
افتراضي

أشياء تسبق العمليات الانتحارية وأشياء تلحقها:

هذا وتتقدم العمليات الانتحارية عجائب تكون قبلها وأخرى مثلها تكون بعدها:
أما التي قبلها فمنها:
1- أنهم لا يستطيعون القيام بعملية مثل هذه العملية الانتحارية إلا بأموال طائلة تشترى بها المواد المتفجرة، وأموال أخرى تكون للسيارة التي يتم التفجير بها، وأموال أخرى تصرف في غير ذلك، تقدر كلها أحيانا بستة آلاف دولار أو أكثر، أي ما يقارب المليون ومائتين ريال يمني وأكثر من ذلك، يتم جمعها من مساجد المسلمين باسم "إخواننا في فلسطين" وكأنها ستذهب للمشردين من البيوت أو للمترملات من النساء أو للأيتام من الأطفال ولكنها تذهب في غير ذلك، دون إشعار الكثير من المسلمين أين ستذهب أموالهم، ثم ينزلون عليها نصوص النفقة في سبيل الله والبذل ابتغاء مرضاته، مع أن نصوص إضاعة الأموال أقرب إليها من النصوص الأولى.
2- وهذا غير الجلسات الوعظية المكثفة على القادم على العملية، وقد يستخدم له شيء من المواد المخدرة التي تعطيه الجرأة على الإقدام كما اشتهر حتى في وسائل الإعلام اليوم من مواقع النت والصحف وغيرها، وقد نشرت عندنا صحف محلية تؤكد هذا الخبر وزعمت أن المختبرات كشفت عن وجود مواد مخدرة في دماء المنتحر المنتشرة في كل مكان والتي يجدونها بعد التفجير، وكنت أتوقف في هذا الخبر حتى حدثني أخ صومالي أن التكفيريين عندهم في الصومال يستخدمون نحو هذا التخدير في العمليات الانتحارية عندهم فتأكد لي الخبر.

الخلاصة مما تقدم ذكره:

