بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين، وجميع الصحابة من الأنصار والمهاجرين، المتقدمين منهم والمتأخرين، ومن سار على نهجهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى كل أخ من أهل السنة والجماعة أحب الهداية للشيعة
إلى كل أخ من أهل السنة والجماعة ضحى من وقته لهداية الشيعة
إلى كل أخ من أهل السنة والجماعة غار على عرض رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
إلى كل أخ من أهل السنة والجماعة دافع عن صحابة نبيه رضوان الله عليهم و وأرضاهم
إلى كل أخ من أهل السنة والجماعة إعتز بدينه وبصحابة نبيه وبعلماءه
أهدي إليكم هذه النصائح عل الله أن يهدي بكم واحداً ممن ضل من الشيعة هداهم الله
إن مما لا يخفى على كثير من أهل السنة والجماعة من الدعاة الذين يهتمون بهداية الشيعة والحوار معهم أن عوام الشيعة ملبس مدلس عليهم، مغرر بهم من علماءهم وخاصة السادة منهم، فأصبح العامي من الشيعة يدخل الحسينية وقد أسلم عقله للسيد يتصرف فيه كيف يشاء، وهذه لم تعد تخفى على أهل السنة من التبعية المفرطة التي لا يوجد لها قيد عند الشيعة، وإن من عواقب هذه التبعية الضلال المبين، وكذلك مما يحصل من تهييج علماء الشيعة لعواطف ومشاعر الشيعة تجاه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأهل السنة باتهامهم بالعداء لأهل البيت أو ما يكذب به عليهم من اختلاق القصص ضد الصحابة رضوان الله عليهم على حساب آل البيت رحمهم الله ورضي عنهم، ومما أيضاً لا يخفى على كثير من أهل السنة من انغلاقية عقول الشيعة من السماع للحق بسبب علماءهم.
فمن خلال هذه الأمور يجب علينا أن نلتزم بطريقة مميزة في كيفية هداية الشيعة ولنتعلم كيفية دعوتهم وتبصيرهم الحق الذي أخفاه علماءهم عنهم، كما أيضاً يجب أن نتجنب أموراً أثناء دعوتنا لهم سنتطرق إليها في الحديث إن شاء الله وإليك الطرق والأساليب المعينة في دعوة الشيعة وهدايتهم.
الأمور التي تساعدنا في دعوة الشيعة إلى الحق
1/ الإخلاص لله تعالى في دعوتهم وعدم إبتغاء غير وجه الله تعالى لهدايتهم، والصدق أيضاً مع الله تعالى في طلب هدايتهم والدعاء لهم بالهداية والانفكاك من ظلم علماءهم لهم مما يحدث معهم من الكذب والتدليس، كما أن إخلاص المرء لله تعالى لا يتمثل في تشهير الشيعة والبراءة منهم، وإنما الدعوة تكون في بيان الحق من الباطل بالحسنى، وهذا إن لم نجعل له حداً – أي التشهير المفرط - كان لغير الله تعالى.
2/ الدعاء لهم بالهداية والصدق مع النفس في هدايتهم، والبحث بكل طريقة للوصول إليهم بالطريقة المثلى في دعوتهم، فدعاء المؤمن سلاح له في دعوته، بهداية الناس على يديه، وبإقامة الحجة والبرهان على من يناظره من أهل الباطل والإلحاح في الدعاء أن يجعله هادياً مهدياً فإن للدعاء سهاماً قلما تصيب.
3/ الصدق مع النفس، والبدء بها وتربيتها على طاعة الله تعالى، فإن توفيق الله للعبد منوط بقدر طاعته لربه والتقرب إليه، فلا يعقل أن نسعى لهداية غيرنا، ونحن مقصرين مع الله تعالى في طاعته والتقرب إليه، وشرائع الإسلام كثيرة يستطيع المرء منها أن يتقرب إلى الله فيها بشتى الوسائل والطرق لاسيما الرواتب من الصلوات والسنن من الصيام وغيرها.
