عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2009-07-31, 09:15 PM
حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-11-30
المكان: مــصـــر مــقــبرة الـروافــض
المشاركات: 907
افتراضي

أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وقصة التحكيم


الخطبة الثانية


الحمد لله رب العالمين وفق من شاء لطاعته وهداه، وأضل من شاء بعلمه وحكمته، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له يمتحن الناس في هذه الحياة الدنيا، فيغتبط الصالحون ويندم المفرطون المفسدون.

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ربى صحابته على الإيمان والتقى، فكانوا منارات يستضاء بها في الأرض كحال النجوم في السماء، اللهم صل على محمد وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين …. وبعد:

فأي عقل لبيب وأي منطق سليم يرضي ويقنع بروايات أهل البدع والأهواء في هذا الجيل الفريد، وقاتل الله الرافضة فكم شوهوا في تاريخنا وكم حرفوا في مروياتنا.

ولقد نال أبا موسى الأشعري رضي الله عنه من هذا التشويه والتحريف ما أصبح مادة لمن في قلوبهم مرض، فراموا تشويه تاريخ الصحابة بهدف تشويه الدين أساساً، وتأمل مقولة الإمام مالك رحمه الله
في هدف الذين يقدحون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه، حتى يقال: رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين[1].

ومما ذاع وشاع في التاريخ قديماً وحديثاً موقف الحكمين:

أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص رضي الله عنهما في قصة التحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما،
حين وقعت الفتة، وأن موقف أبي موسى رضي الله عنه يمثل موقف المغفل المخدوع، بينما يمثل موقف عمرو بن العاص موقف الماكر الخادع.

إذ اتفقوا – كما تقول الرواية الساقطة – على أن يخلع كل منهما صاحبه أمام المسلمين وتولي الأمة من أحبت، فابتدأ أبو موسى وخلع صاحبه علياً، فلما جاء دور عمرو بن العاص وافق على خلع علي وأثبت صاحبه معاوية؟ فهل تليق هذه المراوغة بالصالحين من أبناء المسلمين فضلاً عن نسبتها للمؤمنين الصادقين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟

إن المقام لا يتسع للحديث عن شخصية عمرو بن العاص الإيمانية ومواقفه الجهادية، وعسى أن تتاح الفرصة لذلك قريباً.

ولكن القضية مرفوضة أولاً بميزان العقل والمنطق، فكيف يتهم أبو موسى الأشعري رضي الله عنه بالتغفيل،
وقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زبيد وعدن،

واستعمله عمر رضي الله عنه على البصرة حتى قتل،
ثم استعمله عثمان على البصرة، ثم على الكوفة وبقي والياً عليها إلى أن قتل عثمان، فأقره علي رضي الله عنه،

فهل يتصور أن يثق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه من بعده برجل يمكن أن تجوز عليه مثل الخدعة التى ترويها قصة التحكيم[2]
؟

سبحانك هذا بهتان عظيم.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله
معلقا على حديث البخاري في بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن،

قال: واستدل به على أن أبا موسى كان عالماً فطناً حاذقاً، ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم الإمارة، ولو كان فوض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به،
ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي،

وأما الخوارج والرافض فطعنوا فيه، ونسبوه إلى الغفلة، لما صدر منه في التحكم بصفين[3].

وكيف يسوغ أن يتهم الفقيه القاضي، والعالم المتجر بمثل هذا؟ بل ويقطع الفاروق عمر رضي الله عنه بكياسة أبي موسى، ومن هو أفضل من الفاروق في تقويم الرجال: (ألا إنه كيّس، ولا تسمعها إياه).

والقضية مرفوضة ثانياً بميزان العلم والنقد،

وليس نقد السند بأقل من نقد المتن، فرواتها الذين صدروها ابتداء متهمون،
وهم من أهل الأهواء والبدع، ويكفي أن فيها أبا مخنف، لوط بن يحيى،
وهو شيعي محترق
كما قال أهل العلم:

هو مشهور بالكذب والافتراء والدس والتشويه في التاريخ عموماً، وأحداث الفتنة بين الصحابة خصوصاً.


قال الحافظ الذهبي رحمه الله:

ولا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى رضي الله عنه لكونه ما قاتل مع علي،
ثم لما حكمه على نفسه عزله وعزل معاوية،
وأشار بابن عمر فما انتظم من ذلك حال[4].

إخوة الإسلام:

وإذا رفضنا هذه المرويات الكاذبة لسقوطها سنداً ومتناً فما هى الرواية الصحيحة في التحكيم والتى تليق بمقام الصحابة رضوان الله عليهم،

هناك رواية أخرجها البخاري في تاريخه مختصراً بسند رجال ثقاة،

وأخرجها ابن عساكر مطولاً عن الحضين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له:

(إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره – يعني في مسألة التحكيم بينه وبين أبي موسى الأشعري – فأته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه، كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا، ولا والله ما كان ما قالوا، ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى
قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال أرى أنه في النفر الذين توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. قال – عمرو
فقلت أين تجعلنى من هذا الأمر أنا ومعاوية؟
قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغني عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما[5].

فأين الخداع، وأين الكذب، وأين التغفيل والمراوغة، في مثل هذه المرويات الصحيحة؟.

إن تاريخ الأمة المسلمة محتاج إلى استجلاء وتصحيح
ونظر وتدقيق، وإن تاريخ الصحابة بالذات محتاج إلى تمحيص وفقه
لأخذ الدروس والعبر، ومعرفة الطريق الأبلج، والمنهج الإسلامي،
وكم من كنوز هذا التاريخ تحتاج إلى استخراج،

وكم من عبر تنتظر السالكين إلى الله ..
ويأبى الله إلا أن يدافع عن الذين آمنوا ولو كذب المنافقون،

ولو تزيد المزايدون.
قال تعالى: فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال [الرعد:17].

أيها المسلمون: إ

ن من أعظم الدروس التي نستفيدها من هذا الحدث، أن تدرك كيف تُروج إشاعات، وكيف تُساق جزافاً الاتهامات، وإذا كان هذا في جيل محمد صلى الله عليه وسلم، فغيرهم من باب أولى!.
فهل يتثبت المسلمون في أخبار الموتورين،
وهل يتأكدون من الشائعات قبل ترويجها ... وهل نحافظ جميعاً على سمعه الخيرين من المبطلين ..
وهل نزن الأمور بميزان الشرع والحق،

لا بميزان الهوى والباطل … إن ذلك خليق بالمسلم الذي يقرأ قوله تعالـى:
ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً [الإسراء:36].



--------------------------------------------------------------------------------


[1] الصارم المسلول / 513 ، مرويات أبى مخنف / 10.

[2] أمحزون : تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة 2/266، 277.

[3] الفتح 8/62.

[4] سير أعلام النبلاء 2/394.

[5] أنظر : مرويات أبى حنف في تاريخ الطبرى : يحيى اليحيى / 408.

جزء من خطبة للشيخ
سليمان بن حمد العودة

المصدر المنبر


<!-- / message -->
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:

انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.



و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى

حوار هادئ مع الشيعة

اصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل امر له وقت وتدبير
رد مع اقتباس