الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد ...
والله إن القلب ليسعد وإن النفس لتفرح ، عندما نرى صوت الحق عالياً ، وطلب الحق مرغوباً فيه ، فى وسط ضجيج الباطل يبزغ لنا شعاع ضوء يقول أنا أريد الحق وأنا أبحث عن الحق ، وأنا هدفى الحق ، وإن غلا وإن بعد ، وإن عارض كل ما درجت عليه وعهدت.
شيخنا الكريم ، وأخانا الحبيب / الشيخ سعد أهلاً وسهلاً بك فى كل وق وحين فى منتدى أنصار السنة ، بن زمرة من المؤمنين - الذين نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله سبحانه وتعالى - الذين جندوا أنفسهم للدفاع عن هذا الدين ، لا يبغون عرضاً زائلاً ، ولا نعيماً زائفاً ، بل يريدون جنة عرضها السموات والأرض ، فأوصيك - أخى الكريم وأوصى نفسى - بما أمرنا به ربنا سبحانه وتعالى حين قال :
.gif)
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا

.
أخى الحبيب لقد ذكرتنى والله بالصحابى الجليل سلمان الفارسى

ذلك الرجل الفذ ، الذى ترك الدنيا وزينتها ، والحياة وزخرفها وأقبل يبحث عن الحق ، ويريد الحقيقة ، وتنازل عن كل شئ حتى عن حريته ليصير رقيقاً بعد أن كان ابن ملك من أجل أن يموت على الحق. والله لقد ذكرتنى به. وإنى لفخور أن يكون مثلك بيننا فى المنتدى. ولعلك تكون عند الله خير منا جميعاً ، ولم لا وأنت رجل نشأت فى وسط بعيد عن الصواب ويدعو إلى شئ أنت الآن ترى أنه خطأ وحملت على عاتقكك أن تبحث عن الحق ، وأن تخالف كل ما درجت عليه من أعراف ، ولاشك ان هذا لا يشبهه شئ إلا كنزع الجلد من فوق اللحم.
وهذا أمر فيه من المعاناة ما الله به عليم ، أخى أكاد أراك أمامى ، فى حيرة شديدة من أمرك ، حتى لو توصلت وهداك الله إلى أن أهل السنة على الحق ، وما عداهم على الباطل ، فلاشك أنك بهذا تفتح على نفسك طوفان من التعب تواجه به أهلك وذويك وربما اعتدوا عليك أو سبوك أو ربما قتلوك.
ألم أقل لك أن فى موقف صعب شديد خطر ، والجزاء أخى من جنس العمل ، وهذا ما دفعنى إلى أن أقول أنك ربما بحيرتك هذه تكون عند الله خير منا.
وهذا يفرض علينا واجباً تجاهك أخى وهو أن نمد لك يد العون لقصى درجة ممكنة.
وحتى لا أطيل عليك ، ولى لا تمل من كلامى ، وقد أحسن الإخوة وأجادوا فجزاهم الله خيراً ، ولكنى - أخى فى الله - أريد أن أثبّت عندك شئ مهم جداً قبل أن أستكمل ما بدأه إخوانى ، وهذا عهد لك علي وفى رقبتى ورقبتنا جميعاً ، سنلتزم به أمامك ولا نتخاذل عنه ، ولن نقصر فيه بمشيئة ربنا ، وهذا الشئ هو أن نثبت لك بالأدلة القطعية أن كل شئ تراه جيداً وجميلاً فى مذهب الشيعة بشرط ان يكون موافقاً لنصوص الوحيين ، نلتزم معك بأن نثبت لك أنه من جوهر اعتقاد أهل السنة وأنهم يؤمنون به ويقولون به.
يعنى مثلاً :
أكثر شئ يحبه الشيعة فى مذهبهم هو إجلالهم وتعظيمهم وتقديرهم لأهل بيت النبى

فهم عليه يجرّحون ويعدّلون ، ويقسمون الناس فيه إلى قسمين قسم مع أهل البيت رضوان الله عنهم أجمعين وقسم معادٍ لهم والعياذ بالله.
ولاشك ان حب آل البيت والولاء لهم أصل من اصول هذا الدين ومن لم يفعله فعليه أن يجدد إيمانه ، ونحن هنا نلتزم معك أن نثبت لك أننا أشد الناس حباً لآل البيت رضوان الله عنهم ، وأننا لسنا نواصب ، كما يُنقل عنا خطأً ، ولا كما يشنع علينا ، وعلى هذا النحو نمضى سوياً إن شاء الله.
عندم نتعرض لأى مسألة خلافية بين الفريقين ، سيتخذ الكلام مرحلتين :
المرحلة الأولى : أن نثبت أن هذا الأمر من الدين ، وأن ما عداه ليس كذلك.
المرحلة الثانية : أن نثبت أن أهل السنة هم أكثر الناس تمسكاً به. وأنهم حققوا فيه الوسطية بلا إفراط ولا تفريط كما أخبر عنهم القرن الكريم :
.gif)
وكذلك جعلناكم أمة وسطاً
هذا يا أخى إلزام علينا تجاهك ، أن نثبت لك ونبين لك أن كل شئ حق هو فى صف أهل السنة. وما من شئ حسن عند الشيعة وموافق للشرع إلا ستجد أهل السنة هم أحرص الناس عليه.
وعن طرق الهداية أتحدث .....