لا يمكن الانفكاك عن الثوابت
واخيرا لا يمكن لاى انسان على ظهر الارض إن ينكر وجود الثوابت سواء كانت عقلية أو كونية أو انسانية فلو دققنا فى اى جماعة من البشر فسوف نجد اجتماعها حتماعلى بعض الثوابت , ((قد نكون هذه الثوابت هى الامور المشتركة فيما بينهم مع امكان إن تكون مناقضة لثوابت اخرى))
فمثلا المسيحيون يتفقون على رؤية واحدة لشخص المسيح
بينما اصحاب الديانات السماوية مع الاختلاف الشديد الحادث بينهم يتفقون مثلا على حدوث الخطيئة من ادم
اما اذا ذهبنا الى العالم اجمع فسوف نجده متفق على الثوابت الكونية والبديهيات العقلية التى لا يمكن إن يختلف عليها اثنان أو اكثر
وهذا يجعلنا نقول ما دام هناك مجتمعات تكون هناك ثوابت واذا كان هناك ثوابت تكون هناك مجتمعات
فأذا قسمنا هذه الثوابت نجد انها تتردد بين النسبى كالثوابت الانسانية بين الفرق و الشيع البشرية المتفقة على رأى واحد والناتجة بدورها عن اختلاف وجهات النظر والاراء حول ثوابت اخرى ..هذا الاختلاف هو الذى ادى الى نشوء هذه الفرق والشيع نتيجة اتفاقها على بعض وجهات النظر ورفض البعض الاخر والمطلق وهو مكنون الحواشى الفطرية و البديهيات العقلية .
واذا اختلفت الثوابت الانسانية من مجموعة الى اخرى فلا ثقة الا فى الثوابت الكونية والعقلية المطلقة اى التى ليس لها علاقة بهوى النفس الانسانية وما يحيط بها أو يؤثر عليها حتى ولو طرحنا هوى النفس سوف نفتقر الى الثقة فى المعطيات التى لا يمكن إن نحصل عليه الا اذا تماشت هذه المعطيات مع الثوابت والقيم السابقة ولم تناقضها أو تشذ عنها حتى نكون فى منأى عن الحيود عن الحق أو الضلال .
ونلاحظ إن اهمية الثوابت الكونية والعقلية نابع من
اهمية الثوابت الاخرى بشكل عام فلا يمكن إن نعطى الاهمية للثوابت الانسانية بينما ننزعها
من الثوابت العقلية والكونية واذا كانت هذه الثوابت غير ذات اهمية فتلك الثوابت ايضا سوف تكون كذلك والعكس صحيح .
اذا كان هناك ثوابت لبعض الامم البشرية مشتركة فيما بينها فسوف يكون من الطبيعى إن تكون هناك ثوابت اخرى مشتركة لكل امة على حدة ولكن من الملاحظ والجدير بالاهتمام إن الثوابت الاولى لا تتناقض مع الثوابت الثانية فمثلا المسيحيون مع تعدد مللهم يتفقون على ثابت مشترك فيما بينهم وهو شخص المسيح ومن الطبيعى إن تكون لكل ملة ايضا ثوابت مشتركة اخرى فيما بين افرادها فهل تناقض الثابت العام ((المسيح)) مع الثوابت الخاصة بكل ملة لم يحدث ذلك وهذا شىء فطرى ينزع اليه الإنسان بلا تكلف ولو دقق الإنسان مرة اخرى سوف يجد إن فطرته التى املت عليه ذلك كشرط لعدم الضلال ((عدم التناقض بين الثوابت العامة والثوابت الخاصة )) إن تركها على طبيعتها الاولى سوف تملى عليه ايضا عدم التناقض بين الثوابت الاولى ((العقلية والكونية )) وبين الاثوابت الاخرى ((وجهات النظر المشتركة بين المجموعات البشرية )) كشرط اساسى ايضا لعدم الضلال والا فالحادث يمكن إن يتخيله الإنسان لو اختلفت كل الطوائف المسيحية على شخص المسيح فى نفس الوقت الذى اتفقت فيه على اشياء اخرى على ما اعتقد لن يكون هناك حظيرة للمسيحية فكل ملة سوف تصبح دين مختلف ((ضلال نسبى مقنع للمسيحيين )) ونسأل الله الهداية وعلى ذلك عدم الحيود عن الحق يتطلب عدم مناقضة الثوابت الاولى ((الثوابت العقلية والكونية)) لاى ثوابت اخرى والا فالحادث بالقياس ايضا ضلال مطلق للبشر وهذا يعطى للثوابت السابقة ((العقلية والكونية)) اهمية كبرى من جانب اخر .