رد: من تأويلات السلف للآيات المتشابهة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحسن الأشعري
18- تأويل الضحاك وقتادة وسعيد بن جبير للفظ الساق فقد جاء في تفسير الطبري 29 / 38 – 39 عند قوله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال الضحاك "هو أمر شديد"، وقال قتادة "أمر فظيع وشدّة الأمر"، وقال سعيد "شدة الأمر". وقال الإمام الطبري قبل هذا بأسطر "قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد" اهـ.
19- تأويل مجاهد والضحاك وأبي عبيدة للفظ الوجه في قوله تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} قال مجاهد رحمه الله "قبلة الله". الطبري 1 / 402، الأسماء والصفات للبيهقي ص/309
20- وقال الضحاك وأبو عبيدة في قوله تعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} أي إلا هو. دفع شبه التشبيه ص / 113
[/SIZE][/COLOR]
|
قوله تعالئ ({يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} وقوله {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} كما اسلفنا ان الايتين من الايات التي اختلف في معانيها وليست من ايات الصفات
وما نسب الئ الضحاك وابي عبيده في قوله تعالئ (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ)
فهذا ليس من التأويل في شيء، لأن الشيء قد يعبر بلازمه فقوله {إلا وجهه} المراد به ذاته تعالى المتصفة بالوجه، كما مر فالله تعالئ لا يفنى منه شيء وإنما عبر الله عن ذلك بذكر صفة من صفاته وهي وجهه تعالى.
فتفسير الضحاك وأبو عبيدة ليس نفياً لصفة الوجه بل إثبات لها، لأن الوجه المذكور في الآية لو لم يكن صفة له سبحانه، لما دل على بقاءه، ولَكان داخلاً في قوله {كل شيء هالك} تعالى الله عن ذلك.
هذا وقد تبين انه لم يصح ولاحتئ كلمة واحدة في التاؤويل المنسوب الئ السلف الصالح
والذي ثبت عن السلف انهم كانوا يمرون ايات واحاديث الصفات كما جائت من غير ان يتعرضوها بتاؤويل
قال أحمد بن نصر: سألت سفيان بن عيينة قلت:
"يا أبا محمد أريد أسألك"، قال : «لا تسأل»،
قلت: "إذا لم أسألك فمن أسأل"، قال: «سل
: "ما تقول في هذه الأحاديث التي رويت نحو : القلوب بين أصبعين، وأن الله يضحك أو يعجب ممن يذكره في الأسواق؟"، فقال: «أمروها كما جاءت بلا كيف
(العلو للعلي الغفار للذهبي )(ص156) ؛ سير أعلام النبلاء (ج8 ص467)
قال الوليد بن مسلم: سألتُ الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الاحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن فقال: «أمروها كما جاءت بلا كيف.(علل ابن أبي حاتم (ج5 ص468)
قال إسحاق بن راهويه : سألني ابن طاهر عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ـ يعني في النزول ـ فقلت له : «النزول بلا كيف (الأسماء والصفات للبيهقي - (ج 2 ص377)،
والتاؤويل الذي ذهب اليه الاشاعرة انما اصله من الجهمية والمعتزلة ثم عابوهم فيما بعد
ذكر الامام الترمذي رحمه الله في شرحه لحديث ( إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره ) قال أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يُتَوَهَّم ولا يقال كيف.هكذا روي عن مالك و سفيان بن عيينة و عبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحق بن إبراهيم [هو الإمام العلم إسحق بن راهويه صاحب الإمام أحمد ] إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
سنن الترمذي باب الصدقة
__________________
ما كان لله دام واتصل *** وما كان لغيره انقطع وانفصل
|