
2009-07-29, 04:09 PM
|
|
باحث
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-07-07
المكان: مصر
المشاركات: 54
|
|
الفصل الثاني : افتراق الأمة شيعا وفرقا . المبحث الأول : سنة الله في الافتراق.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
انها سنة الله تعالى فى خلقة , ان يجتمع الناس على الوحدة ثم تتفرق هذه الجماعات , لذنب اقترفوه وهو إتباع غير دين الله تعالى , ولقد حذر الله تعالى هذه الأمة من الولوج في هذا الافتراق قال تعالى "وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)"[1] , وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ "[2]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
والناظر فى هذا الحديث والواقع يرى حقا أن الفرق والجماعات افترقت لإنها تركت كتاب ربها , وعملت برأيها , وحادت عن سنه الرسول صلى الله عليه وسلم , وقال النبي في توضيح اتباع المتفرقين قبلنا "« لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِى مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِى أُمَّتِى مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى " [3]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقال صلى الله عليه وسلم " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ "[4] <o:p></o:p>
قال ابن حجر العسقلانى فى الفتح " والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهملاقتفائهم آثارهم وإتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لتبعوهم"[5] .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
والاختلاف فى الاصول قديم وقد ذكر الله هذا فى سورة البقرة " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)[6]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قال ابن كثير"قال ابن جرير: حدثنا <?xml:namespace prefix = st1 ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:smarttags" /><st1:PersonName w:st="on">محمد</st1:PersonName> بن بشار, حدثنا أبو داود, أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: كان بين نوح وآدم عشرة قرون, كلهم على شريعة من الحق, فاختلفوا, فبعث الله النبين مبشرين ومنذرين.[7]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقال تعالى "وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19)[8]
<o:p></o:p>
وكما ان الافتراق سنة من سنن الله تعالى فان الله أوجد الطريق المستقيم , والمنهج المعتدل القويم , هلك من نحاه , واقتفى غير خطاه , فهو نور من عند الله , نزل به الوحى الأمين , وهو القرآن العظيم , والذكر الكريم , ولقد حدد الدين صفات هؤلاء الناجين , حتى إنهم أصبحوا علامة على الصراط المستقيم , صراط الله , وكلُّ فِرقة منَ الفرَق الإسلاميّة تزعم أنها على الحقِّ وغيرها على الباطل، ولكن ليس للدّعاوى وزنٌ عند الله ما لم يكن لها بيِّناتٌ من العِلم النافِع والعمَل الصّالح[9]، ومن علامات الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ما يلى :
<o:p></o:p>
الاتباعُ بإحسانٍ لسلف الأمّة السابقين رضي الله عنهم، قال الله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[10] <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
الاعتصامُ بكتاب الله تعالى وسنّة رسوله وردُّ التنازع والاختلافِ إلى ذلك، قال الله تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا "[11]، وقال عز وجل: "فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ "[12]، وتأويلُ القرآن وتفسيره بالقرآنِ وبالسنة وبأقوال الصحابةِ والتابعين، فإنَّ الله تعالى ذمَّ من اتَّبع المتشابِهَ وأوَّل بالرّأي، ومدح الرّاسخين في العلم المتّبعين غيرَ المبتدعين.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
التمسُّكُ بما أجمع عليه السلفُ وما أجمَع عليه علماء الأمّة وعدَمُ المشاقَّة لله ولرسوله، قال الله تعالى: " وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا "[13].<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
تعظيمُ قولِ رسول الله وسنّته والعنايةُ بآثارِه بحفظِها والذبِّ عنها والرضَا بتحكيمِها، قال الله تعالى: "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ"[14]، وقال تعالى:" فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [15]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
بذلُ الجهد في معرفةِ الحقّ ودلائله وعدمُ الرضا بأقوالِ الرجل في دين الله ممّا لا يؤيِّده كتابٌ ولا سنّة ولا أصلٌ أصَّلَه علماء المسلمين، قال الله تعالى:" الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ "[16], وقال تعالى:" اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ "[17]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
محبّةُ المؤمنين ورَحمة المسلمين ونُصحهم وكفُّ الأذى والشرِّ عنهم، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ "[18]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
القيامُ بالدين عمَلاً به ودعوةً إليه وإقامةً للحجة على المخالفين وجهادًا في سبيله، قال الله تعالى: " فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ "[19]، وروى مسلم في صحيحه أنَّ النبيَّ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحقِّ ظاهرين، لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذَلهم حتى يأتيَ أمر الله وهم على ذلك)) [20]<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
النصيحةُ لله ولكتابه ولرسولِه ولأئمة المسلمِين وعامّتهم، وطاعةُ ولاة الأمر وأمرُهم بالمعروف ونهيُهم عن المنكر بالحكمة والصّواب، وطاعتُهم في المعروف وعدمُ الخروج عليهم ما لم يكن كفرٌ بواح فيه من الله برهان .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر والدّعوة إلى دين الله بالحِكمة والموعظة الحسنة وتبليغُ الحقِّ للناس، قال الله تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ "[21]، ويقول صلى الله عليه وسلم "مَن رأى مِنكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبِلسانه، فإن لم يستطِع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان"[22].[23]
<HR align=left width="33%" SIZE=1>
[1] - الروم 31 -32 <o:p></o:p>
[2] - سنن ابن ماجه.<o:p></o:p>
[3] - سنن الترمذى .<o:p></o:p>
[4] - البخارى <o:p></o:p>
[5] - فتح البارى شرح صحيح البخارى .<o:p></o:p>
[6] - البقرة 213<o:p></o:p>
[7] - تفسير القران العظيم .<o:p></o:p>
[8] - يونس 19 <o:p></o:p>
[9] - المفصل فى تخريج حديث افتراق الامة - د/ علي بن نايف الشحود<o:p></o:p>
[10] - التوبة 100<o:p></o:p>
[11] - ال عمران 103<o:p></o:p>
[12] - النسآء 59<o:p></o:p>
[13] - النسآء 115<o:p></o:p>
[14] - النور 51 <o:p></o:p>
[15] - النسآء 65<o:p></o:p>
[16] - الزمر 18<o:p></o:p>
[17] - الاعراف 3<o:p></o:p>
[18] - المائدة 54<o:p></o:p>
[19] - المائدة 54<o:p></o:p>
[20] - رواه مسلم <o:p></o:p>
[21] - ال عمرآن 110<o:p></o:p>
[22] - رواه مسلم<o:p></o:p>
[23] - المفصل فى تخريج حديث افتراق الامة - د/ علي بن نايف الشحود<o:p></o:p>
|