عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 2011-08-18, 02:48 PM
ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري غير متواجد حالياً
محـــأور
 
تاريخ التسجيل: 2011-04-28
المشاركات: 924
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأنصاري مشاهدة المشاركة
أخى ، حفظك الله ، حسبك وتمهل.
فنحن ليس عندنا على كل سؤال جواب ، ولكن عندنا على كل سؤال ، صحيح ، جواب.
وليس معنى أن الأشعرى وضع آية : الله نور السموات والأرض هنا ضمن الحديث عن التنزيه والتعطيل ، ليس معناه أن ننساق خلفه ، فنثبت ما يحاول هو تعطيله.
فالصواب ، عندى ، أن هذه الآية ليست من آيات الصفات فالله سبحانه وتعالى ليس بنور. فالنور معلوم أنه خلق من مخلوقات الله ، وهو عبارة عن فوتونات طاقة ، يعنى هو جرم فيزيائى ، أى مخلوق. ولا يصح أن نقول أن الله نور.
والدليل على هذا أنه فى قراءة أخرى لسيدنا ابن عباس : الله نوّر والنور المقصود هنا هو نور الهداية ، أعد قراءة الآية : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور:35]
وأخص بالتركيز على الشاهد يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ .
ومن الناحية المادية فالنور المتعلق بالله ليس متعلقاً بذاته ولا بصفاته سبحانه وتعالى ، بل النور هو نور الحجاب كما قال فى الحديث الصحيح : ( حجابه النور لو انكشف لأحرقت سبحات وجهه ما بلغ بصره من خلقه ) أو كما قال. فالنور المتعلق بالله هو نور الحجاب الذى يفصلنا عن رب العالمين ولهذا لما سُئل النبى هل رايت ربك ليلة أُسرى بك؟ قال : ( نورٌ ، أنّى أراه !!). فنفى أنه رأى ربه بينما أثبت رؤية نور.
وأرجو أن يتسع صدرك لهذا التعليق.

حياكم الله اخي الكريم وبارك فيكم
ومعاذ الله ان اقابل البدعة بالبدعة او اتكلم في اسماء الله وصفاته براي
فاسماء الله تعالئ وصفاته من المسائل الغيبية التي لامدخل فيها للعقل ابدا و متوقفه علئ ما اثبته الله لنفسه واثبته له رسوله صلئ الله عليه وسلم
ولأن تسميته بغير ما سمى به نفسه أو سماه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- أحد أنواع الإلحاد في أسماء الله ، وقد توعد الله الملحدين في أسمائه بقوله: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
فالذي ذكرته هو ليس بدعا مني وانما ثبت بالدليل حتئ قال شيخ الاسلام ابن تيمية اجمعت الخلائق بان الله تعالئ نفسه نور نقل ذلك عن شيخ الاسلام ابن تيمية الشيخ عبد العزيز الراجحي في كتابه فوائد في العقيدة وانقله للفائدة
الله -تعالى- ذاته نور واسمه النور ووصفه النور، فالنور من أسماء الله الحسنى وقد جاء عده في الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة من طريق الوليد والله -تعالى- نور لأنه لا يمكن أن يكون وصف النور لمن ليس نورا؛ إذ الأجسام النورانية نوعان:

مستنير وليس منيرا لغيره كالجمرة، مستنير ومنير لغيره، كالشمس والقمر والنار والمصباح، وليس في الأجسام منير لغيره وهو غير مستنير.

ومن الأدلة على أن الله اسمه النور ووصفه النور ما يأتي: قول الله -تعالى-: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ الآية، وقوله: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في الصحيحين: اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن وحديث جابر بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور... حديث: أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات.. قول ابن عباس "ذاك نوره الذي هو نوره".

النور تارة يضاف إلى الذات، كقوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وتارة يضاف إلى الوجه، كحديث: أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات.. و قول ابن مسعود "إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض من نور وجهه"، والنور صفة كمال وضده صفة نقص.

