بسم الله الرحمن الرحيم
تحية طيبة وبعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
« الأمازيغ » « البربر » « تمازغـا »
اسم عريق يسمع به الكثيرون يكثر تواجدهم في دول المغرب العربي وشمال إفريقيا
« مصر » « ليبيا »« تونس »« الجزائر »« المغرب »« مالي »
اعتنت بهم كتب التاريخ فكتب عنهم المسعودي في أخبار الزمان .
وكتب عنهم بن خلدون في تاريخه , وفي مقدمتـــه ,
وكتب عنهم المقريزي في اتعاظ الحنفاء , وكتب عنهم بن الخطيب في الإحاطة ,
تفاوتت الإحصائيات في هذه الدول لكن الممطرح حاليا أنهم يشكلون
من 70 إلى 80% في مجموع سكان هذه الدول وغيرها
بل وجدت في بعض الإحصائيات ولم أنقلها لعدم التؤكد تماما أنهم يشكلون
80% في المغرب لوحدهـــــــا.
الجدير بالذكر أن الأمازيغ البربر سكنوا إفريقيا جنبا إلى جنب مع إخوانهم من المسلمين عربا وعجما
تخلل ذلك ماتخلله من الفتن والردة والحروب قتل فيها من البرمن قتل وقتل فيها من الصحابة والتابعين
بقيادة من عقبة بن نافع رضي الله عنه على أيديهم .. إلى أن استتب الأمن وهدئت الأمور.
نقل ابن خلدون عن بن حزم رحمهما الله قال :
((أفريقش بن قيس بن صيفي أخو الحرث الرائش وهو الذى ذهب بقبائل العرب إلى افريقية وبه سميت وساق البربر إليها من أرض كنعان مر بها عندما غلبهم يوشع وقتلهم فاحتمل الفل منهم وساقهم إلى افريقية فأنزلهم بها وقتل ملكها جرجير ويقال انه الذى سمى البرابرة بهذا الاسم لانه لما افتتح المغرب وسمع رطانتهم قال ما أكثر بربرتهم فسموا البرابرة )) تاريخ بن خلدون: 2/51.
وقال :((والبربرة في لغة العرب هي اختلاط أصوات غير مفهومة ومنه بربرة الاسد ولما رجع من غزو المغرب ترك هنالك من قبائل حمير صنهاجة وكتامة فهم إلى الآن بها وليسوا من نسب البربر قاله الطبري والجرجاني والمسعودي وابن الكلبى والسهيلى وجميع النسابين)) المصدر السابق .
عاش الأمازيغ البربر الشجعان تحت حكم العرب منذ ذلك الحين إلى اليوم يتاح لهم مايتاح لغيرهم لا عنصرية ولا عنجهية
إلى أن ظهر في بعض أوساطهم أقوام انبروا لإشعال نار الفتنـة بين أبناء المسلمين في بلاد المغرب العربي أقصى وأدنى.
جاء هؤلاء في زي النصحاء والوجهاء كما جاء الشيطان أبوينا آدم وحواء عليهما السلام حين بلغ منه الحسد مبلغه فجاءهما لا عبا دور الناصح الأمين قائلا لهما:{ ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} أي :أن الله لم ينهكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا مخافة أن تكونا ملكين فيرتفع شئنكما في الجنة .
فلما أبيا عليه ذلك إنتقل معهما إلى أسلوب أقنع من ذلك حيث أقسم بالله أنه صادق معهما ولم يكن غاشا في نصيحته حيث قال الله عنه :{ وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين}وبعد هذا الحلف واليمين الكاذبة تمكن عدو الله إبليس من الإيقاع بآدم وحواء عليهما السلام .
فجاء أصحابنا تأسيا بهذا المذهب شيئا فشيئا فبدت مطالبهم بأمور هي من حقهم يقرها الجميع إلا أن عدمها لا يستدعي إشعال الفتيل . وشيئا فشيئا حتى أصبحت قضية لها أعلامها ولها نعراتها وبدء الإنقسام والتحزب ولا حول ولا قوة إلا بالله .
اعتمد هـؤلاء على نقاط عدة لا تخلوا من مغالطات تستدعي الوقوف ومنها:
1: أن إفريقيا الشمالية بالأخص كلها للأمازيغ والعرب محتـــل.
2: أن العرب غزوا بلاد افريقيا وهي مسلمة ولم تدع الحاجة لذلك.
3: أن العرب طمسوا هوية الأمازيغ المسلمين وحرفوا تاريخهــم .
