الكليني وتأويلاته الباطنية للأيات القرأنية في كتابة اصول الكافي
الكليني وتأويلاته الباطنية للأيات القرأنية في كتابة اصول الكافي
1 - الأخطاء في كتاب (( فضل العلم))
هل طعام الإنسان علمه ؟
أ - روى في باب ( النوادر ) من كتاب (( فضل العلم ) عن زيد الشحام عن ابي جعفر _ محمد الباقر _ في قول الله عز وجل {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ }عبس24
قال الشحام لأبي جعفر : ماطعامه ؟
قال أبو جعفر : هو علمه الذي يأخذه ؛ عمن يأخذه )) الكافي : 49 - 50
نسب الكليني إلى أبي جعفر أنه فسر الطعام في الأية بالعلم فمعنى قوله تعالى : {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ } على طالب العلم أن ينظر في علمه الذي يتعلمه ، ويعرف عن من يأخذه ، فلا يأخذه عن غير الثقة ، وإلا ضل وهلك .
والمعنى صحيح فالواجب على طالب العلم ان يبحث عن العالم الثقة ، لياخذ عنه العلم ، وصدق عبالله بن المبارك رحمه الله عندما قال : ( إن هذا العلم دين فاعرفوا عمن تأخذون دينكم )
ولكن الاستشهاد بالأية على هذا المعنى الصحيح خطأ ،واعتبار المراد بالطعام في الأية العلم باطل مردود ، لأن الكلام في الأية ومابعدها عن الطعام المأكول حقيقة.
قال تعالى : { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ{24} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً{25} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً{26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً{27} وَعِنَباً وَقَضْباً{28} وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً{29} وَحَدَائِقَ غُلْباً{30} وَفَاكِهَةً وَأَبّاً{31} مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ{32}
تتحدث الأيات عن المراحل التي يمر بها الطعام ، قبل أن يصبح طعاما مأكولا ، من صب الماء ، ثم شق الأرض ، ثم إنبات الحب والشجر ، ثم تكوين الثمار والفواكه .. وأين هذا من العلم الذي يتعلمه طالب العلم ؟!
ومن المتفق عليه في عالم التفسير أنه لايجوز قطع الأية عن سياقها ، والاستشهاد بها على غير ماسيقت له . وإن للسياق أثرا مهما في حسن فهم الأية وتفسيرها والاستدلال بها ..
---------------------------------------
2 _ هل يولد الإمام عالما بالقران ؟:
ب _ روى الكليني في باب (( الرد إلى الكتاب والسنة )) عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبدالله _ جعفر الصادق _ يقول : (( قد ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أعلم كتاب الله ، وفيه بدء الخلق ، وماهو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء ، وخبر الأرض ، وخبر الجنة ، وخبر النار ، وخبر ماكان ، وخبر ماهو كائن ، أعلم ذلك ، كما أنظر الى كفي . إن الله يقول : (( فيه تبيان كل شيء .. )) الكافي 1: 61
أخطأ الكليني أولا في ذكر الأية . حيث زعم أن الأية هي : (( فيه تبيان كل شيء )) ،
مع أن نص الأية هو { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89
وكون القرأن تبيانا لكل شيء صحيح ، وإخبار أبي عبدالله أن في القرأن بدء الخلق ، وماهو كائن إلى يوم القيامة صحيح أيضا ، وكذلك إخباره أن فيه خبر السماء والأرض ،والجنة والنار، وخبر ماسبق أن كان ، وماسيكون في المستقبل .. كل هذا صحيح لا اعتراض عليه .
إنما الاعتراض على القول المنسوب إلى أبي عبدالله : (( ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أعلم كتاب الله )) ، وقوله : (( أعلم ذلك من القرأن ، كما أنظر الى كفي ..))
إن ظاهر هذا الكلام أن الإمام من أئمة أل البيت يولد من بطن أمه عالما بكل ماكان وسيكون ، ويخرج من بطن أمه وهو محيط علما بكل مافي القرأن ، وأن الله علمه ذلك العلم وهو جنين !! ودليل ذلك أن أبا عبدالله كان ينظر إلى (( لوحة )) علوم القرأن المختلفة ، كما ينظر إلى كفه !!
إن هذا الكلام مردود ، لأنه يتعارض مع القران ، فقد أخبرنا الله ان الإنسان يولد جاحلا ، ويخرج من بطن أمه لايعلم شيئا ، ثم يعلمه الله بعد ذلك ، عندما يكبر ويسعى في تحصيل العلم ، يستوي في ذلك العلماء والأولياء وأئمة أل البيت ، وكل طلبة العلم على اختلاف الزمان والمكان ... قال تعالى : {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }النحل78
|