4/ تطبيق السنة، فكم لتطبيق السنة من ثمرة في شتى المجالات، وليس في دعوة الشيعة فحسب، بل على سبيل الدعوة عامة، سواء على مستوى المجتمع المحيط بالمرء من أهل السنة أنفسهم، كإنكار المنكر والأمر بالمعروف، أو على مستوى من يخالفنا في الدين الإسلامي كاليهود والنصارى.
5/ التلين في الحوار، والوصول بالحسنى إلى الحق بإقامة الحجة والبرهان، وترك السب والشتم والتسفيه والتشهير أثناء الحوار، وهذه من أعظم أسباب بُعد الشيعة عن الحق لأنهم تأخذهم العزة بالإثم لما يرونه من غلضة وفضاضة في الحوارات مع العلم أن من سمات التلين في الحوار الكلمة الطيبة والتدرج بأسلوب مفيد ومتسلسل أثناء الحوار.
6/ إدانة القوم بما في كتبهم: فأفضل بيان الحجة والبرهان هو الإدانة بما يعتقد الخصم خاصة إظهار الباطل من كتب أو أفواه من يدينوه يجعل الأمر مترتب على ذكره التناقض أو الغير معتقد به في عقل المدعو، فيحصل من ذلك التفكر والتعقل فيما يصير إليه الشخص من عقيدته ثم تكون الهداية إن شاء الله تعالى.
7/ إقامة الحجة والبرهان بما يستقيم به العقل: لأن الكلام في إطار العواطف أو ما حاد عن الشريعة الإسلامية إنما هو ضياع، ومخاطبة العقل هي الطريقة المثلى للتفكر بالعقل السليم لاسيما من لا نجمتع معهم لا في قران ولا في حديث ولا في تاريخ، فلا يبقى لنا إلا مخاطبة العقل، وإن كنا لا نعتقد بأن العقل القاصر سيوصل المطلوب إلى المدعو.
8/ فضح علماءهم: ببيان عوارهم سواء العيوب المتعمدة منهم أو الغير متوقعة منهم من عوامهم أو كل ما يمس العقيدة أو الأمور التي لا تليق بعوام المسلمين فضلاً عن علماءهم، وأيضاً يظهر ما بهم من عيب إذا كانوا مخالفين لمن ندعوه فيما يعتقد، وإبراز أن هؤلاء هم العلماء فكيف سيكون الدين إذا كان من يسوسونه هؤلاء من غيرهم؟
9/ تعظيم الله تعالى: وهذه تكون بنفي كل ما نفاه الله عن نفسه وإثبات ما ثبته الله لنفسه، والعمل على تعليمهم مكانة الله تعالى في قلوبهم، حتى يعلموا أن الله لا يكون تعظيمه كتعظيم البشر، بل إن الله تعالى هو أجل وأعظم من نعظمه ونخشاه ونرجوه، وتربيتهم على عظم الله تعالى وما هو مستلزم معرفته في قلوبهم من أسماءه وصفاه ونعماءه وغيرها.
10/ تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: وذلك يكون بتعليمهم مكانته عند أهل السنة، وإبراز ما يمكن أن يبرز من فضائله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وتعلمهم أن الرسول إنما هو بشر فلا يليق بأن نرفعه إلى مراتب الألوهية، فبتعليمهم تعظيم الله، سيعرفون كيف يعظمون رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
11/ ذكر فضائل الصحابة: وبيانها لهم وبيان اللبس الحاصل من علماءهم تجاه الصحابة رضوان الله عليه، وتبيين مكانتهم في الإسلام، وإظهار الأدلة القطعية في عدالتهم وعظم قدرهم في الإسلام، وأنه لولا الله ثم هم لما وصل إلينا إلى الإسلام ولما علمناه، وهكذا يتم التبيين.
12/ ذكر فضائل آل البيت: وذلك من خلال بيان تعظيم الصحابة وأهل السنة لآل البيت، وبيان النصوص الواردة إلينا في فضلهم ومكانتهم، وإظهار حبهم وتعظيمنا لهم، وتربية أبناءنا على حبهم، وإظهار ما يقوله علماءهم في كتبهم من الطعن فيهم أو من إنتقاصهم كحال الشيعة معهم أو بعض النصوص التي تطعن فيهم وهكذا.
