الشاهد من أهلها ردعلى مفتي الأزهر من إعلامي شيعي
لزيادة الفائدة .. أضع بين يديكم .. مقالة الإعلامي في قناة المنار والذي كان عضوا في حزب الله اللبناني نايف كريم .. والتي بسببها أقاموا عليه الحجر .. وهي كما يلي ...
" قاطعوا صنّاع الأساطير " ...
بقلم : نايف كريِّم ( إعلامي لبناني ) ...
كثيراً ما أجد ضالتي .. في أثر من آثار العلامة الشهيد الشيخ مرتضى مطهري ...
وبما أن الامام الخميني أوصانا أن لا ندع كتب الشهيد مطهري ( وبالتالي أفكاره ) في مطاوي النسيان .. وتعميما للفائدة .. وسعيا للإصلاح .. الذي خرج الإمام الحسين في طلبه في عاشوراء .. وتنفيذاً لوصية الامام الخميني .. إخترت بعض المقاطع الهامة المتفرّقة .. مما ورد في كتاب " الملحمة الحسينية " للشهيد مطهري ...
وجمعتها حرفياً .. من دون تدخل في المضمون .. أو تحوير في المعنى .. منعاً لإستغلال المتربّصين .. وليكون النقد الذاتي حاضراً في الذكرى .. بقلم الشيخ الشهيد .. علّ الذكرى تنفع المؤمنين ...
* النصوص المختارة ...
إننا وللأسف الشديد .. قد حرفنا حادثة عاشوراء ألف ألف مرة .. أثناء عرضنا لها ونقل وقائعها ! .. حرفناها لفظيا .. كما تناول التحريف .. تفسير الحادثة وتحليلها ...
أي أن الحادثة .. تعرضت للتحريف اللفظي .. كما تعرضت للتحريف المعنوي ...
وأقول بكل مرارة .. أن التحريفات التي أصابت هذه القضية على أيدينا .. كانت كلها بإتجاه التقليل من قيمة الحادثة .. ومسخها وتحويلها إلى حادثة لا طعم لها ولا معنى .. والمسؤولية هنا تقع على عاتق الرواة والعلماء .. كما تقع على العامة من الناس ...
إن المادة المزوّرة والمدسوسة كثيرة للغاية .. ولا يمكن حصرها بسهولة .. وإذا ما أردنا جمع كل المآثم الكاذبة .. فإننا سنحتاج إلى عدة مجلدات ضخمة ...
المرحوم الميرزا حسين النوري أعلى الله مقامه .. وهو أستاذ المرحوم الشيخ عباس القمي .. والمرحوم الشيخ محمد باقر البير جندي .. والمرحوم الشيخ علي اكبر النهاوندي ...
الحاج النوري هذا .. محدّث نادر .. ومتبحّر في فن الخطابة والحديث .. ورجل حماسي يملأ الايمان قلبه .. وكتابه المعروف باسم " اللؤلؤ والمرجان " من الكتب الجيدة جدا ...
لقد ذكر هذا الرجل الكبير في كتابه هذا .. نماذج من الأكاذيب المعروفة التي ألصقها الكثيرون بحادثة كربلاء .. حتى أنه يصرح بقوله : " من الواجب أن نقيم المآتم على الحسين .. إننا يجب أن نبكي الحسين (ع) .. ولكن ليس بسبب السيوف والرماح التي إستهدفت جسده الطاهر الشريف في ذلك اليوم التاريخي .. بل بسبب الاكاذيب التي أُلصقت بالواقعة " ...
ثم يكتب الحاج النوري رضوان الله عليه : " إن مصدر المآثم الكاذبة .. هي كربلاء والنجف وإيران .. أي مراكز التشيع الأساسية نفسها " ...
والآن أود أن أذكر لكم بعض النماذج من التحريفات .. التي يتعلق قسم منها بوقائع ما قبل عاشوراء .. والبعض الآخر بالوقائع التي حصلت في الطريق إلى كربلاء ...
وهناك البعض منها .. مما هو متصل بحياة الائمة الأطهار .. الذين توالوا بعد حادثة عاشوراء ...
لا بد لنا جميعا من قهر هذه الرغبة اللامسؤولة المنتشرة بين الناس والخطباء .. والتي تتوقع من المجالس الحسينية .. أن تصبح مجالس حارة .. أو كما يصطلح عليها البعض كربلاء ثانية ...
فالخطيب المسكين .. تراه أحيانا يقع في حيرة إذا ما تكلّم الصدق .. وقال الحقائق دون زيادة أو نقصان من على المنبر الحسيني .. إذ أن نتيجة ذلك ستكون نعت مجلسه بالمجلس البارد .. وبالتالي عدم رغبة الناس بدعوة هذا الخطيب مجدداً .. ما يُضطره إلى إختراع بعض القصص الخيالية لإدخال الحرارة إلى مجلسه ...