النور نوعان أحدهما صفة من صفات الرب -تعالى- والثاني خلق من خلقه، كما أن الرحمة نوعان صفة من صفاته والثانية خلق من خلقه.

أ- أنه صفة من صفات الله، كما يليق بجلال الله وعظمته، لكنه ورد مضافا إلى الله: نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ولم يرد مستقلا، فلا يقال: إن من أسماء الله النور بإطلاق؛ لأنه لم يرد.
ب- أنه نور مخلوق من جملة مخلوقاته، قال -تعالى-: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ؛ أي خلقهما.

قال شيخ الإسلام :

فيقال: قد تقدم الكلام على هذه الآية: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ في أول كلامه، وذكر أن الذي عليه جماهير الخلائق أن الله -عز وجل- نفسه نور، حتى نفاة الصفات الجهمية كانوا يقولون: إنه نور، وأما القول بأن الله -عز وجل- نفسه هو نور الشمس والقمر والنار، فهذا لا يقوله مسلم، ولكن قد ورد عن ابن مسعود أنه قال: نور السماوات من نور وجهه، وهذا يتكلم عليه في موضعه.

ويتوهم بعض الناس أن هذه الأنوار قديمة؛ لزعمهم أنها من نور الله -عز وجل- بل يقولون: إن هذه الأنوار هي الله، وهو نصب الخلاف مع من يقول ذلك -يعني الرازي نصب الخلاف- ولكن يبقى كونه نورا مطلقا، فلم يذكر إلا قولين: إما أن يكون هو هذا النور المحسوس، وإما أن لا يكون نورا بحال.

وكلا القولين باطل بل هو نور، له نور، وحجابه نور، وإن لم يكن ذلك محسوسا لنا، ولا حاجة في نفي كونه هذا النور محسوسا إلى ما ذكره من الأدلة يعني الرازي اهـ.

وقال -رحمه الله-: الثاني أنه كونه نورا، أوله نور لا يوجب ظهوره ذلك لكل أحد، فإنه يحتجب عن العباد كما سنذكره في لفظ "الحجاب" اهـ.

وقال -رحمه الله-: يقال: هو نور وله نور، فإن اسم النور يقال للشيء القائم بنفسه، كما سمى القمر نورا، ويقال للصفة القائمة بغيرها، كما يقال نور الشمس والقمر، وقد دل الكتاب والسنة على أنه نور، وله نور، وحجابه النور، فالمضاف ليس هو المضاف إليه. أهـ

وقال ابن القيم في مختصر الصواعق: إن النص قد ورد بتسمية الرب نورا، وبأن له نورا مضافا إليه، وبأنه نور السماوات والأرض، وبأن حجابه نور، فهذه الأربع أنواع:

فالأول: يقال عليه -سبحانه- بالإطلاق، فإنه النور الهادي.

والثاني: يضاف إليه كما يضاف إليه حياته وسمعه وبصره وعزته وقدرته وعلمه، وتارة يضاف إلي وجهه، وتارة يضاف إليه ذاته، فالأول إضافته إلى وجهه، كقوله: أعوذ بنور وجهك وقوله: "نور السماوات والأرض من نور وجهه"، والثاني: إضافته إلى ذاته، كقوله: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وقول ابن عباس -رضى الله عنهما-: "ذلك نوره الذي إذا تجلى به".

والثالث: وهو إضافة نوره إلى السماوات والأرض، كقوله: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .

والرابع: كقوله حجابه النور، فهذا النور المضاف إليه يجيء على أحد الوجوه الأربعة.

وقال شيخ الإسلام وقوله: -تعالى-: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ النور يتناول الأقسام الثلاثة، فإنه أخبر أنه نور، وأخبر أن له نورا، وأخبر أنه كمشكاة فيها مصباح، ومعلوم أن المصباح الذي في المشكاة له نور يقوم به، ونور منبسط على ما يصل إليه من الأرض والجدران. اهـ.