والخلاصة أن هذه العمليات انتحارية وليست استشهادية، وهي غير مشروعة لعدة أمور:
الأول: أنها محرمة للأدلة التي ذكرناها، وكلامنا هنا عن العمل نفسه أما من وقع فيها فالله أعلم بحالهم وتأولهم.
الثاني: أن هذه العمليات مأخوذة أصلا من أعداء الإسلام بل هي من عمل العصابات عندهم، فقد أجمعت المجتمعات على حربها وملاحقة أهلها لأن فيها من المكر والخديعة والإضرار بالآخرين ما ليس في غيرها، فليست من عمل المسلمين أولاً فإنها غير معروفة عند المسلمين.
الثالث: أن هذه العمليات تطورت تطورا ملحوظا، فقد توسع المجيزون للعمليات الانتحارية كثيرا، ولم يقفوا عند الشيء الذين يرونه مشروعا وجائزا وإن كنا نخطئهم فيه، ففي بداية الأمر أباحوه لقتل جنود اليهود، ثم توسعوا قليلا فأباحوا قتل المدنيين من اليهود في تل أبيب بحجة أنهم حربيون، ثم توسعوا فقتلوا هذا المستأمنين ولو بين أناس من المسلمين من مجتمعاتنا العربية كاليمن وغيرها، وقد حصل هذا ورأينا بأم أعيننا وسمعنا بآذاننا، ثم توسعوا فقتلوا المسلمين باسم أنهم مرتدون ومغيرون للشرائع، ثم توسعوا حتى أفتوا "شبابا صغارا" بل و"نساءا" وإن شئت فقل: استعملوا لهذه العمليات "صبية" و"أطفالا" حتى اشتهر في وسائل الإعلام أن النساء الانتحاريات هي إحدى وسائل "القاعدة"، حتى قال قائلهم: (ألا يستحي هؤلاء الناس وفي النساء من الغيرة ما لا يوجد في كثير من الرجال). ونحن نقول لهم: (ألا تستحيون من استخدام النساء وقد عذرهن الله وأعفاهن من الجهاد) ؟!!
الرابع: أن في هذه العمليات تعذيبا بالنار للمنتحر وغيره وهذا لا يشرع، فالتعذيب بالنار لا ينبغي إلا من رب النار كما جاء في الحديث.
الخامس: أن هذه العمليات احتفت بها أشياء قبلها وبعدها زادت من ضررها وفسادها، من مثل ضياع الكثير من المبالغ في مثل هذه العملية، واستعمال وتناول المخدرات قبل العمليات.
السادس: أن العدو غير محدد عند من يفجر نفسه في هذه العمليات الانتحارية، ولذلك فإن هذه الضربات تأتي طائشة في كثير من الأوقات فقد يقتل البريء وقد يدمر البناء وقد يخرب العمران والمنشئات وغيرها.
السابع: إدخال الأسى والحزن والحسرة على أسر الكثير من الشباب الذين ذهبوا في هذه العمليات وقدموا أنفسهم على أنه استشهاد وهو في الحقيقة ضحايا للفتاوى المنحرفة، وهؤلاء الأسر لم يعلموا بمثل هذا إلا مع الناس من وسائل الإعلام كالقنوات الفضائية، وإن قلنا إن هذا من الجهاد في سبيل الله فهل هو فرض عين حتى يتجاوز الولد أبويه ويتركهما بحسرتهما، فإن لهما حقا في ولديهما في الجهاد الصحيح فكيف بغيره ؟! فإن أذنوا فقد سقطت مفسدة وبقيت مفاسدها الأخرى.
السادس: تحصل الكثير من المعاصي قبل هذا التفجير والعمليات الانتحارية من حلق اللحى وتزوير الجوازات وإخلاف العهود والغدر بالآمنين والكذب على النقاط في المعاملات وغيرها، ومنها الدخول في الدول الغربية بحجة قتل الكفار مع أنه لم يدخل بلادهم إلا بعد عهود شفهية أو مكتوبة أو على الأقل عرفية تعارف عليها الناس، فيدخل ثم يفسد في الأرض باسم الدين والجهاد في سبيل الله، فلهذه العمليات الانتحارية أمور تحصل قبلها وأضرار عظيمة تحصل بعدها ولا يصل الرجل في الغالب إليها إلا بعد تحقق مثل هذه الأمور أو تحقق غالبها.
السابع: أن هذه العمليات إن كانت عندهم من الجهاد فالجهاد له شروطه وقواعده وضوابطه عند أهل العلم فلا يعرف عند أهل العلم إلا بصورة "الجهاد الجماعي" الذي يكون منظما تحت راية واحدة ويصدرون عن قول واحد يقدر فيها الأمير المصلحة من المفسدة، ومن هنا أفتى من أفتى بجواز هذه العمليات بإذن الأمير، وهذا قول بعض أفاضل العلماء ممن لا نشك في ديانتهم وعلمهم بل وإمامتهم، وإن كنا نرى أنه قول مرجوح.
والحاصل أنه لا يعرف في الإسلام جهاد فردي يقوم به بعض الناس دون مراجعة لأهل الحل والعقد من أهل العلم وولاة أمور المسلمين.
الثامن: ما يذكرونه من أن هذه العمليات تحققت بسببها بعض المصالح مثل تضرر العدو وتوقف الانتقال إلى المستوطنات وهجرة الكثير ممن كان في أطراف الأراضي إلى عمق الأراضي المحتلة كما ذكره أو أشار إليه صاحب كتاب: "أحكام الجهاد عند ابن تيمية" وهو للمؤلف حسن وهدان/ بتقديم مشهور حسن سلمان، فما ذكروه من هذا الكلام وغيره ليس كافيا لأن يكون حجة مقنعة بعد أن رأينا مفاسدها العظيمة، فهذه المصالح المذكورة منغمرة في مفاسد أخرى أعظم منها بكثير، فماذا عسى أن تأتي هذه الأشياء مع غيرها من المفاسد العظيمة مثل:
1- هدم الكثير من البيوت وقتل الكثير من الأبرياء وتشريد الكثير من الأسر والذي ينشأ عن ردة فعل من هؤلاء المجرمين، لأن العمليات الانتحارية تثير حفيظة الظالم فيبطش بغيره أكثر من السابق.
2- خسر الفلسطينيون تعاطف الكثير من الناس من غير المسلمين معهم، حيث تعاطفوا مع خصومهم وهم اليهود، فنتج عن هذا تضيق كبير على الفلسطينيين في ديارهم وأراضيهم بل وخارج أراضيهم.
3- ما حصل من التضييق في أنحاء البلاد والتي تثمر في الغالب التضييق على الدعوة والدعاة إلى الله بل وغير الدعاة من المسلمين لأن الجميع يبقى متهما بتهمة الإرهاب، واسألوا ما هي الأضرار التي حصلت على المسلمين في العالم بسبب تدمير البرجين في أمريكا تعرفوا صدق ما أقول لكم.
هذا شيء مختصر وعسى الله أن ييسر فرصة أوسع من هذه نتوسع في هذا البحث.

كتبه: أبو عمار علي الحذيفي.

7/ جمادى آخرة/1431 هـ
__________________

عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن أخوفَ ما أخافُ عليكم رجل قرأ القرآن ، حتى إذا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عليه، وكان ردءاً للإسلام غيره إلى ما شاء الله ، فانسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسَّيفِ ، ورماه بالشرك))

قال: قلت : يا نبي الله أيهما أولى بالشرك: المرمي أم الرامي؟

قال -صلى الله عليه وسلم-: ((بل الرامي)) رواه ابن حبان في صحيحه(1/281-282رقم81)، والبزار(7/220رقم2793) وحسنه.