السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
النقطة الثالثة العرب غزاة في ثوب الإسـلام من غير حاجـة .
يجد بعض الإخوة الأمازيغ حرجا في القول بردة الأمازيغ والبربر متهما العرب بما فيهم خيار الصحابة الذين ماتوا في بلاد إفريقيا إثر حروب الردة والفتوحات بغزو بلاد الأمازيغ المسلمة للإستلاء على ممتلكات الأمازيغ ونهب ثرواتها ومقدراتها .
والحقيقة أن هذا من المخطئ بمكان . فليس الأمازيغ لوحدهم من ارتدوا وسبق ما يؤيد ذلك وما يؤكد ردة أكثر قبائل العرب أنفسهم وقد سبق بيان ذلك في النقطة الثانية تحت المبحث الأول ردة العرب ومطامـــع الأعداء .
وبالرجوع إلى بن خلدون رحمه الله يبين لنا بما لا يقبل نزاعا ردة البربر وأن الصحابة إنما جاءوا غزاة مجاهدين لا كما تسائل صاحبنا في قوله : ((لكن عودة عقبة مجددا لقيادة الجيوش المسلمة بإفريقيا ستخلق شكوكا لدى كسيلة بخصوص الهدف منفتح الشمال الأفريقي أهو نشر الإسلام بين السكان الأمازيغ أم هو تسلط وتجبر العرب للحصول على الثروات والاستبداد بالحكم))
المبحث الأول بن خلدون يؤكد ردة البربر وكفرهم .
قال بن خلدون رحمه الله : ((قد ذكرنا في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه شأن فتح إفريقية على يد عبد الله ابن أبى سرح وكيف زحف إليها في عشرين ألفا من الصحابة وكبار العرب ففض جموع النصرانية الذين كانوا بها من الفرنجة والروم والبربر وهدم سبيطلة قاعدة ملكهم وخربها واستبيحت أموالهم وسبيت نساؤهم وبناتهم وافترق أمرهم وساخت خيول العرب في جهات إفريقيةوأثخنوا بها في أهل الكفرقتلا وأسرا حتى لقد طلب أهل إفريقية من ابن أبى سرح أن يرحل عنهم بالعرب إلى بلادهم ويعطوه ثلاثمائة قنطار من الذهب ففعل وقفل إلى مصر سنة سبع وعشرين .
معاوية بن خديج:
ثم أغزى معاوية بن أبى سفيان معاوية بن خديج السكوني إفريقية سنة أربع وثلاثين وكان عاملا على مصر فغزاها ونازل جلولاء وقاتل مدد الروم الذي جاءها من قسطنطينية لقيهم بقصر الأحمر فغلبهم وأقلعوا إلى بلادهم وافتتح جلولاء وغنم أثخن وقفل .
عقبة بن نافع:
ثم ولى معاوية سنة خمس وأربعين عقبة بن نافع بن عبد الله بن قيس الفهري على افريقية واقتطعها عن معاوية بن خديج فبنى القيروان وقاتل البربر وتوغل في أرضهم.
أبو المهاجر:
ثم استعمل معاوية على مصر وافريقية مسلمة بن مخلد فعزل عقبة عن إفريقية وولى مولاه أبا المهاجر دينارا سنة خمس وخمسين فغزا المغرب وبلغ إلى تلمسان وخرب قيروان عقبة وأساء عزله وأسلم على يديه كسيلة الأوربي بعد حرب ظفر به فيها .
