عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2011-06-05, 12:53 PM
فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد غير متواجد حالياً
محـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2009-06-25
المشاركات: 801
افتراضي

بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيرا
علي توضيح ما في هذه القصيدة من المخالفات العقدية والشرك والغلو
وللاسف الشديد فقد اغتر بها كثير من المسلمين
اما صاحبها فهو صوفي غارق في التصوف إلى أخمص قدميه ، اسمه محمد سعيد البوصيري ،
أصله من المغرب ، ولد عام 608 هـ في قرية( دلاص ) ، و لُقّب بالبوصيري نسبة إلى ( بوصير قوريدس ) من قرى بني سويف ، حيث نشأ فيها و أمضى جزءاً من عمره إلى أن أقام بالإسكندرية آخر عمره . و كان من أكابر المتصوفة في الإسكندرية حيث درس التصوف و تعمق فيه ، و سار على نهج
أبي العباس المرسي الصوفي ، وهو ليس بعالم ولا فقيه وقد كانت له اشعار بذئية )

ولقد نسجت حولها كثير من القصص والخزعبلات لترويجها علي العوام
ومن هذه القصص قصة سبب تاليف البردة
يقول د. عبد العزيز محمد آل عبد اللطيف
(وأما عن مناسبة تألـيـفـها فكما قال ناظمها : كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-،ثـــم اتفق بعد ذلك أن أصابني خِلْط فالج أبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة،
فـعـمـلـتـهـــا، واستشفعت بها إلى الله في أن يعافيني، وكررت إنشادها، وبكيت ودعوت،
وتوسلت ونمت،فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمسح على وجهي بيده المباركة،
وألقى عليّ بــردة، فـانـتـبـهــت ووجــدت فيّ نهضة ؛ فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحداً، فلقيني بعض الفقراء، فقال لي : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله -صلى الله
عليه وسلم-،فقلت : أيّها؟ فقال : التي أنشأتها في مرضك، وذكر أولّها، وقال : والله لقد سمعتها البارحة
وهي تنشد بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرأيت رسول الله -صلى الله عـلـيــــه وسلم-
يتمايل وأعجبته، وألقى على من أنشدها بردة، فأعطيته إياها، وذكــر الفقير ذلك، وشاع المنام.
( فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي، 2/258. )
ففي هذه الحادثة تلبّس البوصيري بجملة من المزالق والمآخذ،
1/ فهو يستشفع ويتقرب إلى الله - تعالى - بشرك وابتداع وغلو واعتداء - كما سيأتي موضحاً إن شاء الله -.
2/ ثم ادعى أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- دون أن يبيّن نعته ؛ فإن من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم-
حسب صفاته المعلومة فقد رآه، فإن الشيطان لا يتمثل بــــه - كما ثبت في الحديث -.
3/ ثـم ادعــى أن النبي في -صلى الله عليه وسلم- مسح على وجهه وألقى عليه بردة، فعوفي من هذا الفالج،
فتحققت العافية بعد المنام دون نيل البردة! ثم التقى البوصيري - في عالم اليقظة - بأحد المتصوفة
وأخبره بسماع القصيدة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسـلــم،
وأن الرســــــول -صـلـى الله عليه وسلم- تمايل إعجاباً بالقصيدة،
وهذا يذكّرنا بحديث مكذوب بأن النبي -صلــى الله عليه وسلم- تواجد عند سماع أبيات
حتى سقطت البردة عن منكبيه وقال: ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر المحبوب.
قال شيخ الإسلام : إن هذا الحديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسنته وأحواله

وأما عن استجابة دعاء البوصيري مع ما في قصيدته من الطوامَّ، فربما كان لاضطراره وعظم فاقته
وشدة إلحاحه السبب في استجابة دعائه.
يقول شيخ الإسلام : ثم سـبـب قـضــــاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة
أن الرجل منهم قد يكون مضطراً ضرورة لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستجيب له،
لصدق توجهه إلى الله، وان كان تحري الدعاء عند الوثن شركاً،
ولو استجيب له على يد المتوسل به، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته،
فـإنــــه يعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعفُ الله عنه،
فكم من عبد دعا دعاء غير مبــاح، فقضيت حاجته في ذلك الدعاء، وكان سبب هلاكه في الدنيا والآخرة
(اقتضاء الصراط المستقيم، 2/692، 693، باختصار)) أ.هـ

و يقــــول محمد سيد كيلاني - أثناء حديثه عن المخالفات الشرعية في شأن البردة -
: ولم يكـتـف بعض المسلمين بما اخترعوا من قصص حول البردة، بل وضعوا لقراءتها شروطاً
لم يوضــع مثلها لقراءة القرآن، منها : التوضؤ، واستقبال القبلة، والدقة في تصحيح ألفاظها وإعرابـهــــــا،
وأن يكون القارئ عالماً بمعانيها، إلى غير ذلك. ولا شك في أن هذا كله من اختراع الصوفـيــة
الذين أرادوا احتكار قراءتها للناس، وقد ظهرت منهم فئة عرفت بقراء البردة،
كانت تُستدعى في الجنائز والأفراح، نظير أجر معين) أ.هـ

رد مع اقتباس