وقال -رحمه الله-: وأيضا فهذا مثل اسمه السلام، فقد ثبت في صحيح مسلم عن ثوبان أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا لجلال والإكرام فأخبر أنه هو في نفسه السلام وأن منه السلام.

أنكرت المعتزلة والجهمية أن يكون الله نورا، وأن يوصف بالنور، وقالوا: إن النور الساطع الذي نراه في الأرض والجبال مخلوقا فلا يكون وصفا لله، وقالت الجهمية الله نور كله،؛ أي أنه نور حالٌ في الأرض، فرد عليهم الإمام أحمد في كتابه الرد على الزنادقة، فقال: إذا كان نورا فلماذا لا ينير البيت المظلم.

الله -تعالى- احتجب بالنور، كما في صحيح مسلم عن أبي موسى حجابه النور أو النار وفي حديث أبي ذر رأيت نورا وهذا النور الذي احتجب به الرب مخلوق، وإذا كان الحجاب نورا فكيف يحتجب بالنور من ليس بنور،؟ بل إن الحجاب إنما استنار بنور الله عز وجل.


وزيادة في الفائدة انقل كلاما لابن القيم رحمه الله من كتابه اجتماعِ الجُيوشِ الإسلاميةِ

((واللهُ سُبحانَهُ وتَعالَى سَمَّى نَفْسَهُ نُورًا، وجعلَ كِتابَهُ نُورًا ورَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ نُورًا، ودِينَهُ نُورًا، وَاحْتَجَب عن خَلقِهِ بالنُّورِ، وجَعلَ دارَ أوليائِه نُورًا يَتلألأُ. قالَ اللهُ تعالَى: {اللهُ نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النورُ: 35].
وقد فسَّرَ قَولَهُ: {اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ} بكَونِه مُنَوِّرَ السماواتِ والأرضِ، وهَادِيَ أَهْلِ السماواتِ والأرضِ.
فبنُورِه اهتدَى أهلُ السماواتِ والأرضِ، وهذا إنما هو فِعْلُه، وإلا فالنورُ الذي هو من أوصافِه قائمٌ به، ومنه اشتَقَّ له اسمَ النورِ الذي هو أَحَدُ الأسماءِ الحُسْنَى.
والنورُ يُضافُ إليه سُبحانَهُ على أحدِ وَجهينِ: إضافةُ صفةٍ إلى مَوصوفِها، وإضافةُ مفعولٍ إلى فاعلِه.
فالأولُ: كقولِه عزَّ وجلَّ: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزُّمَرُ: 119]، فهذا إِشراقُها يومَ القيامةِ بنُورِه تَعالَى إذا جاءَ لِفَصْلِ القضاءِ، ومنه قولُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في الدعاءِ المشهورِ: ((أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ تُضِلَّنِي لاَ إِلَهَ إلا أَنْتَ)). وفي الأثَرِ الآخَرِ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ -أو بنُورِ وَجْهِكَ- الذي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ)). فأخبرَ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: أن الظُّلُمَاتِ أَشْرَقَتْ لِنُورِ وَجْهِ اللهِ. كما أخبرَ تَعالَى أن الأرضَ تُشرِقُ يَومَ القيامةِ بنُورِهِ.
وفي مُعْجَمِ الطَّبَرانِيِّ و (السُّنَّةِ) له، وكتابِ عُثمانَ بنِ سعيدٍ الدَّارِمِيِّ وغيرِهما، عن ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه قال: ليسَ عند رَبِّكُمْ لَيْلٌ ولا نهارٌ. نُورُ السماواتِ والأرضِ من نُورِ وَجهِه. وهذا الذي قالَهُ ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه أَقرَبُ إلى تفسيرِ الآيةِ من قولِ مَن فَسَّرَها بأنه هادِي السماواتِ والأرضِ، وأما مَن فَسَّرَها بأنه مُنَوِّرُ السماواتِ والأرضِ، فلا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وبينَ قولِ ابنِ مسعودٍ، والحقُّ أنه نُورُ السماواتِ والأرضِ بهذه الاعتباراتِ كُلِّها.
