السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من جديد
النقطة الثانية الأمازيغ هم أهل الأرض والعرب محتل .
لا أحد ينكر أسبقية الأمازيغ والبربر في بلاد إفريقيا لكن الخير الذي يجهله الكثير أو يتجاهله أن دينا غير دين الإسلام وحكما غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم هو ما يحكم إفريقيا آنذاك يقتل تحته من وجد من المسلمين وفرض القيود على الدعوة ونشر الإسلام ومن راجع بن خلدون رحمه الله وجد في ذلك ما يغني عن الإفتيات وسيأتي بعضا من ذلك ضمن هذه السلسلة بإذن الله .
المبحث الأول ردة العرب ومطامـــع الأعداء .
قال بن خلدون رحمه الله : ((ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أمر السقيفة كما قدمناه اجمع المهاجرون والأنصار على بيعة أبى بكر ولم يخالف إلا سعد إن صح خلافه فلم يلتفت إليه لشذوذه وكان من أول ما اعتمده إنفاذ بعث أسامة وقد ارتدت العرب إما القبيلة مستوعبة وإما بعض منها ونجم النفاق والمسلمون كالغنم في الليلة الممطرة لقلتهم وكثرة عدوهم وإظلام الجو بفقد نبيهم ووقف أسامة بالناس ورغب من عمر التخلف عن هذا البعث والمقام مع أبى بكر شفقة من أن يدهمه أمر وقالت له الأنصار فان أبى إلا المضي فليول علينا أسن من أسامة فابلغ عمر ذلك كله أبا بكر فقام وقعد وقال لا أترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخرج وأنفذه ثم خرج حتى أتاهم فأشخصهم وشيعهم وأذن لعمر في الشخوص وقال أوصيكم بعشر فاحفظوها على لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الطفل ولا الشيخ ولا المرأة ولا تغرقوا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا للأكل وإذا مررتم بقوم فرغوا
أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وإذا لقيتم أقواما فحصوا أواسط رؤسهم وتركوا حولها فتل العصاب فاضربوا بالسيف ما فحصوا عنه فإذا قرب عليكم الطعام فاذكروا اسم الله عليه وكلوا يا أسامة اصنع ما أمرك به نبي الله ببلاد قضاعة ثم أنت آفل ولا تقصر في شيء من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ودعه من الجرف ورجع وقد كان بعث معه من القبائل من حول المدينة الذين لهم الهجرة في ديارهم وحبس من بقى منهم فصار مسالح حول قبائلهم ومضى أسامة منفذا وانتهى لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم وبعث الجنود في بلاد قضاعة وأغار على أبنى فسبى وغنم ورجع لأربعين يوما وقيل لسبعين ولم يحدث أبو بكر في مغيبه شيئا وقد جاء الخبر بارتداد العرب عامة وخاصة إلا قريشا وثقيفا واستغلظ أمر مسيلمة واجتمع على طليحة عوام طيئ وأسد وارتدت غطفان وتوقفت هوازن فأمسكوا الصدقة وارتد خواص من بنى سليم وكذا سائر الناس بكل مكان وقدمت رسل النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن واليمامة وبني أسد ومن الأمراء من كل مكان بانتقاض العرب عامة أو خاصة وحاربهم بالكتب والرسل وانتظر بمصادمتهم قدوم أسامة فعاجلته عبس وذبيان ونزلوا في الأبرق ونزل آخرون بذي القصة ومعهم حبال من بني أسد ومن انتسب إليهم من بنى كنانة وبعثوا وفدا إلى أبى بكر نزلوا على وجوه من الناس يطلبون الاقتصار على الصلاة دون الزكاة فأبى أبو بكر من ذلك وجعل على أنقاب المدينة عليا والزبير وطلحة وعبد الله
ابن مسعود وأخذ أهل المدينة بحضور المسجد ورجع وفد المرتدين وأخبروا قومهم بقلة أهل المدينة فأغاروا على من كان بأنقاب المدينة فبعثوا إلى أبى بكر فخرج في أهل المسجد على النواضح فهربوا والمسلمون في اتباعهم إلى ذي خشب ثم نفروا ابل المسلمين بلعبات اتخذوها فنفرت ورجعت بهم وهم لا يملكونها إلى المدينة ولم يصبهم شئ)) بن خلدون : 2/65.
المبحث الثاني ابن خلدون يقر بوجود العرب في المغرب كما الأمازيغ .