فما معنى خلق كربلاء ثانية ؟
ينبغي على الناس أن تستمع إلى المأتم الحسيني الصادق .. حتى تتسع معارفهم .. وينمو مستوى التفكير لديهم .. ويعرفوا بأن إهتزاز روحهم مع أي كلمة من كلمات المأتم الحسيني .. يعني تحليقها وإنصهارها مع روح الحسين بن علي (ع) .. وبالتالي فإن دمعة واحدة إذا ما خرجت من مآقيها .. كافية لمنحهم ذلك المقام الكبير لأنصار الحسين (ع) ...
أما الدموع التي تخرج خلال العرض المأساوي .. ورسم المجزرة .. وتشريح الذبح والمذبحة .. فلا تساوي شيئاً حتى ولو كانت بحراً من الدموع ...
إن أغلب التزوير والكذب .. الذي أدخل في مواعظ التعزية .. كان سببه الرغبة في الخروج من سياق الوعظ .. والتحليق في خيال الفاجعة ...
هناك نموذج للتحريف في وقائع عاشوراء .. وهي القصة التي أصبحت معروفة جدا في القراءات الحسينية والمأتم .. وهي قصة ليلى أم علي الأكبر ...
هذه القصة .. لا يوجد في الحقيقة دليل تاريخي واحد .. يؤكد وقوعها ...
عندما كنت في أحد المجالس الحسينية التي عقدت في بيت أحد كبار العلماء في طهران .. كان القارئ يتحدث عن ليلى وإبنها علي الأكبر .. ثم راح ينشد ويقول :
نذر عليّ لئن عادوا وإن رجعوا *** لأزرعن طريق الطف ريحانا ...
لقد ذهلت لما سمعت .. وزاد تعجبي من هذا البيت من الشعر العربي .. وصرت أسأل نفسي .. من أين جاء وسط هذه التعزية ؟؟؟
ثم ذهبت أبحث في بطون الكتب .. وإذ بي أجد بأن " التفت " هي منطقة غير منطقة كربلاء ...
ثم إن بيت الشعر كله لا علاقة له بحادثة عاشوراء .. لا من قريب .. ولا من بعيد .. بل إنه نُظم على لسان مجنون ليلى العامري .. وهو ينتظر ليلاه التي كانت تقيم في هذه الناحية .. واذ بقراء التعزية صاروا يقرؤونه على لسان أم علي الاكبر .. وحرفت " التفت " إلى طف كربلاء .. وواقعة عاشوراء ...
نموذج آخر .. عرس القاسم .. وهل هناك من لم يسمع في كل تعزية من التعازي الحسينية بعرس القاسم ...
إنه إختلاق محض .. لا وجود لأي أساس له في الكتب المعتبرة .. لكنه أول من أدخل هذه القصة في التاريخ الحسيني المزوّر .. هو الملا حسين الكاشف في كتابه " روضة الشهداء " ...
وفي كتاب " أسرار الشهادة " للملا أغا الدربندي .. يصبح رقم جيش عمر بن سعد .. مليوناً وستمئة ألف شخص ...
كما ورد في نفس الكتاب أن الامام الحسين (ع) .. قد قتل ثلاثمئة ألف شخص بيده فقط ! .. في هيروشيما كان عدد قتلى القنبلة الذرية ستين ألفاً ...
إنها قصة لا تناسب العقل بتاتا .. وبالتالي فإنها تفقد الواقعة قيمتها التاريخية ...
إن لقب السّقا .. كان قد أعطي لأبي الفضل (العباس) .. قبل يوم العاشر ( من محرم ) .. لأنه في الحقيقة .. كان قد شق صفوف العدو لأكثر من مرة في الليالي التي سبقت يوم العاشر .. وأتى بالماء لأهل الحسين وعياله ...
إنه ليس صحيحاً .. بأنهم لم يذوقوا طعم الماء لثلاثة أيام متوالية .. كما يدّعي أصحاب الأساطير ...
صحيح أنهم كانوا قد مُنعوا من الوصول إلى الشريعة .. لكنهم بفضل العباس إستطاعوا الوصول إليها .. وجلب الماء لا سيما ليلة العاشر من محرم .. حيث إنهم إستطاعوا الاغتسال في تلك الليلة ...
النموذج الآخر للتحريف .. هو يوم الأربعين (أربعين الحسين ) .. عندما يحين موعد الأربعين .. نسمع جميعاً بالتعزية الخاصة بيوم الاربعين .. والناس جميعا يعتقدون بأن الأسرى من آل بيت الرسول .. قد ذهبوا في ذلك اليوم من الشام إلى كربلاء .. وإلتقوا هناك بجابر .. كما إلتقاه الامام زين العابدين .. في حين ان المؤلف الوحيد الذي يذكر هذا الموضوع .. هو السيد إبن طاووس في كتابه " اللهوف على الطفوف " .. وهذه القصة لا تذكر في الكتب المعتبرة إطلاقاً ...