وفي (صحيحِ مُسلمٍ) وغيرِه من حديثِ أبي مُوسَى الأشعَرِيِّ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قامَ فينا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بخَمْسِ كَلِمَاتٍ فقالَ: ((إنَّ اللهَ لا يَنَامُ ولا يَنْبَغِي له أَنْ يَنامَ يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إليه عَمَلُ الليلِ قبلَ عَمَلِ النهارِ، وعَمَلُ النهارِ قَبْلَ عَمَلِ الليلِ، حِجابُهُ النورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِه ما انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِه)).
وفي (صحيحِ مُسلمٍ)، عن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: سألتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: هل رأيتَ رَبَّكَ؟ قال: ((نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ)). فسَمِعْتُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ الله ورَضِيَ عنه يقولُ: مَعْنَاهُ كانَ ثَمَّ نُورٌ وحالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ نُورٌ، فأَنَّى أراهُ. قال: ويَدُلُّ عليه أنَّ في بعضِ ألفاظِ الصحيحةِ: (هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فقالَ: ((رَأَيْتُ نُورًا)). وقد أَعْضَلَ أمرُ هذا الحديثِ على كثيرٍ منَ الناسِ حتَّى صَحَّفَهُ بعضُهم، فقالَ: نُورَانِّيٌّ أَرَاهُ على أنها ياءُ النسب والكلِمَةُ كَلِمَةٌ واحدةُ، وهذا خطأٌ لَفظًا ومعنًى، وإنما أوجَبَ لهم هذا الإشكالَ والخطأَ أنهم لمَّا اعتَقَدُوا أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ، وكانَ قَولُه: ((أَنَّى أَرَاهُ)) كالإنكارِ للرؤيةِ حَارُوا في الحديثِ، ورَدَّهُ بَعضُهم باضطرابِ لَفْظِه، وكلُّ هذا عُدولٌ عن مُوجِبِ الدليلِ. وقد حَكَى عُثمانُ بنُ سعيدٍ الدَّارِمِيُّ في (كتابِ الرُّؤْيَةِ) له: إجماعَ الصحابةِ على أنه لم يَرَ رَبَّهُ ليلةَ المعراجِ، وبعضُهُمُ استَثْنَى ابنَ عباسٍ فيمَنْ قالَ ذلك. وشيخُنا يقولُ: ليس ذلك بخلافٍ في الحقيقةِ، فإنَّ ابنَ عباسٍ لم يَقُلْ بعَيْنَيْ رَأْسِه، وعليه اعتمَدَ أحمدُ في إحدى الروايتَيْنِ حيثُ قالَ: إنه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ رآهُ عَزَّ وجَلَّ، ولم يَقُلْ بعَيْنَيْ رَأسِه. ولفظُ أحمدَ لفظُ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما، ويدُلُّ على صِحَّةِ ما قالَ شَيْخُنا في معنَى حديثِ أبي ذرٍّ رضيَ اللهُ عنه قولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في الحديثِ الآخَرِ: ((حِجَابُهُ النُّورُ)) فهذا النورُ هو -واللهُ أَعْلَمُ- النورُ المذكورُ في حديثِ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: ((رَأَيْتُ نُورًا)).
فصلٌ:
