بسم الله الرحمن الرحيم
أنا أتحدى الصديق baphomet في مناظرة (أو حوار جدّي) حول نظرية التطور (وآليات عملها) والإسلام في موضوع جديد، بيني وبينه فقط دون تدخل أحد.
أخبرني إن كنتَ موافقاً يا صديق baphomet.
وبالنسبة لقصة الطوفان، أنا لا أدري لماذا كان هناك حوار طويل في صفحة أخرى من هذا الموقع حول هذا الموضوع!
من قال أن الطوفان (في الإسلام) يشمل الأرض كلها؟!
أولاً: هل الطوفان غطى الأرض كلها ؟
القصة التوراتية المحرفة تقول هذا :( 19 وتعاظمت المياه كثيرا جدا على الارض.فتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء. 20 خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه.فتغطت الجبال.) (تك:7)
وهنا تناقض منطقي : حيث أن الجبال الشامخة التي تحت كل السماء يبلغ ارتفاعها عدة كيلومترات (قمة إفرست حوالي 8كم) فكيف يغطيها خمس عشرة ذراعاً من المياه؟
وأيضا خطأ علمي : حيث تحتاج الأرض كمية من المياه تبلغ أربعة أضعاف ونصف ما عليها الآن لكي يمكن تغطية جبالها كلها بالماء ، وهو استحالة علمية.
ثانياً: هل ماتت كل الحيوانات والطيور والأنفس الحية التي على الأرض؟
القصة التوراتية المحرفة تقول هذا :( 21 فمات كل ذي جسد كان يدبّ على الارض.من الطيور والبهائم والوحوش وكل الزحّافات التي كانت تزحف على الارض وجميع الناس. 22 كل ما في انفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات. 23 فمحا الله كل قائم كان على وجه الارض.الناس والبهائم والدبّابات وطيور السماء. فانمحت من الارض.) (تك:7)
وهنا استحالة منطقية وعلمية : حيث نعلم أن عدد أنواع الحشرات مثلا على وجه الأرض يتراوح بين مليونين وأربع ملايين نوع ، هذا بالإضافة إلى آلاف الأنواع من الطيور وآلاف من الحيوانات وأخرى من الزواحف ، فهل تسع السفينة مهما بلغ حجمها كل تلك الأنواع والفصائل ؟
وكيف أحضر نوح عليه السلام الأنواع التي لا تعيش إلا في المناطق الجليدية ؟ أو الأنواع التي لا تعيش إلا في المناطق الاستوائية ؟ أو الأنواع التي لا تعيش إلا في قارات بعينها ؟
ناهيك عن أنواع النباتات التي أتلفها الطوفان والذي استمر حوالي سبعة أشهر يغمر الأرض !
أما في القرآن الكريم فلا نجد ما يؤكد أن الأرض كلها قد غمرها الطوفان، بل إن هناك ما يؤكد أن العذاب كان لقوم نوح فقط الذين بُعث فيهم :
مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) الإسراء-15)
قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا ) نوح-5)
(وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) (الأنبياء)
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (الفرقان-37)
وللأسف فإن ما يخالف هذا من أقوال المسلمين هو مجرد تأثر بأقوال أهل الكتاب ولا نجد له أي شواهد من القرآن أو السنة.
باختصار، كان عقاب الله للقوم المجرمين الذين كذبوا رسول الله نوح عليه السلام الذين ظل يدعوهم بكل السبل مئات السنين وهم يسخرون منه ويستكبرون.
|