كان الأمر خفيفا يتم التخطيط له بأسلوب أكثر حضارية وتوازنا , لكن فتيل نار الفوضى والعشوائية التي تمر بها
بعض بلدان المسلمين ولدت طمعا في كسب مآرب أخرى , بعد أن كانت أهم المطالب إدراج لغة التيفناغ في مناهج الدراسة
والإعتراف بالهوية الأمازيغية والحفاظ على تراثها .
من هذا المنطلق ونظرا لمعرفتي ببعض الأحوال واطلاعي على كثير من الأمور يسرني أن أتناول هذه النقاط الثلاث في حلقات مسلسلة بيانا للحق وإبراءا للذمة : {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}
النقطة الأولى العرب طمسوا هوية الأمازيغ المسلمين وحرفوا تاريخهــم .
تمهيـــــــد.
*********
بعد قراءة مواضيع أخ ناقشته في منتدى أمازيغي وجدت في أحدها ما معناه أن المؤرخ المسلم المشهو ر بن خلدون رحمه الله والسابق ذكره هو مؤرخ أمازيغي ( صوت حر) بلغة العصر , وهذا القول لم يفاجئني كثيرا بل كنت قد سمعت به ولم يتوقف ذلك عليه فقط , بل شمل عددا من أبرز علماء الإسلام وجهابذة اللغة والتاريخ كابن بطوطة , وبن معطي , وغيرهم ولا مصلحة تتوقف على صحة هذه النسبة من عدمها لأن شهرة بن خلدون رحمه الله وغيره فخر للعرب عامة و ليكونوا أمازيغا , كما أن البخاري رحمه الله خرسانيا ,ومسلم نيسابوريا , ولا أعلم بعد الصحابة أكثر ذكرا في كتب العرب من هؤلاء والمسلمين من هؤلاء.
قال صاحبي في أحد مواضيعه عنونه بـ( كسيلة مقاوم الغزو العربي ) مانصه:((ويقول مؤرخ الأمازيغ ابن خلدون))
قلت : تعال إذا ياعزيزي نتدارس التاريخ وفقا لما أورده مؤرخ الأمازيغ باعترافك واعتراف غيرك.
المبحث الأول سيرته و شيئا من ترجمتـه.
ها قد بُشّرنا بأن بن خلدون رحمه الله أمازيغيا عاش مع العرب, والعروبة , والعروبية , والقومجية , وغيرها من المصطلحات المستهلكة, وآن الأوان لنعرف أن ذلك لم يجعل من تاريخه تاريخا مزورا حيث لاقت مؤلفاته رواجا عظيما بين المسلمين
العرب قبل غيرهم واعتنوا بها وبطباعتها ودراستها والأخذ منها , فلا يخلوا كتاب تاريخ ممن ألف من العرب بعده من ذكره والترجمة له والثناء عليه ,وإن دل ذلك علي شيء فإنما يدل على أن العرب ليسوا كما يريد البعض أن يصورهم همجا محتلين لا هم لهم إلا المال وتزوير التاريخ .
ثم إن بن خلدون على أمازغيته كما يقول الأمازيغ لم يترك لنا من مؤلفاته كتابا بالتفيناغ
ولا بغيرها من لغة الأمازيغ ولم ينقصه ذلك رحمه الله ولم يمنعه من الشهرة وكسب التاريخ حقا ,ولم يمنعه من حفظ القرآن وعلومه, والحديث والأصول والفقه وغيرها من العلوم ,مما يدل أيضا على أن عدم تدريس التيفناغ والإهتمام بها من قبل الدولة ووضعها في المناهج لا يعني مسح هوية الأمازيغ ولا غزوهم فكريا كما يريد البعض أن يصور .
فمن أوصل بن خلدون إلى ما وصل إليه غير دينه وقلمه ولوكان العرب همجا لا هم لهم إلا طمس هوية الأمازيغ لمحو كتبه ولما اعتنوا بها على أقل تقدير ولكن العكس مانرى
فانظر إلى ما سطره علماء السنة من العرب والعجم فيه وعنه رحمه الله .
* قال الزركلي رحمه الله في الأعلام : (عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الاشبيلي، من ولد وائل بن حجر: الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي البحاثة. أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأه بتونس. رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والاندلس، وتولى أعمالا، واعترضته دسائس ووشايات، وعاد إلى تونس. ثم توجه إلى مصر فأكرمه سلطانها الظاهر برقوق. وولي فيها قضاء المالكية، ولم يتزي بزي القضاة محتفظا بزي بلاده. وعزل، وأعيد. وتوفي فجأة في القاهرة.
كان فصيحا، جميل الصورة، عاقلا، صادق اللهجة، عزوفا عن الضيم، طامحا للمراتب العالية.
ولما رحل إلى الأندلس اهتز له سلطانها، وأركب خاصته لتلقيه، وأجلسه في مجلسه.