إن أول زائر لقبر الامام الحسين هو جابر .. ومراسم الأربعين ليست سوى الزيارة المعروفة .. التي قرأها جابر على قبر الامام ...
لا يوجد شيء إسمه تجديد عزاء أهل البيت .. ولا قدوم الأسرى من آل النبي إلى كربلاء .. إن الطريق من الشام إلى المدينة .. لا يمر عبر كربلاء أبدا ...
إن الوقائع التاريخية واضحة المعالم .. ومليئة بالفخر والعزة والمجد .. ولكننا شوّهنا هذه الصفحة التاريخية المشرقة .. وإرتكبنا خيانة كبرى بحق الامام الحسين (ع) ...
بحيث أنه لو ظهر إلى عالم الوجود المادي اليوم .. لإتهمنا بقلب حقيقة الواقعة رأسا على عقب .. ولقال أنني لست ذلك الحسين الذي رسمتموه في خيالكم ...
_____________________
* عوامل التحريف :
الحكومة الأموية .. مارست أنواع التحريف المعنوي في هذه الواقعة .. لكن التاريخ الاسلامي رغم ذلك كله .. لم يتأثر بتلك التحريفات .. فالعدو لم يتمكن من تحريف واقعة كربلاء .. ففي واقعة كربلاء .. ينبغي القول وللاسف الشديد .. بأن كل أنواع التحريف التي حصلت .. إنما حصلت من جهة الاصدقاء والمحبين ...
نحن الشيعة حرّفنا شخصية الحسين بن علي قائد هذه الواقعة ...
والعامل الثاني للتحريف .. يكمن في حب البشر وميلهم لخلق الاساطير .. فالبشر على العموم يمتلكون حس عبادة الابطال وتقديسهم .. الأمر الذي يدفعهم إلى خلق الاسطورة من أبطالهم القوميين أو الدينيين ...
فإختلاق الأساطير أمر لا ينحصر في واقعة عاشوراء .. فما أكثر الأساطير التي إختلقناها نحن الشيعة .. عن أمير المؤمنين علي(ع) ...
إنه لا جدال حول شجاعة علي (ع) .. فالصديق والعدو يعترفان بشجاعته الخارقة للعادة .. ولكن هل يكتفي أصحاب الأساطير وصنّاعها بهذا المقدار ؟
فعلى سبيل المثال .. قالوا إن عليا عندما إشترك في معركة خيبر .. ونازل مرحب الخيبري .. وهو من الأبطال المعروفين ...
وكما يذكر المؤرخون .. فإنه ضربه بالسيف ضربة .. قسمته إلى نصفين ! ...
حتى أن الله سبحانه وتعالى .. أوحى إلى الملك جبرئيل .. بالنزول إلى الأرض ووضع جناحه تحت سيف علي .. حتى يخفف وقع الضربة .. ويمنع بالتالي أن تنشق الكرة الارضية إلى نصفين ...
وأنه حصل بالفعل .. أن نزل جبرئيل .. إلى الأرض .. ووضع جناحيه تحت السيف .. الأمر الذي منع إنشقاق الارض ...
والأدهى من ذلك .. أن جبرئيل .. قد جُرح بسبب تلك الضربة .. مما أدى إلى مرضه أربعين يوماً .. الأمر الذي أخّر صعوده إلى السماء كل تلك المدة ...
ولما صعد إلى السماء وسأله ربه أين أمضيت تلك الأيام الاربعين ؟
قال ربي إنك أمرتني بالنزول تحت سيف علي وقد فعلت .. ولما كنت قد جرحت من جراء تلك الضربة .. فإنني كنت أداوي جراحي كل تلك الفترة !!
والتفنن في سرد الاساطير وتطويرها .. لم يقف عند حد ...
حقاً إن بعض التحريفات التي حصلت في واقعة كربلاء .. سببها وجود حس الاسطورة لدينا .. يقول الأوروبيون .. إن تاريخ الشرق مليء بالمبالغات والأساطير .. وهذا صحيح ...
إن حس صناعة الاساطير يستطيع فعل الكثير .. ولا يجوز لنا أن نسلّم أمر مثل هذه القضية التاريخية الهامة .. لأيدي صناع الاساطير .. " إن فينا أهل البيت .. في كل خلف .. عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين .. وإنتحال المبطلين .. وتأويل الجاهلين " ...
