الموضوع: بطلان الصدفة
عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2011-07-29, 10:43 AM
ابن النعمان ابن النعمان غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-07
المكان: اسيوط
المشاركات: 651
افتراضي

]من كتاب العلم فى منظوره الجديد
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=476


أما النظرة العلمية الجديدة فترى أن الكون بمجموعة –بما في ذلك المادة والطاقة والمكان والزمان- حدث وقع في وقت واحد وكانت له بداية محددة. ولكن لابد من أن شيئاً ما كان موجوداً على الدوام، لأنه إذا لم يوجد أي شيء من قبل على الإطلاق فلا شيء يمكن أن يوجد الآن. فالعدم لا ينتج عنه إلا العدم. والكون المادي لا يمكن أن يكون ذلك الشيء الذي كان موجوداً على الدوام لأنه كان للمادة بداية. وتاريخ هذه البداية يرجع إلى ما قبل 12 إلى 20 مليار سنة. ومعنى ذلك أن أي شيء وجد دائماً هو شيء غير مادي. ويبدو أن الحقيقة غير المادية الوحيدة هي العقل (أنظر الفصل الثاني). فإذا كان العقل هو الشيء الذي وجد دائماً فلابد من أن تكون المادة من خلق عقل أزلي الوجود. وهذا يشير إلى وجود عاقل وأزلي خلق كل الأشياء. وهذا هو الذي نعنيه بعبارة «الله».

ولكن ما هو رد النظرة الجديدة على ادعاء النظرة القديمة أن أهمية الإنسان تتضاءل بجانب الكون واسع الأرجاء، وأن الإنسان «لم يعد يستطيع أن يكون محور الخليقة أو موضع عناية إلهية خيرة».
إن النظرة الجديدة تبدأ بتصحيح سوء فهم يقول براندون كارتر (Brandon Carter) عالم الفيزياء بجامعة كيمبرج: «لقد علمنا كوبرنيكوس درساً حصيفاً جداً، وهو أنه يجب ألا نفترض دون مسوغ أننا نحتل موقعاً مركزياً محظوظاً في الكون. ولكن مما يؤسف له أنه كانت هناك دائماً نزعة (ليست دوما على هامش الشعور) لتوسيع نطاق هذا الدرس ليشمل عقيدة، هي موضع شك كبير، تقول إن وضعنا ليس له امتياز بأي معنى من المعاني».

ويقول كارتر إنه ينبغي اعتبار بعض ظروف الكون الأولية، التي كانت مواتية للحياة بشكل مدهش، أنها «تؤكد نظريات الفيزياء وعلم الكونيات (النسبية العامة والانفجار العظيم). وكان يمكن من حيث المبدأ استخدام هذه النظريات للتنبؤ مسبقاً بجميع هذه الظروف قبل رصدها. غير أن هذه التنبوءات تتطلب الاستعانة بما يمكن أن يطلق عليه اسم «المبدأ الإنسان». ومفاده أن ما يمكن أن نتوقع رصده لابد من أن يكون مقيداً بالظروف الضرورية لوجودنا كمشاهدين (فبالرغم من أن موقعنا ليس مركزياً بالضرورة فإن له امتيازاً إلى حد ما).

ويشير ستيفن هوكنغ ((Steven Hawking عالم الفيزياء الفلكية بجامعة كيمبرج، إلى المبدأ الإنساني «لدي تصديه للتساؤل عن مبررات القول إن الكون يتمدد بمعدل السرعة المناسب تماماً لتفادي انهيار آخر فيقول»: إن «التفسير الوحيد الذي نستطيع أن نقدمه يستند إلى رأي طرحه ديك (Dicke) (1961). وكارتر (1970)، وهو أن هناك ظروفاً معينة ضرورية لتطور كائنات حية عاقلة: ففي كل الأكوان الممكن تصورها لن توجد كائنات تشاهد الكون إلا حيث تتوفر هذه الظروف. ولذلك يقتضي وجودنا أن تكون للكون خواص معينة. ومن ضمن هذه الخواص في ما يبدو وجود نظم متماسكة بفعل الجاذبية كالنجوم والمجرات، وفترة زمنية متطاولة تكفي لحدوث تطور بيولوجي. فلو كان الكون يتمدد ببطء مفرط لما كانت له هذه الخاصية الثانية لأنه كان سينهار سريعاً من جديد. ولو كان يتمدد بسرعة مفرطة لكانت المناطق التي تزيد كثافتها عن المتوسط زيادة طفيفة، أو التي تكون سرعة تمددها أقل بقليل، ستظل تتمدد إلى ما لا نهاية بحيث لا تشكل نظماً متماسكة. وهكذا يبدو أن الحياة ممكنة لا لشيء إلا لأن الكون يتمدد بالسرعة المطلوبة بالضبط لتفادي انهيار آخر.
ونخلص من ذلك إذاً إلى أن خواص لكون ووجودنا، كليهما، نتيجتان لتمدد الكون بمعدل السرعة الحرجة تماماً. وحيث إننا لم نكن نستطيع أن نشاهد العالم في شكل آخر، لو لم نكن هنا، فإن في وسع المرء أن يقول إن توحد خواص الكون هو، بمعنى ما، نتيجة مترتبة على وجودنا».

ويمكن تفسير حجة هوكنغ بطريقتين مختلفتين. فالنظرة القديمة كانت تعتبر أن أي شيء في الكون يفضي إلى الحياة هو من باب الصدفة، وأن «الكون، سواء أكان له معنى أم لم يكن، كان على أي حال سيظهر إلى حيز الوجود ويجري مجراه حتى لو كانت الظروف الثابتة والأولية تحول إلى الأبد دون تطور الحياة والوعي. فالحياة جاءت اتفاقاً وهي طارئة على آلية الكون» كما يصور ويلر موقف النظرة القديمة.

أما البديل فهو أن ننظر إلى الكون على أنه يستهدف الحياة والإنسان. وهذا يتطابق مع ما يطلق عليه كارتر اسم «المبدأ الإنساني القوي» الذي يقول إن الكون (وبالتالي الثوابت الجوهرية التي يتوقف عليها) لابد من أن يكون بحيث يسمح بقبول مراقبين داخلة في مرحلة ما». وبهذه الروح يتساءل ويلر: «أي معنى يمكن استخلاصه من الحديث عن «الكون» ما لم يكن هناك أحد واعياً لوجوده. ولكن الوعي يتطلب الحياة. والحياة، أياً كان تصورنا لها، تتطلب عناصر ثقيلة. وعملية إنتاج عناصر ثقيلة من الهيدروجين الأصلي تتطلب احترافاً نووياً حرارياً. وهذا أمر يتطلب بدوره طبخاً في باطن النجم يستغرق مدة تساوي عدة مرات حاصل ضرب الرقم 10 في نفسه 9 مرات من السنين. ولكن لكي يمر على الكون مثل هذه المدة من الزمن فلابد من أن يكون له، وفقاً للنسبية العامة، امتداد في المكان يقرب مما يقطعه الضوء في حاصل ضرب الرقم 10 في نفسه 9 مرات من السنين. فلماذا يكون العالم إذاً بهذه الضخامة؟ لأننا موجودون فيه»!

إنه قلب مذهل لتصور النظرة القديمة. فضخامة الكون تعتبر سبباً في جعل الحياة ممكنة. هذا إلى أن المبدأ الإنساني ليس مقصوراً على علم الكونيات. فالفيزيائي فريمان دايسن (Freeman Dyson) يبين كيف أن القوى التي تربط بين النيوترونات والبروتونات في نواة الذرة لابد من أن تكون –حتى هي- على ما هي عليه كيما تصبح الحياة ممكنة. يقول: «لو أن القوى النووية كانت أقوى بقدر طفيف مما هي عليه لوجد الدبروتون، ولا تحد كل الهيدروجين المودة في الكون تقريباً، متحولاً إلى دبروتونات أو نوى أثقل، ولكان الهيدروجين عنصراً نادراً، وتعذر وجود نجوم كالشمس تعيش طويلاً باحتراق الهيدروجين في قلوبها احتراقاً بطيئاً. ومن جهة أخرى، لو كانت القوى النووية أضعف بقدر ملحوظ مما هي عليه الآن لما أمكن احتراق الهيدروجين مطلقاً، ولما كنت هناك عناصر ثقيلة، وبالتالي لما وجدت الحياة. فإذا كان تطور الحياة، كما يبدو مرجحاً، يتطلب نجماً كالشمس يزود طاقة بمعدل ثابت طوال مليارات السنين فمعنى ذلك أن شدة القوى النووية كان لابد لها من أن تنحصر في نطاق السنين فمعنى ذلك أن شدة القوى النووية كان لابد لها من أن تنحصر في نطاق ضيق نوعاً ما لجعل الحياة ممكنة».
__________________

لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا اله الا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم
----
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ

رد مع اقتباس