اشتهر بكتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر) في سبعة مجلدات، أولها (المقدمة) وهي تعد من أصول علم الاجتماع، ترجمت هي وأجزاء منه إلى الفرنسية وغيرها. وختم (العبر) بفصل عنوانه (التعريف بابن خلدون) ذكر فيه نسبه وسيرته وما يتصل به من أحداث زمنه. ثم أفرد هذا الفصل، فتبسط فيه، وجعله ذيلا للعبر، وسماه (التعريف بابن خلدون، مؤلف الكتاب، ورحلته غربا وشرقا ). الأعلام للزركلي : 3/330.
* قال الشوكاني رحمه الله في البدر الطالع: (عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر ابن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم ولى الدين الإشبيلى الأصل التونسى ثم القاهري المالكى المعروف بابن خلدون ولد فى أول رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بتونس وحفظ القرآن والشاطبيتين ومختصر ابن الحاجب الفرعى والتسهيل في النحو وتفقه بجماعة من أهل بلده وسمع الحديث هنالك وقرأ فى كثير من الفنون ومهر فى جميع ذلك لاسيما الأدب وفن الكتابة ثم توجه فى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة إلى فاس فوقع بين يدي سلطانها ثم امتحن واعتقل نحو عامين ثم ولى كتابة السر وكذا النظر فى المظالم ثم دخل الأندلس فقدم غرناطة فى أوائل ربيع الأول سنة أربع وستين وسبعمائة وتلقاه سلطانها ابن الأحمر عند قدومه ونظمه في أهل مجلسه وكان رسوله إلى عظيم الفرنج بإشبيلية فقام بالأمر الذي ندب إليه..) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني : 1/321.
* قال بن تغري رحمه الله في المنهل : (عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، قضي القضاة ولي الدين أبو زيد الحضرمي الأشهيلي، المعروف بابن خلدون. مولده في يوم الأربعاء أول شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمدينة تونس ببلاد المغرب، ونشأ بها، وطلب العلم، وقرأ وحفظ القرآن العزيز، وقرأه على الأستاذ أبي عبد الله محمد بن سعد بن تراك الأنصاري بالقراءات السبع إفراداً وجمعاً في إحدى وعشرين ختمة، ثم جمعها في ختمة واحدة، ثم قرأ ختمة برواية يعقوب جمعاً بين الروايتين عنه، وعرض عليه قصيدتي الشاطبي اللامية والرائية، وكتاب النفطي لأحاديث الموطأ لابن عبد البر، ودرس كتاب التسهيل في النحو لابن مالك، ومختصر ابن الحاجب الفقهي، وأخذ العربية عن أبيه، وأبي عبد الله محمد بن الشواش الزرزالي، وأبي العباس أحمد بن القصار، وأبي عبد الله محمد بن بحر ولازم مجلسه وأشار عليه بحفظ الشعر، فحفظ: المعلقات، وحماسة الأعلم، وشعر حبيب بن أوس، وقطعة من شعر المتنبي، وكتاب سقط الزند لأبي العلاء المعري، وسمع صحيح مسلم بتونس إلا فوتاً يسيراً من كتاب الصيد، وسمع موطأ مالك على أبي عبد الله محمد بن جابر بن سلطان القيسي الوادياشي وأجازه إجازة عامة، وأخذ الفقه بتونس عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجياني وأبي القاسم محمد بن القصير، وقرأ عليه كتاب التهذيب لأبي سعيد البرادعي، وعليه تفقه، وانتاب مجلس قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام، وأفاد منه وسمع عليه، وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن سليمان البسطي، وأبي محمد عبد المهيمن الحضرمي، وأبي العباس أحمد الزواوي، واستفاد من القاسم عبد الله بن يوسف المالقي، وجماعة أخرى..) المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي لابن تغري بردي رحمه الله :2/106.
* قال عمرو رضا كحالة في معجم المؤلفين : (عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الحضرمي، الاشبيلي الأصل التونسي، ثم القاهري، المالكي، المعروف بابن خلدون ولي الدين، أبو زيد عالم، أديب، مؤرخ، اجتماعي، حكيم.
بتونس في أول رمضان، ونشأ بها وطلب العلم وسمع من الواذي آشي وغيره..) معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية لعمرو رضا كحالة : 5/189.
قلت: أي تراث يرتجيه الأمازيغ غير هذا وأي طمس للتاريخ وتزوير له سلم منه هذا .
نسأل الله أن يحفظ علينا وعلى الأمازيغ أمنهم وأن يكفيهم شر أعدائهم من شياطين الجن والإنس
إنه سميع مجيب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يتبع مبحث آخر بإذن الله .
وشكرا