وكذلك أراك قد ربطت بين نيل الإمامة والعصمة ، فأيهما سابقاً على الآخر أيكون الإمام معصوماً بعد أن ينال مقام الإمامة أم يكون معصوماً أولاً ؟
لأنى حقيقة أرى إشكالاً فى تلك النقطة ،
فإن كان معصوماً بادئ ذى بدء فلماذا يتطلب نيله للإمامة اختبارات ،
و إن كانت العصمة بعد أن ينل مقام الإمامة فما الذى يؤكد عصمته قبلها ؟
وكذلك فى قوله تعالى : " لا ينال عهدى الظالمين " ،
فإن كانت العصمة تعنى انتفاء وقوع الذنب سابقاً ومستقبلاً فهل يندرج تحت مسمى " الظالمين " من صدر منه ذنباً ولو واحداً ،
ولأعطيك مثالاً : هل يقع نبى الله موسى عليه السلام الذى كان نبياً ورسولاً لبنى اسرائيل تحت ذلك المسمى " الظالمين " لقتله نفساً ،
وهل بذلك يعتبر إماماً أم حُرم من الإمامة لاقترافه ذنباً ؟
،،،
وهل العصمة من الله سبحانه كى لا يقترف العبد ذنباً أو خطأً أو ظلماً طيلة حياته ؟
أم أنها صادرة ونابعة من نفس العبد ذاته الأمر الذى يجعله يجاهد نفسه ويغلبها ،
وبالتالى ينال مقام الإمامة المذكورة والتى نالها نبى الله ابراهيم عليه السلام بعد أن مر بالابتلاءات ؟
فإن كانت الأولى ، فأى فضل و أى ميزة لنيل درجة الإمامة ،
و إن كانت الثانية فهل يمتنع معها الذنب أو الخطأ أو الظلم طيلة الفترة التى سبقت نيله لتلك الدرجة العظيمة ؟