اما الادلة علي تحريم الخروج علي الحكام وان جاروا وظلموا فهي كثيرة ومستفيضة
وضحها علماءنا وبينوها اعظم بيان واختصارا اذكر بعض الادلة
اولا من القران
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}
قال القرطبي -رحمَهُ اللهُ- : "لَمَّا تقدَّم إلى الولاة في الآية المتقدمة ، وبدأ بهم
فأمرهم بأداء الأمانات ، وأن يحكموا بين الناس بالعدل ؛ تقدَّم في هذه الآية إلى الرعيَّة
فأمر بطاعته جل وعز أوّلاً ، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه ،
ثم بطاعة رسوله ثانياً فيما أمر به ونهى عنه ،
ثم بطاعة الأمراء ثالثاً ؛ على قول الجمهور وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم" .
ثانيا الادلة من السنة
وهي كثيرة جدا ولكن اختصار ساذكر حديثين من صحيح الامام مسلم
1/ عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم
وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم
قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف
فقال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه
فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة
رواه مسلم باب خِيَارِ الأَئِمَّةِ وَشِرَارِهِمْ.
2 / عَنْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ
فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . قُلْتُ : هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ».
قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ». قُلْتُ : كَيْفَ ؟
قَالَ : « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى
وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ » .
قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟
قَالَ : « تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ » .
رواه مسلم (باب الأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَتَحْذِيرِ الدُّعَاةِ إِلَى الْكُفْرِ.)
ثالثا اقوال العلماء والائمة منها
يقول الإمام أحمد في أصول السنة (: ومَن خرج علي إمام من أئمة المسلمين، وقد وكان الناس اجتمعوا عليه ، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة
فقد شقَّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ،
فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية،)
ويقول الإمام أبو عثمان الصابوني في كتابه "عقيدة أصحاب الحديث "
( ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم
برا كان أو فاجرا ويرون الدعاء لهم بالتوفيق والصلاح
ولا يرون الخروج عليهم وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف ) .
ويقول الإمام الطحاوي في " شرح العقيدة الطحاوية " )
ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا
ولا ندعوا عليهم
ولا ننزع يدا من طاعتهم
ونرى طاعتهم من طاعة الله - عز وجل – فريضة ما لميأمروا بمعصية
وندعو لهم بالصلاح والمعافاة .. ) .
لعله بذلك اتضح لك حكم الخروج علي الحكام وان ظلموا
فاذا اتضح لك الامر انتقلنا الي السؤال الثاني
فما قولك