قال في تاريخه رحمه الله : ((ولما طالعت كتب القوم وسبرت غور الأمس واليوم , نبهت عين القريحة من سنة الغفلة والنوم , وسمت التصنيف من نفسي وأنا المفلس أحسن السوم, فأنشأت في التاريخ كتابا , رفعت به عن أحوال الناشئة من الأجيال حجابا , وفصلته في الأخبار والإعتبار بابا بابا , وأبديت فيه لأولية الدول والعمران عللا وأسبابا, وبنيته على أخبار الأمم الذين عمروا المغرب في هذه الأعصار وملئوا أكناف الضواحي منه والأمصار, وما كان لهم من الدول الطوال أو القصار, ومن سلف لهم من الملوك والأنصار, وهما العرب والبربر,إذ هما الجيلان اللذان عرف بالمغرب مأواهما, وطال فيه على الأحقاب مثواهما , حتى لا يكاد يتصور فيه ما عداهما ولا يعرف أهله من أجيال الآدميين سواهما فهذبت مناحيه تهذيبا , وقربته لأفهام العلماء والخاصة تقريبا, وسلكت في ترتيبه وتبويبه مسلكا غريبا, واخترعته من بين المناحي مذهبا عجيبا, وطريقة مبتدعة وأسلوبا )) تاريخ بن خلدون : 1/6.
و قال رحمه الله في مقدمته أيضا : ((فلما استقر الملك للعرب وشمخ سلطانهم وصارت أمم العجم خولاً لهم وتحت أيديهم، وتقرب كل ذي صنعة إليهم بمبلغ صناعته، واستخدموا من النواتية في حاجاتهم البحرية أمماً وتكررت ممارستهم للبحر وثقافته، استحدثوا بصراء بها، فشرهوا إلى الجهاد فيه، وأنشؤوا السفن فيه والشواني، وشحنوا الأساطيل بالرجال والسلاح وأمطوها العساكر والمقاتلة لمن وراء البحر من أمم الكفر واختصوا بذلك من ممالكهم وثغورهم ما كان أقرب لهذا البحر، وعلى حافته مثل الشام وإفريقية والمغرب والأندلس وأوعز الخليفة عبد الملك إلى حسان بن النعمان عامل إفريقية باتخاذ دار الصناعة بتونس لإنشاء الألات البحرية حرصاً على مراسم الجهاد. ومنها كان فتح صقلية أيام زيادة الله الأول بن إبراهيم بن الأغلب على يد أسد بن الفرات شيخ الفتيا، وفتح قوصرة أيضاً في أيامه بعد أن كان معاوية بن حديج أغزي صقلية أيام معاوية بن أبي سفيان فلم يفتح الله على يديه، وفتحت على يد ابن الأغلب وقائده أسد بن الفرات. وكانت من بعد ذلك أساطيل إفريقية والأندلس في دولة العبيديين والأمويين تتعاقب إلى بلادهما في سبيل الفتنة، فتجوس خلال السواحل بالإفساد والتخريب. وانتهى أسطول الأندلس أيام عبد الرحمن الناصر إلى مائتي مركب أو نحوها، وأسطول إفريقية كذلك مثله أو قريباً منه، وكان قائد الأساطيل بالأندلس ابن رماحس، ومرفأها للحط والإقلاع بجاية والمرية. وكانت أساطيلها مجتمعة من سائر الممالك، من كل بلد يتخذ فيه السفن أسطول، يرجع نظره إلى قائد من النواتية يدبر أمر حربه وسلاحه ومقاتلته، ورئيس يدبر أمر جريته بالريح أو بالمجاذيف وأمر إرسائه في مرفئه. فإذا اجتمعت الأساطيل لغزو محتفل أو غرض سلطاني مهم عسكرت بمرفئها المعلوم وشحنها السلطان برجاله وأنجاد عساكره ومواليه، وجعلهم لنظر أمير واحد من أعلى طبقات أهل مملكته يرجعون كلهم إليه، ثم يسرحهم لوجههم وينتظر إيابهم بالفتح والغنيمة.