13/ توضيح ما يتهم به أهل السنة: ويوضح برد الشبهات ونفي ما لم يثبت وجوده عند أهل السنة بل وإبراز ما يمكن إبرازه من معتقد أهل السنة، وإظهار لهم ما يمكن أن ندين به أقوامهم مما يكذبون به على أهل السنة والجماعة، وإبراز لهم النصوص الصريحة من كتبهم التي تجيز الكذب على المخالف وما شابه ذلك من التوضيح والبيان بالعقل والبصيرة.
14/ عدم الاستهزاء بهم أو بمعتقدهم أو بعلمائهم: والاستهزاء بهم أو بمعتقدهم أو بعلمائهم من أعظم الأسباب التي تجعلهم ينفرون من الحق وإن علموه، فربما أخذت أحدهم العزة بالإثم والحمية العاطفية لعقيدته، لأنه ما زال باقياً على ما يدين به من شر وضلال، فيجب على الداعية أن يبين لهم عيوب دينهم ومعتقدهم بالتي هي أحسن، حتى يتم التقبل بشكل مفيد وطيب.
15/ الإتيان لعقولهم من حيث ما تعلم أنه سيفيدهم: وتستطيع أن تقول تقديم شيء عن شيء، فمثلاً إن رأيت أن شخصاً لا يفيد معه العقل، فجيء به من ناحية العاطفة والعكس، وكذلك تعلم متى يمكن أن أتعامل معه بالشدة أو باللين كمسائل الاستهزاء أو الاستهتار أو السب أو غيرها.
16/ التعلم الصحيح لكيفية مخاطبة وهداية أهل البدع: ويكون ذلك بالإطلاع عن كيفية دعوة علماء أهل السنة الأجلاء في دعوة أهل البدع كابن تيمية وغيره، ومعرفة كيف كان هؤلاء يتعاملون مع أهل البدع والضلالة ومع بدعهم وضلالاتهم، من حيث معرفة كيفية رد البدعة أو الاستجواب أو غيرها من الوسائل الدعوية المتعامل معهم بها.
17/ الاستعانة بإخوانك من أهل السنة في حالة الإشكالات: ويكون ذلك من خلال عرض الإشكالات وطرح الآراء والسؤال عن المشكل أو الاستشارة أو الاستفتاء أو جلب من تدعوه إلى شخص تعلم أنه سيفيده أو غيرها من المسائل والطرق المنتشرة في الواقع، سواء التقنية أو غيرها من الوسائل، وهي كثير.
18/ كثرة الحجج والبراهين الدامغة: وذلك يكون بالطرح الساخن المستمر الواضح، مع الإثبات بشتى الوسائل والطرق، سواء الفضح أو التفنيد أو بيان التناقض وغيرها، فعندما يرى الشخص أن الحجج تنهال عليه، وهو لا يقدر أن يعمل شيء بل إنه يعتقد بصحة كل ما ورد إليه من حجج أو براهين، تجعله يهتدي بإذن الله تعالى، وتكون هذه الطريقة بالصورة الحسنة دون التطرق إلى المواضيع التي دائما ما يختلط بها الضحك أو السخرية أو غيرها.
19/ إدانتهم بلسان علماءهم: وهذا يفيد من نواح أكثر مما تدينه من كتبهم – في بعض الأحيان فقط – فربما لو أعطيته نص من أحد كتبهم لأخذ فيه احتمالات عدة ولحملها على محامل أخرى، لكن ما ينطق به مشائخهم على المنابر لا يحتاج إلى التعليل، خاصة إذا كثر تواتر ذكر ما تطرحه على ألسنة علماءهم لاسيما المعتمدين منهم عندهم.
20/ بيان تناقض عقدتيهم: فبيان التناقض يجعل المدعو يفكر في كيفية الجمع بين المذكورين، وهو من أعظم الوسائل التي تستخدم مع من ندعوهم، خاصة إذا كثرت عليه التناقضات مما يجعله يفكر فيها على أنها معضلة ولا يمكن الرجوع إلى العلماء فيها وهكذا، حتى يمتلأ قلبه تناقضاً في دينه فيهديه الله تعالى وييسر له طريق الهداية.
يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــع