نعم اخي بما ان الله منح ابراهيم الخليل الامامة بعد النبوة اذن الامامة غير النبوة فهما يختلفان
والامامة هي في هذه الاية هي امامة الناس عكس كلمة نبي الله فلا تجد اية في القران تقول اني جاعلك للناس نبيا بل قال اني جاعلك للناس اماما
1 فالامامة لفظ مشترك فنقول ان شيخا امام المسجد اي انه يؤم الناس في صلاتهم وكلهم يؤتمون بصلاتهم فلا يتقدمه احد والا كانت صلاته باطلة فهي تعني امامة كل البشر اي القائد والحكم والهادي ولا تعني السلطنة والكرسي .
2 الإمام يهدي بأمر الله :
قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) سورة السجدة :24
وقال تعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) الأنبياء : 73
ونرى في هاتين الآيتين أنّ الإمام يهدي الناس إلى الحقّ والهدى بأمر الله سبحانه وتعالى . وهذا الأمر الإلهي هو من الملكوت وثابت الوقوع لأنّه من قبيل قوله تعالى: ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) سورة ياسين :82- 83 . فالإمامة بحسب الواقع هي ولاية على الناس في أعمالهم ، وهدايتها هي إيصالهم إلى الكمال بأمر الله . وهذا الإيصال للكمال يختلف عن التبليغ والهداية باراءة الطريق والوعظ والإرشاد ، والذي هو شأن النبيّ والرسول والمؤمنين الذين يهدون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهدايتهم قد تحقق الهدف فتوصل الناس إلى المطلوب ، وقد لا تؤثر أثرها فيبقى الناس على ضلالتهم . قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) سورة إبراهيم :4 . وقال تعالى : (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) سورة الرعد:7 .
وقد بيّن الله سبب استحقاقهم وحصولهم على الإمامة بقوله : ( لَمَّا صَبَرُوا ) وهذا الصبر المطلق على المكاره والابتلاء والامتحان وغير ذلك بسبب أنّهم وصلوا إلى درجة اليقين ( وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) . ومن يصل إلى درجة اليقين لابدّ وأن يكون معصوماً من كُلّ ذنب وخطأ ونسيان .
ومن الضروري الإشارة إلى أنّ الوحي النازل على الأئمة في قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ) هو وحي الهام وتسديد ، وليس وحي تشريع ، لأنّ ذلك من شأن الأنبياء وختمت النبوة بنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلا نبيّ بعده. وهذا الوحي للأئمة يتعلق بالفعل الصادر عنهم، وبالهام وتسديد من الله سبحانه وتعالى لهم ، وهو من الأدلة على عصمتهم لأنّ ما كان من الله فهو الحقّ ولا يتطرق إليه الباطل .
|