هذه المشاركة غاية في الروعة، وهي التي ستوضح لك -بإذن الله تعالى- كل ما لم تدركه في قولنا أن الله في السماء، ونبدأ أولاً بتعريف السماء، وهي أحد أمرين:
1- كل ما علا، وعليه يكون قول القائل أن الله في السماء أي في العلو.
2- الجرم السماوي الذي خلقه الله سبحانه وتعالى، وعليه يكون معنى "في" أي "على"، أي أن الله على السماء، ودليل ذلك قول الله عز وجل
.gif)
قد خلت من قبلكم سنن
فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين

[آل عمران:137]، فهل يأمرنا الله سبحانه وتعالى هنا أن نحفر خنادق ونسير فيها؟ أم أنه يأمرنا بأن نسير على الأرض؟
نأتي الآن إلى معنى "بائن عن خلقه" أو "بائن من خلقه"، وهذه تعني أن الله غير حال في شيء من مخلوقاته، وأن لا شيء من مخلوقاته حال فيه، وهذا مصداق كلامنا السابق عن السماء، فالله سبحانه وتعالى لم يحل في السماء المخلوقة (الجرم السماوي)، فهو بائن عنها أو منها (لا أعرف أي حرفي الجر أصح).
أخيراً، لا أعتقد (وأنا من عوام المسلمين) أنه يصح أن يقال أن الله يسكن كذا، فهذه الكلمة ليس فيها كمال، فهي تعني (كما رأيت في قواميس اللغة العربية) ثباتاً بعد حركة، وقد يكون هذا الثبات هو الموت، وأيضاً تعني استقرار النفس بعد اضطرابها، ويمكننا أن نسأل إن شئت الشيخ أبا جهاد حفظه الله، ليقول لنا إن كان كلامي صحيحاً أم لا.