اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم مهاجر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم مشايخنا الكرام
سؤالين من أحد عوام الناس يقول:
_ متى يجوز الخروج على الحاكم؟
_ حاكم جائر وظالم والشعب يعلم أذا اسقطوا هذا الحاكم سوف تكون المفسده أكثر من المفسده في وقت الحاكم
ففي هذه الحاله ماذا يفعل الشعب ؟
|
اخي مسلم مهاجر جزاك الله خيرا
الحكام قسمين القسم الاول حاكم مسلم ( وقد يكون ظالم او عادل ) ( والقسم الثاني حاكم كافر
فالقسم الاول وهو الحاكم المسلم فلا يجوز الخروج عليه باي حال من الاحوال
والادلة في ذلك مستفيضة اخي الكريم
اما القسم الثاني وهو الحاكم الكافر والمظهر للكفر ( بشرط ان يكون الكفر مجمع عليه) فيجوز الخروج عليه لحديث بادة بن الصامت رضي الله عنه : قال «دعانا النبي صلي الله عليه وسلم ، فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لاننازع الأمر أهله إلا أن ترو كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان )
فهذا الحاكم الكافر الاصل انه يجوز الخروج عليه ولكن هناك تفصيل في المسالة فقد يكون واجبا او محرما
تبعا للمصاالح والمفاسد ( ومن يحددها هم العلماء )
و لجواز الخروج على الحاكم خمسة شروط :
1 وقوعه في الكفر البواح الذي عندنا من الله فيه برهان .
2. إقامة الحجة عليه .
3. القدرة على إزالته .
4. القدرة على تنصيب مسلم مكانه .
5. ألاّ يترتب على هذا الخروج مفسدة على المسلمين أعظم من مفسدة بقائه .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : «فمن كان من المؤمنين بأرض هوفيها مستضعف ,
أو في وقت هو فيه مستضعف ؛ فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله
من الذين أوتوا الكتاب والمشركين . وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية
قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين , وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب
حتى يعطواالجزية عن يد وهم صاغرون» ( الصارم المسلول 2/413 )
وقال العلامة ابن باز رحمه الله : « إلا إذا رأى المسلمون كفراًبواحاً عندهم من الله فيه برهان
فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة ,
أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا .
أو كان الخروج يسبب شراً أكثر : فليس لهم الخروج ؛ رعاية للمصالح العامة .
والقاعدة الشرعية المجْمَع عليها أنه (لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه ) ؛
بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه . أمادرء الشر بشر أكثر فلا يجوز
بإجماع المسلمين . فإذا كانت هذه الطائفة – التي تريد إزالة هذا السلطان
الذي فعل كفراً بواحاً – عندها قدرة تزيله بها وتضع إماماً صالحاً طيباً
من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذاالسلطان
: فلا بأس , أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال
من لا يستحقّ الاغتيال إلى غير هذا من الفساد العظيم فهذا لايجوز » (
ويقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله في توضيح شروط الخروج علي الحكام
((والأئمة لا يجوز الخروج عليهم إلا بشروط مغلظة؛
لأن أضرار الخروج عليهم أضعافُ أضعافُ ما يريد هؤلاء من الإصلاح،
وهذه الشروط هي:
الأول: أن نعلم علم اليقين أنهم أتوا كفراً.
الثاني: أن نعلم أن هذا الكفر صريح ليس فيه تأويل، ولا يحتمل التأويل، صريح ظاهر واضح؛
لأن الصريح كما جاء في الحديث هو الشيء الظاهر البين العالي،
كما قال الله تعالى عن فرعون أنه قال لهامان: {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ}
{أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر: 36، 37] فلا بد أن يكون صريحاً،
أما ما يحتمل التأويل، فإنه لا يسوِّغ الخروج عن الإيمان.
الثالث: أن يكون عندنا فيه من الله برهان ودليل قاطع مثل الشمس أن هذا كفر،
فلا بد إذن أن نعلم أنه كفر، وأن نعلم أن مرتكبه كافر لعدم التأويل،
كما قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان»
وقالوا: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، أي: ما داموا يصلون.
الرابع: القدرة على إزالته، أما إذا علمنا أننا لا نزيله إلا بقتال، تُراقُ فيه الدماء
وتستباح فيه الحرمات، فلا يجوز أن نتكلم أبداً، ولكن نسأل الله أن يهديه أو يزيله؛
لأننا لو فعلنا وليس عندنا قدرة، فهل يمكن أن يتزحزح هذا الوالي الكافر عما هو عليه؟
لا، بل لا يزداد إلا تمسكاً بما هو عليه، وما أكثر الذين يناصرونه،
إذاً يكون سعينا بالخروج عليه مفسدة عظيمة، لا يزول بها الباطل بل يقوى بها الباطل،
ويكون الإثم علينا، فنحن الذين وضعنا رقابنا تحت سيوفه،
ولا أحد أحكم من الله، ولم يفرض القتال على النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه
ـ رضي الله عنهم ـ إلا حين كان لهم دولة مستقلة، وإلا فإنهم كانوا يهانون في مكة،
الذي يحبس، والذي يقتل، والذي توضع عليه الحجارة المحماة على بطنه،
ومحمد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرجع من الطائف، يرمونه بالحجارة
حتى أدموا عقبه ولم يؤمر بالقتال؛ لأن الله حكيم؛ ولذلك مع الأسف الشديد
لا تجد أحداً عصى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وخرج على الإمام بما للإمام فيه شبهة،
إلا ندم وكان ضرراً على شعبه، ولم يزل الإمام، ولا أريد بالإمام الإمام الأعظم؛
لأن الإمام الأعظم ذهب من زمان، لكن إمام كل قوم من له سلطة عليهم)).
الشرح الممتع
(11\323)