وكان المسلمون لعهد الدولة الإسلامية قد غلبوا على هذا البحر من جميع جوانبه، وعظمت صولتهم وسلطانهم فيه، فلم يكن للأمم النصرانية قبل بأساطيلهم بشيء من جوانبه، وامتطوا ظهره للفتح سائر أيامهم، فكانت لهم المقامات المعلومة من الفتح والغنائم، وملكوا سائر الجزائر المنقطعة عن السواحل فيه، مثل ميورقة ومنورقة ويابسة وسردانية وصقلية وقوصرة ومالطة وأقريطش وقبرص وسائر ممالك الروم والإفرنج. وكان أبو القاسم الشيعي وأبناؤه يغزون أساطيلهم من المهدية جزيرة جنوة فتنقلب بالظفر والغنيمة. وافتتح مجاهد العامري صاحب دانية من ملوك الطوائف جزيرة سردانية في أساطيله سنة خمس وأربعمائة، وارتجعها النصارى لوقتها. والمسلمون خلال ذلك كله قد تغلبوا على كثيبر من لجة هذا البحر، وسارت أساطيلهم فيهم جائية وذاهبة، والعساكر الإسلامية تجيز البحر في الأساطيل من صقلية إلى البر الكبير المقابل لها من العدوة الشمالية، فتوقع بملوك الإفرنج وتثخن في ممالكهم، كما وقع في أيام بني الحسين ملوك صقلية القائمين فيها بدعوة العبيديين، وانحازت أمم النصرانية بأساطيلهم إلى الجانب الشمالي الشرقي منه، من سواحل الإفرنجة والصقالبة وجزائر الرومانية لا يعدونها. وأساطيل المسلمين قد ضريت عليهم ضراء الأسد على فريسته، وقد ملأت الأكثر من بسيط هذا البحر عدة وعدداً، واختلفت في طرقه سلماً وحرباً، فلم تسبح للنصرانية فيه ألواح.)) مقدمة ابن خلدون :134.
قلت : وبهذا نخلص إلى أن العرب ليسوا محتلا وإنما هم سكان أصليون حكمهم حكم الأمازيغ بل إن حكمهم في ملك الأرض أقوى من حكم غيرهم لأنهم ملكوها بالإسلام فدخلوها فاتحين وقتل فيها من آبائهم وأجدادهم تحت راية الجهاد من قتل ,
ولم يكن أمر الجهاد كما يريد البعض أن يجعل منه استغلالا للعجم والبرابر وتسلط على الممتلكات لا والله بل إنما هو جهاد في سبيل الله تحت راية إسلامية لاستتباب الأمن وحفظ مقدرات المسلمين في كل أنحاء العالم وما إن ذهب أولئك الأخيار حتى بدا ذلك بالتلاشي وساء الأمور وعادت الفوضى إلى بلاد الإسلام .
قال بن خلدون رحمه الله في تاريخه : ((لم يزل أمر الإسلام جميعا دولة واحدة أيام الخلفاء الأربعة وبني أمية من بعدهم لاجتماع عصبية العرب ثم ظهر من بعد ذلك أمر الشيعة وهم الدعاة لأهل البيت فعلت دعاة بني العباس على الأمر واستقلوا بخلافة الملك ولحق الفل من بني أمية بالأندلس فقام بأمرهم فيها من كان هنالك من مواليهم ومن هرب فلم يدخلوا في دعوة بني العباس وانقسمت لذلك دولة الإسلام بدولتين لافتراق عصبية العرب ثم ظهر دعاة أهل البيت بالمغرب والعراق من العلوية ونازعوا خلفاء بني العباس واستولوا على القاصية من النواحي كالأدارسة بالمغرب الأقصى والعبيديين بالقيروان ومصر والقرامطة بالبحرين والدواعي بطبرستان والديلم و الأطروش فيها من بعده وانقسمت دولة الإسلام بذلك دولا متفرقة نذكرها واحدة بعد واحدة ونبدأ منها أولا بذكر الشيعة ومبادئ دولهم وكيف انساقت إلى العباسية ومن بعدهم إلى آخر دولهم ثم نرجع إلى دولة بني أمية بالأندلس ثم نرجع إلى دولة الدعاة للدولة العباسية في النواحي من العرب والعجم كما ذكرناه في برنامج الكتاب والله الموفق للصواب)) تاريخ بن خلدون : 3/170.
قلت : فهل احتل العرب افريقيا أم حرروها من الكفر والطغيان وأبادوا فيها طغاة الفرنج والرومان أم أننا نجعل غير الإسلام حكما وإلى غيره نحتكم .
يتبع النقطة الثالثة بإذن الله .
|