حياك الله زميلى المكرم ،، أسأل الله أن يهدينى ويهديك إلى ما يحب ويرضى .
من الجيد أيها الفاضل أن يتم تبادل الآراء حول تلك المسألة بالذات وهى مسألة "الامامة " التى كانت من النقاط الجوهرية لاختلاف الطائفة الامامية عما سواها من فرق وطوائف أخرى .
ومن الرائع أيضاَ أن يكون من يطرح فكره عن تلك المسألة أحد الإمامية الذين يتميزون بأدب الحوار و رقى الأسلوب ،، فتحية منى إليك زميلى الفاضل .
فحسب فهمى لما تفضلت بطرحه أن درجة الامامة هى درجة أعلى من النبوة و ذلك فى :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طاهر طه
نعم اخي بما ان الله منح ابراهيم الخليل الامامة بعد النبوة اذن الامامة غير النبوة فهما يختلفان
|
أى بما أن الإمامة جاءت بعد النبوة فهى إذاً منزلة و مقام أعلى من النبوة .
فهل هى ذات درجة الإمامة التى ينسبها الإمامية لأئمة آل البيت سلام الله عليهم ،
أم قياساً عليها فقط فيما يختص بهداية البشر لدين الله سبحانه ولا تتساوى معها فى المرتبة التى هى ذات مرتبة إمامة ابراهيم عليه السلام ؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طاهر طه
1 فالامامة لفظ مشترك فنقول ان شيخا امام المسجد اي انه يؤم الناس في صلاتهم وكلهم يؤتمون بصلاتهم فلا يتقدمه احد والا كانت صلاته باطلة فهي تعني امامة كل البشر اي القائد والحكم والهادي ولا تعني السلطنة والكرسي .
|
أوافقك تماماً على ما قلت فالإمامة المقصودة هنا ـ المعنى بها الآية ـ لا تعنى السلطة و الكرسى
ولو أن للإمامة الدنيوية ذكرٌ أيضاً فى كتاب ربنا سبحانه ومن صورها :
" وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) " سورة التوبة ،
فحتى الكفر له أئمة
وهذا ما يؤكد كلامك زميلى الفاضل إن الإمامة المقصودة هى إمامة هدى فالمقصود هنا هى الإمامة الدينية وليست الدنيوية
أى إمامة هداية لدين الله و ليست إمامة كرسى و سلطان .
ولن أتطرق الى كلمتى " القائد " أو " الحكم " التى ذكرتها لأنها من الكلمات المطاطة التى تقبل تحتها الكثير من المعانى .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طاهر طه
1. فالإمامة بحسب الواقع هي ولاية على الناس في أعمالهم ، وهدايتها هي إيصالهم إلى الكمال بأمر الله . وهذا الإيصال للكمال يختلف عن التبليغ والهداية باراءة الطريق والوعظ والإرشاد ، والذي هو شأن النبيّ والرسول والمؤمنين الذين يهدون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهدايتهم قد تحقق الهدف فتوصل الناس إلى المطلوب ، وقد لا تؤثر أثرها فيبقى الناس على ضلالتهم . قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) سورة إبراهيم :4 . وقال تعالى : (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) سورة الرعد:7 .
|
هنا استشكل علىَّ الأمر مرة أخرى يا زميلى فى قولك :
فالإمامة بحسب الواقع هي ولاية على الناس في أعمالهم : فهل تحولت الإمامة هنا لإمامة كرسى و سلطان بعدما اتفقنا أنها إمامة هدى و إرشاد ؟
وكذلك فى قولك :
وهذا الإيصال للكمال يختلف عن التبليغ والهداية باراءة الطريق والوعظ والإرشاد ، والذى هو شأن النبى و الرسول و المؤمنين :
حقيقة لا أرى أى وجه للاختلاف بين الإمامة كما وضحناها سلفاَ و التى هى إمامة هدى و وعظ و إرشاد ،
إلا أن يكون معنى " الإيصال للكمال " لها معانٍ أخرى
فحتى رسل الله عليهم السلام حدد الله وظيفتهم فى قوله سبحانه : " رسلاً مبشرين و منذرين " وفى قوله سبحانه : " ما على الرسول إلا البلاغ "
أما مسألة الوصول للكمال هذه و التى تساوى الإيمان بالله و هداية القلب لنوره فهى بيد الله سبحانه وحده دون غيره .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طاهر طه
1وقد بيّن الله سبب استحقاقهم وحصولهم على الإمامة بقوله : ( لَمَّا صَبَرُوا ) وهذا الصبر المطلق على المكاره والابتلاء والامتحان وغير ذلك بسبب أنّهم وصلوا إلى درجة اليقين ( وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) . ومن يصل إلى درجة اليقين لابدّ وأن يكون معصوماً من كُلّ ذنب وخطأ ونسيان
|
وهنا زميلى الفاضل قد وضعت يدك على ما يقصده أخى الكريم صاحب الموضوع من موضوعه ،
أما مسألة العصمة فأرى أنها قد تكون فى مجال و مبحث آخر ـ مؤقتاً ـ خارج هذا الموضوع .
تقبل تحياتى زميلى المكرم .