قد يقول البعض .. بأن الهدف وراء ذلك كله .. مواساة سيدتنا فاطمة الزهراء (ع) !!
أليس أمرا مثيرا للسخرية ؟
فهل تحتاج الزهراء إلى المواساة .. بعد مرور 1400 عام على المأساة ؟
وهل إن فاطمة الزهراء .. عندكم طفلة صغيرة .. حتى تظل تلطم وتبكي بعد 1400 عام .. حتى نأتي نحن لنعزيها ونأخذ بخاطرها ؟
الحسين(ع) أسس مدرسة عملية في الاسلام .. والحسين بن علي (ع) .. نموذج عملي للثورات الاسلامية والتعليمات الدينية الواردة إلينا بهذا الشأن .. لذا لا بدّ لنا من المحافظة على هذه المدرسة الحية ...
والأئمة (ع) .. أرادوا أن يطل علينا الحسين .. كل عام بنداءاته البليغة :
" ألا ترون أن الحق لا يُعمل به .. وأن الباطل لا يتناهى عنه .. ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا " ...
" لا أرى الموت إلا سعادة .. والحياة مع الظالمين إلا برماً " ...
" إنما خرجت .. لطلب الإصلاح في أمة جدي " ...
لتبقى هذه النداءات حية إلى الابد ...
لقد أراد أئمتنا الأطهار .. أن نحيي مجالس العزاء الحسينية .. وهذا أمر صحيح ...
إن فلسفة إقامة مجالس العزاء الحسينية .. فلسفة صحيحة ورفيعة المعاني للغاية .. وإذا بذلنا الجهود في هذا السبيل .. شرط أن نحدد أهدافنا من وراء ذلك .. فإننا نكون قد مضينا على الطريق الصحيح ...
ولكن للاسف الشديد .. فإن البعض لم يدرك هذا المعنى .. وصاروا يتصورون .. بأن الاجتماع في تلك المجالس والبكاء على الحسين (ع) بحد ذاته .. دون التعرف على أهداف المدرسة الحسينية .. يكفي ويكفر عن الذنوب ...
وتمادينا كثيرا في هذا التجاوب .. عندما قلنا بأن الحسين .. قد أسس شركة للضمان .. وأي ضمان ؟
ضمان ضد الذنوب !
وصرنا ندعو الناس للتسجيل في هذه الشركة .. مقابل أقساط من الدمع !
إن معرفة الحسين ترفع من درجتنا عند الله .. وترفعنا إلى مستوى الإنسانية .. وتجعلنا أحراراً .. ومن أهل الحق والحقيقة وأهل العدالة .. وتجعلنا نصبح مسلمين واقعيين وحقيقيين ...
____________________
* الإمامة والأئمة :
إن الإمامة تعني النموذج والمثل الأعلى .. وفلسفة وجود الائمة تكمن .. في كونهم بشرا مثاليين .. ونموذجيين .. ينهجون نهج النبي الاكرم (ص) .. ويتأسون به ...
فالنبي هو " بشر مثلكم يُوحى إلي " سورة الكهف الآية 110 ...
وذلك كله .. من أجل أن يرسموا صورة المثال لسائر الناس .. حتى يتبعوهم ويقلدوهم ...
ولكن إذا ما تم تشويه وجه هذه الشخصيات .. وضربت معالمهم إلى هذا الحد .. فإنه يصبح من الصعب الطلب إلى الناس تقليدهم وإتباعهم ...
إذ يصبح أمر تقليد مثل هذه الشخصيات .. أمرا خياليا .. بعد أن كان أمرا عمليا ومفيدا .. وهي نتيجة معكوسة لفلسفة وجود الائمة ...
وهذا يبين لنا إجمالاً أخطار التحريف البالغة .. وأن التحريف ضربة غير مباشرة للاسلام .. كالخنجر في الظهر ...
إنه لأمر حتمي القول بحصول تحريفات متعددة على مر الزمان في هذه الواقعة التاريخية العظيمة جداً .. ومما لا ريب فيه أيضا .. بأن هناك مسؤولية كبيرة تقع على كاهل الجميع .. ألا وهي النضال ضد هذه التحريفات ...
إن هذه المجالس التي نقيمها نحن .. بحاجة إليها من أجل صقل الاحاسيس الإسلامية الإنسانية لدى شعوبنا .. ولكن بالطبع بشرط .. أن ندرك ما نقوم به ...
واليوم نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تصحيح شؤوننا الدينية .. وإجراء الإصلاحات اللازمة عليها ... وطبيعي أن المقصود في الاصلاح .. هو منهج تفكيرنا وطريقة تعاملنا وتعاطينا مع الشؤون الدينية .. وليس الدين نفسه .. فأخطاؤنا لا يمكن حسابها على الدين ...
|