وقولُه تعالَى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النورُ: 35]. هذا مَثَلٌ لنُورِه في قلبِ عبدِه المؤمِنِ، كما قالَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وغيرُه، وقد اختُلِفَ في مُفسِّرِ الضميرِ في (نُورِه)، فقيلَ: هو النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، أيْ مَثَلُ نُورِ مُحمدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وقيلَ: مُفسِّرُهُ المؤمِنُ. أي مَثَلُ نُورِ المؤمنِ. والصحيحُ أنه يعودُ على اللهِ سبحانَهُ وتعالَى، والمعنَى: مَثَلُ نورِ اللهِ سبحانَه وتعالَى في قلبِ عبدِه. وأعظمُ عبادِه نصيبًا من هذا النورِ رسولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فهذا مع ما تَضَمَّنَهُ عَوْدُ الضميرِ المذكورِ، وهو وجهُ الكلامِ يَتضمَّنُ التقاديرَ الثلاثةَ، وهو أتَمُّ لفظًا ومعنًى.
وهذا النورُ يُضافُ إلى اللهِ تعالَى إذ هو مُعطِيهِ لعَبدِه ووَاهِبُهُ إياهُ ويُضافُ إلى العبدِ إذ هو مَحَلُّه وقَابِلُه، فيُضافُ إلى الفاعلِ والقابلِ، ولهذا النورِ فاعلٌ وقابلٌ ومَحَلٌّ وحالٌ ومادةٌ. وقد تَضمنَّتِ الآيةُ ذِكرَ هذه الأمورِ كُلِّها على وجهِ التفصيلِ، فالفاعلُ هو اللهُ تعالَى مُفِيضُ الأنوارِ الهادِي لنورِه مَن يشاءُ. والقابلُ: العبدُ المؤمنُ. والمحَلُّ: قَلْبُه، والحالُ: هِمَّتُه وعزيمتُه وإرادتُه، والمادةُ: قولُه وعمَلُه، وهذا التشبيهُ العجيبُ الذي تَضمَّنَتْهُ الآيةُ فيه من الأسرارِ والمعانِي، لإظهارِ تَمامِ نِعمَتِه على عبدِه المؤمنِ بما أنالَهُ من نُورِه ما تَقَرُّ به عُيونُ أهلِه وتَبْتَهِجُ قُلوبُهم، وفي هذا التشبيهِ لأهلِ المعانِي طَريقانِ:
إِحداهُما: طريقةُ التشبيهِ المُرَكَّبِ، وهي أَقرَبُ مَأخَذًا وأَسْلَمُ مِن التكلُّفِ، وهي أن تُشَبَّهَ الجُملةُ برُمَّتِها بنُورِ المُؤمنِ مِن غيرِ تَعرُّضٍ لفَصْلِ كُلِّ جُزءٍ من أجزاءِ المُشبَّهِ ومُقابلَتِهِ بجُزءٍ من المُشَبَّهِ به، وعلى هذا عامةُ أمثالِ القرآنِ، فتأمَّلْ صِفةَ المِشكاةِ وهي كُوَّةٌ لا تَنْفُذُ لِتَكُونَ أَجْمَعَ للضَّوْءِ قد وُضِعَ فيها المِصباحُ، وذلك المصباحُ داخلُ زُجاجةٍ تُشبِهُ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في صَفائِها وحُسنِها، ومادتُه من أَصفَى الأذْهانِ وأَتَمِّها وَقودًا من زيتِ شجرةٍِ في وَسَطِ القَراحِ، لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ بحيثُ تُصيبُها الشمسُ في أحدِ طَرَفَيِ النهارِ، بل هي في وَسَطِ القَراحِ مَحمِيَّةٌ بأَطرافِه تُصيبُها الشمسُ أعدلَ إصابةٍ، والآفاتُ إلى الأطرافِ دُونَها، فمِن شدةِ إضاءةِ زيتِها وصفائِه وحُسنِه يَكادُ يُضيءُ مِن غيرِ أن تَمَسَّهُ نارٌ، فهذا المجموعُ المُركَّبُ هو مَثَلُ نُورِ اللهِ تعالَى وَضَعَهُ في قلبِ المؤمنِ وَخَصَّهُ به) ثم ذَكَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى الطريقةَ الثانيةَ وهي طريقةُ التشبيهِ المُفَصَّلِ، ثم بَيَّنَ تَضمُّنَ هذه الآياتِ لجميعِ طوائفِ بنِي آدَمَ بكَلامٍ مَتينٍ مِن عالِمٍ جليلٍ، فراجِعْهُ إن أَرَدْتَ الاستزادةَ
__________________
ما كان لله دام واتصل *** وما كان لغيره انقطع وانفصل
رد مع اقتباس