إنا لله و إنا إليه راجعون
نعوذ بالله العلى العظيم أن نشرك به شيئاً نعلمه و نستغفره لما لا نعلمه .
أسأل الله أن يهديك و يردك إليه رداً جميلاً إنه ولىُّ ذلك و القادر عليه .
،،،
إعلم زميلى أن كلامك هذا قد آلمنى بشدة ،
بالاضافة الى كلمة أخرى قد سبق و قلتها فى معرض كلامك ،
فنسأل الله العفو و العافية .
،،،
هل هذا الدين الذى أراده الله الحليم الحكيم لعباده ؟
دين يبطن غير ما يظهر ؟
هل هذا دين محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله وسلم الذى تمنى يوماً أن يعم أركان الأرض ذلك الدين ؟
ذلك الدين الذى تعرض فى سبيل نشره للسخرية و الإهانة و التنكيل و الطرد و الأذى ،
دين رأى أحب أحبائه إلى قلبه تتمزق أجسادهم أمام عينيه ،
ذلك النبى الذى لا ينطق عن الهوى الذى أخبرنا أنه :
" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة "
وصدق رسول الله ،
فإذا بأمته قد تفرقت و تشرذمت وركب سنام نوقها الكثير ممن لا يعلم ،
وما عاد العامى ليفرق بين الحق و بين الباطل بل التبس الأمر و ورى نور الحق عنه عمداً ،
و ضلت العقول و تعلقت الأفئدة بما لا يرضى الرب سبحانه .
ذلك الرب الحكيم الذى نصحنا و أمرنا لا لشئ سوى ليكتب لنا النجاة و السلامة فهو سبحانه يعلم مدى ضعفنا ،
فيقول جل شأنه : "يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)" النساء
فبرحمته دلنا على ذلك السبيل الذى نستطيع من خلاله تحقيق الفوز و النجاة فى الدنيا و الآخرة فقال عز من قائل :
" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) " الأنعام
و أمر نبيه قائلاً : " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) " هود
ومن أفضل من رسول الله ليبين لنا سبيل الله ،
فعندما تريد أن تنجو بنفسك فعليك اتباع سبيل الرسول الأكرم الذى يدعو الى الله ،
وليس السبيل الى ذلك ـ الذى اسماه ربنا بالصراط المستقيم على وجه الافراد ـ الا سبيلا واحدا ،
وما عداها من سبل و طرق حذرنا الله عز وجل منها فى قوله " وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ "
لا سبيل الى الله سوى عن طريق اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
الذى بلغ الرسالة و أدى الأمانة ونصح الأمة فكشف الله به الغمة ،
ذلك النبى الذى ما قصر فى بيان الحق و طريق النجاة و الوصول الى ما يحبه الرب سبحانه ،
ومن قال أن محمداً قد أخفى ولم يوضح و لم يبين أو أن رسالته لم تكتمل فقد كذب على الله .
،،،
نحن نسجد فى اتجاه الكعبة لأن الله أمر نبيه بذلك و أمرنا بذلك ،
فقال عز وجل : " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) " البقرة
نفعل الأمر لأن الله أمرنا بذلك ،
نسجد تجاه الكعبة لأن الله أمرنا بذلك ،
أما و إن سجدنا و نحن نقصد السجود للكعبة نعبدها بذلك من دون الله فهذا شرك فانتبه ،
ما الكعبة إلا أحجار موضوعة فوق بعضها البعض ،
سماها ربنا سبحانه ببيته الحرام ،
ولولا أمره لنا بالسجود تجاهها ما سجدنا باتجاهها ،
وفى سجودنا لابد من استشعار الذل و الخضوع و الانكسار لله عز وجل وحده ،
وإلا فما هى فائدة الصلاة التى هى صلة بين العبد وربه ؟
،،،
والآن :
لماذا تصلى وتتجه فى صلاتك نحو الكعبة ؟
هل لأن الله أمرك بذلك ؟
أم أنك تسجد للمكان الذى وُلد فيه على بن أبى طالب رضى الله عنه ؟
ـ و دون الخوض فى صحة الروايات و ضعفها و اسنادها ،
ودون الخوض فى مسألة أفضلية الولادة فى الكعبة من عدمها ـ
الأمر الأهم لمن تسجد فى صلاتك ؟
هذا هو المهم :
لمن تسجد فى صلاتك ؟
،،،
وعلى عُجالة بالنسبة للمذهب الأشعرى ،
فلن أجيبك إلا بأن أطلب منك طلباً وهو :
أن تتصفح أقسام ذلك المنتدى الذى أنت فيه ،
لترى قسماً مخصصاً للرد على الأشاعرة و بدعهم .
نعم إن الأشاعرة يعدون فرقة من الفرق المنسوبة لأهل السنة ،
ولكن هل تريد منى أن أخبرك أن فرق كالاسماعيلية أو الزيدية أو حتى السبئية أو غيرها من الفرق التى أجمل فى تصنيفها النوبختى فى كتابه ،
والتى تنتمى جميعها لفرق الشيعة يُلزمك معتقدها و أنت اثنى عشرى ؟
بل و إن سألتك عن أى الفرق هى الصحيحة فهل ستخبرنى عن ذلك ؟
،،،
أما مسألة أن المذهب الأشعرى ـ والذى تقول عنه أنه مذهب كل المغرب العربى و شمال أفريقيا ـ فأريد منك أمراً واحداً أيضاً :
انزل الى عوام الناس فى الشارع و اسألهم سؤالاً واحداً :
ماذا تعرف عن المذهب الأشعرى ؟
وانظر كم واحد سيجيبك .
بل أحسبك أنك ما علمت بما فى المذهب الأشعرى إلا بعد أن تشيعت ،
و أحسبك صادقاً فيما تقول وفى كل ما أخبرتنى به .
وذلك لأنى أعلم أن أهل المغرب هم أهل شجاعة و حكمة ـ ليس مجاملة ولا مداهنة ولكنى أعرف البعض منهم معرفة تكاد تكون شخصية ـ .
،،،
أسأل الله أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه ويريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه .