عرض مشاركة واحدة
  #34  
قديم 2011-11-23, 10:27 PM
أبو حافظ أبو حافظ غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-10-30
المشاركات: 215
افتراضي رد: حوار ثنائى بين سنى وإباضى حول رؤية المؤمنين لله سبحانه وتعالى يوم القيامة !!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأنصاري مشاهدة المشاركة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
أشكر الأخوين الكريمين : السنى غريب مسلم ، والإباضى أبو حافظ ، دعوتهما لى للمشاركة فى هذا الحوار بمداخلة استتثنائية توضيحة لا حوارية.
حيث قال الطرف الإباضى :

وأقول وبالله التوفيق :
أن كل تساؤلاتك هذه مردودة بالفهم الصحيح لنصوص القرآن الكريم.
فالسماء ليست مسكن للخالق سبحانه وتعالى. والله سبحانه لم يسكن جزء منها ولا كلها ولم ينتقل إليها بعد خلقه إياها .
فنحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه الرحمن على العرش استوى والاستواء يليق بجلال الله وكماله ليس كمثله شئ
ولنتدبر ما جاء فى القرآن الكريم. فالله تعالى يقول : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) [ الملك ]
فحرف الجر فى فى هذا الموضع لا يفيد الظرفية بل يفيد العلو والتمكن كما قال تعالى : قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق فلا يفهم منه أن الله أمرنا أن نخرق نفقاً فى الأرض ونسير بها ، وإنما الفهم الصحيح هو كثرة السير فى الأرض. وكقوله لأصلبنكم فى جذوع النخل أيضاً لا يمكن أن نفهم منها أن فرعون هدد السحرة بعد إيمانهم بأنه سوف يخرك جذوع النخل ويدخل فيها السحرة وإنما قصد أنه سيربطهم بها ربطاً شديداً بحيث تتداخل أعضاؤهم فيها وكأنهم شئ واحد.
والتغبير بحرف الجر ( فى ) يستعمل فى مواضع أخرى فى القرآن الكريم ولا يراد به الظرفية كقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) [ إبراهيم ]

وكقوله أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ [ الإسراء : 93 ]
فهنا الحرف يفيد العلو!!
وقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) [ الزخرف ] لا يفهم منه أن الله منقسم قسمين واحد فى السماء والآخر فى الأرض!!
فالله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه بائن من خلقه غير حال بهم ، ولا يحده مكان ولا يحيطه زمان بل هو سبحانه محيط بكل شئ الأرض جميعاً قبضته والسموات مطويات بيمينه ويوم القيامة يطوى السماء كطى السجل للكتب.
والله هو الأول فليس قبله شئ ، وهو الآخر فليس بعده شئ - إحاطة زمانية - وهو الظاهر فليس فوقه شئ ، وهو الباطن فليس دونه شئ - إحاطة مكانية - .
والزمان والمكان مخلوقان من خلق الله ولا يصح أن نقول أين كان الله قبل خلق السماء؟ فمثل هذه السئلة ليست من عقائد المسلمين.
وعلى العقل أن يلتزم حدوده ويتوقف عن التفتيش عن أسرار الله ، وليرحم عقله الذى لن يستطيع أن يدرك عن الله إلا ما سمح الله له عن يدكه عن نفسه.
فنحن - إجمالاً - نؤمن أن الله هو العلى وهو الأعلى والعلو هنا هو العلو المطلق الذى لا يستطيع عقل بشر كائناً من كان أن يحيط بمداه. وهذا من توقير الله سبحانه وتعالى وما قدروا الله حق قدره .
كما نصون ألسنتنا أن تسأل أسئلة ليست من دأب المؤمنين الموقنين. كما نصون قلوبنا من توهم تخرصات المفترين.
ومجمل اعتقادنا فى الله سبحانه اننا نؤمن بالله وما جاء عن الله على مراد الله.
وننزه الله عن كل نقص. ونسبح الله عن كل تشبيه أو تجسيم أو تمثيل فلا تضربوا لله الأمثال .
حقيقة أقدر مشاركة أبو جهاد الأصاري ، إنها مشاركة ممتازة بمعنى الكلمة ، وقد أعجبني أسلوبه واعتداله في كلماته ، وأقول ليس بيننا في هذا إلا خلاف لفظي ، فإنما نفينا عنه تعالى صفات افتقارية فحسب تلك التي تستلزم المكان حتى يتحقق وجودها وأن الله في السماء بمعنى عال عليها علوا يليق بجلاله لا علوا حسيا مستلزم المكان وأن الآية (أأمنتم من في السماء) ليس بمفهوم "من في السماء وجوده" بل بمفهوم "من على السماء علوه"
على أنني كما قلت أرى عدم جواز السؤال عن الله ب"أين" ولذلك لا يجوز عندنا أن نقول: "أين كان الله قبل كذا وكذا؟" فإنه سبحانه خلق المكان والزمان، وربما ينطق اللسان بكلمة استفهامية بناء على تلقى الفهم مقصود كلام الطرف الثاني.
وإذا كان هذا كما مضى بيانه فإنه علينا أن نبتعد عن تلك الجمل التي توحي افتقار الخالق للمكان، خصوصا إذا لم تثبت في النصوص الشرعية، ككلمة "الله بائن عن خلقه" علينا أن نبتعد عنها لأن كلمة "بائن" توجي بالبعد المكاني.
والله الموفق
رد مع اقتباس