عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 2009-07-27, 03:28 PM
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المكان: الإسلام وطنى والسنة سبيلى
المشاركات: 8,469
افتراضي

ويظهر للباحث أوجه شبه واختلاف بين كلمة ( النبيين ) و كلمة ( الأنبياء ) فيمكن أن نضعهما فى تصانيف ومقارنات على الوجه التالى :
1- جمع القلة وجمع الكثرة.
2- عموم وخصوص.
3- نوع الجمع.
4- مشاهدة وغيبة.

أولاً: جمع القلة والكثرة : فالنبيون جمع كثرة بينما الأنبياء جمع قلة. كشهور وأشهر فجاءت ( شهور ) جمع كثرة كما فى قوله تعالى : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً وقال فى الحج : الحج أشهر معلومات وهى تحديداً شهران ونصف.
والقول بأن ( النبيين ) جمع كثرة ، و ( الأنبياء ) جمع قلة له شواهد من القرآن الكريم ، قال تعالى : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده [ النساء : 163] فوصف كل منجاء بعد نوح بأنهم نبيون لكثرتهم. بينما عند الحديث عن بنى إسرائيل قال : اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء [ المائدة : 20] .
والقلة والكثرة هنا نسبية وليست مطلقة ، ولا مقيدة بعدد معين ، ولكن نسبية فالأنبياء للأقل ، والنبيين للأكثر.
ولا أميل إلى هذا التقسيم بين ( الأنبياء ) وبين ( النبين ) ذلك أن الله سبحانه قد أطلق الكلمتين على فئة بعينها فقال : ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق [ البقرة : 61 ] وقال : كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق [ آل عمران : 112 ] ولو كان هذا التصنيف بناءً على جمع القلة والكثرة صحيحاً لما أطلق اللفظين على أشخاص بعينهم ، ولَما وصفهم بأنهم ( نبيين ) رغم قلتهم ووصفهم فى مكان آخر بأنهم ( أنبياء ).

ثانياً: وعن العموم والخصوص : تطلق النبيين للعموم والأنبياء للخصوص. وهذا أصوب من التصنيف السابق وأقرب للحق ذلك أن الله أطلق كلمة ( النبيين ) حين أراد العموم وإن ذكر طائفة معينة منهم فهى من باب إطلاق العام وإرادة الخاص ، بينما لم يطلق كلمة ( الأنبياء ) فى أى موضع من مواضع العموم.
ويؤكد هذا أنه استعمل كلمة ( الحق ) مع ( النبيين ) فى قوله تعالى :
ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق [ البقرة : 61 ] بينما أتى بكلمة ( حق ) مع ( الأنبياء ) فى قوله تعالى : كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق [ آل عمران : 112 ] . وتوجيه ذلك أن الألف واللام إذا دخلت على الاسم أو الصفة فإنها تفيد الاستغراق وشمول جميع أفراد الجنس ، بينما التنكير ( حق ) يفيد أقل شئ منه. فجاء بالعام ( الحق ) مع العام ( النبيين ) ،بينما جاء بالخاص ( حق ) مع الخاص ( الأنبياء ).
ولكن لا يزال هذا التصنيف غير حاصر ولا قاسم. حيث أن الله سبحانه قال ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق [ البقرة : 61 ] فذكر كلمة ( النبيين ) التى تفيد العموم رغم أنهم فئة خاصة.

ثالثاً: نوع الجمع : فقد جاءت كلمة ( النبيين ) على صيغة جمع المذكر السالم ، أى على أصل القاعدة ، بينما جاءت ( الأنبياء ) جمع تكسير أى ليست على أصل القاعدة لتبين أن لهؤلاء حالة خاصة مستناة من القاعدة. وهذه إشارة حسنة. تتفق وما سيأتى بعد.

رابعاً: تصنيف المشاهدة والغيبة: وهذا ما أميل إليه فى التفرقة بين ( النبيين ) وبين ( الأنبياء ) فباستعراض الآيات القرآنية الواردة فى كليهما ( النبيون = 13 ، النبيين = 3 ) نجدها دائماً تشير إلى فئة غير مشاهدة وغير حاضرة أى غائبة ، بينما كلمة ( الأنبياء = 5 ) فكانت دائماً تتحدث عن فئة مشاهدة ومعروفة وقريبة للمخاطبين ألا وهم اليهود الذين كانوا يقتلون الأنبياء ، بينما ذكر الله كلمة ( النبيين ) للإشارة لنفس الطائفة من هؤلاء الأنبياء الذين قتلهم بنوا إسرائيل فى قول الله تعالى : ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق [ البقرة : 61 ] ولم يقل ( الأنبياء ) ذلك أن الخطاب فى هذه الحالة كان للغائب ، وهذا يتفق تماماً مع كون هؤلاء النبيين يخبرون بأمور غيبية غير مشاهدة فجاءت كلمة ( النبيين ) التى تُجمع على القاعدة فى سياق الحديث عنهم لمخاطَب لم يلقهم ولم يقابلهم ، بينما جاءت الكلمة الأخر ( الأنبياء ) التى هى بخلاف القاعدة عند الحديث عنهم أمام طائفة تعرفهم وقريبة منهم وربما قابلوا أحدهم.
ويزيد هذا تأكيداً أن الله سبحانه وتعالى أتى بكلمة ( النبيين ) عند الحديث عن الأمور الغيبية التى هى أركان الإيمان فقال : ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والنبيين [ البقرة : 177 ]
فتأمل بدائع اللغة ، وتأمل بلاغة القرآن وفصاحته لتعلم وتوقن أن هذا الكلام لا يقوله بشر. وإنما هو من عند العليم الحكيم ، ولتشاهد بعينيك أحد وجوه الإعجاز البلاغى فى القرآن الكريم.
والحمد لله رب العالمين
يتبع إن شاء الله >>>>>>
__________________
قـلــت :
[LIST][*]
من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
[*]
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
[*]
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
[*]
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
[/LIST]
رد مع اقتباس