عقبة بن نافع ثانيا:
ولما استقل يزيد بن معاوية بالخلافة رجع عقبة بن نافع إلى إفريقية سنة ثنتين وستين فدخل إفريقية وقد نشأت الردة في البرابرة فزحف إليهم وجعل مقدمته زهير بن قيس البلوى وفر منه الروم والفرنجة فقاتلهم وفتح حصونهم مثل لميس وباغاية وفتح أذنة قاعدة الزاب بعد أن قاتله ملوكها من البربر فهزمهم وأصاب من غنائمهم وحبس أبا المهاجر فلم يزل في اعتقاله ثم رحل إلى طنجة فأطاعه بلبان ملك غمارة وصاحب طنجة وهاداه وأتحفه ودله على بلاد البربر وراء بالمغرب مثل وليلى عند زرهون وبلاد المصامدة وبلاد السوس وكانوا على دين المجوسية ولم يدينوا بالنصرانية فسار عقبة وفتح وغنم وسبى وأثخن فيهم وانتهى إلى السوس وقاتل مسوفة من أهل اللثام وراء السوس ووقف على البحر المحيط وقفل راجعا وأذن لجيوشه في اللحاق بالقيروان وكان كسيلة ملك أروبة والبرانس من البربر قد اضطغن عليه بما كان يعامله به من الاحتصار(يقال) أنه كان يحاصره في كل يوم ويأمره بسلخ الغنم إذا ذبحت لمطبخة فانتهز فيه الفرصة وأرسل البربر فاعترضوا له في تهودا وقتلوه في ثلثمائة من كبار الصحابة والتابعين واستشهدوا كلهم )) . تاريخ بن خلدون : 4/186.
قلت : من هنا بدء الإشكال حيث أراد البعض أن يجعلوا من كسيلة بطلا مسلما دافع عن عرض المسلمين وعواراتهم زورا .
فقالوا : إن كسيلة أسلم كما مر في الخبر .
والجواب على ذلك مايلي:
1: أن ذكر إسلام كسيلة هذا تلاه قوله في نفس النص أعلاه بعد سطر واحد ونصف قال: ((وقد نشأت الردة في البرابرة فزحف إليهم وجعل مقدمته زهير بن قيس البلوى وفر منه الروم والفرنجة فقاتلهم وفتح حصونهم مثل لميس وباغاية وفتح أذنة قاعدة الزاب بعد أن قاتله ملوكها من البربر فهزمهم))
فإن قلت : إن كسيلة مسلما قلنا فماذا فعل ؟؟؟
2: أن ذكر إسلام كسيلة هذا أعقبه بن خلدون في نفس النص أعلاه بقوله: ((مثل وليلى عند زرهون وبلاد المصامدة وبلاد السوس وكانوا على دين المجوسية ولم يدينوا بالنصرانية فسار عقبة وفتح وغنم وسبى))
فأين هو كسيلة وإسلامه وماذا فعل ؟؟؟؟
3: أن ذكر إسلام كسيلة وما تلاه من ردة البربر , ثم تدينهم بدين المجوسية , تلاه قول بن خلدون رحمه الله في نفس الكلام والصفحة مبينا حقد كسيلة وتضايقه من الحصار قال :((وكان كسيلة ملك أروبة والبرانس من البربر قد اضطغن عليه بما كان يعامله به من الاحتصار(يقال) أنه كان يحاصره في كل يوم ويأمره بسلخ الغنم))
4: تلا هذا كله وفي نفس الصفحة من ابن خلدون انتهاز كسيلة فرصته :(( فانتهز فيه الفرصة وأرسل البربر فاعترضوا له في تهودا وقتلوه في ثلثمائة من كبار الصحابة والتابعين واستشهدوا كلهم))
هذه الأحداث تعطينا فوائد أعيدها في نقاط موجزة .
* إسلام كسيلة لانهزامه (وما رأى من قوة المسلمين) كما ورد في صفحات أخرى من بن خلدون.
* رجوع البربر إلى الردة بعد الإسلام وخذلان كسيلة لذلك يكفي في حل إمرته .
* عودتهم إلى المجوسية قبل الإنتقال إلى النصرانية وكسيلة بين أظهرهم لم يحرك ساكنا .
* قتال الصحابة والتابعين له بعد ذلك لم ينشئ من فراغ فلا والله ما كان لهم أن يقاتلوا مسلما رضوان الله عليهم .
وعلى هذا يستحيل أن يقال عن كسلية بطلا إلا إن كنا نأخذ بمقاييس الجاهلية بعيدا عن الإسلام ولا أظن الأمازيغ الشرفاء يرضون أن يمجد ويمدح من قتل الصحابة والتابعين ويلمزوا هم وينعتوا بالاستبداد بالحكم والغز و في ثوب الإسلام .
يتبع مبحث آخر بإذن الله .
|